الأربعاء، 16 مارس 2016

هاشم الغيلي: نجم العلوم اليمني على فيسبوك

هاشم الغيلي: نجم العلوم اليمني على فيسبوك
بنجامين بلاكيت / 06-03-2016
احتاج شاب في الثامنة عشر من عمره إلى ثقة كبيرة بالنفس لمقاومة طلب والديه في البقاء في المنزل والعمل في الحقول التي تمتلكها العائلة. إذ وضع هاشم الغيلي، طريقاً جديداً لنفسه وذهب إلى الخارج للحصول على شهادة جامعية وليبدأ بذلك رحلته التي جعلت منه ناقلاً للعلوم ويحصد متابعة ما يزيد عن المليون مشاهدة على صفحته على الفيسبوك.
قال الغيلي “كل طفل في اليمن يولد ليكون مزارعاً. لذلك كان من الصعب إقناع والدي بأن طموحي يكمن في العلم.”
يقع منزل الأسرة وأراضيها، المؤلفة من حقول مدرجة على سفوح الجبال، على بعد رحلة تستغرق ست ساعات بالسيارة شمال العاصمة صنعاء. ذهب الغيلي إلى صنعاء سراً ليقوم بملء إستمارة التقدم بطلب للحصول على منحة دراسية من وزارة التربية والتعليم.
قال، مستعيداً رحلته الأولى إلى صنعاء، “لو كنت قد أبلغت والدي عن ذلك، ما كان ليوافق. لذلك قمت بالذهاب فحسب.”
أثبتت المحاولة أنها تستحق المخاطرة.
وافقت الحكومة على دفع أقساط دراسته للحصول على شهادة البكالوريوس، التي أخذها من جامعة بيشاور في باكستان، في مجال التكنولوجيا الحيوية – وهي الخطوة التي لم يدعمها والداه بشكل كامل.
بعد تخرجه، عاد الغيلي إلى اليمن، حيث عمل لفترة وجيزة في منظمة حكومية لمراقبة الجودة، ليعمل على إختبار المنتجات في إحدى المختبرات.
وبعد بضعة أشهر سافر مرة أخرى. هذه المرة، بهدف الدراسة للحصول على شهادة الماجستير في جامعة جاكوبس في ألمانيا بعد أن حصل على منحة من هيئة التبادل الأكاديمي الألمانية DAAD.
في النهاية، أدرك والداه بأنه لن يكون مزارعاً. قال خالد عبدالله، صديق وزميل الغيلي في جامعة جاكوبس، “في الثقافة اليمنية، من الصعب حقاً أن تتصرف بالضد من رغبة والدك. لكن والده قد أصبح شخصا ً آخر اليوم، فشقيق هاشم يدرس الآن أيضاً للحصول على شهادة البكالوريوس، وهو دليل على أنهم يرون في قصة هاشم نجاحاً.”
الآن، يشجع والدا الغيلي طموحاته. ويأمل هو في أن تشجع قصته الشباب العرب غيره ممن يكافحون من أجل تحقيق التوازن بين ما تريد أسرهم منهم أن يقوموا به فيما يتعلق بأهدافهم الخاصة بهم.
قال الغيلي “في اليمن والشرق الأوسط، إذا ما كان أولياء الأمور يريدون منك الذهاب إلى الجامعة، فإنهم عادة ما يريدون منك دراسة الطب أو الهندسة. لكن إذا ما كانت لديك إمكانيات في مجال آخر، فلا تتردد في خوضها. كن جريئاً، وغامر ولا تنظر إلى الوراء.”
إن الثقة بالنفس التي يتمتع بها الغيلي هي الصفة التي ساعدته في التألق كناقل للعلوم.
بعد تخرجه من جامعة جاكوبس، في سن الـ25، أصبح نائب رئيس تحرير النسخة العربية من مجلة مرصد المستقبل، المجلة التي تغطي الإبتكارات في مجالي العلوم والتكنولوجيا.
كما يدير أيضاً صفحته الخاصة على موقع الفيسبوك، والتي تنشر باللغة الإنجليزية. يتابع الصفحة أكثر من 2.8 مليون شخص ولا زالت تنمو. تسعى الصفحة لشرح العلوم للقراء العاديين وحملهم على الإهتمام بالعلم والتحدث عنه. يمتاز جمهور صفحته بكونه أكثر دولية من صفحة الباحثون السوريون، الصفحة المماثلة باللغة العربية، على الرغم من إمتلاك الغيلي لمتابعة عربية كبيرة.
قال الغيلي “غالبية المتابعين من الولايات المتحدة الأميركية، لكن مع ذلك، فإنني أمتلك الكثير من المتابعين من مصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات، والعراق أيضاً.”
يقوم الغيلي بتصميم ونشر الرسوم البيانية، ومقاطع الفيديو، ومحتويات أخرى حول مواضيع تتراوح من الضمادات المكافحة للعدوى وحتى علم النفس. قال “في أسوأ الأيام، تنال الصفحة 10.000 إعجاب. لكن في الأيام الجيدة تحصد الصفحة بحدود الـ100.000 إعجاب.”
قال رولاند بنز، أستاذ التكنولوجيا الحيوية بجامعة جاكوبس و المشرف على الغيلي، إنه “كان من الواضح، ومنذ بداية العمل مع الغيلي، بأنه محاور محترف. لقد كان قادراً على تلخيص وعرض البيانات المعقدة بطريقة ممتازة. وعندما نتناقش في مسائل العلوم نكون على قدم المساواة، بحيث أنك لا تشعر بأنه حوار بين طالب ومعلمه.”
عندما تخرج الغيلي بحصوله على شهادة الماجستير، أراد بنز إبقاءه في المختبر. لكن الغيلي ليس ذلك الشخص الذي يتبع رغبات الآخرين.
قال بنز “كان عليه أن يختار بين القيام بممارسة العلوم ووصفها، وهو ما يقوم به الآن بشكل جيد حقاً.”
يبدي بنز فخره بما يحققه الغيلي كناقل للعلوم. قال “إنها وظيفة مهمة، فالجمهور يحتاج لفهم العلوم، وأشخاص مثله يقومون بمساعدتهم. فمن أجل القيام بذلك، تحتاج لأن تكون واثقاً مما تقوله. وهو كذلك بالتأكيد.”
لكن هذا لا يعني بأن الجميع يتابعون صفحة الغيلي على الفيسبوك هم من محبيها – فهو يقضي الكثير من الوقت في حذف المتصيدين عبر الإنترنت. قال الغيلي “لقد بدأت بتلطيف التعليقات الفظيعة وغير المحترمة. وسأستمر بحظر الأشخاص، وهذا يستغرق الكثير من الوقت، لكن الأمر يستحق ذلك في النهاية.”

يريد الغيلي لصفحته أن تكون قوة من أجل الخير. فمن الأسباب التي دفعته للبدء بالنشر عن العلوم والتكنولوجيا هي رؤيته المستمرة للأخبار السيئة فقط من المنطقة على صفحته على الفيسبوك. قال “هنالك الكثير من السلبية. لذا اعتقدت إنها ستكون فكرة جيدة للناس عندما يسجلون دخولهم إلى الموقع ليروا شيئاً إيجابياً ولو لمرة واحدة في اليوم على الأقل.”

الأربعاء، 2 مارس 2016

الحوسبة السحابية.. ثورة تقنية وخطورة أمنية


م. نادية إحسان* - صحيفة الثورة

في عالم التقنية لا وجود لشيء ثابت، حيث أن كل شيء يتغير وبحركة مستمرة، وقد طفت على السطح في الآونة الأخيرة عدة مصطلحات عملاقة غيرت كل ما نعرفه عن التقنية، وكما هو معهود عنها في نحت المصطلحات فقد ظهر مصطلح السحابة أو الغيمة الإلكترونية، ويبدو أنه مصطلح مناسب لما تمطره علينا من معلومات!.
إن السحابة الإلكترونية هي شيء موجود عن بٌعد يوفر خدمات عبر أي شبكة من الشبكات وهو مفهوم جديد لمشاركة المصادر الإلكترونية بهدف انتاج المعلومات وتبادلها حيث توفر الأدوات اللازمة لمعالجة البيانات وحفظها على الشبكة ثم العودة إليها، أي بمعنى أنه شبيه بقمر اصطناعي في السماء يحتوي كل البرامج التي يحتاجها المستخدم مثل: (Hotmail, Gmail , Drop Box ,Google Drive, VMware , ) ويقوم باستخدامها بدون الحاجة لتثبيتها على الجهاز.
بداية الحوسبة

كانت البداية قبل نحو العام والنصف عام كفكرة جاءت من مهندس البرامج في شركة جوجل (كريستوف بيسيغليا) التي قدمها لمديره التنفيذي (إيريك شميت) مفادها أن يستخدم نسبة 20% من وقت العمل بتدريس الطلاب في جامعه واشنطن لفكرة البرمجة على السحب واقترح تسميتها (غوغل 101) فأعجب بها (شميت) وشهدت مع الوقت تقدماً أثبت نجاحاً كبيراً حيث تم الاتفاق مع شركة (IBM) لتوصيل عدد من الجامعات حول العالم بسحب إلكترونية من صنع جوجل وجاءت هذه الفكرة كمقدمة لإلغاء الفكرة الشائعة أن الكمبيوتر الشخصي هو أداة إنجاز الأعمال وأنه يجب توافره دوماً مع مستخدمه، إلا أن السحابة غيرت هذه الفكرة إلى أنه مجرد آلة للوصول إلى المعلومات والتواصل مع الأخرين ومن هنا ظهرت السحابة كحل علمي أمثل خصوصاً بعد توفر البيئة التحتية لشبكة الانترنت في مختلف بقاع العالم وأصبح الاتصال لا يشكل عائقاً أمام ملامسه السحاب لاسيما أنها تعتمد بشكل كبير على المستخدم الذي يقوم بتوفير المعطيات التي تحتاج إلى معالجة ومن ثم التخزين وتبقى هذه المعلومات معلقة في السحابة إلى حين قيام المستخدم بالتعديل عليها مرة أخرى أو حذفها بالكامل.
جاء هذا المصطلح لمساعدة مستخدمي الانترنت في التحرر من طغيان الكمبيوتر وتحكمه في الوصول إلى المعلومات حيث تصبح مخزنة في السحب مهما اختلفت طريقة الوصول إليها من خلال أشكالها المتعددة التي تختلف من حيث اتجاهاتها ونشاطها ولكنها تتفق جميعها بحداثتها وحرصها على التفاعل المستمر بين المستخدم والموقع من جهة، وبين المستخدم والمستخدمين من جهة أخرى، وتكمن أهمية السحابة الإلكترونية بأنها تعتبر مورد نفط جديد في عالم الاقتصاد حيث تشير بعض البحوث إلى أن البيانات الشخصية لها قيمة تجارية ضخمة وتعد القدرة على نقلها على المستوى الدولي من المكونات الحيوية للعولمة الاقتصادية شأنها شأن التدفق الدولي لرأس المال والتجارة الدولية بالإضافة إلى المدى الذي يوثر فيه على حياة المواطنين والبلاد بشكل عام حيث تحَدث عن هذه الأهمية (ستيف بالمر) رئيس مايكروسوفت العالمية خلال افتتاحه لأكبر تجمع تقني في المملكة العربية السعودية قائلاً أن الحوسبة السحابية توفر خيارات هائلة في مجال توظيف التقنية لزيادة إنتاجية وتنافسية المنشآت مؤكداً التركيز عليها لما لها من قدره على توفير أدوات جديدة غدت عاملاً نوعياً في إحداث تغيير في استخدام الأفراد والمؤسسات للتقنية في المستقبل، وبين هذه الموجات المتتالية والمتسارعة من الابتكارات الإلكترونية أظهرت الدراسات بأنه يقدر عدد الكمبيوترات الشخصية المستخدمة حالياً في العالم يزيد على مليار جهاز مقارنة مع أقل من 500 مليون جهاز قبل عشر سنوات ومع تزايد استخدامات السحب الإلكترونية في التخزين السحابي والموسيقى السحابية وأنظمة التشغيل يتضح أن هذه الابتكارات ما هي إلا القمة الظاهرة من جبل الثلج المعمور، خصوصاً بما يميز هذه السحب من حيث السهولة والمرونة في مشاركة المصادر والسرعة في التعاطي مع التقنيات الحديثة وإمكانية الربط بين عدة مواقع بالإضافة إلى أنها أزاحت الكثير من الهموم التي كانت على عاتق الإدارة.
مخاطر الحوسبة
وبالرغم مما تمطره علينا السحابة الإلكترونية من أهميتها وفوائدها إلا أنها تواجه كثير من التهديدات والأخطار التي من الممكن أن تؤثر وبشكل خطير على أعمال الشركات إذا لم تحرص بشكل جيد على وضع الحلول الصحيحة لتفاديها وبحسب ما قامت به منظمة (Cloud Security Alliance ) في عام 2013م بنشر ورقه عمل تتحدث عن أشهر التهديدات التي تواجهها أو كما أسمتها (التسعة السيئة السمعة) حيث تلخصت بسرقة وضياع البيانات التي قد تؤدي إلى التعثر المالي للشركات الحساسة، سرقة بيانات مرور الخدمة أو الحساب الذي يوثر على سمعة المستخدم، واجهات التطبيقات غير آمنة، هجمات حجب الخدمة وفكرتها القيام بالضغط على جهاز الخادم المستهدف بسيل من الأوامر مما يستنفذ نسبة كبيرة من موارده مما يؤدي إلى بطء في الخدمة أو توقفها عن العمل، أخطار الموظفين، إساءة استخدام خدمات الحوسبة السحابية، قلة الاهتمام والعناية، نقاط ضعف التقنيات المشتركة حيث أن وجود خطأ في الإعدادات في أحد الحسابات قد يؤدي إلى تعريض الشبكة كامله إلى الخطر.
وفي ظل ما شهدته الأعوام السابقة من تغيير مستمر إلا أن الأمر لا يسلم من الشرور حيث ظهرت المشاكل والعيوب فيها وتكمن المشكلة الرئيسية خصوصاً في الدول النامية بأنها تتطلب توفر الاتصال الدائم بشبكة الإنترنت أما بالنسبة لشركات الحوسبة فمشاكلها غالباً تتعلق بحقوق الملكية الفكرية بالإضافة إلى بعض الخروقات مثل عدم إمكانية الوصول إلى المعلومات عند وجود عطل في الموقع أو الشبكة وكذا ضعف بنود الاتفاقية بين الموقع.
ولكن وفي سبيل الاتجاه نحو السٌحب والتي بات ينذر بوجود تغيير جذري في عالم التقنية حيث أكد ذلك (ستيفان ريد ) من مؤسسة (فورستر للأبحاث) بأنه من المتوقع أن ينمو سوق الحوسبة من 40.7 بليون دولار في عام 2011م إلى 240 بليون دولار عام 2020م، مثل هذا النمو السريع في السوق يجعلنا نترقب الإضافات والمعالجات والابتكارات الجديدة التي ستضاف إلى هذا العالم التقني المتميز.

*م نظم معلومات


الجمعة، 5 فبراير 2016

القراءة من دون شاشة ليست قراءة!

حبيب سروري - العربي الجديد


“القراءة من دون شاشة ليست قراءة!”؛ قالت بهدوء طالبتي الذكيّة التي تقرأ كثيراً كما ألاحظ وهي تشتغل معي على أطروحة الدكتوراه منذ 3 سنوات، لكنها لا تطيق قراءة كتابٍ ورقيٍّ أو نصٍّ مطبوعٍ على ورق.

لا أبالغ: صار كثيرٌ من أبناء هذا الجيل، الذي التصقت عيونه بالشاشات منذ أكثر من عقدين، يعزف عن قراءة الورق، كما لو كانت عادة سحيقة مارسها الأجداد الصالحون في زمن هوموإيبيليس!
قراءة النص الورقي يُتعِبُهم، لم يعد يتكيّف مع أعينهم وأدمغتهم، ويصيبهم بالدوخة أو وجع الرأس!
بعد معاينات لأدمغة أطفال الإنترنت أثناء قراءتهم للنصّ الورقي أو للنصّ الرقمي على الشاشة (القراءة الأولى خطيّة، والثانية شذراتيّة)، وبعد دراسات حديثة للتغيّرات التي حدثت في أدمغتهم جراء استخدامهم لألعاب الفيديو ذي الأبعاد الثلاثة ولوحات المفاتيح، يجوز التساؤل إن لم نكن أمام بدايات تغييرات فيزيولوجية، قد تقود بفضل قانون الانتقاء الطبيعي من جيل إلى جيل، إلى نوعٍ بشريٍّ جديد: هومو إليكترونوس!
فعندما ترى بعض أطفال اليوم وهم يبعثون سرّاً نُصيصاً هاتفياً (إس إم إس) من هاتفٍ محشورٍ في الجيب، دون مشاهدة لوحة مفاتيحه، فيما يتحدثّون معك في الوقت نفسه، ستستوعب أن ثمّة أشياء في بنية أدمغتهم تتغيّر، نحو الأفضل أحياناً، ونحو الأسوأ أحياناً أخرى.
فمن ناحية، قادت هذه التغيّرات إلى مَلكة “ذكاء الأصابع” حسب تعبير فريق أبحاث إيف كوبانس، المكتشف الشهير لِجسد جدّتنا لوسي في أثيوبيا، وإلى ما أشاد به من مواهب جديدة اكتسبها أطفال الإنترنت في العلاقة بين العين واليد، وفي التفاعل مع الفضاء المحيط.
ومن ناحية أخرى، فقدوا شيئاً من المقدرة على التركيز والتذكّر بسبب إدمانهم الكمبيوتر والإنترنت، أعطت لهذه العبارة: “أحنّ إلى دماغي الذي سبق الإنترنت!” قيمتَها ومحلَّها من الإعراب في عالم اليوم.
لهذا الجيل الجديد: القارئُ الإلكتروني كتاب اليوم بامتياز.
إذا ما هاجمْتَهم بمدح الكتاب الورقي والتغنّي برائحة الأوراق، فسيقولون لك إن رائحة الكافور تثير تقزّزهم، وإنك تمارس أشواق الموميات، لأن الإنسان القديم كان يحنّ أيضاً لرائحة أوراق البردى والألواح الحجرية قبل صناعة الكتاب الورقي أيضاً، لكنها سنّة الحياة.
القارئ الإلكتروني، مثل كندل الذي تبيعه شركة أمازون (أقلّ من ربع سعر الآيفون)، غيّر حياة من له تجربةٌ معه، مثلي، لصالح القراءة الإلكترونية.
لأقولها من البدء: لا يعني ازدهارُ هذه الطريقة الجديدة في القراءة موتَ الكتاب الورقي، كما كان يخاف الجميع. لكنها تجربةٌ جديدة، مثلها مثل الآيفون الذي لم يقض على الهاتف الثابت، ولم يقض على الاتصالات. بل العكس: لعب دوراً في مضاعفة تواصل الناس ببعضهم البعض، وفي تجديد حياة الهاتف الثابت.
كذلك، رغم اكتساحِ القراءة الإلكترونية للقراءة الورقية (حوالي 30٪ من مبيعات الكتب في أمريكا إلكترونية)، وأخذِ الأولى عموماً نصيب الأسد من حياة الإنسان، لم يختف الكتاب الورقي، بل ازداد استخدامه في مجالات معيّنة مع ازدياد القراءة الإلكترونية في هذه المجالات نفسها!
لكنه اختفى تقريباً في مجالات أخرى كالموسوعات، القواميس، معظم الكتب العلميّة، وثائق المؤتمرات العلمية.
كلّ ذلك ضمن إتجاهٍ عامٍ لحضارة اليوم هدفُهُ إلغاءُ الورق في المعاملات، عبر الرقمنة وإجراءتٍ عولميّةٍ لتوحيد صيغ وبروتوكولات تبادلها الرقمي، اسمه: Dematerialisation، أو: “الاسترقام”، حسب مقترح ترجمةٍ أنيقةٍ للمصطلح على وزن “الاستسقاء”، اقترحهُ الأستاذ فاروق مردم بيه.
مثل غيري، كنتُ من المتعصّبين للقراءة الورقية، ولي مثلهم معها طقوس وشجون وعلاقة غرامية حميمة يصعب خيانتها. لكن “الحياة تجري بما لا اشتهي”، وها أنذا أعيش بعلاقتين متناغمتين متكاملتين: القراءة الورقية والقراءة الإلكترونية على الكندل.
للثانية خصائص مُغرية يستحيل عدم الوقوع في أحضان سحرِها. فشاشة القارئ الإلكتروني تستخدم تقنية “المداد الإلكتروني” المدهشة. ذلك يعني: تشبه ورقة الكتاب من حيث كونها لا تبعث الضوء كشاشة الكمبيوتر والآيفون والآيباد، ولكنها تعكسه، مثل ورق الكتاب.
ويمكن لذلك أن يصاحبنا القارئ الإلكتروني إلى الساحل تحت الشمس حيث يصعب قراءة كمبيوتر. ناهيك عن كونه خفيف الوزن مثل كتاب الجيب لا غير…
ثمّ بطاريته، بسبب شاشته التي تكتفي بعكس الضوء وليس بصنعه وبعثه، اقتصاديةٌ جدّاً، يمكنها أن تظلّ مشحونةً لأسابيع قبل إعادة تعبئتها.
شاشة القارئ الإلكتروني الوردية، بتقنية مدادها الإلكتروني، مريحةٌ جدّاً للعين، جذّابةٌ جدّاً، قابلةٌ لتغيير مستوى إضاءتها العاكسة، ناهيك عن أن حجم بنط الحرف فيها يمكنه أن يكبر أو يصغر ليتكيّف مع كل عين، وهذا ما يستحيل عمله مع الكتاب الورقي بالطبع!
ومن الخصائص شديدة الإغراء فيه هو أنك لا تحتاج معه إلى قاموس أو موسوعة للبحث عن معنى مفردة، أو تعريف مصطلح. يكفي أن تمس الكلمة بطرف أصبعك لتنفتح لك نوافذ جانبية تقدِّم لك معناها في القاموس، وما تقول عنها الموسوعة.
غير أن ذروة السحر هو أنك ترتبط بفضل القارئ الإلكتروني بملايين الكتب، ويمكنك أن تشحن فيه ما تريد من حيث كنت، ومجاناً إن كان الكتاب قد تجاوز بسبب أقدميته الزمنيّة (عدّة عقود) حقوق المؤلف.
في هذا الجهاز الصغير الذي يقل وزنه عن ربع كيلوجرام، يمكنك شحن معظم كتب الدنيا والتسكّع معها في البيت والحمام والحدائق العامة والطائرات والمطاعم وسرير النوم!
غيّر الكتاب الإلكتروني حياتي لأكثر من سبب. أهمّها: حال وصولي إلى فرنسا للدراسة الجامعية في المجال العلمي، ثم للعمل كمهندسٍ أولاً قبل أن أمسي بروفيسوراً جامعيّاً منذ 1992، وجدتُ أن عليّ أن أكون انتقائياً في قراءاتي الأدبية؛ لاسيّما أن بعض وقتي اليومي مكرّسٌ للكتابة الأدبية، ومساحة اليوم 24 ساعة فقط.
اكتفيتُ لذلك بالمتابعة الجادة للأدب المعاصر. وصارت لي قائمة واسعة من كُتّاب عصري الذين أقرأهم بانتظام، وأشتري كتب بعضهم يوم صدورها.
هكذا تأجّل من عامٍ لعام موعد قراءة الكتب الكلاسيكية التي لم أقرأ ترجماتها بالعربية في صباي العدَني.
ومع مرور الوقت، بدأتُ أظنُّ أنه تلزمني حياة جديدة لقراءة ما لم أقرأه لِمارسيل بروست، شاتوبريان، جيمس جويس، ستاندال، وعدد من الكتاب الروس والإنجليز الذين لم أقرأ من أعمالهم إلا قليلا… تحوّلَ التأخر في قراءتهم إلى عقدةٍ تخنق عصبونات دماغي، ناهيك عن هوَسِ قراءة ما لم أقرأه من أمهات الكتب بالعربية.
بعد ارتباطي بالقارئ الإلكتروني تساءلتُ: بماذا أبدأ؟… اخترتُ كتاباً كلاسيكيّا مجانياً صغيراً قرأته خلال عدة ساعات قبيل النوم. تكرّرت التجربة اليوم الثاني مع “البحث عن الزمن الضائع” لمارسيل بروست الذي أخذ عدّة أيّام ولذةً فاقت لذّة قراءته ورقيّاً، لاسيّما وأن البحث عن معنى هذه المفردة الغامضة أو عن بعض التفاصيل الموسوعية لأخرى، تظهر في نافذةٍ مؤقتة فوق المفردة، حال لمسها… تواصلت التجربة أكثر فأكثر، وانفتحت لي أبواب وعوالم جديدة.
ثمّ عاد لي هوَس القراءة بالعربية على الكِندل! سأكرِّسُ المقالَ القادم للحديث عن علاقتها به، والأسباب العميقة لعدم اندماجها في عالمه.

الأربعاء، 3 فبراير 2016

حوكمة الإنترنت

حوكمة الإنترنت
عمر الحياني (اليمن)
هل الإنترنت على وشك الانهيار والتشظي؟ قبل شهور لم تكن أميركا، التي على أرضها اخترعت شبكة الإنترنت، توافق على فكرة الجلوس على طاولة المفاوضات مع الأطراف ذات المصلحة، للاتفاق على مستقبل إدارة الإنترنت.
ظلت الدعوات المتتالية تتلاحق، وتدعو إلى تغيير واقع إدارة الشبكة، لتمثل فيها جميع الأطراف في ظل توجهات إقليمية، تسعى إلى بناء شبكاتها الخاصة، فالصين تسعى جاهدة إلى تصميم وبناء شبكتها الخاصة، وأوروبا، هي الأخرى، تهدد باللجوء إلى تأسيس شبكتها الأوروبية، وكل من روسيا والهند والبرازيل تطمح إلى دور محوري في إدارة الإنترنت.
شبكة الانترنت في منعطف خطير أمام التجاذبات المختلفة بين الأطراف، يضع الجميع أمام قول سلسيان الأرستقراطي في رواية ليوبارد، عشية توحيد إيطاليا "إذا كنا نريد أن تبقى الأمور كما هي، فالأمور يجب أن تتغير".
إذاً، لابد من حتمية التغيير في إدارة شبكة الإنترنت، يمثل فيها جميع الأطراف، بعيداً عن تحكم طرف واحد. ففي وقت كانت فيه الولايات المتحدة منغمسة في التجسس على الشبكة كانت الأطراف الأخرى تعقد المؤتمرات والقمم والمنتديات، للخروج برؤية موحدة لإدارة الإنترنت.
مثلت العاصفة التي أحدثها سنودن حول تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية على شبكة الانترنت، نقطة تحوّل في تصاعد وتيرة الانتقادات الموجهة للولايات المتحدة الأميركية، من دول وأطراف عديدة ذات المصلحة، ومنها الأمم المتحدة التي طالبت بسرعة الاتفاق على إدارة دولية للإنترنت، وتعزيز النفاذ إلى شبكة الإنترنت، وأمن واستقرار وتنمية الشبكة.
وللتخفيف من حدة هذه الانتقادات، أعلنت واشنطن في مارس/آذار 2014، تخليها عن دور الإشراف على الإنترنت، بداية من العام المقبل.
وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها للتخلي عن دورها في الإشراف على توزيع أسماء نطاقات الإنترنت، عبر منظمة الآيكان، واقترحت إسناد هذه المهمة إلى هيئة دولية. وأوضحت وزارة التجارة الأميركية في بيان لها "إنها ستدعو جميع الأطراف المعنية حول العالم إلى التفكير في طرق تتيح للحكومة الأميركية التخلص من دورها المركزي في إدارة شبكة الإنترنت عبر هيئة الآيكان".
وبمجرد إعلان الولايات المتحدة تخليها عن هذا الدور، بدأ الصراع بشأن الجهة التي ستتحكم في إدارة الإنترنت مستقبلاً، فبعض الدول، كالصين وروسيا وتركيا، ودول أخرى، تسعى إلى الفوز بتنظيم إدارة الإنترنت على المستوى المحلي أو الإقليمي، على الرغم من سجلها السيء في الرقابة على شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام، وهو ما ينذر بخطر كبير على شبكة الإنترنت ودورها المحوري، في تعزيز قيم الحرية والرأي والتفاعل العالمي.
إن دولاً كثيرة لا تبحث عن إنترنت حرّ ومفتوح، بل تسعى إلى مزيد من الرقابة والتحكم في شبكة الإنترنت عبر ممارساتٍ، لا تنسجم مع أبسط المعايير الإنسانية لحقوق الإنسان، في حرية الرأي والتعبير. وهو ما دفع المشرّعين الأميركيين إلى التقدم بمشروع قانون، لإعاقة مسيرة انسحاب الولايات المتحدة عن دورها المركزي، في الإشراف على شبكة الإنترنت.
ولم يكن الصراع القائم بين دول العالم بشأن إدارة الإنترنت ودور أميركا المركزي في الإشراف على الشبكة وليد لحظة فضيحة التجسس الأميركي على شبكة الإنترنت. إذ إن دولاً ومؤسسات عديدة، وحتى الأمم المتحدة ظلت تطالب الولايات المتحدة الأميركية، لأكثر من 16 عاماً، بالتخلي عن سيطرتها الكاملة على إدارة الإنترنت، من خلال هيئة (الآيكان) (ICANN) التي تعتبر الجهة الضابطة للإنترنت، والمتخصصة في توزيع أسماء المجال ونطاقات الإنترنت.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تعد منشأ الإنترنت، لكن هذا لا يمنحها حق السيطرة الفردية على إدارة تلك الشبكة، إذ إنها أصبحت شبكة عالمية. وتتحكم الولايات المتحدة في الإنترنت عبر ما يعرف بالخوادم الجذرية (Root Servers)، والتي يمر عبرها كل مستخدم للإنترنت، ليصل إلى أي موقع في أي مكان في العالم. وينتشر حول العالم 13 خادماً جذرياً (10 خوادم منها في الولايات المتحدة تدير معظمها وكالات حكومية ومؤسسات علمية و3 في مناطق أخرى في العالم).
وتعد الخوادم الجذرية محور الاعتراض العالمي على هيمنة الولايات المتحدة، ممثلة بوزارة التجارة، عبر سلطة تعيين أرقام الإنترنت (IANA) التابعة لهيئة الآيكان، على الشبكة العالمية للإنترنت. ما يعني تمكن الحكومة الأميركية من إجراء تغييرات أحادية الجانب على أسماء النطاقات، بالإضافة إلى مقدرتها التكنولوجية العالية في التجسس على كل ما يدور في شبكة الإنترنت، وهو ما سبب قلق العديد من الحكومات الأخرى باعتبار الإنترنت عصب الحياة في القرن الواحد والعشرين، وخاصة أنه أصبح ذا طبيعة خاصة تتعلق بالأمن والسيادة الوطنية.

وقد مرت شبكة الإنترنت بتغيرات جذرية منذ انطلاقتها من شبكة خاصة بوزارة الدفاع الأميركية، إلى كيان عالمي هائل من المعلومات والبيانات. وبرزت، خلال هذه المراحل، تعقيدات وتطورات هائلة في المفاهيم التكنولوجية، لعل أبرزها مفهوم حوكمة الإنترنت، أو إدارة الإنترنت، وهما يحملان المعنى نفسه، كأحد أهم ملامح العالم الرقمي الرئيسية.
ويرى الناشطون المعنيون بحقوق الإنسان، أن حوكمة الإنترنت، من منظورهم، هي حرية التعبير وضمان الخصوصية، على الرغم من أن الأخير أصبح مفهوماً لا وجود فعلياً له، في الواقع.
ويعتقد الجانب الحكومي أن مفهوم حوكمة الإنترنت ما هو إلا سيطرة الحكومة على كل ما يتعلق بالقضايا الخاصة بحوكمة الإنترنت، على المستوى الحكومي، مع مشاركة محدودة من الأطراف الأخرى. ومع تلك الجدليات التي رافقت المراحل الأولى بشأن التفاوض حول إدارة الإنترنت، جمعت اللجنة المكلفة بإدارة الإنترنت (WGIG) مختلف الأطراف ذات الصلة التي أثمرت في صياغة تعريف عملي لمفهوم حوكمة الإنترنت: "يقصد بإدارة الإنترنت قيام الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، كل حسب دوره، بوضع وتطبيق مبادئ ومعايير وقواعد وإجراءات لصنع القرار، وبرامج مشتركة تشكل مسار تطور الإنترنت واستخدامه".
وحسب جوفان كورباليجا وإدوارد جلبشتاين، يمثل هذا التعريف "نقطة انطلاق للجدل الدائر حول أيهما أكثر وضوحاً من اللفظتين، المشار إليهما في حوكمة الإنترنت، أو إدارة الإنترنت". ويواجه مفهوم حوكمة وإدارة الإنترنت العديد من القضايا الشائكة، فأطراف المصلحة في حوكمة الإنترنت، من القطاع الخاص والعام، تلعب دوراً هاماً في تحديد كل من هذه الأبعاد.
بالإضافة إلى أن لكل طرف من أطراف المصلحة في حوكمة الإنترنت ثقافات مهنية متطورة وفريدة للغاية وقواسم مشتركة ومصالح مختلفة، لكنهم يعملون بمعزل عن الآخر بالإضافة إلى تعدد لغات العمل التي تعكس الطبيعة العالمية للمشكلات المتعلقة بالإنترنت.
فوفق بعض الإحصائيات، بلغ عدد مستخدمي الإنترنت ما يقارب 2 مليار ونصف مستخدم يتكلمون العديد من اللغات المختلفة، ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ منهم لا يستطيعون ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ بالإنجليزية، وﻳﺴﺘﺨﺪﻣﻮﻥ ﻟﻐﺎﺕ لا ﺗﻜﺘﺐ بالأحرف الإنجليزية.
 فيما لا يزال 5 مليارات من الناس غير قادرين على الحصول عليه، ولا ﺳﺒﻴﻞ لهم ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ إلى ﻫﺬﻩ الأداة ﺍلمهمة ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻨﻤﻮ ﺍلاﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ الاجتماعية.
في ﺩﻭﺭﺓ جمعية الإنترنت ﺑﺸﺄﻥ حوكمة الانترنت في ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ (INET) ﺃﺑﻮﺟﺎ، بنيجريا ﻣﺎﻳﻮ/أيار 2007، ﺟﺮﻯ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻋﻤﻮﻣﺎً ﺑﻀﺮﻭﺭﺓ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ في جميع أنحاء العالم على اﺳﺘﺨﺪﺍﻡ الإنترنت بلغاتهم، وأن ﺗﻌﺪﺩﻳﺔ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ في ﺍﻹﻧﺘﺮﻧﺖ ﺳتعمل ﻋﻠﻰ ﺟﻌﻞ مجتمع المعلومات مجتمعاً ﺷﺎﻣﻼً ديمقراطياً ﺷﺮﻋﻴﺎً محترماً وتمكينياً على الصعيد المحلي.
إن حوكمة الإنترنت لا تحتمل وجهة نظر واحدة ذات اتجاه واحد في التفكير، والتي لا تتسم بالمرونة الكافية، بل تستدعي إيجاد أدوات معرفية جديدة تمكنها من فك خيوط هذا التعقيد وطرح رؤى ومبادئ إرشادية مشتركة.
"ويظل دمج الجوانب الفنية في حوكمة الإنترنت في الجوانب السياسية من المسائل الأكثر تعقيداً، فالحلول الفنية ليست حيادية بالمرة، وكل دعم فني تقابله مصالح فئة معينة، كما يقول (جوفان كورباليجا وادوارد جلبشتاين) مؤلفا كتاب حوكمة الإنترنت".
ونتيجة لتلاشي الوحدة بين التكنولوجيا والسياسة، ظهرت الحركات والدول التي تطالب بإصلاح منظومة الإنترنت، وهو ما أدى إلى إنشاء هيئة الـ((ICANN الآيكان في عام 1998، كمحاولة لإعادة التوازن المفقود بين هذين الجانبين.
ويثير مفهوم حوكمة الإنترنت جدلاً واسعاً حول ضرورة تطوير العديد من النواحي المتعلقة بالأمور التقنية والفنية، من ضمنها تبادل الاتصالات وتوزيع أرقام بروتوكولات الإنترنت وحماية الملكية الفكرية وتشجيع التجارة الالكترونية.
وكانت القمة العالمية للإنترنت، والتي انعقدت في ساوباولو 25 أبريل/نيسان 2014، في البرازيل قد أدانت التجسس الدولي عبر الشبكة العنكبوتية. واعتبرت مراقبة البيانات الشخصية عملا يعاقب عليه القانون، وجاء في البيان الختامي للقمة إن "المراقبة الجماعية والاعتباطية تقوض الثقة بالإنترنت، وإن جمع واستغلال بيانات شخصية من جهات حكومية، أو غير حكومية، يجب أن يخضع للقوانين الدولية وحقوق الإنسان".
وتظل حماية الخصوصية وحرية التعبير وحق امتلاك واستخدام شبكة الإنترنت من الحقوق التي تسعى منظمات المجتمع المدني لأجل إقرارها في المفاوضات النهائية حول إدارة الإنترنت. وهذه الاحتياجات الملحة تتطلب مشاركة مستخدمي الإنترنت من المنطقة العربية في النقاش الدولي القائم حول كيفية صياغة سياسات الإنترنت مستقبلاً.


السبت، 30 يناير 2016

لماذا يحذر الخبراء من استخدام أعواد القطن لتنظيف الأذن؟

يزعج شمع الأذن الكثيرين ما يدفعهم لإزالة هذه المادة بالأعواد القطنية، وهو ما حذر منه خبراء ألمان مؤخرا، فهذه الأعواد غير مفيدة كما يمكنها أن تشكل خطرا على صحة الأذن.

قد يعتقد البعض أن بقاء المادة الصفراء في الأذن والمعروفة بـ "شمع" الأذن مضر، لكن ذلك غير صحيح تماما، فوجود هذه المادة ضروري، والسبب هو أن شمع الأذن يساعد على بقاء مجرى السمع لزجا ويحمي الأذن من الأوساخ والغبار، ورغم ذلك فإن إفراز هذه المادة يزعج الكثيرين ما يدفعهم لإزالتها بكافة الوسائل المتاحة. ولأعواد القطنية تتصدر قائمة الأدوات المستخدمة لإزالة شمع الأذن. ورغم عبارات التحذير المكتوبة أحيانا على علب "الأعواد القطنية"، والتي تحذر من استخدامها "غير مناسبة لتنظيف الأذنين"، فان الكثير من الناس تتجاهل هذه التحذيرات. فهل تنظف هذه الأعواد الأذنين حقا؟
من غير المستبعد أن تكون هذه الأعواد القطنية غير ملائمة حقا لإزالة الشمع بشكل فعال، بل وحتى إن عملية التنظيف قد تليها زيارة اضطرارية إلى أخصائي السمع والسبب هو أن البعض يسيء استخدام هذه الأعواد، ما يؤدي بدوره إلى إيذاء مجرى السمع أو يتسبب في إحداث ثقب غشاء طبلة الأذن، وهو أمر مؤلم جدا ويحتاج إلى تدخل جراحي أحيانا.
يواخيم فيشمان، نائب رئيس الرابطة الألمانية لأمراض الأنف والأذن والحنجرة يحذر بدوره من استخدام الأعواد القطنية في تنظيف الأذن فهي لا تقل خطورة برأيه عن استخدام قطرات وبخاخات تنظيف الأذنين المضرة، وينصح بالاستغناء كليا عنها حسب ما أورده موقع "أوغسبرغه ألغماينه" الألماني.
تسع حقائق تبدو كأكاذيب .. ولكنها صحيحة
ثلثا الأستراليين سيشخصون بسرطان الجلد عند وصولهم سن السبعين
أوضح المجلس الأسترالي حول مرض السرطان أن نسبة الإصابة بسرطان الجلد ارتفعت في أستراليا بنسبة 60 في المائة بين عامي 1982 و2010. كما أن نسبة زيارة الأطباء بسبب احتمالات الإصابة بسرطان الجلد بين عامي 1998 و2007 ازدادت بنسبة 14 في المائة، بحسب موقع صحيفة الإندبندنت البريطانية.
من غير المجد استخدام الأعواد القطنية!
ويعتقد البعض أن عملية تنظيف الأذن بالأعواد القطنية تكون مجدية، لدى إخراج العيدان البيضاء النظيفة من الأذن بلون أصفر. لكن ذلك الاعتقاد خاطئ، فالأعواد القطنية تساعد على التخلص من الشمع الموجود في مقدمة مجرى السمع فقط. وفي عمق الأذن يكون الأمر مختلف تماما. فتنظيف الأذن بالأعواد القطنية يؤدي إلى ضغط الشمع بقوة إلى داخل مجرى السمع، الأمر الذي قد ينتهي بجفاف الشمع داخل الأذن مسببا التهابا في الأذن.
ويقوم مجرى السمع بعملية تنظيف ذاتية للشمع الموجود بداخله، ويتم ذلك أثناء عملية "المضغ"، لاتصال الفك الصدغي بمجرى السمع ما يجعل استخدام هذه الأعواد القطنية لا فائدة منه. وينصح خبراء الصحة في بعض الحالات باستخدام الأعواد القطنية، وهي الحالة التي يكون فيها مجرى السمع ضيق جدا، لدى كبار السن مثلا، ما يؤدي إلى جفاف شمع الأذن في داخله، وفي هذه الحالة يكون استخدام الأعواد القطنية مفيد، على أن يتم ذلك تحت إشراف خبراء مختصين.
د.ص/ط.أ
D.W

زيت الزيتون – فشلٌ في مختبر التجارب !


زيت الزيتون – فشلٌ في مختبر التجارب !

أغلب أنواع زيت الزيتون المعروض في الأسواق "مغشوش وفيه آثار لزيوت محترقة مضرة بالصحة" وعبارة "زيت زيتون بالغ النقاء" المكتوبة على زجاجته مضللة في الغالب كما كشفت تجارب مثيرة أجرتها مؤسسة" شتشفتونغ وارنتيست".

أجرت مؤسسة " شتشفتونغ وارنتيست " تجارب على 26 نوعا من زيت الزيتون معروضة في الأسواق في ألمانيا، فأظهرت التجربة أن 13 منها فشلت في التجربة، ولم يحصل إلا نوع واحد على رضا مجري التجربة، فاعتبره الفاحصون مطابقا للمواصفات المعروضة على زجاجته للبيع للمستهلك. لكن سعر القنينة سعة لتر واحد واصل للمستهلك وصل إلى 40 يورو، كما نشرت موقع صحيفة برلينر مورغنبوست الألماني!
وهذا يعني عمليا أن أغلب المستهلكين لن يكونوا قادرين على اقتناء هذا الزيت بشكل منتظم، لارتفاع ثمنه. وعبارة " زيت زيتون بالغ النقاء" المكتوبة على الزجاجات المعروضة في الأسواق الألمانية لا تطابق معايير الجودة النوعية الأوروبية للبضائع، وبالتالي فستكون مضللة للمستهلك. خلاصة التجربة كما نشرها موقع صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" ظهرت بالشكل التالي:
المذاق: نصف الزيوت فشلت في الاختبار، وسبعة أنواع من الفاشلة كانت ذات مذاق سيء.
المواد المسببة للتلوث: أظهرت تجارب الفاحصين أنّ النماذج التي فشلت في الاختبار ضمت عناصر من زيوت معدنية، ومن البلاستك، ومن خمائر البوليسايكلك ومن الهيدروكربونات. وظهر أن أغلب الزيوت الفاشلة احتوت كميات كبيرة من هذه المواد يمكن أن تسبب أخطارا على صحة الإنسان عند استعمالها على مدى طويل.
الزيوت المعدنية: خمسة من الزيوت المختبرة احتوت على زيوت معدنية بتركيزات عالية،واحتوت أربعة منها على هايدروكارونات بترولية سامة.
مبيدات الحشرات: في 20 عينة من الزيوت عثر الفاحصون على أثار مبيدات حشرية، لكن كمياتها كانت تحت مستوى الحدود المسموح بها في الاتحاد الأوروبي.
المنتجات العضوية:خلصت تجارب مؤسسة" شتشفتونغ وارنتيست" أن زيوت الزيتون التي كتب عليها "منتج عضوي" بدورها غير مطابقة لمعايير الجودة، واعتبرتها ذات نوعية رديئة.
المنشأ: يشترط على منتج زيت الزيتون أن يُعلن فوق الزجاجة منشأ المنتج. وهكذا فإن أغلب المنتجين يعلنون أن زيوتهم قادمة من إيطاليا آو اسبانيا. خمسة خبراء ممن أجروا التجربة الألمانية أبدوا شكوكا شديدة في دول منشأ الزيوت المعلنة على الزجاجات.
معلومات الزجاجة: أجمع الفاحصون أن كل الزجاجات المختبرة جافت المعلومات الواردة على الورقة الملصقة عليها الحقيقة. وهكذا أوصى الفاحصون أن تُكتب المعلومات الخاصة بالمنتج في ألمانيا وتُلصق على الزجاجة. كما لاحظ الفاحصون مخالفات حتى بشأن إعلانات المذاق الملصقة على الزجاجة من قبيل" مذاق الفاكهة" أو" مر المذاق" أو "حاد المذاق".
الفائز في الاختبار: نوع واحد من زيت الزيتون إسباني المنشأ فاز بنتيجة الاختبار، وتكلف كل قنينة سعة ليتر واحد منه 40 يورو، ويباع على الانترنت فحسب.
خلاصة هذه التجربة: ستجعل المستهلك يفكر أكثر من مرة قبل أن يشتري زجاجة زيت الزيتون المعروضة للبيع في أسواق المواد الغذائية بسعر لا يتجاوز 3 يورو والمكتوب عليها، منتج في إسبانيا !

م.م/ س.ك DW

الخميس، 10 ديسمبر 2015

المياه والحروب والمستقبل المجهول

بقلم: سانديب واسليكار
ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب
في ديسمبر 2009، التقيت وليد المعلم وزير الخارجية السوري، في مكتبه في دمشق، جنبا إلى جنب مع سياسي بريطاني بارز. حيث أطلعنا على رؤيته لعملية السلام مع إسرائيل على مراحل. كان لديه شرطين أساسيين.
الشرط الأول، ضمان تأمين الوصول إلى مياه طبريا. والشرط الثاني، وجوب أن تتعهد تركيا بعملية السلام. وقال إن الحكومة في دمشق يمكنها فقط أن تثق في دولة واحدة كضامن لمصالحها. هذه الدوله كانت تركيا تحت قيادة أردوغان.
اقترحت مجموعة الاستبصار الاستراتيجي (SFG) في تقريرها الذي صدر في فبراير 2011 حول "السلام الأزرق" عدة حلول لاستخدام المياه كأداة للسلام والازدهار في الشرق الأوسط. أحد هذه الحلول تم موائمته وفقا للإطار الذي طرحه المعلم. ولكن الحرب الأهلية اجتاحت سوريا بعد شهر من صدور هذا التقرير.
كان السبب الرئيسي وراء هذه الحرب هو تآكل العقد الاجتماعي بين الدولة ومواطنيها. غير أن أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في ذلك كان الجفاف وفشل مساعي التعاون الإقليمي في مجال المياه، وهو ما أجبر الكثير من المزارعين، نتيجة للفقر، إلى الهجرة إلى المدن وتحميلها فوق طاقتها. وتحول أكثر الحلفاء الموثوقين لدى سوريا [تركيا] إلى أكثر أعدائها قساوة. وهاهي الحرب الإقليمية التي تلت ذلك تهدد الآن بأن تتحول إلى مواجهة عالمية.
لقد أدرك القادة في بعض المناطق الأخرى من العالم أهمية العلاقة الغير معلنة بين المياه والسلام والأمن. حيث تحسنت العلاقات بين الهند وبنغلاديش بشكل كبير عندما تم وضع مسودة معاهدة لإدارة نهر تيستا في اتفاق كبير ضمن التفاهمات الأمنية.
استطاعت مجموعة الاستبصار الاستراتيجي في عام 2013 أن تجمع قادة الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة في الهند وبنغلاديش لإعداد الإطار الذي من شأنه أن يؤدي إلى توقيع معاهدة نهر تيستا واستحداث آلية معينة لتجنب الصراع على المياه للألف سنة المقبلة. وفي يوغوسلافيا السابقة، وبعد توقيع اتفاق دايتون للسلام في منتصف التسعينات من القرن الماضي، دخلت الدول المولودة حديثا مباشرة في اتفاق ينص على الإدارة المشتركة والتعاونية لنهر السافا. وقد ساهم ذلك في تحقيق السلام والتعاون في منطقة البلقان التي شهدت الموت والعنف حتى ذلك الحين.
بدأت المعادلة الدقيقة بين المياه والحرب والسلام في الظهور في أجزاء مختلفة من العالم دون أن يلاحظها الرأي العام العالمي، وقد اتخذت مجموعة الاستبصار الاستراتيجي خطوتين في هذا الصدد. أولا، قامت المجموعة بتطوير تعاون مائي مشترك لعدد 219 حوض نهري مشترك في 148 دولة. وقد أثبت ذلك أن أي بلدان يشتركان في تعاون نشط في مجال المياه لن يذهبا إلى الحرب لأي سبب آخر.
ثانيا، تعاونت المجموعة مع الحكومة السويسرية في سبيل إنشاء لجنة عالمية رفيعة المستوى تعنى بمجال المياه والسلام بحلول نوفمبر عام 2016. تظم هذه اللجنة حكومات 15 دولة من جميع القارات، ويترأسها دانيلو تورك، الرئيس السابق لسلوفينيا. الأمير الحسن بن طلال من الأردن هو أيظا أحد أعضاء اللجنة.
سترد اللجنة على الطعون التي تقدم بها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لدراسة الروابط بين المياه والسلام والأمن. كما ستقترح اللجنة هيكلية عالمية لاستخدام المياه كأداة للسلام من خلال الحوافز المالية والعمل على إنشاء آليات دبلوماسية-مائية والتشجيع على تشكيل هيئات مشتركة لإدارة المياه في جميع الأحواض وتعزيز أفضل الممارسات، والأهم من ذلك إشراك كبار القادة السياسيين في المحادثات حول المياه. ستعقد اللجنة العديد من المشاورات في أنحاء مختلفة من العالم وتقدم تقريرها إلى منظمة الأمم المتحدة بحلول ديسمبر كانون الاول عام 2017.
وفي حال نجحت اللجنة في إعداد هيكلية عملية، فسوف يكون لذلك تأثير على حياة 2.3 مليار شخص يعيشون في أحواض الأنهار المشتركة في العالم النامي علاوة على اقتصاد سنوي مشترك يبلغ 10 تريليون دولار. ومع مرور السنين، ونتيجة لانتشار الإدارة التعاونية للمياه، فإن نسبة الانتاج الرأسمالي الإضافي ستنخفض وسينخفض الإنفاق العسكري أيضا. وهذا سيخلق أرباح سنوية تقدر بـ 200 مليار نتيجة السلام. أما إذا فشلت اللجنة في اقتراح هيكلية عالمية مقنعة، فسوف تحل الفوضى.
يبلغ معدل استنزاف الموارد المائية في الوقت الحالي أكثر من 320 مليار متر مكعب في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط. وهذا يعادل اختفاء عشرة أنهار بحجم نهر الفرات من على وجه الأرض كل عام. إذا استمر هذا الاستنزاف، سيكون هناك انخفاض حاد في إنتاج الأغذية وزيادة الطلب الجديد لحوالي 200-300 مليون طن من الحبوب الغذائية في السوق العالمي، وهذا بدوره سيؤدي لارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة. وستتوالى أعمال الشغب بسبب الغذاء، ليس فقط في نيبال ونيجيريا، ولكن أيضا في بيرو وباراغواي. لن ينجو أي بلد في العالم من كارثة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والهجرة القسر
ية، والإرهاب، والحكم الاستبدادي، وربما حرب عالمية تبدأ في عام 2039.
لقد حذر ديدييه بيركهالتر، وزير الخارجية السويسري، بمناسبة إنطلاق أعمال اللجنة قائلا "الماء لا يقتصر فقط على التنمية. بل يرتبط أيضا بالأمن". وهذا ما أدركته سوريا في ديسمبر عام 2009، لكن الفشل في اتخاذ إجراءات عاجلة حينها دفع الشرق الأوسط برمته إلى الهاوية. لقد حان الوقت لكي يستيقظ العالم قبل أن تتكرر قصة سوريا في كل منطقة.

* الدكتور سانديب واسليكار، رئيس مجموعة الاستبصار الاستراتيجي وهي مؤسسة بحثية دولية تعمل مع 50 دولة في أربع قارات.