الجمعة، 5 فبراير 2016

القراءة من دون شاشة ليست قراءة!

حبيب سروري - العربي الجديد


“القراءة من دون شاشة ليست قراءة!”؛ قالت بهدوء طالبتي الذكيّة التي تقرأ كثيراً كما ألاحظ وهي تشتغل معي على أطروحة الدكتوراه منذ 3 سنوات، لكنها لا تطيق قراءة كتابٍ ورقيٍّ أو نصٍّ مطبوعٍ على ورق.

لا أبالغ: صار كثيرٌ من أبناء هذا الجيل، الذي التصقت عيونه بالشاشات منذ أكثر من عقدين، يعزف عن قراءة الورق، كما لو كانت عادة سحيقة مارسها الأجداد الصالحون في زمن هوموإيبيليس!
قراءة النص الورقي يُتعِبُهم، لم يعد يتكيّف مع أعينهم وأدمغتهم، ويصيبهم بالدوخة أو وجع الرأس!
بعد معاينات لأدمغة أطفال الإنترنت أثناء قراءتهم للنصّ الورقي أو للنصّ الرقمي على الشاشة (القراءة الأولى خطيّة، والثانية شذراتيّة)، وبعد دراسات حديثة للتغيّرات التي حدثت في أدمغتهم جراء استخدامهم لألعاب الفيديو ذي الأبعاد الثلاثة ولوحات المفاتيح، يجوز التساؤل إن لم نكن أمام بدايات تغييرات فيزيولوجية، قد تقود بفضل قانون الانتقاء الطبيعي من جيل إلى جيل، إلى نوعٍ بشريٍّ جديد: هومو إليكترونوس!
فعندما ترى بعض أطفال اليوم وهم يبعثون سرّاً نُصيصاً هاتفياً (إس إم إس) من هاتفٍ محشورٍ في الجيب، دون مشاهدة لوحة مفاتيحه، فيما يتحدثّون معك في الوقت نفسه، ستستوعب أن ثمّة أشياء في بنية أدمغتهم تتغيّر، نحو الأفضل أحياناً، ونحو الأسوأ أحياناً أخرى.
فمن ناحية، قادت هذه التغيّرات إلى مَلكة “ذكاء الأصابع” حسب تعبير فريق أبحاث إيف كوبانس، المكتشف الشهير لِجسد جدّتنا لوسي في أثيوبيا، وإلى ما أشاد به من مواهب جديدة اكتسبها أطفال الإنترنت في العلاقة بين العين واليد، وفي التفاعل مع الفضاء المحيط.
ومن ناحية أخرى، فقدوا شيئاً من المقدرة على التركيز والتذكّر بسبب إدمانهم الكمبيوتر والإنترنت، أعطت لهذه العبارة: “أحنّ إلى دماغي الذي سبق الإنترنت!” قيمتَها ومحلَّها من الإعراب في عالم اليوم.
لهذا الجيل الجديد: القارئُ الإلكتروني كتاب اليوم بامتياز.
إذا ما هاجمْتَهم بمدح الكتاب الورقي والتغنّي برائحة الأوراق، فسيقولون لك إن رائحة الكافور تثير تقزّزهم، وإنك تمارس أشواق الموميات، لأن الإنسان القديم كان يحنّ أيضاً لرائحة أوراق البردى والألواح الحجرية قبل صناعة الكتاب الورقي أيضاً، لكنها سنّة الحياة.
القارئ الإلكتروني، مثل كندل الذي تبيعه شركة أمازون (أقلّ من ربع سعر الآيفون)، غيّر حياة من له تجربةٌ معه، مثلي، لصالح القراءة الإلكترونية.
لأقولها من البدء: لا يعني ازدهارُ هذه الطريقة الجديدة في القراءة موتَ الكتاب الورقي، كما كان يخاف الجميع. لكنها تجربةٌ جديدة، مثلها مثل الآيفون الذي لم يقض على الهاتف الثابت، ولم يقض على الاتصالات. بل العكس: لعب دوراً في مضاعفة تواصل الناس ببعضهم البعض، وفي تجديد حياة الهاتف الثابت.
كذلك، رغم اكتساحِ القراءة الإلكترونية للقراءة الورقية (حوالي 30٪ من مبيعات الكتب في أمريكا إلكترونية)، وأخذِ الأولى عموماً نصيب الأسد من حياة الإنسان، لم يختف الكتاب الورقي، بل ازداد استخدامه في مجالات معيّنة مع ازدياد القراءة الإلكترونية في هذه المجالات نفسها!
لكنه اختفى تقريباً في مجالات أخرى كالموسوعات، القواميس، معظم الكتب العلميّة، وثائق المؤتمرات العلمية.
كلّ ذلك ضمن إتجاهٍ عامٍ لحضارة اليوم هدفُهُ إلغاءُ الورق في المعاملات، عبر الرقمنة وإجراءتٍ عولميّةٍ لتوحيد صيغ وبروتوكولات تبادلها الرقمي، اسمه: Dematerialisation، أو: “الاسترقام”، حسب مقترح ترجمةٍ أنيقةٍ للمصطلح على وزن “الاستسقاء”، اقترحهُ الأستاذ فاروق مردم بيه.
مثل غيري، كنتُ من المتعصّبين للقراءة الورقية، ولي مثلهم معها طقوس وشجون وعلاقة غرامية حميمة يصعب خيانتها. لكن “الحياة تجري بما لا اشتهي”، وها أنذا أعيش بعلاقتين متناغمتين متكاملتين: القراءة الورقية والقراءة الإلكترونية على الكندل.
للثانية خصائص مُغرية يستحيل عدم الوقوع في أحضان سحرِها. فشاشة القارئ الإلكتروني تستخدم تقنية “المداد الإلكتروني” المدهشة. ذلك يعني: تشبه ورقة الكتاب من حيث كونها لا تبعث الضوء كشاشة الكمبيوتر والآيفون والآيباد، ولكنها تعكسه، مثل ورق الكتاب.
ويمكن لذلك أن يصاحبنا القارئ الإلكتروني إلى الساحل تحت الشمس حيث يصعب قراءة كمبيوتر. ناهيك عن كونه خفيف الوزن مثل كتاب الجيب لا غير…
ثمّ بطاريته، بسبب شاشته التي تكتفي بعكس الضوء وليس بصنعه وبعثه، اقتصاديةٌ جدّاً، يمكنها أن تظلّ مشحونةً لأسابيع قبل إعادة تعبئتها.
شاشة القارئ الإلكتروني الوردية، بتقنية مدادها الإلكتروني، مريحةٌ جدّاً للعين، جذّابةٌ جدّاً، قابلةٌ لتغيير مستوى إضاءتها العاكسة، ناهيك عن أن حجم بنط الحرف فيها يمكنه أن يكبر أو يصغر ليتكيّف مع كل عين، وهذا ما يستحيل عمله مع الكتاب الورقي بالطبع!
ومن الخصائص شديدة الإغراء فيه هو أنك لا تحتاج معه إلى قاموس أو موسوعة للبحث عن معنى مفردة، أو تعريف مصطلح. يكفي أن تمس الكلمة بطرف أصبعك لتنفتح لك نوافذ جانبية تقدِّم لك معناها في القاموس، وما تقول عنها الموسوعة.
غير أن ذروة السحر هو أنك ترتبط بفضل القارئ الإلكتروني بملايين الكتب، ويمكنك أن تشحن فيه ما تريد من حيث كنت، ومجاناً إن كان الكتاب قد تجاوز بسبب أقدميته الزمنيّة (عدّة عقود) حقوق المؤلف.
في هذا الجهاز الصغير الذي يقل وزنه عن ربع كيلوجرام، يمكنك شحن معظم كتب الدنيا والتسكّع معها في البيت والحمام والحدائق العامة والطائرات والمطاعم وسرير النوم!
غيّر الكتاب الإلكتروني حياتي لأكثر من سبب. أهمّها: حال وصولي إلى فرنسا للدراسة الجامعية في المجال العلمي، ثم للعمل كمهندسٍ أولاً قبل أن أمسي بروفيسوراً جامعيّاً منذ 1992، وجدتُ أن عليّ أن أكون انتقائياً في قراءاتي الأدبية؛ لاسيّما أن بعض وقتي اليومي مكرّسٌ للكتابة الأدبية، ومساحة اليوم 24 ساعة فقط.
اكتفيتُ لذلك بالمتابعة الجادة للأدب المعاصر. وصارت لي قائمة واسعة من كُتّاب عصري الذين أقرأهم بانتظام، وأشتري كتب بعضهم يوم صدورها.
هكذا تأجّل من عامٍ لعام موعد قراءة الكتب الكلاسيكية التي لم أقرأ ترجماتها بالعربية في صباي العدَني.
ومع مرور الوقت، بدأتُ أظنُّ أنه تلزمني حياة جديدة لقراءة ما لم أقرأه لِمارسيل بروست، شاتوبريان، جيمس جويس، ستاندال، وعدد من الكتاب الروس والإنجليز الذين لم أقرأ من أعمالهم إلا قليلا… تحوّلَ التأخر في قراءتهم إلى عقدةٍ تخنق عصبونات دماغي، ناهيك عن هوَسِ قراءة ما لم أقرأه من أمهات الكتب بالعربية.
بعد ارتباطي بالقارئ الإلكتروني تساءلتُ: بماذا أبدأ؟… اخترتُ كتاباً كلاسيكيّا مجانياً صغيراً قرأته خلال عدة ساعات قبيل النوم. تكرّرت التجربة اليوم الثاني مع “البحث عن الزمن الضائع” لمارسيل بروست الذي أخذ عدّة أيّام ولذةً فاقت لذّة قراءته ورقيّاً، لاسيّما وأن البحث عن معنى هذه المفردة الغامضة أو عن بعض التفاصيل الموسوعية لأخرى، تظهر في نافذةٍ مؤقتة فوق المفردة، حال لمسها… تواصلت التجربة أكثر فأكثر، وانفتحت لي أبواب وعوالم جديدة.
ثمّ عاد لي هوَس القراءة بالعربية على الكِندل! سأكرِّسُ المقالَ القادم للحديث عن علاقتها به، والأسباب العميقة لعدم اندماجها في عالمه.

الأربعاء، 3 فبراير 2016

حوكمة الإنترنت

حوكمة الإنترنت
عمر الحياني (اليمن)
هل الإنترنت على وشك الانهيار والتشظي؟ قبل شهور لم تكن أميركا، التي على أرضها اخترعت شبكة الإنترنت، توافق على فكرة الجلوس على طاولة المفاوضات مع الأطراف ذات المصلحة، للاتفاق على مستقبل إدارة الإنترنت.
ظلت الدعوات المتتالية تتلاحق، وتدعو إلى تغيير واقع إدارة الشبكة، لتمثل فيها جميع الأطراف في ظل توجهات إقليمية، تسعى إلى بناء شبكاتها الخاصة، فالصين تسعى جاهدة إلى تصميم وبناء شبكتها الخاصة، وأوروبا، هي الأخرى، تهدد باللجوء إلى تأسيس شبكتها الأوروبية، وكل من روسيا والهند والبرازيل تطمح إلى دور محوري في إدارة الإنترنت.
شبكة الانترنت في منعطف خطير أمام التجاذبات المختلفة بين الأطراف، يضع الجميع أمام قول سلسيان الأرستقراطي في رواية ليوبارد، عشية توحيد إيطاليا "إذا كنا نريد أن تبقى الأمور كما هي، فالأمور يجب أن تتغير".
إذاً، لابد من حتمية التغيير في إدارة شبكة الإنترنت، يمثل فيها جميع الأطراف، بعيداً عن تحكم طرف واحد. ففي وقت كانت فيه الولايات المتحدة منغمسة في التجسس على الشبكة كانت الأطراف الأخرى تعقد المؤتمرات والقمم والمنتديات، للخروج برؤية موحدة لإدارة الإنترنت.
مثلت العاصفة التي أحدثها سنودن حول تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية على شبكة الانترنت، نقطة تحوّل في تصاعد وتيرة الانتقادات الموجهة للولايات المتحدة الأميركية، من دول وأطراف عديدة ذات المصلحة، ومنها الأمم المتحدة التي طالبت بسرعة الاتفاق على إدارة دولية للإنترنت، وتعزيز النفاذ إلى شبكة الإنترنت، وأمن واستقرار وتنمية الشبكة.
وللتخفيف من حدة هذه الانتقادات، أعلنت واشنطن في مارس/آذار 2014، تخليها عن دور الإشراف على الإنترنت، بداية من العام المقبل.
وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها للتخلي عن دورها في الإشراف على توزيع أسماء نطاقات الإنترنت، عبر منظمة الآيكان، واقترحت إسناد هذه المهمة إلى هيئة دولية. وأوضحت وزارة التجارة الأميركية في بيان لها "إنها ستدعو جميع الأطراف المعنية حول العالم إلى التفكير في طرق تتيح للحكومة الأميركية التخلص من دورها المركزي في إدارة شبكة الإنترنت عبر هيئة الآيكان".
وبمجرد إعلان الولايات المتحدة تخليها عن هذا الدور، بدأ الصراع بشأن الجهة التي ستتحكم في إدارة الإنترنت مستقبلاً، فبعض الدول، كالصين وروسيا وتركيا، ودول أخرى، تسعى إلى الفوز بتنظيم إدارة الإنترنت على المستوى المحلي أو الإقليمي، على الرغم من سجلها السيء في الرقابة على شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام، وهو ما ينذر بخطر كبير على شبكة الإنترنت ودورها المحوري، في تعزيز قيم الحرية والرأي والتفاعل العالمي.
إن دولاً كثيرة لا تبحث عن إنترنت حرّ ومفتوح، بل تسعى إلى مزيد من الرقابة والتحكم في شبكة الإنترنت عبر ممارساتٍ، لا تنسجم مع أبسط المعايير الإنسانية لحقوق الإنسان، في حرية الرأي والتعبير. وهو ما دفع المشرّعين الأميركيين إلى التقدم بمشروع قانون، لإعاقة مسيرة انسحاب الولايات المتحدة عن دورها المركزي، في الإشراف على شبكة الإنترنت.
ولم يكن الصراع القائم بين دول العالم بشأن إدارة الإنترنت ودور أميركا المركزي في الإشراف على الشبكة وليد لحظة فضيحة التجسس الأميركي على شبكة الإنترنت. إذ إن دولاً ومؤسسات عديدة، وحتى الأمم المتحدة ظلت تطالب الولايات المتحدة الأميركية، لأكثر من 16 عاماً، بالتخلي عن سيطرتها الكاملة على إدارة الإنترنت، من خلال هيئة (الآيكان) (ICANN) التي تعتبر الجهة الضابطة للإنترنت، والمتخصصة في توزيع أسماء المجال ونطاقات الإنترنت.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تعد منشأ الإنترنت، لكن هذا لا يمنحها حق السيطرة الفردية على إدارة تلك الشبكة، إذ إنها أصبحت شبكة عالمية. وتتحكم الولايات المتحدة في الإنترنت عبر ما يعرف بالخوادم الجذرية (Root Servers)، والتي يمر عبرها كل مستخدم للإنترنت، ليصل إلى أي موقع في أي مكان في العالم. وينتشر حول العالم 13 خادماً جذرياً (10 خوادم منها في الولايات المتحدة تدير معظمها وكالات حكومية ومؤسسات علمية و3 في مناطق أخرى في العالم).
وتعد الخوادم الجذرية محور الاعتراض العالمي على هيمنة الولايات المتحدة، ممثلة بوزارة التجارة، عبر سلطة تعيين أرقام الإنترنت (IANA) التابعة لهيئة الآيكان، على الشبكة العالمية للإنترنت. ما يعني تمكن الحكومة الأميركية من إجراء تغييرات أحادية الجانب على أسماء النطاقات، بالإضافة إلى مقدرتها التكنولوجية العالية في التجسس على كل ما يدور في شبكة الإنترنت، وهو ما سبب قلق العديد من الحكومات الأخرى باعتبار الإنترنت عصب الحياة في القرن الواحد والعشرين، وخاصة أنه أصبح ذا طبيعة خاصة تتعلق بالأمن والسيادة الوطنية.

وقد مرت شبكة الإنترنت بتغيرات جذرية منذ انطلاقتها من شبكة خاصة بوزارة الدفاع الأميركية، إلى كيان عالمي هائل من المعلومات والبيانات. وبرزت، خلال هذه المراحل، تعقيدات وتطورات هائلة في المفاهيم التكنولوجية، لعل أبرزها مفهوم حوكمة الإنترنت، أو إدارة الإنترنت، وهما يحملان المعنى نفسه، كأحد أهم ملامح العالم الرقمي الرئيسية.
ويرى الناشطون المعنيون بحقوق الإنسان، أن حوكمة الإنترنت، من منظورهم، هي حرية التعبير وضمان الخصوصية، على الرغم من أن الأخير أصبح مفهوماً لا وجود فعلياً له، في الواقع.
ويعتقد الجانب الحكومي أن مفهوم حوكمة الإنترنت ما هو إلا سيطرة الحكومة على كل ما يتعلق بالقضايا الخاصة بحوكمة الإنترنت، على المستوى الحكومي، مع مشاركة محدودة من الأطراف الأخرى. ومع تلك الجدليات التي رافقت المراحل الأولى بشأن التفاوض حول إدارة الإنترنت، جمعت اللجنة المكلفة بإدارة الإنترنت (WGIG) مختلف الأطراف ذات الصلة التي أثمرت في صياغة تعريف عملي لمفهوم حوكمة الإنترنت: "يقصد بإدارة الإنترنت قيام الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، كل حسب دوره، بوضع وتطبيق مبادئ ومعايير وقواعد وإجراءات لصنع القرار، وبرامج مشتركة تشكل مسار تطور الإنترنت واستخدامه".
وحسب جوفان كورباليجا وإدوارد جلبشتاين، يمثل هذا التعريف "نقطة انطلاق للجدل الدائر حول أيهما أكثر وضوحاً من اللفظتين، المشار إليهما في حوكمة الإنترنت، أو إدارة الإنترنت". ويواجه مفهوم حوكمة وإدارة الإنترنت العديد من القضايا الشائكة، فأطراف المصلحة في حوكمة الإنترنت، من القطاع الخاص والعام، تلعب دوراً هاماً في تحديد كل من هذه الأبعاد.
بالإضافة إلى أن لكل طرف من أطراف المصلحة في حوكمة الإنترنت ثقافات مهنية متطورة وفريدة للغاية وقواسم مشتركة ومصالح مختلفة، لكنهم يعملون بمعزل عن الآخر بالإضافة إلى تعدد لغات العمل التي تعكس الطبيعة العالمية للمشكلات المتعلقة بالإنترنت.
فوفق بعض الإحصائيات، بلغ عدد مستخدمي الإنترنت ما يقارب 2 مليار ونصف مستخدم يتكلمون العديد من اللغات المختلفة، ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ منهم لا يستطيعون ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ بالإنجليزية، وﻳﺴﺘﺨﺪﻣﻮﻥ ﻟﻐﺎﺕ لا ﺗﻜﺘﺐ بالأحرف الإنجليزية.
 فيما لا يزال 5 مليارات من الناس غير قادرين على الحصول عليه، ولا ﺳﺒﻴﻞ لهم ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ إلى ﻫﺬﻩ الأداة ﺍلمهمة ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻨﻤﻮ ﺍلاﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ الاجتماعية.
في ﺩﻭﺭﺓ جمعية الإنترنت ﺑﺸﺄﻥ حوكمة الانترنت في ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ (INET) ﺃﺑﻮﺟﺎ، بنيجريا ﻣﺎﻳﻮ/أيار 2007، ﺟﺮﻯ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻋﻤﻮﻣﺎً ﺑﻀﺮﻭﺭﺓ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ في جميع أنحاء العالم على اﺳﺘﺨﺪﺍﻡ الإنترنت بلغاتهم، وأن ﺗﻌﺪﺩﻳﺔ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ في ﺍﻹﻧﺘﺮﻧﺖ ﺳتعمل ﻋﻠﻰ ﺟﻌﻞ مجتمع المعلومات مجتمعاً ﺷﺎﻣﻼً ديمقراطياً ﺷﺮﻋﻴﺎً محترماً وتمكينياً على الصعيد المحلي.
إن حوكمة الإنترنت لا تحتمل وجهة نظر واحدة ذات اتجاه واحد في التفكير، والتي لا تتسم بالمرونة الكافية، بل تستدعي إيجاد أدوات معرفية جديدة تمكنها من فك خيوط هذا التعقيد وطرح رؤى ومبادئ إرشادية مشتركة.
"ويظل دمج الجوانب الفنية في حوكمة الإنترنت في الجوانب السياسية من المسائل الأكثر تعقيداً، فالحلول الفنية ليست حيادية بالمرة، وكل دعم فني تقابله مصالح فئة معينة، كما يقول (جوفان كورباليجا وادوارد جلبشتاين) مؤلفا كتاب حوكمة الإنترنت".
ونتيجة لتلاشي الوحدة بين التكنولوجيا والسياسة، ظهرت الحركات والدول التي تطالب بإصلاح منظومة الإنترنت، وهو ما أدى إلى إنشاء هيئة الـ((ICANN الآيكان في عام 1998، كمحاولة لإعادة التوازن المفقود بين هذين الجانبين.
ويثير مفهوم حوكمة الإنترنت جدلاً واسعاً حول ضرورة تطوير العديد من النواحي المتعلقة بالأمور التقنية والفنية، من ضمنها تبادل الاتصالات وتوزيع أرقام بروتوكولات الإنترنت وحماية الملكية الفكرية وتشجيع التجارة الالكترونية.
وكانت القمة العالمية للإنترنت، والتي انعقدت في ساوباولو 25 أبريل/نيسان 2014، في البرازيل قد أدانت التجسس الدولي عبر الشبكة العنكبوتية. واعتبرت مراقبة البيانات الشخصية عملا يعاقب عليه القانون، وجاء في البيان الختامي للقمة إن "المراقبة الجماعية والاعتباطية تقوض الثقة بالإنترنت، وإن جمع واستغلال بيانات شخصية من جهات حكومية، أو غير حكومية، يجب أن يخضع للقوانين الدولية وحقوق الإنسان".
وتظل حماية الخصوصية وحرية التعبير وحق امتلاك واستخدام شبكة الإنترنت من الحقوق التي تسعى منظمات المجتمع المدني لأجل إقرارها في المفاوضات النهائية حول إدارة الإنترنت. وهذه الاحتياجات الملحة تتطلب مشاركة مستخدمي الإنترنت من المنطقة العربية في النقاش الدولي القائم حول كيفية صياغة سياسات الإنترنت مستقبلاً.


السبت، 30 يناير 2016

لماذا يحذر الخبراء من استخدام أعواد القطن لتنظيف الأذن؟

يزعج شمع الأذن الكثيرين ما يدفعهم لإزالة هذه المادة بالأعواد القطنية، وهو ما حذر منه خبراء ألمان مؤخرا، فهذه الأعواد غير مفيدة كما يمكنها أن تشكل خطرا على صحة الأذن.

قد يعتقد البعض أن بقاء المادة الصفراء في الأذن والمعروفة بـ "شمع" الأذن مضر، لكن ذلك غير صحيح تماما، فوجود هذه المادة ضروري، والسبب هو أن شمع الأذن يساعد على بقاء مجرى السمع لزجا ويحمي الأذن من الأوساخ والغبار، ورغم ذلك فإن إفراز هذه المادة يزعج الكثيرين ما يدفعهم لإزالتها بكافة الوسائل المتاحة. ولأعواد القطنية تتصدر قائمة الأدوات المستخدمة لإزالة شمع الأذن. ورغم عبارات التحذير المكتوبة أحيانا على علب "الأعواد القطنية"، والتي تحذر من استخدامها "غير مناسبة لتنظيف الأذنين"، فان الكثير من الناس تتجاهل هذه التحذيرات. فهل تنظف هذه الأعواد الأذنين حقا؟
من غير المستبعد أن تكون هذه الأعواد القطنية غير ملائمة حقا لإزالة الشمع بشكل فعال، بل وحتى إن عملية التنظيف قد تليها زيارة اضطرارية إلى أخصائي السمع والسبب هو أن البعض يسيء استخدام هذه الأعواد، ما يؤدي بدوره إلى إيذاء مجرى السمع أو يتسبب في إحداث ثقب غشاء طبلة الأذن، وهو أمر مؤلم جدا ويحتاج إلى تدخل جراحي أحيانا.
يواخيم فيشمان، نائب رئيس الرابطة الألمانية لأمراض الأنف والأذن والحنجرة يحذر بدوره من استخدام الأعواد القطنية في تنظيف الأذن فهي لا تقل خطورة برأيه عن استخدام قطرات وبخاخات تنظيف الأذنين المضرة، وينصح بالاستغناء كليا عنها حسب ما أورده موقع "أوغسبرغه ألغماينه" الألماني.
تسع حقائق تبدو كأكاذيب .. ولكنها صحيحة
ثلثا الأستراليين سيشخصون بسرطان الجلد عند وصولهم سن السبعين
أوضح المجلس الأسترالي حول مرض السرطان أن نسبة الإصابة بسرطان الجلد ارتفعت في أستراليا بنسبة 60 في المائة بين عامي 1982 و2010. كما أن نسبة زيارة الأطباء بسبب احتمالات الإصابة بسرطان الجلد بين عامي 1998 و2007 ازدادت بنسبة 14 في المائة، بحسب موقع صحيفة الإندبندنت البريطانية.
من غير المجد استخدام الأعواد القطنية!
ويعتقد البعض أن عملية تنظيف الأذن بالأعواد القطنية تكون مجدية، لدى إخراج العيدان البيضاء النظيفة من الأذن بلون أصفر. لكن ذلك الاعتقاد خاطئ، فالأعواد القطنية تساعد على التخلص من الشمع الموجود في مقدمة مجرى السمع فقط. وفي عمق الأذن يكون الأمر مختلف تماما. فتنظيف الأذن بالأعواد القطنية يؤدي إلى ضغط الشمع بقوة إلى داخل مجرى السمع، الأمر الذي قد ينتهي بجفاف الشمع داخل الأذن مسببا التهابا في الأذن.
ويقوم مجرى السمع بعملية تنظيف ذاتية للشمع الموجود بداخله، ويتم ذلك أثناء عملية "المضغ"، لاتصال الفك الصدغي بمجرى السمع ما يجعل استخدام هذه الأعواد القطنية لا فائدة منه. وينصح خبراء الصحة في بعض الحالات باستخدام الأعواد القطنية، وهي الحالة التي يكون فيها مجرى السمع ضيق جدا، لدى كبار السن مثلا، ما يؤدي إلى جفاف شمع الأذن في داخله، وفي هذه الحالة يكون استخدام الأعواد القطنية مفيد، على أن يتم ذلك تحت إشراف خبراء مختصين.
د.ص/ط.أ
D.W

زيت الزيتون – فشلٌ في مختبر التجارب !


زيت الزيتون – فشلٌ في مختبر التجارب !

أغلب أنواع زيت الزيتون المعروض في الأسواق "مغشوش وفيه آثار لزيوت محترقة مضرة بالصحة" وعبارة "زيت زيتون بالغ النقاء" المكتوبة على زجاجته مضللة في الغالب كما كشفت تجارب مثيرة أجرتها مؤسسة" شتشفتونغ وارنتيست".

أجرت مؤسسة " شتشفتونغ وارنتيست " تجارب على 26 نوعا من زيت الزيتون معروضة في الأسواق في ألمانيا، فأظهرت التجربة أن 13 منها فشلت في التجربة، ولم يحصل إلا نوع واحد على رضا مجري التجربة، فاعتبره الفاحصون مطابقا للمواصفات المعروضة على زجاجته للبيع للمستهلك. لكن سعر القنينة سعة لتر واحد واصل للمستهلك وصل إلى 40 يورو، كما نشرت موقع صحيفة برلينر مورغنبوست الألماني!
وهذا يعني عمليا أن أغلب المستهلكين لن يكونوا قادرين على اقتناء هذا الزيت بشكل منتظم، لارتفاع ثمنه. وعبارة " زيت زيتون بالغ النقاء" المكتوبة على الزجاجات المعروضة في الأسواق الألمانية لا تطابق معايير الجودة النوعية الأوروبية للبضائع، وبالتالي فستكون مضللة للمستهلك. خلاصة التجربة كما نشرها موقع صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" ظهرت بالشكل التالي:
المذاق: نصف الزيوت فشلت في الاختبار، وسبعة أنواع من الفاشلة كانت ذات مذاق سيء.
المواد المسببة للتلوث: أظهرت تجارب الفاحصين أنّ النماذج التي فشلت في الاختبار ضمت عناصر من زيوت معدنية، ومن البلاستك، ومن خمائر البوليسايكلك ومن الهيدروكربونات. وظهر أن أغلب الزيوت الفاشلة احتوت كميات كبيرة من هذه المواد يمكن أن تسبب أخطارا على صحة الإنسان عند استعمالها على مدى طويل.
الزيوت المعدنية: خمسة من الزيوت المختبرة احتوت على زيوت معدنية بتركيزات عالية،واحتوت أربعة منها على هايدروكارونات بترولية سامة.
مبيدات الحشرات: في 20 عينة من الزيوت عثر الفاحصون على أثار مبيدات حشرية، لكن كمياتها كانت تحت مستوى الحدود المسموح بها في الاتحاد الأوروبي.
المنتجات العضوية:خلصت تجارب مؤسسة" شتشفتونغ وارنتيست" أن زيوت الزيتون التي كتب عليها "منتج عضوي" بدورها غير مطابقة لمعايير الجودة، واعتبرتها ذات نوعية رديئة.
المنشأ: يشترط على منتج زيت الزيتون أن يُعلن فوق الزجاجة منشأ المنتج. وهكذا فإن أغلب المنتجين يعلنون أن زيوتهم قادمة من إيطاليا آو اسبانيا. خمسة خبراء ممن أجروا التجربة الألمانية أبدوا شكوكا شديدة في دول منشأ الزيوت المعلنة على الزجاجات.
معلومات الزجاجة: أجمع الفاحصون أن كل الزجاجات المختبرة جافت المعلومات الواردة على الورقة الملصقة عليها الحقيقة. وهكذا أوصى الفاحصون أن تُكتب المعلومات الخاصة بالمنتج في ألمانيا وتُلصق على الزجاجة. كما لاحظ الفاحصون مخالفات حتى بشأن إعلانات المذاق الملصقة على الزجاجة من قبيل" مذاق الفاكهة" أو" مر المذاق" أو "حاد المذاق".
الفائز في الاختبار: نوع واحد من زيت الزيتون إسباني المنشأ فاز بنتيجة الاختبار، وتكلف كل قنينة سعة ليتر واحد منه 40 يورو، ويباع على الانترنت فحسب.
خلاصة هذه التجربة: ستجعل المستهلك يفكر أكثر من مرة قبل أن يشتري زجاجة زيت الزيتون المعروضة للبيع في أسواق المواد الغذائية بسعر لا يتجاوز 3 يورو والمكتوب عليها، منتج في إسبانيا !

م.م/ س.ك DW

الخميس، 10 ديسمبر 2015

المياه والحروب والمستقبل المجهول

بقلم: سانديب واسليكار
ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب
في ديسمبر 2009، التقيت وليد المعلم وزير الخارجية السوري، في مكتبه في دمشق، جنبا إلى جنب مع سياسي بريطاني بارز. حيث أطلعنا على رؤيته لعملية السلام مع إسرائيل على مراحل. كان لديه شرطين أساسيين.
الشرط الأول، ضمان تأمين الوصول إلى مياه طبريا. والشرط الثاني، وجوب أن تتعهد تركيا بعملية السلام. وقال إن الحكومة في دمشق يمكنها فقط أن تثق في دولة واحدة كضامن لمصالحها. هذه الدوله كانت تركيا تحت قيادة أردوغان.
اقترحت مجموعة الاستبصار الاستراتيجي (SFG) في تقريرها الذي صدر في فبراير 2011 حول "السلام الأزرق" عدة حلول لاستخدام المياه كأداة للسلام والازدهار في الشرق الأوسط. أحد هذه الحلول تم موائمته وفقا للإطار الذي طرحه المعلم. ولكن الحرب الأهلية اجتاحت سوريا بعد شهر من صدور هذا التقرير.
كان السبب الرئيسي وراء هذه الحرب هو تآكل العقد الاجتماعي بين الدولة ومواطنيها. غير أن أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في ذلك كان الجفاف وفشل مساعي التعاون الإقليمي في مجال المياه، وهو ما أجبر الكثير من المزارعين، نتيجة للفقر، إلى الهجرة إلى المدن وتحميلها فوق طاقتها. وتحول أكثر الحلفاء الموثوقين لدى سوريا [تركيا] إلى أكثر أعدائها قساوة. وهاهي الحرب الإقليمية التي تلت ذلك تهدد الآن بأن تتحول إلى مواجهة عالمية.
لقد أدرك القادة في بعض المناطق الأخرى من العالم أهمية العلاقة الغير معلنة بين المياه والسلام والأمن. حيث تحسنت العلاقات بين الهند وبنغلاديش بشكل كبير عندما تم وضع مسودة معاهدة لإدارة نهر تيستا في اتفاق كبير ضمن التفاهمات الأمنية.
استطاعت مجموعة الاستبصار الاستراتيجي في عام 2013 أن تجمع قادة الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة في الهند وبنغلاديش لإعداد الإطار الذي من شأنه أن يؤدي إلى توقيع معاهدة نهر تيستا واستحداث آلية معينة لتجنب الصراع على المياه للألف سنة المقبلة. وفي يوغوسلافيا السابقة، وبعد توقيع اتفاق دايتون للسلام في منتصف التسعينات من القرن الماضي، دخلت الدول المولودة حديثا مباشرة في اتفاق ينص على الإدارة المشتركة والتعاونية لنهر السافا. وقد ساهم ذلك في تحقيق السلام والتعاون في منطقة البلقان التي شهدت الموت والعنف حتى ذلك الحين.
بدأت المعادلة الدقيقة بين المياه والحرب والسلام في الظهور في أجزاء مختلفة من العالم دون أن يلاحظها الرأي العام العالمي، وقد اتخذت مجموعة الاستبصار الاستراتيجي خطوتين في هذا الصدد. أولا، قامت المجموعة بتطوير تعاون مائي مشترك لعدد 219 حوض نهري مشترك في 148 دولة. وقد أثبت ذلك أن أي بلدان يشتركان في تعاون نشط في مجال المياه لن يذهبا إلى الحرب لأي سبب آخر.
ثانيا، تعاونت المجموعة مع الحكومة السويسرية في سبيل إنشاء لجنة عالمية رفيعة المستوى تعنى بمجال المياه والسلام بحلول نوفمبر عام 2016. تظم هذه اللجنة حكومات 15 دولة من جميع القارات، ويترأسها دانيلو تورك، الرئيس السابق لسلوفينيا. الأمير الحسن بن طلال من الأردن هو أيظا أحد أعضاء اللجنة.
سترد اللجنة على الطعون التي تقدم بها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لدراسة الروابط بين المياه والسلام والأمن. كما ستقترح اللجنة هيكلية عالمية لاستخدام المياه كأداة للسلام من خلال الحوافز المالية والعمل على إنشاء آليات دبلوماسية-مائية والتشجيع على تشكيل هيئات مشتركة لإدارة المياه في جميع الأحواض وتعزيز أفضل الممارسات، والأهم من ذلك إشراك كبار القادة السياسيين في المحادثات حول المياه. ستعقد اللجنة العديد من المشاورات في أنحاء مختلفة من العالم وتقدم تقريرها إلى منظمة الأمم المتحدة بحلول ديسمبر كانون الاول عام 2017.
وفي حال نجحت اللجنة في إعداد هيكلية عملية، فسوف يكون لذلك تأثير على حياة 2.3 مليار شخص يعيشون في أحواض الأنهار المشتركة في العالم النامي علاوة على اقتصاد سنوي مشترك يبلغ 10 تريليون دولار. ومع مرور السنين، ونتيجة لانتشار الإدارة التعاونية للمياه، فإن نسبة الانتاج الرأسمالي الإضافي ستنخفض وسينخفض الإنفاق العسكري أيضا. وهذا سيخلق أرباح سنوية تقدر بـ 200 مليار نتيجة السلام. أما إذا فشلت اللجنة في اقتراح هيكلية عالمية مقنعة، فسوف تحل الفوضى.
يبلغ معدل استنزاف الموارد المائية في الوقت الحالي أكثر من 320 مليار متر مكعب في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط. وهذا يعادل اختفاء عشرة أنهار بحجم نهر الفرات من على وجه الأرض كل عام. إذا استمر هذا الاستنزاف، سيكون هناك انخفاض حاد في إنتاج الأغذية وزيادة الطلب الجديد لحوالي 200-300 مليون طن من الحبوب الغذائية في السوق العالمي، وهذا بدوره سيؤدي لارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة. وستتوالى أعمال الشغب بسبب الغذاء، ليس فقط في نيبال ونيجيريا، ولكن أيضا في بيرو وباراغواي. لن ينجو أي بلد في العالم من كارثة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والهجرة القسر
ية، والإرهاب، والحكم الاستبدادي، وربما حرب عالمية تبدأ في عام 2039.
لقد حذر ديدييه بيركهالتر، وزير الخارجية السويسري، بمناسبة إنطلاق أعمال اللجنة قائلا "الماء لا يقتصر فقط على التنمية. بل يرتبط أيضا بالأمن". وهذا ما أدركته سوريا في ديسمبر عام 2009، لكن الفشل في اتخاذ إجراءات عاجلة حينها دفع الشرق الأوسط برمته إلى الهاوية. لقد حان الوقت لكي يستيقظ العالم قبل أن تتكرر قصة سوريا في كل منطقة.

* الدكتور سانديب واسليكار، رئيس مجموعة الاستبصار الاستراتيجي وهي مؤسسة بحثية دولية تعمل مع 50 دولة في أربع قارات.


الاثنين، 16 نوفمبر 2015

إنطلاق إعمال المنتدى الاقليمي الثامن لحماية الطبيعة في عمان



عمر الحياني – عمان
                                  
بدأت في العاصمة الاردنية عمان فعاليات أعمال المنتدى الاقليمي الثامن لحماية الطبيعة بمشاركة خبراء في مجال البيئة وممثلين عن المنظمات الاقليمية والجهات المعنية بالبيئة وعدد من صناع القرار والناشطين في مجال البيئة  .


وتحدث  وزير البيئة الدكتور طاهر الشخشير أن الاستهلاك غير المتوازن لموارد الطبيعة والافراط في اطلاق المخلفات والملوثات مع غياب السياسات والخطط القادرة على تحقيق التوازن بين الانتاج والاستهلاك, تعتبر من أهم التحديات البيئية التي تواجه المنطقة.
المنتدى الاقليمي الثامن لحماية الطبيعة في عمان

جاء ذلك خلال افتتاحه الشخشير مندوبا عن رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور فعاليات الملتقى الاقليمي الثامن لحماية الطبيعة بحضور سمو الاميرة بسمة بنت علي ومدير عام الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة انجر اندرسن والمدير الاقليمي للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة - مكتب غرب اسيا فادي الشريدة.

 من جهة اخرى قال مدير عام الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة إنجر أندرسن في حفل افتتاح المؤتمر  عن الضغوط التي تواجهها البيئة على المستوى الاقليمي والدولي بسبب التغيرات المناخية والتي تؤثر على اهداف التنمية المستدامة ، ان الاتحاد مكان للعلم والمعرفة البيئية واننا ملزمون بنشر تلك العلوم والمعارف للجميع  وان الاتحاد يسعى إلى صنع التغيير وخلق عالم من المعرفة البيئية .

وشددت على ضرورة ايقاف التدهور الكبير في  الطبيعة  خلال العشرين العام القادمة  وإعادة الامور الى طبيعتها من خلال تحقيق الاهداف المشتركة وبما يحقق تشاركية المجتمع العالمي في تحقيق الاهداف البيئية  .
من جهة اخرى اشارات  الى دور الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة بالعمل مع كافة الاعضاء من المنظمات البيئية والجهات المختلفة بالعمل التشاركي لحماية البيئة والموارد الطبيعية وتحفيز الاعضاء وصولاً للتنمية المستدامة.
وبينت اندرسن أن اقليم غرب اسيا يحظى بتنوع حيوي وبيولوجي فريد من خلال مجموعة من البيئات والانواع وأنهم من الضرورة العمل على حمايتها والحفاظ عليها وهو ما يصب في مصلحة الاسنان ويعمل تحقيق التنمية المستدامة .
من جانبه استعرض المدير الاقليمي لمكتب غرب اسيا في الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة فادي الشريدة دور الاتحاد في حماية الطبيعة وتنوعها .

ودعا الى ضمان استخدام الموارد الطبيعية بإنصاف ومراعاة احتياجات النظم البيئية في دول المنطقة ضمن محاور الطبيعة وصونها والحوكمة  الفعالة المنصفة وتعميم حلول لتحديات المناخ والغذاء والتنمية في المنطقة والعالم .

واوضح أن المنتدى سيوفر معلومات متكاملة حول استراتيجية عمل مكتب غرب آسيا الاقليمي واللجان الوطنية واللجان الاستشارية الإقليمية والانتخابات والتحضير للمؤتمر العالمي لحماية الطبيعة الذي يعقد العام القادم في مدينة هاواي الامريكية .
واضاف ان الاجتماع سيستعرض الاستراتيجية العالمية للاتحاد والخطط التنفيذية في الاقليم للأعوام القادمة وبما يساعد على مشاركة فعالة من دول غرب اسيا والمنطقة العربية .

وبين الشريدة أن الاجتماع سيناقش قضايا التغيرات المناخية وآثارها على التنوع البيولوجي والنظم الإيكولوجية على المستويين العالمي والإقليمي, بهدف الوصول الى افضل الطرق والمقترحات المبتكرة لمواجهة التغيرات المناخية والحد من آثارها والتكيف معها.

رئيس اللجنة الوطنية الأردنية  في الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة محمد زعرور اوضح  " أن هذا الملتقى ينظم انطلاقاً من إدراك الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة وأعضائه في منطقة غرب آسيا أنَّ معالجة التحديات التي تواجه الطبيعة لا تتم بمعزل عن فهم واضح للعوامل البشرية المساهِمة في هذه التحديات كالتغير المناخي والجفاف والتصحر وشُح الأمطارإلا بمشاركة مختصين من حقول متعددة .

واعتبر أن هذا المنتدى يكتسب أهميةً كبرى حيث يجمع نُخبةً من الخبراء ذوي الاختصاصات المختلفة وممثلي المؤسسات المعنية في دول الإقليم ليناقشوا حلولاً مبتكرة وسيلتُها الطبيعة وتعامُل الإنسان معها وغايتُها الطبيعة وانتفاعُ الإنسان بها.

وافتتح على هامش اعمال المنتدى معرض لشركاء الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة لعرض مشروعات حماية الطبيعة والبيئة وقصص نجاح دمج المجتمعات بالطبيعة وبعض منتجات طبيعية من جمعيات بيئية اردنية وجمعية الحياة البرية في فلسطين ودول غرب اسيا .

ويبحث المنتدى والذي ينظمه الإتحاد الدولي لحماية الطبيعة – مكتب غرب آسيا على مدى ثلاثة أيام تطوير الإجراءات اللازمة لتحقيق الالتزامات العالمية في مجال الحفاظ على التنوع الحيوي، فضلاً عن استعراض رؤية الاتحاد للسنوات المقبلة في دول اقليم غرب آسيا.

كما يناقش المنتدى والذي يعقد تحت عنوان (بدائل بيئية مبتكرة لبيئة افضل) سبل تعزيز حماية الطبيعة وجعلها اولوية في الاجندات والسياسات الوطنية والاقليمية والدولية ووضع الاستراتيجية الاقليمية .

ويسعى المنتدى الى توفير منبر للحكومات والمنظمات غير الحكومية والشركاء والقطاع الخاص للتواصل وتعزيز المعرفة المتبادلة في قضايا حفظ التنوع البيولوجي والقضايا البيئية الاخرى.


الأحد، 8 نوفمبر 2015

المنتدى الإقليمي الثامن لحماية الطبيعة ينطلق في عَمّان لتحسين البيئة العربية


خاص
تنطلق غدا في عمان (10نوفمبر تشرين الثاني 2015م ), فعاليات المنتدى الاقليمي الثامن لحماية الطبيعة للإتحاد الدولي لحماية الطبيعة – مكتب غرب اسيا- تحت عنوان (بدائل بيئية مبتكرة لبيئة افضل (.

ويهدف المنتدى الذي يقام تحت رعاية رئيس الوزراء الاردني الدكتورعبدالله النسور ويستمر على مدى ثلاث أيام, بحضور المدير العام للاتحاد و رئيس الاتحاد الى وضع الاستراتيجية الاقليمية للإتحاد خلال الفترة القادمة بالاضافة الى تطوير الإجراءات اللازمة لتحقيق الالتزامات العالمية في مجال حفظ التنوع البيولوجي في الاقليم .

ويسعى المنتدى من خلال مشاركة اعضاء الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة في اقليم غرب اسيا بالاضافة خبراء من المنظمات الاقليمية وعدد من صناع القرار الى تحسين التعاون الاقليمي وتوفير منبر للحكومات والمنظمات غير الحكومية والشركاء والقطاع الخاص, للتواصل وتعزيز المعرفة المتبادلة تواصل الاقليمي في قضايا حفظ التنوع البيولوجي والقضاي االبيئية الاخرى.

ومن جانبه قال المدير الاقليمي للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة - مكتب غرب اسيا - فادي الشريدة في تصريح صحفي أن الاجتماع سيوفر معلومات متكاملة حول استراتيجية عمل مكتب غرب اسيا الاقليمية؛ واللجان الوطنية واللجان الاستشارية الإقليمية والانتخابات, والتحضير للمؤتمر العالمي لحماية الطبيعة الذي يعقد العام القادم, بالاضافة لعرض عن الاستراتجية العالمية للاتحاد وعن الخطط التنفيذية في الاقليم للاعوام القادمة.

وبين الشريدة أن الاجتماع يسعى الى مناقشة قضايا التغيرات المناخية وآثارها على التنوع البيولوجي والنظم الإيكولوجية على المستويين العالمي والإقليمي, بهدف الوصول الى افضل الطرق والمقترحات المبتكرة لمواجهة التغيرات المناخية والحد من آثارها والتكيف معها.


وسيعمل المشاركون على بث رسائل لتحسين السياسات و الاستراتجيات البيئية في المنطقة العربية من خلال التنسيق الحكومات وجامعة الدول العربية والمنظمات الاقليمية المختصة.