السبت، 17 سبتمبر، 2016

أجمل العقول في عالم الفيزياء

أجمل العقول في عالم الفيزياء
"ايمي نويزر"، واحدة من هذه العقول الجميلة، وهي عالمة رياضيات في الأساس، ولكنها صاحبة إسهام ضخم في علم الفيزياء الحديث، فهي أول من فسر وجود قوانين لحفظ طاقة أو كمية حركة أو غيرها من الكميات الفيزيائية. وقد ظل الفيزيائيون قبل إيمي نويزر يعتقدون بحتمية قانون حفظ الطاقة من دون فهم السبب. ثم جاءت نويزر لتزيح الستار عن أحد أعمق المفاهيم في الفيزياء، وهو أن التماثل هو سبب حدوث قانون الحفظ.
والتماثل هنا إذا كان زمانيًّا فإنه يؤدي إلى حفظ الطاقة، وإذا كان مكانيًّا فإنه يؤدي إلى حفظ كمية الحركة، وإذا كان مداريًّا فإنه يؤدي إلى حفظ كمية الحركة الزاوية... هذا المبدأ العميق الذي أرسته العالمة الفذة إيمي نويزر كان قاعدة الأساس التي انطلق منها العلماء <عبد السلام ووينبيرج وجلاشوه> في بناء النموذج القياسي لتوحيد القوى الطبيعية، والذي كان سببًا لحصولهم على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1979. ونتيجة لعُمق إسهاماتها في علم الفيزياء بنظريات رياضية متسقة تمامًا وصفها <أينشتين> بأنها أكثر رياضية عبقرية ومبدعة عرفها منذ بداية دخول الإناث لمتابعة تعليمهن على المستوى الجامعي.
ولم تكن إيمي نويزر هي المرأة الوحيدة التي حفرت اسمها في عالم الفيزياء بحروف من نور! فنجد إلى جانب اسم إيمي، اسمًا لا يقل عنه أهمية، وهي "ليزا راندال"، الأستاذة بجامعة هارفارد.
"ليزا راندال"، هي الأخرى، تعد أول سيدة في تاريخ جامعة هارفارد تحصل على درجة أستاذ دائم بقسم الفيزياء، وكان ذلك في عام 2001، وذلك منذ تاريخ إنشاء الجامعة عام 1636. وكان هذا نتيجة لقيامها بصياغة نموذج فيزيائي يقدم حلًّا أصيلًا لمشكلة التدرج في الفيزياء... هذه المشكلة التي تعرف بأن هناك تفاوتًا كبيرًا للغاية في الشدة بين قوى الجاذبية وقوى الكهرومغناطيسية والقوى النووية الضعيفة والقوى النووية القوية.
ولمَن لا يعرف، فقد ظلت هذه المشكلة «معضلة» بالنسبة للعلماء، ولم يستطع أي منهم إيجاد إطار توحيدي للقوى الطبيعية بتوحيد شدتها، إذ إن شدة قوة الجاذبية تعتبر ضعيفة تمامًا بالنسبة للقوى الطبيعية الأخرى... ثم جاءت العالمة ليزا راندال وتمكنت بالتعاون مع العالم رامان سندروم، من صياغة نموذج فيزيائي يقترح وجود أبعاد أكثر من الأربعة المعروفة (الطول والعرض والارتفاع والزمن)؛ إذ تمكنا من تفسير أن هذه الأبعاد الإضافية لا يُشعر بها سوى قوة الجاذبية؛ لأنها قوة مرتبطة بتشيكل الزمان والمكان كما اقترح أينشتين في نسبيته العامة، لذلك بوجود أبعاد إضافية تكون الجاذبية هي القوة التي تستطيع أن تتسرب في هذه الأبعاد الإضافية، بما يعني وجود قوى الجاذبية في أكثر من أربعة أبعاد، بينما توجد القوى الطبيعية الأخرى في أربعة أبعاد فقط، وهذا يفسر لنا سبب ضعف قوة الجاذبية بالنسبة للقوى الطبيعية الأخرى، وبذلك يتم شرح مشكلة التفاوت الكبير بين شدة القوى الطبيعية المختلفة.
ولكن ذلك يستدعي هنا السؤال: أين هي هذه الأبعاد الإضافية؟ لقد أجابت ليزا راندال ومعها رامان سندروم عن هذا السؤال بأن الأبعاد الإضافية يتم انبعاجها على نفسها عند المسافات القصيرة، مما يعني أننا نحتاج إلى طاقة عالية للغاية حتى يتم جسها وقياس تأثيرها، ومثال ذلك: إذا رأيت أنبوبًا من بعيد فإنك تراه كخط واحد ذي بُعد واحد، أما النملة التي تمشي على نفس الأنبوب فإنها تُرى بأبعادها بالكامل... فحتى يمكنك أن ترى الأنبوب يجب أن تقترب أو تقلل المسافة الفاصلة بينك وبينه، وهذا ما يُعرف في الفيزياء "بزيادة الطاقة". تلك الفكرة البديعة الأصيلة وغيرها من الأبحاث المهمة، جعلت من ليزا راندال واحدة من أهم الفيزيائيين في العقدين الماضيين.
ومن خلال هذين النموذجين، يتضح أن المرأة إذا أسهمت في علم فإن إسهاماتها تتسم بالجمال والإبداع والسحر أيضًا. وكم أتمنى أن تقرأ الباحثات العربيات أكثر عن إسهامات المرأة في علم الفيزياء، فربما تتمكن واحدة أو أكثر منهن أن تصل إلى مكانة إيمي نويزر أو ليزا راندال.
أحمد فرج علي

السبت، 3 سبتمبر، 2016

تجربة الفكر


لقد قطعنا شوطا طويلاً، إبتداء من عمق الذرة ووصولا للأفق الكوني، ومن بداية الوقت إلى المستقبل البعيد، حسنا!، لنجري تجربة بسيطة، هذه التجربة لا تتطلب منك مختبرا، ويمكنك تأديتها برأسك وتسمى ب"تجربة الفكر".

إختر نجمة (أي نجمة من آلاف مليارات النجوم الموجودة في مجرتنا درب التبانة التي ما هي إلا مجرة واحدة من بين مليارات المجرات في الكون المعروف). تلك النجمة - التي إخترتها - تدور حولها عشرات الكواكب والأقمار، إفترض أن أصنافا ذكية تقطن إحدى هذه الكواكب، هناك صنفا من العشرة مليون صنف على ذلك الكوكب، وهناك مجموعة فرعية من ذلك الصنف يؤمنون أنهم إكتشفوا كل شيئ وأن عالمهم هو مركز الكون، وأن الكون خلق لهم، وأنهم يعرفون كل شيئ يريدون معرفته، وأن معرفتهم كاملة، كم تأخذ إدعائهم هذا على محمل الجد؟!





لا بأس بعدم معرفة جميع الإجابات، من الأفضل الإعتراف بجهلنا، بدلاً من تصديق إجابات خاطئة، فالتظاهر بمعرفة كل شيئ، يغلق باب معرفة ما يكون هناك بحق. ليست أي فكرة صحيحة فقط لمجرد أن أحدهم قال ذلك ( بما في ذلك أنا) فكر بنفسك، إسأل نفسك!...لا تصدق شيئاً فقط لأنك تريد ذلك وحسب،لأن مجرد تصديقك لا يجعله حقيقة، إختبر أفكاراً بدليل كسبته من المراقبة والتجربة، إتبع الدليل أينما يقودك، وإن لم يكن لديك دليل فلا تتسرع بالحكم، وربما أفضل قاعدة قط هي "تذكر!..فربما تكون مخطئاً" فحتى جميع العلماء العظام على مر التاريخ - نيوتن وآينشتاين - إرتكبوا أخطاء، وهذا طبيعي لأنهم بشر.
العلم ما هو إلا طريقة متاحة لنا لتمكننا من أن نكف عن خداع أنفسنا وخداع بعضنا البعض، هل عرف العلماء الخطيئة؟ بالطبع!..فقط أسئنا إستغلال العلم، مثلما نسيئ إستخدام أي أداة بين أيدينا، ولهذا لا ينبغي أن يظل العلم أداة متاحة بيد أقلية قوية، فكلما أصبح العلم متاحاً للجميع، كلما قلت فرص إساءة استخدامه.
هذه القيم تقلل من التطرف والجهل، وفي نهاية المطاف، فمعظم الكون مظلم منقط بجزر مضيئة صغيرة، فعندما نعرف عمر الشمس وعمر الأرض والمسافة بين النجوم والكواكب وكيف تعمل وتتكيف الحياة، ما الجدوى والفارق الذي يشكله لنا معرفة كل هذا؟...جزء من الإجابة على هذا السؤال يعتمد على حجم الكون الذي تريد العيش فيه، فبعضنا يفضله صغيراً، لا بأس بذلك!.. ولكني أحبه كبيراً، وعندما أستوعب ذلك بعقلي وقلبي، فهو يرفع معنوياتي، وعندما أريد الإحساس بذلك الشعور، فأريد التأكد أنه حقيقي وليس مجرد أمر يحدث داخل راسي، لأن الحقيقة مهمة، وتخيلنا يظل لا شيئ مقارنة بواقع الطبيعة الرائعة.
لذلك أود معرفة ماذا بداخل هذه الأماكن المظلمة؟ وما الذي حدث قبل الإنفجار الكبير؟ أريد معرفة ماذا يوجد وراء الأفق الكوني وكيف بدأت الحياة؟ وهل هناك أماكن أخرى في الكون حيث الطاقة والمادة نشطة وحية؟ أريد معرفة أجدادي جميعهم، وأريد أن أكون رابطا قويا في سلسلة الأجيال.
نحن وجميع المخلوقات على هذا الكوكب، وبتاريخنا من التطور لمليارات السنين، إن أحببنا الطبيعة كما هي، فسنكون حلقة وصل قوية تفخر بها سلسة الأجيال القادمة، وتساعد أحفادنا في إكتشاف ما لم يخطر ببالنا نحن.
نيل تيسون 
عالم الفيزياء الفلكية الأمريكي
من وثائقي cosmos الحلقة الأخيرة.
 

الاثنين، 1 أغسطس، 2016

الأحد، 24 يوليو، 2016

لماذا يؤمن علماء الرياضيات بوجود الله أكثر من بقية العلماء

 عمرو فاروق - ساسة بوست

تكررت في القرآن إشارة مُحَّيرة – إن صح فهمي لها – فهي تنفي ما هو شائع في اعتبار «الرياضيات» آلة معرفية لا تخطئ.

«وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا» النحل ١٨

لأول وهلة قد نفهم من الآية أن النعم أكثر من قدرتنا على العد، ولكن بالرغم من هذا فالآية لم تنف قدرتنا على العد أصلًا.

على العكس، أقر الله لنا بالعد، ثم نفى الإحصاء؟

عندما أراد القران نفي قدرات الإنسان فعل ذلك بشكلٍ مباشر، وقد نفت آيات أخرى العديد من القدرات، مثل نفي القدرة على الخلق، أو الإحاطة العلمية، أو النفاذ من أقطار الكون، ولكن هذه الآية لم تحاول أن تنفي قدرتنا على العد أصلًا. فكيف يقر القرآن القدرة على العد، ثم ينفي الإحصاء في جملة واحدة؟

الأمر ليس مجرد تعبير مجازي لتعظيم النعم؛ فالمقارنة بين العد والإحصاء تكررت خمس مرات في القرآن، ومع اختلاف المعدود ظلت الإشارة ثابتة: اختلاف وجاهة العد عن الإحصاء.

أي دارس للإحصاء يعرف تمامًا أن الإحصاء هو عبارة عن عد الأشياء، وتلخيصها حسابيًا، فكيف يعترف القرآن بوجاهة الإحصاء نفسه كمنتج معرفي في إحدى عشرة آية مختلفة، ثم لا يسبغ نفس الوجاهة على المنهج الرياضي العددي اللازم لإنتاجه؟

وإن لم يكن الإحصاء رقميًا بالضرورة، فما هو أكثر وجاهة من الأرقام؟

فنحن نعلم أن أعلى يقين علمي هو اليقين الرياضي، و لكن ما هو مصدر هذا اليقين الرياضي؟

عندما تتساءل لماذا يثق العلماء في معظم التخصصات في تعميمات نتائج تجاربهم، بالرغم من أنهم أجروا التجربة على عينة قد تكون مختلفة تمامًا عن الواقع، يردون بشكل قاطع أن التعميم في جوهره عملية رياضية.

ولسبب ما اتفق العلماء أن ما أثبت رياضيًا فهو صحيح، بل إن هذا الإيمان شاع حتى صار مثلًا «إن لغة الأرقام لا تكذب»،

ولكن لماذا؟

وهل علماء الرياضيات أنفسهم يشاركون بقية العلماء في هذا الإيمان الكامل في الرياضيات؟

هل الأرقام حقيقية فعلًا؟

يشرح « دكتور جوناثان تالنت في حواره الرائع » حول طبيعة الأرقام، أنه ليس هناك لغةٌ واحدة للأرقام، بل عدة لغات «عدة مدارس فلسفية». وللأسف لا توجد لغة رياضية واحدة لا تكذب. فلو اعتبرنا الرياضيات لغة، فإن الأرقام هي أبجدياتها، فالاختلاف بين اللغات ليس اختلاف لهجات أو ألفاظ، بل اختلاف جذري على مستوي الأبجدية نفسها، فإلى الآن لم يتفق الرياضيون أصلًا على تعريف موضوعي لماهية الأرقام نفسها.

وهي بالفعل مهمة صعبة؛ فالأعداد نفسها ليس لها وجود فيزيائي في الطبيعة يمكن استخدامه كمرجع لتوحيد ما نقصده. فكيف ندعي أن الأعداد نفسها لها مصداقية؟ أو أنها تعبير موضوعي عن المعدود؟ ما الذي يجعلنا نعتقد أن الأعداد أكثر موضوعية من الأسماء مثلًا؟

فالألوان مثلًا لها وجود مستقل؛ حينما نقول إن هذه السيارة حمراء نستطيع أن نتحقق سويًا من لونها، ولكن عندما نقول نفس المعنى بالأرقام، وأنها تعكس ترددًأ موجيًا ٧٠٠ فهذا أمر لا نراه، وتصديق معظمنا له هو إيمان محض، فأيهم أصدق لفظة: «أحمر» أم رقم «٧٠٠»؟

والسؤال الأهم هل الرقم له معنى حقيقي؟

هل تحديد اللون في شكل رقمي أضاف لنا يقينًا ما أو معلومة جديدة؟

هناك ثلاث إجابات مختلفة على هذا السؤال: فهي إما أن الأعداد لها وجود حقيقي ومستقل بالفعل ونحن ندرك وجودها. أو أنها مجرد وصف كمي للموجودات، وبالتالي لا تختلف في موضوعاتها عن الأسماء والصفات. أو أن الأرقام ليس لها وجود حقيقي أصلا خارج خيال الرياضيين، ويمكن أن نستخدمها بشكل إبداعي أو الاستغناء عنها تمامًا حسبما شئنا، ولكننا إلى الآن لم تستطع أي من هذه الاجابات أن تحسم النقاش.

اعتقدت المدرسة الأفلاطونية أن الأرقام حقيقية، بمعنى أن لها وجود مستقل عن المعدود، ولكن بما أنها غير موجودة بشكل مادي، فهذا يعني أن الأرقام لها وجود «ميتافيزيقي». فأنت مثلًا تستطيع التعامل مع الأرقام ٢ *٥ = ١٠ بدون الحاجة لأن تتساءل ما الاثنان أو عشرة من ماذا؟ بل تستطيع إدراك الأرقام واستخدامها بحالتها المجردة، وبشكل مستقل تمامًا عن الواقع المادي. كثير من كبار الرياضيين المعاصرين، مثل «باول ايردوس وكور تغودل وروجربنروز» يعتنقون هذا الفهم الأفلاطوني؛ لأنه ببساطة هو الفهم الوحيد الذي يدعي أن الأرقام حقيقية. ولكن كثيرين اختلفوا معهم ، فادعاء الطبيعة الميتافيزيقية للأرقام ليس مجرد كلام فلسفي نظري، بل له تكلفته العملية. فمعنى هذا أن الرياضيات نفسها عبارة عن علم حدسي، وليس منطقيًا، وبالتالي فقد يصح القبول بسلوك رياضي غير منطقي، وبهذا تبدأ الرياضيات في افتراش مساحة مائعة من التبريرات الحدسية، وتزيد مساحة تقاطعها مع الفلسفة.

مشكلة أخرى هي أنه لو كانت الأرقام لها وجود حقيقي، فهذا معناه أن الرياضيات دورها لا يتعدى اكتشاف الواقع الرقمي، وليس ابتكاره. وبغض النظر عن الجدل الفلسفي، فعلى أرض الواقع يؤدي هذا التصور إلى إهدار جانب كبير من الرياضيات الحالية. فالإثباتات الرياضية يجب أن يقتصر اشتقاقها من أشياء لها وجود حقيقي، مثل الأشكال الهندسية. وبالتالي، فكثير من مفاهيم الرياضة البحتة (١) التي نستخدمها اليوم ستصبح غير صحيحة، بل كثيرًا ما يؤدي التداعي المنطقي بالرياضيين من هذه المدرسة أن يؤمنوا أن الوجود نفسه مبني من الأرقام (بالمعني الحرفي للبناء).

ولكن المشكلة الرئيسة في هذه المدرسة تظل في أننا إذا ادعينا أننا ندرك الأرقام بشكل حقيقي وصحيح وموضوعي. فمعناه أننا ندعي أننا أصبحنا ندرك الوجود الميتافيزيقي بشكل حقيقي وصحيح وموضوعي. وهو أمر يتنافى مع التصور المادي التقليدي، ويتنافى أيضًا مع الفهم السائد في الأديان الذي ينفي قدرة الإنسان على إدراك الماهيات الميتافيزيقية أو كمال العلم بأي موجودات، بل إنه يتناقض مع مدرسة أفلاطون نفسها، والتي تستبعد قدرة الإنسان على بلوغ ما هو ميتافيزيقي بشكل موضوعي.

الأرقام كوصف مادي: ما هي القيمة التي يشير لها الرقم؟

لذا فقد بدأ الرياضيون المسلمون وتبعهم الغربيون في تطوير الرياضيات التقليدية (المدرسة الاسمية). وهو تصور مادي صرف على النقيض التام من التصور الميتافيزيقي، فاعتبروا أن الأرقام مجرد تعبير عن الأشياء المعدودة؛ فأنت تُعلِم الأطفال الأرقام باستخدام الأشياء «هذا قلم، وهذا قلم آخر، الآن معنا قلمان»، وبالتالي فنحن عندما نعد، فنحن نعد الأشياء لا الأفكار المجردة. وبالتالي لا وجود حقيقي للأرقام مستقلًا عن الأشياء، بل هي لا تتعدي خواص كمية للوجود. وهذا التصور، وإن كان يبدوا لأول وهلة منطقيًا، الا أن فيه العديد من المشاكل. فهناك أعداد غير مرتبطة بأي شيء فيزيائي مثل الأرقام المعقدة والأرقام التخيلية، وكذلك ستصبح الـ«pi» أو الـ«ط» (وهي مجرد تعبير رقمي عن استدارة الدائرة) غير صحيحة؛ إذ إنها لا ترتبط بوجود مادي.

مشكلة أخرى في ربط وجود الأرقام بالأشياء هي أن كثيرًا من الأرقام ليس لها قيم دقيقة، بل تقريبية، فالواقع أصلًا سائل متصل ومتواصل (Continuous)، بينما الأرقام نقاط جامدة منفصلة (Discrete). ولذا فهي ليست تعبيرًا دقيقًا عن الواقع المادي أصلًا. فإذا قلت لك إن درجة الحرارة اليوم في لندن ١٨، فهي تعبير غير صحيح عن درجة الحرارة؛ لأننا اعتبرنا أن اليوم هو وحدة متجانسة ومنفصلة عن اليوم الذي يليه. بينما الواقع المادي متدرج ومتصل؛ فاليوم قد تسود فيه درجة حرارة ٥ في أغلب أوقاته ودرجة ١٨ لن تكاد تراها في أغلب اليوم، وبالتالي فأنا أعطيتك معلومة غير صحيحة. فشل الأرقام في وصف الواقع المادي يرجع في جوهره لسيولة الواقع وجمود الأرقام؛ فأنت تعتبر أن هناك نقطة اسمها ١٠ سنتيمتر، بينما في الواقع هي مساحة شاسعة من التغير لا تكاد توجد فيها نقطة واحدة يمكن تسميتها صدقًا بـ ١٠. لهذا فلكي نصمم نموذجًا هندسيًا دقيقًا نستخدم أدوات رياضية سائلة (٢) والتي تحاكي تراكم الواقع المادي فتعطينا نتائج أكثر دقة من استخدام النظم التقليدية الجامدة (٣).

فمساحة كبيرة من الأرقام ليس لها قيم محددة، بل قيم تقريبية. فمثلًا ٢٢/٧ تساوي ٣.١٤ وإن أردت الاستزادة من الأرقام العشرية فقد تعني ٣.١٤٢٨٥٧١…. إلى ما لا نهاية، فلا يمكنك تحديد الرقم، ولكن تقريبه. وبالتالي فحين يقوم جهاز بعملية حسابية ما، مثل القسمة أو الجزر أو «اللوغاريتم»…إلخ، فعليه أن يتخذ في كل مرة قرارًا: إلى أي مدى يجب أن يقرب بدون أن يضر بالمستخدم. بالإضافة إلى أن التعبيرات الرياضية نفسها ليس لها معنى واحد، فالجزر التربيعي لـ ٢ لا يوجد له قيمة ثابتة، بل هناك عدد من الطرق لحسابه وكل طريقة لها ناتج مختلف عن الأخرى. وبالتي عملية حسابية ببساطة، جزر ٢ قد تنتج قيمتين مختلفين على آلتين مختلفين.

لذلك، فعندما نصمم منتجًا هندسيًا نحصل على دقة عالية من التصميم المعتمد على تموج المكونات الهندسية أو الميكانيكية بشكل سائل باستخدام كتلتها وخواصها المادية والتي لا تحتاج إلى تقريب، بينما لو أعدنا إنتاج نفس هذا التصميم بشكل «ديجيتال» ستقل دقته بمقدار تقريبه للأرقام. لهذا لا يزال بعض المصورين يفضلون استخدام الكاميرات ذات الأفلام على الكاميرات الديجيتال، وكذلك مازال الكثير من «استوديوهات» الصوتيات تستخدم الأجهزة «الأنالوج»؛ لأنها تتعامل مع الصوت الحقيقي، لا مع تقريب رقمي منه.

مرة أخري هذا الاختلاف، ليس اختلافًا بسيطًا؛ لأن تعاقب العمليات الرياضية قد يؤدي إلى تراكم الأخطاء البسيطة وتضخيمها بشكل متسارع (٤). لهذا ففشل المصمم في التنبؤ بها قد يسبب فشلًا كاملًا للمنتج الهندسي. فمثلًا سنة ١٩٩٦ تسبب تراكم أخطاء التقريب في تحطم صاروخ لوكالة الفضاء الأوروبية بعد ٣٧ ثانية من انطلاقه.

كذلك، في حرب العراق تراكمت أخطاء التقريب في نظام الدفاع الجوي الأمريكي، وبعد ١٠٠ ساعة من التشغيل تضخم الخطأ حتى أصبح يحدد مواقع الصواريخ العراقية بخطأ مقداره ثلث ثانية، وهي مدة كانت كافية تمامًا للصواريخ العراقية أن تتفادي أسلحة الدفاع، وتصيب أهدافها، وتدمر ثكنات الجيش الأمريكي، فتقتل ٢٨ أمريكي راحوا ضحية للتقريب العددي.

بالمثل ففي السيارات الحديثة، والتي تتحكم إلكترونيا في حقن الوقود إلى المحرك، تقوم وحدة إلكترونية بأخذ قرار بضخ كمية معينة من البنزين؛ بحيث يتناسب مع كمية الهواء داخل المحرك. وهي تتخذ هذا القرار باستخدام معادلة رياضية. إلا أن صحة الرياضيات هنا تقتصر على التقريب، ومهما زادت الدقة فلا بد لاستخدام الأرقام من قدر ما من التقريب مما يجعل هناك دائمًا خطأ ما. ولو اعتبرنا الخطأ في حدود١ على مليون من اللتر في كل دورة. فكل ما يتطلب الأمر هو عدة ساعات من استعمال السيارة؛ حتى يصل معدل الخطأ إلى إفشال المحرك تمامًا. لذا فإحدى أساسيات التصميم لوحدات التحكم الإلكتروني هو حساب خطأ التقريب وتعديل ناتج المعادلة بصفة مستمرة؛ حتى تتفادى تراكم الأخطاء الحسابية (برجاء مراجعة المصادر في الروابط الموجودة في الفقرة).

أحد المشاكل الكبيرة أيضًا هي أننا إذا اعتمدنا التفسير المادي للرياضة التقليدية فيجب علينا أن نتخلى عن الأرقام المعقدة والتخيلية. وهي أرقام لا تصف أصلا أي موجودات حقيقية، ولا حتى منطقية. فبينما نعلم التلاميذ مثلًا أنه لا يوجد جذر تربيعي لأي رقم سالب (لأن الإشارة السالبة تختفي عندما نضرب رقمًا في نفسه) تقوم الأرقام التخيلية على افتراض قيمة ما لهذا الجذر. هذه الأرقام التخيلية ليست مجرد رياضة ذهنية للأذكياء، بل إن لها تطبيقات عملية مثلت فتوحات علمية في مجال معالجة الصور على الكومبيوتر، ومعالجة الصوت، وتطوير الاتصالات والنظم الديناميكية، بل وفي النسبية، وفي فيزياء الكم أيضًا.

لهذا فالمدرسة التقليدية في الرياضيات لا تستطيع أن تبرر لم علينا أن نثق في الأرقام أكثر مما نثق في الأوصاف الاسمية. فهي أيضًا تعبيرات تقريبية، جامدة. تحاول احتواء واقع سائل ليس بالضرورة ماديًا ولا منطقيًا. لذا فهي تنجح أحيانًا وتفشل أخرى. وأفضل ما يمكن أن تفعله هو أن تفسح المجال للتعبيرات الرياضية الديناميكية. وهي بمثابة الأفعال في اللغة، بينما الأرقام بمثابة الأسماء الجامدة.

الأرقام كقصة مفيدة ولكن غير حقيقية

التطويرات الحديثة المتسارعة في استخدامات الأرقام المعقدة والتخيلية أعادت من جديد فتح ملف المدرسة الثالثة، وهي مدرسة القصص. وهي تقول إن الأرقام غير حقيقية أصلًا، بل هي مجرد حكايات خيالية مفيدة. فلكي تكون الأرقام حقيقية يجب أن يكون لها وجود مستقل عما تقيسه، وهذا يستلزم أن تكون الأرقام نفسها موجودة بشكل مستقل، إما ميتافيزيقي (وهو ما يرفضوه)، وإما لها وجود مادي وهو أمر غير واقع، فبالتالي لا يمكن أن يكون للأرقام وجود حقيقي. وهذه المدرسة لا تعترف بصحة الأرقام، بالرغم من النجاح التطبيقي للأرقام. فالنجاح التطبيقي ليس دليلًا كافيًا على الصحة. كمثال قصة الراعي الصغير الذي يستصرخ الناس لإنقاذ غنمه من الذئب، ثم يستهزئ بهم، وانتهى الأمر بأن هاجمه ذئب بالفعل، فلم ينجده أحد. هي قصة ـ تربويًا ـ مفيدة، ومن أنجح القصص في تعليم فائدة الصدق؛ لذا نجدها في كل الثقافات الإنسانية، ولكن نجاحها هذا لا يعني أنها حقيقية.

لهذا ترى مدرسة القصص انه يمكننا ـ متى شئنا ـ أن نطور رياضيات بقواعد جديدة تمامًا. فعلى سبيل المثال قام هارت ريفيلد سنة ١٩٨٠ بضرب مثال على الرياضيات القصصية؛ فأعاد إنتاج قواعد «الميكانيكا الكلاسيكية» لـ«نيوتن» باستخدام رياضيات ليس بها أرقام أصلًا. فأعطى مثالًا أثار جدلًا علميًا كبيرًا على أن الرياضيات يمكنها حتى أن تستغني عن الأرقام نفسها. وبالرغم من أن هذه المدرسة واجهت كثيرًا من الرفض؛ لأنها تنفي الواقع العددي، وهو ما لا يستسيغه عموم المجتمع العلمي، إلا أنه لم يستطع أحد إخراجها من النقاش؛ لأنها هي اللاعب الوحيد في مساحة الرياضيات المعقدة والتخيلية.

إيمانًا كإيمان العجائز وعلماء الرياضيات

لم تستطع أي مدرسة من الثلاثة أن تعطي تفسيرًا مقبولًا لما علينا أن نثق في الأرقام أكثر من الأسماء، ولا حتى استطاعت إحداها ادعاء يقين قاطع ودقيق في كل منتجاتها المعرفية، وجل ما تستطيع هو تحديد وتحييد معدل الخطأ.  لهذا فاليقين لدى علماء الرياضيات يقين عملي، وليس يقينًا نظريًا مطلقًا.

يقين يتعامل مع الطبيعة غير الجازمة وغير الشاملة للأرقام، يقين يضع في الحسبان تفوق اليقين الفيزيائي على اليقين النظري. هذه النظرة المعترفة بالنطاق العملي للمعرفة، والتي ترى أكثر من غيرها المعرفة البشرية بقصورها المادي والمنطقي والعملي تضع عالم الرياضيات، أكثر من غيره، في مواجهة الواقع الميتافيزيقي للوجود، وتضطره إلى أن يأخذ موقفًا حاسمًا وأكثر استقطابًا، إما بقبول الدين، والوجود الميتافيزيقي بشكل قاطع كأمر منطقي مسلم به، أو برفضه بشكل قاطع، والمغالاة في تصور الحياة والإنسان والأخلاق كمنتج مادي بحت. فتقل مساحة غير الحاسمين لموقفهم أو ذوي الأيديولوجيات الوسطية فيهم. ولعل هذا الاستقطاب هو ما يجعل علماء الرياضيات أكثر العلماء تدينًا، ووجود أقل نسبة ملحدين بينهم. فقد وجدت الأبحاث أنه، على عكس الشائع؛ ففي خلال المائة سنة الماضية لم يحدث تغيير يذكر في نسبة العلماء الذين ألحدوا (٤٢٪ مؤمنين ٤٢٪ ملحدين ١٦٪ غير ملحدين ولكن لا ينتسبون لدين)، وبينما يبني معظم العلماء الملحدين وجهة نظرهم على الدليل الرياضي نجد أن علماء الرياضيات أنفسهم  أقل العلماء ثقة عمياء بالرياضيات، وأكثر العلماء إيمانًا بوجود الله (برجاء مراجعة المصدرين في هذه الفقرة).

ونعود مرة أخرى للسؤال الذي بدأنا به: كيف أقر الله لنا بالعد، ثم نفى الإحصاء؟

القران يشير في خمسة مواضع للإحصاء كمنتج معرفي غير رياضي. أي أن الإحصاء في التعبير القرآني يشمل المعرفة غير العددية! وهذا يتوافق تمامًا مع الرياضيات المعاصرة، ففي مختلف المدارس نجد أن اليقين الذي توفره الرياضيات هو يقين كيفي لا يعنى كثيرًا بالعدد نفسه، ولكن بالمعدود. فالإحصاء لا يوفر معرفة وجيهة إن كان يقتصر على حصر الأعداد وتلخيصها، بل وجاهته تأتي من قدرته على وصف المعدود. هذه القدرة قد تأتي من الوصف اللفظي، أو الرقمي أو الإحاطة الحسية المباشرة إن كان هذا ممكنًا. فالإحصاء هو حزمة من الأوصاف التي تعبر عن الموصوف. وبالتالي فكلما زادت هذه الحزمة تفصيلًا وتنوعًا ودقة، زادت وجاهة الإحصاء، وزاد عمقه وزادت قدرته استدعاءً لحقيقة الموصوف.

سننتقل في المقال المقبل إلى الواقع العملي لدى الاقتصاديين؛ لنستكشف كيف يؤثر قصور الأعداد كمخازن غير محكمة للقيمة في إنتاج معرفة إحصائية قاصرة بالمعدود. وفي النهاية سنعود لزيارة التفاسير القرآنية لمقارنة اليقين الإحصائي الرياضي بالمفهوم الإحصائي القرآني.


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

(1)        Non-existential numbers such as: irrational numbers, complex numbers, imaginary numbers. And mathematical constructs with non-existential proofs, such as: proof by mathematical induction, non-constructive proofs.

(2) مثل التكامل والديناميكا

(3)        مثل البرمجة الخطية والرياضيات المنفصلة Discrete mathematics.

(4) In case there are systematic errors that cause feedback.


(5)        Average rpm = 2000 rpm error per round 1/million d/dt total error = standard estimation * (1-error) ^ number of rounds.

السبت، 18 يونيو، 2016

إختراع جديد للدكتور مروان ذمرين في الطاقة الشمسية



عمر الحياني 

تمكن الباحث اليمني الدكتور مروان ذمرين من تسجيل براءة اختراع جديدة في مجال بلورات الطاقة الشمسية وبما يسمح بزيادة فعالية الانتاج للخلية الشمسية المصنوعة من مادة السليكون من 25%- 30% لأول مرة في تاريخ انتاج الالواح الشمسية في العالم .
ويعد هذا الانجاز ضمن العديد من الانجازات السابقة التي تمكن الدكتور من تسجيل براءة اختراع في نفس المجال ، وقد احتفت الصحف اليابانية بهذا المنجز الهام عبر سلسلة من التغطيات الاخبارية واللقاءات مع الدكتور مروان الذي يعمل أستاذ الطاقة الشمسية بجامعة طوكيو للزراعة والتكنولوجيا - اليابان .

وكان الدكتور ذمرين قد اوضح على صفحته في الفيس ان الخلايا الشمسية تنقسم  الى عدة انواع، أهمها المصنوعة من بلورات السليكون وتشكل حوالي ٩٠ ٪ من الانتاج العالمي .
وتتميز هذه الخلايا بكلفتها الاقتصادية اذ لا تتجاوز تكلفة الخلية ٢ دولار لخلية نصف قطرها ٦ هنشات ولكن كفاءة تحويله للطاقة من الضوء نظريا محدودة بحوالي ٢٩٪ وعمليا لم نصل الا الى ٢٥٪ في نهاية التسعينات واستغرقنا اكثر من عقد اخر لنصل الى ٢٦٪ في احسن المختبرات العلمية بينما الكفاءه في افضل المصانع الحديثة لا تتعدي ٢٣٪ .
لدينا نوع افضل من الخلايا الشمسية يتكون من مجموعتي الجدول الدوري الثالثة والخامسة وتسمى أشباة الموصلات المركبة من الجاليوم ارسنايد والانديوم فوسفور والتي تتميز بقدرة اكبر من خلايا السليكون على امتصاص كل الطيف الضوئي وبالتالي تصل كفاءة تحويلها الطاقي من الضوء نظريا الى حوالي ٥٠٪ وعمليا وصلنا الى ٣٦٪. هذه الخلايا تستخدم غالبا في الأقمار الصناعية وتبلغ كلفتها الاقتصادية اكثر من ٥٠٠ دولار للخلية اذا ما تم تصنيعها على رقائق الجرمانيوم او الجاليوم ارسنايد ذات مساحه مساوية لخلايا السليكون ذات الستة انشات باستخدام تقنية ام او سي ڤي دي حيث تتم عملية تبخير للمعادن من مركبات عضوية غازية عند درجة حراره معينه. تستقر هذه الأبخرة على سطح الرقيقة وفق تناسق منظم بناء على البعد البلوري لكل مادة.
في العقود الماضية بذلت جهود حثيثة لاستخدام هذه الطريقة ولكن على رقائق السليكون ونظرًا لاختلاف البعد البلوري بين السليكون والجرمانيوم او الجاليوم ارسنايد فان البلورات الناتجة تتميز غالبا بردائتها واحتواءها على العديد من العيوب.
الطريقة التي طورتها تتميز ببساطتها وقدرتها على انتاج بلورات الجرمانيوم-سليكون على سطح السليكون وبأقل عيوب بلورية وبسمك يتعدى الستة ميكرومترات مقارنة باقل من ميكرون واحد للطرق الاخرى.
هذه الطريقة ستفتح أبوابا واسعة لدمج الخلايا الشمسية التي كانت حكرا على استخدامات الفضاء مع خلايا السليكون الرخيصة بحيث تصل كفاءة الخلايا الهجينة الى اكثر من ٣٠٪.

يذكر ان الدكتور مروان ذمرين يعد احد العلماء اليمنيين الذين يعملون في بحوث الطاقة الشمسية ، وقد حصل على  أفضل دراسة علمية في المؤتمر العالمي الثالث لتحويل الطاقة باستخدام الخلايا الشمسية الذي عقد في مدينة اوساكا اليابانية.
 وتتركز أبحاثه على ما يسمى برقائق السليكون من نوع N المتعددة البلورات و هي مادة رئيسية في تصنيع مواد الترانزستورات والدوائر المتكاملة، بما في ذلك إمكانية تحويل الخلايا الشمسية العالية الكفاءة ، باستخدام السليكون كماده وسيطة وثابتة تحت ضوء الشمس.
الدكتور ذمرين يعمل استاذ مساعد في جامعة صنعاء وهو زميل أبحاث ما بعد الدكتوراه لجمعية اليابان لتعزيز العلوم إختراع جهاز الكتروني من ألواح خلايا شمسية يستخدم المواد شبه الموصلة لتوليد الكهرباء مباشرة من الضوء .


الثلاثاء، 12 أبريل، 2016

العلم الزائف مناهل ثابت نموذجاً

وضاح عثمان (4)

مناهل ثابت Manahel Thabet - ج4 شهادة الدكتوراة الثانية في "رياضيات الكم"

 

مناهل ثابت- الجزء الرابع
شهادة الدكتوراة الثانية في "رياضيات الكم" 

في 2012 قالت مناهل بأنها إكتشفت معادلة لقياس المسافات في الفضاء في غياب الضوء وأعلنت ان تلك المعادلة تقع في 350 صفحة وأنها قدمتها لإحدى المؤسسات علشان تحصل على براءة إختراع، كان الخبر صادماً حينها إذ أن خبراً علمياً استثنائياً كهذا يمكن أن يغير شكل الفيزياء ويقضي على نظريات عمرها أكثر من 100 عام فكيف يتم التعاطي معه إعلامياً فقط وبدون تقديم اي أدلة.

في المنهجية العلمية يكون هنالك باحث يقوم عمله على الملاحظات التي تقود الى الفرضيات والتي بإختبارها تنتج النظريات ويفترض ان اعادة الاختبارات تؤدي الى ظهور نفس النتائج كما أن البحث العلمي عمل مؤسسي وعندما تتحدث بأنك تمتلك ورقة علمية فيفترض ان تلك الورقة قد كتبت بواسطة باحث في مجاله ولديه مشرفين ويتبع مؤسسة بحثية وهذا ما لم تذكره لنا مناهل.

كل ما قالته بأنها تمتلك معادلة تقع في 350 صفحة (شوف التضخيم) ، كيف كتبت تلك المعادلة؟ من اشرف عليها وهي تكتب؟ ما هي المؤسسة البحثية والعلمية التي تتبعها؟ هل نشرت تلك المعادلة في مجلة علمية محكمة؟  كم عامل التأثير Impact Factor  حق المجلة؟ كم عدد الإستشهادات من قبل باحثين آخرين الى تلك الورقة العلمية في حال نشرت؟ هل هي جزء من متطلبات الحصول على درجة علمية عالية؟ واذا كانت كذلك ففي اي جامعة قدمت تلك الورقة/المعادلة؟

كل هذه الأسئلة المشروعة لم تجب عليها مناهل، كل مافي الأمر انها قالت انا امتلك معادلة ولا استطيع الافصاح عن معلومات اكثر خوفاً عليها من السرقة !!

كان عبدالمجيد الزنداني قبل اكثر من عقد من الزمن قد توجه الى الاعلام وقال بأنه يمتلك علاجاً للأيدز ولا يستطيع ان يفصح أكثر عن التفاصيل حتى الحصول على براءة اختراع تماماً كما فعلت مناهل ! وبعد اكثر من عشر سنوات طلع انه كل حاجة قالها فشنك.. ضاعت السنوات ونحن ننتظر براءة اختراعه مع انه من البداية كان ممكن واحد يقله لا يوجد منهجية علمية فيما تطرحة وبالتالي فهو كذب ودجل، والان مناهل تمارس معنا نفس الدور: لديها معادلة لا نعرف عن مدى صحتها شيئ قدمتها الى جهة لا نعرف عنها شيئ بإنتظار براءة الإختراع بحجة الخوف عليها!!

في كتاب الفودو العلمي: الطريق من السذاجة الى النصب يحدد روبرت بارك الطريقة التي تميز بها ما يسمى بالعلم الزائف فيقول:
1- أصحاب الإدعاءات العلمية الزائفة يتوجهون الى الصحافة والإعلام بدلاً عن التوجه الى المحافل العلمية والمجلات المتخصصة.
2- الإدعاء بأن مؤامرة تحاك لسرقة أبحاثهم او الإستئثار بها إما من قبل جهات استخباراتية او شركات عالمية او دول معادية.
3- النتائج التي توصل اليها صاحب الإكتشاف لا تتحسن مع الوقت وعادة لا يوجد له أبحاث سابقة او تالية في نفس المجال.
4- يعتمد صاحب الإكتشاف على أدلة شفهية لتدعيم دعواه.
5- يعمل صاحب الإكتشاف منفرداً بدون التواصل مع مؤسسة بحثية.
6- محاولة إعطاء الإكتشاف مصداقية أكبر عبر الإدعاء بأنه تطوير لشيئ علمي موجود سلفاً.
7- الإدعاء بأنه لكي يكون الإكتشاف حقيقياً يجب أن تتغير قوانين العلم فتجد صاحب الإكتشاف يأتي بنظريات علمية جديدة مفبركة ليثبت صحة اكتشافاته.
وكما ترون فإن السبع النقاط أعلاه تنطبق على مناهل ثابت وبالمللي !

طبعاً البحث المنشور في كم ورقة تحمل عنوان "قياس المسافات في الكون في غياب الضوء" (لا أعلم ما هي علاقته بالمعادلة الموجودة في 350 صفحة) نسف من قبل الكثيرين سواء من ناحية المحتوى او اللغة العلمية او الموقع اللي موجودة فيه واللي هو موقع مش خاضع للمراجعة والتدقيق من قبل اكثر من مختص في نفس المجال ، او حتى الشكل الذي لا يمت لطريقة الكتابة العلمية البحثية للأوراق العلمية بصلة وبإمكانكم اخذ فكرة اكثر عن هذا الأمر وعن مناهل عموماً من خلال هذه الروابط:
http://goo.gl/ZX3pkD
 https://goo.gl/UAaWH2
http://goo.gl/EjUVXN

سيبونا من كل التفاصيل اللي قلناها بخصوص المعادلة هذي وخلونا نسأل: ايش علاقتها بدرجة الدكتوراة الثانية لها؟
حسناً، عندما بدأت الشكوك حول أمر المعادلة ولكي تثبت مناهل أنها تمتلكها بالفعل إدعت وبدون تقديم اي دليل ان لديها دكتوراه في "رياضيات الكم" التي وفقاً لها كتبت تلك المعادلة!
يعني عادحنا ما سديناش على المعادلة نفسها الا وقد منحت نفسها درجة دكتوراة علشان تثبتها؟!!!
 طيب اوكي اسألوها: ما هي الجامعة او المؤسسة البحثية اللي درست فيها دكتوراه وقدمت لها الورقة هذي  واقرت منحها الدرجة؟!!
ابقوا قابلوني لو لقيتم جواب

مع العلم ان ويكيبديا حذفت صفحتها تماماً وتقدمت بإعتذار تقول فيه بأنها قامت بحذف صفحة مناهل ثابت بسبب الحرج الذي تسببت به في في مواقع علمية ومعرفية أخرى والإقتباسات الخاطئة منها كما وضحت ويكيبديا اسباب اخرى لحذف صفحتها اقرأواها في هاتين الصورتين.

خلاصة الحلقة: درجة الدكتوراة الثانية فشنك ومالهاش وجود، وهذه دعوة لأي واحد يحب يحصل على الدكتوراة لا داعي للتعب والجهد بإمكانك القول بأنك تمتلك اكتشافاً هاماً في مجالك وانك لا يمكن ان تفصح عنه خوفاً عليه من السرقة، ولو حد اعترض قله انه معاك دكتوراه اصلاً في ذلك المجال علشان يرتبش وما يعرف هل يحاججك على الإكتشاف أم على الدكتوراه! ^_^

الصور لبعض التعليقات مترجمة على موضوع المعادلة وموضوع مناهل عموماً من مدونات اجنبية
إضحكوا :)
تعليق:  كطالب رياضيات لم اسمع يوماً أن مصطلح "رياضيات الكم" يستخدم لوصف فروع الرياضيات التي تدخل في مجال ميكانيكا الكم!

 تعليق: تبدو هذه الورقة وكأنها موجهة للعامة، لا يوجد فيها أي أدلة على معادلة رائدة وخارقة للعادة !

 تعليق: اذا كانت قد كتبت معادلة من 350 صفحة فأين نشرت وأين يمكن أن نجدها؟ وسؤال جانبي: ما هي الجامعة التي تخرجت منها بدرجة الدكتوراة في رياضيات الكم؟ لم أجد أي معلومات حول هذا الأمر

هل طورت مناهل ثابت نظرية ثورية لقياس المسافات في الكون في غياب الضوء؟
تعليق: كلا، هذه فقط ادعاءات مصدرها ويكيبيديا



هل صحيح بأنها كتبت معادلة من 350 صفحة لقياس المسافات في الكون في غياب الضوء؟ اين يمكن أن نجدها؟
 

تعليق: سؤال جيد، نحن الآن نتساءل هل كتبت فعلاً تلك المعادلة بغض النظر كانت تلك المعادلة صحيحة أم لا، لديها سبعة اوراق في سجلها، يوجد ورقة تتحدث عن قياس المسافات في الكون في غياب الضوء، لو كان لديها تلك المعادلة فيفترض ان تكون موجودة في هذه الورقة لكنها فعلياً غير موجودة فيها !

الجميع يرغب في شرف تطوير تلك المعادلة بما في ذلك وكالة الفضاء الأميركية ناسا ووكالة الفضاء الفرنسية، تقول مناهل: حتى الآن لم أقرر من هي الجهة التي ستتبنى معادلتي!
تعليق: لن تجد للمعادلة وجود اونلاين طالما وهي تقول ان المفاوضات مع ناسا لا تزال جارية، هذا ان افترضنا ان هنالك معادلة من الأساس
تعليق: ما الذي سيجعل ناسا او اي وكالة ابحاث اخرى (تشتري معادلة) من شخص من الواضح انه ليس لديه ورقة علمية واحدة منشورة في مجلة علمية محكمة؟ ان حديثها عن المفاوضات مع ناسا ليس سوى عذر لإخفاء حقيقة أنه لا يوجد معادلة في الأساس!

تعليق على الورقة المنشورة بعنوان "قياس المسافات في الكون في غياب الضوء":
انا لا اعتبر الرابط المنشور ورقة علمية او دراسة، هذا ليس بحثاً علمياً ، انها ورقة عادية تحتوي على مادة الجبر للصفوف الثانوية ، لا يوجد بحث بداخلها .. هذه الورقة تصلح لتكون عرض تقديمي (باوربوينت)!

(قبل سنوات، اكتشف العلماء وجود المادة المظلمة وهي مادة تلتهم الضوء) هذه الجملة وردت في ورقة مناهل "قياس المسافات في الكون في غياب الضوء"
تعليق: هذه العبارة توحي بقصور شديد في فهم تعريف المادة المظلمة بحسب المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية CERN

تعليق 1: هل اجابت على السؤال بخصوص معادلة 350 صفحة المزعومة من الفيزياء السحرية؟
تعليق 2: لا توجد وسيلة لدحض ادعاء شخص انه يمتلك معادلة يخفيه عنا، لكن غياب اي اوراق علمية مدققة ومراجعة لها والمستوى الذي كتبت به تلك الأوراق الغير مراجعة علمياً يوضح سبب وجود تلك الأشياء المتعلقة بالصفوف الثانوية في الورقة !
تعليق3: بيع المعادلات أمر لا يفعله العلم ابداً هذه الأيام!

تعليق: اعتقدت انني عرفت ما الذي يجري، انها تدير شركة استشارات مالية وتقدم نفسها كامراة عالمية متعددة المعارف كجزء من الدعاية، تقوم بذلك عن طريق تجميع الألقاب التي لها وقع اكبر بكثير من حقيقتها ومن ضمن ذلك انها تعتبر ان نشرها لورقة عن "رياضيات الكم" في موقع اونلاين غير خاضع للمراجعة والتدقيق يعتبر عملاً هاماً له قيمة وشرف، ملخص الورقة بلا قيمة على عكس عنوانها "قياس المسافات في الكون في غياب الضوء" ، هذه الأوراق العلمية تم عملها في الأساس كجزء من الحملة الدعائية لها.
تعليق: تفقدت بعضاً من اوراقها، انها مروّعة وانا على ثقة بأن معظمها تمت نقله من كتب مرجعية
كلام هام جدا من باحث متخصص على ما يبدوا، الترجمة عليكم لأنه طويل :)