الاثنين، 13 يناير 2014

الجرافين: سعيًا وراء الكربون الفائق

الجرافين: سعيًا وراء الكربون الفائق

 مجلة نتشر

خصائص الجرافين المبهرة تَعِدُ بثورة تكنولوجية، لكن قد يقتضي الأمر مليار يورو للتغلب على بعض المشكلات الأساسية.

مارك بِبْلُو

يظهر السيد جي متفرسًا في ملصق حائطي لتجنيد وتوظيف الخبرات بأحد مباني الهندسة بجامعة كمبريدج، بالمملكة المتحدة،. ينتفخ رداؤه الكاريكاتوري وراءہ، وتتموج عضلاته المرسومة تحت زيِّه، وصدره مزركش بحرف G داخل مضلع سداسي، وتشير سبابته للناظر إليه مباشرة: «أريدك لسفينة قيادة الجرافين!»، هكذا يعلن المحارب الكاريكاتوري، مناصرًا مادة فائقة، كما هو أيضًا سوبرمان.

والجرافين هو أكثر المواد رقة على الإطلاق: رقاقة مفردة، سُمْكها من ذرات الكربون، تتخذ شكلًا نمطيًّا كخلايا قرص العسل سداسية الأضلاع. والجرافين صلب كالماس، وأقوى من الصلب مئات المرات، لكنه في الوقت نفسه في غاية المرونة، بل وقابل للمط. يوصل الكهرباء عند درجة حرارة الغرفة أسرع من أي مادة أخرى معروفة، ويمكنه تحويل الضوء من أي طول موجي إلى تيار. وخلال العقد الماضي منذ فُصل الجرافين لأول مرة، اقترح الباحثون عشرات التطبيقات الممكنة، من رقائق (شرائح) حاسوبية أسرع، وشاشات لمس مرنة إلى خلايا طاقة شمسية وأغشية تحلية مياه عالية الكفاءة.

إنّ تسخير خواص الجرافين المميزة للاستخدام العملي أثبت أنه التحدي الكبير. فالجرافين معقد، وتكلفة صنعه في رقاقات كبيرة باهظةٌ، حيث تكون به عادة عيوب كثيرة وتمزقات على المستوى الذري، فتفشل في مضاهاة الخواص المدهشة لرقاقات الجرافين الصغيرة المدروسة بالمختبر. وحتى لو جاءت النوعية جيدة، ليست هناك طرق صناعية للتعامل مع أشياء بالغة الرقة، أو لدمجها بمواد أخرى؛ لإنشاء منتجات مفيدة. والأكثر من ذلك.. هناك ضعف فائق بالجرافين، فإلكتروناته قد تكون فائقة الحركة، لكن الخواص الأخرى تجعله غير ملائم أساسًا كمفتاح للتشغيل والتعطيل، الذي يمثل لب الإلكترونيات الرقمية.

ومن ثمَّ تأتي حملة السيد جي للاستعداد للمواجهة، حيث ابتُدِعَت هذه الشخصية في 2011 للمساعدة في ترويج انطلاقة متعددة الجنسيات لمشروع سفينة قيادة الجرافين: مجهود أوروبي خالص يكلف مليار يورو (1.35 مليار دولار) ويمتد عِقدًا، بهدف نقل الجرافين من منصات المختبرات إلى عنابر المصانع. وليس فقط الجرافين... فأنصار المشروع يريدون أيضًا دراسة أكثر من عشر مواد أخرى ذرية السُمْك، اكتُشفت على إثر الجرافين—ولو استُخدمت غلافًا للجرافين؛ فقد تساعد في التغلب على تحديات استخداماته1.

نجحت الحملة.. فقد أطلقت المفوضية الأوروبية إشارة البدء في مشروع سفينة قيادة الجرافين في يناير 2013 (انظر: Nature 493, 585–586; 2013). يمثل المشروع فعلًا أكبر مجهود في العالم في مجاله، مستقطبًا مئات العلماء من 17 دولة أوروبية، وسوف ينمو أكثر بعد إطلاق سفينة القيادة أول دعوة لمقترحات مشروعات إضافية في 25 نوفمبر الماضي.

حمَّسَ ضخ الأموال والطاقة أوساط الاهتمام بالجرافين، حسب قول أندريا فراري، مدير مركز جرافين كمبريدج، ورئيس المجلس التنفيذي للمشروع. يقول فراري، الذي يعرض جدار مكتبه ملصق السيد جي الإعلاني: «لم ينخرط أحد في أي شيء بهذا الحجم من قبل».


العديد من الأطراف

يتساءل البعض إنْ كان المشروع ضخمًا جدًّا.. أيكون مجهود تعاون بين الأكاديميات والصناعة ـ والمغلول حتمًا بقيود بيروقراطية مثل هذا المشروع الضخم ـ أفضل طريقة لإنجاز ثورة تكنولوجية؟ يقول فايدون إيڤوريس، الباحث في الجرافين وتكنولوجيا النانو بمركز أبحاث توماس واتسون، التابع لشركة IBM في يوركتاون هايتس، نيويورك: «هذه ليست طريقة حقيقية لتطوير المنتجات». بعض الباحثين المنخرطين في المشروع قَلِقَ من أن القوى السياسية، وليس الأولويات العلمية، هي التي سوف توجه تخصيص الموارد المالية خلال السنوات القليلة القادمة.

إنّ احتمالات نجاح سفينة القيادة تبدو قوية بما يكفي لأنْ تقوم الحكومات وشركات صناعية مشاركة ـ مثل نوكيا، وإيرباص ـ بتغطية نصف تمويل المشروع، حيث (ستقدم المفوضية الأوروبية باقي التمويل). يقول مدير سفينة القيادة جاري كيناريت، ومقره بجامعة تشالمرز للتكنولوجيا بِجوتنبرج، بالسويد: «آمل بعد عشر سنوات أن تصبح تقنيات الجرافين ومواد الرقائق الأخرى في التيار العام». وبالضبط كما نفعل الآن مع البوليمرات وأشباه الموصلات والسيراميك. يؤكد كيناريت: «ينبغي أن نعتبر الجرافين أمرًا مفروغًا منه».

ينقسم برنامج سفينة القيادة إلى 16 حزمة عمل، معظمها مستهدف بتطبيقات متطورة كالإلكترونيات عالية التردد، وأجهزة الاستشعار، وتخزين الطاقة. وتبلغ قيمة الموارد المخصصة لمقترحات المشروعات في نوفمبر الماضي 9 ملايين يورو، وهي مجرد بداية لمرحلة تكثيف أبحاث التطوير البالغة مخصصاتها 54 مليون يورو، ويُتوقع تسليم أول موجة نماذج أولية بحلول عام 2016.

ولن تكون هناك رقائق جرافين حاسوبية، أو أجهزة استشعار جرافينية، أو خلايا جرافين شمسية بدون إمدادات متواصلة من الجرافين ذاته. إنّ أحد أهم التحديات لسفينة القيادة هو إيجاد طرق أكثر اقتصادية وموثوقية لإنتاج رقاقات عالية الجودة من الجرافين.

وما زالت أغلبية مختبرات الأبحاث تصنع الجرافين باستخدام طريقة بدأها منذ 2004 أندريه جايم، وقنسطنطين نوفوسيلوف بجامعة مانشستر، بالمملكة المتحدة، اللذان فازت أبحاثهما بجائزة نوبل للفيزياء في عام 2010. توصّل جايم ونوفوسيلوف إلى استخدام شريط لاصق عادي للمس الجرافيت العادي، مكون من طبقات جرافين بالمليارات، مكوّمة فوق بعضها، ويمكن تقشيرها كرقاقات كربون صغيرة. وبتكرار تجزئة هذه الرقاقات، ينتهي أمرها إلى جرافين2. استطاع أي مختبر استخدام هذه التقنية؛ ومن هنا اندلعت أبحاث الجرافين.

وهذه الطريقة أبطأ وأصعب كثيرًا من أن تُستخدم للإنتاج الصناعي. فصنع رقاقة جرافين بحجم ميكرومتر واحد بهذه الطريقة يكلف أكثر من 1000 دولار؛ مما يجعل جرام الجرافين ـ مقارنة بغيره ـ من أغلى المواد على الأرض.

يعتمد الأسلوب البديل الأبرز3 على «ترسيب الأبخرة الكيميائية « CVD، حيث يُضخ غاز الميثان في رقاقة نحاسية محفزة مسخنة لدرجة حرارة 1000 مئوية. ومع تفكك الميثان، تبدأ جزر صغيرة من الكربون في النمو على رقاقة النحاس، وتترابط معًا لتشكل رقاقة خليط بلوري متعدد من الجرافين. وتُستخدم الكيميائيات الصلبة لإزالة النحاس، والحصول على رقاقة جرافين بعرض عشرات السنتيمترات، يمكن نقلها فوق ركيزة من سيليكا أو بوليمر. وبهذه العملية، تصل تكلفة متر الجرافين المربع أقل من 100 ألف دولار، لكن المنتج غالبًا مليء بعيوب تُخِلّ بخواصه الكهربية، مما يجعله أضعف كثيرًا من الرقاقات المنتجة بطريقة الشريط اللاصق.




خطة صناعية

يعالج برنامج سفينة القيادة هذه المشكلة جزئيًّا عبر شركائه الصناعيين، كشركة «جرافينيا» بِسان سباستيان، إسبانيا، التي تصنع بالفعل نحو 15 مترًا مربعًا من الجرافين سنويًّا. ويُفترَض أن تستفيد من صفقة وقعت في سبتمبر الماضي، ستقوم بموجبها شركة إنتاج جرافين ناشئة «بلوستون جلوبال تيك» Bluestone Global Tech، ومقرها وابنجرز فولز بنيويورك، بافتتاح منشأة تجهيز ما قبل الإنتاج ومكاتب بمعهد الجرافين القومي، بمانشستر، مركز مجهود الجرافين ببريطانيا. بدأت بلوستون السنة الماضية تسريع عجلة الإنتاج، وخفض التكاليف باستخدام فقاعات الهيدروجين لندف طبقات الجرافين الأحادية بعيدًا عن رقاقة النحاس بدون خدش5،4.

وحتى عملية إنتاج بلوستون للجرافين «لا تزال طريقة معقدة جدًّا لإضافة الجرافين إلى ركيزة»، حسبما يقول تاباني ريهانن، رئيس أبحاث أجهزة الاستشعار والمواد بشركة نوكيا الفنلندية، وعضو المجلس الاستشاري لسفينة القيادة. وتهدف سفينة القيادة إلى صقل عملية ترسيب الأبخرة الكيميائية، وتحسين طرق الإنتاج البديلة. كذلك، تمثل عملية النقل الصعبة للجرافين الطازج من رقاقة (النحاس) المحفزة إلى ركيزة جديدة إشكالية أخرى. ولو بُسِط الجرافين الطازج على ركيزة سيليكون، مثلا، لتجعَّد وانثنى. وأحد الحلول أن يُنتَج الجرافين مباشرة فوق ركيزة، أو فوق طبقة أحادية متينة واقية، مثل نيتريد البورون، وهي عملية استُخدمت على نطاق صغير في السنة الماضية6.

وفي نهاية المطاف، يقول رود رويوف بجامعة تكساس بأوستن، الذي قاد تطوير طريقة إنتاج الجرافين بترسيب الأبخرة الكيميائية، إنّ أفضل طريقة لخفض التكاليف والدفع بالجرافين إلى التيار العام هو صنع طبقات جرافين أحادية عالية الجودة من الجرافيت الخام—تقشير على المستوى الصناعي. ستبحث سفينة القيادة المعاملات الكيميائية، والاهتزاز فوق الصوتي، وغيرها؛ لكن الطريقة العملية والقابلة للقياس تبدو بعيدة المنال الآن. يقول رويوف: «نحتاج هنا إلى إنجاز كبير».

ورغم تحديات تصنيعه، يسارع المتحمسون للإشارة إلى وصول الجرافين إلى الأسواق بالفعل. فالجرافين متعدد الطبقات، حيث تكون الرقائق مكومة فوق بعضها، يُستخدم لتقوية مضرب التنس الذي تنتجه «هيد» Head للأدوات الرياضية، مثلًا، ويُستخدم لتشكيل دائرة موصِّلة في تغليف يكافح السرقة لشركة «ڤوربك مَتيريالز» Vorbeck Materials، في جيسَب، ميريلاند.

وهذه الأشكال من الجرافين الأرخص تضم نطاقًا من البِنَى المختلفة، هي أساسًا قطع جرافيت نانومترية الحجم. وخواص خليط الشظايا السخامي هذا لا تضاهي قوى الجرافين الفائقة لدى السيد جي، التي تبلغ أوجها في طبقات بِكر أحادية الذرة وترتيب ذري مثالي فقط. في هذه الحالة فحسب، تتدفق الإلكترونات بسرعة أكبر من أي مادة أخرى.

ولتحريك التيار خلال أي بلورة، ينبغي للإلكترونات أولًا إزالة عائق يسمى فجوة النطاق: الطاقة المطلوبة لإطلاقها من الذرات الفردية وإفلاتها لتتجول بحرية. تكون لدى المواد العازلة فجوة نطاق كبيرة، أي أن إلكتروناتها مقيدة بشدة إلى ذراتها، وتحتاج دفعة طاقة ضخمة لبدء الحركة (انظر: «انتبه للفجوة»). أما فجوة نطاق أشباه الموصِّلات، كالسيليكون، والجرمانيوم فتكون أصغر كثيرًا، وبذلك تحتاج دفعة طاقة صغيرة. إنّ المعادن ليست لها فجوة نطاق إطلاقًا؛ فهي موصلات جيدة، لأن بعض إلكتروناتها على الأقل تكون حرة دائمًا، لكن الجرافين يتموضع بالضبط على الحدود، متمتعًا بفجوة نطاق متناهية الصغر، تساعد التيار ليمر عبر السداسيات المتشابكة أسرع بمائة إلى مائتين مرة من سرعته عبر السيليكون7.

تجعل فجوة النطاق الضئيلة هذه الجرافين نَهِمًا بصريًّا. فالسيليكون يستطيع امتصاص الفوتونات بمستويات طاقة تفوق فجوة نطاقه فقط؛ فإذا أصابته فوتونات طاقتها أضعف، لا تستطيع تحرير الإلكترونات من ذراتها الأصلية. وعلى نقيض ذلك.. يستطيع الجرافين امتصاص الفوتونات عبر الطيف المرئي وما وراءہ، محولًا طاقتها إلى تيار كهربي. يقول دانيال نَيْماير من شركة الأبحاث المتعاقدة «أمو» AMO، بآخِن في ألمانيا، الذي يقود رزمة تطوير الإلكترونيات عالية التردد لسفينة القيادة: «حقيقةً، ليست هناك مادة أخرى لها خواص جيدة لكل من البصريات والإلكترونيات».

«لا أحد سيترك السيليكون، إذا لم يكن هناك سبب مقنع حقّا لذلك»

وهذا المزيج من القدرات يجعل الجرافين مرشحًا واعدًا لتحويل الفوتونات إلى إشارات كهربية. مكشاف الفوتونات الجرافيني، يتيح للرقائق الحاسوبية الاتصال بواسطة الضوء، بدلًا من الإلكترونات كبديل أبطأ وأكثر استهلاكًا للطاقة. وهو تقدُّم سيخفض استهلاك الطاقة، ويتيح للحواسيب التعامل مع البيانات بشكل أكفأ. ستكون مِكْشافات الفوتونات الجرافينية أصغر من المكشافات الراهنة المصنوعة من الجرمانيوم، ويمكنها التعامل مع نطاق عريض من الأطوال الموجية؛ مما يتيح لها تفسير إشارات متعددة مجمعة معًا بالشعاع نفسه (انظر: Nature http://doi.org/pz2; 2013).

يفيد الجرافين أيضًا في أجهزة المسح الطبي والأمني التي تستخدم إشعاعًا بمستويات تردد عند التيراهرتز. فتوليد ومعالجة موجات التيراهرتز، الواقعة بين منطقتي تحت الحمراء والمايكروويف بطيف التردد، يتطلب غالبًا أجهزة ضخمة أو تبريدًا شديدًا، لكن أجهزة الجرافين مضغوطة، ويمكنها توليد أو اكتشاف الموجات بدرجة حرارة الغرفة. وحسب قول إيڤوريس، فإن هذه ربما تكون أفضل فرص الجرافين لفتوحات تطبيقية، لأنه قد يجد دورًا لم تشغله أي مادة أخرى راسخة الاستخدام بعد.

ويرى آخرون أن خاصية الجرافين البصرية الأبرز (وهي شفافيته) قد تثمر تطبيقها الرئيس الأول في صناعة الإلكترونيات. وحاليًا، تطوِّر «سامسونج» وشركات آسيوية أخرى أقطاب جرافين شفافة، كشاشات لمس للهواتف الذكية. فأقطاب أكسيد قصدير الإنديوم المستخدمة اليوم قابلة للكسر، بينما الجرافين قوي ومرن. ورغم أن شاشات اللمس الجرافينية أغلى حاليًا من الأنواع التقليدية، «إلا أن التكلفة تنخفض بسرعة مع تعزيز حجم الإنتاج»، حسب قول يو–مينج لين، أحد مؤسسي شركة «بلوستون».


عيوب الجرافين

عندما يتعلق الأمر بالإلكترونيات الرقمية، فقوة الجرافين الكبرى هي أيضًا ضعفه الأكبر. ومبدئيًّا، إلكتروناته المتحركة للغاية تتيح لترانزستورات الجرافين معالجة البيانات بمعدل عالٍ جدًّا، بل تتجاوز سرعة بعض أجهزتها لمعالجة البيانات 400 جيجاهرتز، أي أسرع بمرات عديدة من أجهزة السيليكون الموازية لها8، لكن افتقاد الجرافين عمليًّا لفجوة النطاق يجعل من الصعب جدًّا ‘تعطيل’ التيار، بعد أن بدأ يتدفق، وهي عقبة خطيرة لعمليات المنطق الرقمي، التي جوهرها تشغيل وتعطيل التيار. واستخلاص الجرافين باستخدام مواد أخرى، أو تقطيعه أشرطة ضيقة، يمكن أن ينشئ فجوة نطاق صغيرة، لكن هذا يبطئ أيضًا تدفق الإلكترونات. لذلك.. يحاول الباحثون ضبط خواص الجرافين الكهربية بالجمع بين الجرافين ومواد أخرى أحادية الطبقة، مثل نيتريد البورون أو ابتداع ترانزستورات ثاني كبريتيد الموليبدينوم وثاني سيلينيد التنجستن9–11.

ما زال طريق الجرافين ليحل محل إلكترونيات السيليكون طويلًا، حسب قول تيم هارپر، بشركة تطوير التكنولوجيا «سَيَنتيفيكا» Cientifica، بلندن: «لا أحد سيترك السيليكون إنْ لم يكن هناك سبب مقنع حقًا لذلك». وفي الأمد القريب، ستكون نقطة رواج ترانزستور الجرافين الكبرى هي قدرته على العمل عبر نطاق من الجهد الكهربي، وليست أي قدرة على التعطيل والتشغيل. وقد تضم التطبيقات أجهزة استشعار لملوثات البيئة، أو لمستويات أكسجين الدم، أو مرسلات ومستقبلات بالهواتف المحمولة. وبنهاية مرحلة الثلاثين شهرًا لتكثيف برنامج سفينة القيادة، سيكون هدف نَيْماير بناء نماذج أوليّة تثبت إمكانات الجرافين بهذه المجالات. يقول نيماير: «التوقعات في اللحظة الراهنة كبيرة جدًّا».

وهناك أيضًا مخاوف لبعض الباحثين. فباعتبارها أحد أبرز مشروعات أوروبا العلمية الرفيعة، فإن سفينة قيادة الجرافين معرضة للإبحار في مياه سياسية غادرة.. فالمفوضية الأوروبية تريد لسفينة القيادة أن تكون شاملة قدر الإمكان، للتأكيد على أن الدول الأعضاء الأقل تمثيلًا حصلت على قطعة من العمل. وإحدى عواقب ذلك.. أن الدعوة لمقترحات المشروعات في 25 نوفمبر الماضي مفتوحة فقط لشركاء جدد، حيث يُحظر على مجموعات أبحاث مشروع سفينة القيادة التقدم بعطاءات للاستفادة من تلك الأموال. يقول كيناريت: «جاء ذلك كالمفاجأة». فالقاعدة المتبعة هنا تستبعد كافة الباحثين الذين سجلوا جماعيًّا عبر شبكات الأبحاث القومية، كالمركز القومي للأبحاث العلمية (CNRS) بفرنسا، وجمعية ماكس بلانك بألمانيا، والمجلس الأعلي للأبحاث العلمية (CSIC) بإسبانيا. مارست الشبكات القومية ضغوطًا على المفوضية الأوروبية لتغيِّر تلك القاعدة، لكن كيناريت يقول «لم نكن ناجحين».

يتوقع كيناريت أن يتغير هذا التقييد في السنة القادمة لدى دخول برنامج الاتحاد الأوروبي «هورايزن 2020» حيز التنفيذ، وتتوافر مسارات تمويل أخرى في الوقت نفسه، لكنْ هناك شعور بالتشاؤم لدى بعض الباحثين، حيث يتخوف فيراري من مخاطر إغفال الهدف الأصلي: ثورة تكنولوجية حقيقية في عشر سنوات. وبتجزئة أموال سفينة القيادة إلى كتل أصغر، وتوزيعها بشكل أوسع، يمكن لأوروبا إسعاد دول أعضاء أكثر، لكن قد يضعف هذا من تأثير المشروع. يؤكد فيراري أن «الامتياز يجب أن يكون هو المعيار».

في تلك الأثناء، تواجه أوروبا منافسة قوية من آسيا في سباق تحويل الجرافين إلى منتجات. فرغم أن الاتحاد الأوروبي هو الأول عالميًّا في إنتاج أبحاث الجرافين الأكاديمية، لكن مكتب الملكية الفكرية التابع للحكومة البريطانية في نيوبورت أورد في مارس 2013 أن 15 من أصل 20 حائزًا على براءات اختراع تخص الجرافين هي شركات وجامعات في الصين واليابان وكوريا الجنوبية، مع تصدُّر «سامسونج» بشوط كبير. وبعض شركات التصنيع الصينية تقول إن الأجهزة المحمولة المجهزة بشاشات لمس جرافينيّة ستُطرح في الأسواق في هذا العام.

لقد قادت أوروبا العالَمَ في أبحاث الجرافين الأكاديمية، لكنها تأخرت في التطوير. يقول كيناريت: «هذا هو ما نأمل أن نغيِّره».

References

Geim, A. K. & Grigorieva, I. V. Nature 499, 419–425 (2013).

Novoselov, K. S. et al. Science 306, 666–669 (2004).

Li, X. et al. Science 324, 1312–1314 (2009).

Gao, L. et al. Nature Commun. 3, 699 (2012).

Wang, Y. et al. ACS Nano 5, 9927–9933 (2011).

Yang, W. Nature Mater. 12, 792–797 (2013).

Chen, J.-H., Jang, C., Xiao, S., Ishigami, M. & Fuhrer, M. S. Nature Nanotechnol. 3, 206–209 (2008).

Cheng, R. et al. Proc. Natl Acad. Sci. USA 109, 11588–11592 (2012).

Hunt, B. et al. Science 340, 1427–1430 (2013).

Radisavljevic, B., Radenovic, A., Brivio, J., Giacometti, V. & Kis, A. Nature Nanotechnol. 6, 147–150 (2011).

Liu, W. et al. Nano Lett. 13, 1983–1990 (2013).


الجمعة، 10 يناير 2014

تعلموا البرمجة، قال: عندي دكتوراة.. قال!


تعلموا البرمجة، قال: عندي دكتوراة.. قال!
بقلم/ مروان المريسي
يُحكى أنه في أحد العصور نشأ نظام تعليمي سلّم به الجميع وانقاد له، يقوم هذا النظام على أن يدرس الطلاب 6 سنوات دراسية يسمونها الإبتدائية ثم 3 يسمونها الإعدادية أو المتوسطة ثم 3 أخرى يسمونها الثانوية ثم 4 أو 5 سنوات، يسمونها الجامعية يحصل صاحبها على شهادة يسمونها البكالوريوس، ثم سنتين يحصل صاحبهما على شهادة تسمى الماجستير ثم 3 إلى 4 يُمنح بعدها صاحبها شهادة تسمى الدكتوراة، ويا لها من شهادة! صارت لقباً ووجاهة اجتماعية ومطلباً لنيل راتب أكبر، أكثر من كونها درجة علمية أو منزلة تدل على تعمقك في هذا المجال، "سعادة الدكتور" بات أسلوب نداء يعشقه الملايين في هذا الكوكب ويبذلون لأجله أكثر من 15 سنة من عمرهم.

هل استمر هذا الوضع حتى عصرنا؟

لا يا حبيبي! اختلف الأمر كثيراً، أو لنقل دون مبالغة: "بدأ الأمر يختلف"، فاليوم أصبح كثيرون يتجهون بعد الثانوية مباشرةً أو بعد البكالوريوس إلى أخذ دورات كثيفة وعميقة في مجالهم، فالإعلامي الذي يتلقى تدريباً في مركز الجزيرة للتدريب والتطوير أكثر طلباً للعمل في القنوات الفضائية من سعادة الدكتور البروفيسور في قسم الإعلام في أرقى الجامعات العربية! ولو سألت مدير قناة فضائية عن سبب تفضيله هذا على ذاك، لقال لك: أريد شاباً تدرب على الصنعة الإعلامية وأصبح يجيد "طبخها"، ماذا عساها ستفيدني تنظيرات سعادة الدكتور؟ قال: عندي دكتوراة.. قال!

ربما يبدو هذا الرأي مبالغاً فيه، فلعلك تساءلت: كم نسبة الذين لديهم المبلغ "الفلكي" الذي يحتاجه الشخص العادي لحضور دورة تدريبية في مركز الجزيرة للتدريب ناهيك عن تكاليف السفر والإقامة؟ ثم.. من قال أن هذا الأمر ينطبق على جميع التخصصات؟ فمجال الطب مثلاً لا بد لصاحبه أن يتعمق فيه ولا تطفي فيه بضع دورات لنيل الخبرة الكافية، كما أن الناس تطمئن إلى لقب "دكتور" و"أخصائي" و"استشاري" أكثر من غيرها من الألقاب في هذا المجال.

أقول: حسناً، لنحصر الموضوع على مجال التقنية، الذي اتجه إليه كثير من شباب جيلنا، بحكم "الولع" بالحاسوب والإنترنت والشبكات الاجتماعية والهواتف المحمولة وبرامجها، قل لي أنت: ماذا تصنع لو احتجت إلى تصميم موقع إلكتروني؟ أو حل مشكلة في موبايلك؟ أو برمجة تطبيق لشركتك؟ هل تذهب إلى صاحب شهادة الدكتوراة في هذا المجال أم إلى صاحب الخبرة العميقة والتجارب السابقة والسمعة الحسنة في هذا المجال؟

يقول توماس فري، وهو أحد المهتمين باستشراف المستقبل، إن 60% من أفضل الوظائف خلال السنوات العشر المقبلة لم توجد بعد حتى يومنا! ويبدو أن الرجل لم يكن مبالغاً، فعلى سبيل المثال نشرت شبكة لينكدإن مؤخراً رسماً بيانياً "انفوجرافيك" حول الوظائف العشر الأكثر طلباً اليوم والتي - يا للمفارقة! - لم يكن لها أي وجود قبل 5 سنوات فقط، وعلى رأس هذه الوظائف جاءت الوظيفة "مبرمج تطبيقات آيفون"!

أقول صادقاً - وبحرقة -: ليت الزمان يعود بي إلى اليوم الذي حصلت فيه على شهادة الثانوية العامة، لما كنت انضممت أبداً إلى التعليم الجامعي حتى لو جاءت أرقى الجامعات إلى منزلي! ولأنني لا أريد أن تكرر - عزيزي القارئ - غلطتي؛ فإنني اليوم أنصحك أن تنخرط في التدرب على البرمجة، هذا الفن الذي بات بيل غيتس مؤسس مايكوسوفت ينادي اليوم في كل المحافل الدولية بضرورة أن يُضم إلى قسم التعليم كمادة مستقلة يتعلمها جميع الطلاب أياً كان مجالهم.

البرمجة حياة، يحتاجها الجميع، ليس التقني فقط، وإذا كان من المستهجن أن تجد قبل عشر سنوات شركة "محترمة" ليس لديها موقع على الإنترنت، فإنه من المستهجن اليوم أن تجد شركة محترمة ليس لديها تطبيق على الآيفون أو باقي الهواتف الذكية الأخرى، فجميع المؤشرات تؤكد أن الغالبية العظمى من متصفحي الإنترنت خلال السنوات القادمة سيكونون من المتصفحين عبر الموبايل، وما لم يكن لشركتك تطبيق على الهواتف الذكية يعني أنك غير موجود على الإنترنت، وشخصياً.. أعرف مبرمجي تطبيقات لا يقل دخلهم الشهري عن 10 آلاف دولار في المواسم الخاملة.

ما الذي يعنيه هذا؟ يعني هذا يا عزيزي أن أمامك سوق خصب، سوق خام، آبار من النفط "التقني"، ويعني هذا أن تكون صانع وظيفتك لا باحثاً عنها، ويعني هذا أن تكون أنت "شركتك" الخاصة.


تعلموا البرمجة، يرحمنا ويرحمكم الله.

الأحد، 22 ديسمبر 2013

اختتام أول مؤتمر لإثراء المحتوى العربي في الانترنت – في اليمن

اختتام  أول مؤتمر لإثراء المحتوى العربي في الانترنت – في اليمن

 
عمر الحياني - نشر في مجلة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ديسمبر2013م 

اختتمت في العاصمة صنعاء  يوم 14ديسمبر 2013م  أعمال (مؤتمر أيام الانترنت العربي ) في اليمن الذي نظمته مجموعة مطوري  جوجل صنعاء (GDG Sanaa) بالتعاون مع شركة Googleالعالمية ومبادرة أيام الانترنت العربي الاقليمية .
والى جانب كونه أول مؤتمر في مجال المحتوى العربي فهو يعد أول مؤتمر في اليمن يستخدم تقنية (مؤتمرات الفيديو)لاستضافة متحدثين دوليين من حول العالم عن طريق الانترنت بينما تعد فعاليات أيام الانترنت العربي من الفعاليات الهامة التي تساهم وبشكل كبير في إثراء المحتوى العربي في أغلب دول الوطن العربي على شبكة الانترنت .
ويهدف المؤتمر الذي عقد بمشاركة 400 من التقنيين وطلاب الجامعات والأكاديميين ، إلى تعريف المشاركين بأسس المحتوى العربي وحجمه وأهميته وإثراؤه و والعمل على تطوير المحتوى المعرفي والعلمي و بما يساهم في تعزيز موقع اللغة العربية على شبكة الانترنت  والتي لا تمثل سوى 3% من المحتوى الرقمي على شبكة الانترنت ، على الرغم ان اللغة العربية  تحتل المركز الثامن  بين أكثر لغات العالم استخداماً على الإنترنت..
كما سيشكل المؤتمر حافزا  على تشجيع المجتمع على زيادة حجم المحتوى العربي على الإنترنت وتحفيز المنظمات التقنية عبر الإنترنت على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للانضمام إلى مبادرة أيام الإنترنت العربي بهدف تحقيق وتيرة أسرع لإنشاء محتوى رقمي باللغة العربية  بالإضافة إلى إثبات أن اليمن في طريقها للحاق بالركب العالمي ، والخروج بأساليب وأدوات إثراء المحتوى العربي .

كيفية إنشاء شركة لمحتوى عربي

واستعرض المؤتمر اهم المشاكل التي تواجه التقنيين والمطورين في العالم العربي ومدى ضعف العمل التطوعي  في اثراء المحتوى العربي على الانترنت وعدم وجود حاضنات لدعم الافكار والمبادرات .
بالإضافة الى  كيفية إنشاء شركة لمحتوى عربي رابح والفرص والمحاذير في هذا الجانب ، وطرق عمل المدونات وبما يساهم في رفع المحتوى المعرفي باللغة العربية  وبرنامج ويكيبيديا للتعليم في العالم العربي ، ومشروع ويكيبيديا صفر وقناة روابط اليوتيوبية وعمل مبادرة تغريدات والمشاريع والطموحات في هذا المجال.
خدمات جوجل في التعريب
وعبر مدير الترجمة والتعريب في جوجل دكتور فائق عويس عن ضرورة الاستفادة القصوى من خدمات جوجل في التعريب  عبر زيادة تعريب المقالات والمواقع الى اللغة العربية لإثراء المعرفة العربية بما يساهم في تنمية المعرفة الانسانية وخلق تنمية حقيقة  .
تحديات المحتوى العربي
رشاد الخميسي
وأستعرض ممثل مجموعة جوجل صنعاء المهندس رشاد الخميسي تحديات المحتوى العربي ، حيث ان المحتوى العربي يمثل 3 بالمائة من محتوى الانترنت في العالم  بينما نسبة انتشار الانترنت في الشرق الاوسط 40% وغلب على المحتوى العربي  النسخ واللصق وعدم الإشارة إلى مصدر المعلومة  وضعف المصداقية , و ضعف صياغة المحتوى برفده باللغة العامية ، وعدم إثراء التقنيين للمحتوى العربي حالياً ، بالإضافة إلى استخدام مصطلحات انجليزية في اللغة العربية ، وظاهرة العربيزي والتي يعتمد كتابة الكلمات العربية بحروف انجليزية .
أهم الحلول لإثراء المحتوى العربي

واعتبر ممثل مجموعة مطوري جوجل صنعاء  ان اهم الحلول لإثراء المحتوى العربي تتمثل في ترجمة محتويات أجنبية ، وإنتاج محتوى جديد ، وإثراء المحتوى الموجود ، وتفريغ الكتب والمحاضرات والبحوث العلمية  ورفد العالم العربي بالأفكار الجديدة التي تساعد المتطوعين والمطورين على زيادة المحتوى العربي  .
مشروع برامج الجوال في ويكيبيديا صفر
من جانب اخر استعرضت مدير مشروع برامج الجوال في ويكيبيديا صفر كارولين شلولدر اهمية زيادة المحتوى العربي على الموسوعة العالمية ويكيبيديا باعتبارها خامس اكبر موقع عالمي ، ونظرا لضعف المحتوى العربي على الانترنت والذي لا يتعدى 2440000مقال باللغة العربية من اجمالي 29مليون مقال من مختلف لغات العالم .
ودعت شلولدر الى زيادة الاهتمام بالتكنولوجيا – والبرامج التعلمية والتي تساهم في رفع نسبة المحتوى العربي .
من جانبه أشار رئيس نادي الأعمال اليمني فتحي عبد الواسع هائل سعيد إلى أهمية هذا المؤتمر خاصة للشباب المبدع في المجال التكنولوجي من اليمنيين .ودعا رجال وسيدات الأعمال إلى دعم مثل هذه المؤتمرات التي تنمي قدرات الشباب في مجال ابتكار الأفكار المبدعة .

النتائج الاولية للمؤتمر


وتمخضت النتائج الاولية عقب اختتام المؤتمر بالإعلان عن عدد من الخطوات والفعاليات المنتظر تنظيمها خلال العام القادم والتي من شانها تحسين استخدام التكنولوجيا في اليمن وتعزيز اسم بلادنا ضمن الدول العربية المهتمة بالتقنية ومن تلك النتائج:
·        إشهار وإطلاق برامج ويكبيديا للتعليم في الجمهورية اليمنية .
·        أعلنت – مديرة برامج الجوال في مؤسسة ويكميديا العالمية في بدء التعاون مع مجموعة مطوري جوجل صنعاء مع بداية العام 2014م لطرح مشروع ويكيبيديا صفر على شركات الاتصالات اليمنية .
·        إشراك الجمهورية اليمنية ضمن مشاريع مبادرة تغريدات الاقليمية .
·        الاعلان عن الاحداث المفتوحة TDAالتي ستنظمها مجموعة مطوري جوجل صنعاء خلال الاشهر القادمة على نطاق الجامعات والمؤسسات والشركات .
·        الاعلان عن قدوم مؤتمر (Google g-day) رسميا الي اليمن .
·        السعي نحو استضافة مؤتمر اقليمي يهتم بالمحتوى العربي في الجمهورية اليمنية .
·        كما أعلن المتحدث الدولي م/شريف المتولي عن استعداده لتقديم الاستشارة المجانية لأول وثاني شركة يتم تأسيسها في اليمن لصناعة المحتوى العربي .

وهذا وقد عبر المشاركين في المؤتمر عن ارتياحهم الشديد لما تم عرضه خلال المؤتمر من خبرات وتجارب ومساهمات عفي علمية اثراء المحتوى العربي في الانترنت من قبل المتحدثين سوى كان على المستوى المحلي أو الاقليمي كما شكر المتحدثين والحضور الكريم مجموعة مطوري جوجل صنعاء على سعيها لتنظيم مثل هذه المؤتمرات ذات الفائدة العالية على المستوى الوطني والاقليمي وعبروا من  خلال فقرات النقاش عن اهتمامهم الشديد وحرصهم في عملية اثراء المحتوى العربي في الانترنت وبادروا باستعدادهم في علمية الدعم والاثراء للمحتوى العربي في الانترنت ملا في مجاله .



الخميس، 19 ديسمبر 2013

الابتكار التكنولوجي في الرعاية الصحية في مؤتمر القمة العالمية للابتكارات الصحية "ويش" بقطر


الابتكار التكنولوجي في الرعاية الصحية
في مؤتمر القمة العالمية للابتكارات الصحية "ويش" بقطر

عمر الحياني – الدوحة
نشر في موقع :- مارب برس

تواجه الرعاية الصحية في العالم تحديات كبيرة في الجانب التكنولوجي  والابتكار الفعال  في الجانب الخدمي والإداري، ويعد البحث العلمي في العديد من الجوانب المتعلقة بالأمراض المستعصية والنادرة احد التحديات الذي يستدعي وجود حلول مبتكرة وقادرة على تقديم رعاية صحية للمرضى وذوي الاعاقة المستدامة .
يطرح سؤال كيف يمكن ان نبتكر عدد كبير من الأجهزة الطبية ذات التكنولوجيا الدقيقة والتي تتمتع بتكلفة قليلة  تساعد الدول الفقيرة على زيادة الاهتمام بالرعاية الصحية ؟
كان مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية الثاني (ويش) الذي انعقد في قطر – الدوحة خلال الفترة11-12ديسمبر2013م برعاية من مؤسسة قطر للعلوم يحاول الإجابة على هذا السؤال وأسئلة أخرى ناقشها المؤتمر .
تنمو تكاليف الرعاية الصحية بسرعة تفوق نمو الدخل الوطني في البلدان المتقدمة والناشئة على حد سواء وذلك نتيجة تشيخ السكان وخاصة في الدولة المتقدمة ،وتزايد التوقعات بالحصول على رعاية عالية الجودة ، والعبء المتزايد للحالات المرضية المزمنة .
وعلى الرغم ان التقنيات تؤمن حياة اطول وافضل فإن الاختلافات في الرعاية مازال موجودا سواء بين البلدان أو بين المناطق والمدن في البلدان ذاتها مع قليل من الارتباط بين جودة الرعاية وتكلفتها .
فوفقا للدراسة التي اجراها كلا من البرفسور اللورد دارزي والدكتور مارك مكيلان حول الرعاية المسؤولة ونشرت خلال جلسات  مؤتمر "ويش" " أن التحدي الذي يبرز أمام كثير من النظم الصحية هو إبطا نمو الإنفاق مع المحافظة ،في الوقت ذاته ،على توفير رعاية افضل جودة ".
المعاناة المستمرة
في المناطق الريفية التي لا يوجد فيها شبكة مواصلات حديثة يواجه الانسان الموت لأنه لم يحصل على سيارة اسعاف أو وسيلة نقل الى مراكز المدينة حيث تتواجد الخدمات الصحية .
حيث تفشل المراكز الطبية ناقصة التجهيزات بالمعدات والكادر الطبي في انقاذ حياة مصاب بنزيف حاد ، وتنتهي حياته بالنزيف المتواصل حتى الموت .
هذه المفارقات في الرعاية الصحية بين الدول والمناطق في البلدان نفسها تعود في الاساس الى ان تركيز استخدام الأجهزة الطبية بصورة مشابهة في بلدان عالية الدخل، إذ يستخدم 13% من سكان العالم 76% من الأجهزة الطبية في العالم .
وحسب منظمة الصحة العالمية  قُدِّرَ الإنفاق العالمي على الأجهزة الطبية عام 2010 على أنه حوالي 260 بليون دولار أمريكي، وتم معظم هذه المبيعات من عدد قليل من مصنعين قاطنين في بلدان عالية الدخل.
وتبرز مشكلة اخرى في الاجهزة الطبية بين دول  العالم المتقدم والنامي لازالت تمارسها بعض شركات تصنيع الاجهزة الطبية من خلال النظر إلى حاجات البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، فإنها تعمل على إزالة الخصائص من المنتجات عالية التقنية والتي صممت للبلدان الأكثر تطوراً حتى تقوم بتسويقها في البلدان الأفقر، وهي عملية عرفت بتعبير ”مُلائمة المنتج للأسواق العالمية“ .
إلا أن بعض الشركات حققت نماذج من الابتكارات التكنولوجية في الجانب الصحي استطاعت انتاج اجهزة طبية فعالة وتناسب الظروف المناخية والاقتصادية والبنية التحتية في البلدان الاقل نموا فيما اصبح يعرف بـ "الابتكار المُقْتَصِد " .
 فوفقا للدراسة التي كشفت في اليوم الختامي لمؤتمر القمة العالمية للابتكارات الصحية "ويش" "الانتشار العالمي للابتكار في الرعاية الصحيّة" وهي الدراسة الأولى من نوعها والتي نشرت على هامش المؤتمر، بأن نشر أفكار جديدة في مجال الرعاية الصحيّة يستدعي من الحكومات ومؤسسات الرعاية الصحيّة تبنّي رؤية واضحة عمّا يمكن تحقيقه، وإعداد معايير جديدة، والقضاء على طرق العمل القديمة، بيدَ أن معظم الدول لا ينفّذ هذه التدابير.
بدوره، أكد المهندس سعد المهندي، رئيس مؤسسة قطر للعلوم  بالقول: "يُعتبر تعزيز الابتكار في مجال الرعاية الصحيّة في قطر والخارج جزءاً لا يتجزأ من طموح مؤسسة قطر في أن تصبح مركزاً عالمياً للتميز في مجال الممارسة الطبية، والتعليم، والبحوث.
ويرى المتخصصون في الرعاية الصحية  أن هناك سلوكيات ثلاثة تحرك التغيير في مجال الرعاية الصحية داخل المؤسسات والمنظمات، هي: إشراك المرضى في عملية الابتكارات في مجال الرعاية والتعاطي مع هموم المرضى وهم على أسرتهم والاستمرارية في بذل هذه الجهود. وأكدوا أن كل دولة لها إمكانياتها المختلفة التي تساعدها على نشر الابتكار في مجال الرعاية الصحية، لكن هناك إجماع على أن استخدام تكنولوجيا المعلومات تساعد في تغيير ونشر الابتكار.


ويعد التطور التكنولوجي ونظام تقنية المعلومات أمورا مهمة جدا في المستقبل، لكنها تحتاج الى تكييف الابتكار حسب الظروف المحلية، والنظر بشكل أعمق إلى خلق الوقت والمكان المناسبين للناس لكي يتعلموا.

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

ثورة الجرافين.. سحر القوة والسرعة

عمر الحياني                              
                                                         نشر في موقع الجزيرة الحقوق محفوظة لقناة الجزيرة 

كأرفع وأقوى مادة متناهية الصغر, بهرت مادة الجرافين العالم بخصائصها وقدراتها الفيزيائية, وبمستقبلها الواعد في صناعة أشباه الموصلات والمعالجات, في ظل استنفاد القدرات الفيزيائية لمادة السليكون بعد تربعها لعقود من الزمن على صناعة المعالجات والخلايا الإلكترونية.

مادة الجرافين تعد بمستقبل باهر في صناعة أشباه الموصلات والمعالجات (الأوروبية)
فاليوم يقترب العلماء أكثر من أي وقت مضى نحو الاتجاه النهائي لصناعة المعالجات من مادة الجرافين, التي تتميز بخصائص ومواصفات فريدة في الجانب الإلكتروني والميكانيكي.

وقد اعتبر الجرافين المادة المدهشة للقرن الـ21, فذرات الجرافين تمتع بقوة تفوق أي مادة أخرى بمستوى رقتها وقدرتها على توصيل الكهرباء (مرور الإلكترونيات دون مقاومة ) مع ميزة السماح بنفاذ الحرارة والضوء عبر خلاياها, وهو ما فتح أمام العالم مستقبلا مشرقا في صناعة المعالجات والخلايا الإلكترونية.

تطبيقات الجرافين

وتتوالى تطبيقات الجرافين الصناعية، فبعد نجاح العلماء في تصنيع الخلايا الشمسية الدقيقة التي تحول الطاقة الشمسية إلي تيار كهربائي فإن التطبيقات المختلفة لمادة الجرافين سوف تلعب دوراً مهماً في صناعة الهواتف النقالة المستقبلية وأجهزة تسجيل الموسيقى والمعالجات، والمفاتيح الكهربائية الدقيقة جداً وشاشات اللمس وصناعة الطائرات والسيارات والأقمار الصناعية, وتغليف المواد الغذائية, وكذلك سد الفراغات في المواد النانوية.

إلى جانب ذلك تلمح بعض الدراسات إلى إمكانية استخدام الجرافين في تطوير بعض المواد من خلال إضافة الجرافين إلى مادة البلاستيك بنسبة 1% مما يزيد من قوتها وصلابتها ويرفع قدرتها على تحمل درجات حرارة عالية مما يفتح مجالات واسعة أمام استخدام هذا النوع من المواد النانوية المطورة في العديد من التطبيقات المثيرة.

استخدامات الجرافين لن تبقى محصورة في المعالجات والخلايا الإلكترونية بل ستمتد إلى تقنيات أخرى كالاتصالات والتصوير والكشف الموجي والكشف عن الأسلحة، والبيولوجيا للكشف عن متتاليات الحمض النووي وذلك لأن جميع هذه التطبيقات تتطلب سرعة فائقة في المعالجات.

فالباحثون في معهد جورجيا للتكنولوجيا يسعون لإنشاء هياكل وتراكيب مصغرة من خلال دمج خصائص الجرافين والسليكون، مع تحسين قدرة المعالجات بإضافة مواد رقيقة وعازلة للكهرباء.

وقد لفت الجرافين الانتباه بعد قيام العالميْن من أصل روسي أندريه جيم وكوستانتسن نوفوسيلوف -وكلاهما من جامعة مانشستر ببريطانيا- بنشر بحثهما عن الجرافين في مجلة العلوم الأميركية مجلد 306 أكتوبر/تشرين الأول 2004 عندما اكتشفا الخصائص الفيزيائية الكمية لمادة الجرافين خلال تجاربهما المعملية, ونجاحهما في إنتاج وعزل وتحديد وتوصيف ذرات الجرافين وإثبات إمكانية صناعة معالجات الحاسوب والأجهزة الإلكترونية منها.

فبعد انتظار طويل انبهرت نوبل بفضل عملهما الطليعي ومنحتهما جائزتها في الفيزياء لعام 2010 تقديرا لجهودهما في اكتشاف الخصائص الفيزيائية لمادة الجرافين. وُيعد هذا الاكتشاف بمثابة فتح باب أمام اكتشافات جديدة لتلك المادة الكربونية، فخصائصها الفريدة لازالت تغري الكثير من العلماء والباحثين في سبر أغوارها.

نوفوسيلوف خلال تلقيه جائزة نوبل في الفيزياء عام 2010 (أسوشيتد برس-أرشيف)
يقول جيم الفائز بجائزة نوبل بالفيزياء لعام 2010 "إن الجرافين بمثابة الرحمة للفيزيائي لأنه من الناحية النظرية يمكنه من خلال ذرة واحدة الحصول على مادة ثنائية الأبعاد وفائقة التوصيل، في وريقة واحدة من الجرافين تتحرك الشحنات الكهربية كالجسيمات الكمومية النسبوية وكأنها في الحقيقة فقدت كتلتها مما يجعلها تتحرك بسرعة الضوء".

ويضيف الباحث أن "هذا النوع من الفيزياء الذرية كان بعيد المنال، ولذا يمكنني تشبيه الجرافين بأنه يعمل كمعجل للجسيمات، وستكون السنوات الـ15 المقبلة فاصلة في موضوع التطورات التي سيشهدها عالم الحاسوب بشكل خاص.. كيف لا وهو أشد مقاومة من الفولاذ بمائتي مرة؟".


نوفوسيلوف خلال تلقيه جائزة نوبل في الفيزياء عام 2010 (أسوشيتد برس-أرشيف)

سباق السرعة والقدرات

وتزداد أهمية المعالجات الإلكترونية فائقة السرعة اليوم أكثر من أي وقت مضى، وذلك لمعالجة هذا التراكم الهائل من المعلومات والعمليات المعقدة في كون عالمي مترابط شبكيا, ولكن هناك عدة عوامل يحاول العلماء تخطيها من أجل صناعة معالجات أكثر كفاءة وقدرة, فتخفيض الحرارة المنبعثة من المعالجات والتبريد المتواصل, مع زيادة سرعتها في معالجة البيانات, جميعها شكلت دوافع لاكتشاف مواد أكثر قدرة على توفير المتطلبات المستقبلية لمعالجات الغد.

فحرارة المعالجات الحاسوبية المصنوعة من مادة السليكون تقوم بعمليات عديدة في الثانية الواحدة دون ارتفاع في حرارتها إلى حد معين، أما الجرافين فإن الإلكترونات تمر فيه دون مقاومة تقريباً مع ارتفاع بسيط جدا في درجة حرارته, ويرجع سبب ذلك إلى أن الجرافين يسمح بمرور الحرارة دون احتكاكها بالإضافة إلى أنه يفقدها بسرعة كبيرة جدا، وهذا ما يجعله مناسباً لصناعة الخلايا الإلكترونية.

إن سرعة المعالجات المبنية على السليكون ستبقى محصورة في نطاق الغيغاهيرتز، أما مادة الجرافين فسيمكنها من اختراق حاجز التيراهيرتز (التيرا يعادل ألف غيغا).

وعلى الرغم من أن مادة الجرافين تستهلك طاقة أقل من السليكون إلا أنها ليست موصلة جيدة للكهرباء كما السليكون، وهذه الخاصية مهم وجودها في المعالجات التي تعتمد الدوائر المتكاملة في المعالجة, إلا أنها تسبب فقدان كميات من الطاقة دون فائدة، ولكن العلماء قاربوا على تجاوز هذه العقبة وجعل مادة الجرافين تقارب مادة السليكون بخصائصها في التوصيل.

والجرافين شكل من أشكال الكربون سداسي الذرات (ذرات الكربون فيها مرتبة على شكل مسدس الزوايا والأضلاع كخلية النحل تماماً) ولا يرى بالعين المجردة، وهو يعد من أكثر العناصر اتحادا مع العناصر الأخرى مكونا أكثر من عشرة ملايين مركب, بالإضافة إلى أنه من العناصر الأكثر توافرا على كوكب الأرض, فكل كائن حي يحتوي على مادة الجرافين وهو أحد تكوينات الكربون المختلفة .

يُذكر أن الباحثين الأميركييْن ديفيد مرمين وهربرت واجنر توصلا عام 1966 إلى أن الجرافين الذي تصنع منه أقلام الرصاص، يتأثر بعامل الحرارة أو الاستثارة الحرارية، أي أن طبقة واحدة من الذرات يمكن أن تضطرب في بنيتها الشكلية، وبالتالي فإن المادة نفسها يمكن أن تتحول إلى سائل أو مادة مائعة نظراً لأنه لا يمكن عزلها, إلا أن العالميْن جيم ونوفوسيلوف تمكنا بعد 38 سنة من عزل ذرات الجرافين.

وبالرغم من أن لجنة نوبل أقرت أن أغلبية استعمالات الجرافين العلمية موجودة في تخيلاتنا فحسب، فإن العديد منها يخضع للتجربة حاليا.

ويظل حقل اكتشاف خصائص الجرافين في مراحله الأولى ، ومن المنتظر أن يجذب هذا الفتح العلمي الكثير من مراكز الأبحاث وشركات التقنية التي تترقب التطورات في الأبحاث المتعلقة بالجرافين, لتنطلق في عالم لا يعرف المستحيل.
__________________
* صحفي يمني متخصص في الشؤون العلمية


المصدر:الجزيرة

الاثنين، 21 أكتوبر 2013

إسمعي يا أسمـــــــــــــــــاء

د مروان الغفوري

من صفحة الشابة أسماء العديني، التي نالت الترتيب الأول على الجمهورية بنسبة 99.4%، لهذا العام:

"ﻟﻮ ﺍﻧﻬﻢ ﻭﺿﻌﻮﺍ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ في ﻣﺪﺍﺭﺳﻨﺎ ﻭﺩﺭﺳﻨﺎﻩ ﺏ ﺍﻋﺠﺎﺯﻩ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻲ ﻭﺍﻟﻠﻐﻮﻱ ﻟﺨﺮﺟﻨﺎ ﺑﻪ ﺍﻣﻪ ﺗﻘﻮﺩ ﺍﻣﻢ"..

تعليقي:
اسمعي يا أسماء،
أمامك طريق طويل مع الفيزياء والبيولوجيا. دعي هذه الفننتازيا، وهذه الشوفينية الدينية، للذين خرجوا عن القضبان وعجزوا عن فهم الهندسة الفراغية وعلم الدوال الرياضية.
القرآن كتاب في الدين، في العقائد الأخلاق، وجزء من التشريع.
فكرة الأعجاز العلمي تدخل السرور على قلوب جماهير الأمم المهزومة: حسناً، لقد تفوق علينا الرجل الأبيض، لكن الله تفوق عليه. انظري إلى هذه الفكرة كم مهينة للخالق، إذ تجعله في سباق علمي مع البروفيسور زودهوف وفريقه العلمي.

الذين دخلوا لعبة الإعجاز العلمي انتهوا بعد سنين طويلة مهندسي موت. الفكرة واحدة: دعونا نبحث عن طريقة لهزيمة العالم المتقدم. بعدإعادة تدوير النصوص الدينية بطريقة تسمح باستخراج ملاحظات في فيزياء الكون وعلم الأجنة شعر المتدينون بالارتياح العميق: لقد هزمهم ربنا هذه الليلة. في الليلة القادمة سنستلم راية المواجهة من يد الرب لنهزمهم نحن.
تنظيم القاعدة هو استكمال عملياتي لفكرة الإعجاز العلمي في القرآن.

ليست مهمة المسلم أن يقود العالم، بل أن يتعايش معه، ليتبادلا الأفكار الجيدة حول كيف يمكن أن نخلق عالماً أفضل. فعندما ألقى مرشد الإخوان خطاباً عن "أستاذية العالم" كانت تجربة الإخوان السياسية قد وصلت إلى مستوى من العشوائية والبدائية بحيث أثارت ضدها أحياء شبرا وبولاق الدكرور، بينما كان المرشد يعتقد أنه سيلهم سكان مدينتي سيول وفانكوفر!

عندما تدرسين فيزياء الكون، لا الإعجاز العلمي في مسائل الكون، ستجدين تاريخاً علمياً حديثاً عن كيف استعدت الولايات المتحدة وروسيا في لحظة ما لمواجهة كويكب شارد ينطلق بسرعة 10 كيلو مترات في الثانية كان متوقعاً أن يضرب الأرض ويقضي على الحياة فيها، أو نسبة كبيرة من الحياة. في تلك اللحظات يتذكر كل العالم بيان آين شتاين وبرتراند راسل 1954 حول المسؤولية الجماعية في الحفاظ على الحضارة،التي هي منجز إنساني جماعي. تجهز أميركا كل قدرتها التكنولوجية لمواجهة الخطر خارج حدود الأرض. يصبح هذا البلطجي هو حارس الحارة الوحيد.

القرآن كلام الله، أشترك معك في هذا الاعتقاد. القرآن نفسه، وقد قرأته مئات المرات وكنت أستخدم الماركر والهايلايت والقلم الرصاص، يتحدث عن التدبر والتفكر أكثر من حديثه عن الإيمان. يترك بعض الإشارات العلمية، في معرض حديثه عن خلق الكون، لا لكي يهزم البروفيسور زودهوف، بل ليقول لك: ثمة علم مهم اسمه الفيزياء، من الأفضل أن تكتشف الطريق إليه.

لكنا، بطريقة مدمرة للإيمان، صفقنا عندما اكتشفنا أن الله يعرف بعض المسائل العلمية. تماماً كما يفعل بدو جنوب الصحراء الأفريقية عندما يتقن الغلام أول عملية حساب، أو يصطاد أول تمساح.

الإعجاز الأهم في القرآن هو الدعوة إلى الاتقان، ولا توجد حاجة لإعجاز آخر.

نهارك سعيد.

م. غ.

الثلاثاء، 8 أكتوبر 2013

جائزة نوبل في أرقام



جائزة نوبل في أرقام
كم مرة تم منح جائزة نوبل لمتوفٍ؟ أي من الباحثين تم منعهم من نيل الجائزة؟ باحثو أي دولة حققوا الرقم القياسي في الحصول على الجائزة؟ وأي من الباحثين نال الجائزة أكثر من مرة؟ نظرة على تاريخ جائزة نوبل الذي يمتد لـ 112 عاما.

ألفريد نوبل منح ثروته لمؤسسته التي تمنح جائزة باسمه تعتبر الأرفع في ست مجالات

حين أوصى ألفرد نوبل بثروته لإحدى المؤسسات، أصيب ورثته بالذهول فاعترضوا على الوصية ونقضوها لدى القضاء. واستمر النزاع خمسة أعوام، إذ منحت أول جائزة عام 1901 أي بعد خمس سنوات من وفاة نوبل.

تمنح جائزة نوبل للأحياء فقط، لكن داغ همرشولد الحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 1961 واريك آكسيل كارلفيلدت الذي حصل على جائزة نوبل للآداب عام 1931 تم تكريمهمها ومنحهما الجائزة رغم موتهما، لأنهما توفيا في الفترة ما بين ترشيحهما ومنحهما الجائزة. عام 1974 لم يعد يسمح بذلك واقتصار الجائزة على الأحياء فقط. لكن عام 2011 منحت جائزة الطب لميت، إذ لم تكن اللجنة المشرفة على الجائزة تعرف أن رالف شتاينمان قد توفي قبل ثلاثة ايام من منحه الجائزة. وبالتالي استلم ورثة شتاينمان الجائزة كحالة استثنائية.

الحصول على الجائزة مرتين

حصل أربعة باحثين على جائزة نول مرتين، إذ نال عالم الفيزياء الأمريكي جون باردين عامي 1956 و 1972. كذلك نال الجائزة مرتين عالم الكيمياء الحيوية البريطاني فريدريك سانغر عامي 1972 و 1980.

أما الجمع بين جائزتي نوبل في مجالين مختلفين، فكان من نصيب عالم الكيمياء الأمريكي لينوس باولينغ، الذي حصل على جائزة الكيمياء عام 1954 وجائزة السلام عام 1962 لمناهضته تجارب الأسلحة النووية.

بين النساء حصلت الفرنسية ماري كوري، عام 1903 على جائزة الفيزياء لأبحاثها في مجال النشاط الإشعاعي وعام 1911 على جائزة الكيمياء لاكتشافها العناصر الكيميائة للولونيوم والراديوم.

أما مجموع عدد النساء اللواتي حصلن على الجائزة منذ عام 1901 وحتى عام 2012 فبلغ 44 إمرأة، لكن فقط 16 إمرأة حصلن على الجائزة في المجالات العلمية الثلاث: عشرة في الطب وأربع في الفيزياء وواثنتان في الكيمياء.
رفض جائزة نوبل

اثنان رفضا استلام جائزة نوبل بعد منحهما إياها، وهما الفيتنامي لي دوك تو، الذي رفض استلام جائزة نوبل للسلام بسبب الحرب والأوضاع في بلاده آنذاك، في حين رفض الكاتب والفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر الجائزة لأنه كان يرفض أي تكريم رسمي.

أما الباحثون الألمان فكانوا يمنعنون من استلام الجائزة اثناء حكم هتلر في الحقبة النازية، إذ حرم ريشارد كون من جائزة الكيمياء عام 1938 وأدولف بوتنانت من نفس الجائزة في العام التالي، في حين منع غيرهارد دوماغ من استلام جائزة نوبل للطب عام 1939. لكن العلماء الألمان الثلاثة استلموا جوائزهم بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، لكن فقط الشهادة والميدالية دون المكافأة المالية.

علماء أي دولة الأكثر حصولا على الجائزة؟

أغلب جوائز نوبل في المجالات العلمية الثلاث: الطب والفيزياء والكيمياء، حصل عليها علماء أمريكيون، إذ بلغت نسبتهم 43 بالمائة. يليهم العلماء الألمان وفي المركز الثالث البريطانيون يليهم الفرنسيون.

وأكثر الحاصلين على الجائزة هم من مواليد الفترة ما بين 28 شباط / فبراير و21 أيار / مايو.

أما متوسط أعمار الحاملين لجائزة نوبل في المجالات الست: الطب والفيرياء والكيمياء والسلام والاقتصاد والآداب، فيبلغ 59 عاما. أما الاسترالي – البريطاني لورانس براغ الذي حصل على جائزة نوبل للفيزياء عام 1915 فيعتبر الأصغر عمراً بين حاملي الجائزة لم يتجاوز الخامسة والعشرين حين تم تكريمه. في حين يعتبر الفيزيائي الأمريكي رايموند ديفيس الذي حصل على الجائزة عام 2002 في الثامنة والثمانين الأكبر بين الحاملين للجائزة في المجالات العلمية الثلاث. أما عالما الاقتصاد ليونيد هوروفيتش ولويد شابلي، فحصلا على الجائزة وعمرهما على التوالي تسعين وثمانين عاما.