‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقارير صحية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقارير صحية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 20 أبريل 2014

في الدفاع عن الحماقة



الجزيرة نت

نتيجة لـ"هراء" معارضي التطعيم، انخفضت معدلاته في بعض المجتمعات، ونتيجة لهذا انخفضت أيضا معدلات التحصين الجمعي في مجتمعات بأكملها من أمراض مثل الحصبة والسعال الديكي إلى مستويات أدنى من تلك اللازمة لمنع هذه الأمراض من الانتشار إلى عموم السكان.
ديفيد روبيك*
تخيل أن مجموعة من مؤيدي قضية ما حاولوا تنبيه عامة الناس إلى خطر يستشعرونه، ولكن الأدلة أظهرت أن ذلك الخطر لم يكن حقيقيا، وأن هذه المجموعة تسببت بنشر مخاوفها في دفع بعض الناس إلى التصرف على نحو يجعل جمهور الناس على نطاق أوسع -وأنت ذاتك- عُرضة للخطر. ماذا كنت تفعل؟ وماذا ينبغي للحكومة أن تفعل؟

أجابت حكومة أستراليا على هذا السؤال بطريقة حازمة، فقد ألغت وضع الإعفاء الضريبي الخيري الذي كانت تتمتع به جماعة مناهضة للتطعيم، استنادا إلى حجة مفادها أن المعلومات المضللة المثيرة للمخاوف بشأن مخاطر اللقاحات تهدد الصحة العامة، خاصة صحة الأطفال.
كما ألزمت الحكومة المجموعة بتغيير اسمها، من شبكة التطعيم الأسترالية إلى الشبكة الأسترالية للمشككين في التطعيم، بهدف جعل منظور أنصارها واضحا. وقد صرح ستيوارت آيريس وزير التجارة العادلة في نيو ساوث ويلز "سوف نستمر في ضمان تقديمهم لأنفسهم باعتبارهم جماعة مناهضة للتطعيم، ونحن حريصون على منعهم من ترويج أي معلومات مضللة".
"الأدلة تدحض بشكل قاطع ادعاءات مناهضي التطعيم بأن التطعيم في مرحلة الطفولة يسبب مرض التوحد، ورغم هذا فإن مجموعة صغيرة ولكنها صاخبة من مثيري المخاوف الذين يخدمون مصالح ذاتية يواصلون نشر حقائق مشوهة تثير الرعب بين الناس وأكاذيب صريحة تزعم أن أضرار اللقاحات أكثر من نفعها"

التطعيم لا يسبب الأضرار

هذه بطبيعة الحال منطقة خطرة. فرغم وضوح الأدلة التي تؤكد أن التطعيم لا يسبب الأضرار التي يدَّعي معارضوه بعناد أنه يسببها، فإن أي محاولة تقوم بها أي حكومة لتقييد حرية التعبير تبعث على القلق. ولا ينبغي لأي مجتمع حر أن يسمح لحكومته بأن تقرر أي جماعة دعوية بوسعها أن تقول ماذا، استنادا إلى ما يعتقده أنصارها.
ولكن في هذه الحالة، كان تصرف المسؤولين الأستراليين مناسبا تماما، وخدمة عامة ضرورية وأساسية، وذلك عبر حماية الصحة العامة وسلامة المواطنين استنادا إلى أدلة طبية قوية ومتماسكة.
فالأدلة تدحض بشكل قاطع ادعاءات مناهضي التطعيم بأن التطعيم في مرحلة الطفولة يسبب مرض التوحد وغير ذلك من الأضرار العصبية النمائية الطويلة الأجل. ورغم هذا فإن مجموعة صغيرة ولكنها صاخبة من مثيري المخاوف الذين يخدمون مصالح ذاتية يواصلون نشر حقائق مشوهة تثير الرعب بين الناس وأكاذيب صريحة تزعم أن أضرار اللقاحات أكثر من نفعها.
ونتيجة لهذا فإن معدلات التطعيم آخذة في الانخفاض في بعض المجتمعات، خاصة تلك التي تتسم بتركيزات عالية من "الليبرتاريين" المناهضين للحكومة أو أنصار حماية البيئة الذين ينادون بالعودة إلى الطبيعة. ونتيجة لهذا انخفضت في بعض المناطق معدلات التحصين الجمعي في مجتمعات بأكملها من أمراض مثل الحصبة والسعال الديكي إلى مستويات أدنى من تلك اللازمةلمنع هذه الأمراض من الانتشار إلى عموم السكان.

السعال الديكي يهدد الجميع

فالبالغون الذين تبدد تأثير اللقاح في أجسامهم أو لم يعد فعّالا بنسبة 100% يصابون بالمرض على نحو متزايد. والأطفال حديثو الولادة أيضا والأصغر من السن المناسبة للتطعيم ضد السعال الديكي يصيبهم المرض، حتى إن بعضهم يسعل بشدة حتى يختنق ويموت.
"الأطفال حديثو الولادة والأصغر من السن المناسبة للتطعيم ضد السعال الديكي يصيبهم المرض، حتى إن بعضهم يسعل بشدة حتى يختنق ويموت"
وعلى هذا فإن قرار الحكومة الأسترالية مبرر بكل وضوح. ذلك أن حمايتنا من تهديدات لا يمكننا حماية أنفسنا منها كأفراد تشكل على أي حال جزءا أساسيا من الأغراض التي نمكّن الحكومات من أجل القيام بها. وعندما تكون الأدلة بهذا القدر من الوضوح والعواقب بهذه الجسامة -كما هي الحال مع اللقاحات- فإن الحكومة لديها سلطة راسخة -بل التزام في واقع الأمر- تسمح لها بالتدخل باسم ضمان السلامة العامة.

ولكن التطعيم ليس أكثر من مثال واحد للكيفية التي قد تتسبب بها الجماعات الدعوية أحيانا في تعريض عامة الناس للخطر من خلال رفض الأدلة العلمية، فالإنكار الأيديولوجي لظاهرة الانحباس الحراري العالمي الناجم عن أنشطة بشرية يعوق الجهود الرامية إلى تخفيف الانبعاثات المغيرة للمناخ أو الاستعداد لمواجهة العواقب المتزايدة الوضوح والخطورة التي يفرضها هذا التهديد الهائل.
وتتسبب معارضة أولئك المتحررين من أي التزام لأي من أشكال التنظيم لملكية الأسلحة النارية، خاصة في الولايات المتحدة، في زيادة صعوبة إبقاء الأسلحة المميتة بعيدا عن أيدي أولئك الذين يشكلون خطرا على المجتمع.


معارضة فارغة

وتشكل مقاومة التكنولوجيا الحيوية، خاصة الأطعمة المعدلة وراثيا، مثالا آخر، فبعض تطبيقات هذه التكنولوجيا قد تجلب منافع وفوائد هائلة على صحة الإنسان، ولكن المجتمع لا يتمتع بمثل هذه المنافع فيعاني الناس ويموتون نتيجة لهذا، وذلك لأن المعارضين يرفضون تطبيقات التعديل الوراثي، بسبب كراهيتهم العميقة للشركات الكبرى، أو الزراعة التجارية، أو التكنولوجيا الحديثة عموما.
"لو نال الأرز الذهبي الموافقة عندما كان جاهزا من الناحية الفنية في العام 2002، لأنقذ 1.4 مليون من سنوات الحياة المهدرة بسبب العجز بين هؤلاء الذين عانوا بدلا من ذلك من العمى والوفاة نتيجة لنقص فيتامين "أ""
ولنتأمل هنا قضية "الأرز الذهبي"، وهو هجين معدل وراثيا يحمل جينا من الجزر ينتج فيتامين "أ". وقد توصلت دراسة حديثة إلى أنه في الهند وحدها، لو نال الأرز الذهبي الموافقة عندما كان جاهزا من الناحية الفنية في العام 2002، لأنقذ 1.4 مليون من سنوات الحياة المهدرة بسبب العجز بين هؤلاء الذين عانوا بدلا من ذلك من العمى والوفاة نتيجة لنقص فيتامين "أ".
لقد حان الوقت للتصدي لهؤلاء الدعاة عندما تنكر وجهات نظرهم المدفوعة بالقيم الأدلة العلمية فيعرضون الناس بذلك للخطر. ويتعين على العلماء أن يتحدثوا بصوت مسموع، كما فعلوا مؤخرا في إنجلترا، حيث تحدى الباحثون الذين يجرون اختبارات على سلالة جديدة من القمح الجماعات المناهضة للتعديل الوراثي لمواجهتهم في مناظرة عامة. وقد رفضوا التحدي، غير أنهم استمروا رغم ذلك في شن هجماتهم المنظمة على التجارب الميدانية، وهو ما أدى إلى تضاؤل الدعم الشعبي لأولئك الناشطين.

علينا التصدي لهؤلاء

يتعين علينا جميعا كمواطنين أن نتصدى لهذه الجماعات، من خلال الاختيار الدقيق لأي منها تستحق الانضمام إليها أو دعمها ماليا. كما ينبغي لنا أن نتصدى لهذه الجماعات في جلسات استماع عامة وفي الشهادات حول التشريعات المعلقة، وألا نسمح لأكثر الأصوات عاطفية بإرغام الساسة والمشرعين على الرضوخ لاختيارات تسترضي القِلة العليا صوتا والأكثر صخبا، ولكنها تحرم المجتمع بالكامل من أعظم قدر من الخير. وعندما تكون الأدلة واضحة والخطر وشيكا، يتعين على الحكومات أن تتدخل، كما فعلت حكومة أستراليا.
لا بد أن يكون للمشاعر والقيم صوت في أي ديمقراطية، ونحن بحاجة لحماس الدعاة والناشطين من جميع الأطراف حتى يتسنى لنا أن ندفع المجتمع إلى الأمام، ولكن عندما تتناقض هذه المشاعر والقيم تمام التناقض مع الحقائق وتعرضنا للخطر، من الإنصاف تماما أن نرفع أنا وأنت وحكوماتنا جميعا أصواتنا باسم الصحة والسلامة العامة قائلين "لقد اكتفينا من هذا الهراء".
_______________
* مُعَلِّم في برنامج الإدارة البيئية لدى مدرسة هارفارد للتعليم الممتد، ومؤلف كتاب "ما مدى خطورة الأمر حقا؟ ولماذا لا تتطابق مخاوفنا دائما مع الحقائق"، وهو مستشار إدراك المخاطر والتواصل بشأن المخاطر.
المصدر : بروجيكت سينديكيت

الاثنين، 30 مايو 2011

دليلك لاستخدام الزجاجات البلاستيكية بأمان

دليلك لاستخدام الزجاجات البلاستيكية بأمان
القسم العلمي والصحي- أون إسلام

يستخدم الكثيرون العبوات البلاستيكية التي يشترونها مرات ومرات، دون أن يفكروا هل هي قابلة لإعادة الاستخدام أم انه يجب استخدامها مرة واحده ثم التخلص منها؟
والإجابة على هذا السؤال تكون بمعرفة معنى الإشارات أو الأرقام التي تدون على مثل هذه الزجاجات، لذا نوضح أن الأرقام المطبوعة أسفل العبوات أو الأكياس البلاستيكية تسمى "بالكود التعريفي لِلَّدائن" وهي عبارة عن أرقام من 1 إلى 7 داخل مثلث التدوير، وتمثل الأنواع المختلفة للبلاستيك، واليكم دلالات تلك الأرقام وبعض المنتجات التي تستخدم لكل منها:
- الرقم (1) هو لمادة "البولي إيثيلين تريبتالات": وتستخدم في تصنيع زجاجات المياه والمشروبات الغازية وزجاجات العصائر، هذه العبوات صعبة التنظيف، كما أنها تقوم بامتصاص جزء من المواد المعبأة بها وقابلة لنمو البكتيريا فيها، لذا فيجب استخدامها لمرة واحدة فقط وبعدها نقوم بالتخلص منها.
- الرقم (2) هو لمادة الـ"البولي إيثيلين عالي الكثافة HDPE  ": وتستخدم في صناعة زجاجات اللبن الموجودة بالأسواق، وزجاجات الصابون السائل والشامبوهات، وتلك الزجاجات وجد أنها لا تنقل أي مواد كيميائية إلى المواد الغذائية المعبأة بها وذلك في درجة الحرارة العادية.
- الرقم(3) هو لمادة الـ"بولي فينيل كلورايد PVC  ": وتستخدم في صناعة زجاجات الزيت كما تدخل في صناعة المواسير البلاستيكية، ومن المفضل تجنب استخدام الزجاجات أو البلاستيكات التي تحتوي على الـ"PVC  " وذلك لوجود مواد ملينة بها تتعارض مع الهرمونات في الإنسان، كما أن وجودها في درجة حرارة عالية يؤدي لخروج مادة كيماوية مسرطنة للإنسان.
- الرقم (4) هو لمادة الـ" بولي إيثيلين منخفض الكثافةLDPE  ": ويستخدم في صناعة الأكياس البلاستيكية، والأكياس البلاستيكية المطاطة التي تلف بها الساندويتشات، وهي آمنة ولا تسبب انتقال مواد كيماوية للأطعمة في درجة الحرارة العادية.
- الرقم(5) هو لمادة الـ"البولي بروبيلينPP  ": ويدخل في صناعة أكواب الزبادي، وهي آمنة ولا تسبب انتقال مواد كيماوية للأطعمة في درجة الحرارة العادية.
- الرقم (6) هو لمادة الـ"بولي ستيرينPS ": ويدخل في صناعة الأكواب البلاستيكية والفوم المستخدمة لشرب القهوة وخلافه، وهي مادة محتمل أن تنقل مواد مسرطنة من البلاستيك للأطعمة والمشروبات.
- الرقم (7) هو لعدة مواد منها "بولي كاربونات"، و"BPA  " وتسمى أيضا بـ"PLA  ": وتستخدم في صناعة ببرونات الأطفال وزجاجات المياه متكررة الاستخدام، والبلاستيك الرقيق المبطن لعلب الطعام المحفوظ، وتلك الزجاجات التي تحتوي على مادة الـ"BPA  " ثبت أنها تتسبب في بعض المشاكل الصحية مثل مشاكل بالقلب والسمنة؛ لذا وعند اختيار الزجاجات التي لها الرقم 7 يفضل أن يكون مكتوب عليها أيضا "BPA free  " لضمان خلوها من تلك المادة الضارة.
وقد أجريت العديد من الأبحاث التي تؤكد أن تلك الأرقام والحقائق السابقة تكون في درجة حرارة الغرفة، ولا ينصح باستخدام البلاستيك في درجات حرارة منخفضة كالتجميد، أو درجات حرارة عالية كالغليان، ويفضل استخدام الأواني الزجاجية أو الفخارية فهي الأكثر أمانا لتخزين الطعام في المبرد أو استخدامها في الغلي أو وضع الأطعمة والمشروبات الساخنة، وذلك لتفادي أي تفاعلات بين البلاستيك والأطعمة والمشروبات.
وإليك النصائح التالية للحفاظ على صحتك وصحة أسرتك من أضرار البلاستيك:
1- عدم تخزين الأطعمة الدهنية مثل اللحوم والجبن في أوان بلاستيكية أو أكياس بلاستيكية.

2- تنظيف الزجاجات البلاستيكية المتكررة الاستخدام (مثل زجاجات المياه الـ20 لترا) باستخدام منظف لطيف لا يحتوي على صنفرة، حتى لا يخدش البلاستيك ويصبح بيئة جيدة لنمو البكتيريا.
3- عدم وضع الأطعمة داخل أجهزة الميكروويف لتسخينها في أطباق بلاستيكية، واستخدام الأطباق الزجاجية أو الفخارية بدلا من ذلك.

اليوم العالمي للامتناع عن التبغ 2011

نشرة صحفية
31 أيار/مايو 2011
اليوم العالمي للامتناع عن التبغ 2011
اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ
منظمة الصحة العالمية تحث على الامتثال الكامل للاتفاقية
31 أيار/مايو 2011، القاهرة، في اليوم العالمي للامتناع عن التبغ الذي يوافق 31 أيار/مايو من كل عام، تحتفل منظمة الصحة العالمية بالنجاح الذي أحرزته اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ في كبح جماح وباء التبغ. وفي الوقت نفسه، تدرك المنظمة أن التحديات لاتزال ماثلة أمام هذه الاتفاقية في مجال الصحة العمومية، وتعيقها عن الوصول إلى المدى الكامل الذي تتوقعه المنظمة من أكثر أدوات مكافحة التبغ قوة.
فمنذ التصديق على اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ في جمعية الصحة العالمية عام 2003، انضم 172 بلداً إلى هذه الاتفاقية ليصبحوا أطرافاً فيها. وتنص الاتفاقية على التزام الأطراف بتدابير كثيرة في جميع الأوقات، نذكر منها:
·       حماية الناس من التعرض لدخان التبغ؛
·       حظر الإعلان عن التبغ وحظر بيعه للقُصَّر؛
·       وضع تحذيرات صحية تغطي مساحات واسعة من عبوات التبغ؛
·       حظر أو تقليص المضافات إلى منتجات التبغ؛
·       زيادة الضرائب على التبغ؛
·       إنشاء آلية تنسيق وطنية لمكافحة التبغ.
سيقتل التبغ هذا العام ما يقرب من 6 ملايين شخص، منهم ما يقرب من 000 600 من غير المدخنين، فهؤلاء سيموتون بسبب التعرض لدخان التبغ. أما في عام 2030 فسيقتل التبغ 8 ملايين شخص.
ويقول المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري: "إن التطبيق الكامل للاتفاقية وإنفاذ بنودها والالتزام بأحكامها يُعد أمراً حيوياً لخفض العبء الصحي والاقتصادي الضخم الناجم عن استهلاك التبغ"، ويضيف الدكتور جزائري قائلاً: "ورغم التقدُّم الواعد والمبشر بالخير الذي يشهده الإقليم منذ بدء إعداد الاتفاقية فإن الحاجة لاتزال قائمة لاعتماد نهج أكثر شمولاً، إذا ما أردنا تحقيق خفض سريع ومطرد في استهلاك التبغ".
ويُعَد تعاطي التبغ أحد العوامل الكبرى التي تساهم في وباء الأمراض غير السارية مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية والسرطان، ونفاخ الرئة، وهي أمراض تساهم في 63% من الوفيات، ويحدث 80% منها في بلدان منخفضة الدخل أو متوسطة الدخل. إن نصف المدخنين سينتهي بهم المطاف إلى الموت بسبب مرض يتعلق بالتدخين.
لقد خطا الكثير من بلدان إقليم شرق المتوسط خطوات واسعة في تنفيذ اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ، ومن الأمثلة على ذلك:
·   في جيبوتي ومصر وجمهورية إيران الإسلامية والأردن وباكستان، أصبح من المطلوب أن تغطي التحذيرات الصحية 30%-50% من سطح عبوات التبغ؛
·       في مصر وفلسطين وباكستان وتونس والسودان رفعت الضرائب على منتجات التبغ لتصل إلى 50% من سعر البيع بالتجزئة؛
·       وفي جمهورية إيران الإسلامية وباكستان والجمهورية العربية السورية، طبق حظر التدخين في الأماكن المغلقة؛
·   في جيبوتي ومصر وجمهورية إيران الإسلامية والأردن والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية والسودان والجمهورية العربية السورية والإمارات العربية المتحدة تم حظر جميع أنواع الإعلان عن التبغ.
واتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ وسيلة يستفيد من استخدامها كل الدول الأطراف فيها والدول غير الأطراف فيها على السواء، من أجل كبح جماح وباء التبغ. ورغم أن معظم بلدان إقليم شرق المتوسط هي الآن أطراف في الاتفاقية، فإن البلدان الأخرى غير الأطراف تستطيع الاستفادة من الاتفاقية كمرشد ودليل توجيهي عند وضعها للتشريعات المتعلقة بالتبغ، وعند تطبيقها على المستوى الوطني، من أجل حمايتها وحماية شعوبها.
ويقول الدكتور الجزائري: "إن الوسيلة في متناول أيدينا للوصول إلى عالم خالٍ من التبغ، ولا يمكن لمكافحة التبغ أن تتقدم إلى المستوى التالي ما لم يعمل الشركاء معاً، يداً بيد، من أجل بلوغ الهدف المشترك".
وفي المواقع التي تعاني من فجوات تقنية أو تمويلية، ينبغي على الأطراف أن يجمعوا الموارد الضرورية، بمساعدة أساسية من المجتمع الدولي. وتقدم منظمة الصحة العالمية المساعدة التقنية والإرشاد في مجال السياسات للبلدان الأعضاء ولمساعدتهم على الوفاء بالتزاماتهم التي نصت عليها الاتفاقية.
ويقول الدكتور الجزائري: "لقد أثبتت اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ أنها أكثر من مجرد اتفاقية تقليدية، فقد أوفت بوعدها، وأوجدت حقبة جديدة كلياً للصحة العمومية لمكافحة التبغ". ويضيف الدكتور الجزائري: "لقد تم اختبار مواد هذه الاتفاقية وتجربتها، فأثبتت فعاليتها في الكثير من البلدان، وعلى الصعيد العالمي والصعيد الإقليمي، فاتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ تمنحنا أكبر فرصة لتحقيق ما يمكن أن يكون الأثر الإيجابي الأعظم على الصحة في هذا القرن".

اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ:
لقد أعدت الاتفاقية الإطارية لمجابهة سمة العولمة التي اتخذها وباء التبغ، وهي تمثل منعطفاً هاماً في مسيرة تعزيز الصحة العمومية، وتعطي أبعاداً قانونية جديدة للتعاون الصحي الدولي. وتتضمن هذه الاتفاقية تدابير تستهدف إحداث خفض جوهري في العرض وفي الطلب على التبغ فهي:
·       تعيد التأكيد على حق جميع الناس في الحصول على أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه؛
·       تعرقل جهود شركات صناعة التبغ للتأثير على السياسات الصحية التي تهدف إلى حماية الناس من شرور التبغ؛
·   تدعو إلى تعزيز التعاون الدولي لحماية الأجيال الحالية والقادمة من العواقب المدمرة على الصعيد الصحي والاجتماعي والبيئي، والتي تنجم عن تعاطي التبغ أو التعرض لدخان التبغ.
روابط تتعلق باليوم العالمي للامتناع عن التبغ:
اليوم العالمي للامتناع عن التبغ 2011: www.emro.who.int/tfi/wntd2011/index.htm 
اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ: www.who.int/fctc
مبادرة التحرر من التبغ: www.emro.who.int/tfi/tfi.htm


الأحد، 31 أكتوبر 2010

السمع والتوازن في أصغر الأجزاء تحكُّماً في أجسادنا

           
لقاء/ صقر الصنيدي-الثورة

موجة من الضحك كان يمكن أن يطلقها أطباء منتصف القرن الماضي وهم يتلقون المعلومة التي تقول إن مهمة الأذن ليس فقط مجرد السمع وأن لديها مهمة أكثر تعقيداً من ذلك وهي التحكم في توازن أجسامنا والسيطرة على حركتنا وإن عدم معالجة القدرة في التحكُّم بحركاتنا تتم من خلال الأذن - السواد الأعظم من أطباء اليوم يعرفون ذلك ويزيدون من تمجيد هذا الجزء الصغير في أجسادنا ويسعون إلى فهم كيفية القيام بعمل توازن كلي لحركتنا من منطقة لا تتجاوز في مساحتها اسم وهو ما يزيد التعامل معها تعقيداً وصعوبة - وإن كان التخصص في السمع والتوازن نادراً على مستوى عالمي فهو أكثر من ذلك في المستوى المحلي رغم أهميته القصوى، إلا أنه خارج الاهتمام، وعندما اختار الدكتور/ رضا عبدالصمد الأغبري هذا التخصص فقد تحلَّى بالجرأة وربما المغامرة في الخوض بعلم لا يزال ينمو ليعيد ترتيب أوراق الطب مجدداً ويزيل مفهومات متراكمة جلبتها تجارب لم تكن دقيقة، وقد حصل الدكتور/ رضا الأغبري على الدكتوراه في التخصص المتفرع من الأنف والأذن والحنجرة من إيطاليا ويعمل حالياً أستاذاً للمادة في كلية طب العلوم والتكنولوجيا ويشعر أنه كان موفقاً وهو يشق طريقه نحو جزء متناهي الصغر يدير حركة الإنسان وأي خلل فيه يولِّد اضطرابات لا يمكن التوقع بمصدرها الدقيق.

عملية التوازن
* كيف يمكننا أن نستوعب عملية تحكُّم الأذن في التوازن والذي لولاها لأحسسنا أن أجسادنا تسبح في الفضاء كما قال العلماء؟!
- إنها عملية معقّدة يمكن شرحها بالتالي: فالأذن الداخلية لديها شقان ما يُعرف بالدهليز والقنوات الهلالية والقوقعة، وهذه الأخيرة تختص بدراسة الموجات الصوتية وتحويلها إلى الدماغ حتى تتم عملية السمع، بينما الدهليز والقنوات الهلالية تهتم بالتوازن وإيصال المعلومات الكافية عن وضع الجسم في الفراغ، وقد اتضح أن فقدان القدرة لهذه الأجزاء يعني فقدان الاتزان والشعور بجسم طائر غير متزن، وهناك مناطق في الأذن الداخلية تتولى مسئولية المحافظة على الجسم في وضع مستقيم وأخرى تتولى مسئولية حركة الجسم المستمرة وبداخل هذه القنوات الأهداب الحسية التي ترسل إشارات دائمة لا تنقطع عن وضع الجسم لتعديله بشكل مباشر وسريع ليبقى دائماً في الوضع المطلوب.

من أهم الأجهزة
* هل يمكن القول إن الأذن هي مركز توازن الجسم الوحيد؟
- هناك تكامل بين الأجزاء الدماغ وجذع المخ والأذن والعين والمجسَّات العصبية، إلا أن الأذن من أهم أجهزة التوازن وهي الأكثر عرضة للأمراض التي قد تؤدي إلى فقدان التوازن والأذن الداخلية تحديداً مصدر لتوازن الإنسان الذي لا يحتاج بفضلها إلى عضلات كثيرة وقوائم كثيرة كما هو حال المخلوقات الأخرى التي تسير على أربع قوائم بينما الإنسان على قدمين ويسيطر تماماً على توازن حركته بفضل جهاز التوازن الموجود في الأذن.

مرض الدوار
* يعني هذا أن أمراض الدوار "الدوخة" ترتبط بخلل موجود داخل الأذن أم خارجها؟!
- معروف لدى المختصين أن أي عِلَّة بأي من قنوات الاتزان في الأذن الداخلية ينتج عنه إحساس بالدوار سواءً بإحساس الشخص أن كل ما هو حوله يدور أو أنه هو ذاته يدور وما حوله ثابت وهناك أسباب عديدة تؤدي إلى هذا منها ما هو بالأذن وما هو خارجها، فحدوث التهابات الأذن المزمنة التي تصيب قنوات الاتزان أو عصب الاتزان الدهليزي تؤدي إلى الدوار وأيضاً مرض استسقاء الأذن الداخلية والمعروف بمرض منيرز يجعل المريض يشكو من دوار مصحوب بضغط في إحدى الأذنين أو كليهما وحدوث طنين وتأتي على شكل نوبات.. كما يؤدي ورم العصب السمعي والدهليزي إلى الدوار المصحوب بالطنين وضعف السمع عند الترددات العالية.
وهناك نوع من الدوار يطلق عليه الدوار الحميد الموضعي المؤقت وهو أكثر أنواع اختلال - التوازن شيوعاً - ويأتي على شكل دوار حاد لمدة ثواني أو دقائق ويأتي نتيجة تغيُّر وضع الجسم أو الرأس من جهة إلى أخرى، مثال ذلك حدوثه أثناء التقلُّب في النوم أو الجلوس و النظر إلى أعلى، ومن تحدَّث لهم هذه الأعراض يُفترض بهم البقاء في مكان ثابت لمدة دقائق وعدم الحركة بصورة مفاجئة وعدم قيادة السيارة أو أي أعمال يدوية وعدم الصعود إلى أماكن عالية مفتوحة.

المعالجـــــــــــة
* كيف تتم عملية المعالجة الصحيحة لمثل هذه الحالات الشائعة؟
- يتولى المختص الذي يتعرَّف عند الحالة أخذ التاريخ المرضي وإجراء الفحوصات الخاصة بالاتزان كالفحص الحراري بالماء الساخن والبارد وفحص التوازن بصورة عامة بإجراءات إكلينيكية ومعرفة مدى تأثير بعض الوضعيات على المريض وقد تحتاج إلى فحوصات أعمق منها الرنين المغناطيسي والأشعة المحورية المقطعية، ثم تبدأ مرحلة العلاج بإجراء بعض الحركات الضرورية للرأس والجسم في حالات الدوار الحميد الموضعي المؤقت ويتم إرشاد المريض بالقيام بتدريبات وتمارين لما يعرف بإعادة تأهيل المريض تدريجياً بصورة دورية، ويقوم أيضاً بإيقاف كل العقاقير التي تؤدي إلى دوار إذا لم تكن ضرورية لأسباب طبية أخرى، وهناك أدوية توصف لبعض المرضى وتعمل على تخفيف الشعور بالدوار، والقليل من الحالات تستدعي تدخُّلاً جراحياً أما البقية فيتم عمل جلسات إعادة تأهيل ويتعافون من الجلسة الأولى أو الثانية.

مرض الطنين
* من الأمراض الشائعة المرتبطة بالأذن حدوث الطنين داخل الأذن بصورة مزعجة.. ما هي الأسباب؟!
- مرض الطنين مرض مزعج جداً وقد يكون السبب داخل الأذن أو خارجها في العصب الثامن أو الدماغ أو أماكن أخرى تتعلق بمفصل الفك أو تتعلق بضغط الدم أو باستخدام أدوية مثل أدوية السل والإكثار من الأسبرين والمنبهات والمضادات الحيوية التي تصيب الأذن الداخلية بالسموم، وإلى الآن يصعب الوصول إلى تشخيص سببي دقيق.
ولدينا نصائح هامة لمرضى الطنين أهمها عدم التعرض للضوضاء والموسيقى الصاخبة وأصوات الألعاب النارية أو الرصاص بكل أنواعها، وعدم استخدام الأدوية إلا بمراجعة طبيب مختص وتجنُّب شرب القهوة والشاي والنيكوتين والقات، والابتعاد عن الإجهاد وتجنُّب الهدوء التام وفي أجواء الهدوء يُفضَّل الاستماع إلى أصوات رقيقة كنافورة مياه أو موسيقى هادئة وممارسة التمارين الرياضية والمشي وعدم التفكير بالطنين والإيمان بإمكانية زواله وسيصبح الوضع أفضل بفضل هذه النصائح التي أثبتت جدواها.

فقدان السمع والتوازن
* هناك من يشتكي تدهور السمع وفقدان التوازن.. ما هي هذه الحالة المرضية؟!
- تعد هذه الشكوى شائعة وهي تدهور للحالتين معاً السمع والتوازن على حد سواء وتحدث نتيجة لزيادة السائل الليمفاوي الداخلي في الأذن الداخلية ويعد مرضاً مزمناً قد يستمر عشرات السنوات وتطوره يأخذ فترة طويلة وقد أوضحت الأبحاث العلمية أن فيروساً يصيب الأذن الداخلية ولا يكتشف السبب إلا بعد تشريح عظم القواقع ولا يتسنى ذلك إلا بعد وفاة المريض والهدف منه علمي للوصول إلى السبب المجهول حتى الآن.

التقدُّم بالسن
* هل هناك علاقة للتقدُّم بالسن وتدهور السمع؟
- الكثير من الأمراض تصيب الشيخوخة وتؤدي إلى تدهور السمع أو فقدانه منها: السكتة الدماغية التي تُحدث انتكاسة لكثير من  أعضاء الجسم كالعين والمفاصل والأذن والعضلات والدماغ، وهذه بدورها تؤدي إلى فقدان التوازن وحتى في حالة التقدُّم في الشيخوخة يمكن معالجة المسببات وإعادة التأهيل للمريض فيعود إلى توازنه.

السبت، 18 سبتمبر 2010

كتاب «طعام سام»: صناعة المواد الغذائية تقتل أبناءها


كتاب «طعام سام»: صناعة المواد الغذائية تقتل أبناءها
الأحد, 19 سبتمبر 2010:- صحيفة  الحياة
مصطفى العروي

قديماً، رفع الطبيب اليوناني الشهير إبوقراط (عاش في القرن الرابع قبل الميلاد) شعار: «دوائي أكلي وأكلي دوائي»، بمعنى إمكان الاعتماد على المواد الغذائية في الوقاية من الأمراض وعلاجها. وحاضراً، باتت المأكولات المُصنّعة تفوق الطعام المُهيأ بطريقة طبيعية بنسبة 80 في المئة.

تعطي المواد الاصطناعية المستعملة في المأكولات مذاقاً ومنظراً جذابين، وتحافظ عليها لمدة طويلة، كما تسمح بالحصول عليها خارج أوقات مواسمها، وبأسعار اقتصادية نسبياً. والنتيجة؟ صار ما نأكله سبباً في كثير من الأمراض، بحسب رأي علمي عام. وانقلب قول إبوقراط إلى عكسه «مرضي أكلي وأكلي مرضي». وفي كتاب أثار كثيراً من النقاش في الغرب أخيراً، بيّن صحافي فرنسي متخصص أن المواد الغذائية المُصنّعة والمأكولات السريعة، تؤدي دوراً كبيراً في مجموعة من الأمراض.

باتت مضار المواد الغدائية المُصنّعة والمأكولات السريعة، موضع نقاش كبير في الأوساط الطبية حاضراً، إذ يميل كثير من العلماء للنظر إليها بارتياب كبير. ولعل الأحدث في هذا المجال هو كتاب «طعام سام» Toxic Food، من تأليف ويليام ريموند، الصحافي الفرنسي المستقر في الولايات المتحدة. وصدر حديثاً عن دار «فلاماريون» في فرنسا.

في هذا الكتاب، لم يكن الكاتب رحيماً لا بوطنه الأم فرنسا ولا بالبلد الذي يعيش فيه (أميركا)، إذ انتقد أنماط الغذاء فيهما، استناداً الى دراسات علمية أنجزت في أميركا الشمالية والقارة الأوروبية.

ويلاحظ الكتاب أن جلّ الأطفال يأكلون ويشربون سوائل ومواد غذائية مُصنّعة، كما يُلاحظ عزوفهم عن الوجبات المطبوخة في البيت. ومنذ عقود، لوحظ أن نظام التغذية تغيّر كثيراً في الغرب، خصوصاً مع انغماس النساء في أسواق العمل، وتوسّع صناعة الأغذية، وانتشار نظام الأكل الأميركي بأثر من العولمة وآثارها المتنوّعة.

ويشير الكاتب إلى نقطة أخرى أساسية تتعلق بعملية المضغ التي تعطي طبيعياً إشارات إلى الدماغ تتراكم لتعطي إحساساً بالشبع. وتضعف هذه العملية عند استعمال المأكولات السريعة، ما يقود إلى التهام كميات أكثر، كأننا نأكل من دون فرامل.

أطعمة بنوع أدنى

يلفت ريموند، الذي ألّف كتباً عدّة عن الموضوع عينه، إلى التغييرات التي تحدث في تركيبة الأطعمة، عند إنتاجها بوسائل الصناعة. فمثلاً، يفقد الحليب 13 في المئة من الفوسفور ونصف الحديد و36 في المئة من الكالسيوم. وبالرجوع إلى مصادر متنوّعة، يثبت الكاتب أن استعمال وسائل اصطناعية في زراعة الفواكه والخضار، أعطى منتجات تحتوي كميات قليلة من الفيتامينات والمواد المفيدة صحياً، بل أقل كثيراً مما كانت تحتويه نظيراتها في الستينات من القرن العشرين.

وكذلك يورد دراسة بريطانية راجعت إحصاءات تقارن بين أعوام 1951 و1972 و1999، فوجدت أن اللحم ازدادت نسبة شحمه وانخفضت نسبة الحديد فيه، كما تزايدت شحوم الدجاج الأبيض ونقصت فيتاميناتها، بأثر من الاستعمال المُكثّف للأسمدة والأطعمة الاصطناعية، المترافق مع وهـن في الخصوبة الطبيعية للتربة.

ويتحدث الكتاب عن مجموعة من الأمراض التي تناولتها دراسات علمية في أوروبا وأميركا، وتبيّن أنها كانت تظهر سابقاً في سن متأخرة من عمر الإنسان، لكنها تظهر حاضراً عند الأطفال والمراهقين مثل السمنة وهشاشة العظام ومرض السكري وغيرها. كما تأكد مدى علاقة بعض الأمراض، مثل أورام البروستات، مع الأطعمة المُنتجة بوسائل الصناعة.

ويشير الكاتب إلى العلاقة بين طبيعة المآكل المعاصرة، وبعض الأمراض التي تصيب الدماغ، مستنداً الى دراسات ارتكزت الى أساليب التصوير الطبي الحديثة الثلاثية الأبعاد. ويوضح أن الدراسات خلصت إلى القول بأن أمراض العصر، مثل سرطان 091904b.jpg البروستات والثدي والقولون والخصيتين، تعتبر أمراً نادراً في سهول الصين مثلاً. ويشير أيضاً إلى أن بعض دول العالم الثالث لا تعرف النسبة عينها من هذه الأمراض. في المقابل، ترتفع معدلات الإصابة بهذه الأمراض بين مواطني الدول عينها، عندما يهاجرون الى البلدان المتقدمة، ويتأثّرون بطُرُق الأكل الـمعتمدة على الأطـعمة السريع، مع ما يرافقها من اضطرابات في صحتهم العامة.

لوبي صناعة الأطعمة وتجربة التدخين

يؤكد الكاتب أن كثيراً من مُكوّنات المواد الغذائية المُصنّعة تشكل وقوداً لعملية انتقال الخلايا من الحال الطبيعية الى الوضع السرطاني. ويورد دراسات عملت على التأكّد بطريقة مباشرة من ذلك الأمر، عِبر اختبارات على فئران التجارب. وظهر في إحدى هذه التجارب أن الفئران التي اعتمدت في أكلها على البروتين من أصل حيواني، تدهور حال سرطان الكبد عندها ليصل الى مرحلة الانتشار القاتل. ويقتبس الكتاب عن «منظمة الصحة العالمية» تأكيدها أن مادة الـ «إكريلاميد» تشكّل خطراً ضارياً على الصحة. والمعلوم أنها تتكون من قلي البطاطا في الزيوت التي يتكرر القلي بها، كحال البطاطا التي تباع مع الوجبات السريعة («فرينش فرايز») والـ «شيبس» وغيرها. و شدّدت المنظمة الدولية على دور الـ «أكريلاميد» في مجموعة من الأورام السرطانية. ويعيد الكتاب التشديد على ما بات شائعاً عن للعلاقة بين أمراض القلب والشرايين من جهة، والدهون المضرة وقلة الرياضة من جهة أخرى.

ويتحدث الكتاب أيضاً عن العلاقة بين المآكل المنتجة بوسائل الصناعة وظهور مجموعة من الأمراض المعروفة.

ويورد مثلاً ان الأطعمة المقلية في الزيت المتكرر الاستخدام، لها علاقة مع السمنة والأورام السرطانية أيضاً. وينبّه الى أن الاستهلاك المتطاول للأغذية المُحضّرة صناعياً بإضافة عشرات المواد الكيماوية الحافظة (وتلك ضرورة كي تصلح الأطعمة للتصدير)، يؤدي إلى آثار سلبية داخل خلايا جسم الانسان، وضمنها تحريك عمليات سرطنة الخلايا والأنسجة.

ويناقش الكتاب الدور المؤثّر الذي تلعبه جماعات الضغط «اللوبي» المرتبطة بصناعة الغذاء (خصوصاً في الولايات المتحدة)، إلى حدّ أنها تموّل بعض الدراسات العــلمية، ثم تتدخل في نشر النتائج والخلاصات العلمية المتأتية عنها! وثمة مثال شائع: الدور الذي لعبه لوبي شركات التـبغ في منع انتشار نتائج الدراسات العلمية التي ربطت منذ خمسينات القرن الماضي، بين التدخين والإصابة بسرطانات الجهاز التنفسي.

ويورد الكتاب مجموعة من النصائح العملية، مثل عدم حفظ البطاطا المثلجة لفترة طويلة، وعدم استعمالها اذا تغيّر لونها أو شكلها، وكذلك تقصير زمن القلي الى الحدّ الأدني، والتركيز على استهلاك الخضار والفواكه المحلية.

وبنبرة لا تخلو من الألم، يتحدث الكاتب عن تغذية الدجاج في أوروبا ببروتينات أصلها من الخنازير، لتغيير مذاقه وزيادة وزنه، بهدف الربح الأعمى. ويشير الى ان ذلك يطرح مشكلة دينية بالنسبة الى المسلمين واليهود، إضافة إلى أن هذه الصناعة تبدو وكأنها تُسمّم الدجاج سعياً الى الربح، ولكنها تسمّم الإنسان في نهاية المطاف. ويــسير ذلك وكأن قضية «جنون البقر» وعـلاقتها مع التغذية الاصطناعية للمواشي، لم تستوعب كلياً. لذا، يحضّ الكاتب على ضرورة التحوّط بشدّة من الأطعمة المعلّبة. ويستعيد الكتاب مقولة «نحن بالضبط ما نأكل»، مشيراً الى ان معظم جينات البشر ما زالت على الوضع الذي كانته في العصر الحجري، فيما تغيّرت معادلة الأغذية بأثر من تصاعد الأرباح، وليس بفعل دراسات عن مدى ملاءمة هذه الأطعمة البشر وبنيتهم وتركيبتهم بيولوجياً. ويتحدث الكتاب بأسى عن واقع ان الأغذية مسؤولة عن ثلاثة أرباع عمليات التدهوّر في البيئة، 091903b.jpg خصوصاً تضرّر المصادر الطبيعية للكرة الأرضية.

وعند قراءة هذا الكتاب، يصعب عدم التفكير في الأوضاع التي تعيشها الدول العربية. إذ يتحول الارتفاع في الدخول، وهو عنصر إيجابي عموماً، الى عامل سلبي بأثر من هجران الأطعمة المُحضّرة منزلياً، وعدم الالتفات الى أهمية الاعتماد على الخضر والفواكه في مواسمها. والأدهى من ذلك هو انتشار ظاهرة المآكل السريعة «فاست فود» في صفوف الأطفال والشباب.

وغالباً ما يرى هؤلاء أن الأكل الغربي السريع هو علامة تقدم، فيما ينظر الى المأكولات الشرقية والمتوسطية التقليدية وكأنها علامة تخلّف. واستطراداً، شرع بعض الأطباء والعلماء في التركيز على عواقب مأكولات الـ «فاست فود» وأشباهها، ورفع الوعي بمزايا الطبخ التقليدي مع الإشارة الى ضرورة تحديثه وإدخال تغييرات عليه، خصوصاً التقليل من الدهون والملح والسكر فيه.