الجمعة، 27 سبتمبر 2013

تصلب الشرايين سوس ينخر العصر




د.مروان الغفوري
قد يصبح مصطلح "تصلب الشرايين" من أكثر المصطلحات تداولا على مستوى العالم في السنوات القادمة، فطبقا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية فإن حوالي 17.3 مليون شخص ماتوا عام 2008 بسبب هذا المرض. ومن المتوقع أن تتزايد وفيات أمراض القلب والشرايين لتصل إلى 23.3 مليون حالة وفاة عام 2030 وفق المنظمة، وتحدث 80% من هذه النسبة بالدول الفقيرة والمتوسطة الدخل.

وتضع هذه الصورة القاتمة لطغيان أمراض القلب والشرايين البشرية أمام منحنى حرج. وعندما نقول "أمراض القلب" فنحن أيضا نعني، مع قليل من التحفظ، أمراض الشرايين. فعبر متتالية مرضية شديدة التعقيد ينتهي تصلب الشرايين التاجية بأمراض جسيمة على مستوى وظيفة القلب وبنيته أيضا.
دكتور : مروان الغفوري

غير أن مصطلح تصلب الشرايين يتسع أكثر ليسيطر على مساحات الكائن البشري المترامية. فتضيقات شرايين العنق المغذية لنسيج الدماغ، وشرايين الأحشاء التي تمد سائر الأجهزة بالدم وكذلك شرايين الأطراف، تندرج جميعها ضمن "تصلب الشرايين".

وتقود أمراض الشرايين بلا منازع البشرية إلى تدميرها الذاتي، وفي السنوات الأخيرة تنحّت الأمراض المعدية لتحل مكانها أمراض القلب والشرايين بالمرتبة الأولى كأبرز مهدد للصحة العالمية.
أمراض القلب والشرايين أبرز مهدد للصحة العالمية (دويتشه فيلله)

لنعد في الزمن
دعونا نعُد إلى الوراء قليلا لعام 1931، في هذه السنة نشرت بعثات استكشافية أسترالية صورا لسكان جزيرة حديثة الاكتشاف "غينيا الجديدة".

كان كل شيء في الصورة غير مألوف، فأولئك البشر يعيشون خارج الحضارة الإنسانية عبر مراحلها كلها منذ زمن اختراع الكتابة.

وفي كتابه "العالم حتى الأمس" يعلق البروفيسور جيرد دايموند -الذي قضى حوالي نصف قرن بدراسة القبائل البدائية على تلك الجزيرة- بقوله إن شيئا أساسيا لا يبدو عليهم: السمنة. ويجري مقارنة بين تلك الصور وصورة جديدة التقطتها عيناه بمطار "بورت موريسبي" في غينيا الجديدة عام 2006، إذ أصبح الجيل الجديد من سكان الجزيرة يعاني من السمنة وضغط الدم وأمراض السكر، وبالضرورة مرض تصلب الشرايين.

ويقول دايموند: لو سألت أطباء المطار لأكدوا لي ذلك بالفعل، لقد نقلت حضارتنا الحديثة التكنولوجيا ووسائل الرفاه لهم، وأيضا آفتها المعاصرة "تصلب الشرايين".

اخترعت الحضارة البشرية الحالية وسائل الرفاهية والمتعة، وحولت الحياة على ظهر الكوكب من متحف إلى حفلة، لكنها أيضا أضعفت الكائن البشري من الداخل. لم نصبح أقل قدرة على مواجهة التحديّات العميقة فحسب، بل وأكثر هشاشة أيضا.
وتتحدث الدراسات الطبية الحديثة عن "وباء" اسمه تصلب الشرايين. في مطلع القرن الماضي كان لا يزال مرضا مثل سائر الأمراض، أو متلازمة مرضية عديدة الأبعاد. أما مع الآن فقد أصبح وباء يهيمن على مشهد الصحة البشرية. لكن دعونا نتحدث عن أسباب المرض، كيف نشأ هذا الوباء؟ ماذا تقول منظمة الصحة العالمية؟ وبماذا توصي؟ وكيف نسوّر الحضارة ضد هذا التنين؟

تغيرات حضارية
 تواجه الصحة البشرية، وفق التقرير العالمي حول ضغط الدم الصادر عن منظمة الصحة العالمية 2013، تغيرات حضارية سريعة تؤثر بصورة مباشرة على مستقبلها: شيخوخة المجتمعات، التمدن المتسارع غير المدروس، وعولمة الأنماط الحياتية غير الصحية.
التدخين يدمر الشرايين (دويتشه فيلله)

وفي مقدمة الظواهر المرضية الحديثة التي أنتجتها الأنماط الحضارية الحديثة للحياة والعلاقات البشرية، يأتي ضغط الدم.

ووفق المنظمة الأممية فإن ضغط الدم يصيب حوالي مليار من البشر، ويقتل تسعة ملايين كل عام. وعندما نتحدث عن ضغط الدم الذي يطلق عليه أيضا مصطلح القاتل الصامت، فنحن نتحدث عن صيرورته إلى "تصلب الشرايين".

فالترجمة النهائية لضغط الدم تأتي عبر أمراض القلب، والجلطات الدماغية، وأمراض الكلى، وتضيق شرايين الأطراف. إننا أمام نتيجة درامية لتغيرات أنماط الحياة، تؤول إلى تدمير أنهار الجسد البشري: الشرايين. وبالضرورة تدمير بنيته ومستقبله الفردي والجماعي.

ولا يعمل ارتفاع ضغط الدم وحيدا. فهو يتداخل مع شبكة معقدة من الظواهر المرضية التي يساند بعضها بعضا: مرض السكر، والتدخين، والسمنة، وارتفاع منسوب الدهون المرضية في الدم. فضلا عن عوامل سلوكية أخرى: قلة المجهود، والوجبات السريعة، والقلق والتوتر، وتناول الخمور.

وضعت منظمة الصحة العالمية "خارطة طريق 2013-2020" للتعامل مع "الأمراض غير المعدية" وتحديدا تلك التي تؤدي إلى تصلب الشرايين. تقترح الخارطة تعاونا حقيقيا من قبل الحكومات وأنظمة الصحة المحلية، وتستهدف خفض مستويات التدخين، واستخدام الملح في الطعام، وضغط الدم، والسمنة. في المجمل تهدف خارطة الطريق إلى تحقيق انخفاض ملحوظ في وفيات أمراض تصلب الشرايين بحلول عام 2020 عبر مواجهة العوامل المسببة له.

سياسات مخصصة وذكية
واقترحت المنظمة أن تهتم كل دولة بالمشكلة الأكثر حضورا لديها. فهناك دول سيكون عليها أن تضع السياسات الذكية للتعامل مع موضوع التدخين، بينما سيكون على دول أخرى مثل الصين، على سبيل المثال، أن تضع موضوع ملح الطعام بالمقدمة. في الدول العربية، الخليجية مثلاً، تلعب السمنة، ومرض السكر، وانخفاض معدلات النشاط الجسدي، الدور الرئيسي في متتالية تصلب الشرايين. 
خفض معدلات السمنة يحسن صحة المجتمع (الجزيرة)

غير أن الطب لا ينتظر السياسات الحكومية، فهو يضع مقترحات سريعة يمكن للشخص أن ينفذها بأقل قدر من التكاليف: الامتناع عن التدخين، أو خفض عدد السجائر في اليوم، وممارسة الرياضة لمدة لا تقل عن ثلاثين دقيقة في اليوم، وتناول الخضراوات والفواكه كحد أدنى ثلاث مرات في اليوم، والتقليل من استخدام الملح في الأطعمة، وتقليل معدل الاعتماد على الوجبات السريعة كمصدر للغذاء.

وتتحدث الدراسات التي تنشر تباعا بأوروبا عن نجاحات جزئية في التعامل مع هذه الظاهرة الحضارية، كخفض معدلات التدخين وتطوير عملية المسح والعلاج المبكر لضغط الدم ومرض السكر. لقد حققت الدول الحديثة إجمالا، إنجازا كبيرا في خفض نسبة وفياتها بسبب أمراض تصلب الشرايين.

ووفق منظمة الصحة العالمية فإن 80% من وفيات أمراض القلب والشرايين تحدث بالدول الأقل دخلا والدول الفقيرة. وبالنسبة لهذه الدول التي تعيش مشاكل اقتصادية واجتماعية وأمنية جمة فإن آخر ما تنتظره هو أن يضيف الوضع الطبي الحرج عبئا عموديا على جهازها الفقري الهش. أي أن هذه الدول لن يكون بوسعها أن تتحدث بالمستقبل عن دولة الرفاه، بل عن إمكانية البقاء. وهذا ليس من قبيل المبالغة المجازية.
-----------------------------
*أخصائي أمراض القلب والأوعية الدموية
المصدر:الجزيرة

السدود الرملية... لإحياء الأرض الميتة!



السدود الرملية... لإحياء الأرض الميتة!


قد تتغير خلال الفترة المقبلة قواعد اللعبة فيما يتعلق بحاجات المياه في منطقة شرق أفريقيا القاحلة، وذلك بعد اكتشاف بحيرة جوفية بحجم ولاية دالاوير الأميركية تحت صحراء كينيا هذا الشهر.
وقال بعض العلماء والخبراء المتخصصين من منظمة الأمم المتحدة، إن هذا المخزون المكتشف حديثاً من مليارات الجالونات من المياه العذبة، إذا ما تم ترشيد استخدامه، قد يساهم على نحو جيد وفعال في إحياء موات الصحراء في شرق أفريقيا إلى أجل غير مسمى.



لكن على المدى المتوسط، وفي الوقت الذي تعاني فيه التجمعات السكانية الكينية من نقص المياه، فقد بدأ كثير من الناس في اللجوء إلى إقامة ما يسمى «السدود الرملية»، وذلك بهدف احتجاز وتخزين السائل الطبيعي الثمين لاستخدامه خلال فترات الجفاف وأوقات عدم تهاطل المطر.
وقد أقيم بالفعل ما يزيد على ألف سد رملي في شرق أفريقيا خلال العقد الماضي، وهي طريقة بسيطة للغاية وقليلة الكلفة وذات كفاءة جيدة لتخزين ملايين الجالونات من المياه عبر احتجازها في أكوام من الرمل مع إمكانية الحصول عليها عندما تجف الأنهار.
ويحتاج الكينيون في مقاطعات كيتوي وماتشاكوس وماكوني إلى المياه لري المحاصيل الزراعية، ناهيك عن الشرب. لكن أنهارهم الرئيسية لا تفيض إلا موسمياً. أما الآن فقد أصبح الفلاحون المحليون يزرعون المحاصيل ويحصدونها على مدار العام في عدد من القرى.
وربما تعود تقنية السدود الرملية إلى العصر الروماني، لكنها وصلت حد الإتقان في القرن الحادي والعشرين من خلال التعاون المثمر بين مجموعة من المواهب في جمعية أهلية بريطانية تدعى اكسلانت ديفلوبمنت (التنمية الممتازة) ومزارع كيني يدعى جوشوا موكوسيا وأفراد من أتباع طائفة مينو سايمونز المسيحية في أميركا الشمالية.
ويتم بناء السدود الرملية بإقامة حاجز، وأحياناً حاجزين طويلين من الخرسانة في مجرى النهر، ويوضع أنبوب بلاستيكي به ثقوب تحت الحواجز. وعندما ينزل المطر تحمل المياه الرمل في مجرى النهر ليختزنه فوق وحول مستوى الحواجز.
وفي نهاية الموسم المطير تبقى المياه محتجزة في الرمل المتكوم أحياناً لمسافة طويلة في مجرى النهر. ومع مرور الوقت تتسرب المياه إلى الأنبوب الذي به ثقوب (في عملية تساعد أيضاً على تنقية المياه)، ثم يتم تجميع المياه باستخدام مضخة يدوية أو في بركة أو في بعض الأحيان في حفرة بسيطة تحفر عند قاعدة السد فيما يصبح بركة مياه مخزنة يمكن أن تروي عطش 1200 شخص في العام.
وفي أول مؤتمر دولي بشأن السدود الرملية في ماتشاكوس، وهي بلدة قريبة من نيروبي، أشار خبراء إلى أن سد الرمل المتوسط يستطيع أن يختزن ملايين الجالونات من المياه لسنوات ويوفر المياه للري حتى عندما لا يسقط المطر.
وقال كيفين كيمويا كبير المديرين التنفيذيين في منظمة يوتني للتنمية، وهي جمعية أهلية للسدود الرملية أسسها جوشوا موكوسيا: «حولنا حرفياً أراضي قاحلة وشبه قاحلة إلى بعض من أكثر الحقول إنتاجاً. ومازلنا نقدم المياه إلى مجتمعنا من خلال إقامة سدود رملية... وهذا يمثل أساساً لحل مشكلة الأمن الغذائي والمائي محلياً ودولياً، الآن وفي المستقبل».
وتنتشر هذه التقنية على امتداد العالم، من البرازيل إلى تايلاند. لكن مجموعة يوتني في كينيا جعلت الفكرة في السنوات القليلة الماضية تحظى بإقبال كبير في أثيوبيا وغانا وموزمبيق وبوركينافاسو وأرض الصومال وزيمبابوي. وتقول جمعية اكسلانت ديفلومنت إن نحو 120 سداً من ذلك النوع تم بناؤها في كينيا في السنوات القليلة الماضية.
ودعمت اللجنة المركزية لأتباع طائفة مينو سايمونز شقيقاتها من الجمعيات الأهلية في تنظيم التجمعات السكنية لبناء سدود الرمال. ويقول رون راتزلاف، ممثل مجلس الطائفة، إن أتباع الطائفة يساعدون في بناء سدود الرمل كجزء من عقيدة سلمية تسعى لـ«إزالة الأخطار التي تؤدي إلى الحرب والصراع، والمياه واحدة منها».
وأتباع الطائفة يعملون مع بنك الطعام الكندي الذي يشن حملة للتصدي للجوع حول العالم، وأيضاً مع البنك الإميركي للموارد الغذائية الذي يمول جهود المزارعين المحليين في مكافحة الجوع.
وقال راتزلاف: «الأمر لا يتعلق بسدود الرمل فحسب بل بما هو أكبر من ذلك. إنه يتعلق بالأشجار وزراعة منحدرات التلال والمحاصيل المقاومة للجفاف والمحافظة على الزراعة... إنه يتعلق بطائفة من الأمور التي تضاف إلى السلسلة القيمة المرتبطة بالمياه».
ويقول جيسي موجامبي المتخصص في علوم البيئة في جامعة نيروبي، إن بناء سدود الرمل من أكثر الوسائل الناجحة في إحياء الأراضي شبه القاحلة في أي مكان تجري فيه مياه المطر على الأرض محملة بالرمال.
وقال موجامبي في المؤتمر الدولي إن بناء السدود مصحوباً بزراعة منحدرات التلال وإعادة التشجير، يحافظ على الأراضي المجدبة في أقل من جيل. ثم أضاف: «الرمل يستطيع أن يحمل المياه ويخزنها وينقيها ويبردها ويحافظ عليها ويمنعها من التبخر».
فريدريك نزويلي
كاتب متخصص بالشؤون العلمية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

الجمعة، 16 أغسطس 2013

مليون ونصف المليون مريض نفسي في اليمن بسبب القات والفقر وزواج الأقارب

مليون ونصف المليون مريض نفسي في اليمن بسبب القات والفقر وزواج الأقارب

كشفت احصائية يمنية عن تزايد عدد المرضى النفسييين أو ما يطلق عليهم يمنياً (المجانين)

صنعاء ( صدى عدن ) الراي :
كشفت احصائية يمنية عن تزايد عدد المرضى النفسييين أو ما يطلق عليهم يمنياً (المجانين)، نتيجة الظروف الاقتصادية والمشاكل الاجتماعية.
وأكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في اليمن الدكتورة أمة الرزاق علي حمد تزايد أعداد المرضى النفسيين في اليمن بسبب البيئة الصعبة التي يعيشون فيها، منها وجود البعض منهم في أقسام تابعة للسجون المركزية في المحافظات عموماً ومحافظة الحديدة غرب اليمن على وجه الخصوص وآخرون في مصحات تفتقر إلى التجهيز والأدوية اللازمة.

وعزت الوزيرة اليمنية تزايد المرضى النفسيين في اليمن إلى عدم وجود أماكن متخصصة لعلاجهم والظروف المادية الصعبة التي تعيشها أسر المرضى وعدم قدرتهم دفع تكاليف العلاج باهظات الثمن.
لكن استشاري الأمراض النفسية والعصبية (عراقي الجنسية يعمل بصنعاء) الدكتور حيدر إبراهيم علوي أرجع في دراسة نشرت عام 2009، تزايد المرضى النفسيين في اليمن الى تعاطي القات وزواج الأقارب، أو الفقر والبطالة والتوترات العائلية، حيث يتسبب القات بمفرده في التقليل من امتصاص الأدوية المضادة لمرض الذهان.

كشفت احصائية يمنية عن تزايد عدد المرضى النفسييين أو ما يطلق عليهم يمنياً (المجانين)ومن جانب آخر، يعمل على زيادة المادة نفسها التي نعتقد انها هي المسببة للمرض، كما تعمل مادة الأمفتامين في القات، وهي إحدى المواد المنبهة في الدماغ، الى زيادتها «للهلاوس»، وهناك مرضى بالذهان ناتج عن تناول القات.
واضاف: أن بعض الأمراض النفسية التي لها جوانب وراثية مثل الذهانات والفصام والهوس وغيرها، وتبدو أكثر في العوائل أكثر من غيرها وذلك يعود لزواج الأقارب.

أخصائي الأمراض النفسية الدكتور محمد الطشي ذكر ان الاحصائية شبه المؤكدة تشير الى وجود نحو 1.5 مليون مريض نفسي يمني، منهم 500 ألف مريض ذهني، بينما يوجد قرابة 50 طبيباً موزعين على عموم محافظات اليمن.
وأشار الطشي في دراسة له إلى أن عدد المترددين على العيادات النفسية في المستشفيات الحكومية والخاصة بلغ أكثر من 150ألف متردد مقارنة بـ 25ألف متردد في منتصف الثمانينات، بما يعني تزايد المترددين في مطلع القرن الواحد والعشرين.
ويتوزع اغلب المجانين في المدن الأكثر سكانا وفقرا كمحافظة تعز والحديدة واب، بينما يوجد في محافظات اخرى كلحج والمكلا وصنعاء والبيضاء وعدن، لكن بأعداد قليلة.

ووفقا لإحصائية حديثة فإن محافظة الحديدة (غرب اليمن) ارتفعت فيها الحالات النفسية في ستة أشهر، حيث وصل عددهم في مستشفى السلام النفسي في مدينة الحديدة خلال الستة الأشهر الماضية من العام الحالي 2013م أربعة آلاف و468 حالة نفسية من ارجاء اليمن كافة وخاصة من المحافظة والمديريات المجاورة.
ويعيش في محافظة الحديدة سكان هم الاكثر فقرا في اليمن من بين مليونين ونصف المليون هم عدد سكان المحافظة التي يطلق عليها عروس البحر الاحمر.

وكانت مجموعة من الشباب اليمنيين في مدينة إب (وسط اليمن)، قد نفذوا اول حملة يمنية هي الاولى من نوعها طوعية استهدفت المرضى النفسيين (المجانين) في الشوارع، حيث قاموا بحملة غسلهم وتنظيفهم وكسوتهم وسط شوارع المدينة.

الثلاثاء، 4 يونيو 2013

احواض ومغاسل لإنتاج المرض في بيوت الرحمن

اتجاه إجباري إلى الرفيق الأعلى
تحقيق: غمدان الدقيمي
(نشر بالتزامن بين صحيفتي مأرب برس والثورة)
29/ 5/ 2013م
يسابق "بلال القلام" موعد صلاة المغرب مع عدد كبير من الواقفين معه لوضوء جماعي في حوض مياه تابع لمسجد الحي القديم وسط العاصمة صنعاء، تفوح منه رائحة عفن، وفي زواياه يسبح بعض المخاط والطحالب الملوثة التي تصيب حوالي 80% من مستخدمي هذه الأحواض بفطريات القدم أو التهابات الأمعاء والاسهالات، بحسب أطباء الأمراض الجلدية.

غالبية المصلين لا يدركون مخاطر غمر القدمين في هذه الأحواض عقب الانتهاء من الوضوء، أو الغطس في "مغاطس" أو "برك" يتم فيها غسل كافة اجزاء الجسم، يفترض أن توفر أوعية آمنة للطهارة، في تقليد متوارث عن المذهب الزيدى عبر آلاف السنين. تحولت هذه الاحواض مع مرور الوقت، وغياب شبه كامل لأعمال النظافة، إلى مرتع خصب للأمراض الجلدية والمعوية، وأداة لنشرها في أوساط السكان، الذين يواضب الكثيرون منهم على هذه الطريقة من الاغتسال مستسلمين "للقضاء والقدر" عند تفسير أي مكروه.
يقول عبدالعليم قائد (35 عاما) الذي صلى الظهر في جامع العصيمي القريب من منزله بحي "سبأ" الذي تؤمه أغلبية سلفية: "لا أحد يهتم بهذه الأمور (يقصد النظافة) نحن أمام رب العالمين، ولن يصيبنا إلا ما كتبه لنا".

ويكشف هذا التحقيق كيف باتت هذه الأحواض والمغاطس مصدر للخطر، بدل الطهارة الروحية والجسدية، كما يعتقد مستخدموها. اذ بينت نتائج فحص عينات، أخذت من أحواض وضوء ومغاسل 10 مساجد من أصل 1300 مسجد في العاصمة صنعاء، أن مياه تلك الأحواض تنضح بمستويات قياسية من التلوث، في ظل إهمال وزارة الأوقاف كجهة معنية بالإشراف على دور العبادة ونظافتها.

يحصلون على المرض في أعماق مختلفة من المياه

تتخذ هذه الأحواض والمغاطس من باحات المساجد الخلفية، مواقعها كمصبات مكشوفة بأحجام وارتفاعات مختلفة. يتعدى ارتفاع بعض الأحواض 30 سنتيمترا كما هو الحال مع ـ 70% من اجمالي مساجد صنعاء، فيما يصل ارتفاع المغاطس إلى حوالي متر واحد. وتقوم شاحنات - تحت الطلب – بتغذيتها في المساجد غير المرتبطة بشبكة المياه الحكومية، ووفقا للنفقات المخصصة لهذه المساجد، الخالية مراحيضها من أدنى شروط النظافة.
بحسب القائمين على المساجد، يتم تغيير مياه الأحواض المخصصة لغمر القدمين قبل وبعد الخروج من دورات المياه والدخول إلى المسجد، يتم مرتين في اليوم. لكن هذا القياس لا يمكن تعميمه على أحواض المساجد القديمة التي تسمى بالمغاطس أو "البرك"، التي يقوم فيها المصلون بالغطس وغسل جميع أجزاء الجسم في مياه آسنة، وعلى درجة عالية من التلوث.
في "مغطس" جامع "قبة المهدي"، الذي بني قبل نحو ألف عام في المدينة القديمة، يقوم المصلون بغسل كافة الأعضاء المشمولة بأركان الوضوء بما في ذلك الاعضاء الحساسة، بينما تختلط أصوات المضمضة بالاستنشاق والبصق في المياه التي لا يتم تجديدها إلا مرة واحدة كل خمسة أيام، بحسب قيم الجامع حمود الشهاري.


فطريات والتهابات وإسهالات.. وسرطانات أيضا

نتائج الفحوصات التي أجريت لتوثيق هذا التحقيق الاستقصائي الذي استغرق إعداده ثلاثة أشهر، أثبتت وجود تلوث برازي (غائطي) في جميع أحواض المساجد العشرة المشمولة بالتحليل "الميكروبيولوجي"، وذلك بظهور مجموعة البكتيريا القولونية، وما يسمى "اشرشياكولاي E-coli" الدالة على وجود تلوث برازي بشري، فضلا عن احتمال وجود فيروسات أكثر خطورة في هذه المياه، في حال توفرت إمكانيات مخبرية أكثر تطورا، وفقا للأطباء الذين تحدثوا في هذا التحقيق.
وأظهرت النتائج في إحدى العينات، أن العد الكلي لمجموعة البكتيريا القولونية 2400 خلية/ ملم من مياه هذه الأحواض، مقارنة بالمواصفات اليمنية لمياه الشرب غير المعبأة التي تشترط خلوها من مجموعة بكتيريا القولون وبكتيريا "إيشير يشياكولاي" في أي 100 ملم من العينة المختبرة.
والبكتيريا القولونية وكذا ما يسمى "اشرشياكولاي E-coli"، هي المسؤولة عن كثير من الأمراض الشائعة في اليمن، وخاصة المعوية وعلى رأسها الإسهالات، وهي أخطر انواع الملوثات وفقا للأطباء؛ ما يعكس حجم الضرر البالغ على مستخدمي هذه الأحواض.
يبدو الأمر كارثيا أيضا بالنسبة لأوضاع المغاطس الملحقة بالمساجد القديمة؛ فمن بين العينات التي خضعت للتحليل المخبري، عينتان من مياه هذه المغاطس.. "نسبة التلوث 100%"، كما يقول استاذ طب المجتمع الدكتور يحيى رجاء، الذي شارك في قراءة نتائج الفحص المخبري، وأضاف أن ستة من أصل عشرة أحواض كانت غنية بالخمائر المسببة للأمراض الجلدية.
ويوضح الدكتور رجاء: "هذه العينات ملوثة تلوثا برازيا، مع ظهور بكتيريا (الإيشريكية القولونية) الدالة على التلوث البرازي"، وبالتالي فهذه المياه قد تحمل أيضا أنواعا أخرى من البكتيريا الممرضة كالتيفوئيد والشيجلا وغيرها، "لأن ظهور الإيشريكية القولونية فقط في هذه النتائج المخبرية، يعكس قدرتها على مقاومة الظروف البيئية، ولا يعني ذلك عدم وجود أنواع أخرى من البكتيريا الخطرة، في حال توفرت الامكانيات اللازمة لتأمين الإجراءات السليمة في تخزين العينات"، قال رجاء.
يوجد في العاصمة صنعاء 360 مسجدا بها مغاطس كتلك الملحقة بجامع "قبة المهدي"، الأمر الذي يعده الأطباء الذين شاركوا في قراءة تحليل نتائج الفحص المخبري، بيئة خصبة لانتقال الامراض الجلدية والمعوية، كالتسمم الغذائي وعدوى المعدة اللذين تسببهما بكتيريا "اشرشياكولاي، السلمونيلا"، إضافة إلى مرض الدسنتاريا (إسهال شديد واضطراب في الجهاز الهضمي)، الذي تسببه بكتيريا "الشيجيلا"، فضلا عن أمراض: الكوليرا، الاسكارس، التهاب المسالك البولية، والحبيبات الملساء، والحزام الناري...
تفتقر الحكومة إلى إحصاءات حول عدد المصابين بأمراض جلدية معدية في أوساط السكان المقدر عددهم بأكثر من 23 مليون نسمة. لكن الدكتورة بلقيس جارالله - استشارية أمراض جلدية - تقول إن 80% من المترددين على أحواض الوضوء في المساجد، مصابون بفطريات القدم.
وإلى جانب "ثآليل القدم"، تقول الدكتورة جار الله: إن الفطريات، والالتهابات البكتيرية، هي أبرز ثلاثة أمراض جلدية تنتقل بين مرتادي أحواض المساجد بمجرد ملامستها جلد المصلي، مؤكدة ان خطر هذه الأحواض الجماعية، يتزايد إلى حد إمكانية أن تؤدي بعض "الثآليل" إلى الإصابة بسرطانات الجلد.

مصابون في مقتبل العمر

يبدي عديد المصلين، حال المسؤولين، صدمتهم بمجرد مواجهتهم بهذه الحقائق المخبرية.
وتتزايد المخاوف من انتشار أمراض جلدية معدية في أوساط مرتادي أحواض المساجد، خاصة مع ظهور حالات معدية، لكن القليلين فقط مثل جمال حسين، بإمكانهم التأكيد على أن أمراضهم الجلدية ناتجة عن استخدام مياه الأحواض الملحقة بمساجد اليمن 75 ألف مسجد.
ويقول الطالب الجامعي جمال حسين (21 عاما)، إنه أصيب بمرض "ثآليل" القدم (فيروسات جلدية معدية، تظهر على شكل نتوءات وزوائد خشنة في أجزاء مختلفة من الجسم)، في مسجد "خيران" عن طريق العدوى من المياه التي يحملها المصلون من الحوض الملحق بالمسجد. وهو ما أكدته أيضاً الطبيبة بلقيس جارالله، المشرفة على علاج جمال.
حين أصيب "جمال حسين" بثآليل القدم التي انتقلت منه مباشرة إلى شقيقه عبدالملك، رضخ إلى رأي الأقارب في استخدام طرق تقليدية للعلاج. غير أن بثور الثآليل صارت أكثر انتشارا وأكبر حجما، قبل أن يخضع لعملية جراحية وجلسات متواصلة من الكي الكهربائي، لاستئصال هذه الفيروسات الجلدية شديدة العدوى، وغير مضمونة العلاج، وفقا لأطباء الجلد.
وفي إصابة أخرى مؤكدة طبيا، يحكي جهاد حنش "19 عاما" معاناته من ثآليل جلدية أصابت قدمه اليسرى، وأجبرته على غياب مؤقت عن مدرسته الثانوية لإجراء عملية جراحية غير مضمونة النتائج.
ويؤكد جهاد أن إصابته ناتجة عن عدوى في مسجد الحي بجولة عمران شمالي العاصمة، ويضيف: "أجريت حتى الآن عملية جراحية لاستئصال "الثآليل"، ولكن الألم لم ينته، وقال ها هي "الثآليل" تعود من جديد، وهو يشير إلى قدمه.
بين منزلي "جهاد" شمالي العاصمة و "جمال حسين" جنوبها، تنتشر المئات من هذه الأحواض، وربما آلاف المصابين بالأمراض الجلدية الجاهزة للانتقال إلى حاضن جديد.

الدواء لايعني نهاية الألم أحيانا

في عيادتها الأنيقة وسط شارع الزبيري الشهير، بدت الدكتورة بلقيس جارالله منهكة وهي تنتظر دخول من تبقى في طابور طويل من المصابين بفطريات جلدية مختلفة. إذ سردت أعراض المرض: "طبقة بيضاء بين أصابع القدم، قشور وتسلخات بين الأصابع، فطريات قابلة للانتقال بمجرد حكها إلى أي منطقة من الجسم أو جسم آخر..".
وتقول إنها خلال ثلاثة أشهر فقط، استقبلت في عيادتها الخاصة، وعيادة المستشفى الجمهوري الذي تعمل فيه صباحاً نحو 400 مصاب بأمراض جلدية، وكانت أبرز الإصابات "ثآليل القدم واليدين والفم، وفطريات القدم والالتهابات البكتيرية"، في مؤشر على انتشار أبرز ثلاثة أمراض تسببها تلك الأحواض الملوثة.
ومن شأن استمرار هذه الطريقة التقليدية في الوضوء، أن تضاعف من عدد المصابين الذين يحصل غالبيتهم، وفقا للأطباء، على الدواء من الصيدليات مباشرة، أو في العيادات غير المتخصصة وفي مرحلة متأخرة من المرض، الذي من الممكن أن يبدأ، بحسب استشاري الأمراض الجلدية الدكتور محمد الشامي، "بالتهابات جلدية معدية، ومنها التهابات ما بين أصابع القدم أو الأظافر".
ولكن الأخطر حسب الدكتورة بلقيس جارالله أن "الأدوية المستخدمة لعلاج الالتهابات الفطرية تؤثر على وظائف الكبد، خاصة وأن المريض يستخدمها لمدة سنة في حالة إصابة أظافر أصابع القدم، وستة أشهر بالنسبة لأظافر اليد".
من الوضوء وحتى سجاد المسجد
يقول عدد كبير من الناس من مرتادي المساجد تم استطلاع آرائهم وإطلاعهم على نتائج التحاليل المخبرية، إنهم يشعرون بالخوف من مياه هذه الأحواض. وبدأوا بذكر أسماء معارفهم ممن تظهر عليهم أعراض الإصابة بأمراض مماثلة أوضحها لنا أطباء متخصصون، لكن مخاوف هؤلاء سرعان ما تحولت إلى يأس من النجاة، عندما نقلت لهم تأكيدات طبية؛ بأن المرض قد يكون كامنا أيضا على السجاد الذي يصلون عليه
وتؤكد استشارات طبية متطابقة ودراسات علمية منشورة على شبكة الأنترنت - كالدراسة التي نشرها استاذ الاحياء الدقيقة الطبية بكلية الطب جامعة طرابلس الليبية الدكتور خليفة السيفاو قنقيش- نهاية العام الماضي، أن رائحة العفن التي يستنشقها المصلون من سجاد بعض المساجد أثناء السجود، دليل على وجود تلوث جرثومي "بكتيريا برازية" ممرضة أو ممرضة انتهازية، لا يُستبعد انتقالها من الأحواض والمراحيض عبر أقدام المصلين.
وقد تتزايد دائرة المصابين بالأمراض الجلدية مع تردي الأوضاع المعيشية وتدني الرعاية الصحية والنقص الحاد في إمدادات المياه، التي أجبرت بعض الفقراء على استخدام مياه أحواض المساجد لأغراض غسيل مستلزمات منزلية، في عاصمة تعتبر من بين الأفقر عربيا بالمياه.
ووفقا للأطباء فإن المحظوظين فقط ممن يتمتعون بقدر عال من المناعة، بإمكانهم الإفلات من خطر الإصابة بأمراض جلدية معدية مثل تلك. يفاقم خطر الإصابة وجود جروح أو تشققات في القدم. ويفسر الدكتور محمد الشامي ذلك بقوله: "دخول البكتيريا سيكون أسهل للإصابة بالالتهابات الجلدية والتقيحات والدمامل والصنافير وغيرها".
لأن جلد الإنسان -بحسب الشامي- يعد خط الدفاع الأول، وأن وجود بعض الجروح "يمثل أسهل طرق البكتيريا لاختراق جسم الانسان.. وفي حال توغلت هذه البكتيريا في الجسم فقد تفرز سموما تسبب الشلل، وأخرى قد تصل إلى الدم وتؤدي إلى التسمم والتهابات حادة داخل العضلات..".

ألم ومخاوف
ويعتبر صالح شمخ، قيم جامع النهرين العريق في المدينة القديمة، عدم وجود مواد النظافة سبباً تلوث تلك المياه موضحا أن "مواد النظافة تأتي كل ثلاثة أشهر من وزارة الأوقاف وبكميات محدودة جدا بالاضافة إلى أن القائمين على هذه المساجد يتقاضون أجورا زهيدة تتراوح ما بين 5 - 10 آلاف ريال شهريا تعادل (25 – 50) دولارا".
يظهر التدقيق في بيانات وزارة الأوقاف، أن النظافة ليست ذات أولوية حكومية حاليا. فوفقا للإحصائيات فإن وزارة الأوقاف تشرف فقط على 502 من إجمالي عدد المساجد البالغة 1300 مسجد في صنعاء، بينها 100 مسجد تتبعها مرافق إيرادية وقفية. ذلك يعني أن 700 مسجد تعتمد على الإشراف الأهلي والمبادرات الخيرية وتبرعات بعض رجال الأعمال.
يقول مدير إدارة المساجد بمكتب اوقاف صنعاء ابراهيم سنان: "لدينا صعوبات كثيرة، وفي مقدمتها عدم توافر الامكانيات المادية والبشرية للإشراف على جميع المساجد..".
ويؤكد أن الإمكانيات الشحيحة لا تفي حتى بأجور عمال النظافة البالغ عددهم 420 عاملا.
ويضيف سنان: "إذا توفرت الامكانيات المطلوبة لإدارة المساجد تستطيع معالجة معظم المشاكل القائمة، أما قضية الاحواض فإزالتها بحاجة إلى قرار وزاري".
وفي رده على ذلك يقول وكيل قطاع الأوقاف الدكتور حميد المطري،: "إن عدم توافر الاعتماد المالي وراء القصور القائم في نظافة المساجد، الاوقاف ليس لها أي دعم حكومي لتلبية متطلبات المساجد بصفة دورية ومتقاربة".
غير أن الوكيل المطري، وعد بإصدار تعليمات لإزالة أحواض مغاسل الأرجل من المساجد التي يتم شراء احتياجاتها من المياه، وتلك التي يتم تغيير مياهها كل ثلاثة أو اربعة ايام، على أن تكون حنفيات الوضوء قريبة من صروح الجوامع بعيدا عن أي أثر للنجاسة، لكنه قال ان المغاطس (أحواض الغسل والوضوء الجماعي) "يجب الحفاظ عليها كونها أصبحت آثارا تاريخية في بعض المساجد القديمة".
وحتى إجراءات الرقابة على الأحواض مرهونة بوجود دعم مركزي، حسب الوكيل المطري الذي قال: "في حال تم اعتماد دعم مركزي، سنعيد تنظيم الحمامات وأماكن الوضوء وفقا لمعايير حديثة"، وتابع: "نطالب الحكومة باعتماد مبالغ مالية للمنظفين".
.. وأحكام شرعية لا يفقهها المصلون
لم يقتصر الضرر على الجانب الطبي فقط، بل امتد إلى مشروعية العبادة. يقول نائب مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور محمد غنيم: "إذا صح طبيا وجود هذه الأمراض المذكورة، فلا يجوز استخدام هذه المياه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار".
وأضاف: "من المسائل المجمع عليها عند الفقهاء، أن الماء إذا تغير بالنجاسة طعمه أو لونه أو رائحته فقد أصبح نجسا لا يجوز استعماله للوضوء أو غيره".
ويؤيد الشيخ غنيم في هذا الرأي الشيخ جبري ابراهيم – إمام جامع غزوة بدر الكبرى - بالقول: "كمية المياه التي يتم وضعها في غالبية أحواض مغاسل الأرجل، قليلة ولا تبلغ قلتين (100 لتر)، لذلك نراها وقد تغيرت في اللون وربما الرائحة، ولا يجوز استخدام ما يسبب الضرر للناس".
بانتظار تعليمات جديدة تقرها وزارة الأوقاف للحد من هذه الظاهرة، يبقى الآلآف من المصلين في مساجد اليمن ضحايا محتملين لمغاسل الوضوء والطهارة الملوثة.

تم إعداد هذا التحقيق الاستقصائي بدعم من شبكة "إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج)"، وبإشراف الزميل خالد الهروجي.
www.arij.net