الجمعة، 25 يونيو 2010

فوز بمشروع تدريبي للاتحاد الدولي للإعلاميين العلميين



فوز بمشروع تدريبي للاتحاد الدولي للإعلاميين العلميين

فاز محرر مدونة ريماس اليمن للعلوم والبيئة و المحرر العلمي بمجلة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات عمر الحياني  بمشروع sjcoop التدريبي التابع للاتحاد الدولي للإعلاميين العلميين ضمن 60 صحفيا علميا من الدول العربية والأفريقية .
المشروع التدريبي سوف يستمر على مدى سنتين ويتناول البرنامج التدريبي مهارات حول تغطية القضايا العلمية والصحية والبيئية والتقنية في وسائل الإعلام.
وسيتم التدريب على مدار عامين كاملين بحيث يتم ضم كل 4 متدربين تحت جناح إعلامي علمي ذو باع طويل في مجال عمله يقوم بتدريس دورة الاتحاد الالكتروني في الإعلام العلمي ثم يتلقى المتدرب تدريبا في الصحافة الاستقصائية ثم يقوم بتغطية موضوعات بالمشاركة مع زملاء آخرين من أفريقيا والعالم العربي عبر موضوعات عبر الحدود. وسيهدف المشروع تدريب الصحفي على تغطية موضوعات علمية تؤثر على القرار السياسي العلمي في المنطقة العربية وأفريقيا.
بالإضافة لاحتواء المشروع على حضور مؤتمرات علمية عالمية في عدد من دول العالم وورش عمل ودورات متخصصة في مهارات الصحافة الاستقصائية العلمية .
وفي تصريح للدكتور نادية العوضي رئيس الاتحاد الدولي للإعلاميين العلميين –كندا – أن المشروع يأتي لتعزيز الصحافة العلمية في أفريقيا والعالم العربي وتبلغ تكلفة المشروع ب 4.3 مليون دولار وستكون وزارة التنمية الدولية بالمملكة المتحدة الممول الرئيسي للمشروع الجديد، ويأتي هذا الدعم كمواصلة بناء واستثمار لما تحقق خلال المرحلة الأولى للمشروع. بالإضافة لتمويل مركز بحوث التنمية الدولية في كندا .
ويقدم التدريب بلغات ثلاث، هي العربية والانجليزية والفرنسية، وسيغطي المشروع SjCOOP في المرحلة الثانية,القضايا المشتركة بين إفريقيا والعالم العربي، مثل نقص الصحفيين المهتمين بتغطية القضايا العلمية والتكنولوجية، وقلة اهتمام المحررين بنشر المواد الإعلامية المتعلقة بالعلوم والبحوث العلمية، إضافة إلى مشكلة الشك المتجذر لدى العلماء والسياسيين من وسائل الإعلام.
وستضم هذه المرحلة 60 صحفيا يتدربون على التغطية الإعلامية في مجال العلوم، يشاركهم 15 آخرون من المدربين وذوي الخبرة في مجال الإعلام العلمي بالبلدان الإفريقية الناطقة بالانجليزية أو بالفرنسية، إضافة للبلدان العربية بشمال إفريقيا والعالم العربي.
المشروع الذي أطلقة الاتحاد الممثل ل 41 جمعية ورابطة من ضمنها الرابطة العربية للإعلاميين العلميين والتي ترأس الاتحاد الدكتور نادية العوضي الرئيس السابق للرابطة العربية .
ويبدأ المشروع الجديد فعالياته كمرحلة ثانية من مشروع التدريب والمتابعة لصحفيي العلوم والتكنولوجيا بالبلدان العربية والدول الإفريقية .
يذكر أن البرنامج خضع لمنافسة شديدة من قبل الصحفيين من مختلف الدول العربية والإفريقية ومر الاختيار عبر مرحلتين من التقييم الأولى ثم التقييم العملي .
ويعتبر أول مشروع من نوعه في الشرق الأوسط وأفريقيا يهتم بجانب الإعلام العلمي .
متمنيا ان يعكس هذا المشروع التدريبي في تقديم مايفيد ويمتع القراء من تقارير علمية بعد هذا المشروع التدريبي .

عندما يمرض الطبيب


المرضى الذين علموني

عندما يمرض الطبيب

د.أحمد الشريف

الجمعة 25 يونيو-حزيران 2010

ليس المرضى العاديون من الناس هم وحدهم الذين يعلمونني، ولكنني تعلمت كذلك الكثير من الدروس من الأطباء عندما يمرضون، وأنا من بينهم، وواحد منهم.
 والأطباء يمرضون مثلما يمرض جميع الناس، وإن كان كثير من الناس والمرضى يبدون دهشتهم عندما يمرض الطبيب،وكأنهم يتصورون أن الطبيب الذي يتمتع بذلك القدر الهائل من المعرفة والخبرة بالأمراض ومسبباتها وطرق الوقاية منها، قادر على الأقل أن يمنعها عن نفسه قبل أن يمنعها عن الآخرين.
 وبعض الأطباء بالفعل قد يشملهم هذا الوهم، فيستهينون بالأعراض التي تصيبهم ويتناولون بعض الأدوية، ولا يقوم أحدهم بطلب المعاينة والكشف المعتاد من قبل أحد زملائه،ولكنه يسأل أحياناً أي زميل يجيبه بأي كلام يخطر على البال بدون أخذ الأمر على محمل الجد.
 ويعرف الأطباء هذا النوع من المعاينة الطبية غير الجادة “ باستشارة الرواق” نسبة إلى الرواق الذي يفصل بين غرف المرضى حيث يلتقي الأطباء بالصدفة عادة.
 كنت مع أحد الزملاء وهو جراح مرموق في سوق القات، حيث التقينا صدفة بأحد الزملاء، وبعد تبادل السلام والتحية، أخذ ذلك الزميل يسأل جراح العظام عن الألم الشديد الذي يعاني منه أسفل الظهر منذ شهر،ويفصل أنواع الأدوية التي استخدمها بدون فائدة والجراح يصغي إليه بحرج شديد، ولا يدري ماذا يقول له.
وأخيراً تدخلت وأنا أضحك،وأقول للزميل:”سمعنا عن” معاينة الرواق” وتحملناها، ولكننا لم نسمع بعد “ بمعاينة سوق القات”! ما رأيك أن تمر عليه في العيادة غداً وتطلب منه أن يعاينك مثلما كل الناس..! وأضفت ضاحكاً لكي أزيل الحرج عن الجميع:” أنا متأكد من أن أخانا هذا طيب .. ولن يتقاضى منك أجور المعاينة!” وضحكنا جميعاً.
<  <   <
 وعندما يمرض أي إنسان فإن أعراض المرض والآلام التي تصيبه ومشاعر الضعف والوهن الجسدية، يصاحبها دائماً طوفان من الهواجس والشكوك ومشاعر الخوف والقلق من المجهول، وتأثير ما قد يحدث على حياته وصحته من الأضرار أو الإعاقة أو العجز حتى يصبح عبئاً ثقيلاً على أسرته، أو أن الموت قد يصبح وشيكاً ونتيجة محتمة لهذا المرض، ويبدأ في القلق على المصير الذي سوف يلقاه أبناؤه وأفراد أسرته إذا ما أدركه الموت.
 وهذه المشاعر والانفعالات النفسية التي تحدث لدى جميع المرضى هي ردود فعل طبيعية وعادية لدى كل مريض سواء كان مصاباً بمرض خطير، أو حتى بمرض بسيط من الأمراض السارية، أو بأي مجموعة من الأعراض الجسدية النفسية التي لا تشكل ضرراً على صحة ومستقبل المريض وحياته.
 ويتعامل الطبيب مع مثل هذه المشاعر مع كل مريض تحت رعايته ويدرك فعلها وتأثيراتها على نفسيته، وهو يقضي الجزء الأعظم من وقته وجهده، في تخفيف هذه المشاعر والانفعالات وتبديدها، وبث قدر من الهدوء والطمأنينة في نفس المريض تساعده على تجاوز التأثيرات السيئة لهذه المشاعر، وإدخال قدر من الطمأنينة والتفاؤل والأمل يكون عاملاً مساعداً على شفاء المريض.
 أما عندما يمرض الطبيب فإن هذه المشاعر والانفعالات النفسية والقلق والمخاوف تصل إلى قمتها، ويبالغ الطبيب في وضع احتمالات حدوث المضاعفات الشائعة منها والنادرة ويتخوف من كل عرض جديد يحدث، ويتشكك في نتائج الفحوصات والتصوير الطبي، ويخاف من الأدوية،ولايفكر فيما يمكن أن يحدثه التأثير الدوائي من نتائج طبية متوقعة، قبل أن يفكر عشرات المرات في المضاعفات الدوائية الممكنة الحدوث حتى النادرة منها، ويقضي أيام المرض والعلاج في حالة من القلق الشديد والمشاعر الهابطة بمعنوياته إلى الحضيض.
 أوقفني مرة صديقي طبيب وهو يقول لي:” عندي ألم في الحلق منذ أمس الظهر.. وشعرت بقليل حمى في الليل، فأخذت حبتين سبترين واليوم الصباح أخذت حبة تتراسيكلين.. تقول أكمل به .. وإلا أغير إلى أمبسلين”، وهذه كلها أنواع من المضادات الحيوية المعروفة.
 فأخذت أضحك وأنا أقول له” لوجالك مريض يقول لك مثل هذا الكلام ماذا ستفعل معه؟” وضحكنا وهو يقول لي :” فهمت .. فهمت .. بس يا أخي .. المرض يجيب القلق .. ويضيع العقل!!”.
<  <   <

 وعلى الرغم من أن الأطباء منغمسون في المرض والموت، وكل منهم يشاهد في يومه العشرات من المرضى، وبعضهم من المصابين بأمراض خطيرة، ويرون الموت يتربص لهم بالمرصاد، وينهب أعمار وأنفس المرضى أمامهم، ويخطف الصغار والكبار من بين أيديهم خطفاً، وبطريقة قاسية لا ترحم، وقد تبدو أحياناً غير مبررة وغير مفهومة ولا يستطيع أحد منهم أن يجد لها التفسير العلمي أو الطبي المعقول.
 ولاينقذ الطبيب من الهواجس والشكوك والقلق ومشاعر الحزن والكآبة وهو يفكر في أسباب موت المرضى أمامه إلا عندما يغلبه عقله ويثوب إلى رشده، ويتذكر أن الموت قدر محتوم وأن لكل أجل كتاباً.
 ولكن كل هذه الخبرات والتجارب والمعايشة الدائمة للمرض والموت، والمعرفة العميقة بها وبأحوالها وتقلباتها وأعاجيبها، تتبخر من أذهان الأطباء وعقولهم وتتلاشى كلية، عندما يمرض أحد الأطباء بمرض خطير مثل النوبات القلبية والنزف الدماغي والسرطان، أو عندما تحدث الوفاة لأحد الأطباء، وخاصة للأسباب الفجائية، فإن الحزن والوجوم الشديد والاكتئاب يلقي بأثقاله عليهم،ويخيم مثل ليل بهيم.
 إن الحزن الذي يصيبهم،ليس هو الحزن المعتاد الذي يصيب كافة الناس عند وفاة المقربين من الأهل والأصدقاء، ولكنه حزن فائق مصحوب بالكآبة، والوجوم والقلق الشديد والهلع والخوف،وكأن الموت قد أصبح يستهدفهم جميعاً كفئة من بين الناس.
 ويثور القلق داخل النفوس عمن سوف يصبح التالي في الدور، وكل منهم يتمنى في قرارات نفسه، ويدعو إلى الله مخلصاً، ألا يكون صاحب الدور التالي على قائمة الوفيات بين الأطباء، إن صح أنه هناك بالفعل قائمة للوفيات ـ وهو أمر بالقطع غير صحيح ـ ولكن هكذا تصبح التصورات والمشاعر والانفعالات والظنون.
وفي جميع هذه المواقف يبدأ الأطباء في مناقشة الوسائل التي تكفل نوعاً من تحقيق الضمان الصحي للأطباء الذين يصابون بالأمراض الخطيرة، سواء من يقترح أن تتم داخل إطار نقابة الأطباء والصيادلة، أو لدى شركات التأمين، أو حتى على نطاق محدود داخل بعض المستشفيات.
ويشمل النقاش كذلك نوعاً من التأمين بعد الوفاة، حيث تتسلم أسرة الطبيب المتوفي مبالغ معينة من المال تساعدهم على تدبير أمورهم بشكل يليق بكرامة الطبيب وكرامة أسرته وأبنائه.
وتستمر النقاشات أياماً وتتعدد الآراء وتتضارب الأفكار، ولا يستقر أحد على رأي محدد، ولايتفق واحد في الرأي مع أي زميل آخر، وغالباً ماتنتهي هذه الأمور بتمرير ورقة لجمع التبرعات من الأطباء والصيادلة لأسرة الزميل المتوفي بمبالغ تقتطع من الراتب ومن كل حسب قدرته أو رغبته، ويعطيهم ذلك نوعاً من الإحساس الزائف بأنهم قد فعلوا كل مايجب عليهم وارتاحت ضمائرهم.
وبعد أسبوع أو اثنان من الوفاة ينغمس الأطباء في أعمالهم وحياتهم المعتادة، وتبتعد عن أذهانهم وأفكارهم فكرة المرض والموت، حتى تحدث المفاجأة من جديد، ويعود الجميع إلى نفس الموال القديم.
<  <   <
 ويعاني المرضى دائماً من مواقف استعلائية من قبل الأصحاء الذين ينظرون إليهم كأشخاص ضعفاء جسدياً ونفسياً وفي حاجة إلى المساعدة والعطف والرحمة، ويوجهون إليهم الأوامر والنصائح السقيمة والسخيفة، وفي مثل هذه الحالة من الخور والضعف الجسدي والنفسي لايجد المريض أمامه سوى الانصياع والخضوع لجميع الناصحين ممن يحيط به من الجهلاء والحكماء والمتعاقلين.
وحتى الطبيب المريض لاينجو من مثل هذه المواقف الاستعلائية من قبل الأصحاء على الرغم من كل علمه وخبرته ومكانته، فإنه يجد الجميع من حوله من أفراد الأسرة الصغار والكبار، ومن الأهل والأصدقاء والزوار من المعارف والجيران، يوجهون إليه نصائحهم ويتعالمون عليه، ومنهم يصف له أنواعاً من الطعام المجرب في الشفاء أو من ينصح له بالحمية من بعض المأكولات والأغذية، ومنهم من يصف له الأعشاب الطبية أو الأدوية الفعالة التي قد سمع عنها، وهو حتى لايعرف ماهي ولا لأي داء توصف.
ويضطر الطبيب إلى الاستماع لجميع النصائح بخضوع من قبل كل الناصحين والمشفقين، ويصغي إليها بخضوع واستسلام وتأدب، بينما يكون في داخله يغلي كالمرجل من الغضب والانفعال والمشاعر المكبوتة والخجل، من أنه قد أصبح في هذا الموقف الضعيف الذي يشعره بالاستكانة والذل والهوان.
ولقد حدث لي مثل ذلك في تجربة شخصية أصبت فيها بالتهاب كبدي مجهول السبب في عام 1988م، عانيت خلالها الأمرين من نصائح الأهل والأصدقاء والمحبين والمشفقين، وتحملتها على مضض شديد، حتى أصبحت أشد ثقلاً علي من أعراض المرض ومن المخاوف والشواغل التي تعترك في داخلي وتثير همي وقلقي.
لقد أخذ الجميع يسدون إلي نصائحهم وأوامرهم وتوجيهاتهم باجتراء شديد على علمي ومكانتي ومهنتي، وتلقيتها جميعاً بصدر رحب، وبخضوع واستسلام، وكأنها مثل المرض نفسه، قدر وقضاء لايمكنني اجتنابه، أو أن أجد منه طريقاً للنجاة.
وأتذكر في تلك الأيام أن صديقاً حميماً اتصل بي تليفونياً بلهجة آمرة وغاضبة يقول فيها أنه يعرف آرائي السقيمة ويدركها تماماً، ولكنه الآن لايهتم بها، وعلي الاقتناع بما أثبتته خبرات جميع الناس والشعوب عبر الأجيال بأن العسل هو الطريق الوحيد إلى الشفاء الكامل من جميع أمراض الكبد.
وفي حالة من الاستسلام والضعف والخور النفسي، وجدت نفسي أجيبه بأنني حاضر ومستعد لتنفيذ كل أوامره، وأنه إذا كان يريد مني أن أكتوي بالنار في قبة الرأس، فإنني سوف أفعل ذلك بكل سرور.
ولست أدري ما إذا كان ردي حينئذ يعبر عن مشاعري بصدق وإخلاص أو أنه نوع من السخرية والاستهزاء، أو الرفض الاستنكاري المبطن لموقف الأخ الصديق والناصح الشفيق، أو الاحتجاج الداخلي على إصابتي بهذا المرض الذي أوقعني في هذا الموقف المخجل المهين.
ولكنني على يقين من أن انحسار المرض واختفاءه خلال الأيام القليلة التالية، كان له أعظم أثر في سعادتي، لأنه كان عاملاً حاسماً في تحريري من كثير من مثل هذه المواقف، التي أدركت أنها قد تكون أشد وطئأً على المريض، وأكثر إهداراً لشخصيته وكرامته من المرض نفسه، مهما كان نوع المرض الذي أصابه ومهما كانت تأثيراته وعواقبه.
<  <   <
 أما المرضى فلا يعجبهم الأمر إذا مرض الطبيب، فإذا أصيب الطبيب بنزلة بردية مثلاً، ورأى أن الأمر لايستدعي رقوده في بيته، وانصرافه عن مرضاه، فإن المرضى يبدون استغرابهم ودهشتهم، ولايعجبهم رؤية أعراض المرض عليه عندما يجدونه يعطس أو يسعل أمامهم، وقد سمعت مرة أحد المرضى يتمتم لنفسه بصوت خفيض، وهو يقول: “لاحول ولاقوة إلا بالله.. حتى الدكتور مريض!”.
إن الناس عامة والمرضى بصفة خاصة لايحبون مشاهدة أعراض المرض على الطبيب، وظهور مظاهر الضعف الإنساني عليه، لأن صورة الطبيب العظيم الحكيم المرتسمة في الأذهان والعقول، لايجب أن يخدشها طارئ عارض، أو تشوبها شائبة.
أما إذا اضطر الطبيب إلى التغيب عن العيادة الخاصة بسبب المرض، فإن المرضى ينصرفون عنه غاضبين، وكأنه قد تعمد خداعهم، واستسلم للمرض متخلياً عن رعايتهم، التي من بينها منع الأمراض عنهم، وأول مقومات وقايتهم من الأمراض هي أن يحتفظ هو لنفسه بالصحة الجيدة، ويظل صامداً أمامهم وموجوداً على الدوام وفي الوقت الذي يحتاجونه فيه بالضبط.
أصبت مرة بالتهاب اللوزات الشديد مع حمى عالية، ومن سوء الحظ أن ذلك كان في يوم السبت حيث يزدحم عدد كبير من المرضى، ويتصل الكثيرون كذلك لحجز المواعيد، وكان مكتب الاستقبال لدي يصرف المرضى الذين يفدون والذين يريدون حجز المواعيد ويعتذر لهم بسبب المرض، ويطلب منهم الاتصال أو العودة بعد يومين.
وعلى الرغم من أنني لم أتغيب عن العيادة سوى يومين فحسب، فإنني قد ظللت لأكثر من ثلاثة أشهر، استقبل كل عدة أيام مريضاً يخبرني بأنه جاء إلي قبل مدة ولكنه فوجئ أني كنت مريضاً، ويخبرني مافعل خلال الأيام أو الأشهر المنصرمة.
وعلى الرغم من أنني أدرك تماماً أن المريض لايقصد إزعاجي على الإطلاق، وإنما يذكرني بكل حياد بواقعة صحيحة، وهي أنه حضر يوماً ولم أكن متواجداً بسبب مرضي، فإنني كنت أنزعج وأتضايق كلما ذكر لي ذلك أي مريض، وأشعر كأنه يؤنبني على مافعلته.
واستدعيت موظفي مكتب التسجيل لدي والمساعدين، وأصدرت لهم تعليمات حاسمة، بأنني عندما أتغيب مرة أخرى بسبب المرض، فعليهم ألا يذكروا ذلك أبداً للمرضى، ويعتذرون لهم بأي عذر آخر مثل السفر، أو المشاركة في مؤتمر طبي داخل أو خارج البلاد، لأن ذلك أهون وأسهل من أن أتحمل مشاعر التقريع واللوم لعدة أشهر، من كل مريض أقابله، بسبب يومين من الغياب القهري نتيجة للمرض الذي يصيب الطبيب مثل بقية خلق الله.


الخميس، 24 يونيو 2010

تقرير مخيف عن البحث العلمي في الوطن العربي

تقرير مخيف عن البحث العلمي في الوطن العربي


لاشك أن البحث العلمي هو أساس النهوض والتطور في عصرنا هذا حيث بات من يملك التكنولوجيا هو سيد الموقف بينما الأمم المتخلفة تكنولوجياً يسهل هزيمتها عسكرياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً. الأمثلة كثيرة بدءً من التطور العسكري وتكنولوجيا الاتصالات والأقمار الصناعية والإنترنت وغيرها وبينما تعمل الدول الغربية على البحث الدائم الدؤوب والتطوير المستمر وتصرف المليارات على البحث العلمي نجد الدول العربية تصرف المليارات على الفضائيات الهابطة والحفلات والرقص وغيره. لذا لا عجب أن نجد تلك الهوة الساحقة بين الدول العربية وغيرها من الأمم,
التقرير الذي سأورد لكم مقتطفات منه يقارن بين ميزانية البحث العلمي في الدول العربية ويقارنها مع نظيرتها في الكيان الصهيوني الغاصب. أترككم مع التقرير وأترك لكم التعليق:
============ ========= ===
أصدر الدكتور خالد سعيد ربايعة باحث فلسطيني من مركز أبحاث المعلوماتية في الجامعة العربية الأمريكية في الأراضي الفلسطينية دراسة حول البحث العلمي وبراءة الاختراع ضمن مقارنة بين الكيان الصهيوني وكافة الدول
العربية، أثبتت بما لا يدع مجالا للشك بأن الدولة العبرية تتفوق بشكل كبير وملحوظ على كافة الدول العربية أضافه إلى إعداد العلماء في كلا الجانبين.
– نتائج البحث أكدت التفوق الصهيوني في المجال العلمي والتكنولوجي على جميع الدول العربية، فقد حظيت الجامعات الإسرائيلية بمراكز متقدمة على المستوى العالمي حسب التصنيفات الدولية، وخاصة الجامعة العبرية التي احتلت المركز 64 على مستوى العالم، بينما لم يرد ذكر أي من الجامعات العربية في الخمسمائة جامعة الاولى.

– هنالك تسعة علماء صهاينة حازوا على جوائز نوبل، بينما حاز العرب على 6جوائز، ومنهم العالم المصري أحمد زويل الذي نال الجائزة على أبحاثه التيأجراها في الجامعات الأمريكية.

– وتنفق الدولة العبرية على البحث العلمي ضعف ما ينفق في العالم العربي، حيث بلغ مجموع ما انفق في الكيان لصهيوني على البحث العلمي غير العسكري ما يعادل حوالي 9 مليار دولار حسب معطيات 2008

– تذكر مصادر اليونسكو ان هنلك حوالي 124 الف باحث عربي، بينما تم تقديرعدد العلماء والباحثين الصهاينة بحوالي 24 الفا، وافادت مصادر أخرى بوجود حوالي 90 الف عالم ومهندس يعملون في البحث العلمي وتصنيع التكنولوجيا
المتقدمة خاصة الالكترونيات الدقيقة والتكنولوجيا الحيوية.

–تنفق الدولة العبرية ما مقداره 4.7% من انتاجها القومي على البحث العلمي، وهذا يمثل أعلى نسبة انفاق في العالم، بينما تنفق الدول العربية ما مقداره 0.2% من دخلها القومي والدول العربية في آسيا تنفق فقط 0.1% من دخلها القومي على البحث العلمي.

–أما بالنسبة لبراءات الاختراع، فهي المؤشر الأكثر تباينا بين العرب واسرائيل، فقد سجلت الدولة العبرية ما مقداره 16805 براءة اختراع، بينما سجل العرب مجتمعين حوالي 836 براءة اختراع في كل تاريخ حياتهم، وهو يمثل
5% من عدد براءات الاختراع المسجلة في الكيان الغاصب. تفيد تقارير اليونسكو كذلك ان عدد براءات الاختراع التي سجلت في اسرائيل في العام 2008 والتي تبلغ 1166 تفوق ما انتجه العرب بتاريخ حياتهم وهو 836 براءة
اختراع.

–اما بالنسبة للنشر الابحاث العلمية في المجلات المحكمة فقد نشر الباحثون الإسرائيليون 138,881 بحثا محكما, ونشر العرب حوالي 140,000 بحث محكم. على الرغم من أن عدد الابحاث متقارب, الى ان جودة ونوعية الابحاث
الاسرائيلية أعلى بكثير من الابحاث العربية, وهذا يمكن الاستدلال عليه منمن عدد الاقتباسات لتلك الأبحاث

–تشير الدراسات الى ان انتاجية عشرة باحثين عرب توازي انتاجية باحث واحد في المتوسط الدولي. هذا ويبلغ متوسط الباحثين الى عدد السكان من المؤشراتالتي تستخدم للاشارة الى اهتمام الدولة بالبحث العلمي. في العالم العربي
هنالك حوالي 380 باحث لكل مليون شخص عربي وهذا على اعتبار ان حاملي شهادات الدكتوراه والمدرسين في الجامعات محسوبون كباحثين.
بينما تبلغ تلك النسبة حوالي 4000 باحث لكل مليون إنسان في الولايات المتحدة الأمريكية. يبلغ هذا المؤشر حوالي 499 باحث لكل مليون شخص فيالدول النامية 3598 باحث لكل مليون شخص في الدول المتقدمة. أي ان نسبة الباحثين العرب الى عدد السكان هم الادنى في كل دول العالم.
المصدر/كتاب العرب

الاثنين، 21 يونيو 2010

أهمية الغابات للإنسان والبيئة وطرق حمايتها


 أهمية الغابات للإنسان والبيئة وطرق حمايتها
                     
الدكتور مجد جرعتلي – دكتور في العلوم الزراعية

EMAIL;mjuratly@gmail.com


الغابات هي "رئة الأرض الحقيقية" التي تتنفس بها أرضنا وهي أحد أهم المصادر الطبيعية المتجددة التي تقوم بدورها الحيوي على أكمل وجه في امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون والغازات الضارة الأخرى من الجو وإطلاق الأكسجين النقي, وفلترة الهواء و ترسيب الغبار والأجزاء المعلقة  الضارة و هي الأراضي المشجرة ذات الجمال الطبيعي والتنوع الحيوي الغني وهي مكان للتنزه ومصدر لمواد الإنشاء والبناء, ولكن للأسف فقد قام الإنسان عبر التاريخ بتدمير الغابات من خلال إهمالها أو حرقها أو إزالتها لأغراض البناء أو الزراعة وغيرها من الأسباب.

تعتبر الغابات ذات أهمية كبيرة من الناحية البيئية, والتي تتمثل في تأثيرها المفيد على المناخ، فوجود الغابات في منطقة يجعلها أكثر اعتدالا في درجة الحرارة وأكثر رطوبة من المناطق الخالية من الغابات. كذلك تحتوي الغابات على معظم  الأصول الوراثية للنباتات، وتعتبر مركزا هاما للتنوع الحيوي وموطنا لكثير من الحيوانات والطيور، كذلك تعمل على امتصاص كميات كبيرة من الغازات والملوثات الهوائية المختلفة والضارة من الجو.

تقدر مساحة الغابات في العالم، وبحسب إحصائيات "منظمة الأغذية والزراعة" (FAO) بحوالي 3454 مليون هكتار وتشغل حوالي 6،26% من مساحة اليابسة. وتتوزع هذه المساحة بين البلدان المتقدمة، التي تمتلك ما مساحته 1493 مليون هكتارا، والبلدان النامية والتي تمتلك حوالي 1961 مليون هكتار، وبذلك توجد النسبة الأكثر من الغابات في البلدان النامية 77،56%، أما الدول المتقدمة فنسبتها 23،43% . ولكن وللأسف الشديد فإن الغابات في العالم  تتناقص بشكل كبيرعاما بعد عام  فقد أشارت ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻷﻏﺬﻳﺔ ﻭﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ (FAO) إلى أن مساحة الغابات العالمية تتقلص بمعدل (9 ) مليون هكتار سنوياً. ففي فترة التسعينات لوحدها فقدت أفريقيا حوالى 3,7 مليون هكتار من الغابات , وفيما يلي نقوم بإلقاء الضوء وبشكل مختصر عن أهمية الغابات في المحافظة على صحة الإنسان والبيئة:

أهمية الغابات في المحافظة على صحة الإنسان والبيئة:

لقد أوضحت الدراسات العلمية أن كيلو متر مربع واحد من الغابة يطلق في اليوم الواحد حوالي عشرة أطنان من الأوكسجين، ويمكن لنا أن نتصور مدى نقاء الهواء الجوي في مناطق الغابات حيث يطلق الكيلومتر المربع الواحد حوالي 3650 طنا من غاز الأكسجين في السنة الواحدة.
وبالإضافة إلى ميزة انخفاض درجات الحرارة في محيطها الحيوي، الأمر الذي يعطي لعمل هذه الرئة الرائعة بعدا ثالثا فيزيائيا وحيويا، وهذا البعد يجعل الغابات أكثر فاعلية بيئيا ويجعل ملايين السكان يتجهون إليها صيفا وشتاء لاستنشاق الهواء النقي و البارد العليل.

دور الغابات في فلترة الهواء :


تمتاز الغابات بقدرتها الكبيرة على فلترة الهواء و ترسيب الغبار والأجزاء المعلقة  الضارة على أوراقها، فهكتار واحد من الغابة قادر على ترسيب تسعة أطنان من الغبار مما يؤدي إلى خفض نسبة الغبار بحوالي(30 - 40%) في جو الغابة. ويعود ذلك إلى كبر مساحة المسطح الورقي  الذي يتراوح بين  ( 50 - 150) ألف متر مربع/هكتار. وأثبتت الأبحاث العلمية بأن غابات أشجار السرو تقوم  بترسيب حوالي 30 طن/هكتار في السنة من الغبار ، أما غابات الصنوبر فإنها ترسب50 طن/هكتار في السنة.

 

دور الغابات في التخلص من الغازات الضارة :

للغابات والأشجار دور هام في تنقية الجو من غاز ثاني أكسيد الكربون والعديد من الغازات السامة والضارة بصحة الإنسان والبيئة ، وفيما يلي نقدم ملخصا مختصرا لدور الأشجار في التخلص من الغازات الضارة:
·          يقوم الهكتار الواحد من الغابات بامتصاص الغبار وتصفية حوالي 18 مليون متر مكعب من الهواء سنويا.
·     يمكن لهكتار واحد من الغابات امتصاص ما بين 220 إلى 280 كغ من غاز ثاني أكسيد الكربون وإطلاق ما بين 180 إلى 240 كلغ من غاز الأكسجين.
·     يحتجز هكتار واحد من غابة اللاركس Larix أكثر من 70 كغ من غاز ثاني أكسيد الكبريت ويحتجز هكتار واحد من غابة الصنوبر الحراجي P. Sylvestris أكثر من 26 كغ من غاز ثاني أكسيد الكبريت.
·          ينتج هكتار واحد من غابة اللزاب Juniperus   30 كغ من الزيوت الطيارة المضادة للجراثيم التي تنظف جو الغابة من الأحياء الدقيقة الضارة.
·     تفرز أوراق أشجار الصنوبر Pinus موادا وزيوتا طيارة تنقي الجو من الجراثيم وتقضي حتى على جراثيم السل، لذلك ينصح بزراعتها حول المستشفيات والمصحات.
·          تقضي مفرزات أشجار الشوح Abies على نسب كبيرة من جراثيم المكورات العنقودية.
·          تمتاز غابات الأرز Cedrus بتشكل تحت مظلتها نسب كبيرة من غاز الأوزون.
·          تفرز أشجار الآس والحور والجوز والعرعر والزيزفون والكينا موادا مضادة للبكتيريا والفيروسات ومثبطة لنشاطها.
·          تفرز غابات الكينا Eucalyptus موادا طاردة للحشرات و للبعوض.
·     تخفض الأشجار الخضراء كمية الملوثات الصلبة والضارة المتواجدة في الهواء حول المدن والمناطق الصناعية بنسبة 100 إلى 1000 مرة ويمكن أن تحتجز من 40 % إلى 80% من الجزئيات المعلقة.
·          تساعد الغابات والأشجار الكثيفة على الحد من سرعة الرياح التي تثير الغبار مما يؤدي إلى تناقص التلوث بحدود من 30 إلى 40%.
·     تمتص أنواع الصنوبر والقيقب والتفاح والسنديان أكاسيد النيتروجين السامة وتؤدي إلى تنظيف الجو من حوالي 50% من غاز ثاني أكسيد النيتروجين السام.
·          يمتص كيلوغرام من الغابات ما وزنه 120 كلغ من غاز أول أكسيد الكربون السام.
·     تساهم الأشجار بالحد من تركيز غازات  الكبريت السامة في الهواء الجوي وتمتصه بكميات متفاوتة تتراوح بين 10 إلى 18 كغ لكل كيلو غرام من الأوراق.

 

دور الغابات في موازنة الكربون وحماية البيئة:


إن الغابات و الأراضي الزراعية كما يصنفها العلماء هي إحدى الوسائل الناجحة لإعادة توازن كربون الأرض، فالغابات والنباتات الخضراء هي المستهلك الأول للكربون وإليها وحدها يعود امتصاص الكربون من الغلاف الجوي بكميات هائلة.
وهنا يمكن أن نفهم الدور التوازني الذي تلعبه الغابة، فبالرغم من أنها من المتضررين جراء ظاهرة الإحتباس الحراري " الدفيئة الزجاجية"  إلا أنها تقوم بامتصاص نسبة كبيرة من غاز الكربون بالجو محدثة بذلك توازن ديناميكي في نسبة الغازات الموجودة في الغلاف الجوي، ولهذا السبب إضافة إلى أسباب اقتصادية أخرى ركز العالم على التوسع في زراعة الغابات وصيانتها وحمايتها. فقد قدرت الدكتورة " ساندرا بوستل" من "معهد مراقبة البيئة العالمية" بأن مساحة 130 مليون هكتار من الغابات قادرة على  امتصاص 660 مليون طن من الكربون كل عام وأطلق على هذا الإقتراح أسم "بنك الكربون" حيث تستطيع هذه المساحة من الغابات والتي تعادل ضعف مساحة فرنسا فقط  أن تمتص هذه الكميات الهائلة من الكربون لمدة ثلاثين سنة ويمكنها أن تعيد الأراضي المتدهورة إلى حالتها الطبيعية.
إن مشروع استزراع الغابات لا يوفر للبيئة توازن الكربون فحسب، بل يوفر لها كميات إضافية من الأوكسجين النقي التي تنطلق من الأشجار ويوفر على رئاتنا عناء وأضرار تنفسنا للهواء الملوث المليء بكافة أشكال الملوثات الغازية والغبار , كما يوفر للسكان مصادر الرزق وفرص العمل.

زراعة وحماية الغابات واجب الجميع:

إن مهمتنا جميعا هي زراعة الأشجار و الغابات وإعادة دورها الكبير من جديد وهذا يتطلب مساندة جميع الجهات الحكومية والأهلية  في عمليات الزراعة والعناية بها والمحافظة عليها وحمايتها من الاحتطاب والحرائق وإبعاد المصانع والمباني السكنية من اقتحامها.. وهذا ما يتطلب البحث عن الأراضي الكافية لإستزراع الغابات وجمع الأموال اللازمة وحشد طاقات المواطنين و المؤسسات التنموية المختلفة لإنجاح هذا العمل، وتعبئة كافة الجهود العامة والخاصة للمشاركة في تنمية " التقنية الخضراء"؛ لأن الأمر واقع في مأزق خطير خاصة بعد فشل مساعي العديد من المؤتمرات التي بحثت في  تغير المناخ العالمي ، فالشواهد توحي أن معدل إزالة الغابات يتسارع وسوف تزداد كميات الغازات الضارة مثل أول أكسيد الكربون وأكاسيد النتروجين وثاني أكسيد الكبريت وهذا ما يسبب بمشاكل صحية خطيرة للإنسان والبيئة وكافة أشكال الحياة , وسوف تتفاقم ظاهرة الإحتباس الحراري، وما ينتج عنها من قلة الأمطار، وتراجع الموارد المائية، وانحسار الأراضي الزراعية في مناطق وزيادة الفيضانات في مناطق أخرى.

الإجراءات والقرارات الخاصة  بحماية و صون الغابات:
  1. إصدار التشريعات الدولية والمحلية الملزمة والرامية إلى حماية الغابات.
  2. إصدار التشريعات والإجراءات الرامية إلى حماية أنواع أوأصناف نباتية خاصة داخل الغابات من الإستغلال المفرط.
  3. الإجراءات الرامية إلى حفظ الأنواع النباتية المهددة بالإنقراض والموجودة في الغابات وذلك خارج بيئتها الطبيعية وذلك في المحميات أو الحدائق النباتية أو في بنوك الجينات.
  4. الإجراءات الرامية إلى كبح تلوث المحيط الحيوي للغابات  بكافة أنواع الملوثات .
  5. منع كافة الأعمال التي تلحق الضرر بالغابات مثل :( الرعي,الإحتطاب,إقامة المخيمات,رمي النفايات وإشعال النار داخل الغابة....).
  6. نقل كافة المشاريع الصناعية الملوثة و القريبة من مناطق الغابات إلى مناطق بعيدة عنها بهدف حماية الغابات من كافة أشكال التلوث الناتج عن تلك المصانع .
  7. وضع مراقبين فنيين زراعيين لمراقبة الحياة البرية في الغابة وملاحظة أي خلل أوإصابات حشرية أو أوبئة قد تلحق الضرر بالغابة.
  8. وضع حراسة منظمة ومتنقلة في مناطق الغابات تردع  كل شخص يلحق الضرر بالغابة.
  9. إنشاء وحدات ومراكز لإطفاء  الحرائق تكون قريبة من الغابات.
  10. القيام بعمليات الإستزراع من جديد للمناطق المتضررة من الغابة بأشجار جديدة من نفس النوع.
  11. إكثارالأنواع والأصناف النباتية المتضررة في الغابة إكثارا نسيجيا بواسطة "مخابر زراعة الخلايا والأنسجة النباتية"  بهدف إنتاج الأعداد الكافية من الأشتال القوية والمقاومة.
  12. نشر الوعي الثقافي الذي يبين أهمية وفوائد الغابات لصحة الإنسان والبيئة وذلك في كافة وسائل الإعلام.

أهمية الغابات للإنسان والبيئة وطرق حمايتها


 أهمية الغابات للإنسان والبيئة وطرق حمايتها
                     
الدكتور مجد جرعتلي – دكتور في العلوم الزراعية

EMAIL;mjuratly@gmail.com


الغابات هي "رئة الأرض الحقيقية" التي تتنفس بها أرضنا وهي أحد أهم المصادر الطبيعية المتجددة التي تقوم بدورها الحيوي على أكمل وجه في امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون والغازات الضارة الأخرى من الجو وإطلاق الأكسجين النقي, وفلترة الهواء و ترسيب الغبار والأجزاء المعلقة  الضارة و هي الأراضي المشجرة ذات الجمال الطبيعي والتنوع الحيوي الغني وهي مكان للتنزه ومصدر لمواد الإنشاء والبناء, ولكن للأسف فقد قام الإنسان عبر التاريخ بتدمير الغابات من خلال إهمالها أو حرقها أو إزالتها لأغراض البناء أو الزراعة وغيرها من الأسباب.

تعتبر الغابات ذات أهمية كبيرة من الناحية البيئية, والتي تتمثل في تأثيرها المفيد على المناخ، فوجود الغابات في منطقة يجعلها أكثر اعتدالا في درجة الحرارة وأكثر رطوبة من المناطق الخالية من الغابات. كذلك تحتوي الغابات على معظم  الأصول الوراثية للنباتات، وتعتبر مركزا هاما للتنوع الحيوي وموطنا لكثير من الحيوانات والطيور، كذلك تعمل على امتصاص كميات كبيرة من الغازات والملوثات الهوائية المختلفة والضارة من الجو.

تقدر مساحة الغابات في العالم، وبحسب إحصائيات "منظمة الأغذية والزراعة" (FAO) بحوالي 3454 مليون هكتار وتشغل حوالي 6،26% من مساحة اليابسة. وتتوزع هذه المساحة بين البلدان المتقدمة، التي تمتلك ما مساحته 1493 مليون هكتارا، والبلدان النامية والتي تمتلك حوالي 1961 مليون هكتار، وبذلك توجد النسبة الأكثر من الغابات في البلدان النامية 77،56%، أما الدول المتقدمة فنسبتها 23،43% . ولكن وللأسف الشديد فإن الغابات في العالم  تتناقص بشكل كبيرعاما بعد عام  فقد أشارت ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻷﻏﺬﻳﺔ ﻭﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ (FAO) إلى أن مساحة الغابات العالمية تتقلص بمعدل (9 ) مليون هكتار سنوياً. ففي فترة التسعينات لوحدها فقدت أفريقيا حوالى 3,7 مليون هكتار من الغابات , وفيما يلي نقوم بإلقاء الضوء وبشكل مختصر عن أهمية الغابات في المحافظة على صحة الإنسان والبيئة:

أهمية الغابات في المحافظة على صحة الإنسان والبيئة:

لقد أوضحت الدراسات العلمية أن كيلو متر مربع واحد من الغابة يطلق في اليوم الواحد حوالي عشرة أطنان من الأوكسجين، ويمكن لنا أن نتصور مدى نقاء الهواء الجوي في مناطق الغابات حيث يطلق الكيلومتر المربع الواحد حوالي 3650 طنا من غاز الأكسجين في السنة الواحدة.
وبالإضافة إلى ميزة انخفاض درجات الحرارة في محيطها الحيوي، الأمر الذي يعطي لعمل هذه الرئة الرائعة بعدا ثالثا فيزيائيا وحيويا، وهذا البعد يجعل الغابات أكثر فاعلية بيئيا ويجعل ملايين السكان يتجهون إليها صيفا وشتاء لاستنشاق الهواء النقي و البارد العليل.

دور الغابات في فلترة الهواء :


تمتاز الغابات بقدرتها الكبيرة على فلترة الهواء و ترسيب الغبار والأجزاء المعلقة  الضارة على أوراقها، فهكتار واحد من الغابة قادر على ترسيب تسعة أطنان من الغبار مما يؤدي إلى خفض نسبة الغبار بحوالي(30 - 40%) في جو الغابة. ويعود ذلك إلى كبر مساحة المسطح الورقي  الذي يتراوح بين  ( 50 - 150) ألف متر مربع/هكتار. وأثبتت الأبحاث العلمية بأن غابات أشجار السرو تقوم  بترسيب حوالي 30 طن/هكتار في السنة من الغبار ، أما غابات الصنوبر فإنها ترسب50 طن/هكتار في السنة.

 

دور الغابات في التخلص من الغازات الضارة :

للغابات والأشجار دور هام في تنقية الجو من غاز ثاني أكسيد الكربون والعديد من الغازات السامة والضارة بصحة الإنسان والبيئة ، وفيما يلي نقدم ملخصا مختصرا لدور الأشجار في التخلص من الغازات الضارة:
·          يقوم الهكتار الواحد من الغابات بامتصاص الغبار وتصفية حوالي 18 مليون متر مكعب من الهواء سنويا.
·     يمكن لهكتار واحد من الغابات امتصاص ما بين 220 إلى 280 كغ من غاز ثاني أكسيد الكربون وإطلاق ما بين 180 إلى 240 كلغ من غاز الأكسجين.
·     يحتجز هكتار واحد من غابة اللاركس Larix أكثر من 70 كغ من غاز ثاني أكسيد الكبريت ويحتجز هكتار واحد من غابة الصنوبر الحراجي P. Sylvestris أكثر من 26 كغ من غاز ثاني أكسيد الكبريت.
·          ينتج هكتار واحد من غابة اللزاب Juniperus   30 كغ من الزيوت الطيارة المضادة للجراثيم التي تنظف جو الغابة من الأحياء الدقيقة الضارة.
·     تفرز أوراق أشجار الصنوبر Pinus موادا وزيوتا طيارة تنقي الجو من الجراثيم وتقضي حتى على جراثيم السل، لذلك ينصح بزراعتها حول المستشفيات والمصحات.
·          تقضي مفرزات أشجار الشوح Abies على نسب كبيرة من جراثيم المكورات العنقودية.
·          تمتاز غابات الأرز Cedrus بتشكل تحت مظلتها نسب كبيرة من غاز الأوزون.
·          تفرز أشجار الآس والحور والجوز والعرعر والزيزفون والكينا موادا مضادة للبكتيريا والفيروسات ومثبطة لنشاطها.
·          تفرز غابات الكينا Eucalyptus موادا طاردة للحشرات و للبعوض.
·     تخفض الأشجار الخضراء كمية الملوثات الصلبة والضارة المتواجدة في الهواء حول المدن والمناطق الصناعية بنسبة 100 إلى 1000 مرة ويمكن أن تحتجز من 40 % إلى 80% من الجزئيات المعلقة.
·          تساعد الغابات والأشجار الكثيفة على الحد من سرعة الرياح التي تثير الغبار مما يؤدي إلى تناقص التلوث بحدود من 30 إلى 40%.
·     تمتص أنواع الصنوبر والقيقب والتفاح والسنديان أكاسيد النيتروجين السامة وتؤدي إلى تنظيف الجو من حوالي 50% من غاز ثاني أكسيد النيتروجين السام.
·          يمتص كيلوغرام من الغابات ما وزنه 120 كلغ من غاز أول أكسيد الكربون السام.
·     تساهم الأشجار بالحد من تركيز غازات  الكبريت السامة في الهواء الجوي وتمتصه بكميات متفاوتة تتراوح بين 10 إلى 18 كغ لكل كيلو غرام من الأوراق.

 

دور الغابات في موازنة الكربون وحماية البيئة:


إن الغابات و الأراضي الزراعية كما يصنفها العلماء هي إحدى الوسائل الناجحة لإعادة توازن كربون الأرض، فالغابات والنباتات الخضراء هي المستهلك الأول للكربون وإليها وحدها يعود امتصاص الكربون من الغلاف الجوي بكميات هائلة.
وهنا يمكن أن نفهم الدور التوازني الذي تلعبه الغابة، فبالرغم من أنها من المتضررين جراء ظاهرة الإحتباس الحراري " الدفيئة الزجاجية"  إلا أنها تقوم بامتصاص نسبة كبيرة من غاز الكربون بالجو محدثة بذلك توازن ديناميكي في نسبة الغازات الموجودة في الغلاف الجوي، ولهذا السبب إضافة إلى أسباب اقتصادية أخرى ركز العالم على التوسع في زراعة الغابات وصيانتها وحمايتها. فقد قدرت الدكتورة " ساندرا بوستل" من "معهد مراقبة البيئة العالمية" بأن مساحة 130 مليون هكتار من الغابات قادرة على  امتصاص 660 مليون طن من الكربون كل عام وأطلق على هذا الإقتراح أسم "بنك الكربون" حيث تستطيع هذه المساحة من الغابات والتي تعادل ضعف مساحة فرنسا فقط  أن تمتص هذه الكميات الهائلة من الكربون لمدة ثلاثين سنة ويمكنها أن تعيد الأراضي المتدهورة إلى حالتها الطبيعية.
إن مشروع استزراع الغابات لا يوفر للبيئة توازن الكربون فحسب، بل يوفر لها كميات إضافية من الأوكسجين النقي التي تنطلق من الأشجار ويوفر على رئاتنا عناء وأضرار تنفسنا للهواء الملوث المليء بكافة أشكال الملوثات الغازية والغبار , كما يوفر للسكان مصادر الرزق وفرص العمل.

زراعة وحماية الغابات واجب الجميع:

إن مهمتنا جميعا هي زراعة الأشجار و الغابات وإعادة دورها الكبير من جديد وهذا يتطلب مساندة جميع الجهات الحكومية والأهلية  في عمليات الزراعة والعناية بها والمحافظة عليها وحمايتها من الاحتطاب والحرائق وإبعاد المصانع والمباني السكنية من اقتحامها.. وهذا ما يتطلب البحث عن الأراضي الكافية لإستزراع الغابات وجمع الأموال اللازمة وحشد طاقات المواطنين و المؤسسات التنموية المختلفة لإنجاح هذا العمل، وتعبئة كافة الجهود العامة والخاصة للمشاركة في تنمية " التقنية الخضراء"؛ لأن الأمر واقع في مأزق خطير خاصة بعد فشل مساعي العديد من المؤتمرات التي بحثت في  تغير المناخ العالمي ، فالشواهد توحي أن معدل إزالة الغابات يتسارع وسوف تزداد كميات الغازات الضارة مثل أول أكسيد الكربون وأكاسيد النتروجين وثاني أكسيد الكبريت وهذا ما يسبب بمشاكل صحية خطيرة للإنسان والبيئة وكافة أشكال الحياة , وسوف تتفاقم ظاهرة الإحتباس الحراري، وما ينتج عنها من قلة الأمطار، وتراجع الموارد المائية، وانحسار الأراضي الزراعية في مناطق وزيادة الفيضانات في مناطق أخرى.

الإجراءات والقرارات الخاصة  بحماية و صون الغابات:
  1. إصدار التشريعات الدولية والمحلية الملزمة والرامية إلى حماية الغابات.
  2. إصدار التشريعات والإجراءات الرامية إلى حماية أنواع أوأصناف نباتية خاصة داخل الغابات من الإستغلال المفرط.
  3. الإجراءات الرامية إلى حفظ الأنواع النباتية المهددة بالإنقراض والموجودة في الغابات وذلك خارج بيئتها الطبيعية وذلك في المحميات أو الحدائق النباتية أو في بنوك الجينات.
  4. الإجراءات الرامية إلى كبح تلوث المحيط الحيوي للغابات  بكافة أنواع الملوثات .
  5. منع كافة الأعمال التي تلحق الضرر بالغابات مثل :( الرعي,الإحتطاب,إقامة المخيمات,رمي النفايات وإشعال النار داخل الغابة....).
  6. نقل كافة المشاريع الصناعية الملوثة و القريبة من مناطق الغابات إلى مناطق بعيدة عنها بهدف حماية الغابات من كافة أشكال التلوث الناتج عن تلك المصانع .
  7. وضع مراقبين فنيين زراعيين لمراقبة الحياة البرية في الغابة وملاحظة أي خلل أوإصابات حشرية أو أوبئة قد تلحق الضرر بالغابة.
  8. وضع حراسة منظمة ومتنقلة في مناطق الغابات تردع  كل شخص يلحق الضرر بالغابة.
  9. إنشاء وحدات ومراكز لإطفاء  الحرائق تكون قريبة من الغابات.
  10. القيام بعمليات الإستزراع من جديد للمناطق المتضررة من الغابة بأشجار جديدة من نفس النوع.
  11. إكثارالأنواع والأصناف النباتية المتضررة في الغابة إكثارا نسيجيا بواسطة "مخابر زراعة الخلايا والأنسجة النباتية"  بهدف إنتاج الأعداد الكافية من الأشتال القوية والمقاومة.
  12. نشر الوعي الثقافي الذي يبين أهمية وفوائد الغابات لصحة الإنسان والبيئة وذلك في كافة وسائل الإعلام.