الثلاثاء، 4 يونيو، 2013

دفء إنساني رافق لقاء أول للكتابة العلميّة في صنعاء

دفء إنساني رافق لقاء أول للكتابة العلميّة في صنعاء
صنعاء - «الحياة» احمد المغربي
الثلاثاء ٤ يونيو ٢٠١٣

تستطيع صنعاء أن تدهش بألف طريقة وطريقة. منظرها الذي يمسك العين بمزيج التاريخ والجغرافيا والعمارة المميّزة، يصعب نسيانه من سطح فندق في عمارة عريقة في «حارة الفليحي» في صنعاء القديمة. كُتِبَ كثيراً عن باب اليمن، الذي كان الإمام البدر يقفله ليلاً ليعزل الناس عن امتداد المكان والزمان. في السوق، تسير متسربلاً بتاريخ وعطور وعبق وبخور وغبار طلع، على رغم البؤس والفاقة والتجوّل. ليست صنعاء في أبهى حلّة، بل تجلّلها ظلال ثقيلة، تجعل الهواء كالزئبق، على رغم أن لا أحد يتحدث عنها. ربما لا تنطق الألسن بالكثير عن الانتظار الثقيل المثقل بإحساس كوارثي، بانتظار أن تؤول الأمور إلى خواتيمها في الحوار الوطني، وعلى أمل انتخابات مقبلة. «كنا نسمع عبارة «حوار وطني في أخبار لبنان». باتت العبارة شائعة هنا أيضاً»، وفق كلمات لزميل يمني حضر الدورة التدريبية عن الصحافة العلميّة في صنعاء التي نظّمتها «المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم» أخيراً. هل يبقى اليمن موحّداً، أم يتفتت إلى يمنين أو أكثر؟ «إنسَ أمر القات. يريد الجميع أن تزول هذه الآفة. يحتاج الأمر ربما إلى تخطيط استراتيجي يشمل جيلين على الأقل. إنه أمر آجل، أما العاجل فهو ما يتخبّط في رؤوس السياسيين والناس»، وفق زميل آخر.



دفء يمني لاهب

لم تنجح كل هذه الوقائع الصلبة الثقيلة الوطأة في أن تحرم صنعاء من لمستها وإغوائها وسحرها. ليس لليمن موارد ضخمة كي تكسر الأموال والأبهة والحداثة المستوردة بأشكالها الأكثر تطرّفاً (تعويض نفسي عن التأخّر والإحساس بالتخلّف).

يملك اليمن سحراً آخر: الناس. منذ اللحظة الأولى، يصدمك مطار صنعاء بأنه يعيش خلف التاريخ، وتذكر أنه قريب من مجموعة من المطارات الأكثر تقدّماً ورقيّاً، فلا تملك سوى الإحساس بالحسرة و... الأمل.

منذ اللحظة الأولى، يغمرك أهل اليمن وناسها بحرارة إنسانيّة مذهلة، وانفتاح يثير العقل، وتواضع أصيل في الاعتراف بالوقائع. تصافحك أيدي الزميلات والزملاء بحرارة تذيب المسافات والأوقات. لم يتردد الزملاء اليمنيون ممن حضروا هذه الندوة من القول منذ اللحظة الأولى، إنهم يحضرون للمرة الأولى تدريباً صحافياً عن الكتابة العلميّة. لا يجعلهم هذا الأمر إلا أكثر شجاعة وإصراراً على تقصي آفاق الأمور، إلى أقصى حدّ. وبالضحك والتهكم على المآسي والصبر الحاضر بملامح الهواء، جعل شباب صحافة اليمن ندوة الـ «إيسسكو» تجربة إنسانيّة عامرة. كُنّ هناك، بالحجاب والنقاب وغطاء الرأس، وكانوا هناك أيضاً: أمل الرباعي، صحافية واستشارية برامج ومدرّبة تنمية بشرية وتمكين سياسي، فراس شمسان (من عدن)، من الموقع الإخباري اليمني التفاعلي «اليمن تمام» و «منتدى الشباب اليمني»، عمر الحياني من «الوكالة العربية للأخبار العلمية»، محمد جابر صلاح، من مجلة «الطيران» اليمنية، أحمد علي الشامي، مدير تحرير «شبكة شباب اليمن»، بشير الحزمي، من صحيفة «14 أكتوبر»، إكرام العكوري وأمل الجندي، من وكالة «سبأ» للأنباء، مطهر الهزبر واسكندر المريسي من صحيفة «الثورة اليمنية» ومحمد الحكيمي رئيس تحرير موقع «حلم أخضر». حضروا بحواسيب محمولة، بدا واضحاً تمكّنهم من تقنياتها. حضروا بأعين تتطلع إلى التواصل مع آفاق واسعة، وبأيدٍ تجيد التعامل مع المواد المتعدّدة الوسائط «ميلتي ميديا». وحضروا، بإنسانية دافئة، يصعب عدم الحديث عنها.

ليست هناك تعليقات: