الجمعة، 5 أبريل 2019

ما الجديد في عالم الإنترنت؟



سلام يموت

لعل الشهور القليلة الماضية شهدت الكثير من التطورات التي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على شبكة الانترنت وكيفية التفاعل فيها. فعلى سبيل المثال، نشرت مجلة "نيويورك تايمز" مقالاً مؤخراً تنبأت فيه بخطورة وجود أكثر من شبكة معلومات، وهو الأمر الذي أكده إريك شميدت، رئيس مجلس إدارة "ألفابيت"، في إحدى الفعاليات الخاصة لمجلة "تايمز" إننا بصدد مواجهة على الأقل ثلاث شبكات للمعلومات".

وفي إطار ما يسود العالم من تطورات سياسية وتشريعية على رأسها اللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي، تتخبط الآراء ما بين التقبل والرفض والاهتمام والقلق. وقد، تناولنا هذا الأمر من خلال بحث كونستانتينوس كوميتيز الأخير حول تداعيات الإجراءات التنظيمية والتشريعية التي تصدر في دولة وتؤثر علي دولة أخرى سواء على مستوى الحكومات أو الأفراد أو الشركات. والخوف كل الخوف من أن تؤدي حالة الارتباك هذه إلى الإضرار بروح الابداع وبالابتكار، وتعيق الاستثمار، وتخاطر بخلق فجوات رقمية جديدة.

صاحبت كل هذه الاجواء انعقاد مؤتمر المندوبين المفوضيين للاتحاد الدولي للاتصالات لهذا العام حيث لوحت الكثير من الآراء إلى أن الإنترنت على وشك الإخفاق. ونحن هنا نود أن نؤكد أن الإنترنت طالما كانت أداة للتقدم والنمو على كافة الأصعدة وأننا نرى أنها سوف تستمر كذلك شريطة أن نحافظ على كينونتها. حيث تعتمد شبكة الانترنت منذ نشأتها على التطور والابداع والانطلاق لأفق بعيدة ومتجددة.

فالتصميم المفتوح لشبكة الإنترنت يساعد على تواصل الأفراد والمؤسسات بشكل سلس وعملي، حيث تساعد لامركزية شبكة المعلومات في تحقيق ذلك بشكل واضح. فلا أحد يستطيع أن يدعي أنه يملك شبكة الإنترنت أو يديرها بشكل منفرد. وذلك لأن الانترنت أصبحت ملكاً للجميع ومتاحةً لكل من يمكنه الإبداع فيها وبها. وتلك خاصية مميزة لابد من أن تتضافر الجهود الإقليمية والدولية للمحافظة عليها وتغذيتها حتى نضمن استمراريتها بالشكل الذي نراه اليوم. فشبكة الإنترنت لم تصمم للاعتراف بحدود وطنية، فهي بيئة مرنة وبنيتها التحتية متنوعة لما لها من اتصالات متعددة ومسارات مختلفة بين نقاط ارتكازها الرئيسية. وهذا هو ما يجعل الإنترنت متاحاً للجميع، وما يجعله أداة قوية لنمو الاقتصاد العالمي، والاسهام في تحقيق تعاون فني عالمي بين الخبراء وأصحاب المصلحة.

صحيح أن العالم اليوم يشهد الكثير من التحديات التي تتطلب تضافر جهود مبتكرة بشكل كبير. ولعل في نشأة الانترنت وكيفية عملها والتفاعل الحر بين مخترعيها ومستخدميها وأصحاب المصلحة بها بشكل عام على مدار الخمس وعشرون عاماً الماضية تعطي لمحة لما يمكن أن يكون عليه الوضع الآن إزاء تلك التحديات التي تربك العالم. فليس هناك حل سحري أو جذري لمشاكل القرن، فلازال العالم يتخبط ما بين الأساليب التقليدية القديمة لحل مشاكل مثل التغير المناخي، الهجرة غير الشرعية، الحروب وغيرها دون إيجاد حل حقيقي لها. فلعله من الوارد أن تمنح قصة نجاح الانترنت كما ذكرناها وسيلة أفضل للحل الذي يعتمد في الأساس على تضافر جهودنا معاً نحو غدٍ أفضل.

 سلام يموت، المدير الإقليمي لجمعية الإنترنت في الشرق الأوسط

ليست هناك تعليقات: