الجمعة، 11 مارس 2011
ديوكسين في البيض
الجمعة، 25 يونيو 2010
عندما يمرض الطبيب
والأطباء يمرضون مثلما يمرض جميع الناس، وإن كان كثير من الناس والمرضى يبدون دهشتهم عندما يمرض الطبيب،وكأنهم يتصورون أن الطبيب الذي يتمتع بذلك القدر الهائل من المعرفة والخبرة بالأمراض ومسبباتها وطرق الوقاية منها، قادر على الأقل أن يمنعها عن نفسه قبل أن يمنعها عن الآخرين.
وبعض الأطباء بالفعل قد يشملهم هذا الوهم، فيستهينون بالأعراض التي تصيبهم ويتناولون بعض الأدوية، ولا يقوم أحدهم بطلب المعاينة والكشف المعتاد من قبل أحد زملائه،ولكنه يسأل أحياناً أي زميل يجيبه بأي كلام يخطر على البال بدون أخذ الأمر على محمل الجد.
ويعرف الأطباء هذا النوع من المعاينة الطبية غير الجادة “ باستشارة الرواق” نسبة إلى الرواق الذي يفصل بين غرف المرضى حيث يلتقي الأطباء بالصدفة عادة.
كنت مع أحد الزملاء وهو جراح مرموق في سوق القات، حيث التقينا صدفة بأحد الزملاء، وبعد تبادل السلام والتحية، أخذ ذلك الزميل يسأل جراح العظام عن الألم الشديد الذي يعاني منه أسفل الظهر منذ شهر،ويفصل أنواع الأدوية التي استخدمها بدون فائدة والجراح يصغي إليه بحرج شديد، ولا يدري ماذا يقول له.
وأخيراً تدخلت وأنا أضحك،وأقول للزميل:”سمعنا عن” معاينة الرواق” وتحملناها، ولكننا لم نسمع بعد “ بمعاينة سوق القات”! ما رأيك أن تمر عليه في العيادة غداً وتطلب منه أن يعاينك مثلما كل الناس..! وأضفت ضاحكاً لكي أزيل الحرج عن الجميع:” أنا متأكد من أن أخانا هذا طيب .. ولن يتقاضى منك أجور المعاينة!” وضحكنا جميعاً.
< < <
وعندما يمرض أي إنسان فإن أعراض المرض والآلام التي تصيبه ومشاعر الضعف والوهن الجسدية، يصاحبها دائماً طوفان من الهواجس والشكوك ومشاعر الخوف والقلق من المجهول، وتأثير ما قد يحدث على حياته وصحته من الأضرار أو الإعاقة أو العجز حتى يصبح عبئاً ثقيلاً على أسرته، أو أن الموت قد يصبح وشيكاً ونتيجة محتمة لهذا المرض، ويبدأ في القلق على المصير الذي سوف يلقاه أبناؤه وأفراد أسرته إذا ما أدركه الموت.
وهذه المشاعر والانفعالات النفسية التي تحدث لدى جميع المرضى هي ردود فعل طبيعية وعادية لدى كل مريض سواء كان مصاباً بمرض خطير، أو حتى بمرض بسيط من الأمراض السارية، أو بأي مجموعة من الأعراض الجسدية النفسية التي لا تشكل ضرراً على صحة ومستقبل المريض وحياته.
ويتعامل الطبيب مع مثل هذه المشاعر مع كل مريض تحت رعايته ويدرك فعلها وتأثيراتها على نفسيته، وهو يقضي الجزء الأعظم من وقته وجهده، في تخفيف هذه المشاعر والانفعالات وتبديدها، وبث قدر من الهدوء والطمأنينة في نفس المريض تساعده على تجاوز التأثيرات السيئة لهذه المشاعر، وإدخال قدر من الطمأنينة والتفاؤل والأمل يكون عاملاً مساعداً على شفاء المريض.
أما عندما يمرض الطبيب فإن هذه المشاعر والانفعالات النفسية والقلق والمخاوف تصل إلى قمتها، ويبالغ الطبيب في وضع احتمالات حدوث المضاعفات الشائعة منها والنادرة ويتخوف من كل عرض جديد يحدث، ويتشكك في نتائج الفحوصات والتصوير الطبي، ويخاف من الأدوية،ولايفكر فيما يمكن أن يحدثه التأثير الدوائي من نتائج طبية متوقعة، قبل أن يفكر عشرات المرات في المضاعفات الدوائية الممكنة الحدوث حتى النادرة منها، ويقضي أيام المرض والعلاج في حالة من القلق الشديد والمشاعر الهابطة بمعنوياته إلى الحضيض.
أوقفني مرة صديقي طبيب وهو يقول لي:” عندي ألم في الحلق منذ أمس الظهر.. وشعرت بقليل حمى في الليل، فأخذت حبتين سبترين واليوم الصباح أخذت حبة تتراسيكلين.. تقول أكمل به .. وإلا أغير إلى أمبسلين”، وهذه كلها أنواع من المضادات الحيوية المعروفة.
فأخذت أضحك وأنا أقول له” لوجالك مريض يقول لك مثل هذا الكلام ماذا ستفعل معه؟” وضحكنا وهو يقول لي :” فهمت .. فهمت .. بس يا أخي .. المرض يجيب القلق .. ويضيع العقل!!”.
< < <
وعلى الرغم من أن الأطباء منغمسون في المرض والموت، وكل منهم يشاهد في يومه العشرات من المرضى، وبعضهم من المصابين بأمراض خطيرة، ويرون الموت يتربص لهم بالمرصاد، وينهب أعمار وأنفس المرضى أمامهم، ويخطف الصغار والكبار من بين أيديهم خطفاً، وبطريقة قاسية لا ترحم، وقد تبدو أحياناً غير مبررة وغير مفهومة ولا يستطيع أحد منهم أن يجد لها التفسير العلمي أو الطبي المعقول.
ولاينقذ الطبيب من الهواجس والشكوك والقلق ومشاعر الحزن والكآبة وهو يفكر في أسباب موت المرضى أمامه إلا عندما يغلبه عقله ويثوب إلى رشده، ويتذكر أن الموت قدر محتوم وأن لكل أجل كتاباً.
ولكن كل هذه الخبرات والتجارب والمعايشة الدائمة للمرض والموت، والمعرفة العميقة بها وبأحوالها وتقلباتها وأعاجيبها، تتبخر من أذهان الأطباء وعقولهم وتتلاشى كلية، عندما يمرض أحد الأطباء بمرض خطير مثل النوبات القلبية والنزف الدماغي والسرطان، أو عندما تحدث الوفاة لأحد الأطباء، وخاصة للأسباب الفجائية، فإن الحزن والوجوم الشديد والاكتئاب يلقي بأثقاله عليهم،ويخيم مثل ليل بهيم.
إن الحزن الذي يصيبهم،ليس هو الحزن المعتاد الذي يصيب كافة الناس عند وفاة المقربين من الأهل والأصدقاء، ولكنه حزن فائق مصحوب بالكآبة، والوجوم والقلق الشديد والهلع والخوف،وكأن الموت قد أصبح يستهدفهم جميعاً كفئة من بين الناس.
ويثور القلق داخل النفوس عمن سوف يصبح التالي في الدور، وكل منهم يتمنى في قرارات نفسه، ويدعو إلى الله مخلصاً، ألا يكون صاحب الدور التالي على قائمة الوفيات بين الأطباء، إن صح أنه هناك بالفعل قائمة للوفيات ـ وهو أمر بالقطع غير صحيح ـ ولكن هكذا تصبح التصورات والمشاعر والانفعالات والظنون.
وفي جميع هذه المواقف يبدأ الأطباء في مناقشة الوسائل التي تكفل نوعاً من تحقيق الضمان الصحي للأطباء الذين يصابون بالأمراض الخطيرة، سواء من يقترح أن تتم داخل إطار نقابة الأطباء والصيادلة، أو لدى شركات التأمين، أو حتى على نطاق محدود داخل بعض المستشفيات.
ويشمل النقاش كذلك نوعاً من التأمين بعد الوفاة، حيث تتسلم أسرة الطبيب المتوفي مبالغ معينة من المال تساعدهم على تدبير أمورهم بشكل يليق بكرامة الطبيب وكرامة أسرته وأبنائه.
وتستمر النقاشات أياماً وتتعدد الآراء وتتضارب الأفكار، ولا يستقر أحد على رأي محدد، ولايتفق واحد في الرأي مع أي زميل آخر، وغالباً ماتنتهي هذه الأمور بتمرير ورقة لجمع التبرعات من الأطباء والصيادلة لأسرة الزميل المتوفي بمبالغ تقتطع من الراتب ومن كل حسب قدرته أو رغبته، ويعطيهم ذلك نوعاً من الإحساس الزائف بأنهم قد فعلوا كل مايجب عليهم وارتاحت ضمائرهم.
وبعد أسبوع أو اثنان من الوفاة ينغمس الأطباء في أعمالهم وحياتهم المعتادة، وتبتعد عن أذهانهم وأفكارهم فكرة المرض والموت، حتى تحدث المفاجأة من جديد، ويعود الجميع إلى نفس الموال القديم.
< < <
ويعاني المرضى دائماً من مواقف استعلائية من قبل الأصحاء الذين ينظرون إليهم كأشخاص ضعفاء جسدياً ونفسياً وفي حاجة إلى المساعدة والعطف والرحمة، ويوجهون إليهم الأوامر والنصائح السقيمة والسخيفة، وفي مثل هذه الحالة من الخور والضعف الجسدي والنفسي لايجد المريض أمامه سوى الانصياع والخضوع لجميع الناصحين ممن يحيط به من الجهلاء والحكماء والمتعاقلين.
وحتى الطبيب المريض لاينجو من مثل هذه المواقف الاستعلائية من قبل الأصحاء على الرغم من كل علمه وخبرته ومكانته، فإنه يجد الجميع من حوله من أفراد الأسرة الصغار والكبار، ومن الأهل والأصدقاء والزوار من المعارف والجيران، يوجهون إليه نصائحهم ويتعالمون عليه، ومنهم يصف له أنواعاً من الطعام المجرب في الشفاء أو من ينصح له بالحمية من بعض المأكولات والأغذية، ومنهم من يصف له الأعشاب الطبية أو الأدوية الفعالة التي قد سمع عنها، وهو حتى لايعرف ماهي ولا لأي داء توصف.
ويضطر الطبيب إلى الاستماع لجميع النصائح بخضوع من قبل كل الناصحين والمشفقين، ويصغي إليها بخضوع واستسلام وتأدب، بينما يكون في داخله يغلي كالمرجل من الغضب والانفعال والمشاعر المكبوتة والخجل، من أنه قد أصبح في هذا الموقف الضعيف الذي يشعره بالاستكانة والذل والهوان.
ولقد حدث لي مثل ذلك في تجربة شخصية أصبت فيها بالتهاب كبدي مجهول السبب في عام 1988م، عانيت خلالها الأمرين من نصائح الأهل والأصدقاء والمحبين والمشفقين، وتحملتها على مضض شديد، حتى أصبحت أشد ثقلاً علي من أعراض المرض ومن المخاوف والشواغل التي تعترك في داخلي وتثير همي وقلقي.
لقد أخذ الجميع يسدون إلي نصائحهم وأوامرهم وتوجيهاتهم باجتراء شديد على علمي ومكانتي ومهنتي، وتلقيتها جميعاً بصدر رحب، وبخضوع واستسلام، وكأنها مثل المرض نفسه، قدر وقضاء لايمكنني اجتنابه، أو أن أجد منه طريقاً للنجاة.
وأتذكر في تلك الأيام أن صديقاً حميماً اتصل بي تليفونياً بلهجة آمرة وغاضبة يقول فيها أنه يعرف آرائي السقيمة ويدركها تماماً، ولكنه الآن لايهتم بها، وعلي الاقتناع بما أثبتته خبرات جميع الناس والشعوب عبر الأجيال بأن العسل هو الطريق الوحيد إلى الشفاء الكامل من جميع أمراض الكبد.
وفي حالة من الاستسلام والضعف والخور النفسي، وجدت نفسي أجيبه بأنني حاضر ومستعد لتنفيذ كل أوامره، وأنه إذا كان يريد مني أن أكتوي بالنار في قبة الرأس، فإنني سوف أفعل ذلك بكل سرور.
ولست أدري ما إذا كان ردي حينئذ يعبر عن مشاعري بصدق وإخلاص أو أنه نوع من السخرية والاستهزاء، أو الرفض الاستنكاري المبطن لموقف الأخ الصديق والناصح الشفيق، أو الاحتجاج الداخلي على إصابتي بهذا المرض الذي أوقعني في هذا الموقف المخجل المهين.
ولكنني على يقين من أن انحسار المرض واختفاءه خلال الأيام القليلة التالية، كان له أعظم أثر في سعادتي، لأنه كان عاملاً حاسماً في تحريري من كثير من مثل هذه المواقف، التي أدركت أنها قد تكون أشد وطئأً على المريض، وأكثر إهداراً لشخصيته وكرامته من المرض نفسه، مهما كان نوع المرض الذي أصابه ومهما كانت تأثيراته وعواقبه.
< < <
أما المرضى فلا يعجبهم الأمر إذا مرض الطبيب، فإذا أصيب الطبيب بنزلة بردية مثلاً، ورأى أن الأمر لايستدعي رقوده في بيته، وانصرافه عن مرضاه، فإن المرضى يبدون استغرابهم ودهشتهم، ولايعجبهم رؤية أعراض المرض عليه عندما يجدونه يعطس أو يسعل أمامهم، وقد سمعت مرة أحد المرضى يتمتم لنفسه بصوت خفيض، وهو يقول: “لاحول ولاقوة إلا بالله.. حتى الدكتور مريض!”.
إن الناس عامة والمرضى بصفة خاصة لايحبون مشاهدة أعراض المرض على الطبيب، وظهور مظاهر الضعف الإنساني عليه، لأن صورة الطبيب العظيم الحكيم المرتسمة في الأذهان والعقول، لايجب أن يخدشها طارئ عارض، أو تشوبها شائبة.
أما إذا اضطر الطبيب إلى التغيب عن العيادة الخاصة بسبب المرض، فإن المرضى ينصرفون عنه غاضبين، وكأنه قد تعمد خداعهم، واستسلم للمرض متخلياً عن رعايتهم، التي من بينها منع الأمراض عنهم، وأول مقومات وقايتهم من الأمراض هي أن يحتفظ هو لنفسه بالصحة الجيدة، ويظل صامداً أمامهم وموجوداً على الدوام وفي الوقت الذي يحتاجونه فيه بالضبط.
أصبت مرة بالتهاب اللوزات الشديد مع حمى عالية، ومن سوء الحظ أن ذلك كان في يوم السبت حيث يزدحم عدد كبير من المرضى، ويتصل الكثيرون كذلك لحجز المواعيد، وكان مكتب الاستقبال لدي يصرف المرضى الذين يفدون والذين يريدون حجز المواعيد ويعتذر لهم بسبب المرض، ويطلب منهم الاتصال أو العودة بعد يومين.
وعلى الرغم من أنني لم أتغيب عن العيادة سوى يومين فحسب، فإنني قد ظللت لأكثر من ثلاثة أشهر، استقبل كل عدة أيام مريضاً يخبرني بأنه جاء إلي قبل مدة ولكنه فوجئ أني كنت مريضاً، ويخبرني مافعل خلال الأيام أو الأشهر المنصرمة.
وعلى الرغم من أنني أدرك تماماً أن المريض لايقصد إزعاجي على الإطلاق، وإنما يذكرني بكل حياد بواقعة صحيحة، وهي أنه حضر يوماً ولم أكن متواجداً بسبب مرضي، فإنني كنت أنزعج وأتضايق كلما ذكر لي ذلك أي مريض، وأشعر كأنه يؤنبني على مافعلته.
واستدعيت موظفي مكتب التسجيل لدي والمساعدين، وأصدرت لهم تعليمات حاسمة، بأنني عندما أتغيب مرة أخرى بسبب المرض، فعليهم ألا يذكروا ذلك أبداً للمرضى، ويعتذرون لهم بأي عذر آخر مثل السفر، أو المشاركة في مؤتمر طبي داخل أو خارج البلاد، لأن ذلك أهون وأسهل من أن أتحمل مشاعر التقريع واللوم لعدة أشهر، من كل مريض أقابله، بسبب يومين من الغياب القهري نتيجة للمرض الذي يصيب الطبيب مثل بقية خلق الله.
الاثنين، 15 فبراير 2010
الموت بجنون دخان التيغ
الخميس، 7 يناير 2010
البنزين ومخاطره على صحة الإنسان

البنزين ومخاطره على صحة الإنسان
بقلم: عادل الدغبشي - اليمن
يتعرض الإنسان في حياته اليومية لعدد كبير من المواد الكيميائية التي تدخل إلى جسمه سواء عن طريق طعامه أو شرابه أو تنفسه أو عن طريق ملامسته لتلك المواد.
ويعد البنزين ( الجازولين ) من احد أهم المواد الكيميائية الواسعة الانتشار والتي يمكن أن يتعرض الإنسان لها في حياته اليومية، سواء عن استنشاق أبخرتها بشكل مباشر، أو بشكل غير مباشر من خلال المصادر التي تحتوي على كميات عالية من البنزين، كما يحصل داخل المنازل عند التدخين أو استخدام الصمغ الصناعي في تثبيت السجاد أو من طبقة الأثاث اللامعة أو من المذيبات الصناعية، وحتى في مواقف السيارات أو الأماكن ذات الكثافة العالية من أبخرة عوادم السيارات أو المصانع القريبة.
لذا هل ندرك ما معنى أننا نستنشق البنزين يوما، وما هي المخاطر الصحية المترتبة على ذلك؟
مستشار الأمان والسلامة المهنية، الدكتور عبد الصمد الحكيمي، يؤكد "أن البنزين يتسرب إلينا من كل هذه البوابات ليأخذ طريقه إلى الدم، ومنه يسري إلى أنحاء الجسم لتختزن كميات منه في نخاع العظم وفي الأنسجة الشحمية".
ففي ورقة العمل التي قدمها خلال "المؤتمر العلمي الأول حول إصابات العمل"، الذي نظمه مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا مؤخرا، قال الحكيمي: "إن البنزين يدخل الجسم إما عبر استنشاق الهواء الملوث ومن ثم إلى الرئة، وإما إلى الجهاز الهضمي عبر شرب الماء الملوث، وإما عبر الجلد حينما يلامس المواد المحتوية على البنزين". ويرى الحكيمي، أن المشكلة تأتي حينما تتحلل مركبات البنزين في الجسم، خاصة في الكبد ونخاع العظم لتنتج عنها مواد ضارة أخرى، تبقى في الجسم مدة قصيرة أي حوالي يومين ليتم بعد هذا إخراجها مع البول". ويتابع:" لو نظرنا إلى الأمر بشكل أدق نجد أن أهم مصادر تعرض الفرد العادي في الدول الغربية كالولايات المتحدة للبنزين هي تدخين سجائر التبغ، إذْ تمثل نسبة 50 بالمائة منها، أما عوادم السيارات ومن المصانع فتمثل 20 بالمائة فقط. والكمية التي تدخل الجسم لدى من يُدخن 32 سيجارة يومياً هي حوالي 1.8 ملغم، أي عشرة أضعاف ما يتعرض له الشخص غير المدخن والذي يعيش في نفس البيئة".
أضرار كبيرة:
هناك عوامل تحدد مدى احتمال تعرض المرء لآثار البنزين الصحية بعد دخوله الجسم، لعل أهمها – بحسب الحكيمي- هي الكمية المتناولة وطول مدة التعرض له، فكلما طالت مدة التعرض ظهرت الآثار الصحية الضارة وإن كانت الكمية ضئيلة نسبياً، وكلما ارتفعت كمية البنزين في الهواء المستنشق ـ أي حوالي 10,000 إلى 20,000 (PPM) ولو لوقت قصير لا يتجاوز الخمس أو العشر دقائق فإن الآثار قد تصل إلى حد الوفاة.
كما أن التعرض المفاجئ لكميات أقل ـ أي حوالي 700 إلى 3000 (PPM) قد يؤدي إلى الدوخة وتسارع نبضات القلب والتشويش الذهني والنعاس وربما فقدان الوعي. كما أن تناول مأكولات أو مشروبات ملوثة قد يسبب قيئاً أو حرقةً في المعدة إضافة إلى الأعراض المتقدمة على الدماغ والوعي، كما أن وقوع البنزين على الجلد يسبب احمراراً وتسلخا جلديا، وأما على العين فقد يسبب تلفاً في القرنية وأجزاء العين الخارجية الأخرى.
فالبنزين أحد أبرز الهيدروكربونات العطرية المكونة للغازولين التي تؤثر على صحة الإنسان، و ينتج عن الغازات المنبعثة من عوادم السيارات والأبخرة في محطات الوقود، أو ما يتسرب من خزانات الوقود، وكذلك دخان السجائر. كما يستخدم البنزين كمادة مذيبة في العديد من الصناعات مثل صناعة البلاستيك والنايلون واللواصق والغراء والألياف الصناعية والمواد المُلمعة والأصباغ والمبيدات الحشرية والمذيبات الصناعية وحتى الأدوية. أما المصادر الطبيعية للبنزين فهي الغازات المتصاعدة في أبخرة البراكين وفي حرائق الغابات. وأكثر الناس تعرضاً له، العاملون في الشحن وإصلاح السيارات وصناعة الأحذية وتكرير وتصدير النفط.
كما أن للرصاص الموجود في البنزين، تأثيرات سلبية كبيرة وخطيرة جداً أهمها فقر الدم، التهاب مزمن للكلى قد ينتج عنه فشل كلوي، صعوبة في التخلص من حمض البوليك والإصابة بالنقرس، التهاب في الكبد قد يتطور إلى تليف كبدي ودوالي في المريء، ثم ارتفاع في حموضة المعدة والاثنى عشر، وقد تنتهي بغيبوبة كبدية؛ كما يؤثر الرصاص على المخ والجهاز العصبي المركزي والجهاز العصبي المحيطي، فيظهر شعور بالإرهاق والخمول وتوتر زائد والتهاب في الأعصاب. أما بالنسبة للرئتين فإن الرصاص يحدث تهيجا في أغشية الشعب الهوائية فتحدث حالات ربو ونزلات شعبية، وأحياناً يحدث تليف للقلب.
بالإضافة إلى أن للرصاص تأثيرا كبيرا على الأطفال والحوامل نظراً لقابليتهم المرتفعة لامتصاصه، وبطء إخراجه والتخلص منه، وحساسية الجهاز العصبي المركزي الشديدة لهذا النوع من التلوث أثناء نمو وتطور الطفل خاصة في السنوات الخمس الأولى من عمره.
وبسبب ترسب الرصاص في المخ وما يحدثه من إعاقة لنمو خلايا المخ وباقي الجهاز العصبي، فقد يظهر على صغار الأطفال نقص في معدلات الذكاء (IQ) مع صعوبة في التركيز قد تصل بهم إلى حالة تخلف عقلي. كذلك فإن النمو العام للطفل يتأثر بذلك، حيث أظهرت الدراسات أن ارتفاع معدلات الرصاص عند الحوامل أدى إلى نقص أوزان أجنتهن، وقد ينتج عنه ولادة أطفال متخلفين عقلياً أو مشوهين.
التدابير اللازمة:
ويرى الأطباء أن من التدابير التي يجب علينا أتباعها لتلافي الإصابة بالتسمم والتلوث، الناجمة عن استنشاق البنزين، تقليل التلوث البيئي الهوائي مهمة عامة ومسؤولية جماعية تشترك فيها الدولة والمؤسسات والأفراد.
وقد طرحت بعض الجمعيات الطبية المهتمة عددا من الإجراءات المهمة التي تجدر مراعاتها لتقليل تلوث الهواء وتخفيف تأثيره مثل: توعية الناس عن تلوث الهواء ومصادره الأساسية وتأثيره في البيئة والصحة، وإدخال موضوع البيئة ضمن المنهج الدراسي، وتنظيم برامج تدريبية، وتثقيف المجتمع من خلال التلفزيون والنشرات الإعلامية. إلى جانب تقليل الازدحام داخل المدن، وتشجيع استخدام النقل العام. وتحديد السرعة على الطرق. وتشجيع استخدام البنزين الخالي من الرصاص، بالإضافة إلى إجراء فحص دوري للمحركات السيارات.
ونظراً للدور الهام الذي يلعبه الغطاء النباتي عموماً، والأشجار بشكل خاص في تنقية الهواء والتقليل من تأثير ملوثاته، فإنه من الضروري منع قطع الأشجار، وإعادة تشجير المناطق القابلة للزراعة، وإنشاء الحدائق العامة داخل المدن وحول المناطق الصناعية، مما يعود بالتأثير الإيجابي على صحة الإنسان ونشاطه.
عن الوكالة العربية للأخبار العلمية