‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة علوم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة علوم. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 6 أبريل 2011

فضولي وفضولي: إدارة صنع الاكتشاف

فضولي وفضولي: إدارة صنع الاكتشاف
حذار من الرغبة في توجيه البحث بشكل وثيق جداً، يقول أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل. علمنا التاريخ قيمة الفضول العلمي الحر.

أحمد زويل كتبها في مجلة ناتشر


في زيارة رسمية لجنوب شرق آسيا مؤخراً، سألني أحد رؤساء الوزراء: "ما الذي يتطلبه الحصول على جائزة نوبل؟" أجبت فوراً: "الاستثمار في البحوث الأساسية وتجنيد أفضل العقول." يبدو أن هذا النهج الذي يحركه الفضول أصبح من الطراز القديم ولا يقدر حق قدره في عصر العلم الحديث. يعتقد البعض أنه يمكن تحقيق المزيد عن طريق إدارة توجهات الأبحاث بإحكام — وكأننا نستطيع توقع المستقبل. أنا أؤمن أن تلك الفكرة للأسف خاطئة وأثرت وأصابت تمويل الأبحاث. أسمع مراراً، خاصةً في الدول النامية: "نحن بحاجة إلى الأبحاث التطبيقية." ليس هناك شيء خطأ بدولة لديها أبحاث موجهة الرسالة وتطور لحل مشاكل معينة أو لتركز في برامج التوعية، مثل استكشاف الفضاء أو الطاقة البديلة. خلال زياراتي كموفد العلم للولايات المتحدة، شددت أن بدون الاستثمار الصلب في التعليم العلمي في بناء قاعدة أساسية للعلوم، الدول لن تكتسب المعلومات الرائدة المطلوبة لصنع الاكتشافات والاختراعات التي ستشكل مستقبلهم.

هناك عدد لا يحصى من الأمثلة لأبحاث لها السبق قادها الفضول. في عامي الأول كعضو جامعي في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (Caltech) في باسادينا عام 1976، تحدثت أنا والراحل ريتشارد فينمان عن دراسة نظرية نشرها منذ 20 عاماً في بصريات الكم والتي فتحت المجال لتجارب، تقدم طريقة لتصور التفاعل بين ضوء الليزر والمادة. أخبرني بابتسامة أن كل ما أراده في ذلك الوقت كان أن يجيب على سؤال أساسي: لو كانت لحظة الدوران تغير اتجاها في المجال المغناطيسي، فهل لحظة الإنتقال البصرية ستفعل مثلها؟ ربما مثل أكثر عامية لذلك هو تطور ضوء الليزر بواسطة تشارلي تاونز. في الاحتفالية بالعيد الخمسين لاختراعه بباريس هذا العام، أكد تاونز أن الذي دفعه منذ البداية أسئلة أساسية عن الموجات الصغرى (الميكروويف) الطيفي وكيفية تضخيم الضوء. كما أخبرت الجمهور في باريس، كان الفضول هو ما أتى بمساهماتي لعلم الفيمتوثانية، والتي منحت جائزة نوبل بسببها، والمجهر الالكتروني رباعي الأبعاد لتصور المادة في الفضاء والوقت.

“صنع معرفة جديدة غير سهل ولا يجني المال على المدى القصير”

ميكانيكا الكم، النسبية، وفك الرموز الجينية هي اكتشافات صنعت على طول المسارات نفسها، وكذلك تكنولوجيات ثورية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (نبعت من أبحاث بدافع الفضول عن دوران الالكترون) والترانزيستور (تم اكتشافه كنتيجة للفضول عن طبيعة الالكترونات في اشباه الموصلات). صناعات تكنولوجيا المعلومات الرقمية والتحويل والصناعات الطبية التي تبعتها تشكل العمود الفقري للاتصالات والاقتصاد العالمي. الفضول مجزي!

كيف يمكننا التأكد من أن مثل تلك الأبحاث تحظى بالتشجيع اليوم؟ البحث بدافع الفضول يلزمه عالم مبتكر يعمل في بيئة تشجع التفاعل بينه وبين باحثين ومتعاونين من مجالات مختلفة. ولكن تلك السمات لا يمكن، ومن الضروري، ألا تنسق بواسطة إدارة ثقيلة ومهيكلة، وذلك لأن العقول المبدعة والبيروقراطية لا يعملوا بانسجام سوياً. لذا هل هناك صيغة لإدارة صنع الاكتشاف؟ تكمن الإجابة في تقبل ثلاث أساسيات. أولاً، والأكثر أهمية، هي الأشخاص المشاركين. إعطاء أهمية مناسبة لتقديم تعليم ملهم وشامل في العلوم والتكنولوجيا والرياضيات والهندسة شيء أساسي. الأبحاث والتطوير في حاجة لجذب أفضل العقول الشابة. المباني الكبيرة والتمويل الضخم لن ينتج الكثير بدون الأشخاص المناسبين.

ثانياً، خلق مناخ من التبادل الفكري من الأهمية القصوى لتبلور الأفكار. صرف انتباه أعضاء الكلية بكتابة عروض عديدة ومطولة أو تحويلهم لمديرين هي بداية النهاية. مشروع العلم الحديث أصبح منتفخ ومعقد ولذلك فإن النماذج التقليدية للتمويل يجب أن يعاد النظر فيها. كيف يمكننا تركيز الموارد على أفضل العلوم وما مستوى التمويل الذي نحتاجه لخدمة المجتمع بشكل أفضل؟

ثالثاً، بدون الموارد لا يمكن انجاز الا القليل، مهما كانت درجة ابداع العقول. من الواضح، أن هناك حاجة للاستثمار في العلم لبناء المعدات ولتعيين الموظفيين الكفؤ. الدول والمؤسسات التي تقدم البنية التحتية الأساسية والتي تمول الأفكار ستكون موطن الاكتشافات. ولكن مثل هذا الدعم يجب أن يتبع رؤية باحثيين مبدعيين، ولا يبنى فقط لاصطياد المال أو لإجبار الناس على الاتجاه لمجالات الأبحاث الأنيقة مثل تكنولوجيا النانو.

اليوم، المسؤلون في العديد من الدول النامية يريدون إيجاد طرق للوصول إلى مستويات الإبداع للدول المتقدمة. في أثناء البحث، يغفلون في كثير من الأحيان عن الدور الرئيسي للأبحاث الأساسية و التعليم العلمي؛ وللأسف، نفس النزعة بدأت في الزحف للدول المتقدمة. القادة السياسيون يجب أن يقدروا أن البحث عن معلومات جديدة هو ما يدفع الإبداع، وبدونه لن ينجذب الطلاب الشباب للمهنة.

لقد كنت سعيد الحظ أن أقضي الثلاثين عاماُ الماضية من مهنتي في مؤسسة تؤمن بمثل هذه القيم. بالرغم من الضغوط للتغيير، أتمنى أن تستمر Caltech في الحفاظ على ثقافتها الفريدة مثل — بكلمات أحد زملائي و الرئيس السابق لـCaltech، دايفيد بالتيمور — "قرية العلم". الحفاظ على المعرفة سهل. نقل المعرفة سهل أيضاً. ولكن صنع معرفة جديدة غير سهل ولا يجني المال على المدى القصير. الأبحاث الأساسية أثبتت أنها تجلب المال على المدى الطويل، وعلى نفس مستوى الأهمية ، فإنها قوة لإثراء ثقافة أي مجتمع بالمنطق والحقيقة الأساسية.

أحمد زويل حصل على جائزة نوبل في الكيمياء عم 1999. هو عضو في مجلس المستشارين في العلوم والتكنولوجيا الخاص ببارك أوباما. 

قامت بترجمة هذا المقال علا الغزاوي ويعاد نشره هنا بموافقة مجلة ناثسر

السبت، 3 يوليو 2010

العلم كمحدد للدبلوماسية العالمية

العلم كمحدد للدبلوماسية العالمية

الولايات المتحدة التي حظيت بإعجاب عالمي  نظرا لريادتها في التكنولوجيا يجب أن تتبنى دبلوماسية العلم مع الدول ذا الأغلبية السكانية المسلمة ,مثل هذه الدبلوماسية يمكن ان تكون مكملة للجهود الرامية تعزيز حقوق الإنسان .

بقلم :احمد زويل

في عالم اليوم هناك اعتقاد سائد على نطاق واسع بان قوة أمريكا الناعمة تكمن في الشهرة العالمية لأفلام هوليود ,كوكاكولا ,ماكدونالد ,وستاريكس (شركة محلات القهوة ) .

لكن الحقائق تحكي قصة مختلفة ,في استطلاع حديث شمل 43بلدا ,قال 79بالمائة من المستجوبين إن أكثر ما اعجبوا به في الولايات المتحدة هو ريادتها في العلوم والتكنولوجيا ,بينما أدوات صناعة الترفية الأمريكية جاءت في المركز الثاني .

في سبعينيات القرن الماضي , ما وجدته حينها –كطالب أجنبي شاب يدرس في الولايات المتحدة الأمريكية – أكثر دينامكية وإثارة وجاذبية في هذا البلد هو الشيء الذي مازال معظم العالم يقدره كثيرا في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم ثقافتها الفكرية المنفتحة ,جامعاتها العريقة ,قدرتها على الاكتشاف والابتكار .

باستغلالها للقوة الناعمة في مجال العلوم من اجل خدمة الدبلوماسية تستطيع الولايات المتحدة إظهار رغبتها في تقديم أفضل ما في ثقافتها وارثها من اجل بناء علاقات أفضل وأوسع مع العالم الإسلامي وغيرة .

أدركت القوة الكاملة بهذه القوة الناعمة عندما جئت إلي الولايات المتحدة من مصر عام 1969م لبدء دراستي الجامعية في جامعة بنسلفانيا .

لقد اكتشفت كيف أن العلم هو لغة عالمية حقيقة لغة من شانها أن تشكل علاقات جديدة بين الأفراد وتفتح العقل على أفكار تتجاوز كثيرا نطاق الفصل الدراسي ,تعليمي هنا غرس في تقديرا اكبر لقيمة الخطاب التعليمي واستخدام النهج العلمي في التعامل مع المشاكل المعقدة الأمر الذي بذر ثم رعى بذورا جديدة من للتسامح السياسي والثقافي .

لكن لعل ما كان مهما أكثر بالنسبة لي أنني خلصت إلي إدراك المدى الذي يجسد به العلم جوهر القيم التي أطلق عليها المؤسسون للولايات المتحدة الأمريكية حقوق المرء كما حددت في دستور الولايات المتحدة الأمريكية ,حرية التفكير والحديث ,اللذين يعتبران ضروريين للتقدم الخلاق في العلوم والالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص,لان الانجاز العلمي لا ينظر إلي العرق السلالة أو الخلفية الثقافية .

في يناير الماضي عينني الرئيس اوباما أول مبعوث لأمريكا للعلوم إلي الشرق الأوسط ,وشرعت بجولة دبلوماسية أخذتني لمصر ,تركيا ,وقطر التقيت خلالها مسئولين من كل المستويات في الحكومة والنظام التعليمي وكذا اقتصاديين صناعيين كتاب ناشرين وممثلي وسائل إعلام ما عرفته خلال تلك الزيارات كان سببا للشعور بشي من التشاؤم وقدر لا باس به من التفاؤل أيضا .

الباعث على التشاؤم بتمثل في حقيقة يتمثل في حقيقة ان التعليم في كثير من الدول ذات الأغلبية السكانية المسلمة متأخر حاليا بشكل كبير جدا عن المعايير الدولية .

القصور في جوانب التعليم ,بجانب الظروف الاقتصادية الصعبة على نطاق واسع , وقلة فرص عمل الشباب مصادر للإحباط واليأس في مجتمعات إسلامية كثيرة هذه التحديات أسبابها تكمن إلي حد كبير في الحكم الردى وتنامي الفساد وتزداد الأوضاع صعوبة في ظل معدل نمو سكاني مرتفع وبالابتعاد عن التعليم المتنور الذي كنت محظوظا بما يكفي لأحظى به في مصر في ستينيات القرن العشرين .

مع ذلك هناك بوادر ايجابية كثيرة أيضا ,البلدان ذات الأغلبية المسلمة مثل ماليزيا تركيا قطر تحقق قفزات مهمة في مجال التعليم والتطور الفني والاقتصادي .مصر العراق سورية لبنان المغرب واندونيسيا هب نماذج لدول لا تزال غنية بالمواهب الشابة .وهذا انتقال للثروة والتعليم لا يتدفق من الغرب إلي الشرق بشكل حصري .اليوم هناك كثير من المسلمين في الغرب من الذين تفوقوا في المجالات هذه الانجازات والقيم التي يمثلونها يمكن أن تساعد العالم الإسلامي على استعادة أرثة العريق كرائد في العلوم من خلال التأكيد بين الجهود والطموحات المحلية .

بالتأكيد أن من مصلحة أمريكا أن تعزز علاقتها مع الأكثرية المسلمة المعتدلة التي تجد نفسها اليوم منخرطة في صراع مع الأقليات المتطرفة .

معظم الناس الذين التقيت بهم في الشرق الأوسط يثقون في نيات اوباما كما أفصح عنها في خطابة في خطابة في القاهرة العام الماضي ,وهم يرحبون بفكرة شراكات تعليمية وعلمية قوية مع أمريكا مع ذلك أبدا البعض ارتياب فقد سالني مسؤول رفيع :هل سيسمح له المناخ السياسي في أمريكا خاصة في الكونجرس أن يفي بوعده .

لتعزيز إمكانية النجاح ,يجب أن نبدأ بتأكيد ثلاث نقاط أولا يجب على أمريكا أن تحدد خطة منطقية وشاملة للسعي وراء دبلوماسية علوم مع الدول ذات الأكثرية المسلمة رغم كثير من الجهود المبذولة من قبل المؤسسات الحكومية والخاصة تظل مبادرات تلك المؤسسات مجزاة .

ثانيا :تركيز  الجهود المتكاملة بشكل جيد يجب أن يكون على تحسين التعليم وتعزيز البنية التحتية التعليمية والتكنولوجية التي من شانها أن تحقق مكاسب اقتصادية واجتماعية وسياسية حقيقة .بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن تشجع وتدعم إيجاد معامل علم ارض بسيطة نسبيا في المدارس الابتدائية إلي جانب التدريب الضروري للمدرس لكي يحفز حب المعرفة حول الطريقة العلمية التي تسير عليها الطبيعة .

بالنسبة للطلاب الأكبر سنا اقترح برنامجا جديد إصلاح التعليم والتنمية .

(اقرأ)سيكون لهذا أهمية خاصة للمسلمين فهذه أول كلمة في القران ومن خلال البرنامج يجب على الولايات المتحدة ان تكون شريكا في إقامة مراكز التفوق للعلوم والتكنولوجيا للموهوبين من طلاب الثانوية والجامعات في المنطقة .

ثالثا:هذه الجهود يجب أن تكمل ,لا أن تحل محل جهود الولايات الخاصة بتعزيز حقوق الإنسان والحكم الديمقراطي في العالم الإسلامي .

يجب على الولايات المتحدة أيضا أن  تستمر في السعي من اجل إيجاد حل عادل ومضمون للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس قيام دولتين والعمل من اجل جعل الشرق الاوسط خاليا من الانتشار النووي .

كل هذه ستساعد كثيرا في خلق حسن نية وتحفيز التقدم وإعادة توجيه طاقات المنطقة إلي قنوات جديدة بناءة ومفيدة للجميع أن القوة الناعمة للعلوم لديها إمكانية لإعادة تشكيل الدبلوماسية العالمية عادة يقول الأمريكيون أن الأفعال تتحدث بصوت أعلى من الأقوال وهذا ما نحن بحاجته الآن فعلا .



 صحيفة لوس انجلوس تايمز ترجمة عبد السلام القراري –سبا –صحيفة السياسية