الأربعاء، 4 مايو، 2011

المدن التقنية وصناعة البرمجيات في اليمن


المدن التقنية  وصناعة البرمجيات في اليمن 
استثمار الغد في الشباب والاقتصاد
عمر الحياني

تمثل اليوم صناعة البرمجيات وتقنياتها أهم أدوات العصر العلمية , واحد أهم المرتكزات الاقتصادية العالمية  حيث استغلت دول العالم  المتقدمة عصر الشبكة العنكبوتية  الاستغلال الأمثل , في بناء  المزيد من الروافد الاقتصادية الجديدة , مكنتها من تعزيز وتنشيط قدراتها الاقتصادية والعلمية .
وفي مقاربة تبدو بعيدة  المنال للوضع في اليمن  حيث تقدر نسبة البطالة ب44% من القوى العاملة في الفئة العمرية (25 – 59) بحسب تقرير الحكومة اليمنية لمؤتمر لندن للمانحين 2009م,وأمية تتعدى 69% من عدد سكان اليمن البالغ تتعداهم 23 مليون ,  هاتان الظاهرتان  تمثلان عائقا أمام بناء الاقتصاد الوطني  على أسس علمية قادرة على خلق بيئة مهيأة لنمو مدن صناعية واستثمارية في اليمن , بالرغم من امتلاك اليمن لمقومات عديدة فموقعها المتميز, وثروتها البشرية التي جلها في عمر الشباب , تمثل أهم العناصر الاقتصادية لقيام  نهضة تقنية في اليمن .
 إن تطلعات الشباب اليوم في تحقيق أحلامهم عبر تسخير اقتصاد المعرفة لأغراض التنمية والتطوير الاقتصادي والمعرفي سوف يساعد على تسارع التنمية البشرية وتنمية الاقتصاد اليمني .
روح الاندماج والابتكار
حيث تمثل عملية  خلق روح الاندماج والابتكار عبر تأهيل الشباب اليمني  في اقتصاد المعرفة  والتكنولوجيا المعاصرة  , سواء بالاحتكاك أو التفاعل مع ما يجري في العالم يعد بعدا وطنيا  سوف يساهم في  تنمية اليمن وتقدمها.
ولا تبتعد تطلعات شباب اليوم  عن  فكر المهاتما غاندي  بقوله " لا أريد أن يكون منزلي محاطا بالجدران من كل الجوانب ، ونوافذي مسدودة . أريد أن تهب ثقافات كل الأوطان على منزلي ، من جميع الجهات ، وبكل حرية . لكنني ارفض أن يقتلعني احد من جذوري".

إن طرح مفهوم الاقتصاد المعلوماتي  في الإنتاج والخدمات سوف يعمل على خلق فكر يسعى نحو تحويل هذا المفهوم إلي  واقع ملموس ينبثق منه إمكانات كبيرة في خلق فرص عمل  في مجال  تقنيات المعلومات والاتصالات التي أصبحت المحرك الاقتصادي الجديد و أكثر الصناعات ديناميكية ونموا في الوقت المعاصر.
البرمجيات صناعة بلا دخان
حيث تعد صناعة البرمجيات صناعة بلا دخان , ومن هذا المنظور ولواقع اليمن وما تمتلكه من  رأسمال يتمثل في العنصر البشري  الذي يعد  احد  أهم مرتكزات هذه الصناعة  فأن   توجيه السياسات الحكومة نحو إستراتيجية  تهيئة البيئة الملائمة لهذا الاستثمار عبر انشأ  المدن التقنية بكل مكوناتها وبنيتها التحتية التي تستطيع استيعاب جميع المتغيرات , مع الاهتمام بتأهيل الكادر البشري على أعلى المستويات العلمية في مجال التكنولوجيا باعتباره المرتكز لهذا التوجه .
وتمثل فكرة  إقامة مدينة تقنية متكاملة حل مناسب للعاصمة صنعاء كونها لا تملك مقومات إقامة مدن صناعية  إنتاجية لاستيعاب القوى العاملة  .
لذا فان إقامة مدينة تقنية متكاملة في صنعاء عبر شراكة حكومية مع القطاع خاص  يمثل حل جذري في سبيل توفير فرص عمل جديدة  وخلق روافد اقتصادية لعاصمة تنمو بسرعة كبيرة جدا .
 المدينة التقنية التي  تستطيع صنعاء تحملها تحمل في مكوناتها مشاريع مختلفة كالجامعات والمعاهد المتخصصة  ومراكز أبحاث معلوماتية , بالإضافة لمقار لشركات البرمجيات والتقنيات وشوارع تجارية متخصصة في الأجهزة الالكترونية ومستلزماتها بالإضافة لمعامل تصنيع بعض مستلزمات الكمبيوتر كمشاريع صغيرة  .
يصف المهندس فواز ألنظاري مدير شركة المختصر للتقنيات ,فكرة بناء مدينة للتقنيات في صنعاء  تستوعب شركات البرمجيات والتقنيات بأنها حلم يراوده , لأنها تعمل على  توفير بنية تحتية متكاملة لشركات قطاع المعلومات والتكنولوجيا .

ولا يقتصر دور المدينة على ذلك بل  سوف تمثل ركيزة أساسية لاستيعاب الشباب ورافد اقتصادي  على أسس علمية تواكب المستقبل برؤى علمية , مع الأخذ في الاعتبار أنها مدينة مفتوحة وحرة لمن أراد أن يقيم فيها مشاريعه الخاصة من جميع دول العالم , مع  الاستعانة بأفضل الكوادر البشرية من مختلف دول العالم لتدريب الشباب اليمني واعداه مع الأخذ في الاعتبار  مساعدته على إقامة مشاريعه الخاصة عبر توفير التمويلات اللازمة وإرشاده في إعداد  دراسات الجدوى لأفكاره حتى يرى النور  .
فالمهندسة زينب واصل  تحلم ببناء مشروعها الاستثماري في مجال صناعات البرمجيات لكن قلة الموارد المتاحة جعلها تحبس أفكارها  لأجل غير مسمى , فتقول أن المدن التقنية مناسبة لمدينة كصنعاء التي لا توجد فيها مدن صناعية تعمل على استيعاب الشباب  وتوفير البيئة المناسبة لطرح أفكار الشباب وتحويلها إلي الواقع العلمي .
المجمعات التقنية
وقد أثبتت المدن التقنية  نجاحها حول العالم كبيئة محفزة، لعبت دور ايجابي في خلق بيئة تنافسية عالمية ذات بعد تنموي مستدام للمدن و البلدان التي أقيمت فيها بل تعدت الفائدة للمنطقة الجغرافية المجاورة لتلك الدول التي تحتوي على مدن تقنية  .
وتعد تجربة الهند في إنشاء المراكز التقنية  تجربة غنية استطاعت أن تحقق للهند مردود اقتصادي خلق منها مركز اقتصادي عالمي  .
وتعد المناطق التقنية في جميع أنحاء العالم بالمجمعات العلمية، والمجمعات التقنية، ومجمعات البحوث، أو مراكز الابتكار. ويشير مصطلح منطقة التقنية إلى التركيز على التقنية، والابتكار، ومشاركة الشركات المستأجرة في الأنشطة القائمة على المعرفة. وتعرّف الجمعية الدولية لمجمعات العلوم مجمّع التقنية على أنه
مبادرة قائمة على الملكية، لها صلات رسمية وتنفيذية مع الجامعات أو غيرها من مؤسسات التعليم العالي، أو المراكز الرئيسية للبحوث • مصممة بشكل يهدف إلى تشجيع تشكيل ونمو الصناعات القائمة على المعرفة، أو الشركات ذات القيمة العالية المضافة، والتي تكون مقيمة عادة في الموقع.
فتوفير الخدمات للزبون في بيئة مناسبة , وتوفير البنية التحتية للمشاريع الاستثمارية  يمثل هدف أساسي لنجاح المشروعات وفقا لمختار عبد الغني من الشركة العالمية للكمبيوتر  .
إن السعي لخلق بيئة ابتكاريه ومشجعة على الاستثمار هو الضمان الوحيد لبناء يمن مستقر على المدى القريب والبعيد .

ليست هناك تعليقات: