الثلاثاء، 12 أبريل 2016

العلم الزائف مناهل ثابت نموذجاً



مناهل ثابت Manahel Thabet - ج3 شهادة الدكتوراة الأولى في الهندسة المالية

شهادة الدكتوراة الأولى في الهندسة المالية
  
تقول مناهل ثابت بأنها حاصلة على 3 شهادات دكتوراة وفي الجزء هذا بنستعرض أول تلك الشهادات  التي حصلت عليها.

الشهادة الأولى: درجة الدكتوراة في الهندسة المالية من جامعة ديبول في شيكاجو.
بعيداً طبعاً عن اللقب اللي قرنته بهذي الشهادة (اصغر حاصلة على درجة دكتوراة) واللي مش عارف من فين جابته بس خلونا نركز في الشهادة نفسها، عملت لفة كذا -بعد ما قرأت عن الأمر في النت- لأنه المشكلة ان الناس تعتقد انه محد فقس مناهل ومش عارفين انه الاجانب قد تكلموا عن الحاجات هذي وسلخوها سلخ، المهم شفت الفيديو هذا اللي هو عبارة عن تقرير عنها وهذا الرابط حقه: https://goo.gl/5VxZLf ، شاهدوه ووقفوا بالضبط عند الدقيقة 2:42 واقرأوا معي الشهادة: جامعة ديبول- كلية الإقتصاد- تمنح درجة الدكتوراة الخ ..بتلاقوا ان اسم الجامعة مكتوب غلط زي ما تشوفوا بالصورة اللي تحت وبدل ما هي: University مكتوبة Universitity يعني في حرف T زيادة!

 
اللي افهمه انه بالنسبة لجامعة كبيرة مافيش حاجة اسمها غلط في الشهادة، الشهادة تجي فورم جاهز ما يتعدلش فيه الا بعض الحقول كالاسم والتخصص الخ اما بالنسبة للشعار واسم الجامعة فهي حاجة ثابتة لا تتغير وبالتالي فوجود خطأ مثل هذا في الشهادة يخليك تفكر في ايش يا وضااااح؟ اعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. لا لا لا مش معقول انها مزورة اكيد انه في حاجة مش واضحة، الله اعلم انا مش عارف بصراحة :).

بلفة بسيطة على موقع الجامعة نفسها بتلاقي انه مافيش كلية عندهم اسمها كلية الاقتصاد اللي مكتوبة في الشهادة، وان اقرب كلية تدرس البزنس اسمها: Driehaus College of Business .. وهذي صفحتها:http://goo.gl/d9169a .. اوف ، طيب من فين اجت كلية الاقتصاد اللي على الشهادة؟!
طيب سيبك من الكلية، بالبحث في الموقع برضه اتضح انه مافيش مساق للدكتوراة في الهندسة المالية في الجامعة ! مساقات الدكتوراة المتوفرة في الكمبيوتر والفلسفة وعلم النفس وممكن تلقي نظرة على المساقات من هنا: https://goo.gl/63Pqo5 .
مع العلم بأن جامعة ديبول ومعظم الجامعات الأميركية تضع كل أطروحات طلابها في قاعدة بيانات تسمي ProQuest ، وبالبحث فيها لا يوجد اي اطروحة دكتوراة بإسم مناهل ثابت.
أببببب طيب من فين اجت الهندسة المالية، من وين اجت الفاينانشيال انجينيرينج يا جماعة الخير ؟!

 بصراحة انا مش عارف والشيطان يلعب براسي وما عندي الجرأة الكافية اقول ان الموضوع كله عبارة عن أأأأأ.......
 استغفر الله العظيم بس
 ان بعض الظن اثم
 ننتظر رد منها توضح فيه هذا اللبس.
بالمناسبة، تواصلت مع الجامعة بخصوص هذا الأمر، مثلما تواصلت من قبل مع بعض المنظمات التي تقول مناهل بأنها حصلت على جوائز منها بس للأسف ما ردوا عليا.

خلاصة الحلقة: شوفوا واحكموا من انفسكم، الله لا حملني ^_^

  




العلم الزائف مناهل ثابت نموذجاً

مناهل ثابت Manahel Thabet - ج2 بعض الجوائز والعضويات ومعادلتها المزعومة

لم تكتف مناهل بحكاية التلميع اللي شرحناه في الجزء الأول فدخلت علينا بعد كذا بحكاية اختراعها لمعادلة لقياس المسافات في الكون في غياب الضوء وقالت ان المعادلة هذي تقع في 350 صفحة وانها قدمتها لجهة ما ورفضت الإفصاح عن تلك الجهة بحجة أنها تنتظر منحها براءة اختراع علشان محد يستولي عليها!

 بالتوازي مع ذلك بدأ الإعلام يتحدث عنها أكثر وكلما سأل واحد نفسه سؤال: ايش علاقة الهندسة المالية (اللي المفروض انه تخصصها) بالفيزياء وبما تقول مناهل انه "رياضيات الكم" تلاقي الكل ينط لك ويبرر الأمر بأن المرأة ذكية جداً وانه تم اختيارها كعبقرية العالم من قبل منظمة برين ترست!
طيب هل هذا سبب كافي ؟ هل لأنه منظمة برين ترست اختارتها كعبقرية العالم خلاص نصدق حكاية المعادلة؟
خليني ابسطها لك بإمكانك تعتبرالمنظمة هذي زي اي منظمة من الـ 11 الف منظمة مجتمع مدني الموجودة في بلادنا، يعني مثلاً لو منظمة فلان الفلاني في صنعاء منحتك جائزة إسمها جائزة "النسر المشنوق على سفح جبل نقم" فهل تتوقع انك لو رحت اميركا بيستقبلوك استقبال الأبطال بإعتبارك ويليام والاس؟

الاجابة طبعاً: لا ولا حد بيعبرك ونفس الامر ينطبق على منظمة تمنح لقب دماغ العالم خصوصاً لما يكون اصحابها: توني بوزان وريموند ني ومن رعاتها واحد اسمه الامير محسن علي خان صاحب حيدراباد واتذكروا الاسماء هذي علشان بنلاقيها تتكرر بعد كذا ونحن نستعرض سيرة مناهل!!




هذا غير لما تكون انت نفسك ممثل للمنظمة هذي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ايوه بالضبط زي ما اقلكم كذا لا تندهشواولا حاجة، المنظمة اللي منحت مناهل هذا اللقب تعتبر مناهل سفيرتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا!! 
  
هذا طبعاً غير علاقتها الشخصية بالأسماء اللي موجودة فوق واللي زي ما قلت لكم بنلاقيها تتكرر بعد كذا
شفتوني وانا اجيب القاب لنفسي؟ ^_^



من ناحية اخرى هي نائبة رئيس وورلد انتلجنس نتورك اللي تعمل اختبارات الذكاء والهليلة اللي تصاحبها من انه فلان عبقري وذكري ومقياس ذكائه كذا وكذا، وبالصدفة البحته برضه بتلاقي ان توني بوزان وريموند ني برضه اعضاء فخريين فيها !
اوف مالهم كذا عاملين زي الحلقة/ ربّطية في كل مكان ;)

  
لو جيت كمان تدقق شوية في الالقاب والجوايز حق مناهل بتلاقي حاجة عجب، جرب ابحث مثلاً عن اصغر فائزة بامرأة العام 2000 من قبل اتحاد المرأة من اجل السلام العالمي او ابحث عن جائزة التميز الدولية والبيئية والانسانية العالمية او ميدالية الشهرة في العلوم او جائزة الامير البرت الخ الخ من الجوائز اللي تقول انها تلقتها، وقدك السمخ لو لقيت اي معلومات عن هذي الجوائز!!!

 المعلومات المتاحة عن تلك الجوائز تسردها مناهل لما تهدر على نفسها وغير موجودة في مواقع تلك الجهات ابداً، وطبعاً كل المواقع الاخبارية والصفحات عاملة للموضوع نسخ ولصق بالحرف زيما هو تماماً وربما ان الامر ينسحب على كل الشهادات والالقاب ال 130 اللي تقول انها تمتلكها

الفكرة طبعاً مش في حصولها على كل هذي الـ 130 لقب وشهادة وجائزة وانما في اهمية هذي الشهادات والالقاب فعلياً وفي الطريقة اللي تستخدم فيها مناهل هذي الالقاب والشهادات خصوصاً لما يوصل الموضوع للحديث عن العلم، هي حره وربنا يفتح عليها بمائتين لقب كمان من قبيل اصغر حاصلة واكبر عالمة واذكى امرأة واقوى شخصية هذا مش موضوعنا لأن امر هش ويكشف حقيقة صاحبة بمرور الوقت انما اللي يهمنا هو الجانب العلمي وهو امر مافيبوش صفاط ولا استهتار ولا اكبر ولا اصغر ولا اقوى.

خلاصة الحلقة 2:
بخصوص المعادلة: كلام فارغ، لم تقدمها لمجلة علمية او مؤسسة بحثية ولا يوجد لديها ابحاث سابقة حول نفس الموضوع كل ما عملته انها اتجهت فقط للإعلام.
بخصوص الالقاب الممنوحة من برين ترست وورلد انتلجنس نتورك: شفنا ارتباطها بالمنظمتين/الجمعيتين وحتى ان اهملنا هذا الارتباط فلا يعني شي ان مقياس ذكائك مرتفع او انك حصلت على لقب دماغ العالم فإن الكلام العلمي اللي تقوله صحيح!
بخصوص الالقاب والجوائز الاخرى: لم اجد لها اثر وتوثيق من مصادرها غير انه مناهل تقول انها حصلت عليها فعلياً وفي كمان سؤال: كيف واحدة تخصصها هندسة مالية معاها معادلة في رياضيات الكم وتكرم من منطمات بيئية وانسانية وسفيرة نوايا حسنة !


العلم الزائف مناهل ثابت نموذجاً

العلم الزائف مناهل ثابت نموذجاً (1)

وضاح عثمان 

بكلام مباشر ومن غير فذلكة وتحسينات وبإهمال أي اعتقاد بوجود مماحكات شخصية أو انتهاك خصوصية أو باذنجان بالعسلية باقول كل اللي براسي حول مناهل ثابت انطلاقاً من كونها تتحدث في العلم بلا منهجية علمية وهذا هو السبب الأول والأخير اللي يخليني أكتب عنها، بقية التصانيف والإعتقادات اللي بتخطر ببال القارئ شبيهة باللي فوق، أحب أقول له حولها: طز ! وحق الرد لها مكفول وياريت يطلع كلامي غلط علشان اعرف احتفي بها زيما يحتفي بها الملايين من المساكين اللي مش قادرين يميزوا ان اللي تعمله حالياً بالعلم اساءة كبيرة وخطيرة. 
مش عارف كام جزء بسوي لأنه كان يفترض اعمل فيديو واقول فيه كل حاجة بدل المنشورات الكثيرة لكن مافيش مطر والوضع زفت وكذا قدكم داريين. 


أثارت مناهل زوبعة اعلامية ضخمة من لما بدأ الحديث عليها عام 2012، بدأت اول الزوابع بلقب ملكة البورصة اللي قالوا ان وول ستريت جورنال اطلقته عليها وفي الحقيقة وول ستريت ولا قالت من الخبر ذا حاجة!

كل ما في الأمر وعلى لسان مناهل نفسها ان صحفية لقتها في سوق الأوراق المالية وسألتها انت من فين فقالت لها: من اليمن، فالصحفية مش هي عارفه وين اليمن قامت الاخت مناهل بارك الله فيها حبت تبسط لها الامور فقالت لها انا من ارض ملكة سبأ، فالصحفية مسكت اسم ملكة سبأ وبقليل من الفطنة حورتها لتصبح مناهل ملكة البورصة! بس هذا كل مافي الأمر، طيب ايش الرابط اللي بين الاثنين انا مش عارف بس يا الله مجبر عادي.

ومن ملكة البورصة الى الحديث عن انها اصغر امراة تحمل درجة الدكتوراة في الهندسة المالية وفي نفس الوقت الحديث عن عبقريتها الخارقة والجوائز اللي حصلت عليها جراء تلك العبقرية مثل دخولها موسوعة جينيس لحصولها على معدل ذكاء 168 وهو امر لا يستدعي الوقوف عنده الى هذا الحد، يعني اختبار ذكاء وممكن تلاقي آلاف الناس يمكن ان يسجلوا فيه علامات مرتفعه لكنهم لم يفعلوا، وربما يفعلون لكنهم لم يحظوا بالة اعلامية يمكن ان تسوق لهم هذا الأمر على انه انجاز خارق!

أما عن اختيارها وفقاً لذلك ضمن أذكى 30 شخصية على قيد الحياة من قبل موقع سوبرسكولار وهو موقع هدفه مساعدة الناس في ايجاد التخصص الجامعي المناسب لهم فهو امر مضحك لأنه اعتمد في تصنيفه على كل المعلومات اللي قدمت بها مناهل نفسها للعالم بمعنى انه اختارها لانها اصغر امراة تحصل على دكتوراه وانها اخترعت معادلة لقياس مش عارف ايش وان معاها IQ مرتفع الخ الخ من المعلومات العادية اللي تقدمها مناهل عن نفسها على انها حاجة واو وعظيمة !

هذي نماذج بسيطة مالهاش غير مدلول واحد: الحاجات هذي اللي تقولها مناهل عن نفسها مش أكثر من تلميع وصناعة اسم وبراند الهدف منها هو الخطوة التالية: انه لما اتكلم عن حاجة علمية يفترض انكم تصدقوا على طول لأنه انا قد قلت لكم من قبل اني عبقرية، وان هذا التلميع المفروض يحل محل المنهجية العلمية المتبعة عند الحديث في العلم، طبعاً في قفشات اخرى غير هذي سنستعرضها معاً في المنشور القادم.

خلاصة هذه الحلقة:
لقب ملكة البورصة من وول ستريت جورنال: خرطة
معدل ذكاء IQ مرتفع: فقاعة لا تستدعي كل هذا التضخيم الإعلامي
اختيارها ضمن اذكى 30 شخصية على قيد الحياة: فقاعة بلا قيمة علمية فعلياً








الثلاثاء، 29 مارس 2016

الـ«ماتريكس» الذي يجمعنا.. فيس بوك يبتلع الإنترنت

الـ«ماتريكس» الذي يجمعنا.. فيس بوك يبتلع الإنترنت

 أحمد الخطيب - ساسة بوست
هل سَبَق وأن حلمت حلمًا، يا نيو، وكنت متأكدًا تمامًا من أنَّه حقيقة؟ ماذا لو سُلِبتَ القُدرة على أن تُفيق من الحُلم؟ كيف ستتمكَّن من معرفة الفرق بين عالم الأحلام والعالم الحقيقي؟ -«مورفيوس» مُخاطبًا «نيو» من فيلم «المصفوفة» (The Matrix).
أنتَ جئت إلى هنا عن طريق «فيس بوك». رُبَّما تشعر بالفزع قليلًا ممَّا سيخبرك به التقرير. أين ستذهب حينها؟ ستسرع إلى «فيس بوك» نفسه لتُخبِر «أصدقاءك» بما قرأت: «انظروا! إنَّ «فيس بوك» يحاول السيطرة على العالم!».



لقطة «نيو» والخيار بين الحبتين الزرقاء والحمراء من فيلم The Matrix (المصفوفة).
ليس هذا حديثًا عن تأثيرات «فيس بوك» في التواصل بين البشر والعمل، أو حتى الحالة النفسية (مثلما تلاعب بمشاعر 700 ألف مستخدم في تجربةٍ نفسيةٍ دون علمهم)؛ كلُّها أمورٌ مهمةٌ، بالتأكيد، لكنها تُغفِل هدفًا يبدو أنَّ «مارك زوكربيرج» – الذي يُوصف بأنَّه «مهووس بالمنافسة وبأن يبني أحدٌ غيره شيئًا أنجح منه» – لن يهدأ حتَّى يُحققه: لا يسعى «فيس بوك» لأن «يشتري» الإنترنت أو يُصبح موقع التواصل الأكثر زيارةً بين مستخدميه (هو كذلك بالفعل)؛ «فيس بوك» يريد أن يكون هو «الإنترنت»، بطريقةٍ أو بأخرى.

فيس بوك: كوكاكولا التواصل الاجتماعي

هل تعرف ما هي قوة «كوكاكولا» بالتحديد؟ هل هي المليار و900 مليون مشروب التي تُستهلك من منتجاتها يوميًا في 200 دولة (أكثر من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة)؟ رُبَّما لا؛ فقوة الشركات الحقيقية تكمُن في انتشارها، وبتعبيرٍ أدق، في قدرتك على الهروب منها.

هذا هو ما تفعله «كوكاكولا» بـ500 علامة تُجارية قد تستخدم الكثير منها دون أن تدري أنَّها مملوكة لـ«كوكاكولا».

وللسبب نفسه، لم تعُد قوة «فيس بوك» تكمُن، فحسب، في عدد مستخدميه النشطين، الذي يصل إلى مليار و600 مليون مستخدمٍ تقريبًا، بل في قدرتهم على الهروب منه، أو بالأحرى عجزهم عن الهروب من المنصات التي طوَّرها أو استحوذ عليها، مثل «إنستجرام» و«واتساب».


تحديث «مجتمع فيس بوك» بالأرقام في نهاية يناير (كانون الثاني) 2016.
خيوط القصَّة تجتمع في تحقيقٍ أجراه موقع FastCompany بمصادر خاصة من داخل «فيس بوك» وخارجه. وفقًا لـ«جوش ويليامز»، مؤسس شركة Gowalla الناشئة (التي استحوذ عليها «فيس بوك» ثمَّ أغلقها) وأحد المبرمجين السابقين في «فيس بوك»، تأخَّر «زوكربيرج» وزملاؤه كثيرًا في إدراك مكمن قوة «فيس بوك» وكيف يريد الناس أن يستخدموه في المستقبل، رغم توافر معلوماتٍ لديهم منذ أكثر من ثلاثة أعوام: تطبيقٌ واحدٌ أزرقُ كبيرٌ لم يعُد يكفي؛ يجب على «فيس بوك» أن يفصل خدماته عن بعضها قدر الإمكان.

دَعك من الشعارات الشهيرة التي تحتل واجهة تطبيقات التواصل والمحادثات: «فيس بوك»، و«واتساب»، و«إنستجرام»؛ فرهان «زوكربيرج» الحقيقي لبناء شيءٍ أسطوريٍ يجري في الخلفية: المحتوى، وتوصيل الإنترنت لكافة سُكَّان الأرض، وخدمات الموبايل وتحويلها إلى مصدر هائل للأموال، والواقع الافتراضي.. أو أن يتجنَّب «فيس بوك» مصير «تويتر» الذي يُصارع من أجل أن يبقى في مكانه، أن يبقى فقط.

يؤمن «زوكربيرج» بما يُعرَف بـ«طريقة الهاكر» في العمل، الذي تجلَّى في شعار «فيس بوك» الأوَّل: «تحرَّك بسُرعة وحطِّم الأشياء»؛ ويبدو أنَّ «تحطيم الأشياء» يسيرُ في خطَّة مُحددة لتحقيق خمسة أهداف ستُغير وجه الإنترنت.

1. «فيس بوك» هو المصدر لا الناقل


مع كل تعقيدات الخوارزمية التي لم يكُن يتخيَّلها أحدٌ – حتى «مارك زوكربيرج» نفسه – حين أعلن موقعه «The Facebook» للمرة الأولى قبل 12 عامًا، كان نموذج عمل «فيس بوك» وعلاقته بالناشرين (المؤسسات الصحفية، والمواقع الإلكترونية، وقنوات التلفاز، و«صانعي المحتوى» بوجهٍ عام) يعتمد على أنَّ «فيس بوك» هو منصةُ تواصلٍ، يستخدمها الأفراد والشركات للوصول بـ«المحتوى» إلى الجمهور، سواءٌ أكان «الجمهور» هنا


هم «الأصدقاء» أم «القُرَّاء» أم «المشاهدين».

لم يكُن «فيس بوك» قط مُنتِج المُحتوى أو مصدره؛ وهو الأمر الذي أحدث جدلًا منذ أشهرٍ حين أُثير سؤال: لماذا لا يدفع «فيس بوك» جزءًا من أرباحه لمستخدميه – الأفراد والشركات – (مثل «يوتيوب») نظير ما يصنعونه من محتوىً يستفيد منه «فيس بوك» في الإعلانات والأرباح؟ السؤال، على المستوى النظري، مشروعٌ بالتأكيد، لكن المستخدمين كان لهم رأيٌ آخر عبَّروا عنه ببساطة: سنستمر في مشاركة المحتوى على «فيس بوك» مجانًا، وبشراهة، بل سندفع لـ«فيس بوك» ليصل المحتوى إلى مستخدمين أكثر.

الآن طوَّر «فيس بوك» (بعد تجربةٍ مع ناشرين كبار مثل «نيويورك تايمز» وBuzzFeed، و«ناشونال جيوغرافيك») خاصية «المقالات الفورية» (Instant Articles) وسيُتيحها للناشرين كافةً في مؤتمره F8 Conference في إبريل (نيسان) المقبل.

ماذا يعني هذا بالضبط؟ باختصار، لن يضطر المستخدمون إلى ترك عالم «فيس بوك» حين يضغطون على رابطٍ لمقالٍ أو خبرٍ أعجبهم، وإنَّما سيُعرَض المقال أو الخبر داخل «فيس بوك» مباشرةً بسرعة تحميل تبلغ 10 أضعاف سرعة تحميل المواقع لاعتمادها على الذاكرة المؤقتة (cache). 

ودون الدخول في تعقيدات نموذج الربح الذي سيربط «فيس بوك» بالناشرين، فإنَّ ما يعرفه الجميع (دون أن يكون في مقدورهم بالضرورة ما يسمح لهم بإيقافه) هو أنَّ الناشرين – مهما كان حجمهم – في طريقهم ليفقدوا السيطرة على محتواهم، وطُرُق عرضه، وكيفية تفاعل مُستخدمي «فيس بوك» معه؛ وهي صفقةٌ خاسرةٌ لا يملكون رفضها لأنَّ محاولاتٍ سابقةً لإيجاد بديل لـ«فيس بوك» قد باءت بالفشل.


فيس بوك يتصدر توزيع نسبة مصادر الزيارات للمواقع الإخبارية. المصدر: Mashable
في مستقبلٍ أكثر قتامةً للناشرين، وربَّما للصحافة نفسها، ستُصبح المؤسسات الصحافية والإعلامية بمثابة «قطاع إنتاج المحتوى في فيس بوك»، الذي سيحتل بدوره مكانة «رئيس التحرير» والمالك (مالك الخوارزمية وتقنية النشر) في آنٍ واحدٍ: أي ما يُعَد، في عُرف الصحافة والإعلام، سيادة شبه مُطلقة ستجعل اسم «فيس بوك» هو الأقرب والأكثر لمعانًا عند الحديث عن الأخبار والمقالات قبل منتجيها الحقيقيين.








2. «فيس بوك» يُقدم لكم: الإنترنت

في النصف الأول من عام 2014، استحوذ «فيس بوك» على فريق شركة Ascenta البريطانية بصفقةٍ كلَّفت 20 مليون دولار أمريكي. ما تخصُّص الشركة؟ إنتاج طائرات دون طيَّار (drones).

وبعد عامٍ تقريبًا، أعلن «فيس بوك» إطلاق مشروع إيصال الإنترنت مجانًا إلى المناطق النائية في الدول النامية باستخدام طائرات دون طيار، وبالتعاون مع مبادرته Internet.org، ومُقدمي خدمات الاتصالات في 38 دولة؛ ليُقدِّم مشروع Free Basics فرصة تصفُّح مواقع مُعيَّنة مجانًا، «فيس بوك» هو أهمها بكل تأكيد (أوقفت مصر والهند خدمة Free Basics بعد تشغيلها لمدةٍ قصيرةٍ).

يبلُغ تعداد سُكَّان الأرض الذين يتمتعون باتصالٍ بالإنترنت حوالي ثلاثة مليارات و400 مليون إنسان، أي 46% تقريبًا من إجمالي البشر. قد يبدو هذا الرقم ضخمًا، لكنه بالنسبة إلى «فيس بوك» ومثيلاتها من شركات التقنية التي تُبشِّر بخططٍ طموحةٍ لـ«إنترنت مجاني للجميع»، سوقٌ مفتوحةٌ تُمثِّل كل دقيقةٍ غير مُستغلَّة فيها خسارة كبيرة.


المصدر: InternetLiveStats
«فيس بوك» ليس مشروعًا خيريًا (حتَّى وإن أعلن الزوجان «زوكربيرج» التبرُّع بـ99% من أسهمهما في «فيس بوك»)، يقول الباحث «إيفجيني موروزف» في مقالٍ بموقع «الجارديان» (تجد ترجمته هنا)؛ فالفقراء سيدفعون بياناتهم الشخصية ثمنًا له، وثمنًا لرغبة «فيس بوك» في «الاندماج الرقمي» لكل إنسانٍ على الأرض، حتَّى وإن لم يستطع تحمُّل تكلفة أي شيء على الإنترنت خارج إمبراطورية «فيس بوك».

فبقصدٍ أو دون قصدٍ، يضع «فيس بوك» نفسه في موضع الإنترنت بأكمله. لديك «فيس بوك»؛ إذًا لديك إنترنت.

3. الموبايل

في عام 2014، كان السؤال الذي يؤرِّق «فيس بوك»، ومعها شركات التكنولوجيا كافةً، هو: هل يُمكن أن يُصبح عائد الاستثمار في خدمات الموبايل مُجزيًا حقًا؟

حتَّى وقتٍ قريبٍ، كان «فيس بوك» بالأساس – على الأقل في أنظار مستخدميه – هو «الموقع الأزرق» أو الصفحة الرئيسية (News Feed)، لكنه يريد من الآن أن تُعيد ترتيب معلوماتك وإدراكك لما يعنيه «فيس بوك» بصورةٍ جوهريةٍ، أقرب إلى منصَّة مُتكاملة على الأجهزة الذكية لا على أجهزة سطح المكتب (desktop).

ووفقًا للعديد من التقارير، سيُعلن «فيس بوك» في مؤتمره F8 Conference في إبريل (نيسان) المقبل عن إضافةٍ جديدةٍ لتطبيق «ماسنجر» رُبَّما تكون أكثر شيءٍ ثوريةً في عالم تطوير التطبيقات منذ إطلاق «متجر أبل» (App Store) في عام 2008: متجر لتطوير البرمجيات المُصغَّرة (Bot Store) يسمح للشركات والمُطوّرين بربط أعمالهم مباشرة بتطبيق «ماسنجر». ماذا يعني هذا؟ يعني أنَّك ستستطيع شراء وحجز كل شيء تقريبًا عن طريق «ماسنجر» نفسه؛ فعلى سبيل المثال: يُمكنك أن تطلب سيارة خاصة من Uber، وتحجز تذكرةً للسينما، وتطلب وجبةً من مطعمك المُفضَّل، وفي الأثناء تشتري أحدث ألبوم لمُطرب تُحبه.. كل هذا دون أن تفتح تطبيقًا غير منصة التواصل التي أجبر «فيس بوك» مستخدميه على الانتقال إليها بعد أن فصل خدمة المحادثات الفورية عن الاستخدامات الأخرى لتطبيق «فيس بوك».

هذه الإضافة تنضم إلى سلسلةٍ من الخواص التي أضافها «فيس بوك» إلى تطبيق الموبايل حوَّلته من مُجرَّد منصة للإعلانات ذات وصول (reach) مُرعب إلى منصة إعلان وبيع مُتكاملة، مثل: تحديثات التسوُّق (Shopping Feed)، وخدمة البحث عن المنتجات، وخواص جديدة للبيع المباشر لصفحات الشركات التي لا تستطيع بناء موقع خاص بها، والإعلان عن التطبيقات وتحميلها (الخدمة التي ضاعفت تحميل التطبيقات في الربع الأخير من عام 2015 بنسبة 196% ورفعت الإنفاق على الإعلان عن التطبيقات في العالم أجمع بنسبة 155%).


فيس بوك احتل سريعًا المركز الأول في قائمة مصادر تحميلات التطبيقات بعد إطلاق خدمة الإعلان عن التطبيقات على فيس بوك.
مثلما تنبَّأ «كريس ميسينا»، أحد مسؤولي التطوير في شركة Uber والموظف السابق بـ«جوجل»، أصبح 2016 هو عام «التجارة عن طريق المحادثات» (conversational commerce)؛ الأمر الذي قد يسمح لـ«فيس بوك» قريبًا بإعلان انتصارها التام في معركة إدرار الأموال من خدمات الموبايل (mobile monetization).


مصادر أرباح «فيس بوك» قبل الربع الأخير لعام 2015؛ والموبايل أصبح هو المصدر الأوَّل بفارق هائل عن الـdesktop.
4. سيادة عالم الفيديو

رُبَّما تندم «جوجل» كثيرًا في السنوات المُقبلة لعجزها عن بناء شبكة «تواصل اجتماعي» تستطيع أن تُزاحم «فيس بوك» (لا نحتاج هنا إلى الحديث عن فشل «جوجل بلس»).

«يوتيوب» هو، بكل تأكيد، موقع الفيديو الأوَّل على الإنترنت، لكن هل تذكُر ما قلناه في بداية التقرير عن أحلام «زوكربيرج»؟

يُهيمن «فيس بوك» على عالم الفيديو شيئًا فشيئًا؛ فقد تجاوز في أواخر عام 2014 إجمالي عدد مشاهدات «يوتيوب» للمرة الأولى.

ولم يتوقَّف الأمر منذ ذاك الوقت؛ فالآن يتجاوز مستخدمو «فيس بوك» 100 مليون ساعة من مشاهدات الفيديو كل يوم، وأعلن الموقع قبل نهاية عام 2015 تحقيق ثمانية مليارات مشاهدة يومية للفيديوهات (بزيادة تُقدَّر بـ50% في ستة أشهر فقط)؛ واكتمل بناء وجود «فيس بوك» في عالم الفيديو (الذي يدعوه الكثير من متخصصي التسويق «مستقبل الإنترنت») بإضافة طريقة عرض خاصة للفيديوهات تُميزها عن أنواع المحتوى الأخرى على «فيس بوك» وتجعل المستخدم يسترسل في المشاهدة بدلًا من الضغط على زر التشغيل بالصدفة حين يعجبه فيديو بعينه، بالإضافة إلى خواص أخرى، مثل الفيديوهات بتقنية 360 درجة.