الخميس، 16 أكتوبر 2014

من قتل نوكيا؟

من قتل نوكيا؟
الجزيرة نت

 في عام 2007 كانت شركة نوكيا تمثل أكثر من 40% من مبيعات الهواتف المحمولة في العالم (رويترز)
بيكا نيكانين وميرينا سالمينين*
يبدو أن خسارة الشركات الرائدة لمواقعها القوية في نهاية المطاف، وفي كثير من الأحيان بسرعة وبشكل وحشي، تمثل قانونا راسخا في عالم صناعة التكنولوجيا.
ولم تكن خسارة شركة الهواتف المحمولة الرائدة نوكيا -وهي واحدة من أكبر قصص النجاح التكنولوجي في أوروبا- لحصتها في السوق في غضون بضع سنوات من قبيل الاستثناء.
ولكن تُرى هل تتمكن شركات الصناعة صاحبة الريادة الجديدة مثل آبل وغوغل من تجنب مصير نوكيا؟
في عام 2007 كانت شركة نوكيا تمثل أكثر من 40% من مبيعات الهواتف المحمولة في مختلف أنحاء العالم، ولكن تفضيلات المستهلكين كانت في طريقها بالفعل إلى التحول نحو الهواتف الذكية التي تعمل باللمس.
ومع تقديم الجهاز "آيفون" من إنتاج شركة آبل في منتصف ذلك العام، تقلصت حصة نوكيا في السوق بسرعة وتراجعت إيراداتها بشدة، وبحلول عام 2013 انتهى المطاف بنوكيا العريقة إلى بيع صناعة الهواتف لشركة مايكروسوفت.
"الواقع أن ما أدى بنوكيا إلى هذا المصير كان سلسلة من القرارات التي اتخذها ستيفن إيلوب في منصبه كرئيس تنفيذي للشركة والذي شغله في أكتوبر/تشرين الأول 2010"
ستيفن إيلوب
الواقع أن ما أدى بنوكيا إلى هذا المصير كان سلسلة من القرارات التي اتخذها ستيفن إيلوب في منصبه كرئيس تنفيذي للشركة والذي شغله في أكتوبر/تشرين الأول 2010.

فمع مرور كل يوم قضاه إيلوب على رأس شركة نوكيا، كانت القيمة السوقية للشركة تنخفض بنحو 23 مليون دولار الأمر الذي يجعله، كما تؤكد الأرقام، واحداً من أسوأ الرؤساء التنفيذيين في التاريخ.
كان الخطأ الأكبر الذي ارتكبه إيلوب اختيار نظام تشغيل ويندوز مايكروسوفت باعتباره المنصة الوحيدة لهواتف نوكيا الذكية.
وفي مذكرته بعنوان "المنصة المحترقة"، شبه إيلوب نوكيا برجل يقف على منصة حفر نفطية تحترق في البحر، ويواجه الموت حرقاً أو القفز إلى بحر هائج، وكان على حق في أن العمل كالمعتاد يعني الموت المحقق لنوكيا، ولكنه أخطأ عندما اختار مايكروسوفت كطوق نجاة للشركة.
لكن إيلوب لم يكن الشخص الوحيد على خطأ، فقد قاوم مجلس إدارة شركة نوكيا التغيير الأمر الذي جعل من المستحيل أن تتكيف الشركة مع التحولات السريعة التي طرأت على الصناعة.
وعلى وجه خاص، كان غورما أوليلا الذي قاد تحول نوكيا من تكتل صناعي إلى عملاق في عالم التكنولوجيا، مغرماً بنجاح الشركة السابق في إدراك التغيير الذي كان مطلوباً لتمكينها من الحفاظ على قدرتها التنافسية.
كما شرعت الشركة في تنفيذ برنامج يائس لخفض التكاليف، والذي تضمن إلغاء آلاف الوظائف.
وقد ساهم هذا التمشي في تدهور ثقافة الشركة الحماسية النشطة التي حفزت موظفيها لخوض المجازفات وتحقيق المعجزات، فاضطر قادة مهرة إلى ترك الشركة آخذين معهم حس الرؤية والاتجاه الذي كانت تتمتع به شركة نوكيا، ولم يكن من المستغرب أن يترك الشركة أيضاً العديد من أصحاب المواهب في التصميم والبرمجة.
بيد أن العائق الأكبر الذي حال دون تمكين نوكيا من خلق ذلك النوع من خبرة الهاتف الذكي البديهية السهلة التطبيق التي قدمتها أجهزة "آيفون" و"أندرويد" كان رفضها لتجاوز الحلول التي دفعت نجاحاتها في الماضي.
على سبيل المثال زعمت نوكياً في مستهل الأمر أنها لا تستطيع أن تستخدم نظام تشغيل أندرويد من دون ضم تطبيقات غوغل على هواتفها.
ولكن قبل استحواذ ميكروسوفت على الشركة مباشرة، قامت نوكيا فعلياً ببناء خط إنتاج للهواتف التي تعمل بنظام أندرويد وأطلقت عليه اسم "نوكيا إكس" الذي لم يشمل تطبيقات غوغل لكنه استخدم بدلاً من ذلك خرائط نوكيا ومحرك مايكروسوفت للبحث.
هنا يمكن التساؤل لماذا رفضت نوكيا اختيار أندرويد في وقت سابق؟ الإجابة القصيرة هي المال، فقد وعدت مايكروسوفت بدفع المليارات من الدولارات لنوكيا كي تستخدم هاتف الويندوز حصرا.
ولأن غوغل توزع برنامج أندرويد مجاناً، فإنها لن تتمكن من مجاراة هذا العرض، ومع ذلك لا تستطيع أموال مايكروسوفت إنقاذ نوكيا، فمن غير الممكن بناء نظام بيئي صناعي بالمال وحده.
لا شك أن خبرة إيلوب السابقة في مايكروسوفت كانت بمثابة عامل مؤثر أيضا، ففي المواقف الصعبة يتحول الناس عادة نحو ما هو مألوف.
وفي حالة إيلوب، تصادف أن المألوف كان شركة أخرى على وشك الغرق، وبعد أن سمع أن نوكيا اختارت ويندوز، نشر مدير غوغل فيك جوندوترا تعليقاً على موقع تويتر يقول فيه "لا يمكنك أن تصنع نسراً بدمج ديكين روميين".
"لا ينبغي لشركات مثل آبل وغوغل أن تركن إلى الاسترخاء، فكما حدث مع نوكيا في صناعة الهواتف المحمولة -ناهيك عن مصير مايكروسوفت وشركة "آي بي إم" في صناعة أجهزة الكمبيوتر- سوف تفقد هذه الشركات مركزها القيادي مع الإقرار بوجود خطوات يمكنها أن تتخذها لإطالة أمد نجاحها "
وصفة إدامة النجاح
ولا ينبغي لشركات مثل آبل وغوغل أن تركن إلى الاسترخاء، فكما حدث مع نوكيا في صناعة الهواتف المحمولة -ناهيك عن مصير مايكروسوفت وشركة "آي بي إم" في صناعة أجهزة الكمبيوتر- سوف تفقد هذه الشركات مركزها القيادي مع الإقرار بوجود خطوات يمكنها أن تتخذها لإطالة أمد نجاحها.
أولا، يتعين على الشركات أن تستمر في الإبداع والابتكار من أجل تحسين فرص ظهور تكنولوجيات فائقة التطور من داخلها، وإذا نفذ رواد السوق نظاماً لاكتشاف ورعاية الأفكار الجديدة فسوف يكون بوسعهم البقاء على قمة صناعاتهم المتطورة.
ثانيا، يتعين على الشركات الكبرى أن تحتفظ بسجل تتبع للمبدعين الناشئين، وبدلاً من تشكيل شراكات مع شركات أصغر حجماً تناسب نماذج أعمالها الحالية، ينبغي للشركات الكبرى أن تعمل مع الشركات البادئة المبدعة التي تحمل إمكانات خارقة مخلة بالنظام القائم.
أخيرا، ورغم أن الشركات الناجحة لا بد أن تبدع على نحو مستمر، فلا ينبغي لها أن تخاف من التقليد، فلو بدأت نوكيا على الفور بتطوير منتجاتها على غرار آيفون، مع معالجة القضايا المرتبطة ببراءات الاختراع بشكل فعّال، فإن صناعة الأجهزة المحمولة كانت تبدو مختلفة للغاية اليوم.
وتحمل تجربة نوكيا أيضاً درساً مهماً للقائمين على التنظيم، وخاصة في الاتحاد الأوروبي.
إن محاولة إخماد التكنولوجيات المخلة بالنظام القائم وحماية الشركات من خلال حملات مكافحة الاحتكار على سبيل المثال ليست بالخيار الوارد.
والواقع أن هذا النهج من شأنه أن يلحق الضرر بالمستهلك في نهاية المطاف سواء من خلال إعاقة التقدم التكنولوجي أو القضاء على منافسة الأسعار، كتلك المنافسة من قِبَل أجهزة سامسونغ التي تعمل بنظام أندرويد ما أرغم آبل على خفض أسعار أجهزة الآيفون.
هنا يكمن الدرس الأكثر أهمية المستفاد من سقوط نوكيا، فشركات التكنولوجيا لا يمكنها تحقيق النجاح ببساطة من خلال إرضاء مجالس إداراتها أو حتى عقد صفقات بملايين الدولارات مع الشركاء.
إن الشركة القادرة على إسعاد المستهلك -سواء كانت شركة راسخة متعددة الجنسيات أو شركة ديناميكية بادئة- سيكون الفوز من نصيبها، اما الشركات التي تغفل عن هذه الحقيقة فمحكوم عليها بالفشل.
_______________
*كاتبان شاركا في تأليف كتاب "العملية إيلوب" حول صعود نوكيا وسقوطها الذي نشر بفنلندا الأسبوع الماضي.
المصدر : بروجيكت سينديكيت

الاثنين، 13 أكتوبر 2014

البلاستيك العضوي.. ميزات وآفاق

أمجد قاسم * الجزيرة نت
للبلاستيك دور هام وحيوي في حياتنا اليومية، وقلما تجد منتجا صناعيا يخلو من أحد أنواع البلاستيك، وقد أطلق البعض على عصرنا اسم "عصر البلاستيك" الذي بدأ منذ عام 1907عندما اخترع العالم "ليو بايكلاند" أول مادة بلاستيكية.
وتقدر الدراسات أن إنتاج البلاستيك التقليدي يستهلك سنويا 4% من مجمل الإنتاج العالمي من النفط الخام، وأنه في عام 2012 تم إنتاج 280 مليون طن من البلاستيك عالميا.
واستعملت هذه الكميات الضخمة المنتجة في معظم الصناعات، ووجد نصفها طريقه نحو مكبات النفايات على شكل قمامة ملأت قارات العالم ومياه المحيطات.
نفايات تقاوم التحلل
يتميز البلاستيك التقليدي بمقاومته للتحلل الأحيائي وغير الأحيائي في البيئة، فبعض أنواع البلاستيك تحتاج إلى نحو ألف عام لكي تتحلل، وإذا تم حرق النفايات البلاستيكية، ينتج عنها انبعاث لعدد كبير من الغازات والمركبات الخطيرة والضارة بصحة الإنسان والبيئة.
ومنذ أن اخترع البلاستيك وحتى الآن، شكلت مخلفاته مشكلة بيئية معقدة ألقت بظلالها الداكنة على كافة الكائنات الحية سواء كان هذا التأثير ماديا مباشرا أو كان تأثيرها كيميائيا بسبب إطلاق بعضها لمواد سامة.
لقد عانى كثير من الكائنات الحية البرية والمائية من المخلفات البلاستيكية، فمن النادر أن توجد منطقة على سطح الأرض لا توجد فيها قطع من البلاستيك سواء على شكل قوارير فارغة أو أكياس أو ألواح متناثرة أو غيرها، وهذه المخلفات شكلت خطرا داهما على استقرار التنوع البيئي في كثير من بقاع العالم وخسارة للثروة الحيوانية، مما حدا بأنصار البيئة والعلماء، إلى المطالبة بإيجاد أنواع جديدة من البلاستيك، قادرة على التحلل بيئيا ولا ينتج عنها مخلفات على المدى الزمني الطويل نسبيا.
"منذ ثمانينيات القرن الماضي، يسعى الباحثون لإيجاد بديل مناسب عن البلاستيك التقليدي المصنوع من النفط الخام، وقد أسفرت أبحاث علمية عن ابتكار البلاستيك العضوي أو البلاستيك الحيوي المصنوع من بعض المواد النباتية الخام والمتجددة "
الكيمياء الخضراء
منذ ثمانينيات القرن الماضي، والباحثون يسعون إلى إيجاد بديل مناسب عن البلاستيك التقليدي المصنوع من النفط الخام، وقد أسفرت الأبحاث التي قادها فريق من الكيميائيين عن ابتكار البلاستيك العضوي أو البلاستيك الحيوي المصنوع من بعض المواد النباتية الخام والمتجددة، كالذرة والقمح والبطاطس وقصب السكر حيث يتم الحصول على النشا والسكريات والسليلوز، وبواسطة بعض المعالجات الحيوية والكيميائية، يتم تصنيع هذا النوع من البلاستيك القابل للتحلل بيولوجيا خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا.
ويقسم البلاستيك العضوي أو الحيوي إلى ثلاثة أنواع رئيسة هي:
* بلاستيك متحلل ضوئيا، وهو نوع من البلاستيك الحساس للضوء وخصوصا للأشعة فوق البنفسجية، حيث تتفكك الروابط الكيميائية الموجودة فيه خلال بضعة أشهر.
* بلاستيك كامل التحلل، وتتعدد أنواع هذا النوع من البلاستيك، ومنها "البولي لاكتات" و"البولي ايسترات" و"متعدد السكريات" وهذا النوع من البلاستيك يتم تصنيعه من مواد طبيعية نباتية وبكتيريا وفطريات.
*بلاستيك نصف متحلل وينتج من خلال عملية الجمع بين البلاستيك التقليدي والنشا، إذ يستعمل "البولي بروبلين" و"البولي ايثيلين" مع النشا وتستطيع الكائنات الحية الدقيقة تحليل الشق الطبيعي المحتوي على النشا، والهدف من تصنيع هذا النوع من البلاستيك العضوي تقليل كمية النفايات البلاستيكية.
ويعتمد استخدام الأنواع السابقة من البلاستيك العضوي على نوع المنتج المراد تصنيعه والغاية من استعمال البلاستيك، وتعد البرازيل حاليا من الدول الرائدة في مجال إنتاج هذا النوع من البلاستيك، حيث تستثمر شركة "براسيكم" الكميات الضخمة من قصب السكر التي يتم إنتاجها في البلاد.
وقد استخدمت بعض أنواع البكتيريا المعدلة وراثيا لإنتاج البلاستيك العضوي حيث تعمل على استقلاب الكربوهيدرات والأحماض الدهنية التي يتم استخراجها من النفايات لإنتاج مادة بوليستر بيولوجية.
ويسعى حاليا فريق من الباحثين الهولنديين من شركة "أفانتيوم" إلى استغلال الطحالب وتحويلها إلى مادة بلاستيكية نظرا لمحتواها المرتفع من بعض المواد العضوية التي يمكن معالجتها للحصول على بلاستيك عضوي، يمكن استخدامه لتصنيع القناني والأكياس وبعض أجزاء الأجهزة الكهربائية.
" إنتاج البلاستيك العضوي تضاعف خلال السنوات القليلة الماضية، وزادت الاستثمارات المخصصة لإنتاجه التي تهدف إلى تحقيق مفهوم الاستدامة البيئية "
مصاعب وتحديات
لقد تضاعف إنتاج البلاستيك العضوي خلال السنوات القليلة الماضية، وزادت الاستثمارات المخصصة لإنتاجه والتي تهدف إلى تحقيق مفهوم الاستدامة البيئية، إلا أن أسعار مثل هذا النوع من البلاستيك مرتفعة حاليا وتبلغ نحو خمسة أضعاف كلفة إنتاج البلاستيك التقليدي.
ويوجه نقد حاد للبلاستيك العضوي لكونه يعتمد على بعض المنتجات النباتية التي سيكون استغلالها على حساب غذاء الإنسان، كما أن جودة هذا البلاستيك تختلف قليلا عن جودة البلاستيك التقليدي.
ولتذليل هذه المصاعب يسعى الباحثون إلى استغلال المخلفات النباتية لإنتاج البلاستيك العضوي، وتعد مؤسسة "كليماتيك" في البرازيل -التي أنشئت بتعاون ألماني برازيلي- من المؤسسات المهتمة بإنتاج هذا البلاستيك من فضلات ومخلفات مصانع قصب السكر، كما تسعى الشركات المنتجة له إلى المزاوجة بين البلاستيك العضوي والبلاستيك التقليدي لتحسين المنتج وتقليل التكاليف المادية.
إن إعادة تدوير المخلفات البلاستيكية التقليدية على مستوى العالم، لا تزال أقل من المستوى المطلوب، وبالرغم من أهمية إعادة استخدام الكميات الهائلة من تلك المخلفات، فإن عملية إعادة تدويرها ما زالت مكلفة ولا يمكن أن تطبق على كافة أنواع المخلفات البلاستيكية التي يتوقع أن تبلغ كميتها في عام 2050 نحو 33 بليون طن.
من هنا يكتسب البلاستيك العضوي أهمية خاصة في كونه صديقا للبيئة وذاتي التحلل إلى حد كبير ويخلو معظمه من المركبات السامة والخطيرة التي تفتك ببيئتنا حاليا.
_______________
*كاتب علمي متخصص في هندسة تكنولوجيا الصناعات الكيميائية
المصدر : الجزيرة

الأربعاء، 27 أغسطس 2014

علم المواد: تخزيـن الطـاقة في صـورة مغلّفـة



علم المواد: تخزيـن الطـاقة في صـورة مغلّفـة

عادةً ما تُستخدَم الكابلات والأسلاك في توصيل الكهرباء، لكن هل يمكن استخدامها أيضًا في تخزين الطاقة؟ الإجابة هي "نعم"، وبقوة، وذلك إذا تم تغليفها بجهاز مكثِّف فائق، هو بمثابة اكتشافٍ.. مِن شأنه أن يفتح المجال للعديد من التطبيقات.

يوري جوجوتسي- مجلة نتشر

تتشابك الكابلات الكهربية حول العالم؛ لتمدّ المباني والماكينات والأجهزة الإلكترونية بالكهرباء. الأنظمة المُستخدمة حاليًا في تخزين الطاقة الكهربية منفصلة عن الكابلات، بالإضافة إلى كونها آلات ضخمة غريبة الشكل، وهي غالبًا ما تتألف من تركيبات من أجهزة "المُكثفات الفائقة". يصف يو وتوماس1؛ حسبما أوردا بدورية أدفانسد ماتيريالز Advanced Materials،كابلات متحدة المحور تتكون من قلب نحاسي محاط بغلاف مكثِف فائق لديه القدرة على توصيل وتخزين الكهرباء في آن.

يشتمل تخزين الطاقة في المكثفات الفائقة على آليتين2: في الأولى يتم تكوين طبقة ثنائية من الأيونات الممتزّة على أسطح أقطاب كهربية مشحونة بشحنتين متضادتين، أما الثانية فتتضمن سعة كهربية زائفة، وتحدث فيها تفاعلات كهروكيميائية سريعةعلى سطح مادة نشطة كهروكيميائيًّا،مثل ثنائي أكسيد المنجنيز. ولأن السعة الكهربية الزائفة تحدث على مساحة سطحية كبيرة من القطب، فإنها دائمًا ما تتم جنبًا إلى جنب مع سعة كهربية ثنائية الطبقات.

يتم تخزين الشحنة في المكثفات الفائقة فقط عند الأسطح، ومن ثم- فإن وفرتها لا تكون محدودة بعمليات الانتشار− على عكس البطاريات− مما يسمح ببلوغ مقدار مرتفع من الطاقة3. وبالمثل، ولأن الشحن والتفريغ لا يتطلبان تحويلًا ضخمًا للطور كما في البطاريات، فإن المكثفات الفائقة لديها قابلية أكبر لأن تُعكس (في تلك الحالة يُفقد مقدار أقل من الطاقة أثناء دورة الشحن والتفريغ)، كما أن دورتها تدوم أطول2(تصل إلى مليون دورة شحن وتفريغ). وهذه الخصائص مطلوبة في كابلات تخزين الطاقة.

من أجل إضافة خاصية التخزين السعوي إلى الأسلاك التقليدية، قام يو وتوماس بلف المكثفات الفائقة بفاعلية حول سلك موصّل في قلب الكابل (صورة 1). وبدءًا بإنماء أسلاك نانوية من أكسيد النحاس العازل بشكل عمودي على سطح سلك النحاس، ثم قاما بطلاء تلك الأسلاك النانوية بسبيكة الذهب والبلاديوم، التي تعمل كجامع للتيار من أجل المكثف الفائق. وبعد ذلك تم ترسيب طبقة نشطة كهروكيميائيًّا من أكسيد المنجنيز على سطح تلك السبيكة. البنية الناتجة التي تشبه الفرشاة تؤدي إلى زيادة في المساحة السطحية بمقدار 100 مرة بالمقارنة بسلك النحاس مجردًا، حيث إن المساحة السطحية الكبيرة تُعد عاملًا أساسيًّا من أجل التخزين السعوي للطاقة. تعمل الأسلاك النانوية كغلاف يغطي أسلاك النحاس، وتُمثل القطب الكهربي الأول للمكثف الفائق.

الشكل 1 | كابلات لتخزين الطاقة. أعلن يو وتوماس1 عن كابلات يمكنها أن توصل الكهرباء عبر سلك مركزي، ولكنها أيضًا تخزن الطاقة الكهربية في مكثف فائق متحد المحور. في التصميم الخاص بالمؤلفين، هناك أسلاك نانوية نشطة كهروكيميائيًّا تبرز من سلك نحاسي طُلِيَ بطبقة من أكسيد النحاس (باللون الأسود). طبقة الأسلاك النانوية تُمثل القطب الكهربي الأول لجهاز المُكثف الفائق، وهي ملفوفة في فاصل من البوليمر المسامي. هناك قطب كهربي آخر − يتكون من أسلاك نانوية كما هو موضح بالأعلى، بحيث يكون موصولًا برقاقة من النحاس المطلية من الداخل بأكسيد النحاس − يُحيط بالفاصل البوليمري. كلا القطبين مطليّان بكهرل في صورة جِل (غير موضح) قبل التركيب، للتأكد من أنهما متصلان كهربيًّا ببعضهما البعض. (الصورة مأخوذة من المصدر 1).
كبر الصورة


ولبناء بقية الجهاز، قام المؤلفان بطلاء القطب الكهربي بكهرل صلب (وهى مادة موصلة للأيونات، لكن ليس للإلكترونات، وتعمل على التوصيل الكهربي بين أقطاب المكثف الفائق) وأضافا فاصل مسامي من البوليمر، ثم قاما بتركيب قطب كهربي أسطواني آخر حول ذلك كله. تمت صناعة القطب الكهربي الآخر بالطريقة نفسها لصُنع الأول، فيما عدا الأسلاك النانوية التي تشكلت على رقاقة نحاسية بدلًا من سلك نحاسي. المادة الناتجة أيضًا تم طلاؤها سلفًا بكهرل صلب قبل تركيبها حول القطب الكهربي الأول. يجمع الشكل الهندسي متحد المحور للجهاز الناتج كل مكونات المكثف الفائق في كابل أحادي، كما يضمن توصيلًا كهربيًّا جيدًا بين الأقطاب وجوامع التيار. لاحظ الباحثون أن السلك الموجود بالقلب يمكنه أن يحمل التيار بشكل مستقل عن عملية تخزين الطاقة، على الأقل في حالة انتقال تيار مستمر منخفض الفولت عبره.

أعلن يو وتوماس عن ارتفاع قيمة السعة الكهربية لكل وحدة كتلة من المادة النشطة بالجهاز خاصتهم- وهي أعلى بكثير من المكثفات الزائفة المُعتمدة على أكسيد المنجنيز، بيد أن الأمر كان بهذا الشكل فقط في حالة استخدام حمولة صغيرة بمقدار 0.5 مليجرام من الأكسيد لكل سنتيمتر مربع. فالنتائج المُعلنة لأجهزة ذات حمولات أكبر كانت أقل بكثير، مما يحدّ من كمية الطاقة التي يمكن تخزينها في المكثفات الفائقة متحدة المحور تلك. سيكون من الضروري زيادة كمية الطاقة المختزنة للتطبيقات العملية.

ولا بد أن تكون الكابلات التي تختزن الطاقة مرنة وقوية ومقاومة للتلف ومعزولة جيدًا، كما ينبغي ألا يحدث كسر بالقطب أو دائرة قصيرة عند انثناء الكابل. قام الباحثان بِثَنْي الجهاز الخاص بهما بزوايا مختلفة لمئات المرات، ووجدا أن السعة الكهربية كانت مُستقرة بشكل عام، رغم أن طيّه 100 مرة بزاوية 180˚ أدّى إلى خسارة بمقدار %7 من السعة الابتدائية. وعلاوة على ذلك،كانت هناك خسارة بنسبة %1 فقط من السعة بعد 5000 دورة شحن وتفريغ بدون طيّ.

عادة ما تنتج الخلايا أحادية المكثف الفائق من 1 - 3 فولتات، وتولد تيارًا مستمرًّا. أما الأجهزة التي تتألف من خلايا متعددة متصلة على التوالي، فيمكنها أن تبلغ قيمة 12-24 فولتًا، وهي مطلوبة لتطبيقات كالأجهزة الإلكترونية الصغيرة، والروبوتات الشبيهة بالبشر، وإلكترونيات السيارات، التي تستخدم كلها التيار المستمر، بيد أن التطبيقات المنزلية تستخدم جهدًا أعلى (110فولتات في الولايات المتحدة الأمريكية و220 فولتًا في أوروبا) كما أنها تعمل على التيار المتغير. لذا فإن المُكثفات الفائقة ليست عملية بالنسبة لتلك التطبيقات، نظرًا للحاجة إلى التحويل من تيار مستمر إلى تيار متغير، كما أن نحو 100 خلية ستحتاج إلى التوصيل على التوالي، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى خسائر في الطاقة الكهربية ناجمة عن المقاومة الكهربية.أيضًا، ستحدث خسائر في الطاقة بسبب المجال الكهربي العالي الذي سيتولد حين يتم نقل تيار متغير عبر السلك.

التطبيقات الأكثر واقعية لأجهزة يو وتوماس تتمثل في الكابلات التي تربط بين مولدات الطاقة المُتجددة، وذلك لرفع مستوى الطاقة حين لا تنتج المولدات فُرادى كمية الطاقة نفسها التي تنتجها المولدات المجاورة لها –مثلًا، عندما تمر سحابة على مزرعة خلايا شمسية. تلك الأجهزة يمكن أن تكون مفيدة أيضًا في تخزين الطاقة الكهربية التي تُنتجها الألواح الشمسية أو مولدات الطاقة من الرياح4. بالإضافة إلى ذلك، فإن الكابلات متحدة المحور التي تُخزن الطاقة (سواء باستخدام المكثفات الفائقة أو البطاريات متحدة المحور5،6) من شأنها أن تساعد على تصغير الأجهزة الإلكترونية عن طريق خفض حجم البطاريات الضخمة المُستخدمة حاليًا. وعوضًا عن ذلك،يمكن استخدام التخزين السعوي لزيادة عمر البطاريات في المعدات الإلكترونية وإطالة المدة الفاصلة بين عمليات الشحن. إلا أن الاعتماد على استخدام الكابلات المُخزنة للطاقة كبديل للمكثفات الفائقة القائمة بذاتها أو البطاريات، سيعتمد على إمكانية استخدام مواد رخيصة التكلفة مثل الكربون، وعلى إمكانية تطوير عمليات تصنيع بسيطة.

أخيرًا،نجد اهتمامًا هائلًا وسريع النمو بأجهزة وأنظمة تخزين الطاقة المرنة والتي يمكن ارتداؤها ودمجها في المنسوجات7،8.فالكابلات متحدة المحور خفيفة الوزن يمكن استخدامها في المنسوجات المُحاكة. أما إذا كانت الكابلات غليظة وغير مرنة للحياكة، فما زال من الممكن دمجها بالمنسوجات؛ كي تعمل على إمداد الطاقة وإرسال الإشارات من مصفوفات المجسات المزروعة بداخل الملابس، وإليها7،8. وبالفعل،فقد أُعلن عن استخدام ألياف المكثفات الفائقة متحدة المحور في الإلكترونيات النسيجية9، وفيها يكون القطب المركزي ـ الذي يبلغ قطره 230 ميكرومترًا ـ مصنوعًا من حزم من ألياف الكربون الميكروية المطلية بأنابيب الكربون النانوية متعددة الجدران، مع رقاقة من ألياف الكربون النانوية تمثل القطب الكهربي الخارجي. كل الأقطاب الكربونية خفيفة ومستقرة، ويمكن أن تُلف حول أسلاك النحاس (بما فيها أسلاك أكسيد النحاس النانوية الحاملة) لبناء أجهزة متحدة المحور، بحيث تكون مماثلة لتلك الخاصة بيو وتوماس.
References

    Yu, Z. & Thomas, J. Adv. Mater. http://dx.doi.org/10.1002/adma.201400440 (2014).
    Conway, B. E. Electrochemical Supercapacitors: Scientific Fundamentals and Technological Applications (Kluwer, 1999).
    Simon, P., Gogotsi, Y. & Dunn, B. Science 343, 1210–1211 (2014).
    Lindley, D. Nature 463, 18–20 (2010).
    Christodoulou, L. & Venables, J. D. JOM 55 (12), 39–45 (2003).
    Kwon, Y. H. et al. Adv. Mater. 24, 5192–5197 (2012).
    Jost, K., Anasori, B., Beidaghi, M., Dion, G. & Gogotsi, Y. in '2013 visualization challenge' Science 343, 600–610 (2014).
    Jost, K., Dion, G. & Gogotsi, Y. J. Mater. Chem. A http://dx.doi.org/10.1039/c4ta00203b (2014).
    Le, V. T. et al. ACS Nano 7, 5940–5947 (2013).

Affiliations

    A. J. Drexel Nanomaterials Institute, Department of Materials Science and Engineering, Drexel University, Philadelphia Pennsylvania 19104, USA