الاثنين، 1 مارس، 2010

لماذا لا يصعد المسلمون إلي القمر؟


لماذا لا يصعد المسلمون إلي القمر؟
بقلم إدوارد قيصر*
هناك أسطور لطيفة تشاع بين المسلمين عن تيل ارمسترونج أول من صعد القمر .
تقول الأسطورة : أنة حين حطت قدمه الأولى على سطح القمر نمت إلي سمعه أصوات ,لكنة لم يفهمها ,ثم لما زار مصر بعد ذلك ببضعة اشهر ,سمع أصوات المؤذنين من المآذن,فسال عن معناها ,فقيل له إنها :الآذان ,تقول الله اكبر الله اكبر اشهد أن لا آلة إلا الله , حينها اخبرهم ارمسترونج ,أن هذه الأصوات هي التي سمعها على سطح القمر وأعلن أسلامة.
إي ا ن اول شخص حطت قدمه على سطح القمر ,كان مسلما !احتفل الغرب العام الماضي بالذكرى الأربعين للهبوط على سطح القمر بينما ظل الشرق صامتا الأمر الذي دفع عبد المنعم  سعيد مدير مركز القاهر ة إلي طرح سؤال ناقد للذات حول سر عدم اهتمام العالم العربي بهذه القفزة العملاقة للإنسان ورد بقولة لان العالم العربي المسلم يفتقر إلي تلك العقلية البحثية التي قادت الفضول العلمي إلي القيام برحلات علمية ثم افترض قائلا لم يصل العرب القمر ولن يصلوا أبدا لان تفكيرهم يدور حول البحث عن اليقين بينما جوهر الفكر العلمي يقوم على الشك وحين تتوقف حضارة عن طرح الأسئلة والشك في جدارة الواقع وتتوقف عن النظر إلي العالم على أنة قابل للتغير من خلال التقدم العلمي والتقني فإنها آنذاك تفتقد لمبررات وجودها وتغدو عرضه لغزو حضارات أخرى مهتمة بالعقلية البحثية .
ثغرة في التفكير :
عبد المنعم سعيد ليس المستغيث الوحيد فها هو الفيلسوف الفلسطيني رئيس جامعة القدس ساري نسيبة يقول مشكلتنا ليست فراغا علميا نحن نعاني من فراغ في التفكير ومؤخرا كتب باول سالم مدير مركز كارنيجي –الشرق الأوسط في بيروت أكثر ما يتميز به الغرب هو أكثر ما يحتاجه العالم العربي ألا وهو التعليم فالمعركة من اجل مستقبل العالم الإسلامي لن تحسم في ساحة الوغى و إنما في الفصول الدراسية .
ما سبب هذا الجمود العلمي الإسلامي بعد عصور الازدهار التي شهدها في بغداد في القرن الحادي عشر ثم في الأندلس في القرنيين الثاني عشر والثالث عشر ؟
إنه تساؤل غير بري لان كثيرا من المؤرخين –وليس المسلمون فقط يرجعون سبب التراجع الواضح للنهضة العلمية الإسلامية إلي تلك العملية الاستشراقية سيئة الصيت التي عبر عنها ارنست رنان في محاضرة له بجامعة السوربون سنة 1883بقولة الإسلام في الواقع يتبع المنهج العلمي الدقيق والفلسفة لكنة في النهاية خنقها .
تتجلى هنا غطرسة سافرة لتاريخ كتبة منتصرون يسقطون أنموذج تطورهم على ثقافات أخرى ثم ينتقون ما قاد إلي العلم والتقنية في العصر الحديث .
أسلمة العلم :
المسلمون أيضا ليسوا منزهين عن التقليد فالمفكر الإسلامي الذي نشا في خضم الحضارة في القرن التاسع عشر جمال الدين الأفغاني  كان يؤمن بثلاث نقاط الأولى العلم والتقنية بحد ذاتهما ضمان للتقدم العلمي ولابد للعرب من اجل مواصلة الماضي العريق وبناء السلطة هذا ثانيا وثالثا أن ذلك ليس تقليدا ولا استيرادا وإنما استعاده لإرث شرعي من التاريخ .
هذه النقاط الثلاث هي التي تحدد حتى يومنا هذا فهم المسلمين للعلم وعلى أساسها تناقش الشريحة المثقفة منذ الثمانينات فكرة أسلمة العلم .
ثم عنونة تقرير التنمية البشرية 2003م باسم بناء مجتمع المعرفة وهو شعار يعني ليس محاكاة الغرب وإنما شق طريق خاص لكن كيف يمكن أن يكون هذا الطريق الخاص فهذا ما يثار جدل بشأنه بين المثقفين المسلمين وانتهاج طريق خاص قد يفضي إلي طرق خاطئة .
ليس بدون تفويض الهي :
القران بحسب المفهوم التقليدي يحوي كل العلم الذي انزله الله على النبي ومن ثم إلي الناس وبالتالي ليسوا بحاجة إلي البحث عما هو جديد وإنما حسن تفسير القديم فالقران في نظر عدد ليس بالقليل من المسلمين بوابة المعرفة العلمية الحديثة وعلى عكس ما هو سائد في الغرب من اعتبار العلم بديلا عن الدين فان المسلمين يرون في الدين بديلا عن العلم مستشهدين بآيات قرآنية جاء العلم الحديث ليؤيدها زاعمين بان الآيات سبقت العلم الحديث إلي تلك المعلومات .
ولسخرية القدر أن الغرب حقق الريادة هنا أيضا فالطبيب الفرنسي موريك بوكلية ألف في السبعينيات كتابا حظي باهتمام واسع في الدوائر الإسلامية بعنوان الإنجيل والقران والعلم سرد فيه بطريقة وصفية عدد كبيرا من الآيات القرآنية. مثلا: تعتبر بداية الآية التالية أمرا إلهيا لغزو الفضاء (يا معشر الجن والأنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فا نفذوا لا تنفذون إلا بسلطان"
صحيفة دربوند السويسرية بالألمانية ترجمة محمود سعيد -سبأ

ليست هناك تعليقات: