السبت، 7 نوفمبر 2009

"داشبورد" جوجل تعفّي آثارك الحاسوبية



"داشبورد" جوجل تعفّي آثارك الحاسوبية
هشام محمد

"ما ضاع حقٌ وراءه مطالب".. مجددًا برهنت الأحداث على صحة هذه الحكمة الأثيرة، عندما رضخت شركة جوجل صاحبة أكبر وأشهر محرك بحثي على شبكة الإنترنت، للضغوط الكبيرة التي مارستها عليها جمعيات حماية المستهلكين والمنظمات الحكومية بسبب ما تجمعه جوجل من بيانات عن المستخدمين لما يمثله ذلك من خرق للخصوصية.
فقد انصاعت جوجل لرغبة الجمعيات والمنظمات وضغوطها بشكل جزئي وأتاحت خدمة جديدة تحمل اسم لوحة القياس أو الوقاء "Dashboard" تمكن المستخدم من الدخول على قاعدة بيانات الشركة، والاطلاع على ملخص ما تم جمعه عنه وعن عاداته الحاسوبية حينما دخل على كل برنامج، بحيث يمكنه حذف ما يشاء منها، والإبقاء على ما يريد بحوزة جوجل.
وأعلنت الشركة عن الخدمة الجديدة على
موقعها الخميس 5-11-2009 تحت عنوان "الشفافية والخيار والقدرة على التحكم باتت كاملة مع لوحة القياس".
وتراوح استقبال الأوساط المعنية لهذه الخطوة من جانب جوجل بين المدح والتشجيع على اتخاذ خطوات تالية تكفل للمستخدم الخصوصية الكاملة والسرية الدائمة، وبين الاستنكار لاستمرار جوجل في جمع المعلومات مع إتاحة تلك الخدمة؛ إذ لا يحق لها هذا من الأساس.
يذكر أن الخدمات ومحركات البحث والبرامج التابعة لـ"جوجل" تقوم بتسجيل وتخزين البيانات التي يدونها المستخدم أو الخيارات التي يختارها "لضبط إعداداتها بما يناسبه"، وذلك بهدف محاولة معرفة توجهاته العامة، وتقول جوجل -شأنها في ذلك شأن سائر شركات خدمات الإنترنت– إن قواعد البيانات التي تختزن هذه البيانات تستخدم في أهداف دعائية، حيث توجه إلى كل شخص مجموعة الإعلانات التي قد تهمه، ودأبت جوجل وغيرها من الشركات في مراكمة المزيد من البيانات عن المستخدمين رغم ما يثيره هذا الشأن من الاعتراض لما فيه من تطفل وخرق للسرية وانتهاك للخصوصية.
داشبورد وخدمات جوجل
بحسب جوجل، فإن لوحة القياس سوف تتيح لكل مستخدم أن يدخل إلى قاعدة بياناتها، ويطلع على سجل عاداته لدى الشركة، ويقوم بحذف المعلومات والتي لا يرغب في أن يعرفها أحد.
ويستطيع المستخدم الوصول لتلك الخدمة عبر البرامج والخدمات التي تقدمها جوجل، فمثلا سوف يجد ضمن الخيارات الموجودة بخدمة البريد الإلكتروني الخاص بالشركة المعروف باسم Gmail، أو من خلال خدمة تحرير النصوص Docs أو أي خدمة أو برنامج آخر تابع لجوجل، فيمكنه بذلك الاطلاع على مجموعة المعلومات التي جمعها محرك البحث عنه.
وبعد مراجعة المستخدم لما قامت شركة جوجل بحفظه وتخزينه عنه يمكنه حذف ما حفظته مواقعها وخدماتها وبرامجها من ملفات مشتركة أو إحصائيات أو كلمات بحث أو صور، وكذلك يمكنه حذف ما قام بالتفتيش عنه على مواقع شريكة أو تابعة لـ"جوجل"، مثل موقع يوتيوب الشهير الخاص بعرض تسجيلات الفيديو.
حتى الآن فإن خدمة داشبورد متاحة على نحو عشرين خدمة من خدمات جوجل وتشمل Gmail, Calendar, Docs, Web History, Orkut, YouTube, Picasa, Talk, Reader, Alerts, Latitude, Profiles, Voice.
بينما لم يتم دمج الخدمة في 19 خدمة أخرى منها Analytics, Checkout, AdSense, AdWords, Wave, App Engine, Mobile.
وفيما يشوبه شيء من الحسرة، قالت جوجل إنها ركزت طوال الأعوام الأحد عشر المنصرمة على تقديم منتجات مميزة للعملاء، موضحة "مع وجود مئات الملايين من الأشخاص الذين يستخدمون هذه المنتجات حول العالم، فنحن على دراية بمدى الثقة التي تولونها إياها وحجم المسئولية الملقاة على عاتقنا لجهة حماية خصوصيتكم ومعلوماتكم."
استحسان واستنكار وحذر
وعلى عكس ما كانت تنتظر جوجل من كيل المديح، اعتبرت مجموعة Advocacy التي تنادي بحماية المستهلكين تلك الخدمة بمثابة "خطوة صغيرة" في الطريق الذي يتوجب على جوجل أن تسلكه لحماية حقوق المستخدمين.
وتابعت المجموعة بأن الخدمة تقدم للمستخدمين إحساسا زائفا بالأمان وامتلاك القدرة على التحكم بما تعرفه شركة جوجل عنهم، في حين أنه من المفروض أن تمتنع جوجل في الأساس عن جمع المعلومات حول مشتركيها وأن تسمح لهم بإخفاء هوياتهم الحقيقية لدى استخدام منتجاتها.
مجلة InformationWeek المعنية بالشأن المعلوماتي كتبت -فيما يشبه المديح غير المباشر- على موقعها الإلكتروني الجمعة 6-11-2009: إن خطوة جوجل واكبت الدورة الحادية والثلاثين للمؤتمر الدولي لمفوضي حماية المعلومات والخصوصية الذي عقد الأسبوع الماضي في مدريد بإسبانيا، وإن جوجل أعربت بذلك عن التزامها باحترام الخصوصية.
مجلة PC World ذائعة الصيت في مجال تقنية المعلومات امتدحت جوجل واعتبرتها "خطوة أولى عظيمة نحو الشفافية"، لكنها استدركت وقالت نريد المزيد من التفسير عما "تفعله بالضبط جوجل بأطنان المعلومات التي تختزنها عن العملاء وما الذي لا تفعله (بها)".
من جانبه، قال ستان شرودر، وهو مدوّن مستقل ينشط في موقع ماشابل الاجتماعي، إن هذه التقنية ليست جديدة على المستوى التكنولوجي، وأضاف إن متابعتها ستكون مثيرة للأسى كونها تذكر المرء بكمية المعلومات التي تعرفها شركة جوجل عنه.
ومن جهتنا نضم صوتنا لشرودر، إنها فرصة عظيمة للوقوف على حقيقة ما تقوم المواقع بحفظه عن المستخدمين، أو على الأقل إنها مؤشر حيث تعرض جوجل ملخص -وليس كل- ما قامت وتقوم باختزانه وحفظه، فكثيرا ما كنا نسمع ولا نعرف بالضبط كيف يتم ذلك، وما هو كم المختزن وإلى أي مدى يمكن أن يضيرنا.. إنها فرصة.

ليست هناك تعليقات: