الأربعاء، 27 أغسطس، 2014

علم المواد: تخزيـن الطـاقة في صـورة مغلّفـة



علم المواد: تخزيـن الطـاقة في صـورة مغلّفـة

عادةً ما تُستخدَم الكابلات والأسلاك في توصيل الكهرباء، لكن هل يمكن استخدامها أيضًا في تخزين الطاقة؟ الإجابة هي "نعم"، وبقوة، وذلك إذا تم تغليفها بجهاز مكثِّف فائق، هو بمثابة اكتشافٍ.. مِن شأنه أن يفتح المجال للعديد من التطبيقات.

يوري جوجوتسي- مجلة نتشر

تتشابك الكابلات الكهربية حول العالم؛ لتمدّ المباني والماكينات والأجهزة الإلكترونية بالكهرباء. الأنظمة المُستخدمة حاليًا في تخزين الطاقة الكهربية منفصلة عن الكابلات، بالإضافة إلى كونها آلات ضخمة غريبة الشكل، وهي غالبًا ما تتألف من تركيبات من أجهزة "المُكثفات الفائقة". يصف يو وتوماس1؛ حسبما أوردا بدورية أدفانسد ماتيريالز Advanced Materials،كابلات متحدة المحور تتكون من قلب نحاسي محاط بغلاف مكثِف فائق لديه القدرة على توصيل وتخزين الكهرباء في آن.

يشتمل تخزين الطاقة في المكثفات الفائقة على آليتين2: في الأولى يتم تكوين طبقة ثنائية من الأيونات الممتزّة على أسطح أقطاب كهربية مشحونة بشحنتين متضادتين، أما الثانية فتتضمن سعة كهربية زائفة، وتحدث فيها تفاعلات كهروكيميائية سريعةعلى سطح مادة نشطة كهروكيميائيًّا،مثل ثنائي أكسيد المنجنيز. ولأن السعة الكهربية الزائفة تحدث على مساحة سطحية كبيرة من القطب، فإنها دائمًا ما تتم جنبًا إلى جنب مع سعة كهربية ثنائية الطبقات.

يتم تخزين الشحنة في المكثفات الفائقة فقط عند الأسطح، ومن ثم- فإن وفرتها لا تكون محدودة بعمليات الانتشار− على عكس البطاريات− مما يسمح ببلوغ مقدار مرتفع من الطاقة3. وبالمثل، ولأن الشحن والتفريغ لا يتطلبان تحويلًا ضخمًا للطور كما في البطاريات، فإن المكثفات الفائقة لديها قابلية أكبر لأن تُعكس (في تلك الحالة يُفقد مقدار أقل من الطاقة أثناء دورة الشحن والتفريغ)، كما أن دورتها تدوم أطول2(تصل إلى مليون دورة شحن وتفريغ). وهذه الخصائص مطلوبة في كابلات تخزين الطاقة.

من أجل إضافة خاصية التخزين السعوي إلى الأسلاك التقليدية، قام يو وتوماس بلف المكثفات الفائقة بفاعلية حول سلك موصّل في قلب الكابل (صورة 1). وبدءًا بإنماء أسلاك نانوية من أكسيد النحاس العازل بشكل عمودي على سطح سلك النحاس، ثم قاما بطلاء تلك الأسلاك النانوية بسبيكة الذهب والبلاديوم، التي تعمل كجامع للتيار من أجل المكثف الفائق. وبعد ذلك تم ترسيب طبقة نشطة كهروكيميائيًّا من أكسيد المنجنيز على سطح تلك السبيكة. البنية الناتجة التي تشبه الفرشاة تؤدي إلى زيادة في المساحة السطحية بمقدار 100 مرة بالمقارنة بسلك النحاس مجردًا، حيث إن المساحة السطحية الكبيرة تُعد عاملًا أساسيًّا من أجل التخزين السعوي للطاقة. تعمل الأسلاك النانوية كغلاف يغطي أسلاك النحاس، وتُمثل القطب الكهربي الأول للمكثف الفائق.

الشكل 1 | كابلات لتخزين الطاقة. أعلن يو وتوماس1 عن كابلات يمكنها أن توصل الكهرباء عبر سلك مركزي، ولكنها أيضًا تخزن الطاقة الكهربية في مكثف فائق متحد المحور. في التصميم الخاص بالمؤلفين، هناك أسلاك نانوية نشطة كهروكيميائيًّا تبرز من سلك نحاسي طُلِيَ بطبقة من أكسيد النحاس (باللون الأسود). طبقة الأسلاك النانوية تُمثل القطب الكهربي الأول لجهاز المُكثف الفائق، وهي ملفوفة في فاصل من البوليمر المسامي. هناك قطب كهربي آخر − يتكون من أسلاك نانوية كما هو موضح بالأعلى، بحيث يكون موصولًا برقاقة من النحاس المطلية من الداخل بأكسيد النحاس − يُحيط بالفاصل البوليمري. كلا القطبين مطليّان بكهرل في صورة جِل (غير موضح) قبل التركيب، للتأكد من أنهما متصلان كهربيًّا ببعضهما البعض. (الصورة مأخوذة من المصدر 1).
كبر الصورة


ولبناء بقية الجهاز، قام المؤلفان بطلاء القطب الكهربي بكهرل صلب (وهى مادة موصلة للأيونات، لكن ليس للإلكترونات، وتعمل على التوصيل الكهربي بين أقطاب المكثف الفائق) وأضافا فاصل مسامي من البوليمر، ثم قاما بتركيب قطب كهربي أسطواني آخر حول ذلك كله. تمت صناعة القطب الكهربي الآخر بالطريقة نفسها لصُنع الأول، فيما عدا الأسلاك النانوية التي تشكلت على رقاقة نحاسية بدلًا من سلك نحاسي. المادة الناتجة أيضًا تم طلاؤها سلفًا بكهرل صلب قبل تركيبها حول القطب الكهربي الأول. يجمع الشكل الهندسي متحد المحور للجهاز الناتج كل مكونات المكثف الفائق في كابل أحادي، كما يضمن توصيلًا كهربيًّا جيدًا بين الأقطاب وجوامع التيار. لاحظ الباحثون أن السلك الموجود بالقلب يمكنه أن يحمل التيار بشكل مستقل عن عملية تخزين الطاقة، على الأقل في حالة انتقال تيار مستمر منخفض الفولت عبره.

أعلن يو وتوماس عن ارتفاع قيمة السعة الكهربية لكل وحدة كتلة من المادة النشطة بالجهاز خاصتهم- وهي أعلى بكثير من المكثفات الزائفة المُعتمدة على أكسيد المنجنيز، بيد أن الأمر كان بهذا الشكل فقط في حالة استخدام حمولة صغيرة بمقدار 0.5 مليجرام من الأكسيد لكل سنتيمتر مربع. فالنتائج المُعلنة لأجهزة ذات حمولات أكبر كانت أقل بكثير، مما يحدّ من كمية الطاقة التي يمكن تخزينها في المكثفات الفائقة متحدة المحور تلك. سيكون من الضروري زيادة كمية الطاقة المختزنة للتطبيقات العملية.

ولا بد أن تكون الكابلات التي تختزن الطاقة مرنة وقوية ومقاومة للتلف ومعزولة جيدًا، كما ينبغي ألا يحدث كسر بالقطب أو دائرة قصيرة عند انثناء الكابل. قام الباحثان بِثَنْي الجهاز الخاص بهما بزوايا مختلفة لمئات المرات، ووجدا أن السعة الكهربية كانت مُستقرة بشكل عام، رغم أن طيّه 100 مرة بزاوية 180˚ أدّى إلى خسارة بمقدار %7 من السعة الابتدائية. وعلاوة على ذلك،كانت هناك خسارة بنسبة %1 فقط من السعة بعد 5000 دورة شحن وتفريغ بدون طيّ.

عادة ما تنتج الخلايا أحادية المكثف الفائق من 1 - 3 فولتات، وتولد تيارًا مستمرًّا. أما الأجهزة التي تتألف من خلايا متعددة متصلة على التوالي، فيمكنها أن تبلغ قيمة 12-24 فولتًا، وهي مطلوبة لتطبيقات كالأجهزة الإلكترونية الصغيرة، والروبوتات الشبيهة بالبشر، وإلكترونيات السيارات، التي تستخدم كلها التيار المستمر، بيد أن التطبيقات المنزلية تستخدم جهدًا أعلى (110فولتات في الولايات المتحدة الأمريكية و220 فولتًا في أوروبا) كما أنها تعمل على التيار المتغير. لذا فإن المُكثفات الفائقة ليست عملية بالنسبة لتلك التطبيقات، نظرًا للحاجة إلى التحويل من تيار مستمر إلى تيار متغير، كما أن نحو 100 خلية ستحتاج إلى التوصيل على التوالي، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى خسائر في الطاقة الكهربية ناجمة عن المقاومة الكهربية.أيضًا، ستحدث خسائر في الطاقة بسبب المجال الكهربي العالي الذي سيتولد حين يتم نقل تيار متغير عبر السلك.

التطبيقات الأكثر واقعية لأجهزة يو وتوماس تتمثل في الكابلات التي تربط بين مولدات الطاقة المُتجددة، وذلك لرفع مستوى الطاقة حين لا تنتج المولدات فُرادى كمية الطاقة نفسها التي تنتجها المولدات المجاورة لها –مثلًا، عندما تمر سحابة على مزرعة خلايا شمسية. تلك الأجهزة يمكن أن تكون مفيدة أيضًا في تخزين الطاقة الكهربية التي تُنتجها الألواح الشمسية أو مولدات الطاقة من الرياح4. بالإضافة إلى ذلك، فإن الكابلات متحدة المحور التي تُخزن الطاقة (سواء باستخدام المكثفات الفائقة أو البطاريات متحدة المحور5،6) من شأنها أن تساعد على تصغير الأجهزة الإلكترونية عن طريق خفض حجم البطاريات الضخمة المُستخدمة حاليًا. وعوضًا عن ذلك،يمكن استخدام التخزين السعوي لزيادة عمر البطاريات في المعدات الإلكترونية وإطالة المدة الفاصلة بين عمليات الشحن. إلا أن الاعتماد على استخدام الكابلات المُخزنة للطاقة كبديل للمكثفات الفائقة القائمة بذاتها أو البطاريات، سيعتمد على إمكانية استخدام مواد رخيصة التكلفة مثل الكربون، وعلى إمكانية تطوير عمليات تصنيع بسيطة.

أخيرًا،نجد اهتمامًا هائلًا وسريع النمو بأجهزة وأنظمة تخزين الطاقة المرنة والتي يمكن ارتداؤها ودمجها في المنسوجات7،8.فالكابلات متحدة المحور خفيفة الوزن يمكن استخدامها في المنسوجات المُحاكة. أما إذا كانت الكابلات غليظة وغير مرنة للحياكة، فما زال من الممكن دمجها بالمنسوجات؛ كي تعمل على إمداد الطاقة وإرسال الإشارات من مصفوفات المجسات المزروعة بداخل الملابس، وإليها7،8. وبالفعل،فقد أُعلن عن استخدام ألياف المكثفات الفائقة متحدة المحور في الإلكترونيات النسيجية9، وفيها يكون القطب المركزي ـ الذي يبلغ قطره 230 ميكرومترًا ـ مصنوعًا من حزم من ألياف الكربون الميكروية المطلية بأنابيب الكربون النانوية متعددة الجدران، مع رقاقة من ألياف الكربون النانوية تمثل القطب الكهربي الخارجي. كل الأقطاب الكربونية خفيفة ومستقرة، ويمكن أن تُلف حول أسلاك النحاس (بما فيها أسلاك أكسيد النحاس النانوية الحاملة) لبناء أجهزة متحدة المحور، بحيث تكون مماثلة لتلك الخاصة بيو وتوماس.
References

    Yu, Z. & Thomas, J. Adv. Mater. http://dx.doi.org/10.1002/adma.201400440 (2014).
    Conway, B. E. Electrochemical Supercapacitors: Scientific Fundamentals and Technological Applications (Kluwer, 1999).
    Simon, P., Gogotsi, Y. & Dunn, B. Science 343, 1210–1211 (2014).
    Lindley, D. Nature 463, 18–20 (2010).
    Christodoulou, L. & Venables, J. D. JOM 55 (12), 39–45 (2003).
    Kwon, Y. H. et al. Adv. Mater. 24, 5192–5197 (2012).
    Jost, K., Anasori, B., Beidaghi, M., Dion, G. & Gogotsi, Y. in '2013 visualization challenge' Science 343, 600–610 (2014).
    Jost, K., Dion, G. & Gogotsi, Y. J. Mater. Chem. A http://dx.doi.org/10.1039/c4ta00203b (2014).
    Le, V. T. et al. ACS Nano 7, 5940–5947 (2013).

Affiliations

    A. J. Drexel Nanomaterials Institute, Department of Materials Science and Engineering, Drexel University, Philadelphia Pennsylvania 19104, USA

هناك تعليق واحد:

Habeeb Bhai يقول...


جامعة المدينة العالمية
http://www.mediu.edu.my/ar/

عمادة الدراسات العليا
http://www.mediu.edu.my/ar/?page_id=156

تعد عمادة الدراسات العليا بجامعة المدينة العالمية من الجهات الأكاديمية الرئيسة فيها والتي تشرف على الجهات الأكاديمية البحثية في الجامعة كلها:
- كلية العلوم الإسلامية. http://www.mediu.edu.my/ar/?page_id=158
- كلية اللغات. http://www.mediu.edu.my/ar/?page_id=160
- كلية التربية. http://www.mediu.edu.my/ar/?page_id=166
- كلية الحاسب الآلي وتقنية المعلومات. http://www.mediu.edu.my/ar/?page_id=162
- كلية العلوم المالية والإدارية. http://www.mediu.edu.my/ar/?page_id=164
- كلية الهندسة. http://www.mediu.edu.my/ar/?page_id=17402
- مركز اللغات. http://www.mediu.edu.my/ar/?page_id=168

الرؤية:
تهدف عمادة الدراسات العليا إلى تنظيم البحث الأكاديمي لجعل الجامعات التي نتعامل معها تكون بحثية من الطراز الأول على مستوى العالم، وذلك لانتهاجها سياسات تطويرية غير تقليدية.

الرسالة:
تهدف إلى التطوير السليم بدرجة من التخصص والاحترافية تؤدي بدورها إلى تطوير وتنمية المعرفة وإعداد الطلاب على الوجه الأكمل؛ ليكونوا باحثين في شتى مناحي المعرفة والمجالات الفكرية.
تقوم الدراسات العليا بوضع اللوائح المنظمة للعمل البحثي الأكاديمي في الجامعة بمستوى عالٍ من الجدية والعلمية كالتالي:
- اقتراح السياسة العامة للدراسات العليا أو تعديلها، وتنسيقها، وتنفيذها بعد إقرارها.
- اقتراح اللوائح الداخلية بالتنسيق مع الكليات فيما يتعلق بتنظيم الدراسات العليا.
- اقتراح أسس القبول للدراسات العليا وتنفيذها والإشراف عليها.
- التوصية بإجازة البرامج المستحدثة بعد دراستها والتنسيق بينها وبين البرامج القائمة.
- التوصية بالموافقة على المواد الدراسية للدراسات العليا وما يطرأ عليها أو على البرامج من تعديل أو تبديل.
- التوصية بمسميات الشهادات العليا، والرفع بها للمجلس الأكاديمي.
- التوصية بمنح الدرجات العلمية.

وتقدم عمادة الدراسات العليا:
خدمات جليلة للدارسين في كافة البرامج البحثية مراعاة لرغبات الدراسين والباحثين، كالتالي:
أولاً: نظام الدراسة بطريقة البحث هيكل ( أ ): حيث يقوم الطالب بإعداد الرسالة أو الأطروحة تحت إشراف أستاذ من الكادر الأكاديمي لإحراز متطلبات التخرج فضلًا عن المتطلبات الأخرى من الكلية المعنية.
ثانيًا: نظام الدراسة بطريقة المواد الدراسية والبحث ويرمز لها برمز (ب).
ثالثا: الدراسة بالمواد مع مشروع بحثي قصير ويعرف بهيكل (ج).
مستوى الخدمة التي تقدم للطالب ورضاؤه عنها:
تسعى العمادة في تقديم أساليب مبتكرة لبرامج الرسائل العلمية عن بعد تسهيلًا على الطلاب؛ بحيث يدرس الطالب ويكتب بحثه من منزله، ويشرف عليه الأستاذ الجامعي ويناقش كذلك عبر وسائل الاتصال الإلكترونية، إلى أن تصل له وثيقة التخرج بخدمة رفيعة المستوى.
تشرف عمادة الدراسات العليا على توفير خدمة رفيعة المستوى تكاد تنفرد بها جامعة المدينة العالمية، وهي بنك الموضوعات للرسائل العلمية؛ حيث يمتلك البنك أكثر من أربعة آلاف موضوع يصلح للبحث، ولم تدرس قبل ذلك؛ لتيسير السبيل أمام الطالب لإيجاد موضوع الدراسة الملائم لميوله العلمية دون عناء.

أهمية الأبحاث المطروحة:
تعد أبحاث جامعة المدينة من أرقى الأبحاث علمًا وأصالة وتجتهد العمادة في وضع السبل العلمية الدقيقة لضمان أصالة البحث العلمي وجودته.

- خارطة طريق العمل:
تأمل عمادة الدراسات العليا إلى آفاق أرحب وطموحات لاحدود لها في تقديم خدمة ممتازة لطلاب العلم الشرعي واللغوي والعلمي والبحثي بصفة عامة؛ لتجعل جميع الجامعات والمؤسسات العليمة التي نتعامل معها في مصاف جامعات العالم المتقدم، وقد خطونا خطوات واسعة، ويبقى الأمل ينير لنا طريق المستقبل، ونراه قريبًا بإذن الله.
وما زال العطاء مستمرًّا ...............
مع تحيات/
جامعة المدينة العالمية
http://www.mediu.edu.my/ar/