الثلاثاء، 13 نوفمبر 2018

تقرير أفد تمويل التنمية المستدامة في البلدان العربية ‏ خلق بيئة ملائمة للاستثمار ‏


تقرير أفد تمويل التنمية المستدامة في البلدان العربية ‏
خلق بيئة ملائمة للاستثمار ‏
بيروت : محمد التفراوتي

تناول المنتدى العربي السنوي للمنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد)، مند تأسيسه كمنظمة غير حكومية، ما يناهز 10 تقارير قطاعية تشكل ‏المحاور الكبرى لقضايا البيئة بالوطن العربي . وباتت ملاذا عاجلا للعديد من الاطراف والهيئات التي تنشد النمو ومكافحة المعضلات ‏البيئية الحادة ، ووضع الاستراتيجيات التنموية .تقارير أثرت بشكل ملموس التركيبة النظرية والبحثية للمشهد البيئي العربي، ومختلف ‏قطاعاته الدقيقة كما ونوعا .كما أضحت  مراجع موثوقة ومستقلة من مستويات مختلفة ،مرفوقة بتوصيات تستوجب التطبيق من قبل ذوو ‏القرار السياسي وواضعي السياسات العامة . لكن كل هذه التقارير تتطلب تحديد الاحتياجات التمويلية والثغرات والخيارات والآليات، مع ‏التركيز على المصادر ودور كل منها .‏

من هنا اهتدى المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) لسنة 2018 تخصيص تقريره السنوي  موضوع ” تمويل التنمية المستدامة في البلدان ‏العربية ” ، معالجا متطلبات التمويل للانتقال إلى النمو المستدام وتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، في سياق خطة عام 2030 . ومتطلعا إلى ‏عرض وتحليل البيانات من مختلف القطاعات حول تمويل التنمية المستدامة في البلدان العربية، وتحديد الحواجز أمام التنمية المستدامة في ‏البلدان العربية ثم دعم الإجراءات والتدابير اللازمة لسد الفجوات في السياسات الحكومية الحالية وكذا رفع مستوى الوعي العام وإثارة ‏النقاش حول حسابات البيئة كخطوة استراتيجية نحو التحول إلى الاقتصاد الأخضر.‏



تقرير أفد تمويل التنمية المستدامة في البلدان العربية ‏  خلق بيئة ملائمة للاستثمار ‏

تقرير أفد تمويل التنمية المستدامة في البلدان العربية ‏  خلق بيئة ملائمة للاستثمار ‏ 
وأظهر التقرير أن المنطقة العربية تحتاج إلى أكثر من 230 بليون دولار سنوياً مخصصة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. أما الفجوة ‏التمويلية السنوية فقُدِّرت بأكثر من 100 بليون دولار. كما بيّن أن الخسائر في النشاط الاقتصادي بسبب الحروب والصراعات في المنطقة ‏العربية منذ العام 2011 بلغت نحو 900 بليون دولار، وهذا سيعيق تنفيذ أهداف التنمية، لتداخلها مع متطلبات إعادة الإعمار. كما بيّن أن ‏الفساد تسبب بخسارة توازي المبالغ المطلوبة لسد فجوة الاستثمار في التنمية، والمقدرة بمئة بليون دولار سنوياً.‏
وأشار التقرير إلى انحسار مصادر التمويل العامة والخاصة في المنطقة العربية. ففي مقابل كل دولار يدخل من خلال تدفقات الاستثمار ‏الأجنبي المباشر، يتم إعادة استثمار نحو 1.8 دولار فعلياً في الخارج، إما بواسطة تدفقات الاستثمار المباشر إلى الخارج، أو من خلال ‏تحويل الأرباح التي يحققها المستثمرون الأجانب. وفي الوقت نفسه، تظل المنطقة مقرضة للبنوك الأجنبية، حيث كانت ودائع العملاء ‏العرب لدى البنوك الدولية الرئيسية أعلى باستمرار من القروض المقابلة للعملاء العرب من هذه البنوك.‏
‏ ودعا إلى العمل على عكس اتجاه الاستثمارات إلى المنطقة العربية، ما يستدعي إصلاح السياسات المالية والنظام الضريبي ومكافحة الفساد ‏وإعطاء حوافز وتسهيلات لتشجيع الاستثمار واستخدام الموارد بكفاءة.‏
وذكر تقرير” تمويل التنمية المستدامة في البلدان العربية ” أن متطلبات الالتزام باتفاقية باريس المناخية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة ‏تستدعي استثمارات ضخمة. تحتاج المنطقة العربية إلى أكثر من 230 بليون دولار أميركي سنوياً مخصصة لتحقيق أهداف التنمية ‏المستدامة. أما الفجوة التمويلية في الدول العربية التي تعاني العجز فقُدِّرت بأكثر من 100 بليون دولار سنوياً، أي 1.5 تريليون دولار حتى ‏عام 2030.‏
و بلغ إجمالي المساعدات الثنائية المقدمة من الدول العربية سنة 2016 نحو 13 بليون دولار، ذهب ثلثها إلى دول عربية أخرى. وقدمت ‏صناديق التنمية العربية ما مجموعه 204 بلايين دولار حتى نهاية 2017، ذهب 54 في المائة منها إلى الدول العربية. أما إجمالي ‏المساعدات الإنمائية الرسمية المقدمة إلى البلدان العربية من مصادر خارجها فبلغ 22 بليون دولار عام 2016. ومع أن هذا يمثل زيادة كبيرة ‏عن السنوات السابقة، لكنه يخفي حقيقة أن ما يصل إلى 15 في المائة كان مخصصاً لمساعدة اللاجئين والمعونات الإنسانية، التي هي في ‏الواقع ليست جزءاً من برامج التنمية.‏
وانخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المنطقة العربية إلى 32 بليون دولار سنة 2016، من 88 بليون دولار عام 2008. ولا ‏تزال هذه التدفقات متقلبة ومرتبطة بتقلبات أسعار النفط وعدم الاستقرار السياسي. ويتطلب عكس هذا الاتجاه وجود إطار تنظيمي يولّد الثقة ‏القادرة على جذب المستثمرين وتعبئة المدخرات الخاصة.‏
تقرير أفد تمويل التنمية المستدامة في البلدان العربية ‏    ‏
وحدثت زيادة سنوية بمقدار 14 ضعفاً في إصدار السندات الخضراء ،على الصعيد العالمي،  من 11 بليون دولار سنة 2013 إلى أكثر من ‏‏155 بليون دولار سنة 2017. ولكن رغم نموها السريع، فإنها لا تزال بعيدة جداً عن سوق السندات العالمية المقدرة بحوالى 100 تريليون ‏دولار. وفي سنة 2017، أطلق بنك أبو ظبي الوطني أول إصدار لسندات خضراء في المنطقة العربية بقيمة 587 مليون دولار أميركي، ‏تستحق في سنة 2022.‏
و يحمل استغلال إمكانات التمويل الإسلامي من خلال الصكوك (السندات المتوافقة مع الشريعة) فرصاً كبيرة لتمويل البنية التحتية، ‏ومشاريع الطاقة النظيفة والمتجددة وتغير المناخ. وكذلك تصميم المنتجات المالية التي تناسب المغتربين والتي يمكنها تسخير التحويلات في ‏مزيد من الاستثمار الإنمائي. و لا يجوز للقوانين، التي ينبغي تطبيقها بالتساوي على الجميع، أن تقتصر على القيود والتدابير الرادعة ‏فحسب، بل يجب أن توفر أيضاً حوافز لتشجيع الأنشطة والاستثمارات المستدامة.‏
وتعتبر التدفقات المالية غير المشروعة وغسيل الأموال وسرقة الأموال العامة وهدرها أحد التحديات التي تواجه العديد من الدول العربية. ‏ومن المقدر أن تولّد عائدات مكافحة الفساد في الدول العربية ما يصل إلى 100 بليون دولار أميركي سنوياً، وهو ما يكفي لسد معظم الفجوة ‏المالية في الاستثمارات اللازمة لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة.‏
ودعى تقرير” أفد” الهيئات التنظيمية والرقابية العمل مع المصارف لاعتماد أفضل الممارسات في إدارة المسائل المرتبطة بالبيئة. ويمكن ‏معالجة بعض العوائق باعتماد تدابير تنظيمية وسياسات موجّهة نحو إعطاء تسهيلات وحوافز للتمويل الطويل الأجل للمشاريع التي تقع في ‏خانة تحقيق أهداف التنمية المستدامة.‏
وأوصى التقرير بإعطاء حوافز، على شكل تسهيلات ضريبية وشروط تمويل مدعومة، جنباً إلى جنب مع الإلغاء التدريجي لتدابير الدعم ‏المالي غير الملائمة لتحقيق التنمية القابلة للاستمرار. كما أن السياسات النقدية الملائمة ضرورية لتشجيع التمويل الأخضر، على شكل ‏حوافز من البنوك الوطنية المركزية، مثل قبول بعض الأصول الخضراء كضمانات للقروض.‏
‏ وناشد التقرير الدول النفطية إلى تنويع الاقتصاد نحو قطاعات منتجة غير بترولية وإعادة النظر في أنظمة دعم الأسعار، لمواجهة آثار ‏تقلبات الأسعار على الدخل وتحقيق نمو طويل الأمد. أما الدول ذات الدخل المتوسط، فلا بد لها من تعديل الأنظمة الضريبية بحيث ترتفع ‏نسبة الدخل من الضرائب مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، مع تأمين العدالة وفق شرائح الدخل والثروة. وهناك حاجة ملحّة إلى إصلاحات ‏مالية لتشجيع الاستثمارات ذات البعد الاجتماعي، إلى جانب التدابير المالية القادرة على دعم تنويع الاقتصاد وإدارة الديون والاستقرار البعيد ‏الأمد في النمو وتحصيل الإيرادات. والمطلوب أن تكون الإدارة الضريبية مبسطة وشفّافة لتجنّب التهرّب الضريبي التي يتسبب فيها عدم ‏الوضوح.‏
ويستوجب استقطاب التمويل من القطاع الخاص في مشاريع التنمية المستدامة، بما فيه تشجيع استثمار المدخّرات، خصوصاً عن طريق ‏أدوات مالية تستطيع اجتذاب التحويلات، وتطوير الأسواق المالية، واستقطاب الاستثمارات الخارجية المباشرة عن طريق سياسات وحوافز ‏تمنح الثقة للمستثمرين. وعلى الدول تطوير آليات تشجع التمويل المختلط، مثل الشراكات بين القطاعين الخاص والعام، واستخدام القروض ‏من المؤسسات المانحة وصناديق التنمية كضمانات للحصول على قروض إضافية من القطاع الخاص.‏
ودعا التقرير إلى التركيز على كفاءة استخدام الموارد المالية المتوافرة، من القطاعين العام والخاص، وتغيير وجهتها، فضلا عن تأمين ‏مصادر جديدة للتمويل،  حيث يلزم الأمر، وفق جدول أولويات، لدعم المشاريع والبرامج الكفيلة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما لا بد ‏من القضاء على الفساد والهدر، ووضع سياسات متكاملة صديقة للاستثمار. وكذا ضرورة الاستثمار في تنمية محورها الناس، تعزز دمج ‏حقوق الانسان، بما في ذلك الحق في التنمية، ومبادئ المشاركة الشعبية الحقيقية والمساءلة والشفافية وعدم التمييز، في أجندة التنمية.‏
وقال
نجيب صعب أمين عام المنتدى العربي للبيئة والتنمية
نجيب صعب أمين عام المنتدى العربي للبيئة والتنمية أن تحقيق المحتوى البيئي لأهداف التنمية المستدامة في البلدان العربية يتطلب ‏‏230 بليون دولار سنوياً. وقد وجد تقرير "أفد" أن الفجوة التمويلية في الدول العربية التي تعاني عجزاً تصل إلى 100 بليون دولار، مع ‏مجموع تراكمي يتجاوز 1.5 تريليون دولار حتى سنة 2030. فمن أين يأتي التمويل؟ ليس كل التمويل المطلوب مبالغ إضافية جديدة. فقسم ‏كبير منه يأتي من وضع حد للهدر وتحويل جزء من الالتزامات المالية التقليدية في الموازانات الحالية إلى مشاريع تدعم أهداف التنمية ‏المستدامة. لكن هذا لا يكفي، إذ تبقى الحاجة ملحّة إلى مبالغ كبيرة جديدة.‏
‏ وأضاف صعب أن الحكومات لن تستطيع وحدها تأمين آلاف البلايين المطلوبة لتمويل التنمية المستدامة. لذا فمن الضروري استقطاب ‏مساهمات صناديق تمويل التنمية العربية والدولية والقطاع الخاص. وهذا يحتاج إلى سياسات وتدابير تنظيمية ومالية تقوم على الشفافية ‏والاستقرار التشريعي، ما يخلق الأرضية الملائمة لجذب الاستثمارات. كما أن تشجيع القطاع المصرفي على تمويل مشاريع التنمية ‏المستدامة، التي قد تحمل مخاطر أعلى ويتطلب سداد ديونها فترات أطول، يتطلب حوافز من الحكومات والبنوك المركزية والمؤسسات ‏الدولية المعنية بالتمويل والتنمية. وهذا يكون عن طريق المشاركة في المخاطر ومنح تسهيلات للمصارف التجارية، خاصة في مجالات ‏تمويل برامج المياه وإنتاج الغذاء والطاقة المستدامة. ذلك  أن خلق بيئة ملائمة للاستثمار وتوفير الثقة في خطط التنمية الوطنية وآلياتها، ‏تحت راية القانون والعدالة والاستقرار السياسي، شرطان ضروريان لتحقيق أهداف التنمية المستدامة كما نصت عليها أجندة 2030.‏


ليست هناك تعليقات: