الأحد، 4 مايو 2014

الجرافين "تحويل إنجازات العلم إلى ذهب"



تحويل إنجازات العلم إلى ذهب
مانشستر/كمبردج (انجلترا) (رويترز) -
تجمع مادة الجرافين العجيبة بين الصلابة الهائلة وخفة الوزن الفائقة فضلا عن قابلية للبسط إلى حد بالغ الدقة وهو ما قد يمكن تلك المادة التي اكتشفت في بريطانيا من تغيير كثير من مناحي الحياة البشرية بدءا من الحياة الجنسية للناس.
وربما لم يكن الواقي الذكري فائق الأمان والحساسية أول ما خطر على بال فريق جامعة مانشستر الحائز على جائزة نوبل والذي تمكن من عزل مادة الجرافين قبل نحو عشر سنوات لكنه قد يكون استخداما يلفت النظر مبكرا للمادة الجديدة التي يبلغ سمكها ذرة واحدة.
والجرافين الذي وصف بأنه قد يكون أهم اكتشاف على الإطلاق خلال هذا القرن هو أقل المواد سمكا على الأرض وأقوى بمئتي مرة من الفولاذ. وتبهر المادة الباحثين في أنحاء العالم الذين يستكشفون استخدامه في كل شيء من الالكترونيات إلى قطاع الدواء.
وبالنسبة للعلم في بريطانيا يتمثل أكبر التساؤلات فيما إذا كانت الدولة التي اكتشفت الجرافين ستتمكن من تحويل هذا الانجاز إلى مكاسب مالية حقيقية أم ستتدخل الشركات العالمية الكبرى وتهيمن على السوق وهو ما يلمح إليه تحليل لتومسون رويترز لبراءات الاختراع.
ويطرح السؤال في وقته تماما حيث يهدد عرض محتمل قيمته 100 مليار دولار من شركة الأدوية الأمريكية العملاقة فايزر للاستحواذ على منافستها البريطانية الأصغر أسترا زينيكا بتغيير المشهد في قطاع آخر طالما برزت فيه الخبرات العلمية البريطانية وهو الصناعات الدوائية.
وسيتم افتتاح المعهد الوطني للجرافين بتكلفة 100 مليون دولار وبدعم من الحكومة العام القادم في مانشستر بهدف وضع بريطانيا في قلب ثورة الجرافين التي تنعقد عليها آمال كبيرة.
ويتبنى مدير الأعمال بالمعهد جيمس بيكر رؤية تقوم على تحويل مانشستر إلى "مدينة جرافين" أي مركز على غرار وادي السليكون ليصبح المكان المرغوب لكل من يعمل في مجال هذه المادة العجيبة.
وقال بيكر في مقابلة "إذا تم هذا بشكل صحيح فقد يكون نظام مدينة الجرافين مصدر إلهام لصناعة بأكملها حيث تنتشر شركات جديدة على جانبي سلسلة الامدادات وقاعدة المعرفة."
وأضاف "مانشستر ليست فريدة من نوعها فيما يتعلق بأبحاث الجرافين .. لكن إذا بدأنا في إنشاء هذا التجمع فقد تصبح فريدة."
وبرغم ذلك يظهر تحليل لتومسون رويترز لتسجيل براءات الاختراع في أنحاء العالم أن مهد الجرافين تتخلف بالفعل عن غيرها حيث تتصدر الصين والولايات المتحدة فيما يتعلق باكتشاف سبل لاستغلال هذا الشكل من الكربون الذي لم يكن معلوما من قبل.
والمؤسسة التي تتصدر تسجيل براءات الاختراع هي شركة الالكترونيات الاستهلاكية الكورية الجنوبية العملاقة سامسونج الكترونيكس حيث تدرس إمكانية استغلال الجرافين في الشاشات المرنة التي تعمل باللمس ومجالات أخرى.
ويظهر هذا المشكلات التي تواجه اقتصادا متوسط الحجم مثل بريطانيا له قاعدة صناعية محدودة ويكافح لتحويل الانجازات العلمية إلى مكاسب مالية في عالم تهيمن عليه العولمة بشكل متزايد.
وربما ما يزال اقتصاد بريطانيا البالغ حجمه 2.5 تريليون دولار محتفظا بوضع ريادي في مجالات تكنولوجيا متطورة معينة مثل صناعة الطيران والصناعات الدوائية لكن المنافسة محتدمة ويمكن للاتفاقات بين الشركات عبر الحدود أن تغير الأفق بين عشية وضحاها.
وأحدثت خطط فايزر لابتلاع استرا زينيكا صدمات في قطاع علوم الحياة الذي تقف على قمته جلاكسو سميثكلاين والذي يشكل قصة نجاح نادرة لقطاع الصناعات التحويلية البريطاني.
وقالت ميلاني لي وهي مديرة أبحاث سابقة بقطاع الأدوية وتدير حاليا مؤسسة ثينك-10 الاستشارية إن التخفيضات في الأبحاث والتطوير الناتجة عن مثل هذا الاتفاق ستكون "مسمارا في نعش" قطاع حيوي لرعاية شركات التكنولوجيا الحيوية الجديدة.
واحتمالات تضرر حتى قطاع راسخ مثل الصناعات الدوائية تسلط الضوء على التحديات التي تواجه مدينة الجرافين التي يحلم بها بيكر.
وقال بيكر لرويترز "أنا متفائل لأني شخص أنظر إلى النصف الممتلئ من الكوب.. لكن هذا أمر لا يسهل ترويجه."
واضاف "نريد بعض الشركات البريطانية الكبرى أن تكون مستعدة لدعم الرؤية ببعض المشاركة والموارد والتمويل الجاد."
وسبق أن حدث هذا مع بريطانيا. فقبل نحو 40 عاما اكتشف باحثان بمعمل البيولوجيا الجزيئية في كمبردج بانجلترا طريقة لانتاج أجسام مضادة بالغة التخصص في أنبوب اختبار. وتعتبر تلك الاجسام المضادة اللبنات الاساسية لجهاز المناعة.
وكان سيزار مايلستاين وجورجيس كويلر يعتقدان أن طريقتهما ربما تصبح يوما تطبيقا تجاريا لكن الادارة الحكومية التي كانت تدعمهما لم تسع لتسجيل براءة اختراع عندما نشر عملهما بخصوص الأجسام المضادة وحيدة الخلية في 1975.
وتنتشر في العالم حاليا براءات اختراع لأجسام مضادة وحيدة الخلية ويصنع منها ستة من بين أكثر عشرة أدوية مبيعا في العالم ولا تبيع الشركات البريطانية أيا منها.
وأنجز علماء بريطانيون أيضا كثيرا من العمل الذي قاد الى صناعة شاشات البلور السائل المستخدمة في أجهزة الكمبيوتر والتلفزيون كما أسهموا في دراسة قدرات ألياف الكربون. وفي هذه الحالات أيضا كانت شركات أجنبية هي التي جنت الأرباح.
وفيما يتعلق بالبنسلين الذي اكتشفه الكسندر فلمنج في بريطانيا عام 1928 ويعتبر من أعظم الاكتشافات الطبية في القرن الماضي كان علماء يعملون لحساب شركة فايزر هم من طور طريقة للتخمير في خزانات عميقة أتاحت الانتاج الواسع للعقار ليستخدم أثناء الحرب العالمية الثانية.
وقال وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن في اجتماع مع باحثين في كمبردج الأسبوع الماضي "كانت القيادة لبريطانيا مرة بعد مرة في مجال البحث العلمي.. وفي كل مرة كانت الفوائد التجارية تعود على جهات خارجية... على مدى عقود لم نفعل شيئا يذكر لتحويل البراعة البريطانية إلى نجاح تجاري."
وسعيا لتحويل العلوم الأساسية إلى كنز تجاري - مثل كيميائي من العصور الوسطى يسعى لتحويل المعادن العادية إلى ذهب - فهو مقتنع بأنه يمكن عمل ما يلزم لتحسين العمل في المستقبل في ضوء التمويل الحكومي المضمون للعلوم والحوافز الجديدة لرواد الأعمال ورأس المال المغامر.
ويعتقد خبراء مستقلون أن الأمور تتحسن حيث يروج مزيد من الجامعات بنشاط حاليا لشركات التكنولوجيا الجديدة في حين تظهر مراكز علمية حول المراكز الأكاديمية العالمية في لندن وأوكسفورد وكمبردج ومانشستر.
وقال اركو اوتيو الأستاذ بكلية إدارة الأعمال في جامعة إمبريال كوليدج لندن "جرت العادة على أن الثقافة هنا أن تنتج الجامعات معرفة بحتة ثم تلقي بها من النافذة إلى باقي العالم ليفعل بها ما يحلو له.
"المملكة المتحدة تتحسن لكن من أجل النجاح في ترجمة التطور العلمي إلى نشاط تجاري ينبغي أن تمتلك قاعدة صناعية ملائمة ولاحظنا على مدى العقود القليلة الماضية تآكل قاعدة التصنيع هذه."
ومن المؤكد أن بريطانيا لديها سجل علمي تفخر به حيث تضم ثلاثة من أبرز الجامعات في العالم وهي أوكسفورد وكمبردج وامبريال كوليدج لندن فضلا عن الترشح سنويا لواحدة على الأقل من جوائز نوبل منذ 2009.
لكن براءات الاختراع الصادرة من بريطانيا سنويا أقل من نظيراتها في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا والصين وكوريا الجنوبية. وحتى في مجال الجرافين الذي تفضله تحل في المرتبة السابعة.
وفي معامل جامعة مانشستر يقول ارافيند فيجاياراجافان الذي يقود أبحاث الجرافين هناك إن فريقه عازم على تحقيق إنجازات جوهرية من شأنها أن تقنع الشركات البريطانية الكبرى بدعم هذه المادة العجيبة.
ويمكن استخدام الجرافين في صنع كل شيء من الهواتف المحمولة والحواسب اللوحية المرنة القابلة للطي إلى أجنحة طائرات خفيفة للغاية وصولا إلى أنظمة تنقية المياه وعلاجات للسرطان.
وفيما يتعلق بالواقي الذكري يوضح قائلا إن السوق ستكون صغيرة نسبيا لكنها قد تكون استعراضا عظيما لبعض أهم مميزات الجرافين.
(إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية - تحرير عماد عمر)

الجمعة، 2 مايو 2014

أحكام متطرفة في تكفير علماء العرب



  كاظم فنجان الحمامي
  من منكم لا يعرف الرازي والخوارزمي والكندي والفارابي والبيروني وابن سيناء وابن الهيثم ؟. ومن منكم لم يسمع بالغزالي وابن رشد والعسقلاني والسهروردي وابن حيان والنووي وابن المقفع والطبري ؟؟. ومن منكم لم يقرأ لافتات المدارس والمعاهد والسفن والمراكز العلمية والأدبية التي حملت أسماء الكواكبي والمتنبي وبشار بن برد ولسان الدين الخطيب وابن الفارض ورابعة العدوية والجاحظ والمجريطي والمعري وابن طفيل والطوسي وابن بطوطة وابن ماجد وابن خلدون وثابت بن قرة والتوحيدي ؟؟؟. .

لا شك إنكم تعرفون هذه النخبة المتألقة من الكواكب المتلألئة في فضاءات الحضارة العربية التي أشرقت بشموسها المعرفية الساطعة على الحضارة الغربية, ولا ريب إنكم تتفاخرون بهم وبانجازاتهم العلمية الرائعة في الطب والفلسفة والفيزياء والكيمياء والرياضيات وعلم الفلك والهندسة والفقه وعلم الاجتماع والفنون والآداب, وكانوا أساتذة العالم فكرا وفلسفة وحضارة, وتعلمون إن عواصم كوكب الأرض تسابقت فيما بينها لإصدار باقات من الطوابع البريدية الجميلة لإحياء ذكراهم, فحلقوا فوق سحب القارات السبع, ونشروا رسالتهم المعبرة عن مشاعرهم الإنسانية الصادقة بين الشعوب والأمم على اختلاف ألسنتهم ودياناتهم. .

لكنكم لا تعلمون حتى الآن إن هؤلاء العلماء الأعلام صدرت ضدهم سلسلة من الأحكام التكفيرية بقرارات ونصوص متطابقة بالشكل والمضمون مع قرارات محاكم التفتيش, التي كفرت غاليلو,  وجيوردا, ونويرنو, وكوبرنيكس, ونيوتن, وديكارت, وفولتير, وحرمت قراءة كتبهم, وبالغت في مطاردتهم وتعذيبهم والتنكيل بهم, فلا فرق بين تلك الأحكام التعسفية الجائرة, وبين الأحكام الارتجالية المتطرفة, التي ضللت الناس, وحرضتهم على قتل الطبري, وصلب الحلاج, وحبس المعري, وسفك دم أبن حيان, ونفي ابن المنمر, وحرق كتب الغزالي وابن رشد والأصفهاني, وتكفير الفارابي والرازي وابن سيناء والكندي والغزالي, وربما لا تعلمون ان السهروردي مات مقتولا, وإنهم قطعوا أوصال ابن المقفع, ثم شويت أمامه ليأكل منها قبل أن يلفظ أنفاسه بأبشع أنواع التعذيب, وان الجعد بن درهم مات مذبوحا, وعلقوا رأس (أحمد بن نصر) وداروا به في الأزقة, وخنقوا (لسان الدين بن الخطيب) وحرقوا جثته, وكفروا (ابن الفارض) وطاردوه في كل مكان. .

اغلب الظن إن عامة الناس لا يعلمون بما قالوه عن ابن سيناء الطبيب والعالم والفقيه والفيلسوف, ولا يعلمون بما قاله عنه ابن القيم في (إغاثة اللهفان 2/374), حين قال: ((انه إمام الملحدين الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر)), وقال عنه الكشميري في (فيض الباري 1/166): ((ابن سيناء الملحد الزنديق القرمطي)), وقال عنه الشيخ صالح الفوزان: ((انه باطني من الباطنية, وفيلسوف ملحد)). . .

ولا يعلم الناس بما قالوه عن أبي بكر الرازي, الطبيب والعالم والفيلسوف. قال عنه ابن القيم في (إغاثة اللهفان 2/179): ((إن الرازي من المجوس)), و((انه ضال مضلل)). .
وقال ابن العماد في (شذرات الذهب 2/353) عن الفارابي: ((اتفق العلماء على كفر الفارابي وزندقته)), وقالوا عن محمد بن موسى الخوارزمي: ((انه وإن كان علمه صحيحا إلا إن العلوم الشرعية مستغنية عنه وعن غيره)), وقالوا عن عمرو بن بحر الجاحظ: ((انه سيء المخبر, رديء الاعتقاد, تنسب إليه البدع والضلالات)), وقال عنه الخطيب بسنده: ((انه كان زنديقا كذابا على الله وعلى رسوله وعلى الناس)), وقالوا عن ابن الهيثم: ((انه كان من الملاحدة الخارجين عن دين الإسلام, وكان سفيها زنديقا كأمثاله من الفلاسفة)), وقالوا عن أبي العلاء أحمد بن عبد الله المعري: ((انه كان من مشاهير الزنادقة, وفي شعره ما يدل على زندقته وانحلاله من الدين)), وقالوا عن نصير الدين الطوسي: ((انه نصير الشرك والكفر والإلحاد)),

وقالوا عن محمد بن عبد الله بن بطوطة: ((انه كان مشركا كذابا)), وشتموا يعقوب بن إسحاق الكندي, وقالوا عنه: ((انه كان زنديقا ضالا)), فقال عنهم: ((هؤلاء من أهل الغربة عن الحق, وإن توجوا بتيجان الحق دون استحقاق, فهم يعادون الفلسفة ذبا عن كراسيهم المزورة, التي نصبوها من عير استحقاق, بل للترؤس والتجارة بالدين, وهم عدماء الدين)), وكان يرى: ((إن في علم الأشياء بحقائقها علم الربوبية, وعلم الوحدانية, وعلم الفضيلة, وجملة علم كل نافع, والسبيل إليه)), وكان يعتقد إن السعي لمعرفة الحقيقة هو مقصد جميع الأنبياء والرسل, وليس فقط الفلاسفة, وبالتالي فإن الفلسفة ليست كفراً, على عكس ما يقولوه عدماء الدين. .

لسنا هنا بصدد الدفاع عن هؤلاء العلماء الذين غادروا الدنيا منذ أكثر من ألف عام, وسجلوا أسمائهم في سجلات الأمجاد العلمية بحروف من نور, لكننا نخشى أن تفسر نهضتنا العلمية القديمة على إنها عبارة عن امتداد فكري للثقافات الموروثة من العصور البابلية والسومرية والأكدية والأشورية والفرعونية والفينيقية والرومانية والفارسية, أو إنها بذرة منقولة من الحضارات الأخرى غرست في بيئة لا تنتمي إليها, ولا علاقة لها بالثقافة الإسلامية, على الرغم من إن الإسلام أول الأديان التي جعلت العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة, وحثت المسلمين على شد الرحال لطلب العلم ولو كان خلف أسوار الصين, وبناء عليه فان محاولات تكفير هذا الجمع الغفير من العلماء الأعلام, وتشويه صورتهم بهذه الأساليب البدائية الرامية إلى تجريدهم من هويتهم الإسلامية تتقاطع تماما مع الشعار الذي رفعه الإسلام عندما أكد على مواصلة طلب العلم من المهد إلى اللحد, وتمهد الطريق لتراجع مساهمات العرب في إنتاج وتطوير وتحديث منجزات العلوم والفنون والآداب. .

والاستنتاج الوحيد الذي يمكن نخرج به, هو إن الدعوات التي استهدفت تكفير العلماء في الماضي والحاضر تهدف في حقيقتها إلى تكريس الجهل والتخلف, ومصادرة محفزات الإبداع من المجتمع العربي, وحرمانه من حقوقه الإنسانية, بحيث يصبح غير قادر على مواجهة التحديات, وربما تدفعه إلى التقهقر والتراجع نحو العصور المتزمتة المتشددة المتصلبة, بالاتجاه الذي يرمي إلى كبح جماح حرية الفكر والعودة بها إلى حظيرة الفترة المظلمة, التي خسرنا فيها كل شيء تقريبا, ولكي تتضح الصورة أكثر, نذكر إن أغلب الفتاوى المعادية للرعيل الأول من العلماء, حصرت صفة أهل العلم على المشتغلين فقط في مجالات الفقه والخطابة, وحفظ وتلقين النصوص الفقهية. .

نحن ضد تسطيح عقول الناس, ولا نحمل أي ضغينة  لعلمائنا الأفذاذ, وهذه مجرد وجهة نظر شخصية لا تحتمل المناقشة ولا التحاور, لأنها إما أن تكون صائبة فتصب في مصلحة الأمة وتراثها الفكري, وترفع الظلم الذي لحق بعلماء العرب في حياتهم وفي مماتهم, أو تكون خاطئة فيصار إلى استنفار مجالس الوزراء, في عموم الوطن العربي من المضيق إلى المضيق, ودعوتها لاتخاذ إجراءات عاجلة تقضي برفع أسماء هؤلاء العلماء من واجهات مدارسها ومعاهدها وكلياتها وشركاتها وصيدلياتها ومستشفياتها نزولا عند رغبات التكفيريين, ورفعها من الطوابع البريدية والعملات الورقية, وان تبادر إلى تنفيذ حملة شاملة لتغيير أسماء مؤسساتها ومراكزها العلمية والطبية والفكرية والأدبية التي حملت أسماء الكندي والفارابي والرازي وابن سيناء وابن بطوطة والإدريسي وابن خلدون وابن حيان والخوارزمي وابن رشد والجاحظ والسهروردي ورابعة العدوية والغزالي والمعري وابن الفارض وابن الهيثم لأنهم في نظر المتشددين يعدون من الملاحدة والكفار والزنادقة والمارقين على الدين, ويتعين على وزارات الأوقاف إخراج ما تبقى من عظامهم من مقابر المسلمين باعتبارهم ليسوا من الملة. .

من المفارقات العجيبة إن احد فقهاء المسلمين من غير الأصول العربية تبرع وحده بتكفير هؤلاء جميعا من دون أن يستثني منهم أحد, لا نريد أن نذكر هذا الفقيه بالاسم (تلافيا للإحراج) لكنه كان القاسم المشترك الأعظم في كل الفتاوى التكفيرية التي أطاحت بعروش عباقرة العرب كلهم, وقام بتنفيذ أغرب مقاولة تكفيرية عرفها التاريخ. . .

أخطر الأسلحة
كانت تهمة (الزندقة) هي السلاح الوحيد الذي حمله أعداء الحقيقة ضد العلماء والمفكرين في كل زمان ومكان, وهم الذين زرعوا بذور الشك والريبة في المجتمعات الناهضة,  فنمت أشجار الجهل والتخلف في وديان الظلام. . .
ملف خاص نشرته جريدة المستقبل العراقي في 4/3/2012

الخميس، 24 أبريل 2014

الكشـف عن نظريـة أينشتاين المفقـودة



الكشـف عن نظريـة أينشتاين المفقـودة

استكشف أينشتاين فكرة الحالة الثابتة للكون في عام 1931.

ديفيد كاستفيتشي

Nature
تم الكشف عن مخطوطةٍ ظلت غير معروفة للعلماء لعقود، تفيد بأن ألبرت أينشتاين فكّر سابقًا في طرح بديل لما بات يُعرف باسم الانفجار العظيم، مقترحًا توسع الكون بشكل مطرد وغير نهائي. العمل المكتشف مؤخرًا والمكتوب عام 1931، يذكّرنا بالنظرية التي دافع عنها الفيزيائي الفلكي البريطاني فرِيد هويل بعد ذلك بنحو 20 سنة، لكن أينشتاين لم يتعمق في الفكرة وتخلى عنها سريعًا، ويكشف أصل المخطوطة عن استمرار تردده حيال قبول نظرية خلق الكون أثناء حدث انفجاري واحد.

ظهر الدليل الأول على نظرية الانفجار العظيم في عشرينات القرن الماضي، وذلك عندما اكتشف عالم الفلك الأمريكي إدوين هابل وغيره أن المجرات المترامية تتحرك مبتعدةً، والفضاء نفسه آخذٌ في التوسع. وتضمن هذا الاعتقاد أنه في الماضي كانت محتويات الكون القابلة للرصد بمثابة «حساء بدائي» كثيف وحار جدًّا.

ومنذ أواخر أربعينات القرن الماضي، طرح هويل نظريته القائلة إن الفضاء يمكن أن يتمدد إلى الأبد مع الحفاظ على كثافة ثابتة تقريبًا، وقد يحدث هذا عن طريق إضافة مادة جديدة باستمرار، وظهور جسيمات أولية بشكل تلقائي من الفضاء. ومن ثم ستتجمع الجسيمات لتشكل المجرات والنجوم التي ستظهر فقط بالمعدل الصحيح لتشغل الحيز الزائد المتشكل بواسطة تمدد الفضاء. لقد كان كون هويل دائمًا بلا نهاية، ولا يتغير حجمه لدى تمدده؛ إنه في «حالة ثابتة».
ألبرت أينشتاين في مرصد جبل ويلسون في عام 1931، مع إدوين هابل (في الوسط)، ووالتر آدمز.


وتشير الوثيقة المكتشفة حديثًا إلى أن أينشتاين قد وصف الفكرة نفسها مبكرًا. فقد كتب يقول: «من أجل ثبات الكثافة، ينبغي وجود تكوّن مستمر لجسيمات جديدة». ويعتقد أن المخطوطة تمت كتابتها خلال رحلة إلى ولاية كاليفورنيا في عام 1931، بشكل ما، نتيجة لأنها ظهرت على ورقة ملاحظات أمريكية.

وتم الاحتفاظ بالمخطوطة على مرأى من الجميع في أرشيف ألبرت أينشتاين بالقدس- وهي متاحة للعرض على موقعه الإلكتروني- لكنها صُنفت بالخطأ على أنها مسودة أولية لورقة بحثية لأينشتاين. يقول كورماك أورايفيرتاي، فيزيائي بمعهد ووترفورد للتكنولوجيا في إيرلندا، إنه «كاد يسقط من كرسيه» عندما أدرك عما تدور حوله المخطوطة. وقد نشر ـ بالاشتراك مع معاونيه ـ النتائج التي توصلوا إليها، مع ترجمة إنجليزية للمخطوطة الأصلية لأينشتاين المكتوبة بالألمانية، على الخادم arXiv قبل طباعتها ( C. O’Raifeartaigh et al. Preprint at http://arxiv.org/abs/1402.0132; 2014) ثم تقدموا بورقتهم البحثية لدورية الفيزياء الأوروبية.

«هذا الاكتشاف يثبت أن ما ذكره هويل لم يكن طرحًا غريبًا»، كما يقول الباحث المشارك في الدراسة سايمون ميتون، وهو مؤرخ للعلوم في جامعة كمبريدج، بريطانيا، وأصدر كتابًا في عام 2005 عن سيرة «فريد هويل: حياة في العلم». إن مجرد تشكيك أينشتاين في نموذج الحالة الثابتة للكون كان له أن يمنح هويل مزيدًا من المصداقية لدى نقاشه مع المجتمع الفيزيائي. «لو كان هويل يعرف بأمر ما فكر فيه أينشتاين، لكان استخدمه كضربة لخصومه» كما يقول أورايفيرتاي.


تصحيح أينشتاين للخطأ الحسابي الذي وقع فيه.

Albert Einstein Archives, Hebrew University of Jerusalem, Israel

على الرغم من استبعاد نموذج هويل في النهاية من قبل الأرصاد الفلكية، فقد كان طرحه على الأقل متناسقًا من الناحية الرياضية، مستعينًا بمعادلات أينشتاين في النظرية النسبية العامة، ومضيفًا تعديلاته لتوفير آلية ممكنة تفسر تولد المادة بشكل تلقائي. يقترح أورايفيرتاي وفريقه أن مخطوطة أينشتاين غير المنشورة تشير إلى تفكيره في البداية بنشوء مثل هذه الآلية من نظريته الأصلية دون تعديل، لكنه أدرك خطأه بعد ذلك حسابيًّا، وربما قرر عندما صححه- بشطبه الرقم بلون مختلف- أن الفكرة لن تنجح ووضعها جانبًا.

ربما كانت المخطوطة «مسودة بدأت بشعور مؤلفها بالإثارة حيال التعامل مع نظرية أنيقة، لكنه سرعان ما تخلى عنها، لإدراكه بأنه يخدع نفسه»، كما وصفها عالم الكونيات جيمس بيبليس من جامعة برينستون في ولاية نيوجيرسي. ويبدو أنه لا يوجد أي دليل على ذكر أينشتاين لهذه الحسابات مرة أخرى.

وحقيقة اختبار أينشتاين لمفهوم الحالة الثابتة يدل على مقاومته المستمرة لفكرة الانفجار العظيم، التي وجدها «بغيضةً» في البداية، على الرغم من إظهار فيزيائيين نظريين آخرين لها كنتيجة طبيعية لنظريته العامة في النسبية. (باحثون كبار آخرون، مثل فلكي كمبريدج البارز آرثر إيدنجتون، كانوا متشككين أيضًا حيال نظرية الانفجار العظيم، لأنها اقترحت لحظة صوفية للخلق)، لكن لدى عثور الفلكيين على الدليل لإثبات التمدد الكوني، كان على أينشتاين التخلي عن تحيزه للكون الساكن، وكانت نظرية الحالة الثابتة هي أفضل شيء قادم، كما يقول أورايفيرتاي ومعاونوه. ويتفق هيلجه كراج، مؤرخ العلوم في جامعة آرهوس في الدنمارك، قائلًا: «ما تظهره المخطوطة هو أنه على الرغم من موافقة أينشتاين على توسع الفضاء، فهو لم يكن راضيًا عن نموذج الكون المتغير مع الزمن».

الأحد، 20 أبريل 2014

في الدفاع عن الحماقة



الجزيرة نت

نتيجة لـ"هراء" معارضي التطعيم، انخفضت معدلاته في بعض المجتمعات، ونتيجة لهذا انخفضت أيضا معدلات التحصين الجمعي في مجتمعات بأكملها من أمراض مثل الحصبة والسعال الديكي إلى مستويات أدنى من تلك اللازمة لمنع هذه الأمراض من الانتشار إلى عموم السكان.
ديفيد روبيك*
تخيل أن مجموعة من مؤيدي قضية ما حاولوا تنبيه عامة الناس إلى خطر يستشعرونه، ولكن الأدلة أظهرت أن ذلك الخطر لم يكن حقيقيا، وأن هذه المجموعة تسببت بنشر مخاوفها في دفع بعض الناس إلى التصرف على نحو يجعل جمهور الناس على نطاق أوسع -وأنت ذاتك- عُرضة للخطر. ماذا كنت تفعل؟ وماذا ينبغي للحكومة أن تفعل؟

أجابت حكومة أستراليا على هذا السؤال بطريقة حازمة، فقد ألغت وضع الإعفاء الضريبي الخيري الذي كانت تتمتع به جماعة مناهضة للتطعيم، استنادا إلى حجة مفادها أن المعلومات المضللة المثيرة للمخاوف بشأن مخاطر اللقاحات تهدد الصحة العامة، خاصة صحة الأطفال.
كما ألزمت الحكومة المجموعة بتغيير اسمها، من شبكة التطعيم الأسترالية إلى الشبكة الأسترالية للمشككين في التطعيم، بهدف جعل منظور أنصارها واضحا. وقد صرح ستيوارت آيريس وزير التجارة العادلة في نيو ساوث ويلز "سوف نستمر في ضمان تقديمهم لأنفسهم باعتبارهم جماعة مناهضة للتطعيم، ونحن حريصون على منعهم من ترويج أي معلومات مضللة".
"الأدلة تدحض بشكل قاطع ادعاءات مناهضي التطعيم بأن التطعيم في مرحلة الطفولة يسبب مرض التوحد، ورغم هذا فإن مجموعة صغيرة ولكنها صاخبة من مثيري المخاوف الذين يخدمون مصالح ذاتية يواصلون نشر حقائق مشوهة تثير الرعب بين الناس وأكاذيب صريحة تزعم أن أضرار اللقاحات أكثر من نفعها"

التطعيم لا يسبب الأضرار

هذه بطبيعة الحال منطقة خطرة. فرغم وضوح الأدلة التي تؤكد أن التطعيم لا يسبب الأضرار التي يدَّعي معارضوه بعناد أنه يسببها، فإن أي محاولة تقوم بها أي حكومة لتقييد حرية التعبير تبعث على القلق. ولا ينبغي لأي مجتمع حر أن يسمح لحكومته بأن تقرر أي جماعة دعوية بوسعها أن تقول ماذا، استنادا إلى ما يعتقده أنصارها.
ولكن في هذه الحالة، كان تصرف المسؤولين الأستراليين مناسبا تماما، وخدمة عامة ضرورية وأساسية، وذلك عبر حماية الصحة العامة وسلامة المواطنين استنادا إلى أدلة طبية قوية ومتماسكة.
فالأدلة تدحض بشكل قاطع ادعاءات مناهضي التطعيم بأن التطعيم في مرحلة الطفولة يسبب مرض التوحد وغير ذلك من الأضرار العصبية النمائية الطويلة الأجل. ورغم هذا فإن مجموعة صغيرة ولكنها صاخبة من مثيري المخاوف الذين يخدمون مصالح ذاتية يواصلون نشر حقائق مشوهة تثير الرعب بين الناس وأكاذيب صريحة تزعم أن أضرار اللقاحات أكثر من نفعها.
ونتيجة لهذا فإن معدلات التطعيم آخذة في الانخفاض في بعض المجتمعات، خاصة تلك التي تتسم بتركيزات عالية من "الليبرتاريين" المناهضين للحكومة أو أنصار حماية البيئة الذين ينادون بالعودة إلى الطبيعة. ونتيجة لهذا انخفضت في بعض المناطق معدلات التحصين الجمعي في مجتمعات بأكملها من أمراض مثل الحصبة والسعال الديكي إلى مستويات أدنى من تلك اللازمةلمنع هذه الأمراض من الانتشار إلى عموم السكان.

السعال الديكي يهدد الجميع

فالبالغون الذين تبدد تأثير اللقاح في أجسامهم أو لم يعد فعّالا بنسبة 100% يصابون بالمرض على نحو متزايد. والأطفال حديثو الولادة أيضا والأصغر من السن المناسبة للتطعيم ضد السعال الديكي يصيبهم المرض، حتى إن بعضهم يسعل بشدة حتى يختنق ويموت.
"الأطفال حديثو الولادة والأصغر من السن المناسبة للتطعيم ضد السعال الديكي يصيبهم المرض، حتى إن بعضهم يسعل بشدة حتى يختنق ويموت"
وعلى هذا فإن قرار الحكومة الأسترالية مبرر بكل وضوح. ذلك أن حمايتنا من تهديدات لا يمكننا حماية أنفسنا منها كأفراد تشكل على أي حال جزءا أساسيا من الأغراض التي نمكّن الحكومات من أجل القيام بها. وعندما تكون الأدلة بهذا القدر من الوضوح والعواقب بهذه الجسامة -كما هي الحال مع اللقاحات- فإن الحكومة لديها سلطة راسخة -بل التزام في واقع الأمر- تسمح لها بالتدخل باسم ضمان السلامة العامة.

ولكن التطعيم ليس أكثر من مثال واحد للكيفية التي قد تتسبب بها الجماعات الدعوية أحيانا في تعريض عامة الناس للخطر من خلال رفض الأدلة العلمية، فالإنكار الأيديولوجي لظاهرة الانحباس الحراري العالمي الناجم عن أنشطة بشرية يعوق الجهود الرامية إلى تخفيف الانبعاثات المغيرة للمناخ أو الاستعداد لمواجهة العواقب المتزايدة الوضوح والخطورة التي يفرضها هذا التهديد الهائل.
وتتسبب معارضة أولئك المتحررين من أي التزام لأي من أشكال التنظيم لملكية الأسلحة النارية، خاصة في الولايات المتحدة، في زيادة صعوبة إبقاء الأسلحة المميتة بعيدا عن أيدي أولئك الذين يشكلون خطرا على المجتمع.


معارضة فارغة

وتشكل مقاومة التكنولوجيا الحيوية، خاصة الأطعمة المعدلة وراثيا، مثالا آخر، فبعض تطبيقات هذه التكنولوجيا قد تجلب منافع وفوائد هائلة على صحة الإنسان، ولكن المجتمع لا يتمتع بمثل هذه المنافع فيعاني الناس ويموتون نتيجة لهذا، وذلك لأن المعارضين يرفضون تطبيقات التعديل الوراثي، بسبب كراهيتهم العميقة للشركات الكبرى، أو الزراعة التجارية، أو التكنولوجيا الحديثة عموما.
"لو نال الأرز الذهبي الموافقة عندما كان جاهزا من الناحية الفنية في العام 2002، لأنقذ 1.4 مليون من سنوات الحياة المهدرة بسبب العجز بين هؤلاء الذين عانوا بدلا من ذلك من العمى والوفاة نتيجة لنقص فيتامين "أ""
ولنتأمل هنا قضية "الأرز الذهبي"، وهو هجين معدل وراثيا يحمل جينا من الجزر ينتج فيتامين "أ". وقد توصلت دراسة حديثة إلى أنه في الهند وحدها، لو نال الأرز الذهبي الموافقة عندما كان جاهزا من الناحية الفنية في العام 2002، لأنقذ 1.4 مليون من سنوات الحياة المهدرة بسبب العجز بين هؤلاء الذين عانوا بدلا من ذلك من العمى والوفاة نتيجة لنقص فيتامين "أ".
لقد حان الوقت للتصدي لهؤلاء الدعاة عندما تنكر وجهات نظرهم المدفوعة بالقيم الأدلة العلمية فيعرضون الناس بذلك للخطر. ويتعين على العلماء أن يتحدثوا بصوت مسموع، كما فعلوا مؤخرا في إنجلترا، حيث تحدى الباحثون الذين يجرون اختبارات على سلالة جديدة من القمح الجماعات المناهضة للتعديل الوراثي لمواجهتهم في مناظرة عامة. وقد رفضوا التحدي، غير أنهم استمروا رغم ذلك في شن هجماتهم المنظمة على التجارب الميدانية، وهو ما أدى إلى تضاؤل الدعم الشعبي لأولئك الناشطين.

علينا التصدي لهؤلاء

يتعين علينا جميعا كمواطنين أن نتصدى لهذه الجماعات، من خلال الاختيار الدقيق لأي منها تستحق الانضمام إليها أو دعمها ماليا. كما ينبغي لنا أن نتصدى لهذه الجماعات في جلسات استماع عامة وفي الشهادات حول التشريعات المعلقة، وألا نسمح لأكثر الأصوات عاطفية بإرغام الساسة والمشرعين على الرضوخ لاختيارات تسترضي القِلة العليا صوتا والأكثر صخبا، ولكنها تحرم المجتمع بالكامل من أعظم قدر من الخير. وعندما تكون الأدلة واضحة والخطر وشيكا، يتعين على الحكومات أن تتدخل، كما فعلت حكومة أستراليا.
لا بد أن يكون للمشاعر والقيم صوت في أي ديمقراطية، ونحن بحاجة لحماس الدعاة والناشطين من جميع الأطراف حتى يتسنى لنا أن ندفع المجتمع إلى الأمام، ولكن عندما تتناقض هذه المشاعر والقيم تمام التناقض مع الحقائق وتعرضنا للخطر، من الإنصاف تماما أن نرفع أنا وأنت وحكوماتنا جميعا أصواتنا باسم الصحة والسلامة العامة قائلين "لقد اكتفينا من هذا الهراء".
_______________
* مُعَلِّم في برنامج الإدارة البيئية لدى مدرسة هارفارد للتعليم الممتد، ومؤلف كتاب "ما مدى خطورة الأمر حقا؟ ولماذا لا تتطابق مخاوفنا دائما مع الحقائق"، وهو مستشار إدراك المخاطر والتواصل بشأن المخاطر.
المصدر : بروجيكت سينديكيت

الخميس، 10 أبريل 2014

.اندبندنت: أمريكا تكشف عن مدفع متطور

.اندبندنت: أمريكا تكشف عن مدفع متطور .
لندن - عربي .

 كشفت البحرية الأمريكية النقاب عن آخر مدفع طورته وجربته ووصفته بأنه "سيغير قوانين اللعبة"، وهو ما يسمى "EM railgun"، أو مدفع "السكة الكهرومغناطيسي"، الذي لا يحتاج إلى مقذوف برأس متفجر، ولكنه يطلق حمولته بسرعة تصل إلى سبعة أضعاف سرعة الصوت، ويصل مداه أكثر من 100 ميل.

.
المدفع الأميركي الجديد يستخدم القوة الصادرة عن المجال الكهرومغناطيسي 
وبحسب ما نقلته صحيفة " الاندبندنت" البريطانية عن بيان صحفي صدر عن البحرية الأمريكية الأسبوع الماضي، فإن المدفع الجديد سيتم تركيبه على سفينة سريعة عام 2016 لتجريبه.

وقالت الصحيفة في عددها الخميس، إن هذه التجربة ستكون الأولى، حيث يتم فحص المدفع في البحر، مما يعد بتطور كبير في شكل الحروب البحرية.

وتستخدم هذه المدافع -بحسب البيان- القوة الصادرة عن المجال الكهرومغناطيسي، والتي تدعى "قوة لورنز" لجعل المقذوف يتسارع حالا بين سكتي حديد، ويقذف بسرعة عالية جدا.

وبسبب السرعة الهائلة التي ينطلق فيها المقذوف، والذي يمكن التحكم فيه، فمداه أكبر من المدى التقليدي للمدافع.

ولأن سرعته عالية فهو يحافط على طاقة حركية عالية، ولذلك لا يحتاج المقذوف إلى رأس متفجر، وفق الصحيفة.

ويتوقع أن تكون مدافع السكة الكهرومغناطيسية ذات فعالية عالية ضد أهداف مختلفة كالسفن الحربية والقوارب المعادية والطائرات والصواريخ والأهداف الأرضية، بحسب البيان.

ونقل البيان عن الرير أدميرال برايانت فولر الأمريكي، قوله إن "مدفع السكة الكهرومغناطيسي يمثل سلاحا هجوميا مذهلا بالنسبة للبحرية الأمريكية (...) هذه الإمكانيات ستجعلنا قادرين على مواجهة  مخاطر كثيرة بتكاليف أقل نسبيا، ونحافظ على سلامة أكبر لسفننا وطواقمها، حيث لا يضطرون إلى حمل كميات كبيرة من الأسلحة المتفجرة".

وقال الرير أدميرال مات كلندر: "الأسلحة التي تعتمد طاقة الحركة مثل مدفع السكة الكهرومغناطيسي ستغير مستقبل الحروب البحرية (...) وتحتل البحرية الأمريكية مركز الصدارة في هذه التكنولوجيا التي ستغير قواعد اللعبة" وفق ما نقلته الصحيفة.

وذكر البيان أن التجربة التي تمت للمدفع هي آخر تجربة من سلسلة المحاولة للتوصل إلى مدفع أفضل، بهدف إنتاج مدافع عملية تستخدمها البحرية، وذكر أيضا أنه ومنذ عام 2005 قامت البحرية وشركاؤها في الصناعة والجامعات بإجراء التجارب على مدفع السكة في مركز البحرية في دالغرن، فيرجينيا ومختبرات أبحاث البحرية حيث يوجد عدد من النماذج العملية.

وذكرت "الإندبندنت" أن مقذوفات المدفع تكلف 25000 دولار للواحد أي 1% من تكلفة الصواريخ التقليدية.

وذكرت أيضا أن الرير أدميرال مات كلندر، قال في مقابلة هاتفية عن المدفع: "لم يره الشعب الأمريكي من قبل، وأظن أنه حان الوقت ليروه كي يعلموا ماذا كنا نفعل وراء الأبواب المغلقة، على طريقة حرب النجوم، فهي الآن حقيقة ليست خيالا علميا (...) إنها حقيقة، وتستطيع أن تنظر إليها".

وألمحت الصحيفة إلى أن وقت الإعلان عن السلاح الجديد يأتي في حين تتوتر فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، على خلفية ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، ومحاولتها ضم أجزاء أخرى من أوكرانيا.

 المدفع الأميركي الجديد يستخدم القوة الصادرة عن المجال الكهرومغناطيسي - يوتيوب