الخميس، 2 ديسمبر، 2010

من ينقذ أرز لبنان من الاندثار؟

من ينقذ أرز لبنان من الاندثار؟

التغيرات المناخية والنشاط البشري العشوائي تهدد ثروة نباتية تعود إلى 3 آلاف عام.


بيروت – من عـــمر الحياني

كنز لا يقدر بثمن


بعد أن كانت شجرة الأرز اللبنانية تغطي معظم جبال لبنان, بات ناقوس خطر التغيرات المناخية يهدد شجرة أرز لبنان بالانقراض, تاركة وراءها جبال جرداء يتنازعها قيظ الصيف وزمهرير الشتاء.
ارز لبنان
وتنتشر أشجار الأرز على امتداد جبال لبنان, وتعد محمية أرز الشوف الطبيعية اكبر محمية طبيعية في لبنان وتمثل نظاما بيئيا وجبليا على قمم الجزء الأوسط من سلسلة جبال لبنان, وينمو الأرز اللبناني في المحمية تلقائيا بالإضافة إلى عدد من الأشجار والشجيرات والأعشاب المتنوعة، وتعد المحمية من الملاجئ الأخيرة للثدييات الكبرى ولإعداد كبيرة من الطيور المستوطنة منها والعابرة.
وتتميز غابة أرز الشوف باحتوائها على أشجار أرز معمرة و تعتبر أقدم أشجار الأرز في العالم حيث يبلغ متوسط عمر إحداها 3 آلاف عام ويصل قطر أحداها 16متر.
وقد أعلنت محمية أرز الشوف عام 1996 كمحمية طبيعية وكمدى حيوي من قبل منظمة اليونسكو في 29/6/ 2005، وتبلغ مساحتها 162 كم مربع بارتفاع يصل 2000 م فوق مستوى سطح البحر ويوجد في لبنان حوالي ثلاثة مليون أرزه تتوزع على عدد من الغابات والمناطق اشهرها عين زحلتا ـ بمهريه والباروك ومعاصر الشوف وقلعة نيحا.
و ترزح شجرة الأرز اللبنانية تحت تهديد التغيرات المناخية التي باتت تقلق الباحثين اللبنانيين العاملين في محمية أرز الشوف التي زرناها خلال البرنامج التطبيقي لمشروع "سي جي كوب" الذي انعقد نهاية شهر سبتمبر2010.
المنسق العلمي بمحمية أرز الشوف نزار هاني الذي رافقنا خلال جولتنا داخل المحمية أكد أن ارتفاع درجة الحرارة وعدم تساقط الثلج خلال فصل الشتاء على جبل لبنان يعد من اكبر المخاطر التي تواجه الأرز, حيث أوضح أن بذور شجرة الأرز (الكرز) يستمر نموها نحو العامين لتصل مرحلة النضج ثم تحتاج لفترة بيات شتوي تحت جليد الثلج تصل إلى أكثر من شهرين متتابعين لتكون قادرة على النمو خلال فصل الربيع.
ونظرا لظروف الاحترار العالمي وعدم تساقط الثلج خلال فصل الشتاء الماضي على جبل لبنان لا تنبت من البذور سوى عدد لا يتعدى أصابع اليد الواحدة من كل 1000 حبة, وهو ما دعا نزار هاني إلي القول أن هذا الارتفاع في درجة الحرارة وعدم تساقط الثلج هو ما يهدد شجرة الأرز بالانقراض في لبنان.
ويواصل المنسق العلمي توضيحاته أن هناك تهديدات أخرى تشكل تحديا كبيرا فالنشاطات البشرية والحيوانية تساعد على انجراف التربة وتآكل الغطاء النباتي مسببا تعري الجذور لأشجار الأرز, بالرغم أن شجرة الأرز تنمو على صخور قابلة للتفتت ولها مقدرة عالية على اختراقها للوصول إلي المياه الجوفية وخاصة في فصول الجفاف.
وتواجه شجرة الأرز تحديات من نوع آخر كما يوضح هاني فالرعي الجائر أو قتل الطيور عشوائيا يمثل انتهاكا لمبدأ التوازن الطبيعي الدقيق بين الكائنات الحية ومحيطها والعلاقات الوثيقة فيما بينها. حيث يمثل قتل الطيور عاملا مساعدا لكثرة الحشرات الضارة كالدودة الزياحة التي تقتات من إبر الأرز فتضعف شجرة الأرز .
وعمل العدوان الإسرائيلي المتكرر على لبنان سواء خلال حرب 1982 أو تموز 2006 دورا سلبيا بالغ التأثير على المحمية وتنوعها الحيوي، وعمل على ضرب قطاع السياحة البيئية وانعكس ذلك تراجعاً كبيراً في عدد الزوار وبالتالي في عائدات المحمية ومحيطها ومشاريع التنمية الريفية, حيث نتج عن القصف الإسرائيلي تخريب للطرقات والممرات بالإضافة لتدمير موائل الكائنات الحية وهروب بعض الطيور والحيوانات وبينها أنواع نادرة ومهددة بالانقراض.
ومع ذلك يوضح المنسق العلمي أن شجرة الأرز اللبنانية كانت على وشك الانقراض لولا تداعيات الحرب مع إسرائيل والتي ساعدت على توقف عملية الاحتطاب والتقطيع لأشجار الأرز التي جرى تقطيعها منذ زمن الفراعنة لتحنيط موتاهم وبناء معابدهم, وخلال الفترات الزمنية المتعاقبة, وخاصة أن الأرز يتمتع بمناعة كيميائية ضد التآكل من دودة الأرضة التي تأكل الأخشاب وهي احد الأسباب الرئيسية في الإقبال عليه, بالإضافة لتميزه بجود عالية في النحت والتشكيل.
وسط هذا الخوف على أشجار الأرز سعت جمعية أرز الشوف المسؤولة عن إدارة الغابة بإشراف من وزارة المياه والبيئة اللبنانية إلى مشاركة المجتمع المحلي في الحماية والتنمية من خلال شعار ساعد الطبيعة تساعد الإنسان, ومن خلال إدراك المجتمع المحيط بالأخطار التي تحيط به لعل أبرزها مشكلة جفاف ينابيع المياه والأنهار التي تعتبر منطقة جبل لبنان بمثابة مستودع تغذية لمعظم لبنان، فهذه المنطقة كانت تحتوي على غابات وأشجار حراجية عملت كمرشحات لمياه الأمطار ومياه الثلوج بالإضافة أن صخور المنطقة تتميز بمسامات صخرية تسمح لمياه الأمطار وذوبان الثلوج بالتغلغل إلى الطبقات السفلى وتغذية الخزانات السطحية والجوفية للينابيع والأنهار التي تعتبر منطقة مرتفعات جبل لبنان خزانات تغذية لها.
وضمن سعي الجمعية إلى إبعاد التأثير السلبي للنشاط البشري والزائرين على التنوع الحيوي للمحمية قامت بعمل ممرات خاصة بالزائرين لا يتجاوزوها, ومنع التخييم والشواء, وسعت إلى تنظيم عملية الرعي للمجتمع المحلي.
جمعية أرز الشوف التي تدير الغابة عملت على تشجيع المجتمع من خلال تشجيع مشاركته العوائد والمنافع فالمشاريع الصغيرة للمجتمع المحلي التي تتبناها الجمعية ستساعد على إحداث تنمية للمجتمع المحلي, عبر تشجيع السياحة البيئية حيث بلغ عدد زوار المحمية حوالي 4 آلاف، بالإضافة لذلك تقوم الجمعية بدور هام في تسويق المنتجات المحلية من العسل والعطريات والمربيات حيث بلغت إيراداتها حوالي 100 ألف دولار أمريكي، كما تقوم الجمعية بعمل نشاطات توعية لطلاب المدارس المحيط بالمحمية.
وللجمعية خطط مستقبلية تسعى من خلالها إلى دمج المحيط المحلي في جهود المحافظة على الغابة وجعل النشاط البشري متوازن مع البيئة المحيطة به وتشجيع الاستثمار السياحي من خلال دعم نزل ومطاعم تدعم النظام البيئي.
الجهود التي تبذلها جمعية أرز الشوف بالتعاون مع وزارة البيئة اللبنانية نجحت في وقف الانقراض, والتدمير لرمز لبنان ولكن تظل التغيرات المناخية تهديد فعلي لشجرة الأرز مع أن شجرة الأرز تقاوم التغيرات بطبيعتها, وتظل جهود الباحثين أمل لهذه الغابة وهذا الكنز العالمي.

 http://www.middle-east-online.com/?id=100712

             


هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

ك جديد ، وأنا دائما البحث على الانترنت عن المواد التي يمكن أن تساعدني. شكرا لكم نجاح باهر! شكرا لك! أردت دائما أن أكتب شيئا في موقعي من هذا القبيل. يمكن لي أن أعتبر جزءا من مشاركتك لبلدي بلوق؟

غير معرف يقول...

حلوة موقع ويب ، لم أكن قد تأتي عبر بلوق الخاص بك من قبل في عمليات البحث بلدي! حمل على عمل رائع!

غير معرف يقول...

شكرا لهذا المنصب رائع. الاعجاب الوقت والجهد وانتم تضعون في بلوق الخاص بك ومعلومات مفصلة التي تقدمها.