الاثنين، 22 سبتمبر 2008

المخزون المعلوماتي على شبكة الانترنت

خلال السنوات القليلة الماضية خطت البشرية خطوات هائلة في مجال تقنية المعلومات والنشر الالكتروني أو ما يسمى بعملية استرجاع وعرض وإدخال وتبادل المعلومات إلكترونيا عن طريق الشبكات " مثل الإنترنت"، أو عن طريق الوسائط " الأقراص المدمجة" ويتميز النشر الالكتروني والتبادل المعلوماتي بإمكانيات اختزان كميات هائلة من المعلومات ,مع انخفاض تكلفة الاختزان ,وهما أهم ما يميز نظم الأقراص المكتنزة من وجهة نظر المكتبات ومنتجي المعلومات، ومن وجهة نظر تطبيقية بحتة، فإن الأقراص المكتنزة المحملة بالمعلومات يمكن أن تحل محل أكوام من الورق، بحيث يمكن اختزان ما يعادل مليون صفحة من المواد المقروءة آلياً وبوقت لا يزيد عن دقيقة واحدة.
أرقام فلكية
وتقدر حجم البيانات والمعلومات المخزنة على شبكة الانترنت من النصوص والمواد المرئية والمسموعة وغيرها حوالي 256تيرابت (تيرا بايت =مليار جيجا بايت ) حسب تقديرات يونيو 2004م كما أوردت مجلة ذي ايكونوميست ) هذا ما تحتويه الشبكة أما ما تحتويه الأجهزة الشخصية والأجهزة التقنية الأخرى وأجهزة الشركات والبنوك والقطاعات العسكرية والمعلوماتية وجميع القطاعات غير المرتبطة بالشبكة أو أنها مرتبطة بشبكة محلية فيقدر بنصف حجم الشبكة وان كان بعض الخبراء يرها أكثر من ذلك
أما التقديرات التي يتوقع أن تصل إليها السعة المتاحة على مستوى العالم لتخزين البيانات والمعلومات إلكترونيا , ستزداد لتبلغ 988 إكزابايت (الإكزابايت يساوي 54,9*10-7 بيتابايت) بحلول عام 2010 م وفقاً لتقرير جديد أصدرته مؤسسة أبحاث "آي.دي.سي" العالمية المتخصصة وعرضته مجلة "عالم الحاسوب".وهي أرقام فلكية تحتاج إلي أضعاف غابات الأمازون والكونغو لكي يتم حفظها على ورق مصنوع من أشجار الغابات .
وكان العالم قد شهد نمواً هائلاً في كمية البيانات والمعلومات المخزنة، إذ تقدر آي.دي.سي أن حجم هذه البيانات قد نما عالمياً من 5 إكزابايتات عام 2000 إلى 161 إكزابايتاً عام 2003، وهذا يعادل 12 كومة كتب تمتد كل منها لأبعد من 93 مليون ميل (150 مليون كلم) وهي المسافة بين الأرض والشمس.
وتقدر المؤسسة أنه في عام 2010 ، سيشهد العالم نمواً في البيانات والمعلومات تتجاوز السعة المتاحة و تتنبأ آي.دي.سي أن يتم إنتاج نحو 70% من العالم الرقمي بواسطة الأفراد.
الرسائل الالكترونية أيضا
تعتبر الرسائل الالكترونية الأكثر استخداماً من ضمن خدمات شبكة الإنترنت حيث تشير الإحصاءات إلى أنها تمثل 30-40% من مستخدمي الإنترنت حالياً والذين يقدر عددهم بأكثر من مليار وربع المليار شخص يستعملونها من أجل البريد الإلكتروني.
وتذكر الإحصاءات أن عدد رسائل البريد الإلكتروني في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها يفوق بكثير عدد رسائل البريد العادي (9،3 تريليون رسالة بريد إلكتروني للعام 1998م، مقابل 107 مليار رسالة بريد عادي). وهذا يعني ببساطة أن استخدام البريد الإلكتروني لم يعد مقتصراً على المحترفين والمتخصصين في الكمبيوتر بل إنه طال سائر الفئات الاجتماعية.
وتشير الإحصاءات التقديرية إلى أن عدد الرسائل التي تبادلها مستخدمو الإنترنت عبر البريد الإلكتروني في العام الماضي قد فاق الستة بلايين رسالة، حيث أن معظم مستخدمي البريد الإلكتروني يستخدمونه مرات عديدة بشكل يومي وظهر مؤخراً ما عرف بإدمان البريد الإلكتروني وهو وصف لحالة الإسراف وقضاء وقت طويل في التعامل مع رسائل البريد الإلكتروني.
وفي عام 2006 احتلت رسائل البريد الإلكتروني بين الأفراد -دون احتساب البريد التطفلي- نحو 6 إكزابايتات أو 3% من بيانات العالم .وحسب أخر إحصائيات بلغ عدد الرسائل الالكترونية 40مليار رسالة الكترونية يوميا.
انفجار معلوماتي
يقول جون غانتز نائب رئيس مؤسسة آي.دي.سي إن النمو الضخم والكم الهائل لمختلف أشكال المعلومات التي يتم توليدها من أماكن ومصادر لا تحصى، يمثل أكثر من مجرد انفجار معلوماتي كوني غير مسبوق قياسياً.
ومن منظور تقني ستحتاج مختلف المؤسسات والمنظمات إلى توظيف تقنيات أكثر تقدماً وتعقيداً من كل ما سبقها، لنقل وتخزين وتأمين واستنساخ المعلومات المستجدة التي تتولد يومياً.
وفي سياق متصل أيضاً تقول مؤسسة الأبحاث "ذي إنفو برو" إن متوسط كمية البيانات والمعلومات الناجمة عن المشروعات الصغيرة أو المتوسطة قد نما 50 مرة تقريباً في نفس الفترة المشار إليها أعلاه,ومع هذا تتجه شركات كبرى كجوجل وأمازون لإدخال ملايين الكتب على الشبكة العنكبوتية .
ويتضح مما سبق مقدار حجم البيانات المعلومات الهائل المخزنة على الشبكة العالمية وعلى أجهزة الحاسوب المختلفة والشبكات المحلية , بحيث تصبح عملية نشرها من خلال الطرق التقليدية عملية صعبة ومعقدة قد تودي إلي استهلاك باقي غابات العالم ونحتاج إلي أضعاف الغابات المتوفرة أصلا و رغم ارتفاع الاستهلاك العالمي من الورق إلا أن النشر الالكتروني استطاع التخفيف إلي حد كبير من الاستهلاك الجنوني للورق .
فكم من الرسائل الالكترونية التي يتم إرسالها حول العالم عبر الشبكة العنكبوتية والتي كانت تستخدم البريد العادي وهو ما خفض عملية استخدام الورق في البريد.
أما التجارة الالكترونية فإنها أصبحت السمة البارزة لهذه الشبكة فمع بلوغ عام 2009 م يقدر أن يصل حجم التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت إلى أكثر من 10تريليون دولار أي بنمو سنوي مركب مقداره 66%.

م /عمر الحيـــــــــــــــاني
Omer_naje@yahoo.com
عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين
نشرت بمجلة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات عدد رقم 87 -2008م

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2008

غوغل تبني أسطولا من الحواسيب في البحر

موقع الجزيرة
نشرت تايمز أن غوغل تدرس نشر حواسيب عملاقة ضرورية لتشغيل محركات بحث الإنترنت من بوارج راسية على بعد 11 كلم من الشاطئ.
وتستخدم "مراكز البيانات المتمركزة في الماء" طاقة الأمواج لتشغيل وتبريد الحواسيب، بما يقلل تكاليف غوغل.
كما أن وضعها بعيدا عن الشاطئ يعني أيضا أن الشركة لن تعد مضطرة لدفع ضرائب ملكية على مراكز بياناتها المنتشرة بأنحاء العالم بما في ذلك بريطانيا.
وأوضحت الصحيفة أن زيادة عدد مراكز البيانات اللازمة لمجاراة فيض المعلومات الضخمة المتولدة على المواقع الرائجة، قد حث الشركات على البحث عن أفكار ثائرة لتقليل تكاليف إدارتها.
وقالت إن الحواسيب العملاقة الموضوعة في مراكز البيانات تستهلك كميات هائلة من الكهرباء لضمان عدم سخونتها أكثر مما ينبغي، ومن ثم يصبح الإنترنت غير صديق للبيئة.
وأشارت تايمز إلى دراسة حديثة لشركة استشارية جاء فيها أن مراكز البيانات استهلكت 1% من كهرباء العالم عام 2005. وتنبأت أنه بحلول عام 2020 ستكون بصمة الكربون الناتج عن الحواسيب التي تشغل الإنترنت أكبر من تلك الناجمة عن الملاحة الجوية.
وفي محاولة للتغلب على المشكلة أيضا، بحثت مايكروسوفت في بناء مركز بيانات في المناخات الباردة لسيبريا، بينما في اليابان تخطط شركة صن مايكروسيستمز لإرسال حواسيبها إلى داخل منجم فحم مهجور مستخدمة الماء الموجود بالأرض للتبريد.
وقالت صن إنها بذلك يمكن أن توفر تسعة ملايين دولار من تكاليف الكهرباء في السنة واستخدام نصف الطاقة التي يحتاجها مركز البيانات إذا كان على مستوى الأرض.
وذكر خبراء في مجال التقنية أن فكرة غوغل كانت حلا غير متوقع لكنه إبداعي.
وأشارت الصحيفة إلى مخاوف أُثيرت عما إذا كان بإمكان بوارج غوغل مقاومة ظاهرة كالأعاصير البحرية.

الثلاثاء، 26 أغسطس 2008

الأستاذ المبجَّل "جوجل".. لا تعتمد عليه



الأستاذ المبجَّل "جوجل".. لا تعتمد عليه *
فداء ياسر الجندي -موقع اسلام اون لاين
التفت لطرق البحث السليمة على الإنترنت
خرجت الطالبة (فلانة الفلانية) من بيتها إلى الجامعة فرحة مسرورة، بعد أن أعدت البحث المطلوب في مدة قياسية، وعادت في المساء بعد تقديم البحث وهي تحلم بالدرجات العالية والتقدير العالي من مدرسها، كيف لا وقد حشدت في بحثها المعلومات والشواهد والأدلة، ونسقته تنسيقا حاسوبيا جميلا، وطبعت نسخة منه على ورق صقيل، وجلدتها تجليدا فاخرا، بالإضافة إلى نسخة إلكترونية طلبها المدرس على قرص مدمج.

في اليوم التالي أعاد الأستاذ الأقراص للطلاب والطالبات، وقال لهم: درجات البحث تجدونها على أقراصكم، سأحتفظ بالنسخة الورقية للذكرى، قالها وهو يبتسم ابتسامة ذات مغزى.

لم تصدق عينيها عندما شاهدت ما حدث لبحثها، فقد وضع أستاذها بعد كل فقرة من فقراته الرابط الذي (لطشت) منه محتويات الفقرة، وفي آخر البحث ملاحظة تقول: شكرا أستاذ "جوجل".

لم تعرف كيف ستواجه الأمر في الغد، ولكن الخطب كان أهون مما توقعت؛ لأن معظم طلاب وطالبات صفها قد صنعوا ما صنعت، فصنع بهم الأستاذ ما صنع بها، وعندما دخل الأستاذ الصف، كانت على وجهه تلك الابتسامة ذات المغزى التي ودعهم بها في الدرس الماضي.

بين اليوم والأمس..
رحم الله أيام زمان عندما كنا نمضي الساعات الطويلة في مكتبة المركز الثقافي العربي في دمشق، في التنقيب بين الكتب لاختيار المادة المطلوبة، ثم تنقيحها، ثم كتابتها، (بالقلم طبعا، من كان منا يحلم بحاسوب تلك الأيام).

أما (فلانة الفلانية) التي أعرفها شخصيا، فما حدث معها يدل على أنها هي ومن في صفها بدلا من أن يستفيدوا من السرعة والسهولة التي يوفرها محرك البحث لتحضير واجباتهم الدراسية بطرق أكاديمية أفضل، استفادوا، أو قل حاولوا الاستفادة منها للتهرب من العمل الجاد المثمر، فكانت السرعة والسهولة بالنسبة لهم آفة لا ميزة، ولو أنهم أمضوا على أبحاثهم ربع ما كنا نمضيه من وقت على أبحاثنا، لخرجوا بنتائج ما كان لنا أن نصل إليها.

لا تحسبوا أنني أطالب بالتوقف عن استخدام الحاسوب أو محركات البحث، فلا يوجد عاقل يطالب بحرمان البشرية من هذه النعمة العظيمة، ولكن لكل اختراع حسنات وآفات، ومشكلة معظم أبناء هذا الجيل أنك ترى عليهم تأثير الآفات ولا تلمس عندهم فوائد الحسنات.

جوجل لا يحوي كل شيء
على أن هذه ليست الآفة الوحيدة لمحرك البحث، وليست أخطر الآفات.. فالجاد المجتهد يستفيد من السهولة ولا يتضرر، ولكن هناك من الآفات ما يخفى، والمثل يقول ما خفي أعظم.

من ذلك أن الباحثين عن المعلومات يفترضون أمورا ثلاثة يعتبرونها من المسلمات، وهي:

•الأول أن ما يريدون البحث عنه موجود على الشبكة حتما.

•والثاني أن محرك البحث سيدلهم عليه.

•والثالث أن المعلومات - إن وجدوها - صحيحة موثوق بها.

أما الآفة الأولى فسببها اعتقاد الناس أن كل معلومة مطبوعة في الدنيا موجودة على الشبكة العالمية في مكان ما، وهذا الأمر غير صحيح، فعلى الرغم من الضخامة الهائلة لكمية المعلومات الموجودة، ما زالت الدول والمؤسسات الفكرية والعلمية والتعليمية تواصل جهودها لوضع المزيد من المعلومات، ويتفاوت ذلك من بلد إلى بلد، وهو في بلادنا العربية أمر ما زال أقل كثيرا من طموحات المواطن العربي، ومشكلة هذه الآفة أن الباحث إن لم يجد ما يريد كف عن البحث، وعذره أن العم "جوجل" لم يجده على الشبكة، فهو إذن غير موجود.

"شبيك لبيك"
أما الثانية فسببها ظنهم الخاطئ أن كل ما عليهم أن يفعلوه هو اختيار كلمة أو كلمات تعبر عما يبحثون عنه، ثم بكبسة واحدة: (شبيك لبيك جوجل بين يديك)، سيضع الساحر "جوجل" المعلومات بين أيديهم على طبق من ذهب.

نعم.. سيجد المستخدم كما هائلا من المعلومات التي لها علاقة بكلمة أو كلمات بحثه، ولكن هل هي فعلا ما يبحث عنه؟

ما لا يعلمه معظم من يستخدم "جوجل" في بلادنا العربية أن البحث علم وفن، وأنه توجد كتب ومؤلفات في البحث، وأن هناك بعض الجامعات لديها مساقات في البحث وتمنح فيه شهادات الماجستير.

ليس في هذا الكلام أية مبالغة، على أننا لا نطالب جميع المستخدمين بأن ينالوا شهادات الماجستير في البحث، ولكن هناك حدا أدنى من المهارة لا بد من وجودها عند أي مستخدم لمحرك البحث، ونقترح أن تكون مهارة وأصول البحث على الشبكة من المقررات التي يدرسها طلابنا في الدول العربية في مادة الحاسوب، فهذا أنفع لهم وأجدى من كثير مما تراه محشوا في المقررات الحاسوبية اليوم.

نعود إلى الأستاذ "جوجل" وإلى نتائج البحث.. المشكلة ليست في "جوجل"، المشكلة هي فيمن يظنون أن قائمة النتائج التي يحصلون عليها هي غاية المراد، وهذا غير صحيح، وبيان ذلك أن القائمة الذي يعود بها "جوجل" إلى الباحث هي "ما استطاع جوجل الوصول إليه من المعلومات الموجودة على الشبكة مرتبة حسب قواعده التي يتبعها في الأهمية".

والقواعد التي يقوم "جوجل" بترتيب القوائم حسبها معقدة جدا وذكية جدا، منها عدد زوار الموقع، ومدى تكرار كلمة البحث في صفحاته، وهل جرى تسجيلها في محرك البحث أم لا، وأمور أخرى كثيرة جدا.

وبسبب الفقر في المحتوى العربي وبسبب كثرة زوار المنتديات العربية، فإن كثيرا من النتائج الأولى تكون منها، ولكنها لا تسمن ولا تغني من جوع، فهي غالبا كلام أضافه مستخدمون عاديون، يفتقر إلى الدقة والمرجعية، وقد لا يكون له علاقة بالبحث.

أخبرني أحدهم أنه كان يجمع معلومات عن (الحال) في الإعراب، فكان عدد النتائج كبيرا، والغالبية الساحقة منها من المنتديات لأنها تتكرر فيها عبارة (مرحبا شباب.. كيف الحال).

الصدقية والمرجعية
أما الآفة الثالثة فهي صحة المعلومات، فالكتب المطبوعة لها كتابها وناشروها، ودور النشر يكتسب الكثير منها صدقيته من تاريخه وخبرته في التحقيق والتنقيح، فأين هذا الأمر من المواقع الشبكية؟ وهل عند الباحث ما يكفيه من الخبرة ليتحقق من صدقية ومرجعية ما يحصل عليه من معلومات عن طريق محرك البحث؟

أسمع كثيرا في بعض المجالس أحدهم يقول مثلا: "أنا متأكد من ذلك، وجدته بواسطة "جوجل"، فيسلم له السامعون بصحته وكأن نتائج "جوجل" هي أم المراجع.

السلاح بيد الجاهل يجرحه
الشبكة العالمية نعمة كبرى، ومحرك البحث مفتاحها، ولكن سوء استخدام بعض أبناء أمتنا لمحرك البحث وجهلهم بطرق التعامل معه واتكالهم عليه تمام الاتكال، كل ذلك قد يجعله كالسلاح في يد الجاهل، يؤذي نفسه به بدل أن يدافع عنها.

ولئن كان محرك البحث بحرا زاخرا، فإن الصياد الماهر يعلم ماذا يريد، وأين يصطاد، وكيف، وما هي أدواته، فلا أحد يصطاد الأرانب في البحر، والأسماك في الغابة، وما نريد التنبيه عليه هو ضرورة تنمية ثقافة البحث على الشبكة، وعدم الإعراض عن المصادر الأخرى، حتى لا يحدث ما حدث مع بعض من أعرفهم.

فلي صديق أمضى الساعات الطوال يجمع معلومات عن الاستعارة في البلاغة العربية، وبعد جهد ودأب اكتشف ابنه أن كل ما جمعه والده من الشبكة مأخوذ من كتاب واحد شهير هو كتاب "البلاغة الواضحة"، ولكن الفرق أن الكتاب محقق ومدقق، في حين أن ما أخذه من الشبكة كان مملوءاً بالأخطاء!! والفرق الآخر أن الكتاب موجود في بيته لأن ابنه يستعمله كمرجع مدرسي نصحه به أستاذ اللغة العربية.. لا الأستاذ المبجل "جوجل"!!





الأربعاء، 30 يوليو 2008

الإعلام العلــمي في اليمن المعوقات وافاق التطور

للإعلام العلمي دور هام ومتميز في نشر الثقافة العلمية وتبسيط العلوم، وخلق جيل محب للعلوم, وقادر على الإبداع العلمي والابتكار التقني في جميع مجالات الحياة الإنسانية ,وقد حققت الدول المتقدمة تقدمها ونهضتها الزراعية والصناعية والتكنولوجية والفلكية نتيجة اهتمامها بالعلوم ونشرها على أوسع نطاق، وبكل الوسائل الإعلامية والتربوية والاجتماعية من خلال إدخال مفهوم العلم كثقافة ، والتي بدورها سوف تنعكس تلك الثقافة العلمية بالمستقبل في خلق جيل شغوف بالعلوم والابتكارات . وهي إستراتيجية يتم تبنيها من قبل إعلام علمي متميز قادر على التواصل المستمر بين الحركة العلمية والجمهور غير المتخصص، حتى أصبح الحديث في الشأن العلمي يشمل مفردات المعيشة اليومية لعامة الشعب. ولو نظرنا نظرة سريعة وفاحصة لواقع الإعلام العلمي العربي والإعلام اليمني خاصة، لتبين لنا أن العلم يظهر دائماً على استحياء في وسائل الإعلام العربية، كما أنه مازال محدوداً وقاصراً عن اللحاق بركب التقدم العلمي والتكنولوجي المتسارع والمتجدد كل ثانية ، فما زال المفهوم التقليدي للثقافة محصورا لدينا في التاريخ والتراث وتسبقهما بالطبع السياسة التي لا فائدة منها لعامة الشعب سواء حقنة بمواد سمية لا دواء منها بينما ما يفيد الشعوب يتم تجاهله وتغييبه .
ولهذا نجد أن الدول المتقدمة المنتجة للعلم، تعيش ازدهاراً مستمراً في نوعية وعدد المطبوعات والبرامج العلمية التي تهدف لتنمية الوعي العلمي لدى أفراد المجتمع، إذ نجد إن العناية بالبرامج العلمية تشغل دائماً حيزاً كبيراً في تفكير أفراد ومؤسسات المجتمع، لإدراكهم لدوره الهام والمحوري وأهمية الإنجازات العلمية والتكنولوجية في حل مشكلات الفرد والمجتمع على حد سواء ، وتسعى الدول المتقدمة دائما لإعداد الإعلامي العلمي المتميز، الذي أصبح عملة نادرة الآن في وطننا العربي عامة وبلادنا اليمن خاصة ، والإعلامي العلمي هو إما عالم متمكن من علمه وقادر على الإبداع أو صحفي كفء، يحمل الخلفية المناسبة التي تمكنه من تقديم وتبسيط الحقائق العلمية للأفراد وبخاصة غير المتخصصين، وفي نفس الوقت يستطيع الربط بين العلوم والتكنولوجيا وجميع مجالات وقضايا الحياة الأخرى في المجتمع من اجتماعية وسياسية واقتصادية وأخلاقية وغيرها، وبخاصة العلوم الحديثة.
فإذا كنا بحاجة للإعلام المتخصص في المجال الرياضي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي والتربوي وطبعا السياسي الصادق فإننا في أمس الحاجة للإعلام العلمي باعتباره من أهم الوسائل الحضارية فالإعلام العلمي هو ذلك الإعلام الذي يهتم بالجوانب العلمية سواء كانت متعلقة بالصحة أو التكنولوجيا أو البيئة أو الفضاء أو الطاقة أو الفلك أو علوم الأرض والبحار وكل ماهو متعلق بالعلوم بكل أشكالها المختلفة .
فللإعلام في عصرنا الحاضر دورا بالغ الأهمية لا يمكن الاستهانة بدورة الريادي في عملية التنمية والبناء وقدرته المؤثر في خلق جيل متسلح ومحب للعلم والمعرفة , متحلي بالإيمان والعزيمة في تحصيل العلوم والمعارف , باعتبار العلوم احد أهم ركائز التطور والتقدم ومن خلال نظرة سريعة لتقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2003م والذي صدر في الربع الأخير منة وابرز مساحة لبحث قضية نقص المعرفة في العالم العربي يصاب المرء بفقدان الأمل فحسب التقرير والواقع فان المعرفة تكاد تكون الفريضة الغائبة في امة دستورها بدا بنزول أية أقراء . إلا أننا بلا شك سوف نكون قادرين على التقدم والتطور عندما نمتلك العزيمة والإرادة الصادقة .
ومن ضمن ما أورده التقرير أن نسبة توزيع الصحف لا يزيد عن 53صحيفة لكل ألف شخص (بنسبة 5،3%)في نفس الوقت الذي تضاعفت هذه النسبة إلي خمس مرات في الدول المتقدمة وكانت نسبة مستخدمي الانترنت في المنطقة لا تتجاوز 2%تأتي بلادنا في ذيلها بينما تقترب هذه النسبة من 70%في المتوسط في دول العالم الأخرى هذه هي حالة المعرفة بإجمالياتها المحزنة أما المتخصصة منها فتكاد تكون نادرة إن لم نقل منعدمة فمجلة مثل مجلة العربي التي تعتبر من أرقى المجلات العربية والتي يوزع منها (250000نسخة ) لإجمالي عدد سكان الوطن العربي البالغ (250مليونا) وبنسبة توزيع 0,1 % , أما في اليمن فان اكبر صحيفة في التوزيع هي صحيفة الثورة لا يتجاوز عدد النسخ المطبوعة(30000نسخة) .
ولو نظرنا بمثال بسيط لدولة مثل الهند التي اهتمت بجانب من جوانب العلوم وهو علوم التكنولوجيا فماذا نرى ؟أرقام مذهلة وعقول تتفوق على اكبر الجامعات في العالم حيث بلغ دخل الهند من البرمجيات حوالي أكثر من8 مليار دولار بالإضافة إلي تسابق الشركات العالمية المتخصصة في التكنولوجيا على فتح مقرات لها في الهند واستقطاب العقول الهندية سواء في الداخل أو الخارج إنها الإرادة والعزيمة والبناء السليم للإنسان .
أما إذا عرجنا على الوضع في اليمن فإننا نجد الإعلام العلمي يكاد يكون منعدم آلا ما ندر منة والنادر لا حكم له في الواقع فإذا كانت بلادنا من أكثر البلاد العربية تخلفا فإننا بحاجة إلي الأخذ بكل السبل العلمية للارتقاء بها والرفع من شانها فإذا كانت العلوم والتكنولوجيا من أهم أدوات الإصلاح و النهضة على اعتبار أن العلوم والتكنولوجيا في أي امة منظومة ترتبط بالواقع المعاش لها , تتفاعل معه وتتكون عناصر تلك المنظومة من مكونات :التعليم ,والتنشئة العلمية ,والبحث العلمي ,والنشر العلمي الأكاديمي ,والمؤسسات العلمية الأكاديمية ,ويأتي الإعلام العلمي الجماهيري بانواعة كأحد المكونات الهامة في تلك المنظومة وإذا أردنا أن ننهض في العلوم فيجب أن نصلح من تلك المنظومة ومنها طبعا الإعلام العلمي الذي يعتبر بوابة المرور نحو ولوج أفاق البحث العلمي وبناء المؤسسات العلمية والصناعية لأنها البذرة الأولى في غرس حب العلم وتربية الأجيال علية وتمهيد الطريق لهم وتشجيع العلماء والباحثين والكتاب منهم في المستقبل ليكونوا قادرين على انجاز بحوثهم وتحويلها إلي ارض الواقع من خلال تبني الدولة لبحوثهم وبمشاركة القطاع الخاص وأفراد المجتمع ومنظماته المدنية المهتم بذلك .
إن رسالة الإعلام العلمي رسالة هادفة لأنها تتصل بالإنسان وفكره وعقله وحياته، لأنها أداء تنوير له تجعله يقف مع الحقائق العلمية يوما بيوم وساعة بساعة، لذلك فإنها مطلوبة على جميع المستويات، المرئي والمسموع والمقروء منها، ولعله من المناسب أن تتبنى وزارة الإعلام والثقافة إقامة ورشة عمل متخصصة لبحث موضوع الإعلام العلمي والثقافة العلمية للتوصل لخطة إعلامية علمية يمكن تطبيقها، كما أن على وزارة التعليم العالي أن تدرس أسباب الإخفاق في الجامعات- وهي الجهة التي تملك الكوادر العلمية المتخصصة – في توصيل الرسالة العلمية للمجتمع حيث إن أحد أهم الأركان الأساسية للجامعات خدمة المجتمع وتنويره وإلا ما فائدة الجامعات إذا كانت تخرج مجموعة من الكتبة كان بإمكان فقيه القرية القيام بذلك وكفى المؤمنين شر الجامعات ودكاترتها المتعالين على طلابهم وكأنهم طواويس في مزرعة للاستعراض فقط.
وإذا كانت تهتم المؤسسات الصحفية بالإعلام الاقتصادي والرياضي والفني كإعلام متخصص فمن باب أولى أن تكرس بعض اهتمامها للإعلام العلمي، والأقسام الصحفية العلمية لا تكاد تخلو منها مؤسسة إعلامية في الدول المتقدمة وحتى في كثير من دول العالم النامية لان الإعلام العلمي يبدأ من المؤسسات الصحفية والكتاب المدرسي والقصة العلمية للأطفال ومن بعدها تبدا قصة المجلات والكتب والدوريات العلمية والبرامج وطبعا المواقع الالكترونية ..
إن المعرفة العلمية المدروسة والسليمة هي الموجة الرئيسي القادرة على إحداث التغيير وشحذ الهمم ,فإذا كان الإعلام في جميع الدول العربية نستطيع إن نطلق علية أنة إعلام موجة يخدم أهداف وسياسات الدول إلا أنة عاجز عن خلق مفهوم إعلامي تنموي قادر على التغيير نحو أفاق التطور في مختلف المجالات المعرفية والعلمية والتكنولوجية والصناعية ,فإذا كانت رسالة الإعلام في بلداننا العربية تولى السياسية جل اهتمامها مع بروز اهتمامات طفيفة لبعض الاهتمامات الثقافية والأدبية والاقتصادية فان الإعلام العلمي يكاد يكون شبة منعدم وخالي من المضمون والمحتوى .
فالدول العربية ذاتها تواجه نفس المشكلات والمعوقات في جميع الجوانب ومنها الجانب الإعلامي وبالأخص الجانب العلمي المتصل بنقص المعرفة العلمية في العالم العربي منة إلا أن هناك دول تواجهه مشاكل بشكل أعمق من الأخرى وتصل في بعض الدول إلي حالة النسيان والإهمال والإحساس بعدم الوجود وهو الشعور الناتج عن تفشي الأمية سواء كانت أمية القراءة والكتابة أو أمية الحاسوب أو أمية المتعلمين الناتجة عن نقص الثقافة والتعليم المستمر فإذا كانت بعض الجامعات والمعاهد الأمريكية اتجهت مؤخرا نحو استخدام الشبكة العنكبوتية لتعليم من تخرج من طلابها بالمعارف والعلوم الجديدة وجعلهم على ارتباط مستمر بجامعاتهم فأين نحن من جامعاتنا التي لازالت تعمل وفقا لنظام الحضور لتخزين وحفظ المعلومات التي مضى على بعضها قرن دون تجديد ؟
وإذا كان هناك من إشادة فهي لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ممثلة بمجلة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والتي يرأس تحريرها الأخ الأستاذ يحيى المطري والتي تعتبر بحق الشمعة الأولى للإعلام العلمي المتخصص في التكنولوجيا وكذلك صحيفة الثورة بملحقاتها وصفحاتها العلمية المتخصصة سواء الصحية أو البيئية أو التكنولوجية وهي خطوة تحتاج إلي جهود كبيرة للارتقاء بمستوى الإعلام العلمي .
أهم المعوقات لتدني الإعلام العلمي في اليمن :
1- نسبة الأمية المرتفعة بين أفراد الشعب اليمني حيث تصل إلي 48% من إجمالي عدد السكان البالغ حوالي 21 مليون نسمة.
2- الحالة الاقتصادية المتدنية وانعكاس ذلك على مجمل الأوضاع ومنها الجانب العلمي .
3- عدم وجود إستراتيجية وطنية تتبناها وزارة التربية والتعليم والإعلام والثقافة والتعليم العالي ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب تهتم بكل مكونات المنظومة العلمية وتعمل على النهوض به من مختلف الجوانب
4- ضعف الوعي الرسمي والمؤسسي والشعبي لأهمية الإعلام العلمي .
5- عدم وجود المؤسسات العلمية و المراكز البحثية المهتمة بالجانب العلمي .
6- ضعف أدوات النشر ونقص الإنتاج المعرفي والترجمة العلمية .
7- ندرة الكتاب العلميين أو المتخصصين في الجانب الإعلامي العلمي :وقد يكون هذا ناتج عن قلة عدد الباحثين والعلماء في بلادنا والمهتمين بالشأن العلمي وكذلك تميز الإعلام العلمي بصعوبة كتابة المادة العلمية نتيجة حاجتها للبحث والدراسة حيث تعتبر الكتابة في المجال العلمي من أصعب الكتابات نظرا لطول الوقت الذي تستلزمه كتابة موضوع علمي ما نظير البحث والترجمة والصياغة وصعوبة جعل المادة مشوقة للمتلقي .
8- عدم وجود الروابط والجمعيات والمنتديات والمراكز والمؤسسات العلمية التي تهتم بالجانب الإعلامي العلمي ,تعمل على خلق فضاء علمي يعمل فيه العلماء والكتاب والصحفيين لخلق ثقافة علمية متأصلة بين أفراد الشعب والعمل على تشجيعهم وتدريبهم ووضع خطط إستراتيجية للعمل الإعلامي في بلادنا .
9- إهمال كليات الإعلام لأهمية تدريس مادة الإعلام العلمي رغم أن كليات الأعلام في مختلف دول العالم تدرس هذه المادة ضمن مناهجها الدراسية ومنها كلية الإعلام جامعة القاهرة .
وكلنا أمل في قيادتنا السياسية ممثلة بفخامة الأخ الرئيس على عبدا لله صالح رئيس الجمهورية أن تولى اهتمامها بإنشاء الجامعات والمعاهد المتخصصة في شتى فروع العلم وان تعمل على تشجيع الإعلام العلمي بكل أشكاله ووسائله وان تكون هناك إستراتيجية وطنية صادقة وقابلة للتنفيذ الفعلي تعمل على النهوض بالمنظومة العلمية ككل وان تكون البداية بأنشا معهد على مستوى عالمي متخصص في العلوم والتكنولوجيا وانشأ جامعة متخصصة بالعلوم المختلفة تكون على مستوى دولي وهي ليست بالأمر الصعب إذا ما توفرت الإرادة و العزيمة .
الدعوة لإنشاء رابطة للإعلاميين العلميين اليمنيين.
وإننا إذ نعلن من منبرنا الإعلامي الوطني هذا - صحيفة السياسية -عن قيامنا بإنشاء رابطة للإعلاميين العلميين اليمنيين لتكون احد فروع الرابطة العربية للإعلاميين العلميين بالقاهرة(وإحدى شبكات المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا – الإمارات العربية المتحدة – الشارقة ) وعضو في الاتحاد العالمي للإعلاميين العلميين -كندا .
وهي خطوة سوف تكون مواتية لمواكبة التطورات العلمية في العالم وهي احدي توصيات المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا على هامش المؤتمر الرابع للعلوم والبحث العلمي بدمشق 13 ديسمبر 2006م والذي كان من ضمن توصياته ضم الرابطة العربية للإعلاميين العلميين كأحد شبكات المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا والعمل على انشأ وكالة عربية للإعلام العلمي .
وتكون من ضمن أهداف رابطة الإعلاميين العلميين اليمنيين تحقيق أعلى مستوى من الكفاءة في التقارير الإعلامية وتطوير الاحترافية .ونشر العلوم بكل أشكالها المختلفة والعمل على نشرها بكل الوسائل الإعلامية وإظهار أهمية انشأ المراكز والمعاهد العلمية المتخصصة في مجالات التكنولوجيا والطاقة والعلوم الأخرى وانشأ القنوات الإعلامية العلمية والمواقع الالكترونية والمجلات العلمية ونشر الثقافة العلمية بين أوساط المواطنين بدلا عن الخرافات والأباطيل وترويج البحوث العلمية للعلماء اليمنيين بالداخل و الخارج و العمل على إعادة صياغة العملية التعليمية العلمية في اليمن من خلال الاهتمام بالجانب العلمي باعتباره الأهم والأكثر حاجة للوطن وتدريب المختصين بالمجال الإعلامي العلمي وهي دعوة لكل المهتمين بالحقل الإعلامي العلمي سواء الإذاعية أو الصحفية أو الالكترونية بالانضمام للرابطة العربية والمساهمة لإنشاء الرابطة في اليمن .
م/عمـــــــــر الحياني
Omer.naje@gmail.com
عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين عضو الاتحاد الدولي للإعلاميين العلميين

الخميس، 26 يونيو 2008

لمن اراد حياة جميلة د.عايض القرني صحيفة الشرق الاوسط


د. عائض القرني – الشرق الاوسط


انظر للحياة نظرة المحب المتفائل، فالحياة هدية من الله للإنسان، فاقبل هدية الواحد الأحد، وخذها بفرحٍ وسرور، اقبل الصباح بإشراقه وبسمته الرائعة، اقبل الليل بوقاره وصمته، اقبل النهار بسنائه وضيائه، عُبَّ الماء النمير حامداً شاكراً، استنشق الهواء فرحاً مسروراً، شُمّ الزهْرَ مسبِّحاً، تفكَّر في الكون معتبراً، استثمر العطاء المبارك في الأرض، في باقة الزهر، في طلعة الورد، في هَبَّة النسيم، في نفحة الروض، في حرارة الشمس، في ضياء القمر، حوّل هذه العطاءات والنعم إلى رصيدٍ من العون على طاعة الله، والشكر له على نعمه، والحمد له على تفضُّله وامتنانه، إياك أن يحاصرك كابوسُ الهموم وجحافلُ الغموم عن رؤية هذا النعيم، فتكون جاحداً جامداً، بل اعلم أن الخالق الرازق ـ جلَّ في علاه ـ ما خلق هذه النعم إلا ليستعان بها على طاعته، وهو القائل: «يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً».
اهجر مذهب الرهبان في نبذ مباهج الحياة وهجر الطيّبات وتعذيب النفس والعكوف في الكهوف والهروب من الحدائق الغناء والروابي الخضراء والسفوح الهائمة بالحسن والتّل المعشب، فقد ذمَّ الله المعذِّبين لأنفسهم المتذمرين من الحياة، فقال: «وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا»، الله خلق لك الطيّب الجميل والنافع المفيد، فلعينيك خلق باقات الورود وبطاقات الياسمين وأكمام السنابل ولفائف الريحان، ولقلبك أنزل الوحي وجعل الهداية وأقام لك الحجة وبيّن لك المحجة، ولعقلك أوجد العلم ونشر المعرفة وأقام الدليل، ولأذنك خلق الصوت الحسن المباح من هديل الحمام ونشيد العندليب وترتيل القمري، وفوق ذاك التلاوة الخاشعة الجميلة المؤثرة، وخلق لطعامك الثمار اليانعة والقطوف الدانية والفواكه اللذيذة واللحوم المشتهاة، وخلق لشرابك الماء البارد النمير العذب الزلال وكل شراب لذيذ مباح بطعوم مختلفة ومذاقات متعددة، وخلق لجسدك اللباس الناعم والرداء الجميل والكساء الحسن الباهي، فكُلْ واشرب والبس دون إسراف ولا كبر، بل باعتدال وتوسط، واشكر المنعم جل في علاه فهو المتفضل أولاً وآخراً، اقبل هدية الباري يوم حباك الكون الباهي الزاهي، فلا تردّ الهدية بنفس متشائمة منقبضة محبطة لا ترى من الورد إلا الشوك ولا من الشمس إلا حرارتها ولا من الليل إلا ظلمته ولا من الجبل إلا صعوبته ولا من الطريق إلا طوله، أما زلت إلى الآن لم تهش بنفس أريحيّة لجمال الوجود الموحي في سطوع الشمس وبزوغ القمر وتلألؤ النجوم وجلال الصباح وهيبة الليل وفتنة الروض وأصوات السواني وتصفيق الأنهار وتراقص البَرَد وزخات المطر وقصائد الطيور واتساع الأفق وروعة السماء، فأمامك حدائق ذات بهجة وحقول قمح خضراء وبساتين فيحاء وبحيرات زرقاء وصحراء فيها رواية الإنسان الأول وقصة البدوي الصادق، فيا أيها الإنسان اقبل الهدية بنفس رضيّة وروح سويّة فأنت في مهرجان الكون العجيب وقد رُسم بأحرف الوحدانية وأسطر الصمدانيّة؛ لتقرأ فيه عجائب القدرة وبديع الصنع وروعة الخلق وحسن التصوير: تأمل في خلال الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليكُ عيون من لجين شاخصاتٌ بأحداق هي الذهب السبيكُ على قضب الزبرجد شاهداتٌ بأن الله ليس له شريكُ مسكين المحبط المتشائم، إنه إنسان غير سوي ناقم على نفسه والناس والحياة، يعيش في الكون وكأنه في زنزانة، ويقضي العمر وكأنه في جحيم، يتوقع الفقر وهو غني، وينتظر المرض وهو معافى، ويرتقب الخوف وهو آمن، ولكن المؤمن في حياة مستقرة مهما قست الظروف؛ لأنه ينظر إلى الجوانب المشرقة في الحياة وإلى الطرف الجميل من الوجود، فهو ينتظر اليسر بعد العسر، والفرج بعد الكرب، عنده من الإيمان والمعرفة وحسن الظن بالله ما يمسح كل دمعة، ويقيل كل عثرة، ويحل كل أزمة، ويكشف كل كرب، وهو يعلم أنه بإيمانه الأتقى والأبقى والأعلى والأغلى كما قال تعالى: «وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ».

الأربعاء، 18 يونيو 2008

صور من مديرية الشعر



الصور من موقع خزران

قطع الكابلات البحرية هل يكون الخطر القادم

تعتبر الكابلات شريان الحياة لقطاع المعلومات والاتصالات في جميع أنحاء العالم وقد مثل انقطاع خمسة كابلات بحرية ابتداء من شهر يناير وانتهاء بشهر فبراير و التي تربط الدول العربية وجنوب شرق أسيا بالاتحاد الأوربي قبالة ساحل مدينة الإسكندرية بمصر وكذلك أمام سواحل دولة الأمارات العربية المتحدة وقطر وعمان وأخيرا ماليزيا سابقة خطير تستدعى التوقف عندها وخاصة أنها في وقت متقارب جدا مما يطرح عدد من الاستفسارات والتساؤلات هل الانقطاع متعمد؟ أم أن السفن هي السبب وراء الانقطاع وفي الوقت المتقارب نفسه؟ أم اعتبارها حادثة مفاجئة و سابقة لم تكن في الحسبان .
ومن خلال هذا الموضوع نحاول الإجابة على ذلك ؟
تاريخ الكوابل البحرية واهميتها
تعتبر الكوابل البحرية أحد أهم الإنجازات التي تحققت في مجال نقل وتبادل البيانات والمعطيات الرقمية حول العالم ، فثمانين بالمئة من مجمل الاتصالات ونقل البيانات تتم عبر هذه الكوابل ، نظرا لسرعة تدفق البيانات فيها ، حيث إن كل كابل ألياف ضوئية قادر على نقل 150 مليون مكالمة في آن واحد. وتمتعها بدرجة عالية من الأمن والسرية ، والدقة العالية في نقل الإشارات ، وقلة تكاليفها بالمقارنة مع الأقمار الصناعية وغيرها من الوسائل .
وتعود نشأة هذه الكوابل إلى عام 1850 ، عندما تم مد أول كابل بحري بين فرنسا وبريطانيا ، وأعقبه في عام 1863 مد كابل بحري بين بريطانيا والجزيرة العربية والهند ، وفي عام 1902 تم مد كابل آخر بين أمريكا وهاواي ، وهذه الكوابل تم استخدامها لنقل رسائل التلغراف ثم لإجراء المكالمات الهاتفية ، هذا علما بأنها كانت بدائية في تركيبها وتصميمها ، إذ كانت مصنوعة من الأسلاك المعدنية التقليدية .
ومع زيادة التقدم في مجال الاتصالات ، تم إنشاء العشرات من هذه الكوابل والتي ربطت معظم أجزاء الكرة الأرضية ، ونظرا للحاجة الماسة إلى مواكبة التقدم التكنولوجي في قطاع الاتصالات تم في عام 1988 مد أول كابل مصنوع من الألياف الضوئية وذلك عبر المحيط الأطلسي ، ثم تولت بعد ذلك شركات كبرى عالمية مد هذه الكوابل الحديثة في شتى أنحاء العالم، حتى تحول عالمنا الحالي إلى قرية صغيرة بفضل هذه الوسيلة الفعالة للاتصال بين الناس في شتى أنحاء المعمورة.
وقد أثرت انقطاع الكابلات على دول عديدة منها مصر والإمارات والهند وبعض دول الخليج وباقي دول جنوب شرق أسيا وبعض دول الشرق الأوسط ماعدا العراق و إسرائيل أما في اليمن فان نسبة التأثير كان طفيفا حسب تصريح وزراه الاتصالات وتقنية المعلومات إلا أننا لاحظنا بط كبير في الخدمة وقد تاثرت الشركات والقطاعات بهذا الانقطاع خاصة قطاع البنوك والطيران والبورصات وقطاع الفنادق وغيرها بهذا الانقطاع وشل الحركة في الشرق الاوسط
اسباب الانقطاع
دائما ما تتعرض الكابلات للانقطاع سواء بسبب الكوارث الطبيعية مثل الانجراف أو الهزات الأرضية كما حدث أثناء زلزال تسونا مي أو سفن الصيد من خلال استخدام مرساة السفن أو استخدام الديناميت للصيد أو اسماك القرش إلا أنة سبب ضعيف بسبب متانة الكابلات أو غيرها من العوامل إلا أن هذا الانقطاع الأخير اظهر عدة نظريات والسبب هو التزامن في الانقطاع من هذه النظريات نظرية المؤامرة حيث ذكرت الرواية الرسمية في مصر أن أزمة انقطاع الكابلات سببها اصطدام سفينة بالكابلات إلا أن بيان وزارة النقل المصرية ذكرت أنة باستنادها لصور الأقمار الصناعية عدم وجود سفينة مجهولة في المنطقة (الإسكندرية) وقت وقوع الحادث، ,,، هذا الحادث الذي أدي إلي إتلاف اثنين من الكابلات الرئيسية التي توفر خدمات الانترنت في المنطقة. وبعد هذا الحادث بثمان وأربعين ساعة تعرض خط ثالث للاتصالات السلكية واللاسلكية (FALCOM) بدوره للتلف علي بعد 56 كيلومتراً قبالة ساحل دبي في الخليج العربي.
وفي وقت لاحق، وبعد مرور اثنتي عشرة ساعة فقط، تعرض خط رابع يربط بين قطر ودولة الأمارات العربية للقطع بدوره في منطقة حساسة جدا باعتبارها ساحة معركة معرضة للانفجار في حالة نشوب مواجهة عسكرية بين القوات الأمريكية والقوات الإيرانية، تبعه انقطاع خط آخر وهذه المرة في منطقة جنوب آسيا قبالة ساحل بينانغ في ماليزيا. وذهبت تحاليل الخبراء إلي القول بأن المستفيد من أزمة انقطاع الانترنت في هذه المناطق هي الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعي لعزل إيران علي شبكة الانترنت العا لمية, وهناك رواية أخرى تقول إن الهدف من القطع هو وضع أجهزة تجسس على الكابلات متهما بذلك أمريكا والكيان الصهيوني والدليل على ذلك عدم قطع الكابل المزود لإسرائيل والعراق .
اما مدير مكتب تنمية الاتصالات في الاتحاد الدولي سامي البشير المرشد:فقد قال "رغم أننا بصدد انتظار نتائج الأبحاث ولا نريد استباق الأحداث إلا أننا لا نستبعد أن يكون عمل تخريبي وراء حوادث قطع الكوابل البحرية قبل أكثر من أسبوعين".
وأضاف في تصريحات نقلتها صحيفة البديل المصرية أن بعض الخبراء يشكك في الرواية المتناقلة حول قطع الكابل البحري عن طريق الخطأ خاصة وأن هذه الكوابل تقع على أعماق كبيرة تحت البحر ولا تطالها السفن، موضحاً أن الاتحاد الدولي للاتصالات لا يجري التحقيقات بل يشجع على القيام بها.
يأتي ذلك في كلمته التي ألقاها على هامش افتتاح الملتقى الإقليمي لأمن المعلومات المقام حالياً في العاصمة القطرية الدوحة، والتي تعرض فيها إلي حوادث انقطاع الكوابل وقال "مهما كان السبب عن عمد أو غير عمد سواء كان جريمة سيبرانية "معلوماتية" أم حدثاً عارضاً، فإن كل بلد يحتاج إلى أن يتأهب لاتخاذ إجراءات منسقة.
كل هذه النظريات والتحليلات تدل على إن هناك ساحات معارك جديدة فتحت في إطار حروب خفية غير معلنة تدور بعيد ا عنا وهو مايلزم على الدول العربية الانتباه إلي هذا الخطر وعمل استراتيجيات مواجهة من خلال أدارة الأزمات التي قد تحدث واستخدام عدة خطوط بديلة فهنالك مئات الكابلات التي تربط أوربا بأمريكا ونحن نستطيع عمل ذلك ومراقبة تلك الخطوط وعمل كابلات أخرى بالتعاون مع إفريقيا مرورا بالمحيط الأطلسي والهادي وخاصة لدول الجزيرة العربية واستخدام الأقمار الصناعية البديلة في حالة حدوث المشكلة مرة أخرى وكذلك عمل خطوط بالتعاون مع دول جنوب أسيا مرورا الهندي وربطة بكابلات اليابان أو بالتعاون معها وكذلك عمل «سنترالات» إقليمية تربطها ببعضها، الأمر الذي سيتيح لأي شركة تحميل جزء من اتصالاتها على شبكات الشركات الأخرى في حال حدوث أي أزمات جديدة.
مهندس/عمر الحياني-اليمن
عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين
نشرت بموقع مارب برس