السبت، 19 مايو، 2012

أزمة البحث العلمي في مصر!

أزمة البحث العلمي في مصر!

قراءة في برامج مرشحي الرئاسة من هذا المنظور

عمر الحياني - الجزيرة توك - القاهرة – خاص

 وسط توقعات متفائلة بزيادة ميزانية البحث العلمي في مصر عقب ثورة 25 كانون الثاني (يناير) 2011، ينظر الباحثون المصريون إلى البرامج الانتخابية للمرشحين لرئاسة البلاد بعين حذرة جراء سنوات طويلة من المعاناة في طلب دعم البحوث العلمية في مراكز وجامعات مصر.
خلال العقود الماضية شهدت مصر تراجعاً في حجم الانفاق العلمي، فوفق مركز معلومات مجلس الوزراء المصري، تبلغ نسبة الإنفاق الحكومي على البحث العلمي 0,2% من إجمالي الناتج المحلي بعد ان كانت 0,4%عام 1999م ، في ظل غياب شبه تام للقطاع الخاص عن المشاركة في الإنفاق خلافاً لما يجري في كثير من الدول.

البحث العلمي بعد الثورة المصرية

عقب نجاح الثورة المصرية كان تعيين الدكتور أحمد زويل رئيسا للمدينة التي تحمل اسمة (مدينة زويل للعلوم) احدى تجليات الثورة التي اتت لتغيير واقع لطالما كان نضال وحلم شعب مصر.
وقد خصصا مليارا دولار لإنشاء مدينة زويل للعلوم وفقا لتصريح سابق للدكتور زويل في المؤتمر السابع للإعلاميين العلميين الذي انعقد في قطر عام 2011.
العالم المصري احمد زويل
وفي سياق تصريحه لـ"الجزيرة توك" يؤكد منسق التعاون الاوربي وبرنامج البحوث والتنمية والابتكار في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد الحميد الزهيري أنه "بعد الثورة بدأ الشعب يدرك أن البحث العلمي مكون أساسي من مكونات حياته، وأنه احدى الدعائم الأساسية لدفع عجلة الانتاج ودفع الاقتصاد والنمو الاقتصادي والتنافسية للدولة".

البحث العلمي في برامج المرشحين

من شهداء ثورة 25 يناير
الآن وبعد الاطاحة بالرئيس محمد حسني مبارك ونجاح ثورة 25 يناير، يخوض غمار المنافسة على رئاسة مصر 13 مرشحا تحتوي برامجهم اختلافات شتى في التوجه السياسي والتنموي.
مجهر مصغر سوف نضع القارئ خلفه لينظر إلى مدى أولوية البحث العلمي في البرامج الانتخابية لبعض أبرز هؤلاء المرشحين.
يقول الباحث في المركز القومي للبحوث الدكتور باسم نبوي في حديث مع "الجزيرة توك": "تراوحت مكانة البحث العلمي في أجندات مرشحي الرئاسة ما بين وعود جادة تخاطب العقل والقلب وأخرى براقة أشبه بقلادات تعلق على الصدر بغرض التزين، فاشتد بريقها لدى البعض وسقطت من البعض الآخر" .
 برنامج المرشح الاسلامي المستقل عبد المنعم ابو الفتوح يتعهد زيادة دعم التعليم بـ 25 % من دون تخصيص بند واضح للبحث العلمي.
بينما يؤكد برنامج المرشح عمرو موسى، أمين عام جامعة الدول العربية سابقاً، زيادة مخصصات أنشطة البحث العلمي والابتكار من ٠٫٢٤ % من الناتج المحلي الإجمالي حالياً إلى ٢% بحلول ٢٠١٦، ويتعهد كذلك إعادة هيكلة الانفاق للتركيز على الأنشطة العلمية التطبيقية.
في المقابل، يحمل برنامج حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين تناقضاً مع برنامج مرشحه للانتخابات الرئاسية، حيث يؤكد الحزب في برنامجه الانتخابي ضرورة زيادة مخصصات البحث العلمي من الدخل القومي العام بصورة تدريجية لتصل إلى 2,5% بحلول 2016.
بينما يخصص برنامج مرشح الحزب محمد مرسي، وعنوانه "مشروع النهضة"، زاوية سميت "ملفات خاصة " من ضمنها دعم البحث العلمي، من دون أي تفصيل.
مرشحي الرئاسة المصرية 
وهذا هو طرح المرشح اليساري حمدين صباحي ذاته في برنامجه الانتخابي الذي اكتفى بإعادة ترتيب أولويات الموازنة العامة للدولة بحيث يتصدرها الإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمي.
هل رفع نسبة البحث العلمي من الناتج القومي الي 2 % او 2،5% تدريجيا أو بحلول 2016 في البرامج الانتخابية للمرشحين يعد مجديا؟ اذا كانت "إسرائيل" بمواردها المحدودة تخصص 2,5% من ناتجها القومي للبحث العلمي فأين دعم البحث العلمي الحقيقي إذا كان المتوسط العالمي يبلغ 1.2٪ من الناتج الاجمالي.

لماذا تراجع البحث العلمي في مصر؟

 تراجع مركز مصر العلمي في مؤشر جودة مراكز البحث العلمي عام خلال عامي 2010- 2011 لتحتل المرتبة 112 من بين 142 دولة على مستوى العالم بعد أن كانت تحتل المركز 110 من بين 139 دولة خلال عام 2009 – 2010, وفقا للتقرير الصادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ المصري يعد مؤشرا خطيرا، على الرغم من توفر الكوادر العلمية في مصر مقارنة بدول الشرق الاوسط ، وامتلاكها حوالي 40 مركزا للبحث العلمي.
دكتور عبد الحميد الزهيري
يبرز الزهيري أسباب تراجع البحث العلمي في مصر بقولة "ضآلة الاعتمادات المالية المخصصة للبحوث العلمية، ووجود هوة واسعة بين الباحثين والمنتجين ومراكز البحث تعد أبرزها".
ويضيف "ان مشكلة عدم وجود تشريعات قانونية تنظم العلاقة بين اطراف العلمية البحثية (مراكز البحث – القطاع الصناعي – الباحثين )، وغياب الحافز المادي للباحثين، بالإضافة عدم وجود سياسات ومنهجيات واضحة لدى صانعي القرار في دعم البحث العلمي ودمج ذلك بالتفاعل المجتمعي".
ولنعد مرة اخرى للبرنامج الانتخابي لأبو الفتوح وتأكيده "أن وضع البحث العلمي ليس جزء من سياسات التعليم، ولكن كجزء من سياسات الامن القومي، وبما يجعل قطاع البحث العلمي جزء أساسي للإنتاج الاقتصادي والاستثمار الاجتماعي".

إضافة الي تنويه برنامجه إلي دعم بحوث الطاقة والزراعة ورفع التعاون المستقبلي مع دول الجنوب كإيران والصين والبرازيل واليابان.
هذا برنامج أبو الفتوح في دعم البحث العلمي كاملا ، فهل يعد مقبولا ويفي بالطلب، مدير ادارة المعلومات والاتصال ببرنامج البحوث والتنمية والابتكار بوزارة البحث العلمي في مصر ريم عوض تقول "إن برامج المرشحين لدعم البحث العلمي تكاد تكون معدومة إلا ما ندر".
وهو ما ذهب إليه الزهيري بقوله: "برامج المرشحين تفتقر للدعم الصريح لبرامج البحث العلمي.. انها مجرد حيز صغير في البرامج الانتخابية، على الرغم من تأكيداتهم المتكررة ان البحث العلمي له الأولوية".
ولعل برنامج عمرو موسى كان أكثر وضوحا في تضمين برنامجه الانتخابي جزئية مهمة من خلال تأكيده إن البحث العلمي وتطبيقاته هو أحد أهم وسائل تعظيم إنتاجية وتنافسية الاقتصاد وقطاعاته، وخلق صناعات ومنتجات وخدمات جديدة تساهم في ايجاد فرص العمل، وتزيد فرص مصر في حجز مكان لائق على خريطة العلم والتكنولوجيا العالمية.
فوفقا للدكتور الزهيري "ان الدول الغربية تعرف ان امتصاص البطالة وخلق فرص عمل حقيقة يتم من خلال البحوث العلمية والابتكارات المميزة، وهو ما نفتقر إليه في مصر".

 وفي ظاهرتين مختلفتين لمرشحي الرئاسة، يظهر أحمد شفيق بدون برنامج انتخابي بالرغم من بدء الحملة الانتخابية، وهو المرشح الوحيد الذي لا يحمل أي برامج انتخابية حتى الآن!، أما المرشح محمد سليم العوا فقد بنى برنامجه الانتخابي على 6 محاور و قدمه في صورة حلقات فيديو، تطرق المرشح للبحث العلمي في محور الاقتصاد عن طريق "دعم مشروعات الطاقة الشمسية وتحلية المياه والتعاون مع الدول المتقدمة" بينما أغفل كافة مجالات البحث العلمي الأخرى.
"قدم البعض برامج انتخابية حرفية ومتوازنة بينما استفاض البعض الاخر بشدة وعمد الي مغازلة البحث العلمي كوجاهة اجتماعية وفي الجانب الاخر يظهر بعض المرشحين وقد تناسى دور البحث العلمي في خدمة المجتمع " هكذا يقول الباحث باسم نبوي.

البحث العلمي طريق الخروج من عنق زجاجة الركود


دخلت فنلندا خلال العقدين الماضيين في ركود اقتصادي مرتين، إحداهما في الثمانيات من القرن الماضي والأخرى خلال العقد الاول من القرن الواحد والعشرين، وقد قامت بتخفيض الدعم الصحي والضمان الاجتماعي والمعاشات وبنود أخرى لكنها سعت الي زيادة الدعم المالي للبحث العلمي لأنه الطريق الأسلم للخروج من الازمة الاقتصادية والركود.
هذا مثال يوضح أهمية زيادة الانفاق على البحوث العلمية التطبيقية، للخروج من الازمات الاقتصادية وزيادة المنافسة الانتاجية وتحقيق نمو اقتصادي مستمر.

الإنفاق على البحوث العلمية لا يحتاج زيادة في التمويل فقط بل الي خطط واستراتيجيات طويلة الامد وقصيرة الامد حتى نصل الي تنمية شاملة ونمو مستدام.
"إن التنمية السريعة رفاهية لا يقدر عليها قطاع التعليم والبحث العلمي، هذه التنمية السريعة في يد وزارة الصناعة، البحث العلمي يحتاج الي نفس طويل، وخطط طويلة وقصيرة المدى وعلى عدة محاور"، وفقا للزهيري.
وفي الرؤية المستقبلية لوزارة البحث العلمي يؤكد الزهيري "انه منذ عام 2007 سعت وزارة البحث العلمي إلى دعم خطط وبرامج التخاطب العلمي والتعليم العلمي خارج المحتوى الدراسي، وإشراك المجتمع في التوعية العلمية وترسيخ الشغف بالعلوم لدى الشباب والأطفال وإشراكهم في رسم السياسة العلمية للمجتمع في مصر " .

هناك 3 تعليقات:

البنت العربية يقول...

ممتاز أستاذ عمر و مدونة مفيدة حقا ، تحياتى

البنت العربية يقول...

ممتاز أستاذ عمر ، و تحياتى

عمر الحياني يقول...

شكرا اتمنى لكم الفائدة