الثلاثاء، 15 يونيو 2021

الحرب في اليمن، تدمر الغطاء النباتي!

الحرب في اليمن، تدمر الغطاء النباتي!

60% من الغطاء النباتي - في اليمن، خلال سنوات الحرب الدائرة هناك–تعرض: للتدمير،أو الاقتلاع..

تناوير لحم المندي،تحرق الغطاء النباتي لليمن!

التنوع الحيوي لليمن، مهدد بسنوات الحرب الطويلة!

 عمر الحيـــاني*

اضطررت لاستخدام الأخشاب لطهو الطعام؛ بعد أن عجزنا عن شراء الغاز، بسبب انقطاع أعمالنا بفعل الحرب"،يقول اليمني محمد الشرس، وهو واحد من اليمنيين الذين دفعتهم الأوضاع الاقتصادية الصعبة لأدوات تقليدية، تعكس من الجانب الآخر ظاهرة خطيرة، تتمثل بتدمير ما يقرب 60% من الغطاء النباتي، منذ ما يربو عن ست سنوات.

(الشرس : والبالغ من العمر 50 عاما ولديه 6 أطفال ، يسكن في منزل بالإيجار، في العاصمة صنعاء التي شاهد السكان فيها ظواهر للمرة الأولى منذ عقود، مثل استخدام "الحطب"، الذي بُيع في بعض الأحيان، كبديل عن غاز الطهي.

الشرس الذي يستخدم فناء المنزل للطبخ  يواصل حديثة بقوله : دفعتنا الحرب إلى جمع الحطب- من أماكن مختلفة - بعد ارتفاع أسعار الحطب بشكل كبير، وارتفاع أسعار الغاز، و انعدامه أغلب الأوقات..

معدلات تنذر بالخطر

على هامش الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة للغالبية من السكان، (نحو 80% من السكان، أي 24 مليون شخص، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية )، ارتفعت وتيرة إزالة الغابات، والأحراش الحراجية،وتدهورها..بمعدلات تنذر بالخطر؛ ما يسهم - بدرجة كبيرة - في الفقدان المستمر للتنوع البيولوجي لليمن:فالنباتات الطبية، والتنوع الحيوي.. سيختفيان من تلك المناطق، التي يتم قطع أشجارها.. ولن تجد الحيوانات البرية، ولا الطيور موائلها؛ ما يضطرها: لمغادرة المكان،أو قد تموت..بعد تحول  الغابات والأحراش.. إلى صحراء  قاحلة..

ويعد الاحتطاب (الجائر) من أخطر العمليات المؤدية إلى تدهور الغابات و الأحراش.. وهو أسلوب (مدمّر) للبيئة، ستدفع الأجيال القادمة ثمنه باهظا له: على المدى القريب أو حتى البعيد؛ذلك أن التعرية  الهوائية للتربة، تتسبب في انخفاض كمية المياه - التي تغذي الأحواض المائية - وينابيع المياه، التي يعتمد عليها السكان.. بالإضافة إلى  خطورة حدوث فيضانات، وسيول جارفة.. تعمل على إزالة الغطاء النباتي، وجَرْف التربة، والتنوع البيولوجي.. مسببة خسائر بيئة واقتصادية هائلة..

(الدكتور عبد الله الهندي: مدير عام صون الطبيعة: بوزارة المياه والبيئة: بالحكومة الشرعية بمدينة عدن) يقول: يؤدي قطع الأشجار (بكثافة)إلى إيجاد خلل في التوازن البيئي، ويعمل على ارتفاع معدلات درجات حرارة الجو، وزيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في طبقات الجو، ويعمل على التقليل من التنوع الحيوي..ما يسهم في زيادة  نسبة الأراضي القاحلة (وشبة القاحلة) وزيادة نسبة التصحر..

لقد أدت الحرب الدائرة والمستمرة في البلاد، إلى قطّع ملايين، من أشجار: الغابات و الأحراش  والحدائق.. وتضررت التربة كثيرا جراء ذلك..لكن الدكتور الهندي، متفائل مع بداية  التغيرات المناخية، التي بدأت تأثيراتها في العام الماضي؛فإن الأمطار الغزيرة - التي بدأت تتساقط على اليمن، بفعل التغيرات المناخية - ساعدت على  الإنبات، وازدهار الغطاء النباتي.. في مناطق شاسعة من اليمن..

ويواصل الدكتور الهندي: نسبة الغطاء النباتي في ارتفاع، على الرغم من حدوث تدمير له في مناطق كثيرة في اليمن؛ بسبب الزيادة المستمرة: في أسعار الغاز، والمشتقات النفطية..

 

المدن، تعود للحطب:

دفعت الحرب في اليمن، سكان المدن إلى إعادة استخدام الخشب: كوقود للطهو المنزلي.. بعد إن كانت المدن - منذ عقود -قد اتجهت نحو استخدام الغاز المنزلي للطهو.. لكن: الانقطاع المتكرر لمادة الغاز، والحصار، وارتفاع أسعار المشتقات النفطية..كل هذه دفعت كثيرًا من المواطنين لاستخدام الأخشاب؛ كوقود للطهو ..

وقد شكلت الحرب،وارتفاع أسعار الغاز المنزلي- وانعدامه أحيانًا - دافعًا رئيسيًّا لـ(سكان المدن)لعودتهم إلى الطريقة (التقليدية) في استخدام الحطب كوقود للطهي.. وقد شكل هذا ضغوطًا قويةً على الغطاء النباتي، وعلى أشجار الزينة: في الشوارع،  والحدائق، والمتنفسات العامة.. وحتى استخدام أخشاب البناء..

 

الأخشاب، وقود الريف:

وعلى الرغم أن الوقود الخشبي هو وقود الطهو (السائد) - الذي تستعمله كثير من الأسرالريفية، في اليمن، والتي تشكل 75% من سكان اليمن - فإن عودة نسبة من  سكان الأرياف، نحو استخدام الأشجار في الطهو -نظرا لانعدم  مادة الغاز المنزلي،أو ارتفاع الأسعار.. شكل حافزا، نحو قطع الأشجار بشكل كبير..

ويعد وقود الخشب، مصدرًا أساسيًّا للطاقة للمساكن الريفية في اليمن؛ حيث يوجد عجز في توفير الكهرباء، ومنتجات الوقود، و يعتمد السكان - بدرجة عالية - على وقود الخشب.. ويقدر حجم استهلاك وقود الخشب في اليمن  بـ (ثلاثة ملايين ومئتين وأربعين ألف طُنّ) من الخشب الجاف سنويًّا منها: مليونان وثمانمئة وسبعة آلاف طن تستخدم الحطب كوقود، و  مئتان وستون ألف طن (فحم نباتي) لأغراض تجارية، و مئة وثلاثة وسبعون ألف طن (فحم نباتي) للاستخدام المنزلي.. وذلك حسب (تقرير الإستراتيجية الوطنية للتنوع الحيوي والخطة التنفيذية للجمهورية اليمنية 2004 ، الصادرة عن  وزارة  المياه والبيئة)

(آمنة حسين: ربة بيت: من إحدى قرى محافظة إب ) تقول: لم يعد يأتينا الغاز المنزلي؛ لذا عدنا إلى: قطع الأشجار، وتجفيفها، واستخدامها في الطبخ..

لحم المندي، متهمٌ أيضا:

تُعَد (طباخة  لحم المندي) من الطباخات (اليمنية) المشهورة، التي عليها إقبال شعبي كبير.. وتحتاج إلى نوعيات معينة من أخشاب السَّمُر والسِّدْر؛ حتى تحافظ على مذاقها، وطعهما المميز..

ورغم أنها وجبة (مفضلة لكثير من اليمنيين) فإنها تعد أحد المسببات الرئيسية لقطع الأشجار في اليمن؛ حيث تنشر مطابخ المندي في جميع المدن اليمنية..

وتتطلب طباخة المندي،كمياتٍ كبيرةً من  الحطب (ذي نوعية خاصة من أشجار السدر والسمر)فمثلا: أحد المطاعم الرئيسية(مطاعم  ر. س) في صنعاء يستهلك لطباخة المندي حوالي (50 حمولة سنويًّا)يصل وزن كل حمولة إلى (طُنٍّ كامل)أي بما يعادل (خمسين طنًّا) من الأخشاب سنويا ..

ويقول الهندي: الإقبال على قطع الأشجار - مثل السدر (والسمر: الطلح) يشكل النسبة الأكبر من عملية التحطيب في اليمن..

عسل النحل، ضحية قطع أشجار السدر:

لم يكن عسل النحل بعيدًا عن الحرب؛ فقد كان لقطع أشجار السدر والسمر..تأثير بالغٌ - على مزارعي النحل - جراء التسابق المحموم،على قطع أشجار السدر والسمر.. التي ازدهرت تجارتها مع الحرب .

ويُعد عسل النحل - المكون من رحيق أشجار السدر - هو الأشهر في اليمن، وله شهره عالمية.. وتعد أزهار السدر هي الغذاء الرئيسي للنحل - في كثير من المناطق - فيما تأتي أزهار السمر، في المرتبة الثانية ..

وتسبب عملية الاحتطاب (الجائر) لأشجار السدر، تدميرًا للبيئة، وللنشاط الاقتصادي لمربي النحل.. إذ أسهم قطع أشجار السدر، في انخفاض كمية العسل، المنتج من خلايا النحل..

(محمد الحداد: يعمل مربيًا للنحل) يقول: منذ بداية الحرب، حدث إقبال كبير على قطع أشجار السدر: في الوديان، وعلى مجاري السيول.. وهذا  أثر كثيرا وبقوة وشدة.. على خلايا النحل، وأدى لفقداننا لنسبة كبيرة من كميات العسل، التي كنا نحصل عليها..

( المدير التنفيذي لمؤسسة الحياة البرية المهددة: وأستاذ علوم الحياة بجامعة اب: الدكتور محمد الدعيس) تعد  أشجار السمر ومجموعة (زهور الأكاسيا) كاملة، مصدرًا هامًّا لخلايا النحل، بالإضافة إلى أشجار السدر؛ فهي أشجار، تزهر سريعا، وتعد مصدرا هاما لغذاء النحل..

وكانت وزارة الزراعة والري،قد قدرت إنتاج اليمن (من العسل) بما يقارب (2.5 مليون مليونين ونصف المليون كيلو جرام)ووصل عدد الخلايا، إلى أكثر من مليون و 200 ومئتي ألف خلية..

يقول الهندي (الهيئة العامة لحماية البيئة) لديها مشروع (قيد الدراسة) لإكثار أشجار السدر في اليمن؛ بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة..

أشجار المانجو،وقودٌ للطبخ:

مزارع المانجو، هي الأخرى تدفع الثمن أيضا؛ فقد طالتها الحرب - المستمرة منذ ست سنوات - محولة مساحات شاسعة منها،إلى أراضٍ جرداء، بعد تعرض تلك المزارع للقصف من قبل التحالف العربي، أو بفعل المعارك الدائرة في خطوط المواجهة: على طول  مزارع (سهل تهامة ودلتا تبن وأبين)أو بفعل الحصار الخانق، الذي تسبب في صعوبة وصول المشتقات النفطية -إلى المزارعين - ما دفعهم إلى هجرة تلك المزارع؛ لتتحول إلى أخشاب للاحتطاب..

الانفجارات والقذائف والصواريخ - التي تمطر مزارع المانجو،بالإضافة  إلى زراعة الألغام في مناطق التماس -تسببت في حرق مساحات شاسعة من تلك المزارع، مسببة خسائر فادحة..

(ا ، ن: يعمل في برنامج نزع الألغام: التابع للأمم المتحدة)  في تصريح خاص يقول:  مزارع المانجو - في  سهل تهامة - تحولت إلى ركام من الأشجار المدمرة، وعلى أثرها، قام المزارعون بقطع المانجو، وبيعها (كأخشاب) للاستخدام كوقود منزلي في الطهي..

يواصل حديثة قائلا: التحالف يقصف  تلك المزارع  بصواريخ: تعمل على إحراق المزارع، وتحويلها إلى أرض جرداء.. بينما تعمل قوات الحوثيين: على زراعة الألغام داخل المزارع؛ منعا لوصول قوات الجيش، التابعة للحكومة اليمنية..

في دراسة صادرة عن (مركز حرمون للدراسات المعاصرة) حول ( تاثير الحرب في البيئة السورية: أعدها الباحث ارم الحكيم 2019) يقول: تسبب الانفجار - التي تفوق درجة حرارتها 2000 - احتراق التربة: أي تبخر وتحلل المواد العضوية الموجودة فيها؛ مما يفقدها خصوبتها، وينهي التنوع الحيوي فيها: بعد موت ما تحتويه من: بكتيريا نافعة،وحيوانا ت دقيقة..تساعد في تكوين التربة ونمو النبات..

ووفق الدراسة "تغير القذائف الخواص الفيزيائية للتربة، إضافة إلى التلوث الكيميائي الذي تسببه.. يضاف إلى ذلك، التلوث بشظايا القذائف،والمواد المتفجرة،والمعادن الثقيلة.. التي تحتويها:كالرصاص،والنحاس،والأنتيمون، والتنجستين، والزئبق، والمواد المتفجرة.. وثمة احتمال: أن تؤثر هذه المواد الضارة على الغطاء النباتي الموجود، أو عن طريق تغيير كيمياء التربة..

وتشير(الهيئة العامة للتنمية الزراعية والريفية) إلى أن عدد أشجار المانجو (المزروعة في اليمن)يقدر بحوالي (2 مليون و17 ألف شجرة، منها 30% أشجار غير مثمرة، تزرع على مساحة تقدر بحوالي 25,015 ألف هكتار..

 قبل الحرب الراهنة، كانت اليمن تنتج حوالي 400 ألف طن (في السنة) من المانجو.. لكن - وبفعل قصف المزارع، وانعدام المشتقات النفطية - انخفض الإنتاج الزراعي إلى حوالى290,793  ألف طن سنويا، وفقًا لـ (مركز الإحصاء الزراعي:بوزارة الزراعة) في اليمن للعام 2018..

 في حين انخفضت مساحة الأراضي المزروعة بفاكهة المانجو - في اليمن - لحوالي 22,561 هكتار  خلال  عام 2018، بعد أن كانت المساحة المزروعة - في عام 2014 - حوالي 25,015هكتار..

 

نار المخابز،تدمر الأشجار:

أخشاب السدر في إحدى  المخابز الشعبية بصنعاء
أخشاب السدر في إحدى  المخابز الشعبية بصنعاء
المخابز والأفران هي كذلك، تحولت إلى استخدام الحطب -عوضا عن الكيروسين والغاز - ما سبب زيادة في الطلب على الحطب، وتوسع تجارته..

تقسيم الأراضي حسب الاستخدام المصدر وزارة الزراعة  والري 

التقرير السنوي 2019

بدأ تدهور واختفاء مواطن و حضانة كثير من: الثدييات والزواحف والطيور.. التي كانت تقطن - أو تأوي - إلى المناطق التي تم حصد أشجارها.. وفضلا عن تلك المشاكل المدمرة للبيئة، تؤدي عملية قطع الأشجار إلى فقدان مساحات  كبيرة من الغطاء الأخضر.. الذي كانت تعمل على تنظيف الغلاف الجوي - من ثاني أكسيد الكربون - كما إن حرق الأشجار - في نفس الوقت - يؤدي إلى زيادة انبعاث غازات الدفيئة؛ بما يتبعه من أثارمدمرة على الوسط البيئي، وعلى الإنسان اليمني..

وفق دراسة أعدتها (الهيئة العامة لحماية البيئة) أوضحت:أن أفران المخابز في العاصمة صنعاء (البالغ عددها  722فرنا تحرق 17 ألفًا و خمسمئة طُنٍّ من الحطب سنويًّا.. أي أنها تحتاج إلى قطع ما يزيد على 860 ألف شجرة سنويا.. وطوال سنوات الحرب (الست) الماضية قطعت ما يربو على أربعة ملايين شجرة، لتغطية احتياجات أفران الخبز..

وتقدر مساحات الغابات و الأحراش في اليمن بـ (مليون ونصف المليون) هكتار،بينما تتوزع بقية المساحات، على أراضي صحراوية وصخرية وأراضٍ زراعية  ورعوية..

ويمثل مستوى حصاد الأشجار (على هذا النحو) تهديدات خطيرة لـ19 نوعًا من الأشجار الشائعة والحراجية..حسب (تقرير وزارة المياه والبيئة في اليمن)

يؤدي هذا التدمير للغطاء النباتي - في اليمن -الى  تدهور حاد في المراعي، والموارد الخشبية.. وتسارع وتيرة تعرية التربة، وزحف الكثبان الرملية.. ومن ثم التصحر.. وما تؤدي إليه تلك العوامل مجتمعة من انخفاض ملموس.. في مساحات الأراضي الزراعية، وانخفاض إنتاجيتها..

مزارع النخيل،ضحية نقاط التماس:

تعرضت حوالي مليون شجرة - من أشجار النخيل - للجفاف والموت؛ نتيجة وقوعها في (مناطق المواجهات العسكرية) في محافظة الحديدة، حسب تقرير صادر عن مكتب الزراعة: بمحافظة الحديدة..نشر بموقع (حلم أخضر)

ووفقاً لبيانات (وزارة الزراعة في صنعاء2018) تأثرت زراعة النخيل في محافظة الحديدة - التي تعد ثاني المحافظات المحلية، المنتجة لمحصول التمور بعد حضرموت–فقد تراجع إنتاجها في عام 2018إلى قرابة 11,085 ألف طن.. في حين أن إنتاجها قبل الحرب كان حوالي 16,721 ألف طن في العام 2014..

 "وفي هذا الجانب، فإن النزاع المسلح، أخل بالتوازن البيئي، ودمر مزارع النخيل "إذ تسبب بشكل مباشر بنزوح المزارعين من مناطق الخطوط الأمامية للمعارك.. تاركين خلفهم مزارع النخيل، ومحصول التمور.. وأعاقت الألغام الأرضية، وصول المزارعين لأراضيهم الزراعية.. كما أدى النزاع إلى ارتفاع حاد في أسعار (الوقود: الديزل) اللازم لتشغيل مضخات استخراج المياه الجوفية.. وحَدَّ من قدرة المزارعين، على الوصول للمبيدات الحشرية اللازمة لمكافحة الحشرات والأمراض.. وفق الدراسة التي قام بها (مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ) بعنوان (تراجع إنتاج التمور في تهامة، والانهيار الزراعي في اليمن)

 

*صحفي يمني متخصص في الشئون العلمية

 

*ھذا التقرير نُشر: كجزء من مشاركة في (ورشة  الصحافة والعلوم: في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)  وهو أحد مشروعات (معهد جوتة) الممولة من (وزارة الخارجية الألمانية)

السبت، 10 أكتوبر 2020

عن اليمني الذي يقتل تاريخه ورفيقه

 صقر الصنيدي

من بين أزيد من مائة طالب يجلسون في غرفة واحدة، اخترت جوار صدام عبده محمد.. وتجاهل المعلم وجود تلميذًا جاء من مدرسة الميثاق إلى حطين.

قلت همسًا لصدام : عرفتني؟!.. قال: نعم أبوك صاحب أبي.

فوضعت حقيبتي جواره وقلت له من اليوم هذا مكاني، وسط المائة هناك دائمًا مساحة ضيقة ومحفوفة بالكلمات الساخرة التى عليك الإغماض دونها.

شرحت له بطريقة طفولية، أن أبي صديق أباه وأن علينا أن نكمل العقود التى بدأها الآباء وهم يقاتلون معًا في جبال بعيده ويقتسمون الأحلام والوهم.

إتخذ اليمني من الوعل رمزًا دينيًا لكنه وفي منتصف الطريق غدر به

ومنذ ذلك اليوم كنا نتبادل الحكايات وكنت أتردد على زيارة منزلهم وكأنه جزء من بيتنا الكبير، كنت أشعر أننا نكمل مشوارًا قديمًا بدأه الآباء، كنت أحس أنهم بيننا ويباركون وجودنا معًا وقد كان ذلك فعلًا.

بدأت أشعر أن علاقتنا عمرها أكثر من أربعة عقود، بدأت يوم التقى الآباء على رأس جبل ممتلئ بالألغام والمخاوف، يوم كنا صغارًا قدرنا تاريخنا المشترك لكن هذا لا ينطبق في حالات أخرى.

يمكن أن يقتل الإنسان رفيق أباه يمكنه أن يشوه رفيق جده ويشويه على النار الحاميه.

منذ ثلاثة ألف عام كان لليمني صديق يسير معه يشترك معه في جباله وسهوله ويدافعا معًا عن الحياة، إتخذ اليمني منه رمزًا دينيًا، لكنه وفي منتصف الطريق غدر به.

وأصبح قتل الصديق القديم مدعاةً للبطولة وللإحتفال، قتل اليمني صديق أباه وجده.. قتل حامي الديار ورمز العبادة وشعار المعابد.

كل عام ومثل هذه الأيام تقام الإحتفالات في حضرموت وفي أجزاء من البيضاء وشبوة تشعل النار وتضرب الدفوف ويوحد الراقصون خطواتهم لأن أحدًا ما قتل صديق جده وأباه.

قال تقرير لموقع أنسُم ومعناه انسان باللغة الحميرية القديمة أن اليمنيين يخرجون في الجبال يحاصرون رفيق تاريخهم قبل أن ينظر نحوهم النظرة الأخيرة ويقتلونه ليجري دمه على أحجار ليس فيها ثغرًا ليستقر.

إن لم يكن لديكم معرفة بمن يقتل ماضيه ويدمر أمسه وحاضره، فهو هذا الذي يطالع الآن تاريخه ويتساءل عن مذاق لحم حيوان الوعل

يقول الموقع أنسُم الذي يراسه Moheeb Zawa أن اليمني يحمل بندقيته ويخرج بحثًا عن صديق تاريخه لقتله وليس لإكرامه.

إن لم يكن لديكم معرفة بمن يقتل ماضيه ويدمر أمسه وحاضره، فهو هذا الذي يطالع الآن تاريخه ويتساءل عن مذاق لحم حيوان الوعل.. الوعل منحناه أماننا وجلس جوارنا وأعطيناه واجهة عملتنا الفضية القديمة والتقطنا معه سلفي قبل ثلاثة ألف سنة.. ثم فجأة التفتنا نحوة وبأيدينا الرماح وبسهولة تذوقنا طعمه بعد إنضاجه.

تمثال يمني للوعل
أكلنا ثلاثة ألف سنة في وجبة واحدة كان يمكن أن يكون الضحية فيها غير ما اتخذناه رمزًا لعبادتنا واعترافنا بالإله المقه.

لا معبد إلا وكان للوعل فيه حضور والآن حين يشعر الوعل بالجوع مع حلول فصل الشتاء ويترك مخبأه بالجبل حتى نكون بانتظاره وفي أيدينا الرمح وفي الخاصرة خنجر نقطع به تاريخنا القديم.

ويومًا ما يقول تقرير أنسم أنه لن يكون بإمكاننا رؤية رمز إلهنا القديم لن يكون ممكنًا مشاهدة حامي الديار ومصدر الحماية الذي يزين رقاب الصغار منذ ما قبل الميلاد.

أعتذر عن نشر الصور فلم أقدر على تحميل صورة ثلاثة ألف سنة من تاريخنا وهو ملطخ بالدماء وفي عينيه سحاب دموع تجري الآن في محاجري. 

وعن صدام فقد افترقنا بمجرد رؤية أسمائنا معلقة على جدار المدرسة ولم نعد نتذكر تاريخنا المشترك وقد يحترب أطفالنا يومًا ويجرح أحدهم الآخر معلنا إنتصاره.

الخميس، 3 أكتوبر 2019

منتدى هايدلمبورج الفائزون في الرياضيات وعلوم الكمبيوتر يجتمعون مع جيل المستقبل


  
عمر الحياني – هايدلبرج

انطلقت  في مدينة هايدلبرج الالمانية  فعاليات  منتدى هايدلبرج العالمي السابع  لعلماء الرياضيات ‏والحاسوب   بحضور  ما يربو ‏عن مائتي عالما وباحثا متخصصين في الرياضيات والحاسوب بحضور ملفت للشباب الباحثين و المهتمين بأبحاث الرياضيات ‏والحاسوب من مختلف دول العالم .
وينطلق المنتدى في مدينة هايدلبرج سنويا ليجمع علماء الرياضيات والحاسوب في نقاش مواضيع وقضايا مختلفة في  العلوم ‏والسياسات العلمية والارقام اللامتناهية من المعرفة العلمية .
وفي اجندة هذا العام كان للمستقبل وتحدياته نقاش مستفيض مع الدكتور راج ريدي حول “التحديات الكبرى في: أجندة غير ‏مكتملة ” والتي ناقش فيها ابرز القضايا التي تواجه البشرية كقضية المياه وهندسة الادوية والطاقة المتجددة والبنية التحتية ‏وهندسة ادوات الاكتشاف العلمي وتعزيز الواقع الافتراضي كما تطرقت مناقشات المنتدى الى قضية المساواة في العلوم ‏والتغيرات المناخية
علماء في منتدى هايدلبرج السابع 2019
.
رحلة شخصية إلى عالم الرياضيات

وشهد المنتدى استعراض لقصص لعلماء شباب كانت الرياضيات والحاسوب ملهمتان لهما وحافزا نحو العالمية،  فالعالم العراقي ‏كوشر بيركار واحد من علماء الرياضيات المهاجرين واحد الفائزين بجائزة المنتدى يحكي قصته مع الرياضيات والحرب ثم ‏الهروب وكيف تمكن من الفرار من قريته الواقعة ‏بين الحدود الإيرانية والعراقية بعد اشتعال الحرب بين البلدين  في الثمانينات ‏من القرن الماضي وفراره هاربا من قريته إلى طهران ثم إلى المملكة المتحدة ‏كلاجئ ثم حصوله على الدكتوراه وعمله في ‏نوتنغهام ، ثم جامعة وارويك ، ثم اخيرا محاضرا في جامعة كامبريدج. ‏
لقد بحث بيركار عن ذاته ووجدها في الرياضيات وقد كان للتحفيز الذي تلقاه من معلمه في المدرسة دورا كبير في ‏حبه ‏للرياضيات.
ان حياته مليئة بالمعاناة والأرقام ،فلقد شعر بعلاقة خاصة مع الرياضيات منذ سن الخامسة ، ولا ينسى  معلمه والذي كان يحفزه ‏على التعليم وكم كان لطيفا ومشجعا للطلاب
.
العرب حضور باهت


وكان الحضور العربي من الباحثين والشباب قليلا مقارنة بالحضور  الهندي الكثيف يقول الدكتور علي خليل كمال المتخصص ‏في علوم الرياضيات من جامعة عنابة  الجزائرية يمثل حضور المؤتمرات والمنتديات العلمية فرصة للتواصل والتعارف بين ‏الباحثين والعلماء وتبادل الافكار والحلول العلمية والاطلاع على اخر الابحاث في هذه المجالات المتخصصة .

يواصل حديثة بقوله “الجامعات العربية والجزائرية لا تدعم  العلماء والباحثين في حضور مثل هذه المنتديات والمؤتمرات ‏العلمية
و يؤكد كمال نظرا للإهمال الحكومي  في تشجيع التخصصات العلمية  فان الاقبال على دراسة التخصصات العلمية في كليات ‏العلوم يكاد يختفي وبالذات تخصص الرياضيات  “.
راغدة ابو عايدة 




من جانب اخر تقول الباحثة في جامعة  حمد بن خليفة غدير ابو عايدة ” نحن بحاجة لمثل هذه المؤتمرات العلمية فهي الوسيلة ‏المثلى للتواصل مع  العلماء والباحثين وتبادل الافكار والاطلاع على اخر الانجازات العلمية في علوم الرياضيات والحاسوب .
وشهد المنتدى في ختام أعماله  توزيع جوائز على العلماء الفائزين بأبحاث الرياضيات والحاسوب وهي جوائز توازي ‏جائزة ‏نوبل في العلوم والرياضيات .‏

الثلاثاء، 30 يوليو 2019

التغيرات المناخية تهدد الدول الأكثر فقرًا




تعمل على تنامي الصراعات وعدم الاستقرار السياسي، وتهدد الأمن الغذائي والأنواع الحيوانية والنباتية


 تؤثر تقلبات درجة الحرارة على الأنظمة البيولوجية، وتهدد الأمن الغذائي، وتمثل خطورةً على كلٍّ من الزراعة والبشر والاقتصاد
بالرغم من أن الدول الغنية كان لها دورٌ بارز في حدوث التغيُّرات المناخية التي يشهدها العالم، إلا أن الدول الفقيرة هي التي تتحمل معظم آثاره وتداعياته، وفق ما توصلت إليه دراسة حديثة، أجراها فريق من الباحثين الدوليين في جامعات "إكستير" البريطانية و"فاجينينجين" الهولندية و"مونبلييه" الفرنسية، مشيرةً إلى أن "البلدان الاستوائية، التي تميل إلى أن تكون أكثر فقرًا وأقل إصدارًا لغازات الدفيئة، مقارنةً بدول نصف الكرة الأرضية الشمالي الأكثر ثراءً، ستعاني من تقلبات كبيرة في درجات الحرارة، ما يزيد من ظاهرة عدم المساواة المتصلة بالمناخ".

تقول الدراسة، التي نشرتها دورية "ساينس أدفانسيز" (Science Advances): إن "تقلبات درجة الحرارة في المناطق الاستوائية تؤثر على الأنظمة البيولوجية، وتهدد الأمن الغذائي، وتمثل خطورةً على كلٍّ من الزراعة والبشر والاقتصاد، وتهدد العديد من الأنواع الحيوانية والنباتية في جميع أنحاء العالم بالانقراض"، موضحةً أن "عوامل تقلُّبات درجة الحرارة القصوى المتوقعة تشمل تجفيف التربة الاستوائية بسبب زيادة التبخر مع ارتفاع درجات الحرارة، فضلًا عما تخلِّفه تلك العوامل من تَنامٍ للصراعات وعدم الاستقرار السياسي في الدول الاستوائية".

قام الباحثون بتحليل أكثر من 37 نموذجًا مناخيًّا تتعلق بالتغيرات النسبية في الانحرافات الشهرية لدرجات الحرارة خلال فترة ما قبل الثورة الصناعية حتى نهاية القرن الواحد والعشرين.


وحددوا عدة مناطق يمكن أن تتحول إلى "نقاط ساخنة"، مثل منطقة غابات الأمازون المطيرة والهند وجنوب شرق آسيا وأستراليا وشبه الجزيرة العربية"؛ إذ إن ارتفاع درجة الاحترار العالمي بمقدار درجة واحدة يمكن أن يؤدي إلى زيادة الانحراف المعياري standard deviation لتقلُّب درجة الحرارة بنسبة 15% في الأمازون وجنوب أفريقيا وساحل القطب الشمالي خلال موسم الصيف المحلي، وزيادة الانحراف المعياري لتقلُّب درجة الحرارة بنسبة 10٪ في النقاط الساخنة شبه الاستوائية في نصف الكرة الشمالي.

ويفيد تحليل التغيرات الحادثة في الانحراف المعياري (SD) انطلاقًا من الانحرافات الشهرية لدرجات الحرارة على المستوى المحلي في تحديد النقاط الساخنة على المستوى الإقليمي؛ إذ تتفق هذه النماذج مع أكبر التغيرات من حيث القوة، وكذلك تستقصي الديناميات الفيزيائية التي تقف وراءها.

يقول "سيباستيان باثياني" -الباحث في مجال تغير المناخ بجامعة فاجينينجين والمؤلف الرئيسي للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": إن "الدراسة استهدفت فهم كيفية تغيُّر درجة الحرارة بسبب الزيادة في تركيزات غازات الدفيئة، وتحديد كيف ستؤثر تقلبات موجات الحرارة والبرودة على الطبيعة والمجتمع".

محاكاة التغيرات المناخية

جرى تحليل جميع نماذج المناخ الأكثر حداثةً، والتي استُخدمت في التقرير الأخير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ (IPCC)، كما جرت الاستعانة بالتغيرات المناخية التي طرأت منذ عام 1850 لاستشراف سيناريو للتغيرات المناخية المتوقعة حتى عام 2100، كما جرى تمديد عملية محاكاة التغيرات المناخية لاستشراف المتوقع منها حتى عام 2300.


وقد اكتشف الباحثون هذا النمط غير العادل unfair pattern حينما لاحظوا المشكلة المتمثلة في التنبؤ بالتغيرات المفرطة في المناخ مثل الموجات الحرارية ونزعات البرودة، والتي من المحتمل أن تتغير في مناخ كوكب الأرض في المستقبل.

يقول "باثياني": "إن البلدان الأفريقية، على وجه الخصوص، ستواجه تحدي الاختلافات الكبيرة في درجات الحرارة، خاصة في جنوب إفريقيا خلال موسم الصيف"، مضيفًا أن "معظم التقلبات المتزايدة في درجات الحرارة في المناطق الاستوائية ترتبط بموجات الجفاف، وهو تهديد إضافي لإمدادات الغذاء والمياه".

وكانت دولة جنوب أفريقيا قد غيرت موعد "اليوم صفر" لجفاف مدينة كيب تاون من المياه من هذا العام إلى أغسطس 2019.

يعلق "إبراهيم عبد الجليل" -المستشار الدولي في الطاقة والبيئة- على الدراسة قائلًا لـ"للعلم": "إن هذه الدراسة واحدة من العديد من الدراسات التي تتناول تأثير التغيرات المتوقعة في درجات الحرارة على المناطق الجغرافية في العالم"، مشددًا على أنها اتفقت جميعها على أن أكبر تلك التغيرات سيحدث في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، حيث يعيش نحو نصف سكان العالم، والذين يصنَّفون كشعوبٍ فقيرة أو أكثر فقرًا.

ويضيف: تمثل التأثيرات المحتملة لتغيُّر المناخ تهديدًا للإنتاجية الزراعية في تلك المناطق، والتي تمثل الزراعة فيها الجانب الأكبر من اقتصاداتها، وهي في الوقت ذاته الأقل قدرةً واستعدادًا للتكيف مع تلك المخاطر، وذلك نتيجةً لضعف إمكانيات تلك الدول من الناحية البشرية والمؤسسية والتقنية والمالية.


وتعهدت الدول الغنية بجمع 100 مليار دولار من الأموال العامة والخاصة لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية بحلول عام 2020، أما البلدان النامية فتسعى لتكون عضوًا في هذا الاتفاق. لكن دراسة نشرها موقع "ساينتفك أمريكان" في عام 2015 تحت عنوان "موجات الصدمة: إدارة تأثيرات تغير المناخ على الفقر"، ذكرت أن "حجم الأموال التي يتعين على الدول الغنية دفعها إلى الدول الفقيرة للتكيف مع آثار تغير المناخ سيبقى نقطة خلاف رئيسية بين الدول الغنية والفقيرة".

وهو ما أكد عليه "باثياني" قائلًا: "كان هناك نقاش كبير حول كيف يمكن للبلدان الغنية مساعدة الدول الفقيرة على التكيف، ولكنها تغاضت عن هذا الجانب".

عواقب وخيمة

ويحذر تقرير أعده البنك الدولي من أن "التغيرات المناخية تهدد بغرق نحو 100 مليون شخص في الدول الفقيرة بحلول عام 2030"، مشددًا على ضرورة اتباع "سياسات صارمة لحماية أشد الفئات ضعفًا في العالم من فشل المحاصيل والكوارث الطبيعية والأمراض التي تنقلها المياه والآثار الأخرى المترتبة على تغيُّر المناخ".

ويوضح التقرير أن ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يؤدي إلى فشل 5٪ من إنتاجية المحاصيل بحلول عام 2030، وفي أفريقيا قد يصل هذا المستوى إلى 12%.


ويشدد التقرير على أن "ارتفاع درجة الحرارة بين درجتين إلى 3 درجات مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية سيضع 150 مليون شخص آخرين في دائرة الإصابة بالملاريا وحدها في الهند، كما يمكن أن يؤدي إلى دخول 45 مليون شخص إلى دائرة الفقر بحلول عام 2030 من جَرّاء الصدمات الزراعية والأمراض الناجمة عن التغيرات المناخية"، مشيرًا إلى أن "حوالي 702 مليون شخص -يمثلون نحو 9.6% من سكان العالم- يعيشون في فقر مدقع".

كما حذر البنك الدولي في تقرير آخر من أن منطقة "أفريقيا جنوب الصحراء"، والتي تقع جنوب الصحراء الكبرى، ستشهد نوبات جفاف وحر شديد بحلول ثلاثينيات هذا القرن، ما قد يؤدي إلى "عدم صلاحية 40% من الأراضي المُستخدمة الآن في زراعة الذرة، وقد يتسبب في إلحاق خسائر جسيمة بأراضي السافانا العشبية، مما يهدد سبل الرزق القائمة على الرعي"، مضيفًا أنه "بحلول خمسينيات هذا القرن، من المتوقع أن تزيد نسبة السكان الذين يعانون نقص التغذية بنسب تتراوح بين 25 و90% عن مستواها في الوقت الحالي".

الآثار الصحية

وفي السياق، رجحت دراسة أُجريت عام 2015، ارتفاع معدلات الوفاة، وخاصةً في البلدان النامية، مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وأنماط الطقس بسبب الاحترار العالمي وديناميكيات المناخ، موضحةً أن "ارتفاع درجات الحراة يؤثر سلبًا على الأشخاص الذين يعيشون في هياكل حديدية مموجة (أكواخ مشيدة من الألواح المعادن)، والذين يبلغ عددهم في جنوب أفريقيا وحدها 3.3 ملايين شخص وفق بيانات التعداد السكاني الحكومية هناك".

وأوضحت أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري، وفيروس نقص المناعة البشرية والسل، أو أولئك الذين يعانون من الإسهال، هم الأكثر عرضةً لتأثيرات ارتفاع درجة الحرارة.


وطبقت الدراسة نماذج إحصائية معقدة، اعتمدت على بيانات الوفيات الصادرة عن جهات حكومية رسمية في جنوب أفريقيا والبيانات المتعلقة بالطقس لمعرفة مدى تأثير "درجة الحرارة الظاهرية" -وهو مصطلح عام، يشير إلى درجة الحرارة التي يتم الشعور بها في الأماكن المفتوحة، والتي تتسبب فيها عدة عوامل مجتمعة، هي درجة حرارة الهواء والرطوبة النسبية وسرعة الرياح- على زيادة عدد الوفيات الطبيعية في ثلاث مدن رئيسية بجنوب أفريقيا، هي كيب تاون وديربان وجوهانسبرج.

واعتمدت الدراسة على البيانات المستقاة في الفترة من 2006 وحتى 2010، وقد اختيرت المدن الثلاث لاختلاف الطبيعة المناخية لكلٍّ منها (تتمتع كيب تاون بمناخ البحر الأبيض المتوسط، وديربان بمناخ شبه استوائي رطب، وجوهانسبرج بمناخ شبه استوائي مرتفع).

وأظهر تحليل البيانات أنه كلما ارتفعت درجة الحرارة، لقي عدد أكبر من الناس حتفهم، ما يعني أن جنوب أفريقيا أكثر عرضةً لتأثيرات الحرارة من الدول المتقدمة الأخرى.

القطاعات المتأثرة بالمناخ

إلى ذلك، أرجعت دراسة أجراها فريق من الباحثين بجامعة "ستانفورد" الأمريكية تنامي تأثير التغيرات المناخية على الدول الفقيرة إلى أن "اقتصاد هذه الدول يعتمد على القطاعات المتأثرة بالمناخ، مثل الزراعة واستخراج الموارد الطبيعية"، محذرةً من أن "ذلك من شأنه أن يؤدي إلى خفض متوسط معدل النمو السنوي في المناطق الفقيرة من 3.2٪ إلى 2.6٪، مما يعني أنه بحلول عام 2100، سيكون نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أقل من الوضع الحالي بنسبة 40٪".

يقول وفيق نصير -عضو البرلمان العالمي للبيئة- في تصريحات لـ"للعلم": "إنه يجب على الدول النامية الالتزام بمجموعة من الخطط لمواجهة آثار التغير المناخي، خاصةً بعد فشل مؤتمر باريس عام 2015 بعد انسحاب دول منه، ومن أمثلة هذه الخطط ترشيد المياه واستحداث مصادر أخرى، وتغيير خطط المحاصيل الزراعية واستخدام المحاصيل التي لا تحتاج إلى مياه كثيرة، واللجوء إلى مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح، واستخدام البترول والغاز في صناعات البتروكيماويات لتحسين الاقتصاد، وتجهيز المدن الساحلية للتعامل مع حدوث ارتفاع لمستوى سطح البحر، وحماية الفصائل النباتية والحيوانية النادرة من الانقراض".

المصدر: مجلة سانتيفك امريكان – العربية


الجمعة، 5 أبريل 2019

ما الجديد في عالم الإنترنت؟



سلام يموت

لعل الشهور القليلة الماضية شهدت الكثير من التطورات التي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على شبكة الانترنت وكيفية التفاعل فيها. فعلى سبيل المثال، نشرت مجلة "نيويورك تايمز" مقالاً مؤخراً تنبأت فيه بخطورة وجود أكثر من شبكة معلومات، وهو الأمر الذي أكده إريك شميدت، رئيس مجلس إدارة "ألفابيت"، في إحدى الفعاليات الخاصة لمجلة "تايمز" إننا بصدد مواجهة على الأقل ثلاث شبكات للمعلومات".

وفي إطار ما يسود العالم من تطورات سياسية وتشريعية على رأسها اللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي، تتخبط الآراء ما بين التقبل والرفض والاهتمام والقلق. وقد، تناولنا هذا الأمر من خلال بحث كونستانتينوس كوميتيز الأخير حول تداعيات الإجراءات التنظيمية والتشريعية التي تصدر في دولة وتؤثر علي دولة أخرى سواء على مستوى الحكومات أو الأفراد أو الشركات. والخوف كل الخوف من أن تؤدي حالة الارتباك هذه إلى الإضرار بروح الابداع وبالابتكار، وتعيق الاستثمار، وتخاطر بخلق فجوات رقمية جديدة.

صاحبت كل هذه الاجواء انعقاد مؤتمر المندوبين المفوضيين للاتحاد الدولي للاتصالات لهذا العام حيث لوحت الكثير من الآراء إلى أن الإنترنت على وشك الإخفاق. ونحن هنا نود أن نؤكد أن الإنترنت طالما كانت أداة للتقدم والنمو على كافة الأصعدة وأننا نرى أنها سوف تستمر كذلك شريطة أن نحافظ على كينونتها. حيث تعتمد شبكة الانترنت منذ نشأتها على التطور والابداع والانطلاق لأفق بعيدة ومتجددة.

فالتصميم المفتوح لشبكة الإنترنت يساعد على تواصل الأفراد والمؤسسات بشكل سلس وعملي، حيث تساعد لامركزية شبكة المعلومات في تحقيق ذلك بشكل واضح. فلا أحد يستطيع أن يدعي أنه يملك شبكة الإنترنت أو يديرها بشكل منفرد. وذلك لأن الانترنت أصبحت ملكاً للجميع ومتاحةً لكل من يمكنه الإبداع فيها وبها. وتلك خاصية مميزة لابد من أن تتضافر الجهود الإقليمية والدولية للمحافظة عليها وتغذيتها حتى نضمن استمراريتها بالشكل الذي نراه اليوم. فشبكة الإنترنت لم تصمم للاعتراف بحدود وطنية، فهي بيئة مرنة وبنيتها التحتية متنوعة لما لها من اتصالات متعددة ومسارات مختلفة بين نقاط ارتكازها الرئيسية. وهذا هو ما يجعل الإنترنت متاحاً للجميع، وما يجعله أداة قوية لنمو الاقتصاد العالمي، والاسهام في تحقيق تعاون فني عالمي بين الخبراء وأصحاب المصلحة.

صحيح أن العالم اليوم يشهد الكثير من التحديات التي تتطلب تضافر جهود مبتكرة بشكل كبير. ولعل في نشأة الانترنت وكيفية عملها والتفاعل الحر بين مخترعيها ومستخدميها وأصحاب المصلحة بها بشكل عام على مدار الخمس وعشرون عاماً الماضية تعطي لمحة لما يمكن أن يكون عليه الوضع الآن إزاء تلك التحديات التي تربك العالم. فليس هناك حل سحري أو جذري لمشاكل القرن، فلازال العالم يتخبط ما بين الأساليب التقليدية القديمة لحل مشاكل مثل التغير المناخي، الهجرة غير الشرعية، الحروب وغيرها دون إيجاد حل حقيقي لها. فلعله من الوارد أن تمنح قصة نجاح الانترنت كما ذكرناها وسيلة أفضل للحل الذي يعتمد في الأساس على تضافر جهودنا معاً نحو غدٍ أفضل.

 سلام يموت، المدير الإقليمي لجمعية الإنترنت في الشرق الأوسط

السبت، 9 فبراير 2019

ما هي الدول التي تستهلك أكبر كميات من اللحوم؟


توجّه العديد من الغربيين في الآونة الأخيرة نحو خفض كميات اللحوم التي يتناولونها، أو حتى التخلي عن تناول اللحوم كلياً.
هذا التوجه يمثل جزءاً من محاولات يقوم بها الناس تهدف إلى تحسين صحتهم العامة وتقليل آثارهم السلبية على البيئة مراعاة حقوق الحيوانات.
فثلث البريطانيين يدّعون أنهم توقفوا عن تناول اللحوم كلياً أو قللوا من تناولها، بينما يقول ثلثا الأميركيين إنهم يتناولون الآن كميات أقل من نوع واحد من اللحوم على الأقل.
يعود الفضل لهذا التوجه، بشكل جزئي على الأقل، إلى مبادرات جماهيرية كحملات التخلي عن تناول اللحوم أيام الإثنين والتخلي عنها في شهر كانون الثاني (يناير) التي أطلق عليها اسم (Vegenuary) وفي ذات الوقت، يؤكد عدد من البرامج الوثائقية ودعاة التخلي عن تناول المنتجات الحيوانية على المنافع المترتبة على تناول كميات أقل من اللحوم.

ولكن هل كان لهذه المشاعر أثر حقيقي على أرض الواقع؟

دخول متزايدة
ما نعرفه أن وتيرة استهلاك اللحوم ارتفعت بشكل سريع في السنوات الـ 50 الماضية.

فكميات اللحوم المنتجة اليوم تبلغ خمسة أضعاف الكميات التي كانت تنتج في أوائل ستينيات القرن الماضي، أي أنها ارتفعت من 70 مليون طن إلى أكثر من 330 مليون طن في عام 2017.
  

أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو الزيادة الكبيرة في عدد السكان.

ففي تلك الفترة من ستينيات القرن الماضي إلى الوقت الحاضر، زاد عدد البشر إلى أكثر من الضعف. ففي أوائل الستينيات لم يتجاوز عدد سكان الأرض 3 بلايين نسمة، أما اليوم فيبلغ عددهم نحو 7,6 بليون.

ولكن إذا كان لهذه الزيادة أثر في زيادة استهلاك اللحوم، إلا انها ليست التفسير الوحيد لسبب زيادة استهلاك هذه المادة إلى خمسة أضعاف.

أحد العناصر الأخرى لهذه الظاهرة هو ارتفاع المدخول.

فالبشر حول العالم زادوا ثراءً، إذ تضاعف مستوى الدخل العالمي أكثر من ثلاث مرات في غضون نصف القرن الماضي.

وعندما نقارن أنماط الاستهلاك في دول مختلفة، نرى أنه على العموم يستهلك البشر كميات أكبر من اللحوم كلما زاد مدخولهم.

فالموضوع لا ينحصر في زيادة عدد البشر، ولكن أيضاً في زيادة عدد أولئك الذين لهم القدرة على تناول اللحوم.

هناك علاقة واضحة بالثراء عند النظر إلى أنماط استهلاك اللحوم في الدول المختلفة.

ففي عام 2013، وهو آخر عام تتوفر منه الاحصاءات، تصدرت الولايات المتحدة وأوستراليا قائمة الدول فيما يتعلق بالاستهلاك السنوي للحوم. فإلى جانب نيوزيلندا والأرجنتين بلغ معدل ما يستهلكه الفرد الواحد في هذين البلدين أكثر من 100 كيلوغرام، أي ما يعادل 50 دجاجة أو نصف بقرة لكل فرد.

وهذا سياق نراه في معظم دول الغرب، إذ يستهلك الفرد في معظم دول أوروبا الغربية بين 80 إلى 90 كيلوغرام من اللحوم سنوياً.

ولكن على الجانب الآخر من الطيف، نرى أن كثيراً من الدول الأكثر فقراً لا تستهلك إلا كميات قليلة جداً من اللحوم.




فالمواطن الأثيوبي العادي على سبيل المثال لا يستهلك أكثر من 7 كيلوغرامات فقط من اللحوم سنوياً، والرواندي 8 كيلوغرامات والنيجيري 9 كيلوغرامات، وهي كميات أقل عشر مرات مما يستهلكه الانسان الأوروبي العادي.

فتناول اللحم ما زال نوعاً من أنواع الترف بالنسبة لسكان الدول ذات الدخل المحدود.

تمثل هذه الأرقام كمية اللحوم المتوفرة للاستهلاك لكل فرد، ولكنها لا تعكس كميات اللحوم التي تبذّر في المساكن أو في الأسواق. ففي الحقيقة، لا يتناول الناس كميات أقل بقليل من ذلك، ولكن مع ذلك يمكن النظر اليها على انها تقديرات قريبة من الواقع.

الدول متوسطة الدخل هي التي تقود الطلب على اللحوم
من الواضح أن الدول الأكثر ثراءً تستهلك الكثير من اللحوم، بينما تستهلك الدول الفقيرة كميات أقل بكثير.

هذا ما كان عليه الحال منذ أكثر من 50 عام، اذاً لماذا نتناول، بشكل جماعي، هذه الكميات الكبيرة اليوم؟

هذا التوجه تقوده إلى حد كبير مجموعة متنامية من الدول ذات المدخول المتوسط.

فالدول التي شهدت نمواً اقتصادياً كبيراً في العقود الأخير، كالصين والبرازيل، شهدت أيضاً زيادات كبيرة في استهلاك اللحوم.



ففي كينيا مثلاً، لم يتغير نمط استهلاك اللحوم منذ عام 1960
.

لنقارن ذلك بالصين على سبيل المثال، التي كان استهلاك المواطن العادي فيها من اللحوم في ستينيات القرن الماضي لا يتجاوز أكثر من 5 كيلوغرامات. بنهاية ثمانينيات القرن العشرين ارتفع معدل استهلاك المواطن الصيني من اللحوم إلى 20 كيلوغرام. وفي العقود الأخيرة ارتفع هذا الرقم إلى أكثر من 60 كيلوغرام.

الشيء نفسه جرى في البرازيل، التي تضاعف فيها استهلاك اللحوم منذ عام 1990، وهو ارتفاع تجاوز كل الدول الغربية تقريباً.

ولكن الهند كانت من الاستثناءات البارزة.

فبينما تضاعف معدل الدخل ثلاث مرات منذ عام 1990، لم يواكب ذلك ارتفاع في استهلاك اللحوم.

ويعتقد كثيرون بأن أغلبية الهنود نباتيين، ولكن استطلاعاً للرأي أجري مؤخراً بيّن بأن ثلثي الهنود يتناولون اللحوم ولو بكميات قليلة.

مع ذلك، لم يزداد استهلاك اللحوم في الهند. فمعدل الاستهلاك الذي لا يتجاوز 4 كيلوغرامات للشخص الواحد سنوياً يعد الأقل في العالم. يعزى ذلك إلى عوامل ثقافية ودينية بالنسبة لبعض الهنود.

هل يتضاءل استهلاك اللحوم في الدول الغربية؟
يقول العديدون في أوروبا وأميركا الشمالية إنهم يحاولون الحد من كميات اللحوم التي يتناولونها. ولكن هل هم يفعلون ذلك فعلاً؟

كلا، حسب ما تقول الاحصاءات.

فحسب آخر احصاءات وزارة الزراعة الأيركية، ارتفعت كمية استهلاك اللحوم للشخص الواحد في السنوات الأخيرة.

وبينما نعتقد أن اللحوم بدأت تفقد شعبيتها، بلغ استهلاكها في الولايات المتحدة في عام 2018 أعلى مستوى منذ عقود.

وهذا الأمر مشابه لما هو عليه في دول الاتحاد الأوروبي.


  
من الملاحظ أنه في الوقت الذي نرى فيه أن معدل استهلاك اللحوم في الدول الغربية ثابت، أو يزداد قليلاً، فإن أنواع اللحوم المستهلكة تتغير.

فالمستهلكين يتناولون كميات أقل من اللحوم الحمراء، من بقر وخنزير، وكميات أكبر من الدجاج وغيرها من الطيور.

ففي الولايات المتحدة، أصبح استهلاك الدجاج يمثل نصف ما يستهلك المواطنون من اللحوم، بعد أن كان في سبعينيات القرن الماضي لا يمثل إلا الربع.

قد يكون لهذا التطور أثراً محموداً للصحة العامة والبيئة.

تأثير اللحوم
قد يكون تناول اللحوم مفيداً في بعض الحالات.

فتناول كميات معقولة من اللحوم ومنتجات الألبان قد تعود بالنفع لصحة البشر، وخصوصاً في الدول ذات الدخول المتدنية حيث تفتقر الأغذية إلى التنوع.

ولكن في العديد من الدول الأخرى، يتجاوز استهلاك اللحوم المنافع الغذائية الأساسية لهذه المادة.

ففي حقيقة الأمر، قد يكون لتناول اللحوم مضار صحية. فقد ربطت العديد من الدراسات الافراط في تناول اللحوم الحمراء والمعالجة بارتفاع مخاطر الاصابة بأمراض القلب والجلطات وأنواع من السرطانات.

وقد يكون استبدال هذه اللحوم بلحوم الدجاج والخنازير خطوة ايجابية في تجنب هذه الأمراض.

كما سيكون لعملية الاستبدال هذه أثراً إيجابياً بالنسبة للبيئة، فالبقر على وجه الخصوص ليست من أكثر الوسائط كفاءة في تحويل العلف إلى لحم.

فمقارنةً بالدجاج، البقر أكثر ضرراً في مجالات استخدام الماء والأرض والانبعاثات الكربونية بنسبة 3 إلى 10 مرات من الدجاج. أما الخنازير، فتأثيرها يقع بين الإثنين.

وسيقتضي التوصل إلى مستقبل يسوده استهلاك مستدام للحوم حول العالم اجراء تغييرات جذرية، ليس فقط في أنواع اللحوم المستهلكة بل في كمياتها أيضاً.

خلاصة القول إنه قد ينبغي أن تصبح اللحوم مرة أخرى من السلع الكمالية. (عن ("BBC")-  
مجلة البيئة والتنمية - لبنان