الاثنين، 2 أبريل 2012

التهاب الكبد الوبائى مرض صامت يهدد ملايين العرب




التهاب الكبد الوبائى مرض صامت يهدد ملايين العرب

    كتب - سارة مطر(لبنان) نجاة شناعة (الأردن) محمد السيد علي (مصر) عمر الحياني (اليمن): 


هل أنت ممن يعانون  مرضاً مزمناً  يتعايشون معه كالسكر أو الضغط . هل  بدأت بإنكار المرض؟ أم رضيت بالواقع وتقبلت الدواء وإتباع الحميات الغذائية؟ ماذا لو كان هذا المرض ليس مزمنا فقط، بل قاتلا أيضا وليست له أية أعراض ومخبأ في جسدك  ثلاثين عاماً، كالتهاب الكبد الوبائي؟. ماذا لو كانت الطامة أدهى وأمر، وهي انك تعيش في بلد عربي ذات دخل محدود ورعاية صحية ضعيفة؟!

 قصص مرضى  التهاب الكبد الوبائي في الوطن العربي تكشف جوانب من مآسي حياتهم المليئة بالألم والأمل بحصولهم على علاج  يخفف ما حل بهم.

معاناة يومية وعلاج باهظ

 يقبع مرضى  التهاب الكبد الوبائي في قاعات  الانتظار، ينتظرون بصيص أمل ، ويأملون في إيجاد العقار الشافي لهذا الداء الذي يسري في أكبادهم بكل هدوء.

قصصهم تبكي وتحزن. بعضهم عجز فلجأ إلى ركن قصي من داره  يعد ساعات الانتظار للحظة الوداع الأخيرة، والبعض الآخر  ما زال يكافح بما تبقى له من قوة.

يروي العامل المصري  حامد عبد المجيد أنه فرح كثيراً حين وجد له صديقه   فرصة عمل مناسبة في إحدى الدول الخليجية حتى  يتمكن من الإنفاق على أسرته  الصغيرة. "لكن فرحتي لم تكتمل، فأثناء توقيع الكشف الطبي اللازم لوثائق السفر اكتشفت بالصدفة أني مصاب بفيروس الكبد الوبائيC".

أفاق حامد البالغ من العمر 39 عاما من حلمه على كابوس ينتظره. فكلفة علاج هذا الفيروس باهظة ، حيث يحتاج المريض إلى حقنة "إنترفيرون" أسبوعية ثمنها 700 جنيهاً (نحو  116دولار) وعليه أن ينتظر في طابور طويل لكي يحصل على هذا العلاج، الذي يستغرق بين 6 أشهر و12 شهرا. وهو  يعالج على نفقة الدولة، نظرا لظروفه الاقتصادية الصعبة.

حالة حامد  تمثل نموذجاً عن آلاف المصريين الذين يكتشفون هذا الفيروس الخطير بالصدفة. فهذا المرض يظل يعمل في صمت داخل جسم الإنسان لفترة قد تفوق  30 عاماً، وفق الدكتور سعيد شلبي أستاذ أمراض الكبد  في المركز القومي للبحوث حينما حدثناه عن حالة حامد.

وأضاف شلبي أن كثيراً من المتعايشين مع الفيروس يفضلون عدم العلاج، على اعتبار أنه فيروس كامن ولا يشعرون بخطورته في بادئ الأمر، ولارتفاع  كلفة علاجه . ويشار إلى أن الفقراء  يمثلون قطاعاً كبيراً من المصابين بهذا الفيروس، نظرا لانتشار الثقافات الخاطئة نتيجة قلة الوعي الصحي  في المجتمعات الفقيرة . فالإصابة قد تأتي عن طريق نقل الدم ومشتقاته وأدوات الأسنان غير المعقمة وأدوات الحلاقة الملوثة بأي نسبة من الدم.

وأشار شلبي إلى أن حقن "إنترفيرون" لا تناسب مرضى فيروس C في حالاته المتأخرة وعند حدوث تليف  في الكبد، موضحاً أنه "مع تلك الحالات نستخدم بدائل علاجية أخرى كالعلاج بالأوزون والأعشاب الطبية".

وأضاف أنه  يحقق جانب من مبدأ العدالة الاجتماعية في مصر كأولى نتائج ثورة 25 يناير عبر توفير علاج  "انترفيرون" الأجنبي والمصري للمريض، بحيث يختار هو وطبيبه الأنسب للعلاج مجاناً عبر اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية التابعة لوزارة الصحة.

وأشار شلبي إلى أن أغلب مرضى الفئة C من الفيروس يحتاجون إلى متابعة مستمرة بعد العلاج، وأنها سوف تتم أيضا على نفقة الدولة. كما تدعم وزارة الصحة علاج جميع الأمراض المزمنة التي تسبب بها الفيروس .

ولا يختلف الوضع في اليمن عنه في مصر، حيث يقول موفق عبد الغني الذي أصيب بالفئة B من الفيروس : "اكتشفت المرض أثناء زيارة اعتيادية للطبيب حيث كنت أشكو من الألم و انتفاخ في البطن والحمى، ما استدعى  إجراء فحوص شاملة اكتشفت على آثرها إصابتي  بفيروس الكبدB  ".

ويواصل شكواه بمرارة قائلاً: "إن إصابتي بهذا المرض اثر في حياتي، فقيمة الأمصال تصل إلى 35000 ريال يمني (نحو 150 دولار أميركي)  بعد دعمه من قبل وزارة الصحة بنصف المبلغ". ويتابع: "قمت ببيع ذهب زوجتي لكي أتمكن من توفير قيمة الأمصال العلاجية  المطلوبة للقضاء على الفيروس و إجراء الفحوص التي تتطلب متابعة مستمرة".

في لبنان، يروي يوسف (42عاما)، الذي اكتشف مؤخرا إصابته بالتهاب الكبد من فئة"C ، معاناته مع المرض. ويقول: "معاناتي لا توصف، أشعر بتعب ووهن شديدين عدا الأرق والانهيارات العصبيّة الدائمة، وقد اعتاد جسمي على الحقن بمعدل 52 حقنة خلال عام. كما أنني خسرت 15 كيلوغراما من وزني".


والحال نفسها بالنسبة إلى زياد (50 عاما)، الذي اكتشف إصابته بالتهاب الكبد  Bعن طريق الصدفة أثناء خضوعه لفحوص عامة. يعرب زياد، الذي عاد من الولايات المتحدة الأميركية عام 1993 بعد 14 عاما من الهجرة، عن انزعاجه من عوارض هذا الفيروس. ويقول: "أشعر بتعب جسدي دائم وبالقلق الشديد عند تناول الكحول أو حتى بعض أنواع الطعام، إضافة إلى ما أعانيه من أوجاع في الرأس والمفاصل والعيون وحساسية وعوارض غريبة عجيبة. إلا أنني أتأمل خيرا في الشفاء وأنظر إلى الحياة بشكل إيجابي".

اليمن ومصر الأعلى عربياً

تشير أرقام "منظمة الصحة العالمية"، التي تحيي سنوياً في الثامن والعشرين من تموز/يوليو يوم التوعية حول مرض التهاب الكبد الوبائي، إلى تعايش شخص واحد من أصل اثني عشر  في العالم مع المرض من الفئتين B وC، وإلى وجود ملياري مصاب بالفئة B حول العالم و 350 مليون شخص يتعايشون معه. أما في منطقة الشرق الأوسط، فنحو 2 إلى 5 في المئة من السكان مصابون بالتهاب الكبد الوبائي (من جميع الفئات). وتلحظ أرقام "التحالف العالمي لالتهاب الكبد" وجود مئة وسبعين مليون شخص مصاب بفيروس التهاب الكبد من فئة C ومهدد بالإصابة بتشمع أو سرطان الكبد، ووفاة أكثر من 350 ألف شخص سنوياً نتيجة هذا الفيروس الصامت والأكثر انتشاراً وفتكاً من مرض نقص المناعة  المكتسبة ( إيدز).
رسم تخطيطي يوضح حجم الاصابة بامراض الكبد في اليمن -مصر-لبنان-الاردن
 ويسجل الفيروس C معدلات عالية في كل من اليمن  ومصر ، أما فيروس B فيؤدي إلى وفاة نحو 600 ألف شخص سنوياً. وهو مستوطن في الصين وأنحاء أخرى من قارة آسيا.  ويعد سرطان الكبد الناتج عن فيروس B من الأسباب الثلاثة الأولى للوفاة بالسرطان عند الرجال وسببا رئيسيا للسرطان عند النساء.
 ويصاب 1.4 مليون شخص بفيروس الكبد A  سنوياً. ويرتفع المعدل في البلدان النامية التي تفتقر إلى الرعاية الصحية، حيث تصل الخطورة إلى أكثر من 90 في المئة.

بينما في البلدان النامية التي تشهد تحولات اقتصادية وتحسنا في الظروف الصحية، وتنخفض نسبة الإصابة به في البلدان المتقدمة.

وحدها الأرقام تكشف حجم الكارثة الصحية التي تحيط بالشعوب العربية، . ففي اليمن ترتفع نسبة الإصابة لتطال 25 في المئة من السكان البالغ عددهم 23 مليون نسمة، وهي الأعلى عربياً. وتشير الإحصاءات إلى أن 75 في المئة من السكان مهددون بالإصابة بأمراض منقولة عن طريق المياه، وأن ثلاثة ملايين مصابون بالتهاب الكبد B نتيجة استهلاك مياه غير نظيفة. وذلك حسب دراسة للدكتور محمد سالم نعمان، أستاذ أمراض الكبد والجهاز الهضمي في كلية الطب في جامعة صنعاء ورئيس وحدة الكبد في المستشفى الجمهوري التعليمي نشرت عام 2007م.

في مصر، وحسب تصريح لعمرو حلمي، وزير الصحة والسكان السابق أواخر أكتوبر الماضي،  يشكل المصابون بفيروس C  10 في المئة من عدد سكان مصر،  ما جعلها من بين أكثر دول العالم إصابة بالمرض. وحسب آخر إحصائيات أصدرتها وزارة الصحة المصرية، فإن هناك 8 ملايين مصري مصابون بفيروس C، وحوالي 4 ملايين يعانون من التهاب كبدي مزمن يتطور في 20 في  المئة من الحالات إلى التليف ويتحول في 5 في المئة من الحالات إلى سرطان. وتزيد العدوى مع التقدم في السن، فمعدل إصابة الصغار  تتراوح من 2 إلى 4 في  المئة، بينما تصل العدوى مداها عند سن 50 عاماً، كما أن الرجال أكثر عرضة للإصابة من  النساء .

وحسب دراسة  نشرتها دورية "بروسيدنج أوف ذي ناشيونال أكاديمي أوف ساينس" في أغسطس 2010  تشهد مصر نحو 537 ألف إصابة سنوياً، بنسبة سبعة من كل ألف مصري.

وفي الأردن، بلغت نسبة الإصابة 10% من السكان، وفقا لما جاء في المؤتمر الدولي عن   التهاب الكبد الوبائي العالمي، الذي عقد في العاصمة الفرنسية باريس عام 2010م .

أما لبنان، فكان صاحب النصيب الأقل، حيث ترجّح التقديرات إصابة 1 إلى 2 في المئة من السكان  بالفيروس B . وهو معدل منخفض مقارنة ببعض الدول العربية وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية. في حين أن نسبة المصابين بالتهاب الكبد C أقل بكثير، حيث تسجل إصابة واحد من كل ألف، حسب رئيس قسم الجهاز الهضمي والكبد في المركز الطبّي التابع للجامعة الأميركية في بيروت البروفسور علاء شرارة.

 وأكد منسق البرنامج الوطني لمكافحة فيروس الكبد الوبائي في وزارة الصحة اللبنانية الدكتور أنطوان أبو راشد أن "2 في المئة من اللبنانيين يعانون   التهاب الكبد B، في حين يعاني أقل من 0.5 في المئة من التهاب الكبدC ، الذي يسجل أعلى معدلاته عند متعاطي المخدرات. وتظهر الدراسات أن بين 10 إلى 30 في المئة منهم مصابون بالفيروسC ، وهذا حال مختلف البلدان".

طرق الانتشار والوقاية

قد تبدو المعاناة والأرقام متقاربة أحياناً في انتشار فيروس التهاب الكبد الوبائي، لكن الأسباب  متعددة.  في مصر، ترجع جذور انتشار فيروس C إلى  حملة واسعة النطاق قامت بها وزارة الصحة والسكان ومنظمة الصحة العالمية (WHO) خلال فترة الخمسينات وأوائل الثمانينات للسيطرة على مرض البلهارسيا. وخلال تلك الفترة جرى علاج ملايين الأشخاص عن طريق الحقن في الوريد بـ"طرطرات البوتاسيوم الأنتومنية" (الدردي المقيء). ورغم  نجاح تلك الحملة في علاج البلهارسيا، لكن مساوئها كانت أكبر. فقد تسببت إعادة استخدام الحقن الزجاجية والإهمال في التعقيم في انتشار عدوى فيروس التهاب الكبد الوبائي على نطاق واسع. ومع حلول التسعينات من القرن الماضي حل فيروس الكبد في الصدارة بديلا عن البلهارسيا.

أما انتشار الفيروس في اليمن فقصته غريبة ومختلفة. فأوراق شجرة القات التي يتناولها اليمنيون يومياً ابتداء من منتصف النهار إلى بعد منتصف الليل عن طريق مضغها والاحتفاظ بها في الفم لفترة تتراوح بين ساعتين و 10 ساعات هي احد أسباب انتشار الفيروس.

وتكمن المعضلة في كمية المبيدات السامة التي استخدمها المزارع اليمني في زراعة شجر القات. ومع بروز أغصان القات يتم قطفها قبل مرور الوقت المسموح لتناولها، ما يجعلها العدو الأول لأكباد اليمنيين والمتهم الأول في إصابة 25  في المئة منهم بالفيروس B.

 وحذر نعمان في دراسته من خطورة الاستمرار في تعاطي القات، معتبراً أن ما يزيد الموقف تعقيدا هو ما يقال للمرضى أثناء جلسات الأهل والأصدقاء، وأحيانا من قبل أطباء غير متخصصين، من معلومات غير دقيقة وانطباعات وتعليمات خاطئة.

أما في لبنان، فحذر أبو راشد  من "خطورة عالية تحيط بمتعاطي المخدرات ومثليي الجنس و الناشطين جنسياً". وهذا ما دفع وزارة الصحة اللبنانية إلى تنظيم حملات توعية وتوزيع المنشورات والواقي الذكري.

وإذ كشف أن "فيروس  B ينتشر بكثرة في محافظتي الجنوب والنبطية نتيجة الهجرة إلى دول أفريقية وانتقال العدوى عبر العلاقات الجنسية غير المحمية "، أوضح أبو راشد أن "نسبة الإصابة تتراوح بين 3 و 4 في المئة، وهي أعلى بقليل من باقي المحافظات اللبنانية. أما فيروسC  فمنتشر في المناطق كافة".

بدوره، أكد شرارة أن "احتمال انتقال فيروس C  ضئيل، وهو أقل من 1 في المئة، حيث أنه لا ينتقل بالممارسة الجنسية العادية إنما بالممارسة غير المحمية،  خلافاً للنوع B ".

وشدّد أبو راشد على أن "انتقال إلتهاب الكبد B  أو C  عبر الدم شبه معدوم، لأن جميع المستشفيات تجري فحوص لهذين النوعين قبل إعطاء الدم لأي مريض"، مشيراً إلى أن "النوع الأكثر انتشارا في لبنان هو B. أما طريقة انتقاله فهي إما من الأم إلى الجنين أو نتيجة علاقة جنسية أو تعاطي المخدرات. لكن  من حيث المبدأ، لا يجب أن تسجل حالات انتقال من الأم إلى الجنين، لأن الشريكين باتا يخضعان لفحوص الفيروس قبل الزواج".

وكشف أن لبنان يعدّ من أقل البلدان العربية تسجيلاً للإصابات.

ولفت أبو راشد إلى "كثرة انتشار التهاب الكبد A ، خصوصاً بين الأولاد، لكنهم سرعان ما يشفون منه، إذ أن هذا النوع لا يتحول إلى التهاب مزمن". كما أوضح شرارة أن هذا النوع "لا يعتبر مرضا مزمنا، على الرغم من انتشاره في بلدان العالم الثالث، الا أنه طفيف مثل الرشح".

وفي الأردن، تبرز إشكالية التلوث بالمياه ـ. ويروي صاحب مؤسسة لتنظيف خزانات المياه في الأردن العديد من الغرائب والقصص التي تصادفه في عمله، وتتنوع فيها مشاهداته داخل الخزانات ما بين ديدان وفئران ميتة. ويحذر خبير المياه المهندس محمد أبو طه من أن إهمال تنظيف الخزانات يعرض المياه إلى عوامل بيولوجية تلوثها وتؤثر على صحة مستخدميها، خصوصاً لمن يعتمد عليها في الشرب. ووفق أبو طه فإن خزان مياه ملوث يعني احتمال انتشار أنواع من البكتيريا أو الطفيليات أو الفيروسات تنتقل إلى جسم الإنسان مسببة له العديد من الأمراض التي قد تبدأ بالكوليرا ولا تنتهي عند التهاب الكبد الوبائي.

ووفق مدير الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة الأردنية الدكتور بسام الحجاوي، فإن لأمراض الكبد خطورة تتمثل في مضاعفاتها، ما لم تتم معالجتها على نحو جيد وفي الوقت المناسب،  خصوصاً تشمع الكبد.

لقد أصبح العالم العربي مستنقعاً وبائياً لفيروس التهاب الكبد الوبائي، يهدد ملايين الأشخاص بالموت البطيء مخلفاً قصصاً مأساوية وكاشفاً مدى تدهور الوضع الصحي والوعي المجتمعي. لذلك.

إن الوقاية ممكنة، فالدعوات إلى وضع سياسات رسمية  للقضاء على هذا الوباء من خلال نشر الوعي المجتمعي وتقديم الخدمات النوعية في المجال الصحي، هو الطريق الأنسب للقضاء على هذا الوباء .

الاثنين، 12 مارس 2012

على أبواب توتير و جوجل!

الخصوصية المنتهكة

عمر الحيانيالجزيرة توك - اليمن
 إنه مجرد بيع  لكل التغريدات ومواقع التصفح.   لا تقلـــــــــــــــــــــــق  !!!!!! فالبائع من موقعي تويتر وجوجل ،

 أما أنت ووفقاً للاتفاقية المسبقة معهم  فإنك لا تملك الحق القانوني في الاعتراض لأن نص الاتفاقية يذكر موافقتك المسبقة على أي  تعديلات مستقبلية وبدون اعتراض أي كان نوعه أو هدفه.

إذن فقد اعذرنا وحذرنا ولكنك مستخدم سريع الموافقة؟ بل أنا وأنت وأغلبنا لا يأخذ الهينات من الوقت لنقرأ هذه الاتفاقيات التي تنتهي بـ "accept" أي "أوافق"؟

 وبعد؛ ها هي شركة جوجل (Google) نبهت مستخدميها الذين يزيدون عن 90  مليون بقولها  "أيها المستخدمون لمتصفحنا كروم وبريدنا وجوجل بلس نحن نعلن لكم أننا نقوم بخزن كل ما تتصفحون ولكننا قررنا بيع هذا الأرشيف الضخم.... لمن؟ لاحقا سوف نخبركم؟".


نواصل الإعلان!

ابتداء من يوم 1مارس 2012م ويا ويله من لا يقوم بحذف أرشيف تصفحه بعد هذا التاريخ فهو معروض للبيع لمن يرغب؟

إذن فهمنا قصة جوجل ما بال أخونا الصغير تويتر(twitter)؟ ربما الأزمة الاقتصادية جنت على هذا الموقع؟ يحتاج إجابة منهم.

فهذا التويت الصغير حمله الربيع العربي إلى الصدارة، فانطبق علية المثل العربي "مصائب قوم عند قوم فؤائد" فقد تقافز عدد مستخدميه  بشكل جنوني خلال عام 2011م  باعتباره  خبر عاجل لما يحدث في بلاد العرب من ثورات.

إذن توتير يملك مخازن قارون من التغريدات التابعة للمغردين؟ معروضة للبيع على رصيف المشترين؟


من هم المشترون؟

مجموعة من شركات التسويق ووكالة المخابرات؟ إذن هذا أسعد خبر للوكالات الإستخباراتية للحصول على هذا الصيد الثمين من هذا  الأرشيف الذي يحصي الأنفاس والاتجاهات والميول والمناطق يا للهول كم هذا المخبر جبار في عمله.

هل سمعتم قصة ليغ بريان واميلي بونتينغ ؟ ملخص القصة مزحة من بريان تبدأ بتغريده على تويتر بقولة "إنه ذاهب لتدمير أميركا – أثناء رحلته  لحضور حفل غنائي – مجرد أن وطأت قدماه أمريكا ألقت المخابرات الأمريكية القبض عليه وتم التحقيق معه وإعادته إلى أوروبا بدون رقص ولا سماع غناء.
 
إذن بدأ البيع بموجب اتفاق عقدته "تويتر" مع شركة "داتاسيفت" البريطانية التي تحولت بموجبه الى وكيل لبيع أرشيف جامع لكل تغريدات المشتركين في"تويتر" بالعالم، وعددهم يزيد على 500 مليون "لمن يرغب بشرائها".

وتعني عبارة "كل تغريدات المشتركين" الواردة بالاتفاق ما كتبه المشترك منذ كانون الثاني/ يناير 2010 حتى نظيره هذا العام، أي طوال عامين قام المغرد خلالهما بكتابة عشرات آلاف من النصوص والصور والروابط، علما أن عدد التغريدات اليومية في "تويتر" يزيد على مليارين، بينها مليونان و200 ألف بالعربية على الأقل وحوالي 50 ألفا لعرب يغردون بلغات أجنبية، وكلها سيتم تقديمها على طبق من فضة للمخابرات.

وما رأي الناشطين؟

"إن ما قامت به جوجل مخاطرة كبيرة بسمعتها" حسب الناشط الإلكتروني مروان المريسي "وهي الشهيرة بميثاق الشرف الذي فرضته على نفسها، "لا تكن شريرًا" يواصل المريسي توضيحاته "فبعد الخصوصية الجديدة ستصبح جوجل محل إيذاء غير مباشر لمستخدميها، فمثلاً الفيديوهات التي سيقترح عليك يوتيوب مشاهدتها سيكون منها ما تم اقتراحه وفقاً لبعض الكلمات التي وردت في بريدك الإلكتروني".

وماذا يقول المريسي عن تويتر "الأمر ذو شقين منه الإيجابي، حيث سيتمكن المستخدمون من الوصول بيسر للتغريدات القديمة، وأما الشق السلبي فيبرز في التخوفات من أن تسهل عملية بيع التغريدات المهمة أمام المخابرات في متابعة سلوك المواطنين".

ويقول المهندس الأردني المتخصص في تصميم المواقع التفاعلية أحمد حميضة: "لعبت مواقع التواصل الاجتماعية على وتر حساس فالمنتج هو الجمهور ويعمل بالمجان، والمستهلك لم يعد الجمهور المتابع فقط بل هناك طرف آخر أو أطراف أخرى... وكالات المخابرات وشركات التسويق". يواصل حديثة بقوله "الخصوصية أصبحت مفتوحة وخطيرة، ولابد من حركات مضادة لوقف هذا التهور".

إذن خصوصية هذا الجمهور العامل أصبحت محل نظر وفي خبر كان بعد تحولها إلى فعل مضارع مستمر مفتوحة المصدر ومكسورة الجناح وخطيرة الفعل، بل وتحولت تلك الخصوصية الى جاسوسية مفتوحة المصدر. 

هذه الموضة التي لجأت إليها شبكات التواصل الاجتماعي في بيع محتويات المستخدمين هي انتهاك لخصوصياتهم حسب البعض، والبعض الأخر يعتبرها عمل تجاري.

فالباحث والمطور المتخصص في  وسائل الإعلام الحديثة أيمن صلاح يعتبر تويتر وفيسبوك عمل تجاري وقانون الخصوصية في هذا الجانب أمر صعب.

ما رأي القانون في ذلك؟ هل يخذل المستخدم؟ فلنرى يقول الدكتور صخر الخصاونة المتخصص في قانون الملكية الفكرية إن هذا العمل انتهاك للخصوصية الفردية. هل سمعتم أيها المغردون والمفسبوكون؟ إنه ماذا؟ انتهاك...

عالم مفتوح لا يوجد فيه شي خصوصي، فدخولك الانترنت يعني شيئاً واحداً فقط: أن خصوصيتك أصبحت مفتوحة الجوانج للطيران حول العالم بدون توقف، ومهما عملوا من رتوش وإعلانات من قبيل نحن نحترم الخصوصية لكننا نبيعها في النهاية لمن يدفع أكثر؟

الجمعة، 10 فبراير 2012

زراعة البطاطا الحلوة في السنغال .... مفهوم جديد للتنمية




عمر الحياني  داكار- السنغال

عمر الحياني -جزيرة غوري - السنغال
قد يضطر  الإنسان  والحيوان والطير للسفر والتنقل  من مكان إلى آخر بحثا عن هدف ما  ، وكذلك تسافر النباتات بطرق مختلفة بعضها ذاتي والآخر بفعل فاعل .
 نبات البطاطا الحلوة أحد المنقولات الأوروبية في زمن الاكتشافات للقارة الأميريكية حيث اٌعجب الأوروبيون بها فجلبوها إلى اسبانيا , ومن هناك انتقلت  إلى البرتغال ثم قاموا بنقلها إلى إفريقيا واسيا ،  والاسم العلمي لها (Ipomoea batatas )ويسميها الهنود الحمر بطاطا .
وتعد البطاطا الحلوة إحدى هذه النباتات التي  شقت طريقها  إلى السنغال،  واستقر بها المقام في تلك الأرض الخصبة الوفيرة المياه  ,لتصبح اليوم أحد أهم المنتجات  الزراعية.
ثمرة البطاطا الحلوة
 فمنذ تعرف المزارعون السنغالىون إلى هذه النبتة بدا الاهتمام  بها ، وكان لحجم  البطاطا الكبير والمردود المالي المجزي حافزا لزراعتها بكميات كبيرة ، حتى  أصبحت تزرع على امتداد آلاف الهكتارات من الأراضي الخصبة على ضفاف نهر السنغال .
زراعة وطنية واستهلاك ضعيف
على الرغم من الإنتاج الوفير الذي يصل إلى 30 مليون طن في السنة من البطاطا إلا أنها لا تلقى إقبالا واسعا من  السنغاليين  وذلك حسب دون بويا الباحث في معهد البحوث الزراعية ,الذي أوضح خلال الدورة التدريبية  الإقليمية الثالثة للصحفيين العلميين  في داكار من 23-27 (كانون الثاني ) يناير 2012م بدعم من مركز أبحاث التنمية  الدولية الكندية (IDRC)"  أن استهلاك البطاطا الحلوة في السنغال لا يلقى الإقبال الكبير نظرا  لان الأرز يعد الوجبة المفضلة لدى السنغاليين  ".
ويواصل حديثه :" إن الاهتمام بالبطاطا الحلوة اكبر من ذي قبل حيث  صارت تصدر بكميات  كبيرة إلى موريتانيا لتعود إلى السنغال  على شكل بسكويت – وحلويات- ومعجنات - وقد لعب الموقع القريب - دورا كبيرا في تسهيل تصدير البطاطا الحلوة إليها .


اجتماع SJCOOP -داكار
البطاطا الحلوة لا تستهلك كثيرا في السنغال مقارنة بساحل العاج والدول الأفريقية الأخرى، بحسب مدير المطبخ في فندق "نوفوتيل" فاي داكار جوزيف برييرا، الذي أوضح أنها "تستعمل فقط في المطبخ المحلي. كما أنها تستهلك في الأرياف أكثر من المدن، ولا سيما في جنوب البلاد مكان زراعتها".

في سوق الخضار والفاكهة المحلي في داكار  عبر ديبريل ديالو أحد بائعي البطاطا الحلوة عن إحباطه لعدم الإقبال على هذا المنتج الزراعي  بقولة : "لا نبيع أكثر من 30 كيلو من البطاطا الحلوة يوميا" على الرغم من أن سعر الكيلو منها لا يتجاوز 700 سيفا أي ما يعادل دولار ونصف الدولار.
 وقال ديالو: "توجد ثلاثة أنواع من البطاطا الحلوة: الأولى حمراء من الداخل وبيضاء من الخارج ، والثانية بيضاء من الداخل وحمراء من الخارج ، والثالثة بيضاء من الداخل والخارج ، وهي كلها تباع بنفس السعر ذاته على اختلاف أصنافها".
الأرض المناسبة

تحتاج البطاطا الحلوة إلى تربة صفراء خفيفة جيدة الصرف خالية من الأملاح، و تعتبر الأراضي الطينية الثقيلة غير ملائمة لزراعتها حيث تعطي نمواً خضريا على حساب تكوين الجذور المنتفخة ( المحصول) التي تكون غير منتظمة الشكل ومشوهة لصلابة الأرض .
وهي ذات أوراق خضراء ، وتنمو بشكل أفقي  فوق سطح الأرض ، و تنمو الثمرة  في باطنها بأشكال طولية ومربعة ،وهي من المحاصيل الصيفية، التي لا تتحمل البرد أو الصقيع، وتحتاج إلى موسم نمو طويل قد يمتد من أربعة إلى خمسة أشهر، على ألا تقل الحرارة عن 20 درجة مئوية.
زهرة البطاطا الحلوة 
وهناك 350 صنفاً منها. ، وينتج الهكتار الواحد في السنغال 13,2 طناً للهكتار في السنغال ، وقد تم إجراء البحوث الزراعية لتحسين الإنتاجية بزيادة 50 طن للهكتار الواحد .
مراكز بحثية وتمويلات إنتاجية
وينفذ مشروع الأبحاث الزراعية للبطاطا الحلوة خططا مختلفة في السنغال على مدى ثلاث سنوات  بالتعاون مع الصندوق الوطني للأبحاث الزراعية لتنفيذ بعض الدراسات حول  استهلاك البطاطا والتنوع الكيميائي و إمكانيات إضافة التحسينات التكنولوجية وتطوير  سبل التقنية المستخدمة وفق المتطلبات العلمية في المحافظة على النباتات .
 ويسعى كذلك إلى استخدام منتجات ووصفات جديدة وإدخال تحسينات في إنتاج البسكويت والحلويات.
وفي تصريح خاص أكد البرفيسور ماكومبا ضيوف مدير عام معهد البحوث الزراعية   (ISRA) إن مشروع البطاطا الحلوة  يعد من المشاريع الزراعية الكبيرة في السنغال والتي رافقها إنشاء مركز متخصص لدراسة وتطوير زراعتها بالإضافة إلى إجراء  تجارب علمية لتحويلها إلى صناعات تحويلية قادرة على استيعاب  أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل  وتحسين الظروف المعيشية للمزارعين والمنتجين .
وفي السياق نفسه أكد ضيوف أن زراعة البطاطا الحلوة ليس لها جوانب سلبية كبيرة على البيئة المحيطة ، فيما عدا أنها تحتاج كميات كبيرة من الأسمدة .
و ردا على سؤالنا حول كميات المياه التي تستهلكها البطاطا الحلوة  أجاب " أن الاستهلاك يعد متوسطا ويعتمد على أنظمة الري  الحديثة  لكن  أساليب الري التقليدية لا تزال الغالبة  وهو ما يلائم  النهج البيئي في التنمية المستدامة .
معمل تجريب البطاطا الحلوة
في إطار زيادة الإنتاج  وإيجاد علاقة تكاملية بين المزارع والمنتج ، تم إنشاء معهد السنغالي لتصنيع الاغذية (ITA),وخلال زيارة ميدانية للمعهد أكد الدكتور أبابكر ندوي  مدير المعهد أن المعهد يقوم بفحص عينات من البطاطا الحلوة ويقدم الاستشارات العلمية  ويجري تجارب مخبزيه  للبطاطا  الحلوة قبل طرح زراعتها وإنتاجها كمشاريع تنموية على المزارعين والمنتجين .
 نقل التجربة
وقد أكد ندوي أن المعهد يعمل ألان على نقل التجربة السنغالية في  زراعة البطاطا الحلوة إلي اليمن ودول وعربية وافريقية , للاستفادة منها باعتبارها مشروعا رياديا في التنمية الزراعية في افريقيا .
القيمة الغذائية العالية للبطاطا الحلوة

يذكر أن البطاط الحلوة تحتوي على  كميات من البروتينات، و الألياف، و الكالسيوم، و الماغنيزسيوم، والفيتامينات المختلفة ويحتوي لب البطاطا الحلوة المطهوة بين 3 إلى 4 أضعاف القيمة الغذائية  المطلوبة يوميا من فيتامين أ ، و %40  من فيتامين ج، وأكثر من 15 % من القيمة الغذائية من فيتامين ب6، و 10 % من حمض الفوليك.
إذا اخترت أن تتناول البطاطا الحلوة من دون تقشيرها، فإن القشر والذي لا يوجد ما يمنع تناوله، يضيف المزيد من الألياف إلى وجبتك.







السبت، 14 يناير 2012

«غيول» اليمن تموت استنزافاً

«غيول» اليمن تموت استنزافاً


الخميس, 05 يناير 2012
عمر الحياني

تعدّ الأنهار، أو الغيول كما يسميها اليمنيون، الشرايين الحيوية للموارد المائية في اليمن، فأرض اليمن هبة الغيول، مثلما مصر هبة النيل. ومنذ آلاف السنين اعتمدت الحضارات اليمنية المتعاقبة على جريان الغيول في الأودية، وعلى ضفافها شيّد الإنسان اليمني حضارته وأقام جنات سبأ ومعين.
ومقارنة بشبه الجزيرة العربية، أضفت الطبيعة الجبلية وكمية المتساقطات والمدرجات الخضراء طوال العام جمالاً وغنى على اليمن، ما جعل الأوروبيين يطلقون عليها لقب الأرض السعيدة. لكن الوضع اليوم مختلف، إذ تربض العاصمة صنعاء فوق حوضها المائي المهدد بالنضوب سنة 2025، وفقاً لدراسة أجراها مشروع إدارة حوض صنعاء، لتصبح أول عاصمة في العالم بلا مياه ربما بحلول سنة 2017.
وادي حضر -مديرية الشعر -اب تصوير عمر الحياني

مدينة صنعاء، الواقعة على ارتفاع 2150 متراً فوق سطح البحر، والمتربعة على قاع منبسط تحيط به الجبال من كل الجهات، كانت قبل أربعين عاماً منبعاً للغيول التي يعتمد عليها السكان في الشرب والزراعة، ولعلّ أشهرها الغيل الأسود الذي ينبع من شمال صنعاء.

تغيّرت ملامح المدينة، واندثرت الأراضي الزراعية تحت مباني الأسمنت المتمددة في كل الاتجاهات، مع ارتفاع عدد سكانها إلى نحو مليون وخمسمئة ألف نسمة، يعتمدون على الآبار الجوفية للحصول على مياه للشرب وللأعمال الإنشائية والصناعية والزراعية. وقد أصبح في سجلات أمانة العاصمة نحو 16 ألف بئر، بعمق بات يتجاوز 1000 متر.

يحكي الحاج حسين علي، من أهالي صنعاء، أنها كانت تعتمد على الغيول والآبار اليدوية التي لا يتجاوز عمقها عشرة أمتار. ويشرح بحسرة كيف جفت آبار صنعاء القديمة بعد «مشروع السائلة»، الذي رصف مجرى السيول وسط العاصمة.

حفر عشوائي للآبار

تتوزع الغيول في اليمن في اتجاهين: اتجاه يصب في البحر الأحمر وأشهر أوديته وادي مور وزبيد، وأودية تتجه شرقاً وجنوباً وتصب في بحر العرب، وأشهرها وادي بناء وتبن وغيل باوزير.

ويقدّر إجمالي الموارد المائية المتجدّدة سنوياً في اليمن بنحو 2.5 بليون متر مكعّب، حسب بيانات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الرابعة للتخفيف من الفقر 2011، منها نحو 1.5 بليون متر مكعّب مياه جوفية وبليون متر مكعّب مياه سطحية. وتقدّر المياه المستخدمة بنحو 3.4 بليون متر مكعّب سنوياً، ما يدلّ على فجوة بين ما هو متاح وما يستخدم فعلياً بنحو 900 مليون متر مكعّب.

غيل وادي حضر -مديرية الشعر -اب -اليمن تصوير عمرالحياني 
ووفقاً لعدد السكان، فإن نصيب الفرد الواحد لا يتجاوز 150 متراً مكعّباً في السنة. ويعدّ الضخ الجائر للمياه الجوفية من أهم عوامل الاستنزاف، وإن بدرجات متفاوتة بين الأحواض المائية، حيث يتعرّض بعضها لاستنزاف يتراوح بين 250 و400 في المئة من معدل التجدد. ويقدّر أن هناك نحو 45 ألف بئر خاصة في البلاد ونحو 200 منصّة حفر.

وتعتمد هذه الغيول على وجود قيعان، أي أراض منبسطة في منابعها، تسمح بتدفق المياه طوال السنة. لكن التوجه الحالي نحو حفر الآبار الجوفية في منابع الغيول سبّب جفافها وفقدان السكان الذين يعيشون على أطراف الوديان مصدر دخلهم الوحيد من الزراعة التي تعتمد على جريان الغيول.

أوضح الدكتور نايف أبو لحوم، الباحث في مركز المياه والبيئة في جامعة صنعاء، أن «أهم سبب لجفاف الغيول في اليمن هو الحفر العشوائي للآبار في الأحواض المائية، إلى جانب الاستخدام المفرط للمياه في الزراعة، خصوصاً لري أشجار القات، التي يمضغ اليمنيون أوراقها، وهي تأخذ النصيب الأكبر من هذا الاستنزاف من دون أي مردود اقتصادي». وتابع أن سقوط الأمطار وانجراف التربة في المدرّجات الزراعية، التي كانت تمثل خزانات تغذية، أدى إلى تصحرها وانعدام الغطاء النباتي، ما ساهم في شحّ الغيول.

كذلك عزا مفيد الحالمي، الوكيل المساعد لوزارة المياه والبيئة اليمنية، انحسار الغيول إلى «حفر الآبار الجوفية بصورة عشوائية على الأحواض المائية والقيعان، الى جانب عامل التصحر وانحسار الغطاء النباتي».

وتعتبر هذه الأودية، التي تكونت طبيعياً عبر العصور كمجار طبيعية لسيول الأمطار الهاطلة على سلسلة المرتفعات الجبلية الوسطى والغربية، من أخصب الأودية الزراعية في اليمن. وتمتاز بخصب أراضيها وجودتها العالية وقابليتها لإنتاج مختلف المحاصيل الزراعية. كما تعتبر الغيول التي تمر فيها المصدر الرئيسي لري المزروعات.

غيل وادي بناء، الذي ينبع من المنطقة الوسطى في اليمن في محافظة أب ويصب في خليج عدن ويعد الأكثر غزارة بالمياه، يعاني هو الآخر من انخفاض منسوب المياه الجارية. فقاع الحقل، المخزن الرئيسي لمياهه، انتشرت فيه الآبار الجوفية بشكل لافت. ومثله غيل الرقة في وادي حضر، الذي يبعد عن وادي بناء نحو 50 كيلومتراً، فهو يعاني الجفاف طوال أيام السنة بعدما كان دائم الجريان، ويعتمد عليه السكان في الزراعة وتغذية الآبار الجوفية.

شلال وادي بنا - تصوير عمر الحياني
يشكو المزارع محمد أحمد الحداد بمرارة كيف أن «الغيل في وادي حضر كان يكفي طوال أيام السنة للزراعة، والآن لم يعد يجري سوى في موسم الأمطار. ونعتمد في بقية الأشهر على الآبار التي تواجه نقصاً في الضخ كلما قلت الأمطار». ويعتبر أن «كل ذلك يعود إلى حفر الآبار الجوفية في منبع الغيل، وهو ما سبّب كارثة للسكان على طول الوادي، سواء في مياه الشرب أو مياه الري».

تلوث الموارد المائية

لم تقتصر مشكلة الغيول على الاستنزاف، فالتلوث أسرف في تدميرها، وأصبحت بعض مجاريها مصبات لمياه الصرف الصحي، وهذا في ذاته كارثة.

ويحذر الدكتور أبو لحوم من أن «تلوث الغيول بمياه الصرف الصحي أو من المنشآت المبنية حولها في المدن والقيعان يمثل خطراً عليها وعلى البيئة والإنسان».

الخطر الأكبر الذي يهدّد مستقبل اليمن هو نقص المياه، وهو ما أقرّت به الحكومة في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الرابعة للتخفيف من الفقر 2011، التي كشفت فشل الإصلاحات المؤسسية للقطاع منذ العام 1996. ويواجه قطاع المياه في اليمن مشاكل كبيرة في التمويل وشح الموارد وارتفاع معدل التلوث وحدوث الفيضانات وطول فترات الجفاف، إضافة إلى فشل الإدارة المائية وعدم وجود وعي سكاني لأهمية ترشيد المياه.

غيول اليمن جزء مهم من مواردها المائيـة، ويعتـــبر جـــفافــها نذير خطر مبكر لمستوى استــنزاف المياه وما يحمله من انعكاسات خطيرة على مستقبل البلد وسلمه الاجتماعي