الأحد، 23 مايو، 2010

في الوداع الأخير للقرص المرن

في الوداع الأخير للقرص المرن

أجهزة الحاسوب تحيل القرص المرن للتقاعد-
نشر المقال بمجلة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات -عدد مايو2010م
م:-عمــــــــــــــر الحياني  رغم أن القرص المرن كان أسوء اختراع في تاريخ الحاسوب إلا انه صمد في خدمة المستخدمين حوالي أربعه عقود من الزمن في وقت لم يكن هناك بديل منافس وفعال في حفظ وتخزين المعلومات .


فصداقتنا مع القرص المرن لم تصل إلي درجة الحميمية تجعلنا نثق فيه وبقدراته على تحمل ظروفنا المختلفة فكثيرا هي المواقف الذي خذلنا فيها وجعلنا نندم على حفظنا لمعلومتنا بين ثنايا اسطواناته التي كانت تقاس بالكيلو بايت آنذاك .

فالقرص المرن دائما ما يرتبط بالسواد باستثناء بقعة صغير فضية هي محور الدوران مع بروز التلوين في وقت لاحق , وقد ظل تطويره و مقدرته التخزينية تتعب العلماء وترهقهم إلي أن آتى اختراع الأقراص المدمجة (CD Recorder) ليحل كضيف متطور على مقعد متقدم من زميل الجوار ويعمل على حل معضلة حفظ الوسائط المتعددة (من أغاني وأفلام )وان كان الأخير لم يفقد رونقه بعد , فلازالت الحاجة إلية مستمرة حتى تتمكن ذاكرة الفلاش من أزاحته نهائيا أو تتفتق عبقرية مخترع بنوع جديد من وسائل حفظ المعلومات .

سوني تعلن الوداع الأخير:-

بإعلان شركة سوني أنَّها ستوقف إنتاج الأقراص المرنة اعتبارا 11 آذار / مارس 2011م نهائيا فان هذا الإعلان الحزين بمثابة دقّْ المسمار الأخير في نعش الأقراص التي رافقت الأيام الأولى للكومبيوتر وظل الرفيق السيئ والمتصف بخذلان أصدقائه في أوقات الحاجة .

وفيما كان خط الإنتاج يعمل لدى سوني بإنتاجها العام الماضي أكثر من 12 مليون قرص مرن فان دراسة السوق ومتطلباته اثبت أن سهم الطلب على القرص المرن يتجه هبوطا نحو الانخفاض والركود في سوق اتجه نحو الارتفاع في وسائط تخزين مختلفة يتربع على رأسها صديق المليارات من الناس "ذاكرة الفلاش " .

ويُعد قرار سوني بمثابة المسمار الأخير في نعش الأقراص المرنة التي ساعدت المستخدمين منذ نشوئها في عام 1971 لحفظ الوثائق والصور والمعلومات .

ولكن القرص المرن أصبح في السنوات الأخيرة باليا وعفا عليه الزمن بسبب سعته المحدودة لحفظ المعلومات بالمقارنة مع ما يمكن حفظه على قرص مدمج أو أصبع من "ذاكرة الفلاش ". فان أحدث الأقراص المرنة لا تزيد سعة تخزينها على 2 ميغابايت رغم أن سعة الغالبية منها أقل منذ ذلك، بالمقارنة مع 4 أو حتى 256 جيجا بايت يستطيع المستخدم أن يشتريها الآن على أصبع "ذاكرة الفلاش". ويزيد هذا آلاف المرات مرة على أكبر قرص مرن.

ولعل الارتباط والولع لدى بعض الناس لم يفقدهم الحاجة حيث تنقل صحيفة الديلي تلغراف عن كات هانفورد التي تعمل محررة مشاركة في موقع غيزمودو Gizmodo المتخصص بالتكنولوجيا الحديثة إنها لتعجبت من وجود أشخاص ما زالوا يستخدمون الأقراص المرنة مشيرة إلى أن آخر مرة استخدمت فيها قرصا مرنا حين كانت تلميذة في المدرسة. ولكنها تعترف بأن الأقراص المرنة ما زالت رائجة في اليابان والهند .

وحين بدأت شركة "أم بي آي" انتاج القرص المرن في عام 1971 كان القرص بعرض نحو 20 سنتمترا وبحجم تخزيني 80كيلو بايت قابل للقراء والكتابة فقط ثم أخذ يصغر حتى بات الجيل الأحدث منها بعرض يقل عن 9 سنتمتر(3.5). وبحلول عام 1996 كان قيد الاستعمال نحو 5 مليارات قرص مرن. ولكن ظهور الـ"دي في دي" أو الأقراص المدمجة كان إيذانا بأن أيام القرص المرن باتت معدودة. كما أن منافذ "ذاكرة الفلاش " أتاحت خزن المعلومات وتبادلها بصورة أسهل.

ذاكرة الفلاش الذكية وسباق مع الزمن (U3 Smart Technology):-

وقد واجه صديقنا مصير ه بظهور عملاق التخزين ذاكرة الفلاش بشقيها ألتخزيني للمعلومات والوسائط وأخيرا التنفيذي ليواجه الوداع مع صديقة شريط الكاسيت ويصبحا ذكرى في متاحف العلوم في ظل عالم يشهد تطورات سريعة ومتلاحقة .






ولعلنا لا نغفل أن ظهور تقنيات u3 لبطاقة الذاكرة الفلاشية USB Flash Memory Stick ، رغم أنها ليست اكتشاف جديد ولكنها تعتبر الجيل الثاني من بطاقات الذاكرة USB Flash Memories. ,فهي تنقسم إلي جزئيين جزء لحفظ البرامج والوسائط والمعلومات , والجزء الآخر وهو الأهم يتميز بقدره كبير جداً على تحميل برامجك المفضلة وتثبيتها على ذاكرة الفلاش واستخدامها على أي كمبيوتر دون تثبيتها عليه (مباشرة من بطاقة الذاكرة). وبمجرد استخدامها مع أي كمبيوتر، ستظهر لك قائمة التشغيل التي من خلالها، تستطيع الوصول إلى ملفاتك وبرامجك وغير ذلك:

فهذه التقنية والتي هي بحد ذاتها كمبيوتر متنقل يصطحبك في كل مكان تذهب إلية ويلبي حاجتك في أي وقت أنت بحاجة لبرامجك التي عادة ما تستخدمها فتكون جاهزة على ذاكرتك مباشرتا بالإضافة إلي أنها مضادة للفيروسات التي تعشش في ذاكرات الفلاشات المختلفة وهي تمتع بحماية أمنية وبكلمة سر مشفرة وتتصف بالمزامنة وحفظ ملفاتك بين نظام تشغيل وبطاقة الذاكرة وتصل اكبر سعة منتجة من هذه الذاكرات التي توفرها شركة SanDisk بحجم (64 جيجا بايت )












!ويظل الوداع الأخير آخر المطاف للقرص المرن مع احتفاظنا بجميل قدمه لنا هذا الاختراع وكان بمثابة حصان طروادة مررنا علية إلي صديقنا الجديد "ذاكرة الفلاش " ومذكرا إياه أن الحياة يا صديقي تمر سريعا تاركة وراءها أشياء كثيرة للذكرى وأنت كنت احد هذه الذكرى بجميلها وحزنها.


 

هناك تعليقان (2):

Sara Ebrahim يقول...

طيب لو سمحت منين اشتريها

Sara Ebrahim يقول...

لوسمحت منين اشتريها ؟