الجمعة، 19 نوفمبر، 2010

التخزين الرقمي ,,,, نقاط القوة والضعف

عمر الحياني
نشرت بمجلة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات عدد(112)ديسمبر 2010م

"الكلمة المكتوبة على الورق باقية؛ والكلمة المسموعة على الإذاعة والتليفزيون عابرة؛ والكلمة المكهربة على الكمبيوتر فوارة، وهي مثل كل فوران متلاشية". (1)
هذا القلق للكاتب الكبير محمد حسين هيكل يصف فيه شعوره من الحاسوب في  تصديره  لسلسلته "عمر من الكتب" , فكاتبنا الكبير تعلم بالكتاب وعاش على الكتاب ,فصار هناك هوة بينه والحاسوب باعتباره فوران سرعان ما يتلاشى وسط تموجاته .
تبدو رؤية هيكل منطقية من جانب , أن المعرفة البشرية اليوم أكثر تهديدا بالفناء في صورتها الالكترونية , فعبقرية قرصان قد تخلق فيروس مدمر يحول العالم الرقمي في ثوان معدودة إلي خبر كان,  طبعا هذا  يعد من اكبر التحديات التي تواجه المحتوى المعرفي علي شبكة الانترنت  , فالمعرفة الجدارية والورقية تميزت بمقدرة عالية في استمراريتها,بالرغم أن التهديدات البشرية والعوامل البيئية  كانت تحيط بها, ولكنها كانت  محدودة المكان والزمان .
وفي ظل هذا الوضع فان التخزين الرقمي للمعرفة ليس حلا منسجما مع ما تتعرض له أجهزة التخزين من مشاكل التلف والأعطال , وعمرها الافتراضي القصير بطبعة , وتكاليف الحماية الكبيرة , لنضمن بقاء المعلومة تحت السيطرة ولأطول مدة ممكنه, في ظل تغير الأنظمة وتطورها ,وإحلال أنظمة جديدة لا تصبح بالضرورة متوافقة مع القديم .
فالروائي الايطالي ذائع الصيت أمبرتو ايكو كتب مقالا بمجلة "الاكسبروسو"لتحليل موقفة من مسالة المقارنة بين الكتاب الورقي والكتاب الالكتروني ومن ضمن ماجاء بالمقال قوله"كل الوسائط المعرفية قابلة للتلف الا الكتاب ,فالكتاب بقي صامدا على امتداد القرون المتتالية ,بالرغم ان الكمبيوتر اصبح صديقا لي ولكن بمجرد سقوطه ينتهي كل شي"
الشبكة العنكبوتية اليوم عالم من النسيج المترابط في  عقده واحده , فالتقنيات الحاسوبية وشبكاتها لازالت طرية وواعده في ابتكارات المستقبل , فالكاتب العلمي وليد الشوبكي يقول  "لهؤلاء الذين يخشون أن يكون انحسار المطبوعات الورقية نذيرًا بأفول الكلمة المكتوبة عامة، ثمة جيل جديد من التقنيات ربما يحمل لهم أخبارًا سعيدة."
فالمعرفة لم تعد وحدها من خزنت في البايت (byte) ,علي مدرج المنطق والمسار الدائري لأقراص التخزين ,فكل ما يتعلق بنا اليوم من معلومات وبيانات مخزن في أجهزة الحاسوب, كما يقول إيريك شميت من شركة جوجل في ألمانيا، والذي يقول مازحاً بأنه "ينبغي السماح لأي شخص بتغيير اسمه وهويته عندما يبلغ سن الرشد هرباً من تاريخه الرقمي".
الترقيم الرقمي ( الصفر –  الواحد)
لقد عملت الثورة الصناعية على تسهيل حياة الإنسان بالرغم من أنها كانت  تكابد الإنسان المشقة والعناء في الوصول إلي غايتها , ومع بزوغ عصر الحاسوب والتقنيات الرقمية  , استطاع الإنسان أن يروض هذه التقنيات  في رفاهيته وتطوره .
لك أن تتخيل حجم المعلومات المخزنة في اليمن على شكل رقمي ( في أجهزة الحواسيب ) , إلي عهد ليس بالبعيد كان تلفون واحد يخدم مديرية ,اليوم ينطلق  (10.000.000)مليون مشترك دفعة واحدة في خدمة التلفون السيار في اليمن, أي حوالي نصف سكان اليمن تقريبا جميعهم مخزنون على أقراص صلبة على شكل (صفر وواحد ) مع بياناتهم وعناوينهم وحسابات فواتيرهم , كل هذا الكم  الهائل في حيز بسيط من ذاكرة التخزين الرقمي  .
لقد بات التخزين الرقمي اليوم عصب الحياة  ومرتكز السرعة والتقدم  , وقد لعبت التقنيات الحديثة الدور الأبرز في هذا التراكم المعرفي من الكون الرقمي لأحدث دراسة أجرتها مؤسسة آي دي سي "العقد الكوني الرقمي " تدور معدلات النمو في البيانات الرقمية ، بمعدلات تفوق القدرة التخزينية  لأجهزة الحاسوب بمقدار 30% من المعلومات الرقمية التي يتم إنشاؤها بشكل يفوق قدرات التخزين الحالية.
ومن المتوقع أن يقفز هذا الرقم إلى أكثر من 60 ٪ خلال السنوات القليلة القادمة,في خضم الأزمة الاقتصادية عام 2009م التي أثرت على العالم,ظل نمو البيانات يتوالى بمعدلات  تزيد عن 62% عن  عام 2008م  البالغ800مليار جيجا بايت ((0.8 زيتابايت)) الزيتابايت يعادل تريليون جيجا بايت, فيما بلغت كمية المعلومات الرقمية التي أنشئت في عام 2010 (1،2 زيتابايت).
هذا التضخم الكوني في عالم الانترنت هو احد عناصر التحول من المفهوم التماثلي إلى الرقمي  لوسائل الإعلام ,مع استمرار اجتياح شبكات التواصل الاجتماعي وتقنيات الويب (0.2) لجيل جديد من الشباب ,الذي خلق لزمن هو زمانه الرقمي .
الكون الرقمي لهذا المخزون له أبعاد تختلف ونختلف حول مدى نفعيتها , مع التبشير بولوج عصر الحوسبة السحابية من اجل إدارة, وتامين , هذا المحيط المتدفق من المعلومات بوسائله المختلفة . 
العصر الرقمي : لأجل الأشجار
لم تعد مكاتب الأعمال والقطاع الحكومي  تستخدم الورق  لانجاز الاعمال بذلك الكم الهائل كما كان في التسعينات من القرن الماضي  , فالحاسوب خلق عصر جديد من وسائل التواصل وحفظ المعلومات والبيانات , وهكذا أطلق علية عصر ما بعد  الورق, فالكتابة الجدارية لم تنقرض لان الحجارة انتهت وإنما لان الجلود ومن بعده الورق ظهر للوجود .
لقد شهدت نصف غابات العالم أعمال قطع أو حرق، كما أن 80% مما تبقى منها قد أصابه دمار وضرر كبير,فاستخدام الورق يدخل في كثير من الاستخدامات ابتداء من ورق المنديل وليس انتهاء بالكتاب  , وكلها تأتي على حساب قطع 900مليون شجرة سنوياً لاستخدامها في صناعة الورق, وسط  دعوات تفادي إزالة الغابات باعتبارها رئتا الأرض  ومخزن الكربون .
 وبالرغم من تطور تقنيات نقل المعرفة فان جنون الورق لازال مستمرا في إزالة  ملايين الهكتارات من الغابات , حيث يبلغ متوسط الاستهلاك للمواطن الأمريكي 70 كيلوجراماً سنويا لتنخفض في الهند إلى 5 .8 كيلوجرام.
تقرير منظمة الفاو عن حالة الغابات لعام 2007م يذكر أنة في سنة 2004م بلغ إنتاج الأخشاب المستديرة المستخدمة في الأغراض الصناعية 1,6مليار متر مكعب تمثل المنتجات الورقية نسبة 34% و3.7 % قيمة منتجات سلعية  و21 % منتجات خشبية أولية و 41.3%   تمثل منتجات أثاث وديكورات وكتب.
ورغم أن البشرية اتجهت بكل طاقتها نحو العمل الالكتروني فان أشجار الغابات لم تتوقف عن التدمير , ويرجع السبب إلي استخدامات الخشب المتعددة ,ولو استمرت البشرية تعتمد على الورق فقط في أعمالها لكان الوقت قد فاتنا لتدارك وضع الأرض  التي كانت في يوم ما تحتضنها الغابات .
يوم بلا ورق
صديق للغابات عدو للبيئة ,هكذا ينظر دعاة و مناصروا البيئة  لأجهزة الحاسوب ,فهو بنظرهم عمل على تقليل استخدام الورق ,,وقلل من إزالة الغابات ,لذا  ينادون ليوم بلا ورق , تشجيعا لاستخدام الحاسوب والأجهزة الالكترونية في المكاتب وأماكن العمل , وصولا إلي شركات وأعمال بلا ورق, فطبقا لدراسات أمريكية 80% من الوثائق الورقية المخزنة لا يتم ذكرها أو الإشارة إليها أبداً.
بينما يظل الناس ينظرون إلي الورق انه متوفر وقليل الكلفة وفي متناول أيديهم ! فإنهم  لا يعلمون  أن الصناعة الورقية رابع متهم في  تأثيراتها السلبية المدمرة للبيئة , و واحده من  أهم مصادر  تغير المناخ ومشكلات الاحتباس الحراري , ومصدر رئيس لإطلاق الكربون في طبقات الجو ,ذلك أن الورق  و في كل مرحلة  من مراحل صناعته  المختلفة  له انعكاساته السلبية على البيئة وتنوعها الحيوي ،  بدءاً من قطع الأشجار، إلى إنتاج لب الورق ، وحتى التخلص منه في نهاية المطاف. أو إعادة تدويره .
العصور التي مضت منذ بداية تدوين المعرفة البشرية مرت بمراحل طويلة  من الاكتشافات العلمية في سبيل حفظ هذا الإنتاج البشري من الضياع والاندثار  , على الرغم من عوامل التدمير المختلفة التي لحقت بهذه المعرفة فإنها استطاعت الصمود  طوال تلك العصور  ,ترى هل تصمد نبضات المعرفة الرقمية من نبضات التدمير والتخريب؟
      10- نصائح اتبعها!& 3 - نصائح اعمل بها .
1.  لا تنسَ أن المناديل الورقية مصنوعة أيضاً من الورق! قلل الاستخدام.
2.  فكر ملياً قبل أن تقدم على طباعة أية ورقة.
3.  يمكنك الطباعة على وجهي الورقة لتوفير ورقة أخرى.
4.  اتبع الخطوات الثلاث التالية: قلل استعمال الورق، وأعد استعماله، وأعد تصنيعه.
5. استعمل الحاسوب في توصيل ونقل المعلومات بدلاً من طباعتها!
6. استخدم خيار الصفحة الواحدة في برنامج ميكروسوفت إكسل.
7. استخدم البريد الإلكتروني عوضاً عن الفاكس.
8. استعمل خدمة إعادة التدوير.
9. لا تشتر الصحيفة.. بل تصفحها عبر الإنترنت!
10.  كن ناصحا لمن حولك , التقليل من الورق ,حماية للبيئة والاقتصاد الوطني .
3 نصائح اعمل بها.
1-    من اجل عمل أسرع  وبيئة أنظف وتكاليف اقل  حول أعمالك الكترونيا.
2-  إن تصغير حجم أية صورة تود طباعتها، لن يقلل فقط من استهلاك الورق بل سيساعد أيضاً على توفير كمية    الحبر المستعمل.
3-    قلل من استخدام الورق  خلال عملك استعمل حاسوبك لمراجعة عملك .
       من نصائح حملة يوم بلا ورق الإمارات العربية المتحدة 2010م

1-   النصوص الرقمية ونهاية حقبة الورق , وليد الشوبكي - إسلام اون لاين



























ليست هناك تعليقات: