الثلاثاء، 13 أكتوبر 2009

السير جون مادوكس.. رائد الصحافة العلمية الحديثة


إذا أردنا كتابة كلمات شكر وعرفان لصحفي ومحرر المقالات العلمية السير جون مادوكس، فعلينا تسليمها في آخر لحظة قبل جمع الصحيفة، فقد كانت هذه هي الطريقة التي يعمل بها جون مادوكس وهو منكب على كتابة افتتاحياته. كان يسلم بعض هذه الافتتاحيات في وقت متأخر بحيث كان يتم تنضيد سطورها الأولى قبل تأليفه لسطورها الآخيرة، ولكن السير جون الذي توفي في 12 أبريل الماضي، كان أكبر من مجرد كاتب يعاني صعوبة في موعد تسليم المقالات، فقد كان رائد الصحافة العلمية الحديثة.

في سياق تحويله لنشرة محدودة وذابلة تدعى Nature إلى مجلة علمية ذات تأثير على المستوى العالمي، دفعته غريزته نحو إدخال العلوم في الصحف البريطانية بطريقة لم تحدث من قبل، كما روج للموضوعات العلمية من خلال هيئة الإذاعة البريطانية "بي. بي. سي" وربما كان الأهم هو قيامه بتدريب جيل من الباحثين والكتاب الذين كانوا يسعون وراء العقلانية العلمية، دون التخلي عن الإحساس بكل ما هو غريب وغير مألوف، والعديد منهم الآن يعمل بقسم العلوم والتكنولوجيا بمجلة The Economist.

عندما وصل سير جون إلى مطبوعة Nature في عام 1966م، بعد أن عمل لمدة عشر سنوات في "الجارديان" كانت المطبوعة في حالة ركود، كانت مكاتبها مكدسة بعدة آلاف من المخطوطات اليدوية الصفراء، تم تصنيف هذه المخطوطات بسرعة وأدخل دون نظام مراجعة الأنداد (وهو عبارة عن استشارة خبراء من الخارج لتقييم القيمة العلمية لمقال مكتوب)، وكذلك جعل كل مخطوطة تحمل تاريخ تقديمها، أراد أن تظهر نشرة Nature في شكل صحيفة ويتم تقييمها بمدى سرعة نشرها للأخبار العلمية وبغيرها من المقاييس، وتمت أيضًا مراجعة المخطوطات من حيث الأسلوب والشمول والدقة.

ولحرصه على تقديم صحيفة حافلة بالأخبار، بدأ كتابة الافتتاحيات، وقدم فيها رأيه جنبًا إلى جنب الحقائق والمعلومات، كما عين مراسلاً حقيقيًا إلى جانب محرري المخطوطات، وهو صحفي مبتدئ يدعى نيجيل هوكس، الذي سيتقدم في عمله ليصبح المحرر العملي لمجلة "تايمز" كان هوكس هو أول من تعلم على يده مادوكس، ولكنه ليس الأخير.

فكر عالميًا.. واعمل محليًا
كان هناك سبب واحد وراء كل هذا النشاط الذي بذله مادوكس عندما وصل إلى Nature، ألا وهو فقدانها الكثير من شعبيتها لمصلحة مطبوعة أمريكية تدعى Science.

شهدت فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي تحولاً في السلطة العلمية من أوروبا إلى أمريكا، وهو ما استفادت منه Science، ذكر ألون أندرسون، أحد تلامذة مادوكس ويعمل حاليًا في New Scientist، أن سير جون تعامل مع هذا التحول بأن قام بنشر مجلة Nature عالميًا وفتح لها مكاتب في أمريكا واليابان، وفي الوقت المناسب، في أماكن أخرى من العالم.

تتطلب العولمة، بطبيعة الحال، توفير الأنباء العلامية. لكن السير جون كان مستعدًا لذلك.

يشير هنري جي، وهو تلميذ آخر، إلى خدعة أطلق عليها السير جون اسم "تأثير أفغانستان". "يمكنك كتابة خبر صغير يفيد بعدم وقوع أحداث مهمة في أفغانستان، وسيعتقد الناس بأن Nature تغطي أفغانستان".

كما كان حريصًا على التوافق مع إخطارات حظ النشر، ومن خلاله تُمنح الصحف تنبيهًا مسبقًا بنشر جزء من أحد الأبحاث إذا وافقت على تأخير الكتابة عنه حتى تاريخ معين، ويتأكد من ذكر الصحيفة التي نشرته.

يتذكر جون جيبون، مؤلف علمي شهير وهو أحد تلامذة مادوكس أيضًا، مدى غضب مادوكس تجاه الحظر عندما تقع في يده ورقة عمل مثيرة، كان سير جون يريد لـ Nature أن تحقق سبقًا بنشر هذه القصة، وكان ذلك يتسبب في دخوله في صدام مع المحررين في الصحافة البريطانية الذين يريدون أن ينسبوا الفضل لأنفسهم.

لقد عمل مادوكس على إعلاء صورة Nature، وكان لا يخشى على نفسه من العلاقات العامة، كما أنه سلك الطريق إلى باب المختبرات بحثًا عن مادة لصالحة للنشر، وهي ممارسة لا تزال تأخذ مسارها حتى يومنا هذا، حيث تتنافس مطبوعات كبرى مثل Science وCell و Nature وغيرها على الحصول على مقالات وأوراق بحث من كبار الباحثين في العالم.

يذكر ديفيد ديكسون، وهو محرر أخبار سابق بـ Nature، أن العقلانية العلمية ليسر جون دفعته إلى الكثير من المسائل المثيرة للجدل وهو ما أدى أيضًا إلى الإعلاء من صورة المجلة. فقد قاد هجومًا على منكري مرض الإيدز ومؤيديهم في صحيفة صنداي تايمز، وانتهى المطاق بإثارة الجدل حول العلاج المثلي، والدمج البارد، والصراع مع عالم الباراسيكولوجيا روبرت شلدراك. وهناك تلميذ آخر لمادوكس هو كريس أندرسون، محرر بمجلة Wired، يصف مادوكس بأنه الرجل "الذي لا يخاف" والذي يتحدى أي شخص يشعر أنه قد تخلى عن مبادئ العلم سعيًا وراء معتقداته الخاصة.

برغم دعم السير جون لمراجعة الأنداد، كان قادرًا على ملاحظة كيف يمكن لهذا النظام أن يخنق التفكير الأصلي في بعض الأحيان. لهذا السبب، لم يكن يرسل أبدًا مخطوطات عالم الفيزياء الفلكية المثير للجدل فريد هويل إلى المراجعة.

في إحدى مقالات الوداع، كتب مادوكس قائلاً: "لم يكن الأمر يحتاج إلى حكم للقول ما إذا كان من المعقول الافتراض بأن الحياة على الأرض تنبع من البكتيريا الموجودة بين النجوم"، لقد لعب الأسلوب والقدرة على تتبع الأخبار دورًا مهمًا في عالم السير جون، بغض النظر عن كونه بطل العقلانية العلمية.

والنتيجة هي أن مجلة Nature تعد حاليًا منفذًا لأفضل الأخبار العلمية في العالم، ومع ذلك، فإن أكثر الصحفيين جنونًا بها لم يعد موجودًا، ولم يعد الموظفون بحاجة إلى كبح جماحه، على حد قول ألون أندرسون.

وتعد مجلة Nature مكانًا أكثر تنظيمًا ومهنية اليوم ولا تزال تسري فيه روح سير جون مادوكوس.



--------------------------------------------------------------------------------

*نقلا عن مجلة العربي العلمي عدد سبتمبر 2009

الأمن المائي، ضرورة تنموية ملحة في الدول العربية

الأمن المائي، ضرورة تنموية ملحة في الدول العربية
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يطلق "برنامج حوكمة المياه في الدول العربية" من مقر الجامعة العربية

القاهرة، 12 أكتوبر 2009 - تصدرت قضايا المياه– بجوانبها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وما يسببه تغير المناخ من عدم اليقين بالإضافة إلى الخلافات المرتبطة بموارد المياه المشتركة—مناقشات الاجتماع رفيع المستوى للشركاء حول حوكمة المياه، والذي استضافته جامعة الدول العربية اليوم. شارك في الاجتماع الجهات المعنية الرئيسية بقطاع المياة المتمثلة في وزراء الموارد المائية العرب والمسئوولين الفنيين رفيعي المستوى إلى جانب شركاء التنمية على المستويين الإقليمي و الدولي ليتداولوا على مدى يومين حول أهم التحديات التي تواجه قطاع المياة والحاجة إلى العمل المشترك لتكامل وتعزيز الجهود الجارية في القطاع.

نظم اللقاء المكتب الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالتعاون مع جامعة الدول العربية، بمناسبة الإطلاق الرسمي لأحدث مبادراته الإقليمية: "برنامج حوكمة المياه في الدول العربية". يهدف البرنامج – والذي بدأ عمله في القاهرة في يناير من هذا العام – إلى مساندة الجهود الإقليمية لرفع كفاءة إدارة واستخدام موارد المياه الشحيحة في الدول العربية من خلال معالجة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لحوكمة المياه في إطار الإدارة المتكاملة للموارد المائية.

وأكد معالي الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى في كلمته أن "تحدي المياه في البلدان العربية يأتي على رأس قائمة أولويات الجامعة، وسيكون لمجلس وزراء المياه العرب الذي تم تشكيله مؤخراً دوراً محورياً في تعزيز العمل العربي المشترك للتصدي لقضايا المياه الحيوية وصياغة رؤية عربية موحدة حول أفضل سبل مواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة في هذا المجال." وأضاف، "يسعدنا أن نرحب باطلاق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمبادرته لتقديم الدعم للجهود العربية لحوكمة المياه في الأمور الفنية وفي مجال رسم السياسات من خلال برنامج حوكمة المياه في الدول العربية".

وتجدر الإشارة إلى أن مشكلة شح المياه تتسارع وتيرتها نتيجة تزايد الطلب على المياة مع التزايد المطرد في أعداد السكان في البلدان العربية، ويسهم تغير المناخ في زيادة وطأة المشكلة. وكانت الأهداف الإنمائية للألفية قد حددت خفض نسبة السكان المحرومين من مياه الشرب الآمنة إلى النصف كغاية يجب تحقيقها بحلول عام 2015، ولكن وفقاً لتقرير التنمية البشرية الدولي لعام 2006 والذي يصدر بتكليف من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ستتأخر بعض الدول العربية عن تحقيق هذا الهدف بما يجاوز 27 عاماً.

وأفادت السيدة أمة العليم السوسوة، المدير الإقليمي للمكتب الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن "تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2009 والذي أطلقناه مؤخراً يسوق دلائل قاطعة على أن مشكلة شح المياه المتزايدة في المنطقة العربية تمثل تهديداً خطيراً لأمن الإنسان." وأضافت، "هذه المنطقة يعيش فيها 5% من سكان العالم على 1% فقط من موارد المياه العذبة، مما يجعلها من أكثر مناطق العالم تعرضاً للضغوط المائية. فبحلول عام 2025، سيقل نصيب الفرد في المنطقة من الموارد المائية المتجددة عن مستوى الفقر المائي الشديد المتعارف عليه عالمياً. برنامج حوكمة المياه في الدول العربية يوفر فرصة فريدة لمعالجة هذه القضية الحيوية للتنمية ولتعظيم التنسيق والشراكات في هذا القطاع بالغ الأهمية."

خلال مرحلة االإعداد، والتي دعمتها الحكومة اليابانية، عمل "برنامج حوكمة المياه في الدول العربية" بشكل وثيق مع جهات صنع القرار المعنية في المنطقة لتشجيعها على تبني مقاربة الإدارة المتكاملة للموارد المائية ولإجراء مسح شامل للاحتياجات المتعلقة بهذا المجال. وتم تصميم البرنامج لمعالجة التحديات المائية الإقليمية المرتبطة بالظروف الجغرافية والمناخية؛ وبالإفتقار للسلام والأمن؛ وبزيادة الطلب على المياه بسبب التزايد السكاني المطرد؛ وبالقصور في إتاحة المياه الآمنة والصرف الصحي؛ وبعدم كفاية الموارد والقدرات؛ فضلاً عن قصور المعلومات وأدوات المتابعة.
يعمل "برنامج حوكمة المياه في الدول العربية" على تقدبم المساعدة في مجالات الدعم الفني والمشورة فيما يتعلق بالسياسات، وتعزيز القدرات، وإدارة المعلومات، وتوفير التمويل لتحفيز تطوير المشاريع وتنفيذها.

وأكد حسني الخردجي، مدير برنامج حوكمة المياه في الدول العربية على أن "خلق شراكات مبتكرة ومنصات للعمل التعاوني لمعالجة قضايا المياه في المنطقة تأتي في مقدمة أولويات برنامج عملنا. إجتماعنا اليوم يكتسب أهميته من توفيره منصة لتعظيم التنسيق داخل الشبكة القائمة من الشركاء النشطين في قطاع المياة في المنطقة العربية." واستطرد موضحاً أن "هذا الاجتماع لا يقتصر على توفير الفرصة لتحسين تدفق المعلومات وتضافر الجهود والتكامل وتبادل الخبرات بين الشركاء، ولكننا نأمل أن يساعد كذلك على إقامة شراكات جديدة تسهم في تكامل وتعظيم أثر الجهود الجارية في القطاع بما يعود بالنفع على كافة بلدان المنطقة."

بالإضافة إلى الشركاء الرئيسيين الذين يدعمون برنامج حوكمة المياه في الدول العربية –اليابان وفنلندا والسويد— أوضح الخردجي أنه يجري العمل حالياً على تأسيس شراكات جديدة مع مؤسسات قطاع الأعمال الخاص لدعم جهود التوعية العامة بقضايا حوكمة المياه في المنطقة العربية.

150 ممثل من 70 دولة خلال الاجتماع الأول للوكالة الدولية للطاقة المتجددة في مقرها بأبوظبي


150 ممثل من 70 دولة خلال الاجتماع الأول للوكالة الدولية للطاقة المتجددة في مقرها بأبوظبي
جهود الإمارات مستمرة لتعزيز العضوية الدولية في «إيريـنا»

الإمارات أصبحت الدولة الأولى بالمنطقة التي تستضيف مقراً لواحدة من أهم المنظمات الدولية

ابوظبي: عماد سعد:
بدأت اللجنة الادارية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا» اجتماعها الاول فى مقرها الرئيسي في أبوظبي أمس بمشاركة 150 ممثلا عن 70 دولة. والقى معالي الدكتور انور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية كلمة تناول فيها الخطوات الرائدة التى اتخذتها الامارات على مدار الثلاث سنوات الماضية بامتلاكها لاول اقتصاد هيدروكربوني يخلق تفويضا واضحا فى الطاقة المتجددة. وفي مستهل كلمته نقل معاليه للحضور تحيات سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية, الذي يقوم الآن بجولة دبلوماسية بأميركا اللاتينية، والتي يحتل موضوع الطاقة المتجددة جزءاً رئيسياً من المحادثات الثنائية التي يجريها سموه خلالها.
وقال قرقاش «سعدنا مؤخراً عندما علمنا أن دولة المكسيك ودولا أخرى تعهدت بالانضمام إلى إيرينا..وإننا نأمل أن يستمر التوسع في هذه العائلة، وسنستمر في جهودنا الدبلوماسية لتعزيز تلك المساعي..وبالنسبة إلي شخصياً، فقد وصلت تواً من اجتماع وزاري متميز في بروكسل حول موضوع الطاقة المتجددة وأهمية التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي وحوض البحر المتوسط والاتحاد الأوروبي».
واكد قرقاش أن مثل هذا التعاون سيكون له أثرٌ كبير ودورٌ جوهري في المضي قدماً لإيجاد حلول لواحدة من أهم القضايا المحورية في عصرنا هذا، مشير إلى أنه خلال الاجتماع، شرح للوفود في بروكسل التطورات التي شهدتها إيرينا في ظل القيادة الحكيمة لمديرها العام هيلين بيلوسي. كما القى الضوء على إيرينا كمثالٍ نموذجي يمكن من خلاله خلق الآليات الفعالة للتعاون بين الدول والقارات، حيث ناشد معاليه ممثلي الدول في هذا الاجتماع للانضمام إلى إيرينا والتوقيع على نظامها الأساسي.

فصل جديد
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية «اليوم يمثل فصلاً آخر في حياة إيرينا بعد أن أصبحت الإمارات العربية المتحدة الدولة الأولى بالمنطقة التي تستضيف مقراً رئيسياً لواحدة من أهم المنظمات الدولية في القرن العشرين».
وتابع أن» الفكرة الرئيسية وراء نجاح أبوظبي في استضافة المقر الرئيسي لإيرينا هو الإيمان المشترك بأنه يجب على جميع الدول النامية المشاركة الكاملة في الثورة المستقبلية للطاقة المتجددة. كما أرى أيضاً أنه قد وقع الاختيار على أبوظبي لاستضافة مقر أيرينا لأن هذه الخطوة تجسد فكرة رئيسية أخرى تنادي بالتوزيع العادل لعمل المنظمات الدولية على مستوى العالم مؤكدا أن كلُّ فكرة من هاتين الفكرتين تظل قائمة اليوم».
واضاف» إننا ونحن إذ نخطو الخطوات الأولى لهذه المنظمة، أناشد جميع الأعضاء أن يحافظوا على هذه المبادئ كحجر أساسٍ لهذه المنظمة التي نبنيها سوياً».
واوضح أن حكومة الإمارات سلطت الضوء على قضايا الاستدامة البيئية كواحدة من الأركان الأربعة الرئيسية في رؤيتنا الاقتصادية 2030..وبالطبع، يبقى التزامنا باستضافة إيرينا ودعم عملها واحداً من الدلائل القوية على التزامنا بدعم تطور مصادر الطاقة ونقل الخبرة والتقنيات بين الدول المتقدمة والنامية.
وقال إننا كجزءٍ من العالم النامي ندرك أننا حديثو العهد بقضايا الطاقة المتجددة وتقنياتها – لكن كان للخطوات التي اتخذناها في المنطقة الهيدروكربونية أثر بالغ وعملي على العديد من الدول للتخلي عن بعض المفاهيم التقليدية مما كان لها أثرٌ بعد ذلك في انقسام الجدل العالمي حول هذه القضية.
ولفت الى ان دولة الإمارات العربية المتحدة ملتزمة بالاستمرار على هذا المسار الذي ، واستخدام وضعها الجغرافي والسياسي والاقتصادي لتشجيع المشاركة الديناميكية للعالم النامي للسعي وراء مصادر الطاقة المتجددة، ليس وللتشجيع على المساهمة الفعالة في الحوار المستمر بين الشمال والجنوب حول مجموعة كبيرة من قضايا التنمية.
وقال «إننا في دولة الإمارات ملتزمون بإنجاح هذه المنظمة وجميع الأمور المتعلقة بالطاقة المتجددة على مستوى كلٍ من الدول المتقدمة والنامية..وأنا على ثقة من أنه بالعمل سوياً سنمتلك القدرة على ترجمة رسالة إيرينا إلى واقع ملموس.

واضاف«يتبقى لنا نقطة واحدة يجب تناولها قبل البدء في العمل الشاق وهي ظاهرة تغير المناخ التي تمثل ظاهرة عالمية – فقد تخطت حدود الدول والعلاقات والسياسات.. وبدون جهدٍ تعاوني، ستفشل جميع محاولاتنا لتقليل انبعاثات الكربون، ولذلك علينا أن نتكاتف حول مبادراتنا والعمل سوياً لضمان مستقبلٍ مستدام للجميع..لتكن إيرينا نموذجا يثبت أنه عندما تمتلك منظمةٌ ما التفويض الواضح والتوجيهات المستمرة إضافةً إلى روح التعاون والدبلوماسية بين أعضائها، فإنها حتماً ستخلق صوتاً موحداً يمثل 137 دولة من جميع أنحاء العالم....صوتٌ واحد لجعل مستقبل الطاقة المتجددة واقعاً ملموساً..وحتى نضمن ألا يظل هذا الهدف حلماً مبهماً، يجب علينا الاستمرار في التعاون وتسوية النزاعات للتركيز على القضايا التي توحد رايتنا – وليس القضايا التي تحدث الفرقة بيننا.
وقال«دعونا نركز على ما يمكننا تحقيقه، على المكاسب التكتيكية قصيرة المدى وكذلك الأهداف الاستراتيجية طويلة المدى.. قد نختلف وقد نبحث عن تسويات لبعض القضايا، لكن في نهاية الأمر إذا استمررنا في التزامنا بتحقيق هدف إيرينا، سيكون لهذه المنظمة شأنٌ كبير وأهمية خاصة في مستقبلنا المشترك وسيجعلها منظمة التغيير الهادف.
يذكر أن الاجتماع اللجنة الإدارية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة هو أول اجتماع للوكالة في مقرها الرئيسي في أبوظبي وسيستمر لمدة يومين.

خطوة إماراتية رائدة
قال معالي الدكتور انور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية إن دولة الإمارات العربية المتحدة اتخذت على مدار السنوات الثلاث الماضية خطوة رائدة بامتلاكها لأول اقتصاد هيدروكربوني يخلق تفويضاً واضحاً بشأن الطاقة المتجددة..وان اجتماعنا اليوم هنا يجسد الاتجاه العالمي الشديد الرامي إلى الإعداد لعصر ما بعد النفط واستعداد الإمارات لتبني الدور الريادي بالمنطقة في تنويع مصادر الطاقة لديها. واضاف أنه مع وضع هدفٍ أكبر أمامها، تسعى الإمارات سعياً دؤوباً لتوسيع نطاق استثماراتها في مشاريع الطاقة النظيفة.
وخلال العام 2008، احتل هذا القطاع المرتبة الثالثة في قائمة أهم الاستثمارات بالدولة، وهو ما جعل الإمارات واحدة من اكثر الدول إنفاقاً على مساعي التحول إلى مجال الطاقة المتجددة. واشار الى انه كجزءٍ من سياسة الطاقة لديها، فقد وضعت أبوظبي هدفاً أمامها بأن تمتلك 7% من مصادر الطاقة المتجددة بحلول العام 2020..و يُبرز هذا الهدف الالتزام الشديد من جهتنا كدولة عضو في منظمة أوبك في التخطيط لمستقبل أقل اعتماداً على النفط.

سلطان الجابر: تضافر الجهود سبيل تحقيق اهداف «إيرينا»
اكد الدكتور سلطان الجابر الرئيس التنفيذي لـ «مصدر» أهمية تضافر كافة الجهود في سبيل تحقيق أهداف الوكالة وقال إن «الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بحاجة إلى جهودنا جميعاً، والاستفادة من خبرات الـ 138 دولة الأعضاء هو عنصر حيوي لنجاح الوكالة، كما يتوجب علينا الاستفادة من الدعم الذي يحظى به هذا القطاع في الوقت الحاضر.» واضاف «إننا في مرحلة يُعتبَر فيها التغيُر المناخي والطاقة المتجددة وفعالية الطاقة محور كل اقتصاد وكل دولة في العالم».

الجمعة، 9 أكتوبر 2009

تفاؤل حذر في مباحثات بانكوك حول تغير المناخ


مصائب قوم عند قوم فوائد
تفاؤل حذر في مباحثات بانكوك حول تغير المناخ

بانكوك: عـماد سـعد: خاص
أعلن ايفو دوبوير أعلى مسؤول مكلف بشؤون المناخ في الأمم المتحدة يوم 7 أكتوبر 2009 في العاصمة التايلاندية بانكوك أن المفاوضات الجارية الآن حول التقلبات المناخية هي الأكثر ايجابية منذ عامين. وقال بوير قبل شهرين من موعد قمة كوبنهاغن بحسب (أ ف ب) إنها المرة الأولى منذ عامين التي نرى فيها مثل هذا النقاش البناء حول طريقة تطبيق الاتفاق العالمي المقبل حوا ظاهرة الاحتباس الحراري. وكانت المباحثات بشأن المناخ قد بدأت في بانكوك بمشاركة مندوبو 180 بلداً مع مطالبة القادة بالتوصل إلى أتفاق بشأن الاحتباس الحراري وتحذيرهم من أن الفشل في ذلك من الممكن أن يؤدي إلى جعل أجيال المستقبل يكافحون من أجل البقاء. وحذر يفو دي بوير وهو أعلى مسؤول عن المناخ في الأمم المتحدة من العواقب المستقبلية في حال عدم التوصل إلى اتفاقية بشأن المناخ.
وقال بوير إن الوقت لا يمر فقط بل إنه قارب على النفاد مع بقاء 70 يوما للوقت المحدد للقاء قادة العالم في كوبنهاغن لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية المناخ مضيفا أن التوصل إلى أتفاق والتعاون لتحقيق تقدم من الممكن أن يتم خلال أسبوعين. وتعثرت المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد بشأن المناخ بسبب عدم رغبة الكثير من الدول بالالتزام بالحد من الانبعاثات الغازية ورفض الدول النامية توقيع الاتفاقية إلا في حال ضمان الحصول على مساعدات تصل إلى مليارات الدولارات من قبل الدول الغنية الأمر الذي ترفضه هذه الدول.
وقالت كوني هيدغار وزيرة المناخ والطاقة في الدانمارك التي ستستضيف بلادها مؤتمر المناخ في كانون الأول المقبل أن الدول المشاركة في المؤتمر لديها عمل ضخم لانجازه إزاء التغير المناخي إذ أن العالم يريد منهم التصرف الفوري محذرة من أنه في حال فشل هذه الدول فإنها ستعاني من عواقب شديدة.
وتعهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما منذ وصوله إلى البيت الأبيض في كانون الثاني الماضي باتخاذ إجراءات هامة للمساهمة في خفض إنبعاثات الغازات المسببة للاحترار خلافا لما كان عليه الوضع في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش الذي رفض الالتزام بأهداف بروتوكول كيوتو. ولم يصدر الكونغرس رغم تعهد أوباما أي قانون بهذا الصدد حتى الآن.
كما وعد الرئيس الصيني هو جينتاو بخفض تزايد انبعاثات الغازات الدفيئة بشكل كبير في بلاده بحلول العام 2020 بالمقارنة مع مستواها العام 2005 موضحا أن بإمكان بلاده أن تولد 15 بالمائة من الطاقة التي تستهلكها من موارد الطاقة المتجددة خلال عشر سنوات كما تعهد بخفض الانبعاثات الغازية. وتعهد رئيس الوزراء الياباني الجديد يوكيو هاتوياما بتكثيف جهوده بهذا الصدد وبخفض الانبعاثات الغازية 25 بالمائة بحلول عام 2020 عن مستوى عام 1990. في حين أكد رئيس الوزراء الاسترالي كيفن رود الذي أبرم بروتوكول كيوتو عند توليه مهامه عام 2007 أن الجميع متفق على ضرورة التوصل إلى معاهدة جديدة رغم أنه ينبغي القيام بمساومات كبرى من أجل التوصل إليها مشددا على ضرورة اعتبار اتفاق بشأن المناخ بمثابة عامل محفز للنمو العالمي ما يستوجب إدراجه على جدول أعمال القمة حيث قد يحول الاتفاق خطر الاحتباس الحراري إلى فرصة هائلة لتحقيق تحول اقتصادي.
بدوره استبعد ديفيد فيكتور وهو عالم في شؤون المناخ إمكانية التوصل إلى اتفاقية مناخ شاملة العام الجاري إذ أن الركود الاقتصادي جعل غالبية الحكومات مدركة للسياسات التي من الممكن أن تؤثر على النمو الاقتصادي.
وأوضح فيكتور أن القضايا التي ستعرض في كوبنهاغن كبيرة ومعقدة كما أن الوقت المتاح لمعالجتها قصير جدا. وفيما يتعلق بالموقف الأوروبي من المقرر أن يقترح الاتحاد الأوروبي أثناء المحادثات في بانكوك خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون التي تتسبب بها وسائل النقل الجوية والبحرية ما بين 10 و20 بالمائة أثناء السنوات العشر القادمة عن المستوى المحدد عام 2005.
وقال دبلوماسيون أوروبيون إن خفض الانبعاثات الغازية من الممكن أن يؤدي إلى فرض ضرائب على الوقود لكسب مليارات الدولارات لاستخدامها في مساعدة الدول الفقيرة لمواجهة التغير المناخي ما يسهم في إيجاد اتفاقية مناخ عالمية بحلول كانون الأول القادم.
وأعربوا عن قلقهم من بطء المفاوضات الدولية مؤكدين حرص الاتحاد على تغيير الوسائل للخفض من حجم الانبعاثات.
وأعرب الصندوق العالمي للحياة البرية المعني بالحفاظ على الطبيعة في تقرير صدر مؤخرا عن قلقه من أن التغير المناخي يهدد 163 نوعا نادرا اكتشفت فقط العام الماضي في منطقة ميكونغ الكبرى الممتدة من منطقة كمبوديا ولاوس وميانمار وتايلاند وفيتنام وإقليم يونان في الصين. ويشارك في محادثات بانكوك 190 دولة للتفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق جديد بحلول عام 2013 يحل بديلا عن بروتوكول كيوتو الذي وقع عام 1997 والذي لا يغطي قطاعي الطيران والملاحة البحرية.
يذكر أن بريطانيا وايرلندا وفرنسا وهولندا وغالبية الدول الأوروبية أشارت إلى دعمها لخفض الانبعاثات الغازية التي تتسبب بها وسائل النقل البحرية 20 بالمائة عن المستوى المحدد عام 2005. ومن المقرر أن يعقد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ فى كوبنهاغن في كانون الأول المقبل بهدف الوصول إلى اتفاقية للحد من تغير المناخ ليحل مكان بروتوكول كيوتو الذي سينتهى عام 2012.

مجموعة الثماني في قفص الاتهام:
إلى ذلك فقد بدأت محكمة المناخ التي نظمتها المنظمات غير الحكومية المجتمعة في بانكوك للمطالبة بتحرك حاسم من الدول الغنية أعمالها يوم 6 أكتوبر 2009 في بانكوك مع وضع مجموعة الثماني في قفص الاتهام على هامش المفاوضات التي تجري بإشراف الأمم المتحدة.
وقالت دينا فوينتيسفينا منسقة الائتلاف من أجل التحرك المناخي إنه لتجنب سلسلة من المحاكمات الفعلية من هذا النوع عبر العالم في المستقبل على الدول الغنية أن تخفض انبعاثاتها اعتباراً من الآن ومساعدة الدول النامية ماليا لتتكيف مع التغير المناخي.
وتنظم جلسة المحاكمة هذه في إطار حملة عالمية تضم منظمات عدة تطالب بإبرام اتفاق طموح خلال قمة كوبنهاغن بين 7 – 18 ديسمبر المقبل حيث ستنظم حوالي مئة جلسة محاكمة مماثلة عبر العالم بحلول مؤتمر كوبنهاغن الذي يهدف للتوصل إلى اتفاق عالمي للحد من ارتفاع حرارة الأرض.
ويمثل أطفال آسيا الذين يتحركون باسم جيلهم والأجيال المقبلة جهة الادعاء بينما تمثل الحكومات والشعوب في مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى وهي ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا واليابان وروسيا في قفص الاتهام وقد وجهت إليها تهم ارتكاب تجاوزات في الأرض أدت إلى أضرار على مدى أجيال عدة أما الأشخاص الفعليون الوحيدون في المحكمة فهم مزارع تايلاندي وصياد فيليبيني سيدليان بشهادتهما حول الاضطراب في المناخ وارتفاع مستوى البحار الذي يقضي على نمط حياتهما.

مصائب قوم عند قوم فوائد:
من جهة أخرى قالت وكالة الطاقة الدولية في دراسة نشرت في بانكوك إن انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون قد تتدنى نحو 3 بالمائة عام 2009 بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية. وقال كبير الاقتصاديين في الوكالة إن هذا التراجع سيكون الأكبر منذ أربعين عاما مذكرا بأن تطور الانبعاثات العالمية بلغ حتى الآن ما معدله 3 بالمائة سنويا. ورأى الخبير أن هذا التحول يمثل فرصة فريدة لنضع أنفسنا على مسار يسمح في النهاية بالحد من الاحتباس الحراري على الكرة الأرضية وحصر ارتفاع نسبة الكربون بدرجتين شرط التحرك بسرعة لوضع سياسات ملائمة.

الخميس، 8 أكتوبر 2009

التغيرات المناخية في متغيرة النمو السكاني والاستهلاك


التغيرات المناخية في متغيرة النمو السكاني والاستهلاك

عمر الحياني
Omer_alhyani@hotmail.com
عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين
نشر بصحيفة الثورة
يقف العالم اليوم أمام تحديات جمة من جراء ما نرتكبه يوميا من استنزاف مستمر وغير مسئول بحق الطبيعة ومواردها المحدودة .
فإذا كان العالم يستعد لعقد مؤتمر كوبنهاجن حول التغيرات المناخية ومحاولة الوصول إلي أساليب وطرق قد تساعد في الحد من إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغازات الدفيئة الأخرى للحد من الخطر الذي أصبح يهدد البشرية اليوم .
وإذا كان العلماء والباحثون يقفون في الحافة الأخرى يحذرون ويبحثون حول الأسباب الحقيقية للتغيرات المناخية ,ورغم تضارب الآراء والتأويلات والنظريات حول التغيرات المناخية إلا أن الجميع متفق أن المناخ حدث له تغيرات وان المستقبل لا يبعث على التفاؤل فاخر تلك الدراسات والتي نشرت في مجلة البيئة والتمدن البريطانية توصلت إلي أن النمو السكاني ليس عامل رئيسي في تغير المناخ فالنمو السكاني بحد ذاته ليس له تأثير كبير جدا وإنما النمو في الاستهلاك ومدى شراهته لدى السكان هو ما له اثر كبير في التغيرات المناخية .
فالدكتور ديفيد ساتيرثوايت من المعهد الدولي للبيئة والتنمية في تحليله للتغيرات السكانية التي حدثت في جميع بلدان العالم بين عامي 1980 و 2005 وجد أن إنبعاثات غازات الاحتباس الحراري ومعدلات النمو السكاني كانت متباينة فكان النمو السكاني في أفريقيا 18,5 % من النمو السكاني العالمي وكان معدل إنبعاثات الغاز 2,4%من معدل إنبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون العالمي .
بينما في الولايات المتحدة نسبة النمو السكاني 3,4% من النمو السكاني العالمي و معدل إنبعاثات الغاز 12.6 ٪ من إنبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون
و في الصين توصلت الدراسة أن نسبة النمو السكاني15.3 ٪ من النمو السكاني العالمي و معدل إنبعاثات الغاز 44.5 ٪ من إنبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون أي أن النمو السكاني قد انخفض ولكن زادت نسبة إنبعاثات الغاز وهذا ناتج عن ازدياد معدل الاستهلاك والناتج عن نمو دخل الفرد والنمو الهائل للاقتصاد الصيني.
وهذا يعني أن الدول ذات الدخل المنخفض كان معدل النمو السكاني فيها 52.1 ٪ من سكان العالم بينما نمو إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون 12.8 ٪ .
بينما في الدول ذات الدخل العالي كان معدل النمو السكاني 7٪ من سكان العالم بينما نمو إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون 29 ٪.
وهذا يصل بنا ألي نتيجة أن الإسراف والتدمير الناتج من الأغنياء يفوق أضعاف ما يقوم به السكان الفقراء وان كانت هناك حالات تدمير للبيئة قد تحدث في الدول الفقيرة بقصد وبدون قصد اشد ضررا .
فالطفل الذي يولد في دول غنية كالسويد مثلا استهلاكه خلال مراحله العمرية يفوق أضعاف ما يستهلكه طفل فقير ولد في إحدى قرى بنجلادش.
فكيف أصبحت الرأسمالية وكيف حولت البشرية إلي وحوش شرهة تسحق كل ما تجده صالح للاستخدام بوعي وبدون وعي ليصبح العالم ويمسي على وقع الكارثة المرتقبة من جراء التغيرات المناخية .
و لازالت شعوب العالم تنتظر من سياسيها في مؤتمر كوبنهاجن قرار ت بمستوى هذه التهديدات وخاصة من الدول المتقدمة التي يقع على عاتقها المسئولية الكبرى عما وصل التدهور المناخي من كوارث وتغيرات تنذر بالكارثة .

المنظمة لا تحبذ التطعيم الإجباري ضد وباء الإنفلونزا ولن تقبل أي لقاح لم يخضع للاختبار المسبق أو للتسجيل


اللجنة الإقليمية لشرق المتوسط تواصل أعمالها في فاس
المديرة العامة : المنظمة لا تحبذ التطعيم الإجباري ضد وباء الإنفلونزا ولن تقبل أي لقاح لم يخضع للاختبار المسبق أو للتسجيل
واصلت اللجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط أعمال دورتها السادسة والخمسين المنعقدة حالياً بمدينة فاس بالمغرب. وكانت جلسة العمل الأولى قد خصصت لإنفلونزا H1N1 بناء على اقتراح عدد من وزراء الصحة أعضاء اللجنة الإقليمية. وشهد اليوم الثاني عرضا قدمه المدير الإقليمي لشرق المتوسط حول أعمال المكتب الإقليمي خلال عام 2008 وأوجه التعاون مع بلدان الإقليم في كافة القضايا الصحية. كما تمت مراسم التوقيع الرسمي لجمهورية جيبوتي على الانضمام إلى الشراكة الصحية الدولية المعززة، والتي تستهدف تحسين التنسيق بين تدخلات الشركاء في المجال الإنمائي.
وقد عرض الدكتور جواد محجور، مدير قسم مكافحة الأمراض السارية، البند المتعلق بمتابعة نتائج الدورة الاستثنائية للّجنة الإقليمية بشأن جائحة الإنفلونزا H1N1 لعام 2009، وما تحقّق من تقدُّم في مواجهتها. فقال إن فيروس الإنفلونزا الراهنة قد انتشر بسرعة غير مسبوقة عبر الحدود الدولية. فعلى الصعيد العالمي، تم إبلاغ المنظمة من 155 دولة عضواً بما يزيد على 000 330 حالة مؤكّدة بالإنفلونزا الجائحية H1N1 لعام 2009، وذلك حتى 30 أيلول/سبتمبر، منذ بدأت الفاشية في نيسان/أبريل 2009. وخلال الفترة نفسها، سُجّل ما لا يقل عن 4014 وفاة في البلدان المتأثرة. ويتأثر بهذا المرض حالياً في إقليم شرق المتوسط 21 من بين 22 بلداً. و أُبلغ في الإقليم عن 343 12 حالة مؤكّدة من الإنفلونزا الجائحية H1N1 لعام 2009، بما في ذلك 76 وفاة. ويبلغ معدل الوفاة في الحالات المؤكّدة مختبرياً في الإقليم 0.6%.
وقال الدكتور محجور إن أغلبية الحالات في جميع البلدان قد وقعت، حتى الآن، بين المراهقين وصغار البالغين. ويتأثر الذكور والإناث بالمرض بطريقة مماثلة في معظم البلدان. وكان نحو 50% إلى 80% من الحالات الوخيمة يعاني أصحابها من أحوال صحية أو طبية دفينة. وقد أُبلغ عن غالبية الوفيات (أكثر من 70%) بين مرضى تـتراوح أعمارهم بين 25 و64 سنة، وكان سبب معظم الوفيات الالتهاب الرئوي الفيروسي الحاد. وعلى صعيد العالم، فإن ما يزيد قليلاً على 1% من جميع الحالات المؤكّدة مختبرياً التي أُبلغت إلى المنظمة قد توفيت. غير أنه بناء على معطيات الترصُّد لبعض أول البلدان تأثـّراً بالمرض، وبناء على نموذج حسابي، قُدِّر معدّل الإماتة في الحالات الناجمة عن فيروس الإنفلونزا الجائحية H1N1 لعام 2009 بما يتراوح بين 0.1% و0.4%.

وأضاف الدكتور محجور قائلاً إن سراية فيروس الإنفلونزا الموسمية وفيروس الإنفلونزا الجائحية H1N1 لعام 2009 معاً خلال موسم الشتاء المقبل قد يطلق موجة أقوى من الجائحة في بلدان الإقليم. ومن المتعذّر التنبّؤ بموعد اكتساح الموجة الجديدة للإقليم، وإن كان يبدو من المرجَّح أن تضرب الإنفلونزا الجائحية ضربتها للبلدان في وقت أبكر بكثير مما هو معهود مع الإنفلونزا الموسمية. وقد تفضي إلى الضغط بشدة على النظام الصحي وربما عرقلة توفير الرعاية لذوي الأمراض الأخرى.
وتنتشر الجائحة الراهنة بسرعة تفوق أي جائحة أخرى من جوائح الإنفلونزا التي وقعت في الماضي.
وفي تعقيبها على مداخلات السادة الوزراء ورؤساء الوفود، أوضحت الدكتورة مارغريت تشان حقائق ومستجدات عديدة. فقالت إنه من المهم للبلدان أن تؤيد الأخذ بالتدابير غير الدوائية، مثل غسل اليدين والمباعدة الاجتماعية، والقيود على التجمعات العامة. غير أن فائدة بعض التدابير تتفاوت وفقاً لظروف البلد. ثم إن بعض التدابير، من قبيل إغلاق المدارس، تساعد في بعض الأحوال على إبطاء انتقال الفيروس. ولابد من تقدير دقيق للتكاليف الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية لتلك التدابير. وفيما يتعلق بالتدابير الدوائية، أكَّدت على عدم وجود احتكار للأدوية المضادة للفيروس أو لقاح الإنفلونزا H1N1. موضحةً أن هناك عدداً من البلدان لديه الآن ترخيص بإنتاج الأوسيلتاميفير. وأن المنظمة تقوم حالياً بدعم 11 بلداً في إنشاء القدرة على إنتاج لقاح الإنفلونزا، منها عدد من بلدان الإقليم. وقالت أن الأوسيلتاميفير قد أثبت على المدى القصير أنه مفيد جداً في تقليص حدة المرض إذا أعطي خلال الساعات الثماني والأربعين الأولى من المرض. ولم يبلغ حتى الآن إلا عن 30 حالة مقاومة لهذا الدواء من مجموع آلاف الحالات التي شفيت إثر تلقي هذا الدواء. وأضافت المديرة العامة أنه قد أمكن من خلال المفاوضات مع منتجي اللقاحات وتبرعات الدول تأمين 10% من القدرة الإنتاجية العالمية – أي حوالي 300 مليون جرعة – لمنظمة الصحة العالمية لتقديمها إلى البلدان النامية. ومن المنتظر ألا يتم تزويد المنظمة بالجرعات الاولى من اللقاح قبل تشرين الثاني/نوفمبر. إذ لن يقبل أي لقاح لم يخضع للاختبار المسبق أو للتسجيل من قِبَل سلطة تنظيمية وطنية مختصة.
وذكرت المديرة العامة أن اللقاح المضاد للإنفلونزا الجائحة، وفق ما هو متوفر من معلومات حتى الآن، يعادل في مأمونيته مأمونية اللقاح المضاد للإنفلونزا الموسمية. وأضافت أن التجارب السريرية (الإكلينيكية) التي أجريت حتى اليوم أظهرت أن البالغين الأصحاء لن يحتاجوا في ما يبدو لأكثر من جرعة واحدة، أما الأطفال دون العاشرة من العمر فسوف يحتاجون إلى جرعتين. ولاتزال التجارب جارية على الحوامل وعلى المسنين وقالت إن منظمة الصحة لا تشجّع على التطعيم الإجباري بشكل عام.
ودعت المديرة العامة وزارات الصحة إلى البت في شأن الأهداف التي تـتوخى تحقيقها في مجال التطعيم وأن تصوغ توصياتها بناءً على ذلك. وشدّدت على أهمية أن يتفهم عامة الناس المخاطر والفوائد التي ينطوي عليها التطعيم مقابل الإصابة بالعدوى. وأضافت أنّ الشركات المنتجة للقاحات لا تـتحمّل المسؤولية إلاّ في ما يتعلق بجودة المنتجات.
أمّا في ما يتعلق بالطاقة الممكنة لإنتاج اللقاحات في الإقليم فقد استرعت الدكتورة تشان الانتباه إلى قضايا التكافل الإقليمي والمردودية والحاجة إلى الحصول على عائد لقاء الاستثمارات الموظفة.وأشارت إلى أن نظام منظمة الصحة العالمية الخاص بتحديد مراحل الجائحة ستتم مراجعته في المستقبل بعد انتهاء الجائحة الحالية. وأضافت أن تقدير وخامة الجائحة مسألة صعبة، ذلك أنها تـتوقف على السياق القُطري. كما أن مؤشرات الوخامة يجب أن تكون قطرية الطابع لا عالمية.
من جانبه علق الدكتور حسين الجزائري، المدير الإقليمي لشرق المتوسط على الأوضاع المتوقعة خلال موسم الحج قائلاً - إن لدى المملكة العربية السعودية كميات كافية من التدابير الدوائية وغير الدوائية. وقال إن المملكة كانت من أوائل الدول التي تعاقدت على استيراد اللقاح، إلا أن وروده سيتأخر. وذكر أن وزير الصحة السعودي أفاد بأن المملكة لن تمنع أحداً من الحضور إليها سواء كان بسبب الإنفلونزا H1N1، أو الإنفلونزا الموسمية إذا لم يحصل على اللقاح. وأكَّد المدير الإقليمي على أن المملكة العربية السعودية لديها الإمكانات التي تجعلها قادرة على التعامل مع الأعداد الكبيرة من الحجاج والمعتمرين، وأنه على مدى الثلاثين عاماً الأخيرة لم يحدث أي وباء سواء في الحج أو في العمرة. وأوضح أن اكتشاف 26 حالة من بين أكثر من مليوني معتمر في شهر رمضان الماضي، معظمهم في مكة ولم يتلقوا لقاحاً، يظهر مدى استعداد المملكة للتعامل مع هذه الأعداد الكبيرة. وأضاف أنه في حالة توافر اللقاح ينبغي للدولة أن تعطي الأولوية في إعطائه للحجاج.
واستطرد المدير الإقليمي قائلاً إن المكتب الإقليمي سعى منذ زمن بعيد لإقناع المنتجين المحتملين للقاح بالاتفاق على أن تقوم كل دولة بإنتاج نوع أو نوعين من اللقاحات لكل إقليم وإلا فإنه لن تكون هناك سوق وستصبح التكلفة مرتفعة جداً. وإذا قامت كل دولة من الدول القادرة على تصنيع جزء من اللقاحات المطلوبة، سيمكن تحقيق الأمن الصحي في الإقليم. وأضاف أن الإنفلونزا H1N1 أظهرت ضعف إمكاناتنا في هذه الصدد. وأكَّد على تقديم المنظمة الدعم التقني للدول القادرة على التصنيع، وبذلك يمكن تحقيق الأمن الصحي.
وأشار الدكتور كي جي فوكودا، مساعد المديرة العامة المسؤول عن الأمن الصحي والبيئة، إلى أن لشركات صنع اللقاحات مصلحة قوية في إنتاج اللقاحات المأمونة. كما أن إنتاج لقاحات الإنفلونزا يتم منذ أمد بعيد باتباع عمليات إنتاج راسخة تماماً. وشدد فوكودا على الحاجة إلى اتباع أساليب تكميلية حيال الوقاية والعلاج في غياب اللقاح.

الثلاثاء، 6 أكتوبر 2009

الانترنت و التحديات القادمه





لندن: (الشرق الاوسط)
لم يكن لين كلينروك وفريقه بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس يفكرون في مقاطع الفيديو الساخرة عندما بدأو إجراء الاختبارات قبل أربعين عاما، حول ما أصبح الآن شبكة الإنترنت. ولم تكن تلك الشبكة تسعى لأن تصبح الشبكة الاجتماعية التي أصبحت عليها، مثلها مثل جميع التطبيقات السهلة التي جذبت ما يقارب مليار انسان شبكة الإنترنت.
ولكن الباحثين كان يسعون لخلق شبكة مفتوحة لتبادل المعلومات المجاني، ولتحقيق حرية تحفز الإبداع، الذي ينتج في النهاية مواقع مثل يوتيوب، وفيسبوك، وشبكة الإنترنت.
وما زالت هناك مساحة للإبداع اليوم إلا أن الانفتاح الذي يعززها ربما يكون قد تلاشى. وبالرغم من أن شبكة الإنترنت متاحة على نطاق واسع وأسرع من أي وقت مضى، فإن العوائق الإصطناعية تهدد بتقليص نموها. يمكن إرجاع ذلك إلى عدد من العوامل؛ حيث أجبر البريد المتطفل، وهجوم القراصنة المسؤولين عن الشبكات على إنشاء برامج جدران النار (فايروول)، كما تمنع الأنظمة السلطوية الوصول إلى العديد من المواقع والخدمات داخل حدودها، وتشجع الاعتبارات التجارية السياسات التي تقيد الخصوم خاصة فيما يتعلق بالأجهزة الجوالة مثل "آى فون".
يقول جوناثان زيترين أستاذ القانون وأحد المؤسسين لمركز بيركما للإنترنت والمجتمع التابع لجامعة هارفارد في حديث نقلته وكالة "اسيوشيتد بريس": "هناك قدر أكبر من الحرية متاح لمستخدم شبكة الإنترنت يستطيع من خلاله أن يتواصل، وأن يتسوق – وأن يجد فرصا أكبر مما كان يجد قبل ذلك. ومن جهة أخرى، هناك اتجاهات على المدى البعيد تزيد من احتمالات السيطرة على حرية المعلومات".
لم يكن هناك من يلقى بالا لما حدث في 2 سبتمبر (أيلول) 1969 عندما اجتمع حوالي 20 شخص في مختبر كلينروك بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس لمشاهدة الكومبيوترات الضخمة وهي تتبادل بيانات لا معنى لها من خلال سلك رمادي طوله 15 قدما. كان هذا هو بذرة شبكة "أربانت" البدائية، وقد انضم بعد شهر من ذلك معهد أبحاث ستانفورد ويو سي سانتا باربارا بالإضافة إلى جامعة يوتا التي انضمت مع نهاية العام.
وظهر في السبعينيات البريد الإلكتروني وبروتوكول الشبكات (تي سي بي/ أيه بي)، الذي سمح بالتواصل بين العديد من الشبكات وتكوين شبكة الإنترنت، كما ظهر في الثمانينات نظام العناوين الجديد الذي يحتوي على امتدادات مثل ".com” و “.org” التي أصبحت شائعة الاستخدام الآن.
ولم يصبح مصطلح الإنترنت مألوفا قبل التسعينيات؛ وذلك بعدما اخترع الفيزيائي البريطاني بيرنيرز- لي شبكة الويب وهي أحد أقسام الإنترنت التي تسمح بإضافة المواد التي ترغب في نشرها من خلال روابط موجودة في مواقع مختلفة. وفي نفس الوقت، ربطت شركات الخدمات مثل شركة “أميركا أونلاين” ملايين من الناس لأول مرة.
وقد ساعد الغموض الأولي الذي أحاط بشبكة الإنترنت على ازدهارها وهي حرة من القيود التجارية والتنظيمية التي ربما تعرقل أو تعوق التجربة.
ويقول زيترين: “لم يسمع أحد بذلك طوال تاريخ شبكة الإنترنت. وهو ما منحها الفرصة لكي تثبت نجاحها وظيفيا ولترسيخ جذورها”. فحتى حكومة الولايات المتحدة التي قامت بتمويل معظم شبكة الإنترنت في بدايته كمشروع عسكري فإنها لم تمس بحرياتها وسمحت للمهندسين بتطوير أفكارهم عن الشبكة المفتوحة.
وعندما اخترع بيرنيز-لي الذي يعمل في معمل الفيزياء الأوروبي الويب في 1990 كان يستطيع إطلاقها إلى العالم بأسره من دون أن يسعى للحصول على إذن، أو من دون الكفاح ضد برامج جدران النار (فايروول) التي تعامل أي نوع جديد من الحركة على شبكة الإنترنت ، باعتباره مشتبها به.
وحتى حرية نقل المحتوى الإباحي أنتجت ابتكارات في ما يتعلق بالسداد بالبطاقات الائتمانية على شبكة الإنترنت ورفع مقاطع الفيديو وغيرها من التقنيات المعروفة اليوم.
يقول كلينروك الأستاذ بجامعة كاليفورنيا: “إسمح بهذا التواصل المفتوح وسوف تزهر ألف زهرة. وهناك امر واحد يمكن أن تتنبأ به في ما يتعلق بالإنترنت وهو أنك ستفاجأ بالتطبيقات التي لم تكن تتوقعها”.
ولكن هذه المبادئ قد تلاشت، حيث يبرز الصراع المستمر بين غوغل وآبل مثل ذلك العائق، فمثل غيرها من الأجهزة الجوالة التي تتصل بالإنترنت، وضع جهاز “آي فون” قيودا على البرنامج الذي يعمل عليه، بحيث لا يتم السماح إلا لتطبيقات شركة آبل بالعمل عليه.
كما أن شركة آبل منعت اخيرا تطبيق الاتصالات الصوتية لشركة غوغل قائلة إنه يتلف واجهة “آي فون” المثبتة به، إلا أن المنتقدين يقولون إن تلك الخطوة تؤثر على خدمات الهواتف التنافسية المحتملة لغوغل.
وفي الكومبيوترات المكتبية وضعت بعض شركات الإنترنت قيودا على خدمات مشاركة الملفات وسرعة الإنترنت التي يستخدمها المشتركون. وقد تعرضت شركة كومكاست للتوبيخ من قبل اللجنة الفيدرالية الاميركية للاتصالات العام الماضي لمنعها وحذفها بعض أشكال مشاركة الملفات؛ ووافقت الشركة على الامتناع عن تلك الإجراءات.
وقد أثارت تلك المشكلة وعي الحكومة بضرورة “حيادية الشبكة”، وهو ما يعني ألا يسمح للشركة التي تقدم الخدمات بأن تفضل شكلا محددا للبيانات المرسلة. وهذا ليس بالجديد، بل يعد ذلك عودة للمبادئ التي دفعت كلينروك وزملائه للبدء في تأسيس الشبكة قبل 40 عام.
وحتى إذا لم تتدخل شركات الإنترنت الخدمية في حركة المعلومات فإنها تقللون من الاستخدام الحر لشبكة الإنترنت بوضع حدود قصوى للاستخدام الشهري للبيانات. ويدرس بعض مزودي خدمات الإنترنت وضع المزيد من القيود؛ مما يعني المزيد من الرسوم التي يدفعها المستخدم لمشاهدة عدد قليل من أفلام الدي في دي عالية الجودة.
يقول فينت كيرف رئيس الإنترنت في غوغل وأحد الآباء المؤسسين لشبكة الإنترنت: “في الأغلب ستقل قدرة الناس على تجربة أشياء جديدة، فأنت لا تريد أن تفاجأ بفاتورة ضخمة بنهاية الشهر”. ويقول ديف فاربير الرئيس السابق للتقنيات بلجنة الاتصالات الفيدرالية إن الأنظمة ستكون أفضل إذا ما كان لدى المبرمجين والمستهلكين الفرصة في تجربة الأشياء الجديدة.
وقد استطاع فاربر أن يفك شفرة هاتف “آي فون” قديم باستخدام تقنية “تجنب التصريح” والمعروفة بـ “اختراق السجون” وهو ما يسمح لتطبيقات معينة بالعمل على الهاتف لم تسمح بها آبل. ومن ثم، كان يمكنه مشاهدة مقاطع الفيديو على أحدث هواتف آي فون، كما أنه عدل شاشة العرض بحيث تظهر ملخصا للمواعيد والبريد الإلكتروني عندما يكون الهاتف معطلا.
وبالرغم من أن شركة أبل تصر على أن مراجعاتها المستمرة ضرورية لحماية الأطفال، وخصوصية المستهلك، ولتجنب تدهور أداء الهاتف، تدافع العديد من شركات الهواتف الأخرى عن الحفاظ على الحرية على أجهزة الكومبيوترات المكتبية. فعلى سبيل المثال، فإن نظام أندرويد ال1ذي طورته غوغل يسمح لأي شخص بأن يكتب ويوزع برنامجا جديدا من دون تصريح. على أية حال، تجد القيود طريقها حتى على أجهزة سطح المكتب، يقول ستيف كروكير أحد رواد الإنترنت الذي يترأس حاليا تأسيس شركة شنكرو، إن شركته مرت بأوقات عصيبة أثناء تأسيس التقنيات الجديدة التي تساعد الأشخاص في شركات مختلفة بالتعاون معا لأن جدران النار (فايروول) موجودة في كل مكان على شبكة الإنترنت؛ فجدران النار صممت في الأساس لمنع أي اتصالات قادمة وهو ما يجعل التواصل المباشر بين المستخدمين صعبا إن لم يكن مستحيلا.
ولا يطالب أحد بإلغاء كافة العوائق؛ حيث تزداد أهمية جدران النار، ومرشحات البريد الضار، كلما ازداد حجم الإنترنت وازداد نطاق السلوكيات المؤذية عليه؛ مثلما ظهرت ضرورة وضع إشارات مرور عندما ازداد تدفق سير السيارات في الشوارع. وإزالة تلك العوائق كلية سوف يؤدي إلى مشكلات أكبر، ولكن العديد من العوائق التي وجدت على مدار التاريخ آلت إلى السقوط في النهاية- نظرا للضغط في معظم الأحوال. وفي البداية كانت شعبية شركة (إيه أو إل) لخدمات الانترنت منخفضة نظرا لأنها لا تشجع المستخدمين على الخروج من مجتمعها المغلق إلى مساحة أوسع من شبكة الإنترنت، ولكن الشركة فتحت أبوابها تدريجيا عندما أعرب المشتركون عن شكواهم أو بدأوا في التخلي عنها، والآن تحاول الشركة إعادة بناء أعمالها حول ذلك العالم المفتوح من شبكة الإنترنت. وما يحاول مهندسو الإنترنت الرواد أن يتجنبوه هو وضع قيود شديدة إلى الحد الذي يدمر أي أفكار ناشئة قبل أن تنفذ.
وهناك بالفعل شكل من أشكال السيطرة في أماكن العمل، كما أن شركات الإنترنت تعمل على تقليل مشاركة الملفات وأدوات التفاعل. ويمكن أن يكون الفيديو هو الخطوة التالية إذا ما تجنب المستخدمون تحميل مقاطع الفيديو عالية الجودة أو الطويلة خوفا من زيادة مصاريف التحميل. ومن جهة أخرى، فإن المبتدئين لن يحصلوا أبدا على فرصة الوصول إلى المستخدمين لأن المسؤولين عن الحماية لن يسمحوا لهم. فإذا أعاقت مثل تلك القيود وصول الابتكارات الحديثة لأيدي المستهلك، فلن نعرف أبدا ما الذي يمكننا أن نخسره في هذا الطريق.
* المراحل الرئيسية لتطور الإنترنت
* 1969: في 2 سبتمبر (أيلول) تبادل اثنان من الكومبيوترات في جامعة كاليفورنيا بيانات لا معنى لها في أول اختبار للشبكة العسكرية التجريبية “أربانيت”. وقد وقع أول تواصل بين موقعين هما – يو سي إل إيه (جامعة كاليفورنيا في لوس انجليس) وأكاديمية أبحاث ستانفورد في مينلو بارك بكاليفورنيا- في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، وعلى الرغم من أن الشبكة انهارت بعد إرسال أول حرفين من كلمة “لوجون”. ثم انضمت لاحقا جامعة يو سي سانتا باربرا وجامعة يوتا.
* 1970: حصلت أربانيت على أول مكان للتواصل في الساحل الشرقي في بولت، بيرنانكي ونيومان بكمبريدج بولاية ماساشوستس.
* 1972: أنشأ راي توملينسون بريدا إلكترونيا على الشبكة مستخدما رمز “at” لتمييز العناوين الإلكترونية عن أي عناوين أخرى تابعة لأنظمة أخرى.
* 1973: طور كل من فينت كيرف وبوب كاهن تقنيات للاتصالات أطلق عليها “تي سي بي” تسمح لأكثر من شبكة بالتفاعل والتواصل معا وهو ما خلق شبكة إنترنت حقيقية. ثم انقسم المفهوم إلى (تي سي بي / أي بي) قبل أن يتم تبنيه رسميا في الأول من يناير (كانون الثاني) في 1983.
* 1983: تم اقتراح وضع اسم للنطاق “دومين” وجاء ابتكار نهايات مثل “.com”، “.gov”، “.edu” بعد ذلك بعام.
* 1988: ظهرت أولى الديدان الالكترونية عبر الإنترنت “موريس” التي عطلت الآلاف من الحواسيب.
* 1989: قدمت شركة “كوانتم لخدمات الكمبيوتر” التي أصبحت الآن “إيه أو إل” (خدمات أميركا أولاين) لكومبيوترات ماكينتوش وأبل 2 ، حيث بدأت توسع يسمح بتواصل ما يقارب 27 مليون أميركي في 2002.
* 1990: ابتكر بيرنيرز- لي الويب خلال تطويره لوسائل يستطيع من التحكم عن بعد في الكومبيوترات في مؤسسة المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية.
* 1993: ابتكر مارك أندريسين وزملاؤه بجامعة ألينوي “موسايك” أول متصفح لشبكة الإنترنت للجمع بين الغرافيك والنصوص في صفحة واحدة وتوصيل الويب إلى العالم بأسره من خلال برنامج سهل الاستخدام.
1994: أسس أندريسين وغيره من فريق “موسايك” شركة لتطوير أو متصفح تجاري لشبكة الإنترنت وهو (نتسكيب) وهو ما أثار غضب شركة مايكروسوفت وغيرها من شركات الكومبيوتر التي كانت تتطلع للمكاسب المحتملة لشبكة الإنترنت. كما قدم محاميان متخصصان بمسائل الهجرة الحقوقية، إلى العالم البريد المتطفل حينما أرسلا رسائل متطفلة تحتوي على بطاقات يانصيب للفوز بالبطاقة الخضراء وهي بطاقة الاقامة الاميركية.
* 1995: فتحت أمازون دوت كوم أبوابها الافتراضية.
* 1996: تم تمرير قانون أميركي يحد من نشر المحتويات الإباحية على شبكة الإنترنت، ولكن ألغيت منه لاحقا بعض الفقرات المحورية نظرا لعدم دستوريتها، وقد بقيت أحد تلك الفقرات التي تحمل شركات خدمات الإنترنت المسؤولية عن سلوكيات مستخدميها وهو ما يسمح للمعلومات والمعلومات الباطلة بأن تبقى.
* 1998: انبثقت غوغل عن مشروع بدأ في الغرف المغلقة لستافورد. فرضت الحكومة الأميركية رقابة على سياسات وضع اسم النطاق بالنسبة لمؤسسات الإنترنت، وقد رفعت وزارة العدل و20 ولاية أخرى قضايا على مايكروسوفت متهمة الشركة التي ابتكرت نظام ويندوز بإساءة استغلال سلطتها على السوق في ظل منافستها مع نتسكيب وغيرها.
* 1999: نشرت نابستير مشاركة الملفات الموسيقية وهو ما دفع الشركات الأخرى إلى اتخاذ إجراءات مشابهة مما غير خارطة صناعة التسجيلات إلى الأبد؛ حيث يتجاوز عدد الأشخاص الذين يتعاملون مع شبكة الإنترنت 250 مليون.
2000: توقف ازدهار الدوت كوم الذي حدث في التسعينيات نظرا لإخفاق تلك الشركات؛ وذلك حيث تعرضت مواقع مثل أمازن وإي باي وغيرها من المواقع للشلل في واحدة من أكثر المرات التي استخدم فيها هجوم “رفض الخدمة” وهو الهجوم الذي يتم من خلاله إغراق الموقع بالعديد من البيانات الزائفة مما يحد من قدرة المستخدمين على تصفح الموقع.
* 2002: تجاوز عدد متصفحي شبكة الإنترنت 500 مليون.
* 2004: أنشأ مارك زوكيربيرج موقع فيسبوك كطالب في السنة الثانية في جامعة هارفارد.
* 2005: نشأ موقع يوتيوب لمشاركة ملفات الفيديو.
* 2006: تجاوز عدد مستخدمي شبكة الإنترنت المليار مستخدم.
* 2007: أصدرت شركة أبل هاتف أي فون وهو ما سمح للملايين بقدرة أكبر على الدخول على شبكة الإنترنت من خلال الخدمات اللاسلكية.
* 2008: تجاوز عدد مستخدمي شبكة الإنترنت 1.5 مليار، ووصل عدد مستخدمي شبكة الإنترنت في الصين إلى 250 مليونا متجاوزا الولايات المتحدة باعتبارها كبرى دول العالم. قرر مطورو برنامج نيتسكيب إلغاءه بالرغم من أن مثيله “فايرفوكس” ما زال قويا. كما عمدت العديد من شركات الطيران الكبرى إلى تقوية ونشر خدمات الإنترنت التي تقدمها على رحلاتها.
* 2009: أصبحت صحيفة سياتل بوست هي الصحيفة الأولى التي تنتقل بالكامل إلى شبكة الإنترنت. وأعلنت غوغل عن تطويرها لنظام كومبيوتري جديد مجاني مصمم لمستخدمي الكمبيوتر الذي تنحصر خبراتهم في التعامل مع شبكة الإنترنت.