الأربعاء، 21 يوليو 2010

أهمية العلم والتكنولوجيا في وسائل الإعلام العربية


أهمية العلم والتكنولوجيا في وسائل الإعلام العربية
عمر الحيـــــــــــــــاني
نشرت بمجلة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات عدد رقم (109) يوليو2010م

لم يبرز العلم  في وسائل الإعلام  بصبغة إعلامية تظهر له الصدارة  في الاهتمام الإعلامي  إلا في اطر ضيقة , لا تعبر عن جوهر العلم ومدى أهميته للبشرية  اليوم  وغدا , و هو ما لا يعد ردا ايجابيا  من وسائل الإعلام , لما قدمته العلوم والتكنولوجيا من تقنيات ووسائط جعلت الإعلام يطلق العنان في صنع التأثيرات والمتغيرات العالمية بايجابياتها وسلبياتها, وأصبح  من يملك التقنية والإعلام يملك التحكم بالعالم , من  خلال تأثيره الهائل  في تشكيل الرأي العالمي برمته.
وضمن  هذا الإطار أدركت الشعوب وخاصة في الدول النامية أن الإعلام كان ولا يزال له دورا كبير في تشكيل اتجاهات المجتمع  وميوله فكانت البداية في الاتجاه السائد نحو تعزيز دور العلوم في وسائل الإعلام  من خلال  إبراز حيز هائل من المساحة لتناول العلوم والتكنولوجيا وانجازاتها  .
اهمية التعاون 
 وقد جاء انعقاد  مؤتمر مبادرات في التعليم والعلوم والثقافة بين أمريكا والدول الإسلامية من 16-19يونيو2010م والذي احتضنته مكتبة الإسكندرية بأرض الكنانة مصر ,والذي شارك فيه كوكبة من العلماء ورجال الدين والقادة والسياسيين وخبراء التعليم وطلاب الجامعات وخبراء التكنولوجيا والمكتبيين من أكثر من 40 دولة، إضافة إلى مشاركة ممثلين للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو”، وجامعة الدول العربية,بادرة تعد الأولى من نوعها .

حيث  ركز المؤتمر على أهمية التعاون العلمي بين الدول المتقدمة والعالم العربي في مجالات العلوم والتعليم والثقافة , حيث تخللت كلمة الدكتور إسماعيل سراج الدين  مدير مكتبة الإسكندرية الافتتاحية للمؤتمر بأن مناقشات المؤتمر تركز على ثلاثة محاور أساسية تتعلق بالتعليم، والثقافة، والعلوم والتكنولوجيا، وقد تم مناقشة كل من هذه المحاور الثلاثة من خلال أربع مسارات تتعلق بتكنولوجيا المعلومات، والإعلام، والمرأة، والشباب.

شبكة اجتماعية رقمية 



بالإضافة إلي أن  المؤتمر ناقش عدد من المشروعات والأنشطة المحددة التي تركز على بناء شبكة اجتماعية رقمية تعمل على الربط بين الأفراد، وخاصة الشباب، إضافة إلى مناقشة عدد من الشراكات بين المؤسسات والمنظمات التعليمية والعلمية ومنظمات المجتمع المدني وغيرها سواء في الولايات المتحدة ومصر والدول العربية والإسلامية أو غيرها من الدول، والعمل على متابعة تنفيذ هذه المشروعات بعد انتهاء أعمال المؤتمر وقد كان هناك تركيز شديد سواء خلال ورشات أو جلسات  أو مداخلات المؤتمر  على  أهمية وسائل الإعلام في نشر العلوم والثقافة العلمية , حيث ركزت النقاشات  على ضرورة مراجعة سياستنا الإعلامية في الوطن العربي من خلال إيجاد إعلام هادف يهتم بتنمية وتثقيف المجتمع في المجال العلمي في ظل فقدان صلة وسائل الإعلام العربية بالعلوم والتكنولوجيا من جهة والعلماء والباحثين العلميين من جهة أخرى , ولعل هذا راجع لتراكمات سلبية بين الإعلام العربي والعلماء والصحفيين وجمهور القراء في ظل الاتجاه العام العربي نحو الاهتمام بوسائل الإعلام والعزوف  عن الكتاب الورقي .


فبينما يقبع العلماء بعيدا عن الإعلام ووسائله يمارس الصحفيون هوايتهم في اختصار العلم بأسلوب ضيق افقد العلم أهميته ومحتواه  , والسبب عدم وجود رابط بين الصحفيين وذوي الاختصاص في العلم للحصول على لب الحقيقة , إلي جانب نقص التأهيل العلمي  في فنون الإعلام العلمي باعتباره تخصص يقوم على الاحتكاك بمختلف تخصصات العلوم .
فجانب المهارات الصحفية وحدها لا تجعلك مؤهلا لتكون إعلامي علمي فأنت تحتاج إلي ثقافة علمية واسعة , فالصحفي يتعامل مع غموض المعادلات وبحور من النظريات والافتراضات والقوانين العلمية التي تحتاج لمهارة عالية في سبيل تحويلها إلي مادة صحفية , سهلة الفهم على جمهور القراء والمستمعين والمشاهدين والمتصفحين وإلا فقد الإعلام بساطته وأصبح إعلام أكاديمي وهذا مالا يجب الوقوع فيه .

اللغة المشتركة 



فالعلماء يفهم بعضهم البعض بلغة علومهم  , ولكن يجب أن يصل هذا الفهم بطرق مختلفة إلي المجتمع وان تكون هناك لغة مشتركة بين العلماء والإعلاميين والجمهور واللغة المشتركة هي لغة الإعلام باعتبارها اللغة ا الأسهل والأكثر تأثيرا ,وهنا يبرز تساؤل لدى البعض وما حاجة الناس لفهم العلوم وأحداثها ؟
وللإجابة فلننظر إلي مسائلة التغيرات المناخية التي يحذر منها العلماء من المتسبب فيها أليست  البشرية جمعا ! طبعا الجميع مشتركون في التلوث والكوارث وهنا تبرز أهمية إدراك وفهم مختلف شرائح المجتمع لأهمية حماية البيئة ومشاركتهم في الحد من التلوث  وأهمية التحول إلي الطاقة النظيفة وتقليل الاستهلاك ألتبذيري .
ولنا نظرة  أخرى على توجه طلاب الثانوية بعد تخرجهم في الوطن العربي واليمن بالذات فاغلب الإحصائيات الرسمية تتحدث أن نسبة 80% من الطلاب يتجهون نحو التخصصات الإنسانية ,ليس لبساطتها ولكن لان هناك فجوة وهوة سحيقة لا تبين أهمية العلوم الحديثة في التقدم الحضاري .
فنحن بحاجة إلي إعلام يعمل على تشجيع الشباب على الانخراط في مجالات العلم والتخصصات العلمية في الهندسة – المياه –البيئة – الطاقة النظيفة –النانو تكنولوجي  الخ
فالإعلام يلعب الدور الرئيسي في تشكيل الجيل الجديد من الشباب وتشكيل الرأي العام وثقافته وتفكيره الذي يجب أن يكون الغرس فكر علمي بعيدا عن الخرافات والعبودية والجهل وإلا فقد العلم أهميته , فعندما يصور الإعلام العلماء أنهم أناس منعزلون ومحبطون وغير مهمين في المجتمع ويعيشون في أماكن مغلقة ولا يحبون كثرة الحديث والكلام فهذا  بدوره يشكل جيل كاره للعلماء والعلوم ,فصورة العلماء العرب كما تصورها الأفلام العربية  لدى الغرب بأنهم يبدعون ويتميزون لكنهم يتعرضون في النهاية للاغتيال كما حدث لعالمة الفيزياء المصرية سميرة موسى ومصطفى مشرفة ,  ورغم ذلك لا تشكل ظاهره فالعلماء المسلمون في الغرب يلقون الاهتمام والتقدير الكبيرين و لازالت جهودهم مستمرة في الاستقطاب سواء من خلال  الجامعات أو مراكز البحوث !

العلم ....وصناعة الاعلام السينما


ولعلنا هنا نتوقف قليلا ونذهب إلي بلاد الإعلام والتمثيل أمريكا ففي ثمانينات  القرن العشرين كان هناك حاجة  لأطباء يعملون في الحقل الجنائي  في أمريكا و في ذلك الوقت كانت الأفلام تعمل على تكريس صورة نمطية لأطباء الحقل الجنائي بأنهم أمراض نفسيون يعانون من الهواجس الانتحارية , فكيف تمت معالجة هذه القضية ؟ اتجهت الأفكار نحو هوليود صانعة الشيطان في صورة  ملاك لتنتج أفلام تمجد الطب الجنائي فكانت النتيجة إقبال غير عادي من الطلاب والأطباء على حد سواء نحو العمل في حقل الطب الجنائي .
يقول عالم الرياضيات والفيزياء المصري مصطفى مشرفة 1898م-1950م  أن على العلماء تبسيط كل جديد للمواطن العادي حتى يكون على إحاطة كاملة بما يحدث من تطور علمي.. يوجه كلامه إلى العلماء قائلاً: "ومن الأمور التي تؤخذ على العلماء أنهم لا يحسنون صناعة الكلام؛ ذلك أنهم يتوخون عادة الدقة في التعبير ويفضلون أن يبتعدوا عن طرائق البديع والبيان، إلا أن العلوم إذا فهمت على حقيقتها ليست في حاجة إلى ثوب من زخرف القول ليكسبها رونقًا؛ فالعلوم لها سحرها، وقصة العلم قصة رائعة تأخذ بمجامع القلوب؛ لأنها قصة واقعية حوادثها ليست من نسج الخيال".
فرحابة العلم وسعته وبينهما الإعلام وسلطته , والجمهور ورغبته يقف العلم والعلماء على حافة أطراف تتجاهله على الرغم من أهميته  وجوهرتيه  في أي تنمية ونهوض علمي وبالذات في الوطن العربي   الذي يعاني من تخلف علمي وتكنولوجي يأتي في أدنى السلم العالمي على كافة الأصعدة .

مجتمع قائم على المعرفة
وعند الحديث عن مفهوم العلم والعلوم فليس المقصود هنا أستيرادها واستهلاكها كما تاتي من مصدرها او ممن يمتلكها حاليا  " الغرب " بل أن  مفهوم العلم هو الحصول على آخر ما توصل إلية الإنسان ثم الانطلاق بأقصى سرعة نحو توطينها من خلال الاهتمام بالبحث العلمي والتقني والصناعي......فالعلوم كشلال مياه متدفقة....

 لا تتوقف آو تستريح ولا تترك لك فرصة لالتقاط الأنفاس فأنت تقف حيثما انتهيت , فالبحث العلمي هو أساس النهوض والتطور في عصرنا هذا حيث بات من يملك التقنيات وأسرارها هو سيد الموقف ,بينما الأمم المتخلفة تكنولوجياً يسهل هزيمتها عسكرياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً. والأمثلة كثيرة بدءً من التطور التكنولوجي والاتصالات والأقمار الصناعية والإنترنت وغيرها فبينما تعمل الدول الغربية على البحث الدائم الدؤوب والتطوير المستمر وتصرف المليارات على البحث العلمي نجد الدول العربية تصرف المليارات على الفضائيات الهابطة والحفلات والرقص وغيره, لذا لا عجب أن نجد تلك الهوة الساحقة بين الدول العربية وغيرها من الأمم.

إن الإعلام يجب أن يغرس مفهوم العلم  وأهمية البحث العلمي أولا من اجل بناء مجتمع قائم على المعرفة وقادر على مواجهة التحديات وإيجاد الحلول العلمية القادرة على بناء مجتمع حضاري في ظل سباق عالمي نحو إيجاد قاعدة علمية قادرة على حل مشكلات مزمنة ومتوقعة قد تواجه البشرية خلال العقود القادمة .


الأحد، 11 يوليو 2010

السياسية' في ملتقى نوابغ وعباقرة العالم الأحد 11 يوليو 2010


السياسية' في ملتقى نوابغ وعباقرة العالم الأحد 11 يوليو 2010


(السياسية): عبد الرحمن مطهر أبو طالب
نظمت مدينة لينداو الألمانية في الفترة 27 يونيو - 3 يوليو 2010، فعاليات الدورة الستين لاجتماع الحائزين على جائزة نوبل، بمشاركة 59 من الحائزين على جائزة نوبل في العلوم، حوالي 675 من العلماء الصغار والباحثين الشباب، من أكثر من سبعين دولة، بينها: اليمن، مصر، السودان، عمان، الأردن، المغرب، والسعودية. حدث علمي كبير جمع نوابغ العلم في وقتنا الحاضر مع عباقرة المستقبل، نقل التجربة المعرفية بين جيلين من العلماء، وتحفيز الشباب للإبداع العلمي، كان الهدف الأساسي لهذا الملتقى الهام. صحيفة "السياسية"، كانت حاضرة وغطت الحدث:



قراءة في تاريخ الملتقى
في الجنوب الشرقي لألمانيا وعلى ضفاف بحيرة كونستانت بين الحدود الألمانية النمساوية السويسرية تقع مدينة لينداو بعبقها التاريخي العميق وأصالتها المعمارية الفريدة وسكانها الذي يقدرون بنحو 25 ألف نسمة. يقطنها حوالي 500 مسلم يجمعهم مسجد وحيد. المدينة ورغم أنها تعتبر من أجمل مدن أوربا وأكثرها سحرا وجاذبيه إلا أن سبب شهرتها وذيوع صيتها عالميا مرتبط باستضافتها السنوية لملتقى لينداو للحائزين على جوائز نوبل في العلوم منذ ستين عاما عندما نشأت فكرة الملتقى لدى عالمين فيزيائيين من لينداو هما فرانز كارل وجوستاف براد وبرعاية الكونت لينارت بيرنادوت تم وبصعوبة جمع سبعة علماء "نوبل" من أوربا عام 1951 ليثبت الألمان آنذاك قدرتهم على تجاوز آثار الحرب العالمية الثانية في سنوات قليلة. ومنذ ذلك التاريخ صارت لينداو تستضيف كل عام وعلى مدى أسبوع في جزيرة صغيرة لا تتجاوز مساحتها نصف كيلومتر مربع نخبة من أكثر العلماء نبوغا وذكاء على وجه الأرض ورغم كل ما يثار من جدل وشبهات حول آلية توزيع جوائز نوبل، إلا أن هؤلاء العلماء غيروا مسار التاريخ وأسهموا في رقي البشرية وصرنا نتلمس ابتكاراتهم في كل حياتنا.




الدورة ألـ 60.. تنظيم احترافي
كان الملتقى هذا العام فريدا جدا؛ لأنه الأكبر في تاريخ الملتقى من حيث عدد المشاركين الذين تجاوز عددهم الألف شخصية من العلماء والباحثين الشباب والضيوف والأكاديميين والإعلاميين، كما ناقش الملتقى هذا العام مجالات العلوم المتعددة ولم يقتصر على فرع محدد كما هو المعتاد في كل عام. وعلى الرغم من أن التنظيم والتنسيق لهذا الحدث كان احترافيا جدا، إلا انه كان أيضا بسيطا يخلو من مظاهر الترف والفخامة المفرطة التي اعتدناها في دولنا العربية عند تنظيم فعاليات ابسط بكثير من هذا الملتقى... مخيمات للمؤتمر نصبت في شوارع الجزيرة على ضفاف البحيرة وفنادق بسيطة وأنيقة للضيوف وعلماء كبار يقفون في طابور الطعام مع الباحثين الشباب ويتشاركون معهم الأكل والحديث والمزاح وكل شي، وكأني بهؤلاء العلماء قد اتفقوا مع المنظمين على إزالة هالة العظمة حولهم أمام الباحثين الشباب ليعلموهم أن العلم والتواضع قرينان لا يفترقان.




لقطات من لقاء العباقرة
تميز الملتقى بمواضيع علمية هامة في مجالات: الفيزياء، الفضاء، الكيمياء، الأحياء وعلم الجينات، الطب والبيئة. كما تميز بمحاضرات علمية من قبل علماء نوبل. لم تقتصر محاضراتهم على ما اكتشفوه في الماضي فقط، بل وعرضوا لبعض الأبحاث الحديثة التي مازالت قيد الدراسة في مجالات الهندسة الوراثية، علم الجينات والخلايا الصناعية وغيرها.
فقد عرض عالم الفضاء الأميركي جون ماثر، الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 2006 أعماله في مكتشف الخلفية الإشعاعيـة، "قصة الكون من البداية وحتى النهاية القصوى". أما العالم الفرنسي لوك مونتانييه، الحائز على جائزة نوبل في الطب عام 2008، لمشاركته في اكتشاف فيروس نقص المناعة المكتسب HIV المسبب للأيدز، فقد محاضرته عن الجينات والحمض النووي بين الفيزياء والكيمياء. وتحدث العالم الصيني الأصل، روجر تسيان، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2006، عن البروتينات الفلورية الخضراء المشعة ودورها في العمليات الجراحية. بالإضافة إلى محاضرات من قبل الكثير من علماء نوبل الآخرين الذين لا يتسع المجال هنا لحصرهم وسرد انجازاتهم وأبحاثهم.
ما لفت نظري في تلك المحاضرات العلمية، هو أسلوب المحاضرين الذي تميزوا بروح الفكاهة وإلقاء الدعابات والتعليقات الطريفة على الجمهور المشارك، وكأنهم أرادوا إيصال رسالة مفادها، يمكن للعلم أن يكون ممتعا وهو ليس معقدا كما هي الصورة النمطية في أذهان الناس.
كذلك، أخذت حلقات النقاش مع الباحثين بعدا إنسانيا واجتماعيا. فلم تقتصر على الجانب العلمي الصرف، ولم يبخل العلماء بنصح الشباب وإرشادهم حتى في حياتهم الخاصة. فقد قال العالم أوليفر سميتز، الحائز على جائزة نوبل في الطب عام 2007، موجها حديثة إلى العلماء الشباب: "لا أعتقد بأنه ينبغي عليكم العمل بمشقة، لكن اجعلوه ممتعا فقط". مضيفا: "لا تستطيع أن تصبح عالما دون وجود علاقات اجتماعية مع الآخرين، كما أن الأسرة هي الأهم".
من جانبه، قال العالم الفلكي جون مائر: "منذ كنت طفلا حلمت ببناء تلسكوب وما زلت أسعى إلى تحقيق حلمي" في إشارة إلى ضرورة الطموح والسعي لتحقيق الأحلام. وأكد العالم ثيودور هانش، الحائز على نوبل في الفيزياء عام 2005، إن مهمة أساتذة الجامعات ليس تعليم القديم فقط، بل يجب عليهم أيضا المساهمة والعمل على اكتشاف الجديد.
أما العالمة الفرنسية فرانسواز باري، الحائزة على نوبل في الطب عام 2008، فقد أضحكت المشاركين عندما تحدثت عن أهمية أن يكون شريكك متفهما لطبيعة عملك، وقالت: "في يوم عرسي كنت في المعمل، فتلقيت اتصالا من الرجل الذي يفترض أن يكون زوجي فسألني بلطف: هل تعتقدين بأنه يمكنك أن تأتي اليوم؟ فقلت له: يا إلهي، لقد نسيت. بالتأكيد سأكون هناك خلال نصف ساعة".
ومما أثار استغرابي أيضا، أثناء النقاشات أن كانت إجابات العلماء على بعض أسئلة الباحثين مقتضبة ولم تتجاوز جملة بسيطة: "لا أعلم"!! عالم حقيقي وكبير كهذا لم يجد حرجا في أن يقول بكل بساطة: "لا أعلم"، ولم يلجأ إلى ادعاء المعرفة كما يفعل غيرهم في عالمنا الثالث.




الملتقى بلغة الأرقام
كانت المشاركة هذه المرة، قياسية نوعا. فقد بلغ عدد العلماء الحائزين على جوائز نوبل المشاركين في الملتقى 59 عالما، و210 ضيوف شرف وأكاديميين و150 إعلاميا لتغطية الحدث، بينهم ثلاثة عرب من اليمن، مصر، والجزائر.
أما الباحثين الشباب، فقد بلغ عددهم 675 فتى يمثلون 58 بالمائة مقابل 42 للفتيات، قدموا من أكثر من 70 دولة، تم اختيارهم من بين أكثر من 20 ألف باحث وطالب شاب تنافسوا على حضور الملتقى، من خلال سلسلة من الإجراءات والشروط المعقدة لاختيار المشاركين الشباب وفقا لثلاث فئات: طلاب علماء ما قبل التخرج، طلاب الماجستير والدكتوراه، باحثين ما بعد الدكتوراه.
وبحسب التخصصات المعروفة في مجال العلوم، فقد بلغ عدد المشاركين المتخصصين في علوم الأحياء 149، و198 في علوم الفيزياء، و196 في علوم الكيمياء، و109 في علوم الطب.
بالنسبة لقوام وفود الباحثين وتوزيعهم على دول العالم، فقد احتلت ألمانيا الصدارة بـ170 باحثا، تليها أميركا بـ93، ثم الصين بـ36، فالهند 32. وجاءت اليابان في المرتبة الخامسة بـ23 باحثا، بينما توزع باقي الباحثين المشاركين على دول العالم الأخرى، وكان نصيب الدول العربية مجتمعة 12 باحثا فقط: أربعة من مصر، اثنان من الأردن ومثلهما من السعودية، ومشارك واحد من اليمن، السودان، المغرب، وعمان.




تواضع المشاركة العربية
كانت المشاركة العربية هذا العام متواضعة جدا، مقارنة بالعام الماضي رغم اتساع حجم ملتقى هذا العام. فقد عدد الباحثين العرب العام الماضي 18، انخفض هذا العام إلى 12 باحثا فقط، قدم أربعة منهم من جامعات أوربية. أي أن المؤسسات التعليمية والعلمية العربية لم ترسل سوى ثمانية باحثين.


فضلا عن ذلك، كان مستوى مشاركتهم في حلقات النقاش باهتا على عكس بعض الوفود الأخرى مثل الهنود أو الصينيين. وفي هذا الصدد، قال الأستاذ المشارك في جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا الدكتور سعود بن عنوز -وهو باحث يمني في الفيزياء نشرت له عدد من الأبحاث العلمية الهامة في صحف علمية عالمية والذي شارك في الملتقى- إن حجم المشاركة الهزيل للعرب يعكس بشكل واضح عدم الاهتمام بالعلوم والبحث العلمي في الدول العربية. أما رشا حسنين، وهي باحثة مصرية في الفيزياء مشاركة في الملتقى، فقد قالت: "إن هذا الملتقى العلمي يحظى بشهرة كبيرة وصدى واسع في الأوساط الأكاديمية العلمية في أوربا، ويسعى الجميع إلى المشاركة فيه على عكس الباحثين في الدول العربية، والذين غالبا لا يعرفون الكثير عن هذا الملتقى. ولهذا تكون المشاركة بسيطة، خاصة وان عملية القبول تمر بمراحل صعبة.
كذلك كان رأي الباحثة السعودية، تهاني البلادي، من جامعة الملك سعود، والتي قالت إنها لم تعلم بالملتقى إلا من خلال الدكتورة المشرفة عليها في الجامعة التي نصحتها وساعدتها على التقدم بطلب المنافسة على حضور الملتقى. ورغم فوزها وقبولها، إلا أن الجامعة التي تدرس فيها لم تدعمها أو تتفاعل معها بالشكل المطلوب.
الدكتور أسعد خالد من السودان، وهو باحث في علوم الكيمياء، فقد شدد من جانبه، على ضرورة أن يكون الباحثون والطلاب العرب في تواصل مباشر ومستمر مع المنظمات والمؤسسات الأكاديمية والبحثية العالمية، وعدم الاتكال على الجامعات الوطنية التي تعاني عجزا بحثيا في المجال العلمي في الوطن العربي كله.
خلال المؤتمر الصحفي، الذي عقدته الكونتيسة بيرنادوت رئيسة الملتقى ومعها مسؤولي المؤسسة، سألت حول سياسة المؤسسة تجاه الباحثين العرب، فقال السيد أجاد ماديش الرئيس التنفيذي لشبكة "ريسيرش جيت"، وهو أحد شركاء المؤسسة، إنه يتم توجيه رسائل ومخاطبة الكثير من المؤسسات التعليمية ومراكز البحث العربية لترشيح باحثين شباب لحضور الملتقى، لكنا لا نرى التفاعل والاستجابة المطلوبين أو أن الأسماء المرشحة غالبا ما تكون تفتقر إلى شروط القبول المطلوبة في المشاركين.
وعن مدى الاستفادة التي لمسها الباحثين العرب من هذه التجربة يجيب الدكتور الأردني مراد الضامن الباحث في الكيمياء والذي يعتبر بالمناسبة من أصغر المشاركين سنا الذي يحمل سجله شهادة الكتوراة ومجموعة من الأبحاث العلمية الذائعة الصيت يقول: "أن تتواجد في نفس المكان مع علماء عباقرة كنت تقرا عنهم واليوم تواجههم وجها لوجه تصافحهم وتسألهم وتناقشهم فهذا يكفي". وكذلك يقول مواطنه عمر محاسنة الباحث في علوم الكيمياء: "كنت أشعر بالإحباط من تخصصي ولكني الآن سأعود إلى معملي مفعم بالتفاؤل والعزيمة". ويضيف الدكتور أسعد خالد: "لا يمكن أن نقول إن هناك استفادة مباشرة من الملتقى فهي ليست دورة تدريبية ولكن الفائدة تكمن في التحفيز المعنوي للباحثين وبناء شبكة تعارف وصداقة بين الباحثين الشباب من مختلف أنحاء العالم".
وفي خضم حالة الإحباط التي أفرزها المستوى المتدني للمشاركة العربية، بدا بصيص من أمل، جاء مع باحثين شباب من أصول عربية قدموا من أوربا والولايات المتحدة، لكنه أمل لا يقوم على أساس إذا لم يكن المشاركون قد جاءوا من مؤسسات البحث العلمي، التي تعج بها بلداننا العربية على كثرتها وعلى تاريخها العريق.




مراسم النهاية سياحية
مثلما كان افتتاح الملتقى بسيطا ومؤثرا، كان الختام ساحرا والوداع حارا ودافئ في رحلة بحرية إلى جزيرة الزهور "ميناو" التي تبعد مسافة ساعتين بالباخرة من لينداو بالقرب من الحدود السويسرية، هذه الجزيرة التي تشكل لوحة طبيعية خلابة تتوسط بحيرة كونستانت وبمناخها المعتدل تمثل متحف نباتي طبيعي ومفتوح يضم أجمل الورود والزهور النادرة يصل عددها إلى أكثر من ثلاثة آلاف نوع من بينها زهور التوليب، الياقوت الأصفر، الداليا ونباتات السحلب وغيرها. وفي الهواء الطلق، انعقدت حلقة نقاش موسعة، حول الطاقة البديلة والنظيفة.
كما تضمن برنامج اليوم الختامي معرضا خاصا عن الطاقة الصديقة للبيئة وتطبيقاتها، لتختتم في إثر ذلك فعاليات الملتقى بكلمة مقتضبة ووداع حار ودافئ بين جموع المشاركين من زهرة الجزيرة ورئيسة مجلس الملتقى الحالي الكونتيسة بتينا بيرنادوت التي تجعلك بوقارها وتواضعها وثقافتها العالية، تشعر انك أمام أميرة خرجت من جوف التاريخ القديم وقصصه الأسطورية، لا حيلة لك سوى الانحناء احتراما وتقديرا لذاك الوقار ولكل زملائها في مجلس إدارة الملتقى.




الخميس، 8 يوليو 2010

أبوظبي تستضيف منتدى القادة العرب لمناقشة الحلول المبتكرة لقضايا المياه


أبوظبي تستضيف منتدى القادة  العرب لمناقشة الحلول المبتكرة لقضايا المياه

أبوظبي: عماد سعد: خاص
تستضيف العاصمة الإماراتية أبوظبي أولى دورات منتدى القادة العرب حول المشاركة العربية في الحلول المبتكرة لقضايا المياه الذي تنظمها الأكاديمية العربية للمياه يوم الأحد المقبل (11 يوليو 2010) بحضور عدد من القادة العرب المعنيين بالمياه ورئيس المجلس العالمي للمياه وعدد من رؤساء المؤسسات الدولية والإقليمية. ويتزامن المنتدى مع الذكرى السنوية الثانية للأكاديمية العربية للمياه التي تأسست في عام 2008 بدعم من هيئة البيئة - أبوظبي.
ويفتتح المنتدى معالي محمد أحمد البواردي، الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي والعضو المنتدب لهيئة البيئة – أبوظبي، بحضور وزراء المياه من العراق وفلسطين والسودان ولبنان واليمن ونخبة من الشخصيات القيادية في قطاع المياه والمجالات ذات الصلة مثل الطاقة والزراعة والمالية . كما تشارك في هذا الحوار الذي يتطلع إلى مجابهة تحديات المستقبل نخبة من قادة الرأي من القطاعات العامة والخاصة وشخصيات قيادية من المنظمات الإقليمية والدولية.
ويهدف المنتدى إلى جمع نخبة من صناع القرار المؤثرين في قطاع المياه في العالم العربي مع شركاء متميزين من المجتمع الدولي للإسهام في وضع الحلول المبتكرة لمواجهة تحديات المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال القرن الحادي والعشرين.
ويتضمن المنتدى جلسة هامة حول الحلول المبتكرة لضمان الأمن المائي العربي في المستقبل يديرها السيد/ لويك فاوشون رئيس المجلس العالمي للمياه، وجلسة أخرى حول عوامل التغيير في قطاع المياه بالعالم العربي يشارك في إدارتها البروفسور أندراس سولوسي ناقي رئيس معهد اليونسكو للتعليم المائي، وجلسة خاصة بتجارب القطاع الخاص في بعض الدول الرائدة في هذا المجال، بعنوان "آفاق جديدة... شركاء جدد... استجابات جديدة".
وذكر سعادة ماجد المنصوري، نائب رئيس الأكاديمية العربية للمياه والأمين العام لهيئة البيئة – أبوظبي أن المنطقة العربية، باعتبارها المنطقة الأكثر جفافاً في العالم، عنيت بتحديد التحديات التي تواجهها وإجراء ما يلزم من دراسات وبحوث جيدة وعالية المستوى، غير أن الأمن المائي يتعرض إلى المزيد من التدهور، نظراً لاستمرار الاستهلاك غير المرشد وغير المستدام، والذي يتجاوز حدود الإمدادات المائية المتوفرة، بالإضافة إلى التأثيرات المتبادلة بين الماء والطاقة والتغير المناخي والأمن الغذاء. وهناك عوامل أخرى تزيد من الطلب على المياه هي النمو السكاني المتسارع وكثافة مشاريع التنمية والتطوير والتنوع الاقتصادي.
وشدد أنه قد حان الوقت لإيجاد الحلول واستخدامها في تأمين مستقبل المياه. وعليه، فقد غدونا بأمس الحاجة إلى بناء القدرات التي يمكنها قيادة استراتيجيات التغيير وتزويد المدراء والمسئولين بأحدث التطورات المعرفية وصقل الخبرات والمهارات وإشراك الجمهور لدعم التوجه نحو التغيير، بالإضافة إلى بناء القوة الدافعة للتغيير والانفتاح على العالم للإطلاع على أفضل الممارسات والاستفادة مما يتناسب مع ظروفنا الإقليمية.
وذكر سعادته أن توفير الحلول لا يقتصر على استنفار المختصين في العالم العربي لتطوير أفضل الحلول الفنية والتقنية، بل يتضمن أيضاً اهتمام صناع القرار بتوفير الحلول المالية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. ويلزم ذلك العمل مع شركاء المستقبل لتطوير أحدث البرامج وأنجع السياسات في مجالات الطاقة والتجارة والزراعة والعقارات والحماية الاجتماعية، وهي قطاعات قد يكون لها تأثيراً أكبر على إدارة المياه بالمقارنة مع المجالات التابعة للوزارات المعنية بالمياه. وتعني هذه المشاركة استكمال التغييرات اللازمة والتغلب على المقاومة السياسية للإصلاح.
ويتضمن المنتدى (3) جلسات هامة، على النحو التالي:
1- الحلول المبتكرة لضمان الأمن المائي العربي في المستقبل:
يدير الحوار السيد/ لويك فاوشون، رئيس المجلس العالمي للمياه. وتخصص هذه الجلسة للوزراء وصناع القرار من العالم العربي، بالإضافة إلى خبراء عالميون لمناقشة التطورات الجديدة في قضايا المياه وكيفية اتخاذ القرارات السياسية الضرورية لإجراء الإصلاحات المطلوبة وتأكيد الالتزام بتطبيق الحلول المبتكرة لتأمين مستقبل المياه. 
2- عوامل التغيير في قطاع المياه بالعالم العربي:
كيف يتم تطوير البرامج التي تمكن القيادات الحالية والمستقبلية من الحصول على المعرفة والمهارات والقدرات التي تمكنها من إدارة النظم والحلول المبتكرة في قطاع المياه. يقوم بتوجيه النقاش في هذه الجلسة كل من د. أسماء القاسمي مدير الأكاديمية العربية للمياه، والبروفسور أندراس سولوسي ناقي رئيس معهد اليونسكو للتعليم المائي. وتتضمن هذه الجلسة مناقشة السياسات والقدرات اللازمة لصناعة القرار المائي في القرن الحادي والعشرين.
3- آفاق جديدة... شركاء جدد... استجابات جديدة:
الجلسة الثالثة هي عبارة عن غداء عمل للقيادات البارزة من القطاع الحكومي والخاص، يستضيفه سعادة ماجد المنصوري نائب رئيس الأكاديمية العربية للمياه والأمين العام لهيئة البيئة – أبوظبي. وتناقش هذه الجلسة قضايا الإدارة المستدامة والمتكاملة للمياه. وتسعى إلى استكشاف وجهات نظر القطاع الخاص والاستعانة بالخبرات المتوفرة من تجارب الدول والمنظمات العالمية، والوقوف على الشواهد والبراهين العلمية التي استند إليها الآخرون في وضع مفهوم تطوير السياسات المائية، وتحديد التغيرات الاجتماعية والسلوكية المطلوبة لضمان إصلاح قطاع المياه. وسوف يقوم رؤساء تنفيذيون من القطاع الخاص في استراليا وسنغافورة وخبراء في مجال المياه من البنك الدولي بعرض تجاربهم وخبراتهم في هذه الجلسة. 
من المؤمل أن يتمكن منتدى القادة من وضع حجر الأساس لمستقبل آمن للمياه في العالم العربي. وسوف تتم الاستعانة بنتائج وتوصيات المنتدى في بناء قدرات القادة الجدد وإنشاء منتديات لمناقشة السياسات والفرص والإمكانيات، حيثما تتم صناعة القرار واستكشاف الحلول المبتكرة. وسوف تكون البداية بتطوير الحلول الإقليمية المبنية على الخبرات المحلية، وتمهيد الطريق لمشاركة العالم العربي في المنتدى العالمي السادس للمياه الذي سوف ينعقد في مارس 2012م.

الثلاثاء، 6 يوليو 2010

أبوظبي تستضيف أبرز الخبراء المتخصصين في مجال الطاقة المتجددة للمشاركة في مؤتمر المباني الخضراء وخيارات الطاقة المتجددة في سبتمبر 2010



   تحت رعاية الشيخ حمدان بن زايد
   أبوظبي تستضيف أبرز الخبراء المتخصصين في مجال الطاقة المتجددة للمشاركة في مؤتمر   المباني الخضراء وخيارات الطاقة المتجددة في سبتمبر 2010

ابوظبي: عماد سعد: خاص مدونة ريماس
تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم بالمنطقة الغربية، رئيس مجلس إدارة الهيئة، تستضيف أبوظبي في شهر سبتمبر المقبل مجموعة من أبرز الخبراء المتخصصين في مجال الطاقة المتجددة للمشاركة في مؤتمر عالمي يقام تحت عنوان "نحو بيئة مستدامة: المباني الخضراء وخيارات الطاقة المتجددة" والذي تنظمه هيئة البيئة- أبوظبي بالتعاون مع الشبكة العالمية للطاقة المتجددة. وتستضيف أبوظبي المؤتمر في دورته الحادية عشرة في الفترة من 25-30 سبتمبر 2010 والذي يقام بدعم من عدد من المنظمات والهيئات الدولية بما في ذلك الأمم المتحدة، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، والمفوضية الأوروبية. كما يتم تنظيم هذا المؤتمر بالتعاون مع مركز أبوظبي لابحاث الطاقة والمياه ومركز إدارة النفايات - أبوظبي. كما تدعم المؤتمر شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر”.
المنصوري: نتوقع 600 مشارك من 100 دولة:
وتوقع سعادة ماجد المنصوري الأمين العام للهيئة ورئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر أن يحضر المؤتمر أكثر من 600 مشاركاً من 100 دولة، حيث سيتم تقديم أوراق علمية تركز على أبرز القضايا الرئيسية المتعلقة بالطاقة المتجددة والتي تشمل الاحتباس الحراري، والبيئة والتكنولوجيا الخضراء. كما ستغطي محاور المؤتمر: تقنيات الطاقة الحيوية؛ خلايا الوقود؛ خلايا الهيدروجين؛ نظم الطاقة الذكية؛ وتطبيقات الطاقة الحرارية الأرضية؛ المباني الخضراء؛ طاقة المحيطات؛ التكنولوجيا الضوئية؛ الطاقة الشمسية الحرارية؛ طاقة الرياح؛ دور المرأة في مجال الطاقة؛ وسياسات واستراتيجيات الطاقة. وأشار المنصوري الى دعوة أكثر من 130 خبيراً وعالماً من رؤساء وعمداء الجامعات ورؤساء الأقسام والمديرين التنفيذيين والمهندسين المعماريين وخبراء البيئة من 40 دولة لتقديم عصارة أبحاثهم وخبراتهم التي تغطي محاور المؤتمر. وبالإضافة إلى هذه سيقدم 300 مشارك أوراق عمل وطنية ومتخصصة.
جائزة للدولة الأولى في تشجيع حلول الطاقة المتجددة:
ويتضمن جدول أعمال المؤتمر الذي يستمر لمدة أسبوع منح جائزة المؤتمر للدولة التي حققت أكبر قدر من النجاح في مجال تشجيع الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة. كما سيتم تنظيم مسابقة طلابية تقام تحت عنوان "نحو بيئة مستدامة في المباني الخضراء" وتهدف إلى تشجيع طلبة السنة الأخيرة في كليات الهندسة المعمارية في دول مجلس التعاون الخليجي على تطوير تصميم المبانى الخضراء. كما سيقام إلى جانب المؤتمر معرض يتضمن أحدث المستجدات والمعدات والأجهزة المتعلقة بتكنولوجيا الطاقة المتجددة والبيئة والمباني الخضراء.
معلومات إضافية حول المؤتمر:
يقام المؤتمر العالمي للطاقة المتجددة في الفترة من 25-30 سبتمبر بفندق ونادي القوات المسلحة بأبوظبي. للحصول على المزيد من المعلومات والتسجيل للحضور للمؤتمر يرجي زيارة الموقع الالكتروني www.wrenuk.co.uk أو الاتصال بالبروفسيور علي صايغ asayigh@wrenuk.co.uk، هاتف: +44 1273 625 643، فاكس : +44 1273 625 768.
وللشركات والمؤسسات الراغبة بالمشاركة بالمعرض الذي سيقام على هامش المؤتمر يرجي الاتصال بالسيد سنسال جوبي، من شركة حلول المؤتمرات الدولية، senthilg@emirates.com، هاتف: +971 (0)4 303 4766، فاكس : +971 (0)4 343 2251.
معلومات إضافية عن المؤتمر العالمي للطاقة المتجددة/ الشبكة الدولية للطاقات المتجددة:
الشبكة الدولية للطاقات المتجددة هي منظمة رئيسية غير ربحية مسجلة في المملكة المتحدة تحت لليونسكو. وتعمل الشبكة مع العديد من منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية. ولقد أنشئت الشبكة في عام 1992 خلال المؤتمر العالمي الثاني للطاقة المتجددة الذي عقد في ريدينج بالمملكة المتحدة، وتعتبر واحدة من المنظمات التي تعمل جاهدة لدعم وتعزيز وتنفيذ واستخدام مصادر الطاقة المتجددة التي تعد آمنة بيئيا ومستدامة اقتصاديا. ويتم ذلك من خلال شبكة عالمية من الوكالات، والمختبرات، والمعاهد والشركات والأفراد التي تعمل معا في سبيل نشر تقنيات الطاقة المتجددة وتطبيقاتها في مختلف أنحاء العالم. وتضم الشبكة ممثلين من مختلف دول العالم، وتهدف لتعزيز التعاون والتعليم الفني بين الباحثين والمهندسين والفنيين والإداريين العاملين في هذا المجال لمواجهة احتياجات الطاقة في البلدان النامية والبلدان المتقدمة.

السبت، 3 يوليو 2010

العلم كمحدد للدبلوماسية العالمية

العلم كمحدد للدبلوماسية العالمية

الولايات المتحدة التي حظيت بإعجاب عالمي  نظرا لريادتها في التكنولوجيا يجب أن تتبنى دبلوماسية العلم مع الدول ذا الأغلبية السكانية المسلمة ,مثل هذه الدبلوماسية يمكن ان تكون مكملة للجهود الرامية تعزيز حقوق الإنسان .

بقلم :احمد زويل

في عالم اليوم هناك اعتقاد سائد على نطاق واسع بان قوة أمريكا الناعمة تكمن في الشهرة العالمية لأفلام هوليود ,كوكاكولا ,ماكدونالد ,وستاريكس (شركة محلات القهوة ) .

لكن الحقائق تحكي قصة مختلفة ,في استطلاع حديث شمل 43بلدا ,قال 79بالمائة من المستجوبين إن أكثر ما اعجبوا به في الولايات المتحدة هو ريادتها في العلوم والتكنولوجيا ,بينما أدوات صناعة الترفية الأمريكية جاءت في المركز الثاني .

في سبعينيات القرن الماضي , ما وجدته حينها –كطالب أجنبي شاب يدرس في الولايات المتحدة الأمريكية – أكثر دينامكية وإثارة وجاذبية في هذا البلد هو الشيء الذي مازال معظم العالم يقدره كثيرا في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم ثقافتها الفكرية المنفتحة ,جامعاتها العريقة ,قدرتها على الاكتشاف والابتكار .

باستغلالها للقوة الناعمة في مجال العلوم من اجل خدمة الدبلوماسية تستطيع الولايات المتحدة إظهار رغبتها في تقديم أفضل ما في ثقافتها وارثها من اجل بناء علاقات أفضل وأوسع مع العالم الإسلامي وغيرة .

أدركت القوة الكاملة بهذه القوة الناعمة عندما جئت إلي الولايات المتحدة من مصر عام 1969م لبدء دراستي الجامعية في جامعة بنسلفانيا .

لقد اكتشفت كيف أن العلم هو لغة عالمية حقيقة لغة من شانها أن تشكل علاقات جديدة بين الأفراد وتفتح العقل على أفكار تتجاوز كثيرا نطاق الفصل الدراسي ,تعليمي هنا غرس في تقديرا اكبر لقيمة الخطاب التعليمي واستخدام النهج العلمي في التعامل مع المشاكل المعقدة الأمر الذي بذر ثم رعى بذورا جديدة من للتسامح السياسي والثقافي .

لكن لعل ما كان مهما أكثر بالنسبة لي أنني خلصت إلي إدراك المدى الذي يجسد به العلم جوهر القيم التي أطلق عليها المؤسسون للولايات المتحدة الأمريكية حقوق المرء كما حددت في دستور الولايات المتحدة الأمريكية ,حرية التفكير والحديث ,اللذين يعتبران ضروريين للتقدم الخلاق في العلوم والالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص,لان الانجاز العلمي لا ينظر إلي العرق السلالة أو الخلفية الثقافية .

في يناير الماضي عينني الرئيس اوباما أول مبعوث لأمريكا للعلوم إلي الشرق الأوسط ,وشرعت بجولة دبلوماسية أخذتني لمصر ,تركيا ,وقطر التقيت خلالها مسئولين من كل المستويات في الحكومة والنظام التعليمي وكذا اقتصاديين صناعيين كتاب ناشرين وممثلي وسائل إعلام ما عرفته خلال تلك الزيارات كان سببا للشعور بشي من التشاؤم وقدر لا باس به من التفاؤل أيضا .

الباعث على التشاؤم بتمثل في حقيقة يتمثل في حقيقة ان التعليم في كثير من الدول ذات الأغلبية السكانية المسلمة متأخر حاليا بشكل كبير جدا عن المعايير الدولية .

القصور في جوانب التعليم ,بجانب الظروف الاقتصادية الصعبة على نطاق واسع , وقلة فرص عمل الشباب مصادر للإحباط واليأس في مجتمعات إسلامية كثيرة هذه التحديات أسبابها تكمن إلي حد كبير في الحكم الردى وتنامي الفساد وتزداد الأوضاع صعوبة في ظل معدل نمو سكاني مرتفع وبالابتعاد عن التعليم المتنور الذي كنت محظوظا بما يكفي لأحظى به في مصر في ستينيات القرن العشرين .

مع ذلك هناك بوادر ايجابية كثيرة أيضا ,البلدان ذات الأغلبية المسلمة مثل ماليزيا تركيا قطر تحقق قفزات مهمة في مجال التعليم والتطور الفني والاقتصادي .مصر العراق سورية لبنان المغرب واندونيسيا هب نماذج لدول لا تزال غنية بالمواهب الشابة .وهذا انتقال للثروة والتعليم لا يتدفق من الغرب إلي الشرق بشكل حصري .اليوم هناك كثير من المسلمين في الغرب من الذين تفوقوا في المجالات هذه الانجازات والقيم التي يمثلونها يمكن أن تساعد العالم الإسلامي على استعادة أرثة العريق كرائد في العلوم من خلال التأكيد بين الجهود والطموحات المحلية .

بالتأكيد أن من مصلحة أمريكا أن تعزز علاقتها مع الأكثرية المسلمة المعتدلة التي تجد نفسها اليوم منخرطة في صراع مع الأقليات المتطرفة .

معظم الناس الذين التقيت بهم في الشرق الأوسط يثقون في نيات اوباما كما أفصح عنها في خطابة في خطابة في القاهرة العام الماضي ,وهم يرحبون بفكرة شراكات تعليمية وعلمية قوية مع أمريكا مع ذلك أبدا البعض ارتياب فقد سالني مسؤول رفيع :هل سيسمح له المناخ السياسي في أمريكا خاصة في الكونجرس أن يفي بوعده .

لتعزيز إمكانية النجاح ,يجب أن نبدأ بتأكيد ثلاث نقاط أولا يجب على أمريكا أن تحدد خطة منطقية وشاملة للسعي وراء دبلوماسية علوم مع الدول ذات الأكثرية المسلمة رغم كثير من الجهود المبذولة من قبل المؤسسات الحكومية والخاصة تظل مبادرات تلك المؤسسات مجزاة .

ثانيا :تركيز  الجهود المتكاملة بشكل جيد يجب أن يكون على تحسين التعليم وتعزيز البنية التحتية التعليمية والتكنولوجية التي من شانها أن تحقق مكاسب اقتصادية واجتماعية وسياسية حقيقة .بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن تشجع وتدعم إيجاد معامل علم ارض بسيطة نسبيا في المدارس الابتدائية إلي جانب التدريب الضروري للمدرس لكي يحفز حب المعرفة حول الطريقة العلمية التي تسير عليها الطبيعة .

بالنسبة للطلاب الأكبر سنا اقترح برنامجا جديد إصلاح التعليم والتنمية .

(اقرأ)سيكون لهذا أهمية خاصة للمسلمين فهذه أول كلمة في القران ومن خلال البرنامج يجب على الولايات المتحدة ان تكون شريكا في إقامة مراكز التفوق للعلوم والتكنولوجيا للموهوبين من طلاب الثانوية والجامعات في المنطقة .

ثالثا:هذه الجهود يجب أن تكمل ,لا أن تحل محل جهود الولايات الخاصة بتعزيز حقوق الإنسان والحكم الديمقراطي في العالم الإسلامي .

يجب على الولايات المتحدة أيضا أن  تستمر في السعي من اجل إيجاد حل عادل ومضمون للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس قيام دولتين والعمل من اجل جعل الشرق الاوسط خاليا من الانتشار النووي .

كل هذه ستساعد كثيرا في خلق حسن نية وتحفيز التقدم وإعادة توجيه طاقات المنطقة إلي قنوات جديدة بناءة ومفيدة للجميع أن القوة الناعمة للعلوم لديها إمكانية لإعادة تشكيل الدبلوماسية العالمية عادة يقول الأمريكيون أن الأفعال تتحدث بصوت أعلى من الأقوال وهذا ما نحن بحاجته الآن فعلا .



 صحيفة لوس انجلوس تايمز ترجمة عبد السلام القراري –سبا –صحيفة السياسية


الأربعاء، 30 يونيو 2010

مصطفى مشرفة علماء عرب من القرن العشرين "تلميذ اينشتين "

مصطفى مشرفة علماء عرب من القرن العشرين "تلميذ اينشتين "

الكاتب/ نهى سلامة - باحثة مصرية - اسلام اون لاين

فتح "مشرفة" عينيه فوجد داره منزلاً كريمًا، يُعرف عنه العلم، يجتمع عنده الناس يسألون عن أمور دينهم، ويحتكمون إلى والده في قضاياهم اليومية..
ورغم مشاغل الوالد الكثيرة فإنه كان حريصًا على توفير جزء كبير من وقته في تعليم ابنه الأكبر"عليّ" العلوم المختلفة، فغرس فيه منذ الصغر الدين والخلق الكريم، وحبب إليه العلم والاطلاع في شتى المجالات المختلفة.

ولد الدكتور علي مشرفة في دمياط في 22 صفر 1316 الموافق 11 يوليه 1898،والده هو السيد "مصطفى عطية مشرفة" من مشايخ الدين ومن مدرسة الإمام جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده. كان لأبويه اليسر المادي والجاه
الاجتماعي.. فنشأ "علي" على الشعور المرهف بالجمال الذي لم يفقده حبه للخير.. ومصادقة الضعفاء والمساكين.

في عام 1907 حصل "علي" على الشهادة الابتدائية، وكان ترتيبه الأول على القطر.. إلا أن والده توفي في نفس العام تاركًا عليًّا الذي لم يتجاوز الاثنى عشر ربيعًا ربًّا لأسرته المكونة من أمه وإخوته الأربعة..

ولعل هذا هو السر فيما يُعرف عن شخصية الدكتور "علي مشرفة" بالجلد والصبر.. وحب الكفاح. وارتفاع الحس التربوي في شخصيته.

حفظ عليٌّ القرآن الكريم منذ الصغر، كما كان يحفظ الصحيح من الأحاديث النبوية.. كان محافظًا على صلاته مقيمًا لشعائر دينه كما علمه والده، وقد ظلت هذه المرجعية الدينية ملازمة له طوال حياته.. يوصي إخوته وجميع من حوله بالمحافظة على الصلاة وشعائر الدين كلما سنحت له الفرصة.. وقد بدا ذلك جليًّا في خطاباته التي كان يبعثها إلى إخوته وأصدقائه أثناء سفره للخارج.. والتي طالما ختمها بمقولة:
(اعمل وإخوانك للإسلام.. لله). وقد عاش ملازمًا له في جيبه مصحف صغير رافقه في
السفر والحضر..

مشواره إلى الأستاذية

في عام 1914 التحق الدكتور علي مشرفة بمدرسة المعلمين العليا، التي اختارها حسب رغبته رغم مجموعه العالي في البكالوريا. وفي عام 1917 اختير لبعثة علمية لأول مرة إلى إنجلترا بعد تخرجه.. فقرر "علي" السفر بعدما اطمأن على إخوته بزواج شقيقته وبالتحاق أشقائه بالمدارس الداخلية..
التحق "علي" بكلية نوتنجهام Nottingham ثم بكلية "الملك" بلندن؛ حيث حصل منها على بكالوريوس علوم مع مرتبة الشرف في عام 1923. ثم حصل على شهادة Ph.D (دكتوراة الفلسفة) من جامعة لندن في أقصر مدة تسمح بها قوانين الجامعة.

وقد رجع إلى مصر بأمر من الوزارة، وعين مدرسًا بمدرسة المعلمين العليا.. إلا أنه وفي أول فرصة سنحت له، سافر ثانية إلى إنجلترا، وحصل على درجة دكتوراة العلوم D.Sc فكان بذلك أول مصري يحصل عليها.

في عام 1925 رجع إلى مصر، وعين أستاذًا للرياضة التطبيقية بكلية العلوم بجامعة القاهرة، ثم مُنح درجة "أستاذ" في عام 1926 رغم اعتراض قانون الجامعة على منح اللقب لمن هو أدنى من الثلاثين.

اعتمد الدكتور "علي" عميدًا للكلية في عام 1936 وانتخب للعمادة أربع مرات متتاليات، كما انتخب في ديسمبر 1945 وكيلاً للجامعة.

نبذة عن حياته العلمية

بدأت أبحاث الدكتور "علي مشرفة" تأخذ مكانها في الدوريات العلمية وعمره لم يتجاوز خمسة عشر عامًا. في الجامعة الملكية بلندن King's College، نشر له أول خمسة أبحاث حول النظرية الكمية التي نال من أجلها درجتي Ph.D ( دكتوراه الفلسفة) و Dsc.(دكتوراة العلوم).

دارت أبحاث الدكتور مشرفة حول تطبيقه الشروط الكمية بصورة معدلة تسمح بإيجاد تفسير لظاهرتي شتارك وزيمان.

كذلك.. كان الدكتور مشرفة أول من قام ببحوث علمية حول إيجاد مقياس للفراغ؛ حيث كانت هندسة الفراغ المبنية على نظرية "أينشين" تتعرض فقط لحركة الجسيم المتحرك في مجال الجاذبية.

ولقد أضاف نظريات جديدة في تفسير الإشعاع الصادر من الشمس؛ إلا أن نظرية الدكتور مشرفة في الإشعاع والسرعة عدت من أهم نظرياته وسببًا في شهرته وعالميته؛ حيث أثبت الدكتور مشرفة أن المادة إشعاع في أصلها، ويمكن
اعتبارهما صورتين لشيء واحد يتحول إحداهما للآخر.. ولقد مهدت هذه النظرية العالم ليحول المواد الذرية إلى إشعاعات.

كان الدكتور "علي" أحد القلائل الذين عرفوا سر تفتت الذرة وأحد العلماء الذين حاربوا استخدامها في الحرب.. بل كان أول من أضاف فكرة جديدة وهي أن الأيدروجين يمكن أن تصنع منه مثل هذه القنبلة.. إلا أنه لم يكن يتمنى أن تصنع القنبلة الأيدروجينية ، وهو ما حدث بعد وفاته بسنوات في الولايات المتحدة وروسيا..

تقدر أبحاث الدكتور "علي مشرفة" المتميزة في نظريات الكم، الذرة والإشعاع، الميكانيكا والديناميكا بنحو خمسة عشر بحثًا.. وقد بلغت مسودات أبحاثه العلمية قبل وفاته إلى حوالي مائتين.. ولعل الدكتور كان ينوي جمعها ليحصل بها على جائزة نوبل في العلوم الرياضية.

"العلم والحياة" في رؤية الدكتور مصطفى

"خير للكلية أن تخرج عالمًا واحدًا كاملاً.. من أن تخرج كثيرين أنصاف علماء" هكذا كان يؤمن الدكتور مشرفة، وكان كفاحه المتواصل من أجل خلق روح علمية خيرة..

يقول في سلسلة محاضراته الإذاعية(أحاديث العلماء): "هذه العقلية العلمية تعوزنا اليوم في معالجة كثير من أمورنا، وإنما تكمن الصعوبة في اكتسابها والدرج عليها.. فالعقلية العلمية تتميز بشيئين أساسيين: الخبرة المباشرة، والتفكير المنطقي الصحيح" ولقد نادى بأفكاره هذه في كثير من مقالاته ومحاضراته في الإذاعة: مثل: كيف يحل العالم مشكلة الفقر؟ – العلم والأخلاق – العلم والمال – العلم والاقتصاد - العلم والاجتماع.. وغيرها.

كان ينادي دائمًا أن على العلماء تبسيط كل جديد للمواطن العادي حتى يكون على إحاطة كاملة بما يحدث من تطور علمي.. يوجه كلامه إلى العلماء قائلاً: "ومن الأمور التي تؤخذ على العلماء أنهم لا يحسنون صناعة الكلام؛ ذلك أنهم
يتوخون عادة الدقة في التعبير ويفضلون أن يبتعدوا عن طرائق البديع والبيان، إلا أن العلوم إذا فهمت على حقيقتها ليست في حاجة إلى ثوب من زخرف القول ليكسبها رونقًا؛ فالعلوم لها سحرها، وقصة العلم قصة رائعة
تأخذ بمجامع القلوب؛ لأنها قصة واقعية حوادثها ليست من نسج الخيال".

فبسط الدكتور مشرفة كتبًا عديدة منها: النظرية النسبية - الذرة والقنابل -نحن والعلم - العلم والحياة.

واهتم خاصة بمجال الذرة والإشعاع وكان يقول: "إن الحكومة التي تهمل دراسة الذرة إنما تهمل الدفاع عن وطنها".

ثقافتنا في نظر الدكتور مشرفة هي الثقافة الأصلية التي لا بد أن نقف عندها طويلاً. ويرى أنه لا يزدهر حاضر أمة تهمل دراسة ماضيها، وأنه لا بد من الوقوف عند نوابغ الإسلام والعرب، ونكون أدرى الناس بها.. فساهم بذلك في
إحياء الكتب القديمة وإظهارها للقارئ العربي مثل: كتاب الخوارزمي في الجبر والفارابي في الطب والحسن ابن الهيثم في الرياضة.. وغيرها.

وكان الدكتور مشرفة ينظر إلى الأستاذية على أنها لا تقتصر على العلم فقط، وإنما توجب الاتصال بالحياة.. وأن الأستاذ يجب أن يكون ذا أثر فعال في توجيه الرأي العام في الأحداث الكبرى التي تمر بالبلاد، وأن يحافظ على حرية الرأي عند المواطنين، وآمن الدكتور مشرفة بأن "العلم في خدمة الإنسان دائمًا وأن خير وسيلة لاتقاء العدو أن تكون قادرًا على رده بمثله..
فالمقدرة العلمية والفنية قد صارتا كل شيء.. ولو أن الألمان توصلوا إلى صنع القنبلة الذرية قبل الحلفاء لتغيرت نتيجة الحرب.. وهو تنوير علمي للأمة يعتمد عليه المواطن المدني والحربي معًا".

"إسهاماته"

مشرفة جامعيًّا:

تمتعت كلية العلوم في عصره بشهرة عالمية واسعة؛ حيث عني عناية تامة بالبحث العلمي وإمكاناته، فوفر كل الفرص المتاحة للباحثين الشباب لإتمام بحوثهم.. ووصل به الاهتمام إلى مراسلة أعضاء البعثات الخارجية..

سمح لأول مرة بدخول الطلبة العرب الكلية؛ حيث كان يرى أن: "القيود القومية والفواصل الجنسية ما هي إلا حبال الشيطان يبث بها العداوة والبغضاء بين القلوب المتآلفة".

أنشأ قسمًا للغة الإنجليزية والترجمة بالكلية.. كما حول الدراسة في الرياضة البحتية باللغة العربية.. صنف قاموسًا لمفردات الكلمات العلمية من الإنجليزية إلى العربية.

يقول المؤرخون: إن الدكتور مشرفة أرسى قواعد جامعية راقية.. حافظ فيها على استقلالها وأعطى للدرس حصانته وألغى الاستثناءات بكل صورها، وكان يقول: "إن مبدأ تكافؤ الفرص هو المقياس الدقيق الذي يرتضيه ضميري".
مشرفة أدبيًا:

كان مشرفة حافظًا للشعر.. ملمًّا بقواعد اللغة العربية.. عضوًا بالمجمع المصري للثقافة العلمية باللغة العربية؛ حيث ترجم مباحث كثيرة إلى اللغة العربية.

كان يحرص على حضور المناقشات والمؤتمرات والمناظرات، وله مناظرة شهيرة مع د/ طه حسين حول: أيهما أنفع للمجتمع الآداب أم العلوم".
نشر للدكتور مشرفة ما يقرب من ثلاثين مقالاً منها: سياحة في فضاء العالمين -العلم والصوفية - اللغة العربية كأداة علمية - اصطدام حضارتين- مقام الإنسان في الكون..

مشرفة اجتماعيًّا:

شارك الدكتور علي في مشاريع مصرية عديدة تشجيعًا للصناعات الوطنية.. كما شارك في إنشاء جماعة الطفولة المشردة.. كان أول من لقن من حوله دروسًا في آداب الحديث وإدارة الجلسات.

مشرفة موسيقيًّا:

كان الدكتور مشرفة عازفًا بارعًا على الكمان والبيانو مغرمًا بموسيقى جلبرت وسلفن، ألف الجمعية المصرية لهواة الموسيقى في سنة 1945؛ وكان من أغراضها العمل على تذليل الصعوبات التي تحول دون استخدام النغمات
العربية في التأليف الحديث.

كوّن لجنة لترجمة "الأوبرتات الأجنبية" إلى اللغة العربية.. وكتب كتابًا في الموسيقى المصرية توصل فيه إلى أن جميع النغمات الأخرى في السلم الموسيقي غير السيكا والعراق يمكن إلغاؤها أو الاستغناء عنها.

"في بلدي جيل يحتاج إلي"

دُعيَ من قبل العالم الألماني الأصل ألبرت أينشتين للاشتراك في إلقاء أبحاث تتعلق بالذرة عام 1945 كأستاذ زائر لمدة عام، ولكنه اعتذر بقوله: "في بلدي جيل يحتاج إلي"

وفاته:
اغتيل الدكتور "علي مصطفى مشرفة" عن عمر يناهز 52 عامًا.. يوم الإثنين الموافق 15 يناير 1950

الجمعة، 25 يونيو 2010

المقالة العلمية، فن، ثقافة وإمتاع


دعوة إلى  الإعلام العلمي، والصحافة المتخصصة
المقالة العلمية، فن، ثقافة وإمتاع
أيمن عبد الحليم نصار*
  يعتبر العلم والأعلام إحدى ركائز التنمية التي لا غنى عنها اليوم؛ فقد رفعت إحدى الندوات العلمية التي نظمها معهد ألصحافه الأسيوية الهندية  عام 1975 بالتعاون مع مركز الأبحاث للتنمية الدولية ألكنديه شعار ( لا تنميه ولا علوم بلا إعلام )؛  ومن هذا المنطلق كانت الحاجة لدعم المجهود العلمي للمؤسسات العلمية بالعمل الإعلامي للإفصاح عن مجوداتها وللتعريف بها، فكان أنشاء المركز الإعلامي لجامعة العرب الطبية، صرح جديد، استجاب لمتطلبات العصر، يدعو الأكاديميين والباحثين وأساتذة الجامعات للالتفات لأحد أدوات التنوير الحديثة، والتي تهدف إلى بناء وخدمة المجتمع عبر تقديم المعلومات الصحيحة من منبعها، فالإعلام العلمي المتخصص والذي يعتبر أحد اهتماماتها يحتاج منا إلى مد جسور التعاون بالمتخصصين في المجالات المختلفة، حتى نتمكن من المواكبة والمتابعة المستمرة لما يستجد من تطورات علمية على الساحات العلمية المختلفة؛ فليمسك الباحث الأكاديمي قلمه الآن ليخط مقالته العلمية، ويشارك معنا في تنمية مجتمعاتنا.
قال العرب قديماً؛ (( لكل مقام مقال )) ، وعدّوا بلاغة الكلام في أن يناسب المقال الحال، ومقال الحال اليوم يقول؛ بما أننا نعيش عصر العلم، فأن المعلومة والمعلومات ولغة الحقائق والأرقام هي لغة الخطاب المناسبة للوصول للجمهور وإقناعه والتأثير عليه، فلم يعد اليوم القارئ يقتنع بأي معلومة يقرأها  أو يسمعها فكثرة المعلومات وتضاربها وكثرة الجدل والآراء حولها، والتنافس المحموم بين وسائل الإعلام،  جعلته يبحث جاداً عن المعلومة  الصحيحة، والمعلومة الصحيحة سيجدها عند المتخصصين فقط، ونحن في مجلتنا نطرح للمعلومة الطبية المتخصصة.
 إن المتخصص عندنا هو شخص أكاديمي أعتاد كتابة البحث العلمي بأسلوبه العلمي الجاف، فهو يصيغ الحقائق العلمية لمجرد أبرازها والتعبير عنها دون العناية بالناحية الفنية والجمالية؛ وهذا الأسلوب بالطبع لا يصل بسهولة لعامة القراء، ومن هنا نشأت الحاجة للمقالة العلمية  الصحفية والتي تعمل على تبسيط المعلومة وإيصالها بأسلوب علمي متأدب للقارئ، حيث يضفي هنا الكاتب على كتاباته نوع من الأدب أو الذوق الأدبي  بحد معقول، هذا الأسلوب نحتاجه بشدة كي نستطيع دمج المواطن العادي حقيقةً من خلال وسائل الإعلام فيما يجري داخل مراكز الأبحاث وأروقة المؤتمرات، إضافة إلى ما يستجد على الساحة العلمية من اكتشافات وأخبار، وبهذا نعمل على أن نصدر منهجنا العلمي والفكري للمواطن العادي، فعلينا أن نخرج بالعلم خارج قاعات الدراسة، إلى المجتمع، فالعلم والإعلام يوظفان أساساً لخدمة المجتمعات، وعلينا أن نعمل على إشاعة الفكر العلمي، والمنهج العلمي كأسلوب حياة وعمل، يستشعر به المواطن العادي وينهل منه ليطور من أسلوب تفكيره ويغير من نمط حياته.
يتبين جلياً لنا هنا أن الإعلام والصحافة المتخصصة، أصبحت اليوم ضرورة مادية نتيجة للمتطلبات التعليمية والاجتماعية والثقافية، وهنا نجد أن الكاتب المتخصص في الأوساط العلمية والذي يندر وجوده سيدفع بالمشروع الثقافي للأمام، كما أن الجمع بين العلم والإعلام  أصبح مطلب متقدم يواكب روح العصر؛ هذه الروح تجاوزت حد التخصص أيضاً إلى دمج التخصصات مع بعضها البعض في الكثير من المجالات، وهذا لتلبية احتياجات العمل والمجتمع  مما يجعل الإنسان في بحث دائم عن العلم والمعرفة الأفقية خصوصاً، ليصبح هناك تنوع في الحلول والمعالجات تمكن الفرد على تجاوز المهام الصعبة.
يعرف الإعلاميون الإعلام المتخصص على أنه “نمط إعلامي معلوماتي يتم عبر وسائل الإعلام المختلفة، ويعطي جل اهتمامه لمجال معين من مجالات المعرفة، ويتوجه إلى جمهور عام أو خاص، مستخدماً مختلف فنون الإعلام من كلمات وصور ورسوم وألوان وموسيقى ومؤثرات فنية أخرى، ويقوم معتمداً على المعلومات والحقائق والأفكار المتخصصة التي يتم عرضها بطريقة موضوعية، وبهذا يستخدم الإعلام المتخصص مثله مثل الإعلام العام مختلف عناصر التشويق وأساليب العرض والتقديم من سرد ودراما وندوة وحوار وتمثيلية ومسلسل، ومقالة، وتحقيق وتقرير،وأفلام وثائقية، وما إلى ذلك”  هذا النمط من التفكير فتح باب الإعلام على مصراعيه للتعامل مع كافة التخصصات لتتسع قاعدته، وتتنوع أشكاله، فيقدم من المواد ما يشبع رغبة كل فرد في أي المجالات شاء؛  فتفِد إلى الإعلام في طرح قضاياه، علوم ومعارف كثيرة ومتعددة، فاستفاد الإعلام من العلوم الأخرى فظهر الإعلام الاقتصادي ، والإعلام السياسي ، والإعلام الديني، والإعلام الطبي والإعلام العلمي، وغيرها من التخصصات، وصار الإعلاميون يجمعون في دراساتهم بين فنون الإعلام المختلفة وتخصصات أخرى، وصار المتخصصون في مجالات علمية مختلفة يفِدون إلى ساحات الإعلام دارسين لفنونه وحرفياته  ليجمعوا  بين فنون وعلوم الإعلام وبين تخصصاتهم الأخرى، فظهر تبعاً لذلك الصحفي السياسي، والصحفي الرياضي ، والإعلامي الاقتصادي، ورجل الإعلام الديني وغيرهم كُثر.
تُعتبر الصحافة العلمية والمقالة شكل من أشكال الإعلام العلمي ، وهنا يعرف الإعلاميون المقالة بشكلها العام على أنها ” قطعة من النثر معتدلة الطول، تعالج موضوعاً ما معالجة سريعة من وجهة نظر كاتبها وهي بنت الصحافة نشأت بنشأتها وازدهرت بازدهارها” وتصنف المقالة والبحث العلمي كنوع من أنواع الكتابة الإبداعية شأنها شان القصة والمسرحية والشعر، إلا أن المقالة من أكثر الفنون الأدبية استيعاباً وشمولاً لشتى الموضوعات، فموضوعات كالتضخم النقدي، والعلاج بالليزر وأزمة الغذاء وارتفاع معدل الحرارة عالمياً ، لا يمكن معالجتها في قصة أو مسرحية أو حتى شعراً، ولكن المقالة وحدها تتقبل مثل هذه الموضوعات؛ وكلمة “معالجة سريعة” في التعريف تعني أن كاتب المقالة، يقوم بتحويل المادة العلمية الجافة إلى لغة علمية متأدبة، يسجل من خلالها  تأملات، و تصورات أو مشاهدات تغلب عليها العفوية والسرعة؛ فلو كانت المعالجة موضوعية متأنية ودقيقة صارمة فجمعت الحقائق، وفحصت وصنفت، واعتمد على الإحصاء والتجربة والمتابعة، لعُدَّ هذا العمل بحثاً علمياً، وليس مقالة أدبية .
 هذا يقودنا إلى ضرورة توضيح عناصر المقالة الأساسية و التي هي المادة والأسلوب والخطة . فالمادة هي مجموعة الأفكار ، والآراء ، والحقائق ، والمعارف والنظريات ، والتأملات،  والتصورات ، والمشاهد ، والتجارب والأحاسيس ، والمشاعر ، والخبرات التي تنطوي عليها المقالة ، ويجب أن تكون المادة واضحة ، لا لبس فيها ولا غموض ، وأن تكون صحيحة أما الأسلوب فهو الصياغة اللغوية ، والأدبية لمادة المقالة ، أو هو القالب الأدبي الذي تصب فيه أفكارها ، ومع أن الكتَّاب تختلف أساليبهم ، بحسب تنوع ثقافاتهم ، وتباين أمزجتهم ، وتعدد طرائق تفكيرهم ، وتفاوتهم في قدراتهم التعبيرية ، وأساليبهم التصويرية ، ومع ذلك فلا بد من حدٍّ أدنى من الخصائص الأسلوبية ، حتى يصح انتماء المقالة إلى فنون الأدب . فلا بد في أسلوب المقالة من الوضوح لقصد الإفهام ، والقوة لقصد التأثير ، والجمال لقصد الإمتاع ، فالوضوح في التفكير ، يفضي إلى الوضوح في التعبير ، ومعرفة الفروق الدقيقة ، بين المترادفات ثم استعمال الكلمة ذات المعنى الدقيق في مكانها المناسب، والأسلوب يجب أن يمتاز بالقوة، والقوة في الأسلوب سبب في قوة التأثير ، فقد يسهم الأسلوب في إحداث القناعة ، لكن قوة الأسلوب تحدث ” موقفاً ” وتأتي قوة الأسلوب من حيوية الأفكار ، ودقتها ، ومتانة الجمل ، وروعتها ، وكذلك تسهم في قوة الأسلوب الكلمات الموحية ، والعبارات الغنية ، والصورة الرائعة والتقديم والتأخير ، والإيجاز والإطناب ، والخبر والإنشاء ، والتأكيد والإسناد ، والفصل الوصل أما الجمال في الأسلوب فأنها من أجل المتعة الأدبية الخالصة ، وحينما يملك الكاتب الذوق الأدبي المرهف والأذن الموسيقية ، والقدرات البيانية ، يستطيع أن يتحاشى الكلمات الخشنة والجمل المتنافرة ، والجرس الرتيب ، وحينما يوائم بين الألفاظ والمعاني ويستوحي من خياله الصورة المعبرة ، يكون أسلوبه جميلاً . أما العنصر الثالث من عناصر المقالة فهي الخطة؛ ويسميها البعض  المنهج العقلي الذي تسير عليه المقالة ، فإذا اجتمعت للكاتب أفكارٌ وآراء يريد بسطها للقراء ، وكان له من الأسلوب ما يستطيع أن تشرق فيه معانيه ، وجب ألا يهجم على الموضوع من غير أن يهيئ الخطة التي يدفع في سبيلها موضوعه . والخطة تتألف من مقدمة ، وعرض ، وخاتمة ، والمقدمة هي المدخل وتمهيد لعرض آراء الكاتب ، ويجب أن تكون أفكار المقدمة بديهية مسلماً بها ، ولا تحتاج إلى برهان ، وأن تكون شديدة الاتصال بالموضوع وأن تكون موجزة ، ومركزة ومشرقة . وأما العرض ، فهو صلب الموضوع ، وهو الأصل في المقالة ، وفيه تعرض أفكار الكاتب عرضاً صحيحاً ، وافياً متوازناً ، مترابطاً متسلسلاً ويُستحسن أن يمهد الكاتب لكل فكرة ، ويربطها بسابقتها ، ويذكر أهميتها ويشرحها ، ويعللها ، ويوازنها مع غيرها ، ويذكر أصلها وتطورها ويدعمها بشاهد أدبي ، أو تاريخي ، ويُفضل أن تُعرض كل فكرة رئيسة في فقرة مستقلة . والخاتمة تلخص النتائج التي توصل إليها الكاتب في العرض، ويجب أن تكون واضحة، صريحة وحازمة .
أما المقالة العلمية  فيعرفها أهل الاختصاص على أنها “هي  المقالة التي تعالج موضوعا علميا أو حقيقة علمية بقصد خدمة المعرفة والاهتمام بالفكرة دون الصورة الأدبية أو الفنية، مستندة في ذلك إلى العقل والمنطق دون العاطفة والخيال وبأسلوب واضح ومحدد وبألفاظ دقيقة دالة وبعبارات سهلة واضحة بعيدة عن التأنق والزينة؛ أهدافها تبسيط الحقائق العلمية، وتيسير نقلها إلى الجمهور “ يقول قدري طوقان في أحد كتاباته ” الشمس أقرب نجم إلينا، وتقدر المسافة بثلاثة وتسعين مليوناً من الأميال، فلو سار قطار إليها بسرعة خمسين ميلاً في الساعة لوصلها في مائتين وعشرين سنة، والأمواج اللاسلكية، التي تدور حول الأرض سبع مرات في ثانية واحدة، هذه الأمواج لو أرسلت إلى الشمس لوصلها في ثماني دقائق وربع، ولو أرسلت إلى أقرب نجم إلينا بعد الشمس لوصلته في أربع سنين ونصف ” هنا نلاحظ  أسلوب المقالة العلمية المباشر الذي يعتمد على الدقة في استخدام الألفاظ، والسهولة في صوغ العبارات، والبعد عن التأنق والزينة ولا تلبس المقالة العلمية من الأدب إلا أرق ثوب .
من هذا يتبين لنا أن أسلوب  الصحافة العلمية وهو الأسلوب العلمي المتأدب يستعين بالصور والعبارات الموحية وببعض الصور الخيالية والوصف الشائق الجذاب  للتخفيف من جفاف المادة العلمية، بينما الأسلوب العلمي البحت في الكتابة يستند إلى العقل والمنطق والبرهان والتجربة بشكل صارم. ومن عوامل النجاح في كتابة المقالة رهافة الحسّ, وسلامة الذوق, وسعة المعرفة الثقافية, ولانفتاح على الجديد؛ ذلك أن توافر هذه الصفات مدعاة لالتقاط الموضوعات المهمة, التي تسترعي انتباه القراء على اختلاف ثقافاتهم. وهذا ليس بالأمر اليسير؛ لأن فهم نفسية القارئ, واختيار ما يثيره كمادةً للمقالة بحاجة إلى الذوق سليم, وللأحاسيس المرهفة, وكذلك لثقافة  متنوعة تقودك إلى التنوع في طرح القضايا و إلى الحُسن في عرض المواضيع ومعالجتها.
في النهاية أقول إن الشخص الأكاديمي يفترض أن يكون إنسان قارئ ومثقف وواعي، وله منهج ورؤية في العمل والحياة، وقد يكون قد أعتاد كتابة أوراق العمل و التقارير والرسائل وغيرها من الكتابات الوظيفية، وهذا قد يضعه على بداية الطريق في تجربة كتابة المقالة والتي هي نوع من  أنواع الكتابات الإبداعية، والتي تحتاج للتجربة والتعلُم والمران أساساً وتساعدها الموهبة؛ هذه الموهبة قد تكون في داخلك ولكن لا تشعر بها، لأنك لم تمسك القلم يوماً وتمارس الكتابة، أو أن الموهبة قد تكون تائهة منك وسط زحمة الحياة، أو مغمورة تحت ظروف ضغوط العمل اليومية؛ أن الكتابة عمل جميل وخلاق تحلق فيه روح الإنسان بحثاً عن الحقيقة، تحتاج منا للهدوء والاسترخاء والصبر للوصول لمرحلة من الاتصال بين ذات الإنسان، وعوالم مطلقة من طلاقة قدرة الله في الكون، هنا يستطيع الإنسان أن يقدم العمل الحقيقي المبدع، وأقول أن لكل البشر أفكار جميلة، لكن هذه الأفكار تحتاج إلى منهج لصياغة الأفكار بلغة واضحة وسهلة؛ وأقول أيضاً كما قال  الجاحظ قديماً ” أن الأفكار ملقاة على قارعة الطريق لكل الناس، لكن العبرة بطريقة التعبير عن الفكرة”.
إعلامي ومحاضر جيولوجي بجامعة عمر المختار
Nassar.ayman@yahoo.com