‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقنيات وابتكارات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقنيات وابتكارات. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

الانفجار العظيم..... محاكاة الخيال للنشأة والتكوين


         
الانفجار العظيم.....  محاكاة الخيال للنشأة والتكوين
                         


الانفجار العظيم عودة للوراء وغوص في  اللانهاية  من بداية نشوء الكون وهو محاولة للملمة  المعرفة العلمية المحدودة  للإنسان لبداية الخلق وتكون مادته في ظل عصر متوهج بالعلوم و التكنولوجيا إذ كيف نخطط للمستقبل ونستعد له دون أن نرجع لحظة للوراء  ونستوعب  البداية .
تجربة الانفجار العظيم للكون تأتي في إطار خيال العلماء لإثبات نظرياتهم الكونية في فيزياء  المجسمات , وتكوينات الكون الذي مازال  غامضا ومحيرا للعلماء ,مما جعلهم  مختلفين  في طرق تفسير نشوء الكون وتكويناته التي بدأت منذ ما يقارب 13.7مليار عام  حسب تقديراتهم لذلك مالوا  إلي إجراء التجارب التي تثبت افتراضاتهم المختلفة .
 
فتجربة الانفجار العظيم التي أجرها في 30 مارس 2010 م من قبل باحثون اوربيون في المنظمة الأوربية للأبحاث النووية "سيرن" قرب جنيف بسويسرا من اكبر التجارب التي استطاع العلماء القيام بها حتى الآن .
ويعد مسرع مصادم الهدرونات الكبير أضخم آلة للأبحاث في العالم وقد استمر بناؤه ربع قرن من الزمن بتكلفة تقدر بنحو (9.4 مليار دولار).

حققت التجربة نجاحا كبيرا بعد فشلها في سبتمبر/أيلول 2008م بسبب خلل تقني عندما حاول العلماء القيام بمحاكاة للانفجار العظيم في النفق ذي المسار الدائري الذي يبلغ طوله 27 كيلومتراً، والذي صمم لهذا الغرض, وبعد تسعة أيام فقط من افتتاحه تكسرت الكتل المغناطيسية الضخمة التي يبلغ وزنها عدة أطنان، والتي كانت تعمل على تحديد مسار حزم البروتونات المنطلقة بسرعة تقترب من سرعة الضوء والمنطقة الدائرية محاكاة لاعتقاد العلماء بان المادة أخذت الشكل الدائري عند تكونها  وهو ما يجعل  الجسيمات تأخذ مسارا دائريا محددا لا تتجاوزه . 
واستمرت الإصلاحات نحو عام ونصف العام، لكن هذا العمل الشاق قد أتى ثماره أخيرا ، كما يؤكد عالم الفيزياء السويسري غونتر ديسرتوري قائلاً "هدفنا الآن على مر الشهور والأعوام هو أن نسجل ملايين ومليارات من تلك التصادمات, عن أكثرها جذباً للانتباه".
و لاحظ العلماء على شاشة مراقبة  كبيرة أمامهم عند انطلاق التجربة أن التجربة قد نجحت وأن البروتونات الشديدة السرعة قد اصطدمت بعضها ببعض بكم طاقة هائل، يصل إلى 3.5 ترليون إلكترون فولت، مصدرة شرارة شديدة الصغر لكنها أيضاً شديدة الكثافة، أي أنها تمثل نوعا من الانفجار الكبير، ولكن على مستوى شديد الصغر.
 وقال أوليفر بوخمولر، أحد العلماء الرئيسيين في المشروع "إننا في غاية السعادة، لقد قضينا وقتاً طويلاً في التحضير لهذه التجربة، والآن نجح هذا التصادم لأول مرة، وتمكنا من رؤيته، إنه أمر رائع".


التجربة العملاقة

وجرت التجربة  على شكل إطلاق أشعة خاصة في اتجاهين متقابلين لإحداث انفجار مماثل للانفجار العظيم في ذلك النفق على عمق حوالي 100 متر تحت الأرض وهو مفرغ تمامًا من الهواء لتسهل فيه حركة الجسيمات وهو مصصم خصيصا لتصادم بروتونات الذرة وجزيئاتها .
وينتج عن هذا كله 600 مليون تصادم بين الجزيئات في الثانية الواحدة، ويؤدي كل واحد من هذه التصادمات إلى انشطار آلاف الأجزاء من الجزيئات، التي يتم تسجيلها ورصدها تمهيدا للتعرف الي كيفية تحول الطاقة إلي كتلة واكتشاف الآلية التي يتم بها اكتساب الأجسام لكتلها.

وتحكي التجربة الدائرية طريقة التكوين اللولبي لالتفاف المادة وتصادمها عند نشوء الكون .
وحسب مركز سيرن فإن هذا المسرع هو أضخم آلة شيدها الإنسان على الإطلاق. 
وتبلغ درجة الحرارة داخل المسرع سالب (-271.3)درجة مئوية أي أقل بقليل من درجة الحرارة في الكون الخارجي، الذي تبلغ درجة الحرارة فيه سالب(- 270.4 ) درجة مئوية. 
وفي الوقت نفسه ستصبح درجة الحرارة عند انفجار الذرات  داخل المسرع أكبر مائة ألف مرة منها في مركز الشمس. كما سيجبر مجال مغنطيسي أقوى مائة ألف مرة من المجال المغنطيسي للأرض الجزيئات على الانتظام في مدارها.

وستحتاج التجربة إلى 120 ميجاوات من التيار الكهربائي وهي الكمية نفسها التي تحتاج اليها مدينة مثل جنيف، التي يقارب عدد سكانها 160 ألف نسمة. ومن المنتظر أن يتم التصادم بين بروتونات الذرة بسرعة الضوء تقريبا وأن تقطع 54211 دورة في الثانية في هذه الاسطوانة العملاقة تحت الأرض وستقطع مسافة 299780 كيلومتر في الثانية.
اختيار البروتونات

لماذا تم اختيار البروتونات بالذات لإجراء التجارب عليها في تجربة محاكاة الانفجار العظيم للكون ؟
يقول د محمد باسل الطائي أستاذ الفيزياء الكونية بجامعة اليرموك الأردن انه تم اختيار البروتونات للأسباب الثلاثة التالية :-
1:-  لان البروتونات هي أكثر الجسيمات توفرًا في الكون فهي نوى ذرات الهيدروجين الخفيف.
2:-  البروتونات هي أثقل الجسيمات المشحونة المستقرة.
3:-  شحنة البروتونات تمكننا من تسريعها بالمجالات الكهربائية وتوجيهها بالاتجاه
المطلوب بدقة عالية باستخدام المجالات المغناطيسية بقيم مناسبة.

القتامه السوداء والكون المظلم

وتجرى التجار العلمية في المختبر عن طريق أجهزة حاسوبية متطورة وكاميرات خاصة ومجسات تعمل على مراقبة لحظات التصادم وأي نتجةأخرى قد تحدث أو تتكون بين جزئيات مادية قد تعمل على إماطة اللثام عن كيفية تحول المادة إلي كتلة بعدما كانت عبارة عن كرة من النار في الانفجار العظيم 
وهو ما سيساعد على التعرف الي المادة المعتمة أو غير المرئية التي يكتظ بها الفضاء على شكل كون مظلم , والتي تعمل كنوع من المواد اللاصقة التي تحافظ على المسافات بين المجرات .
وتأتي التجربة امتداد لأراء الفيزيائي الشهير "ستيفن هوكنج" عن نظريته الخاصة  بالثقوب السوداء.
وفي الإطار نفسه ، من المنتظر أن يساعد هذا المصادم على تعقب أسرار "جزئيات هيغز"(نظرية عالم الفيزياء البريطاني بيتر هيغز التي تفيد بان الكون يتغلغل فيه نوع من المادة الهلامية التي تكبح الجزيئات بشكل يتفاوت مع تفاوت صفات هذه الجزيئات مما يمنحها الكتلة) 
من المفترض أن تكون هذه الجزئيات هي المسؤولة عن تكون المادة، إذ إنها  تعمل على التحام المكونات الأولية للمادة مما يعطيها تماسكها وكتلتها. 
لكن ليس من المنتظر أن يتم اكتشاف سر هذه الجزئيات سريعا. فبعد الحادث الذي وقع أثناء التجارب في سبتمبر/أيلول 2008، أصبح رولف هوير وفريق الباحثين العامل معه أكثر حرصاً. وهو يقول في هذا الإطار "نحن نسير الآن خطوة فخطوة، ونستخدم فقط نصف كمية الطاقة". فالمصادم، لا يعمل الآن بكل طاقته الممكنة، خوفاً من تكرار الحادث. ومن المنتظر أن يتم إيقافه تماماً في عام 2012 للصيانة ولتغيير بعض مكوناته، وبعدها، ستعمل "آلة الانفجار العظيم" بكامل قوتها". 
لاشك ان التجربة التي اجريت في مركز (سيرن) الأوربي  تعد فتحا علميا جديدا يستشرف ملامح المستقبل في صورة تبدو منطقية كمحاولة لفهم غموض الكون ,لكن هذه التجارب وامثالها قد تنقلب وبالا على البشرية إذا لم نحسن الاستفادة منها وتوجيهها بما يخدم مصلحة البشرية وتطورها .



الثلاثاء، 9 فبراير 2010

الليزر.. معجزة علمية في كل ما حولك


الليزر.. معجزة علمية في كل ما حولك
نسيبة داود

أشعة الليزر
تحتفل الأوساط العلمية هذا العام بمرور 50 عاما على اختراع الليزر الذي يوصف بأنه أحد أعظم اختراعات القرن العشرين. ورغم أن علماء الفيزياء لم يتمكنوا من استثمار هذه المعجزة العلمية إبان ظهور تقنية الليزر لأول مرة عام 1960 -حتى أن البعض أطلق عليه "الحل الذي يبحث عن مشكلة"- فإنه بعد نصف قرن من الزمان بات بالمعنى الحرفي للكلمة "الحل الأسرع والأنظف" لغالبية المشاكل، فضلا عن كونه أيسر وآمن الحلول.

ولا تكاد تخلو مؤسسة أو بيت من استخدام الليزر بدءا من الأجهزة الإلكترونية ومرورا بالألياف الضوئية وحتى ألعاب الأطفال وأضواء الاحتفالات، كما لا يكاد يستغني أي مجال من مجالات العمل، الهندسية والزراعية والصناعية والطبية والتعليمية وحتى الترفيهية، عن استخدام الليزر. فنراه في غرف الجراحة وقاعات الدراسة (طابعات الليزر، أجهزة العرض، أقلام الإشارة الضوئية) وخطوط الإنتاج في المصانع وفي الخدع السينيمائية، وحتى في أصغر المتاجر التي تستخدم تقنيات المسح الضوئي الرقمية المعروفة باسم "باركود".

كل هذا جعل الأكاديمية الأمريكية للهندسة تختار توليفة "الليزر والألياف البصرية" كواحدة من بين "أهم 20 تطورا هندسيا في القرن العشرين"، باعتبارها السبب الرئيسي في ثورة الاتصالات.

شعاع مايمان

أطلق عالم الفيزياء الشهير "ثيودور مايمان" أول شعاع ليزر عام 1960 في "معمل أبحاث هيوز" بولاية كاليفورنيا الأمريكية، عندما سلط ضوءًا ساطعًا من مصباح مومض باتجاه قضيب من الياقوت الأحمر مغطى بطبقة من الفضة. وبذلك أنتج مايمان الليزر (LASER) وهو اختصار لمصطلح (Light Amplification by Stimulated Emission of Radiation) أي "تضخيم الضوء بانبعاث الإشعاع المستحث".

وارتبط اسم "مايمان" (1927-2007) بالليزر الأحمر أو ليزر الياقوت (Ruby laser) الذي لم يكن معروفا حتى ذلك الوقت رغم محاولات سابقة لبعض العلماء لإنتاج الليزر. ومن بين تلك المحاولات كانت الدراسة النظرية التي قدمها العالمان "تشارلز تاونز" و"آرت تشاولو"، وهي اقتراح نظري حول إطلاق شعاع ميزر (MASER) –تضخيم موجات الميكروويف بانبعاث الإشعاع المستحث- بنفس الطريقة التي نجح بها مايمان مستخدما الضوء بدلا من موجات الميكروويف.

لكن الليزر الذي أطلقه "مايمان" كان له عدة صفات لم تذكرها دراسة "تاونز" و"تشاولو" أولها أن مايمان استخدم في تحفيز قضيب الياقوت نبضات ضوئية تبلغ فترة كل ومضة منها بضعة أعشار الثانية الواحدة.

لم يستخدم "مايمان" موجات ضوئية متصلة ولذلك فإن مقدارًا كبيرًا من الطاقة أطلق في وقت قصير جدا، وهو ما منح الشعاع قوة أكبر بكثير مما أُنتج في محاولات سابقة.

يعمل الليزر عن طريق تزويد الذرات أو الجزيئات بطاقة إضافية، فتصبح أعداد الجزيئات ذات الطاقة العالية أكثر من تلك ذات الطاقة المنخفضة، وعند حدوث ذلك، فإن الأمواج الضوئية التي تمر خلال قضيب الياقوت الأحمر ينتج عنها كم كبير من الإشعاع المستمد من الجزيئات ذات الطاقة العالية، وهذا الكم يكون أكبر مما تفقده تلك الموجات بامتصاصها لدى الجزيئات ذات الطاقة المنخفضة.

والميزة الثانية لليزر مايمان هي ما أذهلت علماء الفيزياء حقا؛ فقد استطاع تفريغ الجزيئات ذات الطاقة المنخفضة من قضيب الياقوت المستخدم في التجربة، ما أدى إلى حدوث مقدار كبير من الانبعاث المستحث، ساعد على ظهور شعاع الليزر.

قبل مايمان

يعود تاريخ البحث عن الليزر إلى ما قبل مايمان بزمن طويل؛ ففي عام 1917 وضع "ألبرت آينشتين" القواعد النظرية الأساسية لليزر والميزر في دراسته التي عنونها: "حول نظرية الكم للإشعاع"، حيث أعاد النظر في قانون ماكس بلانك للإشعاع، المبني على مفهوم معامل احتمال الامتصاص (معاملات آينشتين) والانبعاث الفوري والانبعاث المستحث للإشعاع الكهرومغناطيسي.

وفي 1928 أكد رودلف لادنبرج وجود ظاهرة الانبعاث المستحث، كما تنبأ فالنتين فابريكانت في عام 1939 باستخدام الانبعاث المستحث لتضخيم الموجات القصيرة، وفي عام 1947 عثر "ويليس لامب" و"آر سي رذرفورد" على ما بدا أنه انبعاث مستحث في أطياف الهيدروجين، وهو ما اعتبر أول ظهور للانبعاث المستحث.

وفي 1950، عرض "ألفريد كاسلر" طريقة الضخ الضوئي التي تم تأكيدها بالتجارب العملية بعد ذلك بعامين.

وفي مايو 1960، شرح "مايمان" أول أداء لليزر في مقال نشره بصحيفة "نيتشر" العلمية، وقدم للعالم تقنية أضحت تستخدم بشكل رئيسي في تخزين المعلومات عبر أجهزة حفظ ضوئية مثل مشغل الأقراص المدمجة (CD, DVD)، إلى جانب استخدامها في ألياف الاتصال الضوئية والأجهزة التي تعمل بهذه التقنية مثل الباركود وطابعات الليزر وأقلام الإشارة بالليزر.

استخدامات مذهلة لليزر

ولشعاع الليزر سمة أساسية هو أن طيف الضوء المنبعث منه يكون له نطاق تردد ضيق جدا ومحدد، وهذا يجعل شعاع الليزر ممتدا إلى مسافة طويلة دون أن يتسع طيفه.

وأحد أهم استخدامات الليزر بعد سنوات من اكتشافه كان في قياس بُعد القمر عن الأرض، وحدث ذلك عام 1969 عندما تم إرسال شعاع ضوئي للقمر حيث استقبلته عاكسات كبيرة كانت مثبتة على سطح القمر بواسطة رواد فضاء في برنامج أبوللو الأمريكي.. قامت هذه العاكسات بإرجاع الشعاع إلى الأرض، وتم قياس الفترة التي استغرقها الشعاع ذهابا وإيابا، ومن خلالها عُرف بعد القمر عن الأرض.

وفي وقت لاحق تم إرسال شعاع ليزر روبي واستقباله عن طريق تيليسكوب لقياس المسافة من القمر إلى الأرض بهامش خطأ يبلغ 3 سنتيمترات فقط. واعتبرت هذه من أهم استخدامات الليزر قصير النبضات.

وكما يقول "تاونز" في مقال له بدورية "جامعة شيكاغو" الأمريكية: كان الليزر إبان اكتشافه بالفعل "حلا يبحث عن مشكلة"، فلم يكن عند العلماء فكرة عن كيفية توظيفه لخدمة البشرية. "لكن بالجمع بين علمي البصريات والإلكترونيات، فتح الليزر مجالات متسعة جديدة من العلوم والتكنولوجيا. وظهر بعد ذلك بوقت قصير العديد من أنواع الليزر، كما عُرف الكثير من تطبيقاته".

ليزر من كل شيء!

ففي معمل أبحاث "آي بي إم" في نيويورك، استطاع "بيتر سوروكين" و"ميرك ستيفنسون" خلال عام 1960 أيضا إطلاق شعاعي ليزر بتقنية مشابهة للتي استخدمها "مايمان"، غير أنهما استخدما قضيبا من فلوريد الكالسيوم بدلا من الياقوت. وبعد ذلك، في عام 1960 أيضا، استطاع "علي جوان" و"ويليام بينيت" و"دونالد هيريوت" إنتاج نوع متميز من الليزر مستخدمين مادة "هيليوم نيون"، فنتج عنها إشعاع مستمر ذو تردد عالي النقاء ونطاق طيفي ضيق جدا.

وتلا ذلك اكتشاف ليزر أشباه الموصلات، الذي أنتجه "روبرت هول" عام 1962 في معامل "جنرال إليكتريك" في نيويورك. وأصبح هذا النوع من الليزر هو الأشهر والأقل كلفة، وبات يدخل تقريبا في كل الاستخدامات اليومية إلى الآن؛ مثل أجهزة المسح الرقمي (الباركود)، والألياف الضوئية المستخدمة في أجهزة الاتصال، وأقلام الليزر.

وأدخل العلماء كل ما استطاعوا من مواد لإنتاج الليزر، حتى أن عالم الفيزياء "تشاولو" أنتج على سبيل المزاح ليزر "مأكول" من الجلاتين المنكّه (لكنه لا يؤكل بالفعل بسبب الصبغة التي استخدمت لتلوينها)، إلى جانب الليزر "المشروب" الذي استخدم فيه خليطا من المشروبات الكحولية.

كما عثر العلماء على ليزر طبيعي في أجسام فلكية، فعلى سبيل المثال يعمل ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي لكوكبي المريخ والزهرة على تضخيم الأشعة تحت الحمراء، المستحثة من أشعة الشمس، والإشعاع المكثف القادم من النجوم يحفز عمل الليزر في ذرات الهيدروجين الموجود في السحب الغازية العملاقة المحيطة بالكوكب.

أما اليوم، فقد تطور إنتاج الليزر بشكل كبير، حيث بات يحقق أعلى كثافة للطاقة من أي وقت مضى، وأكثر دقة في قياس المسافات، وأكثر الوسائل حساسية ودقة في التقاط الأجسام متناهية الصغر ونقلها، مثل الكائنات الدقيقة، كما تم الوصول لأقل درجة حرارة على الإطلاق باستخدام الليزر، واخترعت أنواع جديدة من الإلكترونيات والأجهزة البصرية، وافتتح العديد من الصناعات التي تقدر بمليارات الدولارات.

كما بات الليزر يستخدم في جميع مجالات البحث العلمي، وهناك على الأقل عشرة علماء ممن حازوا جائزة نوبل، لم يكونوا ليحققوا إنجازاتهم لولا استخدام الليزر.

تطبيقات طبية

وفي عام 1999 حاز العالم المصري أحمد زويل جائزة نوبل في الكيمياء لابتكاره نظام تصوير فائق السرعة يعمل باستخدام الليزر وله القدرة على رصد حركة الجزيئات عند نشوئها وعند التحام بعضها ببعض، ووضع زويل وحدة زمنية تلتقط فيها الصورة وهي "الفمتوثانية" وتساوي جزءًا من مليون مليار جزء من الثانية (10 to the power 15).

هذا التقويم الزمني الجديد (الفمتوثانية) كان له تأثير غاية في الأهمية على البحث العلمي، ويقول زويل في كتابه "عصر العلم": إن هذا التقويم "فتح أبواب عالم المادة وديناميكيتها على مصراعيه، فكما نرى الكواكب تدور بالتقويم الشمس نرى الذرات تدور بتقويم الفمتوثانية".

وساعدت تلك التقنية في التعرف على الكثير من الأمراض بسرعة فائقة، إلى جانب تطويرها لتستخدم في علاج بعض الأمراض وإجراء بعض الجراحات في عدد قليل من "الفيمتوثانية"، وهو ما يجعل المريض لا يدرك الشعور بالألم خلال هذا الوقت المتناهي القصر.

ومن أشهر التطبيقات الطبية للليزر جراحات تصحيح الإبصار المعروفة باسم الليزك. حيث تعمل أشعة الليزر على تعديل شكل القرنية باستخدام أداة دقيقة تسمى "الميكروكيراتوم". ويستعمل الإكزايمر ليزر لإزالة جزء من النسيج الداخلي للقرنية (يتم تقديره حسب نوع ودرجة عيب الإبصار). وتتم هذه العملية دون الحاجة لأي غرز جراحية.

ويرتبط الليزر في أذهان كثير من النساء بجراحات التجميل خاصة ما يتعلق بعمليات إزالة الشعر، وشفط الدهون، وتتم عملية شفط الدهون بالليزر عن طريق إدخال مسبار دقيق ذي ألياف تطلق الليزر منخفض الطاقة إلى الدهون المستهدفة، وتعمل الطاقة التي يطلقها الليزر على تحطيم الخلايا الدهنية، ومن ثم يتم شفطها. وليس لهذه الأشعة أي تأثير على الأنسجة المجاورة، والمذهل أن هذه الجراحة لا تستغرق أكثر من ساعة ويمكن إجراؤها باستخدام مخدر موضعي فقط، ويعتبر شفط الدهن بالليزر جراحة آمنة جدا ولا تنطوي على مخاطر تذكر مقارنة بعملية شفط الدهن التقليدية، وتستغرق فترة النقاهة نحو يوم أو يومين!.

ولليزر أيضا باع طويل في جراحات الفك والأسنان، فيستخدم في عمليات تبييض الأسنان وفي المعالجات اللبّيّة، مثل سد ثقوب جذور الأسنان مهما كانت متناهية الصغر، كما يستخدم في علاج أنسجة اللثة والأنسجة الداعمة، ويفيد في قياس حركة السن في مراحلها المبكرة، وفي التحليل الطيفي للعناصر اللاعضوية للقلح فوق اللثوي وتحته.

ويفيد استعمال شعاع الليزر اللين في حالات تهتك الأنسجة والقرحات الفموية واللسانية الناجمة عن الرضوض والقرحات القلاعية.

وفي جراحات الفم يستخدم ليزر ثاني أكسيد الكربون بشكل كبير، حيث ينجم عن الحرارة المرافقة لطاقته التي ترتفع فجأة ولأمد قصير تدمير الخلايا غير المرغوبة وما تحويه من جراثيم، وتمتص الأنسجة الرخوة ذات المحتوى المائي المرتفع طاقة شعاع الليزر بشكل جيد، أما النسج المجاورة للنسيج المستهدف علاجه فامتصاصها لأشعة الليزر يكون في أضيق الحدود.

وفي جراحات الليزر تلك، ينعدم النزف الدموي أو يكون في حدوده الدنيا، ولا تحدث التهابات في الأنسجة المجاورة للنسيج المستهدف، كما تتناقص احتمالات التلوث مقارنة بالجراحات التقليدية، ولا تترك الجراحة ندبات واضحة كالتي تلي الجراحات التقليدية.

وبالإضافة إلى ذلك، يتم تعقيم الأجهزة الطبية المستخدمة في تلك الجراحات عن طريق الليزر أيضا.

تطبيقات أخرى

أما الاستخدامات التكنولوجية والإلكترونية لليزر فلا حدود لها، فيكاد لا يخلو جهاز إلكتروني من استخدام الليزر، كما لا يخلو مصنع أو متجر أو منزل من جهاز يعمل بالليزر، وحتى في الشارع والأماكن العامة فتجد الجميع يستخدم أجهزة هواتف خلوية يستخدم فيها الليزر وبخاصة في تقنية البلوتوث.

- لكن أغرب وأحدث ما يمكن أن تراه في عالم الليزر هو (Bluetooth Laser Keyboard) أو لوحة مفاتيح الليزر التي تعمل من خلال البلوتوث.

- هذه الأداة الصغيرة تعرض صورة ضوئية افتراضية للوحة المفاتيح على أي سطح أملس يقابلها، ثم بإمكانك أن تضغط على المفاتيح الافتراضية بأصابعك، والأجمل أنها تصدر صوت نقرات تقنعك بأنك تكتب على لوحة مفاتيح حقيقية!.

- يمكنك استخدام هذه الأداة وأنت تكتب بريدا إلكترونيا لترسله عبر هاتفك الخلوي، دون الحاجة إلى معاناة كتابة نص طويل بالضغط على مفاتيح الجوال الضئيلة، كما أن ترتيب الأحرف على اللوحة مطابق لترتيبها على لوحة المفاتيح الحقيقية، وهذه الأداة الرائعة يمكنك حملها معك في أي مكان إلى جانب هاتفك الخلوي، فحجمها لا يتجاوز حجم مشط أعواد الثقاب!.

وتباع هذه الأداة عبر الإنترنت بسعر لا يتجاوز 150 دولارا أمريكيا ويبلغ حجمها 24*34*90 ملليمترا.

الخميس، 7 يناير 2010

البنزين ومخاطره على صحة الإنسان


البنزين ومخاطره على صحة الإنسان

بقلم: عادل الدغبشي - اليمن

يتعرض الإنسان في حياته اليومية لعدد كبير من المواد الكيميائية التي تدخل إلى جسمه سواء عن طريق طعامه أو شرابه أو تنفسه أو عن طريق ملامسته لتلك المواد.

ويعد البنزين ( الجازولين ) من احد أهم المواد الكيميائية الواسعة الانتشار والتي يمكن أن يتعرض الإنسان لها في حياته اليومية، سواء عن استنشاق أبخرتها بشكل مباشر، أو بشكل غير مباشر من خلال المصادر التي تحتوي على كميات عالية من البنزين، كما يحصل داخل المنازل عند التدخين أو استخدام الصمغ الصناعي في تثبيت السجاد أو من طبقة الأثاث اللامعة أو من المذيبات الصناعية، وحتى في مواقف السيارات أو الأماكن ذات الكثافة العالية من أبخرة عوادم السيارات أو المصانع القريبة.

لذا هل ندرك ما معنى أننا نستنشق البنزين يوما، وما هي المخاطر الصحية المترتبة على ذلك؟

مستشار الأمان والسلامة المهنية، الدكتور عبد الصمد الحكيمي، يؤكد "أن البنزين يتسرب إلينا من كل هذه البوابات ليأخذ طريقه إلى الدم، ومنه يسري إلى أنحاء الجسم لتختزن كميات منه في نخاع العظم وفي الأنسجة الشحمية".

ففي ورقة العمل التي قدمها خلال "المؤتمر العلمي الأول حول إصابات العمل"، الذي نظمه مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا مؤخرا، قال الحكيمي: "إن البنزين يدخل الجسم إما عبر استنشاق الهواء الملوث ومن ثم إلى الرئة، وإما إلى الجهاز الهضمي عبر شرب الماء الملوث، وإما عبر الجلد حينما يلامس المواد المحتوية على البنزين". ويرى الحكيمي، أن المشكلة تأتي حينما تتحلل مركبات البنزين في الجسم، خاصة في الكبد ونخاع العظم لتنتج عنها مواد ضارة أخرى، تبقى في الجسم مدة قصيرة أي حوالي يومين ليتم بعد هذا إخراجها مع البول". ويتابع:" لو نظرنا إلى الأمر بشكل أدق نجد أن أهم مصادر تعرض الفرد العادي في الدول الغربية كالولايات المتحدة للبنزين هي تدخين سجائر التبغ، إذْ تمثل نسبة 50 بالمائة منها، أما عوادم السيارات ومن المصانع فتمثل 20 بالمائة فقط. والكمية التي تدخل الجسم لدى من يُدخن 32 سيجارة يومياً هي حوالي 1.8 ملغم، أي عشرة أضعاف ما يتعرض له الشخص غير المدخن والذي يعيش في نفس البيئة".

أضرار كبيرة:

هناك عوامل تحدد مدى احتمال تعرض المرء لآثار البنزين الصحية بعد دخوله الجسم، لعل أهمها – بحسب الحكيمي- هي الكمية المتناولة وطول مدة التعرض له، فكلما طالت مدة التعرض ظهرت الآثار الصحية الضارة وإن كانت الكمية ضئيلة نسبياً، وكلما ارتفعت كمية البنزين في الهواء المستنشق ـ أي حوالي 10,000 إلى 20,000 (PPM) ولو لوقت قصير لا يتجاوز الخمس أو العشر دقائق فإن الآثار قد تصل إلى حد الوفاة.

كما أن التعرض المفاجئ لكميات أقل ـ أي حوالي 700 إلى 3000 (PPM) قد يؤدي إلى الدوخة وتسارع نبضات القلب والتشويش الذهني والنعاس وربما فقدان الوعي. كما أن تناول مأكولات أو مشروبات ملوثة قد يسبب قيئاً أو حرقةً في المعدة إضافة إلى الأعراض المتقدمة على الدماغ والوعي، كما أن وقوع البنزين على الجلد يسبب احمراراً وتسلخا جلديا، وأما على العين فقد يسبب تلفاً في القرنية وأجزاء العين الخارجية الأخرى.

فالبنزين أحد أبرز الهيدروكربونات العطرية المكونة للغازولين التي تؤثر على صحة الإنسان، و ينتج عن الغازات المنبعثة من عوادم السيارات والأبخرة في محطات الوقود، أو ما يتسرب من خزانات الوقود، وكذلك دخان السجائر. كما يستخدم البنزين كمادة مذيبة في العديد من الصناعات مثل صناعة البلاستيك والنايلون واللواصق والغراء والألياف الصناعية والمواد المُلمعة والأصباغ والمبيدات الحشرية والمذيبات الصناعية وحتى الأدوية. أما المصادر الطبيعية للبنزين فهي الغازات المتصاعدة في أبخرة البراكين وفي حرائق الغابات. وأكثر الناس تعرضاً له، العاملون في الشحن وإصلاح السيارات وصناعة الأحذية وتكرير وتصدير النفط.

كما أن للرصاص الموجود في البنزين، تأثيرات سلبية كبيرة وخطيرة جداً أهمها فقر الدم، التهاب مزمن للكلى قد ينتج عنه فشل كلوي، صعوبة في التخلص من حمض البوليك والإصابة بالنقرس، التهاب في الكبد قد يتطور إلى تليف كبدي ودوالي في المريء، ثم ارتفاع في حموضة المعدة والاثنى عشر، وقد تنتهي بغيبوبة كبدية؛ كما يؤثر الرصاص على المخ والجهاز العصبي المركزي والجهاز العصبي المحيطي، فيظهر شعور بالإرهاق والخمول وتوتر زائد والتهاب في الأعصاب. أما بالنسبة للرئتين فإن الرصاص يحدث تهيجا في أغشية الشعب الهوائية فتحدث حالات ربو ونزلات شعبية، وأحياناً يحدث تليف للقلب.

بالإضافة إلى أن للرصاص تأثيرا كبيرا على الأطفال والحوامل نظراً لقابليتهم المرتفعة لامتصاصه، وبطء إخراجه والتخلص منه، وحساسية الجهاز العصبي المركزي الشديدة لهذا النوع من التلوث أثناء نمو وتطور الطفل خاصة في السنوات الخمس الأولى من عمره.

وبسبب ترسب الرصاص في المخ وما يحدثه من إعاقة لنمو خلايا المخ وباقي الجهاز العصبي، فقد يظهر على صغار الأطفال نقص في معدلات الذكاء (IQ) مع صعوبة في التركيز قد تصل بهم إلى حالة تخلف عقلي. كذلك فإن النمو العام للطفل يتأثر بذلك، حيث أظهرت الدراسات أن ارتفاع معدلات الرصاص عند الحوامل أدى إلى نقص أوزان أجنتهن، وقد ينتج عنه ولادة أطفال متخلفين عقلياً أو مشوهين.

إضافة صورة

التدابير اللازمة:

ويرى الأطباء أن من التدابير التي يجب علينا أتباعها لتلافي الإصابة بالتسمم والتلوث، الناجمة عن استنشاق البنزين، تقليل التلوث البيئي الهوائي مهمة عامة ومسؤولية جماعية تشترك فيها الدولة والمؤسسات والأفراد.

وقد طرحت بعض الجمعيات الطبية المهتمة عددا من الإجراءات المهمة التي تجدر مراعاتها لتقليل تلوث الهواء وتخفيف تأثيره مثل: توعية الناس عن تلوث الهواء ومصادره الأساسية وتأثيره في البيئة والصحة، وإدخال موضوع البيئة ضمن المنهج الدراسي، وتنظيم برامج تدريبية، وتثقيف المجتمع من خلال التلفزيون والنشرات الإعلامية. إلى جانب تقليل الازدحام داخل المدن، وتشجيع استخدام النقل العام. وتحديد السرعة على الطرق. وتشجيع استخدام البنزين الخالي من الرصاص، بالإضافة إلى إجراء فحص دوري للمحركات السيارات.

ونظراً للدور الهام الذي يلعبه الغطاء النباتي عموماً، والأشجار بشكل خاص في تنقية الهواء والتقليل من تأثير ملوثاته، فإنه من الضروري منع قطع الأشجار، وإعادة تشجير المناطق القابلة للزراعة، وإنشاء الحدائق العامة داخل المدن وحول المناطق الصناعية، مما يعود بالتأثير الإيجابي على صحة الإنسان ونشاطه.

عن الوكالة العربية للأخبار العلمية