السبت، 11 نوفمبر، 2017

عشرون شيئا لم تكن تعرفها عن اللون


ترجمة: المهندس/ عبدالحفيظ العمري

ترى العين البشرية ثلاثة ألوان فقط، ويشير العلماء إلى اللون من حيث الطول الموجي، ويعود صبْغ الأطعمة إلى 3500 سنة على الأقل.

1.    على مدى قرون، كان الأكاديميون يعتقدون أن الضوء الملون قد تم تعديله من لون أبيض، أو لون "نقي". (سنعود مرة أخرى إلى مدى الخطأ الذي كانوا عليه في بعض الشيء).

2.    واللون في بعض الأحيان معدل. على سبيل المثال، يعود صبْغ الأطعمة إلى 3500 سنة على الأقل، عندما أضاف المصريون القدماء النبيذ والملونات الأخرى للحلوى لزيادة جاذبيتها البصرية.

3.    تاريخ صبْغ الطعام ملطخ بالأفعال الشائنة. وكان الرصاص السام والمركبات التي أساسها الزئبق منتشرة في آسيا وأوروبا لإضافة اللون إلى الشاي والفلفل الأحمر ومساحيق الكاري.

4.    في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي 
استخدم الأمريكيون ذلك لتصفير الحليب 
بتلوينه مع كرومات الرصاص لإخفاء 
الزرقة من الألبان المخففة، والناس كانوا
 يرفضون شراء الحليب الأبيض، اعتقادا 
منهم أنه قد تم تلوينه.

5.    إنهم ليسوا مخطئين تماما. في ستينات القرن السابع عشر بيّن إسحاق نيوتن أن الضوء الأبيض هو قد يكون أي شيء بخلاف أن يكون نقيا: إنه يتألف من جميع ألوان الضوء مجتمعة.

6.    يشير العلماء إلى اللون من حيث الطول الموجي، وهو خاصية الإشعاع الكهرومغناطيسي، ولكن لا يوجد تطابق عالمي لقيم طول موجي محددة لأسماء ألوان محددة. موسوعة بريتانيكا، على سبيل المثال، تحدد الضوء الأزرق بطول موجي 450 نانومتر، ولكن الشخص العادي قد يسمّي الذي ما بين 425 نانومتر و 490 نانومتر "بالأزرق".

7.    هذا فقط في اللغة الإنجليزية. لكن في لغات أخرى، بما في ذلك العديد من اللغات الأفريقية القبلية، وصف اللون الأخضر والأزرق كظلال مختلفة لنفس اللون.

8.    في الروسية، اللونان الأزرق الفاتح والداكن هما ألوان مختلفة، بدلا من ظلال مختلفة لنفس اللون.

9.    بغض النظر عن اللغة، علم الأحياء لدينا هو نفسه. قد طورت العين البشرية رؤية ثلاثية الألوان: نحن نرى الأحمر والأخضر والأزرق فقط. الإدراك الكامل يحدث في الدماغ؛ إذا عينيك ترى الكثير من اللون الأحمر والأخضر، ولكن القليل من اللون الأزرق، فإن عقلك سيقرر بأنك ترى اللون الأصفر.

10. أي لون تظهر فيه كمية الألوان الحمراء والخضراء والزرقاء متساوية، فسوف يبدو رماديا للإنسان.

11.  هذا، بالطبع، بفرض رؤية اللون. يحدث عمى الألوان أحمر - الأخضر عندما تكون مستقبلات اللون الأحمر أو الأخضر مفقودة أو تحورت، ويظهر ذلك في المقام الأول مع الأشخاص الذين بكروموسومات XY.

12.  ومع ذلك، فإن مستقبلات الألوان المتغيرة نفسها في أفراد XX كروموسومات قد توفر ما يسمى بالرؤية ذات الألوان الأربعة، على الرغم من أن الباحثين لا يوافقون على خصائص رؤية ذات الألوان الأربعة ومدى انتشارها.

13.                       في عام 2010م، وبعد 62 عاما من الاقتراح الأول للرؤية رباعية الألوان tetrachromacy في الإنسان، وضحت دراسة أن هناك امرأة ذات رؤية رباعية ألوان بوضوح. تم اختيارها للاختبار لأن اثنين من أبنائها الثلاثة بهما حساسية منخفضة للون الأخضر، مما يقترح أنها كانت طفرة.

14.                       بغض النظر عن كم يمكننا أن نرى، كل الألوان نتيجة للتفاعل بين الضوء والإلكترونات. إن معرفة نوع التفاعل المسؤول عن كل لون يمكن أن يكون تحديا، ولكن هناك 15 آلية مختلفة.

15.     صبغة الكوبالت، على سبيل المثال، تجعل الحجر الكريم الإسبنيل ([1]) النادر ذا اللون الأزرق مشبع جدا بلونه الأزرق ، في حين أن ماكسيكس Maxixe - نوع من جوهرة البريل - قد تظهر أزرق الداكن بعد التعرض للإشعاع.

16. أجنحة فراشة مورفو Morpho butterfly تظهر كأنها ظلال مختلفة من اللون الأزرق أو حتى البنفسجي اعتمادا على كيفية اصطدام ضوء بها. هذا التأثير هو نموذجي مع هياكل تشتت الضوء مثل الحراشف الصغيرة التي تغطي أجنحة الحشرة.

17.                       في عام 2015م، وجد الباحثون أن أجنحة اليعسوب Zenithoptera lanei، على الرغم من تشبه في مظهرها مع أجنحة مورفو، إلا أن لونها متحصل من البلورات الشمعية التي تغطي طبقات من صبغة الميلانين.

18.   هذا التأثير، سُمي اللون الهيكلي، كما تم العثور عليه في الحرباوات التي يمكن أن "تعدل" بلورات نانوية في جلدها لتغيير اللون بطريقة تغيرات جيتار لنغماته، كما ورد في عام 2015م في مجلة نيتشر الاتصالات.
19.  السحالي تغيّر للتمويه، بالإضافة لعروض التزاوج وربما التنظيم الحراري.

20.                       اللون يمكن أيضا أن يتغير خلال التفاعلات الكيميائية. عندما يفقد الهيموجلوبين الأكسجين في خلايا الدم الحمراء، فإنه يظهر بلون مزرق. ومسمى "الدم الأزرق" ​​أسطورة.
21.    إن الدم المتدفق عبر أجسامنا أحمر غامق بسبب مزيج من الهيموجلوبين مع مستويات مختلفة من الأكسجين.

22.   الدم الأخضر الداكن يمكن أن يكون موجودا. في حالة غير مميتة عام 2005م تحول دم رجل كندي إلى اللون الأخضر بعد أن تناول الكثير من دواء الصداع النصفي. فقد بدأت ذرات الكبريت في الارتباط مع الهيموجلوبين دمه، وهي عملية تحدث عادة في تعفن الجثث. (اعتذر عن الملاحظات الزائدة عن الحاجة التي قد تسبب لك الملل).

مصدر المقالة:

***




([1])  معدن قاسي وزجاجي الشّكل يحتوي على اكسيد الماغنيسيوم والألمنيوم
المصدر : ديسكفري - خاص ب

السبت، 12 أغسطس، 2017

نصف سكان اليمن يعتمدون على الطاقة الشمسية


عمر الحياني - صنعاء 

أظهرت  دراسة حديثة أن نصف سكان اليمن يعتمدون على الطاقة المتجددة في الحصول على الطاقة الكهربائية ، فمنذ عام 2015م  دخلت اليمن حربا طاحنة تسببت في خروج  منظومة الكهرباء الرئيسة عن الخدمة على معظم المناطق اليمنية ، مما اضطر اغلب السكان للاعتماد على الطاقة الشمسية في الحصول على احتياجاتهم من الطاقة .

فوفقا لدارسة حديثة أجرتها مؤسسة مؤسسة "برسنت" لبحوث الرأي  في يناير 2017م أظهرت أن 51% من السكان يعتمدون على الطاقة الكهربائية من مصادر متجددة تأتي الطاقة الشمسية في صدارتها  .

دراسة حول استخدام الطاقة الشمسية في اليمن 
وكشفت الدراسة، التي جمعت بيانات على عينة وطنية شملت 1,000 مستجيب في جميع المحافظات اليمنية. عن تزايد معدلات الاعتماد على الألواح الشمسية كمصدر للطاقة بشكل ملفت منذ العام 2014 حيث فا قمت الحرب أزمة الوقود والكهرباء وتوقف كلي لمحطات توليد الكهرباء الحكومية .

وفي المقابل، أظهرت الدراسة  أن  21% من عينات الدراسة اظهروا اعتمادهم على مصادر تقليدية مختلفة أخرى للحصول على الطاقة كالشبكات العامة والمولدات، فيما اظهر  28% انه لا يتوفر لهم أي مصدر من مصادر الطاقة .

 وحسب النتائج التي أظهرتها الدراسة فان قرابة ربع الذين قالوا انه لا يتوفر لديهم إي مصدر للطاقة يعيشون في مناطق حضرية

ووفقا للدراسة احتلت  محافظة البيضاء الصدارة في استخدام الطاقة الشمسية بنسبة 84% تليها محافظة ذمار ثم  ريمة على التوالي و فيما احتلت محافظة  المهرة المرتبة  الاخيرة احتلت محافظة  مأرب المرحلة قبل الاخيرة ويعزو ذلك ان المحافظة لم تشهد معاناة انقطاع التيار الكهربائي كباقي المحافظات اليمنية بسبب توفر الوقود ومحطات توليد الكهرباء فيها .

من ناحية أخرى  أظهرت  نتائج  الدراسة أن 17% من مستخدمي الطاقة الشمسية يقتصر استخدامهم للطاقة على توفير الإضاءة ، فيما 34%  اظهروا أنهم يستخدمون الطاقة في الإضاءة و تشغيل الأجهزة الكهربائية كالتلفزيون والكمبيوتر وشحن أجهزة الهاتف ، ويرجع قصور الاستخدام إلى تردي الوضع الاقتصادي للسكان مع ارتفاع كلفة رفع القدرة الإنتاجية للطاقة الشمسية .

يذكر أن القطاع الزراعي بدأ في استخدام الطاقة الشمسية في تشغيل مضخات المياه ، لكن هذه التجربة ما تزال محدودة ومكلفة بالنسبة لغالبية المزارعين ، فوفقا للدراسة المسحية تتراوح تكلفة منظومة الطاقة الشمسية لتشغيل مضخة ما بين 12000-27000 دولارا أمريكيا .


الأربعاء، 24 مايو، 2017

“الجليد القابل للاحتراق”… طاقة المستقبل؟



نجاح علمي جديد حققته الصين إذ توصلت لمصدر للطاقة المختزنة في أعماق البحار على أمل أن يساعد لاحقا في استخراج الغاز الطبيعي. المادة الجديدة تعرف علميا بـ”الجليد القابل للاحتراق” فكيف يمكن تحويل القطع الثلجية لغاز طبيعي؟
قالت الصين إنها نجحت ولأول مرة في استخراج “جليد قابل للاحتراق”، وهو أحد مصادر الطاقة المختزنة في أعماق البحار ويعتبر مصدرا واعدا لاستخراج الغاز الطبيعي. وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن الخبراء نقبوا عن هذه المادة التي تسمى أصلا بـ “هيدرات الميثان” على عمق 1266 مترا في بحر الصين الجنوبي.
وحسب الوكالة فإنه تم استخراج 16 ألف متر مكعب من الغاز خلال في اختبارات بدأت منذ أواخر آذار/مارس الماضي. وتعرّف مادة “هيدرات الميثان” بشكل مبسط بأنها جليد يحتوي على غاز الميثان. وتتسبب درجة الحرارة المتدنية وارتفاع الضغط في قاع البحر في تكوين جزيئات الماء “مستودعات” تلتقط جزيئات الميثان. وعندما تعرض هذه القطع الثلجية البيضاء التي يعتقد أنها موجودة بكميات كبيرة في المنطقة القطبية الشمالية أو في الأسطح المتجمدة في هضبة التبت التي ترتفع عن سطح البحر نحو 4000 متر، لمصدر نيران فإنها تبدأ في الاشتعال مما جعل البعض يسمونها أيضا “الجليد القابل للاحتراق”.
ويعتقد باحثون بأن كمية الغاز الموجود في هيدرات الميثان على مستوى العالم تزيد عشر مرات عن الغاز الموجود في المصادر التقليدية المعروفة حتى الآن. وصف وزير الموارد الطبيعية الصيني يانغ دامينغ عمليات الحفر والتنقيب الناجحة بأنها “نقلة كبيرة من شأنها أن تؤدي إلى ثورة عالمية في الطاقة”. ولكن العلماء لا يريدون المبالغة في شأن هذا المصدر الجديد إلى هذا الحد حيث قال جيرهارد بورمان من مركز أبحاث البيئة البحرية بمدينة بريمن الألمانية: “لدى الصين برنامج طموح بشأن هذه الهيدرات، سيتضح فيما بعد ما إذا كان هذا البرنامج يمثل نقلة كبيرة”. وأشار بورمان إلى أن اليابان هي الأخرى بدأت استخراج هيدرات الميثان بالفعل من قاع البحر منذ عام 2013 ومع ذلك فلا يمكن الحديث عن الاستخراج التجاري رغم عِظم توقعاتها.
وأوضح بورمان أن عملية استخراج هيدرات الميثان من أعماق البحر البعيدة تمثل تحديا تقنيا بسبب ضرورة تحرير غاز الميثان من مستودعات الجزيئات المائية مع إبقائه تحت السيطرة. ويتم خلال هذه العملية عمل ثقوب في طبقات الهيدرات في قاع البحر ثم خفض الضغط بمساعدة مضخات مما يؤدي لانسياب الغاز داخل المضخات. ولا تلقى محاولات استخدام هيدرات الميثان كبديل عن النفط والغاز الطبيعي التقليدي الكثير من القبول لدى حماة البيئة حيث يرى خبراء الصندوق الدولي لحماية الحياة البرية (دبليو دبليو إف) أن اكتشاف المزيد من مصادر الطاقة الأحفورية الجديدة يتعارض مع هدف دعم الطاقات المتجددة بسرعة.
ورغم أن خبير طبقات الأرض الألماني بورمان يرى صحة ذلك إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى أن احتراق الغاز الطبيعي يؤدي إلى انبعاث نسبة أقل من ثاني أكسيد الكربون الضار بالبيئة مقارنة باحتراق الفحم أو المازوت وأن ذلك يصب في صالح أهداف حماية المناخ. تعلق دول آسيوية مثل الصين واليابان وكذلك الهند وكوريا الجنوبية آمالا عريضة على هيدرات الميثان وذلك بسبب قلة مخزونها النفطي أو انعدامه أصلا. وتتنازع الصين والكثير من الدول الجارة لها فيما بينها منذ سنوات بشأن مناطق التنقيب المستحقة لها في بحر الصين الجنوبي حيث تدعي الصين استحقاقها للمنطقة كلها وجميع المواد الخام الموجودة تحت سطح البحر هناك.
ا.ف/ ط.أ  (د.ب.أ)
المصدر: D.W

الأربعاء، 2 نوفمبر، 2016

اختناق النطاق الترددي



الباحثون يتدافعون لإصلاح وتوسيع ممرات نقل البيانات حول العالم، للحيلولة دون توقف عجلة ثورة المعلومات.
جيف هيكت
اختناق البيانات 
في التاسع عشر من شهر يونيو الماضي، ولج إلى شبكة الإنترنت مئات الآلاف من الأمريكيين من عشاق الدراما التلفزيونية «صراع العروش» Game of Thrones؛ لمشاهدة حلقة انتظروها بلهفة؛ فتسببوا ـ في غضون ذلك ـ في إخفاق جزئي في خدمة البث عبر الإنترنت، التي تقدمها قناة «إتش بي أوه» HBO؛ مما جعل حوالي 15 ألف مشاهد يستشيطون غضبًا أمام الشاشات الفارغة لمدة تزيد على الساعة.
اعتذرت القناة عن الواقعة، ووعدت بتفادي تكرارها، إلا أن ما حدث لم يكن سوى مثال واحد اشتُهر على نطاق واسع، يدل على مشكلة مُلِحَّة، وهي أنه مع نمو حركة الإنترنت حول العالم بما يقدر بحوالي 22% سنويًّا، نجد أن الطلب على النطاق الترددي يتجاوز بسرعة أقصى ما يستطيع مزوِّدو الخدمة تقديمه من مجهودات.
وعلى الرغم من إحراز تقدُّم هائل منذ التسعينات ـ عندما كان يتعين على مستخدمي الشبكة الأوائل استخدام أجهزة مودم تعمل بطلب رقم المشترِك، وتحمُّل بطء الخدمة ـ فما زالت شبكة الإنترنت خليط عمل عالمي غير متجانس، مبنِيّ على نظام هاتفي يبلغ من العمر قرنًا من الزمن. استُبدلت الخطوط النحاسية التي كانت تشكِّل قلب هذا النظام بكابلات من الألياف الضوئية، تحمل تريليونات البتات كل ثانية بين مراكز البيانات الهائلة، إلا أن مستويات الخدمة على الوصلات المحلية أدنى في المستوى من ذلك بكثير. وبالنسبة إلى المستخدِم، قد يبدو الاتصال بالإنترنت أشبه بقيادة سيارة على طريق موحل.
تهدِّد الاختناقات المرورية الرقمية الناتجة عن ذلك بوقف مسار ثورة تكنولوجيا المعلومات. وبإمكان المستهلكين أن يشعروا بهذه القيود بالفعل عندما تتداخل مكالمات الهاتف الجوال في الأوقات المزدحمة، وتتباطأ وصلات البيانات حتى تصل إلى سرعة السلحفاة في مراكز المؤتمرات المكتظة، وتتوقف خدمات بث الفيديوهات أثناء أوقات الذروة في معدلات المشاهدة. وللأسف تدرك شركات الإنترنت أن الشبكة اليوم ليست مهيأة على الإطلاق للمستقبل الواعد ببث الفيديوهات عالية الوضوح على الأجهزة الجوالة، والمركبات ذاتية التحكم، والجراحة عن بُعْد، والوجود عن بُعْد بتقنيات الواقع الافتراضي، والألعاب التفاعلية ثلاثية الأبعاد التي تستخدم تلك التقنيات هي الأخرى.
لهذا السبب ينفقون مليارات الدولارات؛ بغية القضاء على الاختناقات المرورية، وإعادة بناء الإنترنت بشكل ديناميكي، وهو ـ على نطاق واسع ـ جهد يُعتبر عالي الأهمية بالنسبة إلى الثورة الرقمية، مثله مثل زيادة القدرة الحاسوبية. وقد دخلت شركة «جوجل» في مشارَكة مع خمس شركات اتصالات آسيوية لمَدّ كابل ألياف ضوئية يبلغ طوله 11,600 كيلومتر، وتبلغ تكلفته 300 مليون دولار أمريكي بين ولاية أوريجون، واليابان، وتايوان، وقد دخل الخدمة في شهر يونيو الماضي. وتعكف شركتا «مايكروسوفت»، و«فيسبوك» على مَدّ كابل آخر عبر المحيط الأطلسي، على أن يدخل الخدمة في العام المقبل. ويقول إريك كرايفيلت، الخبير في الكابلات البحرية في شركة «تيلي جيوجرافي» TeleGeography لبحوث أسواق الاتصالات في العاصمة واشنطن: "تقوم هذه الشركات بضخ تلك الاستثمارات الكبيرة؛ لدعم أعمالها الخاصة"، إذ لا يمكن لهذه الشركات تحمل الاختناقات.
إن مَدّ كابل جديد عالي السرعة هو أحد الإجراءات التحسينية. ويعكف الباحثون والمهندسون أيضًا على تجربة حلول أخرى عديدة، بداية من تسريع شبكات المحمول، وانتهاءً بالشحن التوربيني للخوادم التي تُرَحِّل البيانات حول العالم.

الجيل الخامس
في الوقت الراهن على الأقل، يسهل نسبيًّا حل جزء من مشكلة التوسع. فهناك مناطق كثيرة في أوروبا وأمريكا الشمالية مليئة بـالألياف «السوداء» بالفعل، وهي بمثابة شبكات من الألياف الضوئية، قام بمدِّها مستثمرون متفاؤلون بشدة، أثناء الفترة المعروفة باسم «فقاعة الإنترنت»، التي انفجرت في عام 2000؛ وهي لم تُستخدم أبدًا. واليوم، يستطيع مزودو الخدمة في أغلب الأحوال تلبية الطلب المتزايد بالشروع ـ ببساطة ـ في استخدام بعض هذه الألياف السوداء.
مِثْل هذه الوصلات الدائمة لا تقدم يد العون للهواتف المحمولة وأجهزة تتبع اللياقة البدنية، وأجهزة الواقع الافتراضي التي يتم ارتداؤها على الرأس، وغيرها من الأجهزة الآخذة في الظهور الآن. تشهد حركة نقل البيانات من الأجهزة المحمولة ازديادًا بما يقدَّر بحوالي 53% سنويًّا، غالبيتها سينتهي بها الحال إلى المرور عبر أبراج الهواتف المحمولة، أو «المحطات القاعدية»، التي توفر تغطية متفاوتة، والتي يجب أن يشترك آلاف المستخدمين في نطاقها الترددي.
إنّ الجودة متفاوتة هي الأخرى.. فشبكات الهاتف المحمول من الجيل الأول ـ التي طُرحت لأول مرة في الثمانينات ـ كانت تستخدم الإشارات التماثلية؛ وقد اندثرت منذ زمن، لكن شبكات الجيل الثاني (2G)، التي أضافت خدمات رقمية ـ كإرسال الرسائل النصية في أوائل التسعينات ـ ما زالت تشكّل 75% من اشتراكات الهواتف المحمولة في أفريقيا والشرق الأوسط، وقد بدأ للتَّوّ إلغاؤها تدريجيًّا في أماكن أخرى. وحتى السنة الماضية، كان أغلب مستخدمي الهواتف المحمولة في أوروبا الغربية يعملون على شبكات الجيل الثالث (3G)، التي دُشنت في أواخر التسعينات؛ للسماح بتقديم خدمات رقمية أكثر تطورًا، مثل الاتصال بالإنترنت.
أما الشبكات التجارية الأكثر تقدمًا، فتَستخدِم الآن الجيل الرابع (4G)، الذي دُشن في أواخر العقد الأول من القرن الجاري؛ لكي يوفر للهواتف الذكية سرعات واسعة النطاق الترددي تصل إلى 100 ميجا بت في الثانية، وهو يشهد الآن انتشارًا سريعًا، لكن خبراء الصناعة يقولون إن تلبية الطلب المتوقع بحلول عشرينات القرن الحالي سيقتضي من مقدمي الخدمة البدء في استخدام تكنولوجيا الجيل الخامس (5G)، التي هي أسرع 100 مرة على الأقل، حيث تُقَدَّر سرعاتها العليا بعشرات المليارات من البتات في الثانية.
الخطوط البحرية للانترنت 
يقول رحيم تفضلي ـ رئيس معهد نظم الاتصالات في جامعة سري في جيلدفورد بالمملكة المتحدة ـ إن إشارات الجيل الخامس سيتعين أيضًا تَشارُكها على نطاق أوسع كثيرًا جدًّا مما هو ممكن الآن. ويضيف: "الهدف هو إمكانية دعم مليون جهاز في كل كيلومتر مربع"، ما يكفي لاستيعاب شبكة "إنترنت الأشياء" الناشئة، بدءًا من الأجهزة المنزلية المتصلة بالشبكة، حتى أجهزة التحكم في الطاقة، والمراقبة الطبية، والمركبات ذاتية التحكم (انظر: «هندسة الاختناقات»).


يتم تنسيق الانتقال إلى الجيل الخامس ـ مثلما حدث وقت الانتقال إلى الجيليْن الثالث والرابع من قبل ـ من قِبَل اتحاد صناعي احتفظ باسمه إلى الآن، وهو «مشروع مشارَكة الجيل الثالث» (3GPP). يعمل تفضلي مع هذا الاتحاد؛ لاختبار تقنية الإدخال المتعدد والإخراج المتعدد (MIMO)، وهي في جوهرها طريقة لجعل كل تردد لاسلكي يحمل الكثير من تدفق البيانات في المرة الواحدة، دون السماح لها بالاختلاط والتحول إلى بيانات عديمة النفع. تتمثل الفكرة في وضع هوائيات متعددة على كل من المرسِل والمستقبِل، مما ينشئ طرقًا كثيرة، تغادر من خلالها الإشارات أحد الهوائيات؛ لتذهب إلى آخَر. وتستطيع عملية المعالجة المتطورة للإشارات التمييز بين مختلف المسارات، واستخلاص تدفق مستقل من البيانات من كل منها.
تُستخدم تقنية MIMO بالفعل في شبكات الإنترنت اللاسلكي (Wi-Fi)، وشبكات الجيل الرابع، إلا أن صغر حجم الهواتف الذكية يُقْصِرها حاليًّا على أربعة هوائيات بحد أقصى لكل جهاز، والعدد نفسه فيما يخص المحطات القاعدية. وبالتالي، فإن أحد الأهداف الأساسية لبحوث الجيل الخامس هي إقحام المزيد من الهوائيات في تصميم كل من الهواتف الذكية، والمحطات القاعدية.
وقد طرحت شركات التقنيات اللاسلكية الكبرى أجهزة تعمل بتقنية MIMO، تضم عددًا كبيرًا جدًّا من الهوائيات في المختبرات، وفي المعارض التجارية. ففي المؤتمر العالمي للجوال، الذي انعقد في مدينة برشلونة الإسبانية في فبراير الماضي، أقامت شركة «إريكسون» Ericsson لصناعة المعدات عروضًا داخلية حية لنظام ضخم متعدد المستخدمين، يعمل بتقنية MIMO، وذلك باستخدام هوائي مؤلف من 512 عنصرًا؛ لبث 25 جيجا بت في الثانية بين طرفين؛ إحداهما ثابت، والآخر يتحرك على قضبان. يمثل هذا النظام الربع الأول من الطريق نحو تحقيق هدف الجيل الخامس بسرعة 100 جيجا بت، وهو يقوم بالنقل عند تردد 15 جيجا هيرتز، وذلك جزء من النطاق عالي التردد المخطط للجيل الخامس. وتعمل شركة الاتصالات اللاسلكية اليابانية NTT DoCoMo مع شركة «إريكسون»؛ لاختبار المعدات خارجيًّا، كما تخطط شركة «كوريا تليكوم» Korea Telecom حاليًّا لتنفيذ بيان عملي لخدمات الجيل الخامس أثناء استضافة كوريا الجنوبية دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية القادمة في عام 2018.
كما أنه ثمة نهج آخر يمكن اتباعه؛ وهو زيادة قدرة الأجهزة على التكيف، فبدلًا من تشغيلها على مجموعة أحادية ثابتة من الترددات، يمكن للجهاز المحمول أن يستخدم ما يُسمى أحيانًا «اللاسلكي الإدراكي»، وهو جهاز يستخدم برمجيات؛ لتبديل وصلاته اللاسلكية بأي قناة لاسلكية يتصادف كونها مفتوحة في تلك اللحظة. وكما يقول تفضلي، فإن هذا لن يُبقي على انتقال البيانات تلقائيًّا عبر أسرع القنوات فحسب، بل سيحسِّن أيضًا من مرونة الشبكة بإيجاد سبل للالتفاف حول نقاط الفشل. ويضيف قائلًا إنّ تحسين الأداء باستبدال البرمجيات أسهل كثيرًا من فعل ذلك باستبدال الأجهزة.
في غضون ذلك.. نجد أحد التحديات السياسية المهمة أمام عملية الانتقال إلى الجيل الخامس يكمن في إيجاد الطيف اللاسلكي الذي يتيح نطاقًا تردديًّا وتغطية كافيَيْن. وبالفعل، خصصت الاتفاقات الدولية كل الترددات تقريبًا التي يمكن الوصول إليها لاستخدام معين، مثل البث التلفزيوني، أو الملاحة البحرية، أو حتى علم الفلك اللاسلكي. لذا.. سيتعين تأجيل التغييرات النهائية، حتى ينعقد المؤتمر العالمي للاتصالات اللاسلكية في عام 2019، بيد أن لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية «FCC» تحاول تَصَدُّر الساحة من خلال طرح ترددات أقل من 1 جيجا هيرتز في مزاد؛ لبيعها لشركات الاتصالات. يقول تفضلي إن هذه الترددات المنخفضة ـ التي كانت محجوزة ذات يوم للبث التلفزيوني، لكونها أفضل من الترددات الأعلى في اختراق الجدران والعوائق الأخرى، لكنْ لم تَعُد هناك حاجة إليها بعد تحول التلفزيون إلى البث الرقمي ـ تتمتع بجاذبية خاصة لخدمة المناطق ذات الكثافة السكانية المتدنية؛ إذ لن يتطلب الأمر إلا بعض المحطات القاعدية القليلة؛ لتوفير خدمة واسعة النطاق للأسر هناك، وتوفير بيانات القيادة للسيارات ذاتية التحكم، التي تسير على الطرق.


ويمكن فتح النطاقات الأخرى الواقعة في المدى الترددي 1-6 جيجا هيرتز لاستخدام الجيل الخامس، بينما يُلغى الجِيلان الثاني والثالث بشكل تدريجي، لكن أقصى الآمال بالنسبة إلى المناطق الحضرية الكثيفة سكانيًّا هو استغلال الترددات الأعلى من 6 جيجا هيرتز، المستخدمة بِقِلَّة الآن، بسبب مداها القصير جدًّا. وسيتطلب ذلك إقامة محطات قاعدية تعمل بتقنية الجيل الخامس، بمسافة تصل إلى 200 متر بين كل واحدة وأخرى في المناطق الحضرية الكثيفة سكانيًّا، أي خُمْس المسافات الفاصلة المستخدَمة لشبكات الجيل الرابع في المناطق الحضرية. وتَعتبِر لجنة الاتصالات الفيدرالية الفكرة واعدة بشكل كاف، لدرجة أنها أقرَّت رسميًّا في يوم 14 من شهر يوليو فتح هذه الترددات للخدمات عالية السرعة سريعة الاستجابة. وتدرس هيئة «أوفكوم» Ofcom التنظيمية البريطانية اتخاذ خطوات مماثلة.
تبدي الشركات اهتمامًا خاصًّا بتلك الترددات الأعلى، كوسيلة لمَدّ تكنولوجيا الجيل الخامس إلى استخدامات أخرى. ففي الولايات المتحدة، اختبرت شركة الاتصالات اللاسلكية «فيريزون» Verizon واتحاد مكون من مصنعين للمعدات - يضم شركات «إريكسون»، و«سيسكو»، و«إنتل» و«نوكيا»، و«سامسونج» - البث بتردد 28 جيجا هيرتز في مواقع في نيوجيرسي، وماساتشوستس، وتكساس. يَستخدِم هذا النظام تكنولوجيا الجيل الخامس؛ لإيصال البيانات بسرعة جيجا بت واحدة في الثانية، كما تعمل «فيريزون» على تكييفه للاستخدام في الوصلات اللاسلكية الثابتة إلى المنازل؛ وهو ما تخطط لاختباره في العام المقبل. وقد ظلت الشركة تروِّج للوصلات اللاسلكية الثابتة كبديل للوصلات السلكية، لأن تكاليف التوصيل أقل بكثير.

ممرّات أكبر
"عندما أُخْرِج هاتفي المحمول، يراه الجميع كجهاز اتصال لاسلكي"، كما يقول نيل بيرجانو، مسؤول التكنولوجيا في شركة TE SubCom لصنع الكابلات البحرية، التي تتخذ من إيتون تاون بولاية نيوجيرسي مقرًّا لها. ويضيف بيرجانو: "يمكن للمستخدمين التنقل من مكان إلى آخر، لكن الشبكة لا تتنقل". وعندما يستخدم شخص ما الهاتف، يتم تحويل إشارته اللاسلكية في أقرب محطة قاعدية إلى إشارة ضوئية، تنتقل بعد ذلك إلى وجهتها عبر ألياف ضوئية ثابتة.
تمثل قنوات البيانات الزجاجية المرنة تلك العمود الفقري لشبكة الاتصالات العالمية منذ أكثر من ربع قرن. لا شيء يمكن أن يضاهي نطاقها الترددي؛ إذ تستطيع اليوم وحدة واحدة  من الألياف الرفيعة كالشعرة إرسال 10 تيرا بت (ما يعادل تريليون بت) في الثانية، عبر المحيط الأطلسي. وتساوي هذه السرعة 25 قرص بلو راي مزدوج الطبقة في الثانية، وتبلغ سعتها 30 ألف مرة سعة أول كابل ألياف عابر للأطلسي، مُدّ في عام 1988. جاءت غالبية تلك الزيادة عندما تعلَّم المهندسون كيفية إرسال 100 إشارة منفصلة عبر وحدة ألياف واحدة، كل منها له طول موجي مستقل. ومع مواصلة الحركة المرورية ازديادها في المسارات المستخدمة بكثرة، مثل المسار من نيويورك إلى لندن، يجد هذا النهج نفسه في مواجهة بعض القيود الصعبة.. فالتشوُّه والضوضاء اللذان يتراكمان حتمًا لدى مرور الضوء على امتداد آلاف الكيلومترات من الزجاج جعلا من المستحيل عمليًّا إرسال أكثر من 100 جيجا بت في الثانية على طول موجي أحادي.
وللتغلب على ذلك.. طوَّر المصنِّعون نوعًا جديدًا من الألياف. ففي حين ترسل الألياف الاعتيادية الضوء خلال نواة من الزجاج فائق النقاء، يبلغ سمكها 9 ميكرومترات، وتمتد في المنتصف، ينشر التصميم الجديد الضوء على منطقة مركزية أكبر، بكثافة أقل؛ مما يحدّ من الضوضاء. أما العيب الذي يظهر في المقابل، فهو أن الألياف الجديدة أكثر حساسية للانثناء والمَطّ؛ ما قد يتسبب في ظهور أخطاء. لكنها تعمل بشكل جيد جدًّا في الكابلات البحرية؛ إذ توفر أعماق البحر بيئة مستقرة وآمنة، لا تضغط بشدة على الألياف.
في العام الماضي، أرسلت شركة أنظمة الشبكات «إنفينيرا» Infinera ـ التي تتخذ من صنيفال بكاليفورنيا مقرًّا لها ـ إشارات أحادية الطول الموجي بسرعة 150 جيجا بت في الثانية، عبر ألياف واسعة المساحة، تمتد على مسافة 7,400 كيلومتر، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المسافة الممكنة باستخدام الألياف الاعتيادية، وبسهولة كافية لعبور الأطلسي. وأرسلت الشركة أيضًا إشارات بسرعة 200 جيجا بت في الثانية عبر مسافة أقصر.
«تهدِّد الاختناقات المرورية الرقمية بوَقْف مسار ثورة تكنولوجيا المعلومات».
إن الكابل البحري التجاري الأعلى سعة الموجود الآن في الخدمة هو نظام FASTER، الذي تبلغ سرعته 60 تيرا بت في الثانية، وقد افتُتح في شهر يونيو الماضي بين أوريجون واليابان. وهو يرسل إشارات بسرعة 100 جيجا بت في الثانية على 100 طول موجي في كل زوج من الأزواج الستة من الألياف واسعة النواة، لكن في أواخر شهر مايو الماضي، أعلنت شركتا «مايكروسوفت»، و«فيسبوك» بشكل مشترك عن خطط للتفوق على هذا الكابل بكابل MAREA الليفي واسع المساحة، الذي يغطي المسافة البالغة 6,600 كيلومتر، الممتدة بين ولاية فرجينيا وإسبانيا. وعند الانتهاء من هذا الكابل في شهر أكتوبر عام 2017، فإنه سوف يربط مراكز البيانات التابعة للشركتيْن على الجانبين المتقابلين من الأطلسي بسرعة 160 تيرا بت في الثانية.
وقد قامت مجموعة عمل في جامعة كاليفورنيا في سان دييجو العام الماضي بعرض نهج آخر؛ لتقليص الضوضاء التي تحدّ من الأداء.. فعادةً تستخدم أنظمة الألياف الضوئية أشعة ليزر منفصلة لكل طول موجي، لكن التفاوت العشوائي الضئيل يمكنه أن يولّد بعض الضوضاء. ولذا قامت المجموعة بدلًا من ذلك باستخدام تقنية تُعرف باسم «تمشيط الترددات»؛ لتوليد سلسلة من الأطوال الموجية المتباعدة بمسافات مماثلة، من شعاع ليزر أحادي (E. Temprana et al. Science 348, 1445–1448; 2015). يقول المهندس الكهربائي نيكولا أليك ـ وهو عضو في الفريق ـ إن "التقنية عملت بصورة ممتازة لخفض الضجيج. ومع مزيد من التطوير، يمكن لهذا النهج أن يضاعف معدل البيانات التي تنقلها أنظمة الألياف الضوئية".

زمن الرحلة
إن النطاق الترددي الضخم شيء مفيد، لكن السرعة مهمة أيضًا، فالأحاديث التي يجريها البشر شديدة الحساسية للمقاطعات، لدرجة أن التأخير بمقدار ربع الثانية يمكنه تعطيل محادثة هاتفية، أو محادثة فيديو. كما يتطلب الفيديو معدل إطارات ثابتًا، وبالتالي يتعطل البث عندما تنفد قائمة انتظار الإدخال. وللتغلب على مثل هذه المشكلات، تسمح قواعد لجنة الاتصالات الفيدرالية بأكواد خاصة تعطي أولوية المرور لحِزَم البيانات التي تحمل مكالمات صوتية، أو إطارات فيديو، بحيث تتدفق بسرعة وانتظام عبر شبكة الإنترنت.
إن الخدمات الجديدة والصاعدة، بما فيها الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والجراحة عن بُعد، والحوسبة السحابية، والألعاب التفاعلية، هي أيضًا حساسة تجاه مدى استجابة الشبكة. وإلى حد كبير يَعتمِد الزمن الذي تستغرقه إشارة بعينها لتقطع رحلة الذهاب والعودة بين طرفين ـ ما يُطلق عليه عادةً «زمن الوصول» ـ على المسافة، ما يشكل جغرافية شبكة الإنترنت. ورغم أن البيانات تنتقل خلال كابل الألياف الضوئية بسرعة 200 ألف كيلومتر في الثانية، أي ما يعادل ثلثي سرعة الضوء في الجو، فإن ضغطة شخص على مفتاح في لندن ستحتاج 86 ملي ثانية لتولِّد استجابة من مركز بيانات في سان فرانسيسكو، الواقع على بُعْد 8,600 كيلومتر؛ وذلك تأخير قد يجعل الحوسبة السحابية بطيئةً جدًّا.
تتطلب تطبيقات الهواتف المحمولة الصاعدة الآن نطاقًا تردديًّا واسعًا مع زمن وصول قصير. فالسيارات ذاتية التحكم مثلًا تحتاج إلى بيانات آنية حول البيئة المحيطة؛ لتحذيرها من الأخطار، بدءًا من الحُفَر الموجودة في الطريق، حتى وقوع حوادث في الطريق أمامها. كما أن السيارات التقليدية تتحول الآن إلى مراكز أعصاب لاسلكية، حيث تحتاج إلى زمن وصول قصير لأنظمة تحكُّم صوتي لاسلكية.
وثمة تَحَدٍّ هائل محتمل، يتمثل في ظهور أنظمة الواقع الافتراضي ثلاثية الأبعاد. تتطلب الألعاب التفاعلية ثلاثية الأبعاد انتقال البيانات بسرعة 1 جيجا بت في الثانية، أي 20 ضعف سرعة تشغيل فيديو نمطي من قرص بلو راي، لكن الأهم من ذلك أنه يلزم إعادة كتابة الصورة على الأقل 90 مرة في الثانية؛ للحاق بسرعة إدارة المستخدِمِين رؤوسهم لمشاهدة الحدث، على حد قول ديفيد ويتينجيل، عالِم الحاسوب بجامعة بوردو في ويست لافاييت بولاية إنديانا. فلو تأخر بث البيانات، يصاب المستخدِم بدوار الحركة. وللحيلولة دون حدوث ذلك، قام ويتينجيل بمد خط ليفي خاص، تبلغ سرعته 10 جيجا بت في الثانية إلى مختبر الواقع الافتراضي الخاص به.
ولتسريع الاستجابات، تقوم شركات الإنترنت الكبرى ـ مثل جوجل، ومايكروسوفت، وفيسبوك، وأمازون ـ بتخزين نسخ مكررة من بياناتها في مزارع خوادم متعددة حول العالم، وتقوم بتوجيه الاستفسارات إلى أقربها. يقول جيف بينيت، مدير الحلول والتكنولوجيا بشركة «إنفينيرا»، إن نسخة الفيديو المخزَّنة مؤقتًا في أحد مراكز البيانات المحلية تسمح للمشاهدين بالتقدم في الفيديو بشكل سريع، كما لو كان هذا الملف مخزَّنًا على جهاز منزلي، لكن تكاثر مراكز البيانات تلك هو أيضًا واحد من أكبر محركات الطلب على النطاق الترددي، كما يقول؛ إذ إن الجهود التي يبذلها المورِّدون لمزامنة مراكز البيانات الخاصة حول العالم تستهلك الآن نطاقًا تردديًّا أكبر من حركة المرور العامة على الإنترنت. ولذلك يجري الآن تسريع إنشاء الكابل الخاص بشركتي «مايكروسوفت»، و«فيسبوك»، (انظر: «الشبكة البحرية»).
وحتى الآن، يوجد معظم مراكز البيانات حيث يوجد العملاء والكابلات، أي في أمريكا الشمالية، وفي أوروبا وشرق آسيا. يقول كرايفيلت: "أجزاء كثيرة من العالم ما زالت تعتمد على طرق الوصول عن بُعْد إلى المحتوى غير المخزَّن محليًّا". ويضيف قائلًا إن أمريكا الجنوبية بها قليل من مراكز البيانات، وبالتالي فإن قدرًا كبيرًا من المحتوى يأتي من ميامي في فلوريدا، المتصلتين بشكل جيد؛ إذ قد يتم توجيه حركة المرور بين شيلي والبرازيل عبر ميامي؛ لخفض التكاليف، لكن على حساب زمن الوصول. المشكلة ذاتها موجودة في الشرق الأوسط، حيث يجب نَقْل 85% من الحركة المرورية الدولية إلى مراكز في أوروبا، بيد أن كرايفيلت يقول إن الأمر يتغير الآن، لكن التقدم فيه بطيء بعض الشيء. ومن جانبها، دَشَّنت خدمات أمازون ويب Amazon Web Services مركز البيانات السحابية الأول لها في الهند في العام الماضي في مومباي، وقد كان لديها مركز آخر مماثل في مدينة ساو باولو في البرازيل منذ عام 2011.

الاتصالات الداخلية
إن النطاق الترددي عالي الأهمية كذلك على أصغر المستويات، أي في شرائح خوادم مراكز البيانات، وبين الشرائح وبعضها. وبإمكان توسيع نطاق التدفق هنا أن يساعد المعلومات في التحرك في مراكز البيانات، والوصول إلى المستخدمين بشكل أسرع. وقد استقرت سرعات الساعة الخاصة بالشرائح ـ أي مدى سرعة عملها ـ عند عدد قليل من الجيجا هيرتز منذ سنوات عدة؛ وذلك بسبب مشكلات السخونة، بيد أن الطريقة الأكثر عمليةً لتسريع المعالجات بشكل كبير تكمن في تقسيم العمليات التي تؤديها بين «أنوية» متعددة، وتلك معالجات دقيقة منفصلة تعمل بالتوازي في الشريحة ذاتها. يتطلب ذلك وصلات عالية السرعة داخل الشريحة. وإحدى طرق إنشاء هذه الوصلات تعتمد على استخدام الضوء، الذي يمكنه نقل البيانات بشكل أسرع مما يمكن للإلكترونات فعله.
وتتمثل العقبة الأكبر في دمج عناصر ضوئية ميكروية الحجم مع إلكترونيات من السيليكون، لكن بعد سنوات من البحوث حول «فوتونيات السيليكون»، لم يجد المهندسون حتى الآن طريقة لتوليد الضوء من السيليكون بكفاءة. وهي خطوة أساسية في المعالجة الضوئية للمعلومات. ويمكن ربط أفضل مصادر الضوء شبه الموصِّلة ـ مثل فوسفيد الإنديوم ـ بشرائح السيليكون، لكن من الصعب جدًّا أن تنمو مباشرة على السيليكون؛ لاختلاف المسافات بين ذراتها. وقد تم دمج العناصر الضوئية والإلكترونية في فوسفيد الإنديوم، لكنْ على نطاق صغير فقط حتى الآن.
وفي محاولة لتوسيع نطاق الدمج الفوتوني حتى يصل إلى المستوى التجاري، دشنت الولايات المتحدة في العام الماضي المعهد الأمريكي لتصنيع الفوتونيات المتكاملة في مدينة روتشستر بولاية نيويورك، المدعوم بمبلغ 110 ملايين دولار من هيئات فيدرالية، و502 مليون دولار من الشركات العاملة في هذا المجال، ومصادر أخرى. يهدف المعهد إلى تطوير تقنية كفء لصنع فوتونات متكاملة للتطبيقات عالية السرعة، بما في ذلك تقنيات الاتصال بالألياف الضوئية والحوسبة.
على صعيد منفصل، أجرى فريق مموَّل من كندا في وقت سابق من هذا العام بيانًا عمليًّا لدائرة متكاملة فوتونية، تحتوي على 21 مكونًا فعالًا يمكن برمجتها لأداء ثلاث دالات منطقية مختلفة (W. Liu et al. Nature Photon. 10, 190–195; 2016). وكانت تلك خطوة مهمة بالنسبة إلى المعالجات الدقيقة الفوتونية، إذ تماثل في تعقيدها أولى الشرائح الإلكترونية القابلة للبرمجة، التي فتحت الباب أمام أجهزة الكمبيوتر المصغرة. يقول جيانبنج ياو، المشارك في تأليف الدراسة، وهو مهندس كهربائي في جامعة أوتاوا في كندا: "مقارنة بالإلكترونيات الموجودة حاليًّا، فالأمر بسيط، لكنْ مقارنة بالدوائر المتكاملة الفوتونية، فالأمر معقد جدًّا".
وبمزيد من التطوير، قد تظهر تطبيقات متنوعة. فعلى سبيل المثال، يقول ياو إنه بعد تحسين الشريحة، ورفع مستوى عملها إلى المستوى الأمثل للتصنيع، يمكنها عندئذ تحويل إشارة هاتف جوال من الجيل الخامس، استقبلتها محطة قاعدية، إلى إشارة ضوئية تماثلية، يمكن إرسالها بعد ذلك بالألياف الضوئية إلى منشأة مركزية، ثم ترقيمها.

إن السعي وراء شرائح أسرع يُعَدّ تحديًا صعبًا، شأنه شأن الجوانب الأخرى من مشكلات الإنترنت، لكن الباحثين ـ من أمثال بيرجانو ـ يرون إمكانية كبيرة لتحقيق تحسينات؛ فبعد 35 سنة من العمل على الألياف الضوئية، يقول: "ما زلتُ متفائلًا جدًّا حيال المستقبل".