الجمعة، 27 سبتمبر، 2013

السدود الرملية... لإحياء الأرض الميتة!



السدود الرملية... لإحياء الأرض الميتة!


قد تتغير خلال الفترة المقبلة قواعد اللعبة فيما يتعلق بحاجات المياه في منطقة شرق أفريقيا القاحلة، وذلك بعد اكتشاف بحيرة جوفية بحجم ولاية دالاوير الأميركية تحت صحراء كينيا هذا الشهر.
وقال بعض العلماء والخبراء المتخصصين من منظمة الأمم المتحدة، إن هذا المخزون المكتشف حديثاً من مليارات الجالونات من المياه العذبة، إذا ما تم ترشيد استخدامه، قد يساهم على نحو جيد وفعال في إحياء موات الصحراء في شرق أفريقيا إلى أجل غير مسمى.



لكن على المدى المتوسط، وفي الوقت الذي تعاني فيه التجمعات السكانية الكينية من نقص المياه، فقد بدأ كثير من الناس في اللجوء إلى إقامة ما يسمى «السدود الرملية»، وذلك بهدف احتجاز وتخزين السائل الطبيعي الثمين لاستخدامه خلال فترات الجفاف وأوقات عدم تهاطل المطر.
وقد أقيم بالفعل ما يزيد على ألف سد رملي في شرق أفريقيا خلال العقد الماضي، وهي طريقة بسيطة للغاية وقليلة الكلفة وذات كفاءة جيدة لتخزين ملايين الجالونات من المياه عبر احتجازها في أكوام من الرمل مع إمكانية الحصول عليها عندما تجف الأنهار.
ويحتاج الكينيون في مقاطعات كيتوي وماتشاكوس وماكوني إلى المياه لري المحاصيل الزراعية، ناهيك عن الشرب. لكن أنهارهم الرئيسية لا تفيض إلا موسمياً. أما الآن فقد أصبح الفلاحون المحليون يزرعون المحاصيل ويحصدونها على مدار العام في عدد من القرى.
وربما تعود تقنية السدود الرملية إلى العصر الروماني، لكنها وصلت حد الإتقان في القرن الحادي والعشرين من خلال التعاون المثمر بين مجموعة من المواهب في جمعية أهلية بريطانية تدعى اكسلانت ديفلوبمنت (التنمية الممتازة) ومزارع كيني يدعى جوشوا موكوسيا وأفراد من أتباع طائفة مينو سايمونز المسيحية في أميركا الشمالية.
ويتم بناء السدود الرملية بإقامة حاجز، وأحياناً حاجزين طويلين من الخرسانة في مجرى النهر، ويوضع أنبوب بلاستيكي به ثقوب تحت الحواجز. وعندما ينزل المطر تحمل المياه الرمل في مجرى النهر ليختزنه فوق وحول مستوى الحواجز.
وفي نهاية الموسم المطير تبقى المياه محتجزة في الرمل المتكوم أحياناً لمسافة طويلة في مجرى النهر. ومع مرور الوقت تتسرب المياه إلى الأنبوب الذي به ثقوب (في عملية تساعد أيضاً على تنقية المياه)، ثم يتم تجميع المياه باستخدام مضخة يدوية أو في بركة أو في بعض الأحيان في حفرة بسيطة تحفر عند قاعدة السد فيما يصبح بركة مياه مخزنة يمكن أن تروي عطش 1200 شخص في العام.
وفي أول مؤتمر دولي بشأن السدود الرملية في ماتشاكوس، وهي بلدة قريبة من نيروبي، أشار خبراء إلى أن سد الرمل المتوسط يستطيع أن يختزن ملايين الجالونات من المياه لسنوات ويوفر المياه للري حتى عندما لا يسقط المطر.
وقال كيفين كيمويا كبير المديرين التنفيذيين في منظمة يوتني للتنمية، وهي جمعية أهلية للسدود الرملية أسسها جوشوا موكوسيا: «حولنا حرفياً أراضي قاحلة وشبه قاحلة إلى بعض من أكثر الحقول إنتاجاً. ومازلنا نقدم المياه إلى مجتمعنا من خلال إقامة سدود رملية... وهذا يمثل أساساً لحل مشكلة الأمن الغذائي والمائي محلياً ودولياً، الآن وفي المستقبل».
وتنتشر هذه التقنية على امتداد العالم، من البرازيل إلى تايلاند. لكن مجموعة يوتني في كينيا جعلت الفكرة في السنوات القليلة الماضية تحظى بإقبال كبير في أثيوبيا وغانا وموزمبيق وبوركينافاسو وأرض الصومال وزيمبابوي. وتقول جمعية اكسلانت ديفلومنت إن نحو 120 سداً من ذلك النوع تم بناؤها في كينيا في السنوات القليلة الماضية.
ودعمت اللجنة المركزية لأتباع طائفة مينو سايمونز شقيقاتها من الجمعيات الأهلية في تنظيم التجمعات السكنية لبناء سدود الرمال. ويقول رون راتزلاف، ممثل مجلس الطائفة، إن أتباع الطائفة يساعدون في بناء سدود الرمل كجزء من عقيدة سلمية تسعى لـ«إزالة الأخطار التي تؤدي إلى الحرب والصراع، والمياه واحدة منها».
وأتباع الطائفة يعملون مع بنك الطعام الكندي الذي يشن حملة للتصدي للجوع حول العالم، وأيضاً مع البنك الإميركي للموارد الغذائية الذي يمول جهود المزارعين المحليين في مكافحة الجوع.
وقال راتزلاف: «الأمر لا يتعلق بسدود الرمل فحسب بل بما هو أكبر من ذلك. إنه يتعلق بالأشجار وزراعة منحدرات التلال والمحاصيل المقاومة للجفاف والمحافظة على الزراعة... إنه يتعلق بطائفة من الأمور التي تضاف إلى السلسلة القيمة المرتبطة بالمياه».
ويقول جيسي موجامبي المتخصص في علوم البيئة في جامعة نيروبي، إن بناء سدود الرمل من أكثر الوسائل الناجحة في إحياء الأراضي شبه القاحلة في أي مكان تجري فيه مياه المطر على الأرض محملة بالرمال.
وقال موجامبي في المؤتمر الدولي إن بناء السدود مصحوباً بزراعة منحدرات التلال وإعادة التشجير، يحافظ على الأراضي المجدبة في أقل من جيل. ثم أضاف: «الرمل يستطيع أن يحمل المياه ويخزنها وينقيها ويبردها ويحافظ عليها ويمنعها من التبخر».
فريدريك نزويلي
كاتب متخصص بالشؤون العلمية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

ليست هناك تعليقات: