‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة علمية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة علمية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 4 ديسمبر 2010

هل تريد ان تصبح فيزيائياً؟

هل تريد ان تصبح فيزيائياً؟
             
كتب محمد مصطفى عبد العظيم   
هل تريد ان تصبح فيزيائياً؟
كاتب المقال البروفيسور
 Dr. Michio Kaku

غالبا ما يسألونني: كيف أصبحت فيزيائي؟ دعني في البداية أقول ان الفيزيائيين من العصور الأولى  كانوا مولعين بالكون وعجائب الكون. نحن نريد ان نكون بعيدين عن الجانب الوهمي الغير عملي،حتى نفهم الحقائق ونميل بها بعيدا عن الغموض ونفهم طبيعة الحقيقة الفيزيائية.
إنها القوه المحركة لحياتنا. نحن مهتمون جدا بالثقوب السوداء وأصل الكون أكثر من جمع أطنان الأموال وقيادة السيارات الفارهة. ونحن أيضا ندرك ان فروع الفيزياء هي المؤسسة الرئيسية للأحياء والكيمياء والجيولوجيا إلى أخره وثروة حضارتنا الحالية. نحن ندرك ان الفيزيائيين قاموا بأكثر الاكتشافات بالغة الأهمية في القرن العشرين والتي أحدثت ثورة في عالمنا على سبيل المثال (الترانزستور، الليزر، انشطار النواة، التلفزيون والراديو، نظريتي الكم والنسبية، وحل شفرة الحمض النووي DNA تمت أيضا بواسطة الفيزيائيين)

ولكن الناس دائما يسألون: هل يحب على ان أصبح مثل اينشتين لكي أكون فيزيائي؟ الإجابة لا .من المؤكد ان الفيزيائيين يجب ان يكونوا بارعين في الرياضيات ولكن الشيء الأساسي الذي يجب ان يتصفوا به هو الفضول.
واحد من أعظم الفيزيائيين عبر العصور، ميشيل فارداى، بدأ فقيرا،صبى غير مثقف ولكنه كان مبدع وذو إرادة وساهم في إحداث ثورة في حضارتنا الحديثة عن طريق اختراعه للمحركات والمولدات الكهربية.  مجمل المنتجات المنزلية تعتمد على اختراعه.
اينشتين قال انه وراء كل نظرية عظيمة يوجد وصف فيزيائي دقيق وبسيط الذي يمكن الناس من فهمها. في الحقيقة لقد قال لو انه هناك نظرية ليس لها وصف مبسط فإن هذه النظرية من المحتمل أن تكون غير دقيقة.
خطوات  عليك إتباعها لكي تصبح فيزيائي
1) في المدرسة الثانوية اقرأ كتب مبسطه في الفيزياء، وحاول ان تكون علاقات مع فيزيائيين قدر المستطاع. المثل العليا غاية في الأهمية. لو انك لم تستطع تكوين علاقات مع فيزيائيين، اقرأ سيرة حياة أعظم علماء الفيزياء، حتى تفهم دوافعهم ومسار معالم هذا المجال من العمل. المثل الأعلى يمكن ان يساعدك في تصميم وتحديد مسار لهذا العمل الواقعي والعملي. العجلة تم اختراعها بالفعل، لذلك استغل المثل الأعلى. القيام بمشروع علمي طريقه أخرى تدفعك للدخول إلى عالم الفيزياء الجميل .لسوء الحظ، وبحسن نية من المدرسين والمستشارين، الذين لا يفهمون الفيزياء، ربما سوف يعطونك نصائح غير مجدية أو ربما يحاولوا ان يثبطوك. أحيانا يجب عليك ان تتجاهل نصائحهم.
لا تبتعد عن الرياضيات، لأنك يجب ان تنتظر حتى تتعلم التفاضل والتكامل حتى تفهم معظم الفيزياء. بعد ذلك نيوتن اخترع التفاضل والتكامل لكي يحل مسألة فيزيائية كانت دوران القمر والكواكب في النظام الشمسي.
احصل على درجات جيده في كل المواد ومجموع نقاط جيد (على سبيل المثال لا تضيق تركيزك على الفيزياء)  لذلك يمكن قبولك في أعلى المدارس،مثل هارفارد،برنستون،ستانفورد، MIT . ( الذهاب إلى أعلى كليات الفنون العقلية يكون ميزة أفضل من الذهاب إلى كلية الهندسة، لأنه سيكون من السهل في حالة تغير نوع عملك).
2) بعد ذلك ادرس أربع سنوات في الكلية. الطلبة عادة ما يعلنوا عن تخصصاتهم في السنة الثانية في  الكلية : يجب ان تفكر في دراسة  أ) الفيزياء العملية أو  ب) الفيزياء النظرية  واختيار مجال محدد.
المنهج التعليمي القياسي الأربع سنوات
أ) أول سنة في دراسة الفيزياء، تتضمن ميكانيكا وكهربية ومغناطيسية (تحذير: معظم الجامعات تجعل هذه المواد صعبه، حتى تفرز المهندسين والفيزيائيين الضعاف، لذلك لا تيأس إذا لم تحصل قدر كبير في هذه المواد! معظم فيزيائيين المستقبل حصلوا على درجات سيئة في مواد أول سنه دراسية لأنها صعبت عليهم(. وأيضا، تأخذ التفاضل والتكامل في السنة الأولى (أو الثانية)   
ب ) ثاني سنة في دراسة الفيزياء تتوسطها ميكانيكا والنظرية الكهرومغناطيسية وأيضا السنة الثانية في التفاضل والتكامل تتضمن المعادلات التفاضلية ومساحة وحجم التكامل.
ح) السنة الثالثة في دراسة الفيزياء تتألف من دراسة مجموعة مشكلة من: بصريات، ديناميكا حرارية، ميكانيكا إحصائية   وبداية النظرية الذرية والنووية.
د) السنة الرابعة في دراسة الفيزياء – بدايات ميكانيكا الكم.
3) في الفيزياء، هناك أقسام فرعية يمكن ان تختار منها. على سبيل المثال المواد الصلبة، وفيزياء الليزر والتي لها تطبيقات مباشرة في الالكترونيات والبصريات. مجالى أنا يتضمن فيزياء الجسيمات الأولية بالإضافة إلى النسبية العامة. الفروع الأخرى تتضمن الفيزياء النووية والفيزياء الفلكية وعلم الفيزياء الأرضية وعلم الفيزياء الحيوية إلى أخره. غالبا ما يمكنك التقدم للوظائف الصناعية بعد الكلية.ولكن بالنسبة للوظائف التي يكون دخلها اكبر تحتاج إلى ان تحصل على درجه أعلى.
والآن أصبحت خريج إذا كان هدفك ان تدرس الفيزياء في مدرسه ثانوية أو كليه بعد ذلك تحصل على درجة الماجستير والتي عاده تتكون من سنتين من العمل الدراسي المتقدم وليست بحث أصلى . يوجد عجز في مدرسين الفيزياء في المدارس الثانوية والكليات.
لو انك تريد أن تصبح باحث فيزيائي أو أستاذ جامعي يجب ان تحصل على درجة الدكتوراه.والتي عادة ما تكون ما ببن أربع أو خمس سنوات  (أحيانا أكثر) وتتضمن نشر بحث علمي أصلى. (هذا يجب إلا يثبط من عزمك، لأنه عادة ما تجد مشرف على الرسالة الذي سوف يعينك في مشاكل ومسائل البحث أو يشاركك في الجزء العملي.( تمويل بحث رسالة الدكتوراه ليس صعب كما يبدو لأنك سوف تحصل على منحه أو تمويل من القسم لكي يدعموك بمعدل 12 ألف دولار في السنة أو أكثر. مقارنة بالخريجين المتخصصين في التاريخ واللغة الانجليزية خريج الفيزياء تكون لديه حياه مرفهة.
بعد الدكتوراه ثلاث مصادر للوظائف:
(1) الحكومة
(2) الصناعة
(3) الجامعة
العمل الحكومي ربما يتضمن مستويات خاصة في المعهد القومي للقياس والتكنولوجيا (المكتب القديم للقياس). الوظائف الحكومية دخلها جيد ولكن لن تصبح أبدا فيزيائي حكومي غنى. ولكن العمل في الحكومة ربنا يتضمن العمل في صناعة السلاح الذي أنا لا أشجعه بشده.
العمل الصناعي له فترة ازدهار وانحسار ولكن الليزر وأشباه الموصلات وأبحاث الكمبيوتر سوف تكون المحركة للقرن الواحد والعشرين وسوف يكون هناك وظائف في هذه المجالات. احد خصائص هذا العمل هي ان تدرك انك تبنى  البنية العلمية التي سوف تثرى حياتنا. لا توجد وظيفة مؤمنة إلى هذا المستوى ولكن الأجر يكون جيد (وخصوصا الذين في مواقع الإدارة انه من السهل للعلماء ان يصبحوا مديرين أعمال أكثر من دارسي الأعمال ان يتعلموا العلم) في الحقيقة بعض المليارديرات في صناعة الالكترونيات والسليكون اتو من خلال خلفياتهم عن الفيزياء والهندسة ثم اتجهوا إلى الإدارة أو تأسيس وتجهيز شركاتهم الخاصة.
ولكنى أنا شخصيا اعتقد ان العمل الجامعي الأفضل لأنه يمكنك ان تعمل على أي مسألة تريدها. ولكن وظائف الجامعة صعبة ونادرة. هذا يعنى اخذ عامين تقريبا ما بعد الدكتوراه في مختلف الكليات قبل ان تحصل على وظيفة تدريس كأستاذ مساعد بدون ثبات ( تعنى انك تملك موقع دائم) ثم ان تأخذ من خمس إلى سبع سنوات لكي تنشا لنفسك اسم كأستاذ مساعد.
مصدر المقال:
http://mkaku.org/home/?page_id=256
http://www.trgma.com/index.php?option=com_content&view=article&id=45:2009-09-11-22-19-14&catid=5:2008-08-14-16-30-34&Itemid=46

الجمعة، 20 أغسطس 2010

خسرنا العلماء ....وربحنا السيليكون. أحلام مستغانمي

خسرنا العلماء ....وربحنا السيليكون. أحلام مستغانمي


خبر صغير أيقظ أوجاعي......

لا شيء عدا أنّ الهند تخطّط لزيادة علمائها، وأعدَّت خطّة طموحاً لبناء قاعدة من العلماء والباحثين لمواكبة دول مثل الصين وكوريا الجنوبية في مجال الأبحاث الحديثة.

لم أفهم كيف أنّ بلداً يعيش أكثر من نصف سكانه تحت خط الفقر الْمُدْقِع، يتسنّى له رصد مبالغ كبيرة، ووضع آلية جديدة للتمويل، بهدف جمع أكبر عدد من العلماء الموهوبين من خلال منح دراسيّة رُصِدَت لها اعتمادات إضافية من وزارة العلوم والتكنولوجيا، بينما لا نملك نحن، برغم ثرواتنا المادية والبشرية، وزارة عربية تعمل لهذه الغاية، (عَدَا تلك التي تُوظّف التكنولوجيا لرصد أنفاسنا)، أو على الأقل مؤسسة ناشطة داخل الجامعة العربية تتولّى متابعة شؤون العلماء العرب، ومساندتهم لمقاومة إغراءات الهجرة، وحمايتهم في محنة إبادتهم الجديدة على يد صُنَّاع الخراب الكبير.

أيّ أوطان هذه التي لا تتبارى سوى في الإنفاق على المهرجانات ولا تعرف الإغداق إلاّ على المطربات،

فتسخو عليهنّ في ليلة واحدة بما لا يمكن لعالم عربي أن يكسبه لو قضى عمره في البحث والاجتهاد؟

ما عادت المأساة في كون مؤخرة روبي

تعني العرب وتشغلهم أكثر من مُقدّمة ابن خلدون،

بل في كون اللحم الرخيص المعروض للفرجة على الفضائيات،

أيّ قطعة فيه من "السيليكون" أغلى من أي عقل من العقول العربية المهددة اليوم بالإبادة.

إن كانت الفضائيات قادرة على صناعة "النجوم" بين ليلة وضحاها، وتحويل حلم ملايين الشباب العربي إلى أن يصبحوا مغنين ليس أكثر، فكم يلزم الأوطان من زمن ومن قُدرات لصناعة عالم؟

وكم علينا أن نعيش لنرى حلمنا بالتفوق العلمي يتحقّق؟

ذلك أنّ إهمالنا البحث العلمي، واحتقارنا علماءنا، وتفريطنا فيهم هي من بعض أسباب احتقار العالم لنا.

وكم كان صادقاً عمر بن عبدالعزيز (رضي اللّه عنه) حين قال: "إنْ استطعت فكن عالماً. فإنْ لم تستطع فكن مُتعلِّماً. فإنْ لم تستطع فأحبّهم، فإنْ لم تستطع فلا تبغضهم". فما توقَّع أن يأتي يوم نُنكِّل فيه بعلمائنا ونُسلِّمهم فريسة سهلة إلى أعدائنا، ولا أن تُحرق مكتبات علمية بأكملها في العراق أثناء انهماكنا في متابعة "تلفزيون الواقع"، ولا أن يغادر مئات العلماء العراقيين الحياة في تصفيات جسدية مُنظَّمة في غفلَة منّا، لتصادف ذلك مع انشغال الأمة بالتصويت على التصفيات النهائية لمطربي الغد.

تريدون أرقاماً تفسد مزاجكم وتمنعكم من النوم؟

في حملة مقايضة النفوس والرؤوس، قررت واشنطن رصد ميزانية مبدئية تبلغ 160 مليون دولار لتشغيل علماء برامج التسلُّح العراقية السابقين، خوفاً من هربهم للعمل في دول أُخرى، وكدفعة أُولى غادر أكثر من ألف خبير وأستاذ نحو أوروبا وكندا والولايات المتحدة.

كثير من العلماء فضّلوا الهجرة بعد أن وجدوا أنفسهم عزلاً في مواجهة "الموساد" التي راحت تصطادهم حسب الأغنية العراقية "صيد الحمَام". فقد جاء في التقارير أنّ قوات "كوماندوز" إسرائيلية، تضم أكثر من مئة وخمسين عنصراً، دخلت أراضي العراق بهدف اغتيال الكفاءات المتميزة هناك.

وليس الأمر سرّاً، مادامت مجلة "بروسبكت" الأميركية هي التي تطوَّعت بنشره في مقالٍ يؤكِّد وجود مخطط واسع ترعاه أجهزة داخل البنتاغون وداخل( سي آي إي)، بالتعاون مع أجهزة مخابرات إقليمية، لاستهداف علماء العراق.

وقد حددت المخابرات الأميركية قائمة تضمّ 800 اسم لعلماء عراقيين وعرب من العاملين في المجال النووي والهندسة والإنتاج الحربي. وقد بلغ عدد العلماء الذين تمت تصفيتهم وفق هذه الخطة أكثر من 251 عالماً. أما مجلة "نيوزويك"، فقد أشارت إلى البدء باستهداف الأطباء عبر الاغتيالات والخطف والترويع والترهيب. فقد قُتل في سنة 2005 وحدها، سبعون طبيباً.

العمليات مُرشَّحة حتماً للتصاعُد، خصوصاً بعد نجاح عالم الصواريخ العراقي مظهر صادق التميمي من الإفلات من كمين مُسلّح نُصِبَ له في بغداد، وتمكّنه من اللجوء إلى إيران. غير أن سبعة من العلماء المتخصصين في "قسم إسرائيل" والشؤون التكنولوجية العسكرية الإسرائيلية، تم اغتيالهم، ليُضافوا إلى قائمة طويلة من العلماء ذوي الكفاءات العلمية النادرة، أمثال الدكتورة عبير أحمد عباس، التي اكتشفت علاجاً لوباء الالتهاب الرئوي " سارس"، والدكتور العلاّمة أحمد عبدالجواد، أستاذ الهندسة وصاحب أكثر من خمسمئة اختراع، والدكتور جمال حمدان، الذي كان على وشك إنجاز موسوعته الضخمة عن الصهيونية وبني إسرائيل.

أجل خسرنا كل شيئ .. ولكن البركة في السليكون

السبت، 13 مارس 2010

إكتبـــوا..!

رئيس إدارة جوجل يقول العالم العربي: إكتبـــوا..!
الجمعة, 12-مارس-2010 - 23:01:52
 عرب اونلاين/ نادين يوسف -
نصح أريك شميدت رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمحرك غوغل العالم العربي لمواجهة معضلة تدفق المعلومات بقوله "اكتبوا"، وقال في مداخلته خلال اليوم الثاني من قمة ابو ظبي للاعلام "إننا ننتج كمّا من المعلومات أكثر ممّا نحتاجه".
لا تحظى المنطقة العربية والشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي يقطنها أكثر 337 مليون نسمة بتمثيل لائق في الفضاء الإلكتروني، حيث يقوم 56 مليون شخص "17 بالمئة" فقط من مستخدمي الإنترنت بالبحث باللغة العربية.
وتحاول غوغل تقديم رؤية شاملة عن مستقبل الإنترنت وتحديات وطموحات الإبداع في الأسواق الناشئة وخاصة في المنطقة حيث مارس أريك شميدت، مايشبه أداء الممثل المسرحي المتسق بامتياز مع دوره. وغادر شميدت منصة الإلقاء وتحرك بحرية امام الجمهور وهو يصف الثورة التكنولوجية بـ"السحر".

غير أنه احتار في مداخلته خلال اليوم الثاني من قمة ابوظبي للاعلام، امام سؤال من احد الحاضرين حول مصير الكم الهائل من المعلومات المتدفقة على غوغل بقوله "انها تحفظ بالسيرفرات"! وأكد ان كمها الهائل لا يخيفه لان المستقبل يتكيف مع الطبيعة التكنولوجية.
وقارن أريك شميدت بين ما عرفه العالم منذ سنوات قليلة مضت وصولاً إلى تصفح صفحات الإنترنت واستخدام خدماته من خلال الهواتف المحمولة التي تسجل "أرقاما مخيفة في الاستخدام في الشرق الأوسط" مشيراً إلى أن الاتجاه اليوم هو لإنتاج أجهزة كومبيوتر ذكية أكثر من التركيز على إنتاج أجهزة كومبيوتر شخصية.
ولفت إلى أنه في الإمارات أكثر من 100 في المائة من السكان يستخدمون الخلوي وفي شرق أوروبا يصل استخدامه إلى نسبة 130 في المائة، وقد تحول استخدام الخلوي من جهاز اتصال وحسب إلى جهاز أكثر شمولية.
وتراهن غوغل على حدوث قفزة هائلة في استخدام الانترنت بالعالم العربي خلال السنوات القليلة المقبلة، مؤكدة أنه يرجح ارتفاع مستخدمي الإنترنت في العـالم العربي خلال الثلاث سنوات المقبلة بنسبة 100 في المائة مما يجعل من العالم العربي سوقاً مهمة لمنتجات التكنولوجيـا.
وقال شميدت، الذي يقود أكبر شبكة بحث على الإنترنت في العالم "إن على العالم العربي التحول إلى عصر التكنولوجيا لإيجاد حلول عملية لمواجهة التحديات التي تقف عائقاً أمام تطوره اليوم، حيث تبرز عدة قضايا أهمها الصحة والتعليم والتدريب وخلق المزيد من فرص العمل".
ويرى مراقبون أنه على رغم نسب الاستعمال المرتفعة في بعض البلدان العربية، يبقى العرب مجرد مستهلكين للمنتوج الرقمي حيث يعاني العالم العربي من هوّة رقمية مزدوجة، اذ تنتصب بينه وبين العالم المتقدم، وكذلك تفصل بين بلدانه المختلفة نفسها.
ويرجع ذلك لأسباب مثل ضعف الاستثمارت المخصصة لهذا القطاع، عدم التنسيق بين بلدان المنطقة في ما بينها، بالاضافة الى ضعف انتشار اللغة العربية نفسها على شبكة الإنترنت. ويشكل الناطقون بالعربية في الشبكة 4,1 في المئة من سكان العالم.
غير أن رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لغوغل، الذي أشاد بقمة أبوظبي للإعلام، واصفاً أياها بـ "قمة السحر"، أكد أن أكبر معدلات النمو في استخدام الإنترنت في العالم هي في الشرق الأوسط حيث ثلث السكان هم دون الرابعة عشرة من العمر وبعد أربع سنوات سيكونون جيل مستخدمي الإنترنت بامتياز.

ويخطط مسؤولوا غوغل، في سعيهم لاستمالة الشباب العربي الذي يمثلون الفئة الكبرى من السكان، التوسع في عدد من دول العالم العربي، حيث أسست الشركة أخيراً مقراً إقليمياً في القاهرة. كما اطلقوا العديد من المنتجات لتلبية احتياجات المتحدثين باللغة العربية.



الجمعة، 12 مارس 2010

استلهام الثقافة العلمية في الإبداع الأدبي.. تجربة خاصة


استلهام الثقافة العلمية في الإبداع الأدبي.. تجربة خاصة

بقلم : الدكتور محمد المخزنجي



اندهشوا، تنتعشوا. كان ذلك هو شعاري وأنا أكتب للصحافة المستقلة في مصر زاوية أسبوعية عنوانها «مساحة للدهشة»، والتي استمرت عاما كاملا من النجاح حتى نال منها السأم، فانسحبت. لكن البحث عن الدهشة والمدهش لم يختف، بل غير موقعه فقط، لأن الدهشة بالنسبة لي ليست أول الحكمة، كما في القول المأثور، بل هي نوع من شحن طاقة الحياة، والتي كثيرا ما تعبر عن نفسها بحماقة الفرح، ولعل هذه الحماقة تحديدا هي التي تبدأ الطريق إلى الحكمة، تبعا للمفارقة التي تقول إن مواجهة الجنون تستدعي التعقُّل.

أظن أن إكسير حياتي كلها كان هذا المزيج السحري الشفاف الذي تلخصه الدهشة، في المدرسة الابتدائية كان أحد مدرسينا الرائعين يسميني «المندهش»، لأنني كنت شاردا دائما، وبعيون مفتوحة أطل على ما يحدث خارج الفصل، عبر النافذة التي كنت أحارب للجلوس إلى جوارها، في الصفوف الخلفية. كنت أقطف دهشتي من سحابة عابرة تتشكل في صورة سفينة، سفينة تسبح في السماء، أو عصفور يتقافز بدوافع سرية من غصن إلى غصن على شجرة في الفناء، أو قطة تطارد فراشة على السور.

كان ذلك يشكل لي مآزق متواصلة، أقلها أن كثيرين ظلوا يعتقدون إنني لا أسمع، لأنهم يمعنون في ندائي ولا أجيب، وكانوا لايدركون أنني تائه في عالم مواز أبحث عن أكسير الدهشة.

مصادر عديدة كانت تتيح لي الحصول على هذا الأكسير، بعضها شديد الخطورة، ولا يتناسب أبدا مع ما يبدو على مظهري الهادئ. لكن مع تساحب السنين أو فرارها، لم يعد احتمال المخاطر واردا، كما أن زحام العالم، المحيط بي، والمتاح، لم يعد واعدا بكثرة المدهشات. نعم كانت هناك الغرائب، بل الكثير جدا من الغرائب تنمو بسرعة وتفاقم توالد الفطر، في حياتنا العربية، كما في حياة العالم، لكن الغرائب، والغريب، والاستغراب، كان شيئا نقيضا تماما لمطلب روحي من .. الدهشة .

لكن الله كان رحيما بي دائما ولايزال، شكرا لله، فقد منحني مع العمر مصادر للدهشة لاتتطلب مخاطر المغامرة، ولا شدائد السعي العضلي، إنه تامل العالم الواسع، عبر منظار مُقرِّب اسمه العلم، بل الثقافة العلمية تحديدا، العالم بحيواناته ونباتاته، بخلاياه ونجومه، بجسيماته متناهية الصغر في قلب الذرة، وأجسامه متنامية الكِبَر من الفيل الإفريقي حتى جبل إفرست .

العلم لم يعد شيئا يوحي بالحيادية والبرودة، ويبدو أبعد ما يكون عن ساحة تتطلب الدفء والحميمية، ساحة الإبداع، والإبداع الأدبي خصوصا بالنسبة لي. العلم بات دافئا وحميما إلى درجة تحريك القلب، هكذا أرى مسألة فارقة بين الموت الطوعي للخلايا الحية السوية، والموت القسري والبشع لخلايا السرطان القاتلة والأنانية والشرهة في طلب الخلود. معنى قادني لكتابة قصة - لم تصدر في كتاب بعد - اسمها «حكاية سرطان». وبنفس الطريقة من اقتناص الدهشة، رأيت القدرة العجيبة لرذاذ الصوت الجماعي الهائل، للإشعاع بموجات فوق صوتية وتحت صوتية قادرة على تقشير أصباغ الزيف في نظم الاستبداد إلى درجة المسخرة، ومن ثم الإزاحة، في قصة اشتهرت كثيرا في مصر عنوانها «زوموا»، وهي أيضا لم تُنشَر بعد في كتاب، لكنني ضبطتها تتجول في الفضاء الرقمي للإنترنت

أما في الكتب، وأنا أصر أن أسمي ما أنشره «كتبا قصصية» لامجموعات قصصية - لأسباب تتعلق بوحدة التشكيل أو الجوهر أو كليهما في كل كتاب - فإن الدهشة الناتجة من المعايشة الحية والتدقيق في هذه المعايشة بمنظار العلم، أهدتني كتبا نشرتُها، وكتبا في الطريق. علم سلوك الحيوان المقارن (الايثولوجي) ممزوجا بمشاهداتي في غابات ومحميات الكثير من بقاع العالم، هما مادة البناء في كتاب «حيوانات أيامنا». وتأملي في بعض التجليات الخارقة في وجود الحياة على الأرض مدعومة بفهمي للفيزياء الحديثة، كانت مناط حقل واسع من عالم قصصي ورد تحت مسمى «الباراسيكلوجيات» في كتاب «البستان». وهذا الكتاب تحديدا حير بعض الناقدين من تقسيمي له إلى ثلاثة أجزاء هي: فيزيقيات، وسيكلوجيات، وباراسيكلوجيات. لكنني التزمت الصمت، ولعلي أبوح الآن بأنني كنت أُعلن عن حيرتي إزاء هذا الفصل الجائر بين ثلاثة حقول رأيتها وأراها متكاملة، وهو ماعبرت عنه في كتابي «رنين أوتار الماء»، حيث برهنت على أن هذه الحقول الثلاثة من مظاهر الوجود، هي أطياف لونية لجوهر واحد هو حياتنا الأرض.

ولعل هذا الكتاب تحديدا «رنين أوتار الماء» هو التدشين الأوضح لعطايا الثقافة العلمية التي تهديني أجمل شرارات الدهشة، ومن هنا يحلو لي أن أسترجع بعض الومضات التي أرى في ضوئها ما أزعم أنه تأثير واضح للثقافة العلمية في الإبداع القصصي عندي، وبلا أي ادعاء للتواضع أظن أنها تجربة طليعية في الإبداع العربي القصصي الحديث.

يبدأ الكتاب بجرس إنذار وتنبيه في شكل نبذة افتتاحية تقول بعض مغنيات الأوبرا من «السوبرانو» ذوات الأصوات بالغة النقاء والقوة، يستطعن بأصواتهن تهشيم كئوس البلور النقي بفعل الرنين
Resonance
وهو محاولة المادة للاهتزاز توافقيا مع موجة صوتية عالية الطاقة تجعل الزجاج يرج نفسه بعنف حتى يتحول إلى نثار كيما ينجز هذا التوافق وكأنه تحول إلى أوتار عديدة يتجاوب كل منها مع موجة الصوت الحافز، ثم تبدأ القصص في التوالي....

في قصة «تلك الحياة الفاتنة»، يحدث تجل خارق لرجل أوشكت زوجته أن تلقى حتفها في جراحة خطيرة بسبب حمل خارج الرحم، وبينما هو في دوار عواطفه المتأججة تدهس السيارة التي يركبها قطة تعبر الطريق، فيرى القطة مرتين، مدهوسة على الأسفلت، وحية تقفز ناجية نحو الرصيف الآمن. ويقول بطل القصة في مونولوج داخلي يناجي به زوجته النائمة في المستشفى: «أعرف ياسكني أن احدا لن يصدقني مثلك، وأعرف أن تصديقك لي ليس مماشاة مجنون تحبينه، لكنه تصديق شريكك في الإيمان بأن الكون من حولنا مليء بالمدهشات التي لانعرف قوانينها فنسميها «معجزات» أو خوارق. وأعرف أنك طيبة إلى درجة الفرح بكل معجزة شجية. لهذا لن أخون طيبتك تلك وسأبسط بين يديك تفسيري لتلك الرؤية التي تكشفت لي وأنا في الطريق إليك بعد نجاتك من الموت مرتين، مرة من النزيف الداخلي، ومرة من تلك الجراحة الكبرى التي استأصلوا فيها جزءا من داخلك.

بقوانين عالمنا المحسوس، ياسكني، اندفعت القطة فدهستها عجلات السيارة. لكنها بحسابات الروح وبما كانت فيه من فرح اللعب، ثم في مواجهة المباغتة الخئون للخطر الداهم، قفزت قفزة الحياة في وجه الموت، فنجت. ولو شئنا ياطيبتي تفسيرا آخر، لحدثتك في ضوء نسبية الزمن الذي يتلكأ أمام راصد دافئ، فقد لمحت اللحظتين معا.

نعم يا سكني، لمحت اللحظتين، بل لمحت لحظة النجاة قبل الموت، وهذا جائز عندما تبرق أذهاننا بسرعة تفوق سرعة الضوء فنرى العلل قبل معلولاتها.. نرى النتائج قبل الأسباب».

ثم تنتهي القصة، بالطريقة التي أعشقها كثيرا، وهي المعادل الروحي أو النفسي للظاهرة الفيزيقية، فيقول بطل القصة في ختام مناجاته لزوجته «ياسكني، كثير من هؤلاء الناس الذين نراهم يمضون من حولنا في نهر الحياة، دهستهم الحياة من قبل، مرة أومرات. لكنهم انتفضوا ليواصلوا المسير. فالحياة طيبة بالرغم من كل شيء، وبالرغم من أنها في مثل تلك الحالات تغدو مثقلة بذكرى اللحظات الأليمة .. تغدو مفعمة بالشجن .. والشجن حزن جليل. والجلال أعلى مراتب الفتنة .. ياسكني».

وفي قصة «حقيبة بلون الشفق والرمل» يقول الراوي: «غريبة هي الحقيبة التي ترقد في الخزانة ذات الواجهة الزجاجية في بيت تشيخوف في موسكو. أذهلني تطابقها مع تلك التي حلمت بها يوما. اللون نفسه والهيئة والمقبض الحنون والجيوب الخارجية والأقفال. المفروض أنها حقيبة طبيب لكنها مختلفة عن أى حقيبة لطبيب. إنني على استعداد أن أقسم بأنها الحقيبة نفسها التي حلمت بها يوما، وقادني حلمي بها إلى اكتشاف ما اكتشفته. إنني بمقدار يقيني في وحدة الكون، لا أشك لحظة في أن بارقا برق - لسبب ما - في الوجود، يوم كنت في العاشرة، ونقل إلى ذهني الحالم صورة تلك الحقيبة النائمة في خزانة ذات واجهة زجاجية على بعد آلاف الأميال، وراء بحرين، وسلسلة جبال راسخة، وفي أقاصي قارة بعيدة». هكذا كتبت عن ظاهرة غرائبية، بشكل يقيني، ولولا اقتناعي بآراء كارل جوستاف يونج التي أسماها «التزامنية» في تفسير مثل هذا الظواهر، ماكنت كتبت بمثل ذلك اليقين .

في قصة «قارب صغير يتسع لاثنين»، يقوم رسام بإعداد قارب ينجيه هو وحبيبته من الطوفان الذي سيتسبب عن ضرب إسرائيل للسد العالي بقنبلة نووية، وهو ما هدد به الصهيوني مقزز التعصب «أفيكتور ليبرمان» في وقت مبكر، وكرره شامير في وقت لاحق. تصور القصة حالة تأهب ملايين المصريين للطوفان القادم مع انهمار مليارات الأطنان من المياه عبر السد المضروب، يتأهبون للنجاة بطوافات ومراكب وسفن من كل نوع، ويتسلحون بكل أدوات الانتقام الممكنة ضد عدوهم وعدو الحياة على الأرض. سيناريو كارثي كوني، كتبته بحرقة لأن العلم يزودني بحقيقتين، علم النفس يجعلني أومن أن فلتات اللسان تعبر عن مكنون داخلي، وان المتخيل البشع ليس في حاجة إلا لإراداة شريرة حتى يتحول إلى واقع تدميري، وإسرائيل مكدسة بمثل هذه الإرادات الشر يرة، ولعل إحراق غزة يعطينا أقرب وأوضح الدلائل، أما وصف الطوفان المحتمل، فهو معتمد على حسابات بيئية اطلعت عليها بتدقيق كثير، وتقص واسع.

في قصة «شرفة العطور»، بحث عن تجليات حضور الأرواح السابحة من حولنا في اللامحسوس الذي يكتنف المحسوس، ومزاوجة بين روح العطور وأرواح البشر، ولقد سألني سائل ماكر ألا تتشابه هذه القصة مع قصة «العطر» لزوسكند، فابتسمت بشفقة ولم أجب، لأن الإجابة كانت هي أننا كلانا - زوسكند وأنا - شربنا من النبع نفسه، وهو فرع من علم درسته في إطار الطب البديل الذي أحمل شهادة دولية كمتخصص فيه، وهذا الفرع يسمى «العلاج بالعطور Aromotheraby» . لكن بينما كان زوسكند يتعقب قاتلاً، كنت أنا أتعقب أرواحا هائمة. ولكل إنسان عطره!

في قصة «المختفي مرتين»، أتحدث عن حنين الإنسان إلى استعادة حبه الضائع، وكيف يعبر بطل القصة الزمن بآلية هي مزيج من علم الفيزياء والعلوم الروحية في الشرق، تقول القصة عن عابر الزمن الذي اختفى وهو يتعقب حبه الضائع : «أتذكر أول جلسة مناقشة معه قبل الشروع في البحث. حلق بي في أجواء كونية وعوالم متداخلة بدلا من الغوص في أرض الفيزياء المسطحة. كان مفتونا بنظرية الكم ونسبيتي أينشتين العامة والخاصة. ولديه يقين في أن الزمن بعد رابع قابل للتحرك به وعليه ذهابا وإيابا، شأن الأبعاد الثلاثة الأخرى التي نألفها في وجودنا المعتاد: الطول والعرض والعمق. ولطالما كن يردد قول أينشتين : «الناس الذين على شاكلتنا ممن يؤمنون بالفيزياء، يدركون أن الحواجز بين الأزمنة، الماضي والحاضر والمستقبل، ما هي إلا مجرد أوهام، وإن بدت مستعصية».

وفي قصة «رنين أوتار الماء» التي يهرب فيها إنسان من أصوات الآلام والعويل والعذاب البشري التي تطارده كلما فتح صنبورا أو دوشا للماء، ويلتمس مكانا تحت الشمس نقيا من بؤس هذه الأصوات، فإن المعرفة بطبيعة الصوت تفسر أعجوبة كمون أصوات الماضي في مسام الحاضر، «كدت أيأس وأستسلم لفكرة أنني مجنون وأن ما أسمعه مجرد هلاوس سمعية لا وجود لها في الواقع، لكن خاطرا عابرا أضاءني فجأة، وأحسست أنني أعثر على تفسير لم يقل به أحد وينبع من قوانين الفيزياء البسيطة التي تعلمناها في المدرسة الثانوية. وأنت تعرف أن الصوت موجات من تضاغط وتخلخل في الهواء، وتراكيب تنطلق من حولنا ولا تختفي أو تتبدد كما يظن معظم الناس. إنها طاقة، تبقى وتتخذ لها مكامن تتناسب مع قوتها وحيزها المضغوط، تنغرس في مسام الخشب، في شقوق الحيطان، في الفجوات حيثما كانت، ولا تنطلق إلا بجذبها جذبا من جديد. وهنا لب مسألتي، فالماء عندما يخرج مضغوطا بقوة من ثقوب الدوش الرفيعة أو من مصفاة صنبور الحوض، أو بجذب كتلة الأرض لزخات المطر. الماء في هذه الحالات يغدو كأوتار مشدودة قابلة للاهتزاز بأصغر نسمة وأوهى نفس، وكما في صندوق الرنين يهتز وتر من اوتاره دون لمس عندما نطرق شوكة رنانة بقربه، هكذا يستدعي اهتزاز أوتار الماء الأصوات المختبئة وتخرجها من مكامنها».

وفي قصة «ذلك الوميض»، فإن الزوجة العاقر التي تبنت وزوجها القطط كأبناء بدائل، يحدث لها حمل مفاجئ، لكن الوليد يأتي بعيون تومض في الظلمة كما عيون القطط. وبالرغم من أن القصة تقدم كشفا لآلية حدوث الاحتمال، عبر فهم طبيعة خلايا التابيتم في شبكية عيون القطط، وإمكانية التأثير النفسي للمرأة شديدة الشوق للإنجاب في تغيير فسيولوجية الجسد، يبدو الخارق محتملا. ويحدث انقلاب في مفاهيم راسخة في الطب والطب النفسي لمصلحة أشواق الإنسان الحارقة.

كانت تلك ومضات من تأثير الثقافة العلمية في هذا الكتاب القصصي، أستعيدها للتذكر، لكن لا يفوتني التذكير بأن هذه الومضات لم تكن إلا وسيلة لنسج القصص، التي هي قطعا خارج إطار مايسمى بأدب الخيال العلمي، بل هي في متن القصص الإنساني، في قلب الأدب الذي أرى أن أبلغ تعريف له أنه «سجل المشاعر»، والعلم الحديث في ذراه، لم يعد جامدا جمود السببية في الفيزياء التقليدية، بل صار مولدا للأسئلة الكبرى التي تتعلق بالوجود الإنساني، وفي قلب هذا الوجود تتألق المشاعر، وتلمع الدهشة.

د. محمد المخزنجي
من كتاب " تجارب في الإبداع العربي