الأربعاء، 9 يناير 2019

مؤتمر الجدران المتساقطة للعلوم في برلين: فلسفة هدم الحواجز للتقدم نحو المستقبل


مؤتمر الجدران المتساقطة للعلوم في برلين:
فلسفة هدم الحواجز للتقدم نحو المستقبل

عمر الحياني – برلين

مؤتمر الجدران المتساقطة للعلوم في برلين
قبل لحظات من افتتاح مؤتمر الجدران المتساقطة بالعاصمة الألمانية خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2018، كانت أجواء برلين الباردة هي المهيمن على مزاج المدينة التي تحتضن المؤتمر ومهرجان العلوم سنوياً، غير أن بهاء الاستقبال وتنوع الحضور العلمي بددا البرودة المعتادة، ليفتحا الأعين، على برلين، التي انقسمت خلال الحرب العالمية إلى شرقية وغربية، ثم ما لبثت الماكنة الألمانية بأن تعيد هندستها بخطوات متسارعة منذ عقود، صوب المستقبل من نافذة العلوم والاقتصاد والصناعة، هذه المرة.
يمثل المؤتمر، جانباً هندسياً آخر، إذ يعكس تحول ذكرى الجدران المتساقطة في وسط برلين نافذة إلى العلوم، وهي الذكرى التي تمثل منذ توحيد المانيا مناسبةً للاستشراف نحو المستقبل بالعلم، حيث كان لسقوط الجدران معنى آخر في عقول العلماء ومحاولة لكسر الجمود والأفكار العلمية والوصول إلى فهم أعمق وبشكل عالمي للمشاكل العلمية.
إنها إذن الجدران المتساقطة، والتي أثارت انتباهي لوقت طويل، وارتباطها بالعلوم بعد 20 عاما من سقوط جدران برلين، ليصبح حدثا عالميا منذ عام 2009، يجتمع فيه العلماء والباحثون الشباب في المجال العلمي من جميع أنحاء العالم، في ظاهرة علمية فريدة من نوعها.
ويعد مؤتمر الجدران المتساقطة (The Falling Walls) تجمعاً سنوياً وعالميا للأفكار المستقبلية، تنظمه مؤسسة الجدران المتساقطة (Falling Walls Foundation ) كل عام في التاسع من نوفمبر - الذكرى السنوية لسقوط جدار برلين – ويُدعى خلاله 20 من كبار العلماء في العالم إلى برلين لتقديم أبحاثهم المتقدمة وبمشاركة 80 دولة بشبابها وباحثيها، وذلك بهدف معالجة سؤالين: ما هي الجدران العلمية التالية التي ستسقط؟ وكيف؟.

هدم الجدران نحو المستقبل بالعلم

كان للمعاناة الالمانية من الجدران التي فصلت المانيا الى دولتين قصص وذكريات أليمة، حولت الجدران وسقوطها إلى فلسفة علمية نحو المستقبل، عبر ثورة علمية يتبناها العلماء لإسقاط الحواجز العلمية، والانتقال إلى التعاون العلمي العالمي بين جميع الباحثين والعلماء والمراكز العلمية.
وكرمز لسقوط الجدران وإعادة توحيد المانيا، تنبع فلسفة المؤتمر على تبني إسقاط الحواجز التي تنشأ بين العلماء والمراكز العلمية في دول العالم المختلفة باعتبار العلم حقا بشريا للجميع.
يقول رئيس مجلس إدارة مؤسسة الجدران المتساقطة البروفيسور يورغن ملينيك في تصريحات صحفي إنه " يجب على العلماء التدخل بشكل أكبر"، وإن هناك حاجة "إلى تماسك وتضامن أوروبي، نحتاج معها إلى تعاون علمي أفضل وإلا فإننا لن نكون قادرين على مجاراة الولايات المتحدة والصين" ومع ذلك "حتى هذه البلدان الكبيرة ليست قادرة على مواجهة الموضوعات والتحديات العلمية المستقبلية منفردة".
ويواصل أن "من الضروري والمهم أن نجمع القوى معا في شتى أنحاء العالم، وأن نضع المصالح الجزئية والخاصة جانبا. وهنا يمكن للجدران المتساقطة أن يلعب دوراً مهماً مع علماء من شتى أنحاء العالم يستعرضون أمام الجميع القيمة الاجتماعية لأعمالهم".

أفكار الشباب العلمية أولاً

كانت قاعات مؤتمر الجدران المتساقطة في برلين تكتظ بالمشاركين من الباحثين من مختلف البلدان، إذ شارك 100 متسابق من 60 دولة، هم حصيلة الباحثين الذين تم اختيارهم من خلال المسابقات المحلية التي جرت على مدى شهور، بين أكثر من 3000 متسابق على مستوى العالم.
حصل كل مشارك على ثلاث دقائق فقط لعرض فكرته على لجنة المتسابقين والحضور، وخلالها قدم المتسابقون ابتكاراتهم وحلولهم من الذكاء الاصطناعي، إلى أدوية شجرة البن، إلى نماذج تحاكي الجسم البشري وتساعد الجراحين وطلاب كلية الطب في التعليم وتنفيذ العمليات بشكل علمي ودقيق.


مؤتمر الجدران المتساقطة للعلوم في برلين
وخلال العرض العلمي، كان الوقت يمر سريعاً، مع تتالي عرض الأفكار، قبل أن يختتم العرض بإعلان المشاريع الابتكارية الفائزة، حيث حصل الطبيب المصري احمد غازي الأستاذ بجامعة روشستر الأمريكية على المركز الأول، بابتكاره نموذجاً طبياً يحاكي أعضاء الجسم البشري في محاولة لمساعدة الجراحين عبر محاكاة العمليات قبل تنفيذها مما يساعدهم على تنفيذ العمليات الدقيقة بشكل عملي ودقيق، بالإضافة إلى أنها نموذج مثالي لجسم الإنسان يستفيد منها طلاب كليات الطب في تطبيقاتهم التدريبية.

عبقرية الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

 خلال المؤتمر العلمي في برلين، كان الذكاء الاصطناعي بوصفه التطور الذي يمثل أكثر من مجرد ثورة صناعية ويتجاوز البشرية وحتى ‏البيولوجيا، حاضرا بقوة في المؤتمر، سواء بالأفكار المستقبلية التي تتحدث عن التطورات الهائلة لعصر الذكاء الاصطناعي مع اختراقه عالم اليوم بسرعة هائلة، أو بالابتكارات التي تم استعراضها خلال المهرجان، ويقول البروفيسور يورغن ملينيك إن المؤتمر خصص العديد من المحاضرات والحوارات لمسألة الذكاء الصناعي تحت العنوان العام "عبقرية الإنسان في عصر الذكاء الصناعي".
وضمن البرنامج الرئيسي للجدران المتساقطة كان من بين المتحدثين حامل جائزة لايبنيتس بيرنهارد شولكوبف الذي تحدث حول مسألة الذكاء الصناعي، كما تناول المؤتمر حزمة عريضة من الموضوعات، شملت العلوم الطبيعية، مرورا بالاستدامة في الصناعة، وصولا إلى التساؤل حول مستقبل الديمقراطية والعلوم ودورهما في التطور العلمي والتنمية المستدامة"، يضيف ملينيك.

المغناطيس أفكار جديدة لعصر جديد

ليس الكون وحده هو من يشغل بال العلماء، بل وكل جزيئاته المتناثرة على مليارات السنيين الضوئية والتي تقف أمامهم في محاولة لفهم داخلها وما وراءها وكل المحيط المؤثر والغير مؤثر بها، إنها حركة العقول التي لا تتوقف عن السؤال والتفكير والفحص في محاولة لفهم ديناميكية المادة وقوانينها وتطويعها لخدمة الإنسان الباحث عن المستقبل داخل هذا الكون الغامض والمليء بالألغاز.
وبحثا عن الأفكار الجديدة لعصر جديد يبحث أستاذ نظرية المواد في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ نيكولا سيلايدن في علم المواد محاولا الغوص في أعماقها المواد يستكشف إسرارها لمستقبل أكثر ذكاء وأناقة.
يقول سيلايدن خلال مشاركته في مؤتمر الجدران "نحن في عصر السيليكون اليوم، تشكل ترانزستورات السليكون جوهر جزء كبير من الإلكترونيات الدقيقة التي تمكن أسلوب حياتنا الحديثة".
ويشير إلى أنه وعلى مدى العقود القليلة الماضية "قمنا بتحسين خصائص أجهزة السليكون إلى حد مذهل، مما مكن من تحويل أجهزة الكمبيوتر المكتبية القديمة القوية إلى هواتف ذكية أنيقة مع التسليم بالزيادة الهائلة في القدرة ـ وما يقابل ذلك من تناقص في الحجم والتكلفة ـ استولت عليها قانون مور".
ومع ذلك، يواصل سيلايدن أن هذه الثورة السليكونية "ستضطر قريباً إلى وضع حدٍ لها، حيث نبدأ في الدخول إلى حدود مادية أساسية يحددها حجم الذرات الفردية التي تشكل المادة السليكونية، وهذا يعني أن المسيرة المطلقة نحو منتجات أسرع وأصغر وأخف وزنا مع المزيد والمزيد من الوظائف لا يمكن أن تستمر في إطار عملنا الحالي".
يطرح في السياق التساؤل، ماذا عن الجدران التي نحتاج إلى تفكيكها حتى نتمكن من دخول "عصر متعدد الجسيمات" الجديد؟ إذ "نحتاج إلى تطوير مواد جديدة تبقى فيها ثنائيات القطب المغناطيسية والكهربائية ثابتة عند درجة حرارة الغرفة، حتى عندما نضعها في أحجام صغيرة جداً، بالإضافة الى حاجتنا لفهم عملية إعادة توجيه ثنائيات القطب بشكل جيد بما فيه الكفاية للقيام بذلك مع حقول كهربائية صغيرة جدا". فضلاً عن الحاجة التأكد من أن المواد الجديدة لدينا وفيرة على الأرض، حميدة بيئيا، ورخيصة وسهلة عمليا وفي المقابل "تزودنا مراكزنا المتعددة الوظائف بملعب لاستكشاف مجموعة من الأسئلة العلمية الأساسية المثيرة، وربما، ربما، الأمر الذي يمهد الطريق لعصر المواد التالي"، يقول سيلايدن.

مشاركة فاعلة للفرق العربية في المهرجان

لم يكن المطبخ المصري الحاضر الوحيد في غداء اليوم الثاني لفعاليات المؤتمر، فهناك حضر المطبخ الياباني، والصيني، والالماني، في تنوع مدهش يحاكي الجدران المتساقطة والتي نادى العلماء الحاضرون بضرورة هدمها بحثا عن تفاعل عالمي للعلم والثقافة بدون حواجز مفتعلة.
ومثل هذا التنوع حافزا لبعض الدول العربية للمشاركة الفاعلة في المهرجان العلمي المرافق للمؤتمر والحاضن للأفكار والابتكارات العلمية للباحثين والشباب العربي، حيث شارك شباب وباحثون من الإمارات وسلطنة عمان والسودان ومصر بأفكار ملهمة وابتكارات علمية نالت الاستحسان وفاز البعض منها بالجوائز.
احدى المشاركات في المؤتمر تستعرض ابتكارها في مؤتمر الجدران المتساقطة للعلوم في برلين
تقول الباحثة والمشاركة العربية في المؤتمر من مصر الدكتورة ليلي عادل زيكو في تصريح خاص إن "مشاركتها تأتي بهدف استعراض جهودها البحثية في مجال بحوث علاجات السرطان بفكرة علاج الخلايا السرطانية بخلايا مستخلصة من الأعشاب البحرية".
تعمل الباحثة المصرية زيكو بالتعاون مع فريق عمل من الجامعة الأمريكية على استنباط مستخلصات لها تأثير مضاد للبكتيريا من الحمض النووي لبكتيريا أخرى نادرة تعيش في أعماق البحر الأحمر، وتقول إن تم إجراء الأبحاث على نحو عشرة الف عينة في المعمل وكانت التجارب مبشرة حيث قضت بعض الأنواع من المستخلصات على الخلايا السرطانية، وترى أن البحث العلمي يحتاج إلى تمويل كبير وهو ما نعمل على إيجاده في الفترة القادمة كي نمضي قدما في أبحاثنا العلمية.
من جهة أخرى يقول الطبيب المصري احمد غازي الأستاذ بجامعة روشستر الأمريكية والفائز بالمركز الأول بابتكار أسلوب يساعد الجراحين ‏على تنفيذ العمليات الدقيقة بشكل عملي على نموذج مصنع لجسم المريض، إن ابتكاره العلمي الفائز بالجائزة الأولى في المؤتمر يعمل على حل مشكلة تصادف جراحي الكلى وجراحي بعض الأعضاء في جسم الإنسان على تنفيذ العمليات الجراحية الدقيقة على نماذج المحاكاة لأعضاء الإنسان قبل إجراء العلمية مما يساعدهم على إنجاح العملية بشكل دقيق وعلمي.
عمر الحياني - مؤتمر الجدران المتساقطة للعلوم برلين - جدار برلين 
ويواصل غازي "إن نماذج محاكاة أعضاء جسم الإنسان مصنوعة من مادة الهيدروجيل (وهو خليط كيميائى للبوليمار يحتفظ بالماء وأكثر نعومة من السليكون) وستعمل على مساعدة طلاب كليات العلوم الصحية على التدرب على نماذج اقرب شبها بأعضاء الإنسان".

الرحلة الطويلة لحضور المؤتمر

غادرت اليمن في الأول سبتمبر 2018، في رحلة طويلة متعبة ومرهقة امتدت من صنعاء إلى عدن ومنها الى الخرطوم لحضور منتدى هايدمبورج الخاص بعلماء الحاسوب والرياضيات إلا أن فترة انتظاري للحصول على الفيزا لم توفق، حيث انتهى المؤتمر في29 سبتمبر من العام نفسه، ولم تصدر الفيزا بعد، ولحسن الحظ؛ كان هناك مفاجأة أخرى بوصول دعوة من مؤتمر الجدران المتساقطة للحضور بمنحة من وزارة الخارجية الألمانية مع عشرة زملاء من عدة دول.



قدمت الدعوة إلى السفارة الألمانية وكان انتظاري لمدة نصف شهر إلى حين إصدار الفيزا واستلامي لها فقررت المكوث في الخرطوم حتى موعد المؤتمر مغادرا إلى برلين، بعد شهرين ونصف فترة انتظاري للحصول على الفيزا التي كنت احصل عليها في صنعاء خلال أسبوع، غير أن الحرب التي عصفت باليمن منذ سنوات، خلقت عزلة لليمنيين ووضعت مزيداً من التعقيدات في طريق حياتهم.

صحفي يمني متخصص في الشؤون العلمية


الاثنين، 24 ديسمبر 2018

التصدي لتغير المناخ في أشد بلدان العالم فقرا



بقلم أكسيل فان تروتسنبيرغ    

كيف يمكننا مساعدة أفقر بلدان العالم على التصدي لتغير المناخ؟ فالتحدي هائل. عالميا، كانت السنوات الثلاث الأخيرة هي الأشد حرارة على الإطلاق. وبدأت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري وقطاع الصناعة في الارتفاع مرة أخرى عام 2017 بعد أن استقرت لفترة وجيزة. وتواجه العديد من المناطق المزيد من العواصف الشديدة والفيضانات والجفاف. ووفقا لأحدث تقرير أصدرته اللجنة الحكومية لتغير المناخ، ستكون العواقب الناجمة عن ارتفاع حرارة الأرض درجتين مئويتين أخطر بكثير من ارتفاعها بمقدار درجة ونصف الدرجة، ومع هذا فقد ضللنا كلا الطريقين.

وإدراكا منها للحاجة الملحة، أعلنت مجموعة البنك الدولي عن أهداف جديدة وطموحة للجهود التي نبذلها بشأن المناخ بالاشتراك مع البدان النامية في مؤتمر الأمم المتحدة الرابع والعشرين بشأن تغير المناخ الذي عقد هذا الشهر في كاتووايس ببولندا. وبعد أن تجاوزنا الأهداف التمويلية لعام 2020 قبل موعدها بعامين، فإننا نرمي إلى مضاعفة استثماراتنا إلى 200 مليار دولار على مدى خمس سنوات في الفترة من 2021 إلى 2025. كما جعلت مجموعة البنك الدولي التكيف والقدرة على المجابهة أولوية قصوى، نظرا لأن الملايين من البشر يكابدون بالفعل العواقب الوخيمة لأحداث المناخ الجامحة. الآن، وعبر زيادة التمويل المباشر للتكيف لحوالي 50 مليار دولار خلال السنوات المالية من 2021 إلى 2025، سيولي البنك الدولي اهتماما مماثلا بالاستثمارات التي تخفض الانبعاثات الغازية.

وباعتبارها ذراع البنك الدولي الذي يقدم التمويل لأشد بلدان العالم فقرا، ستكون المؤسسة الدولية للتنمية عاملا للوفاء بهذه الأهداف. ويقف العديد من البلدان المتعاملة مع المؤسسة على الجبهة الأمامية لتغير المناخ، حيث يواجه مواطنوها الأشد فقرا وضعفا الكثير من الكوارث هي الأشد خطرا. والأرقام ضخمة: مع التغيرات المكانية التي يسببها المناخ في الأراضي الزراعية المنتجة، فإن جنوب آسيا يمكن أن تضم 40 مليون نازح بحلول عام 2050، بينما يمكن لأفريقيا أن تشهد زيادة بنحو 86 مليون نازح.

ونظرا لإلحاح الطلب على التمويل وضخامته- ستكون هناك حاجة إلى حوالي تريليون دولار في البلدان الأشد فقرا لتلبية الالتزامات المناخية بحلول عام 2030- سيتعين على المؤسسة الدولية للتنمية أن تلعب دورا أكبر. لقد زدنا مستوى التركيز على المناخ في التجديد الثامن عشر لموارد المؤسسة، وهى دورة تمويل تجدد كل ثلاث سنوات، تجاوزت منتصف مدتها مؤخرا. ونضع نصب أعيننا المقاصد الجديدة لمجموعة البنك الدولي، وسنستخدمها للدفع بالمزيد من التقدم لعملائنا على صعيد المناخ.

ومع الدعم القوي من قبل الشركاء المانحين، تساعد المؤسسة الدولية للتنمية على دمج المناخ في إصلاح السياسات والتخطيط الإنمائي، حتى تتمكن البلدان من تقليص انبعاثاتها الغازية والتحلي بمزيد من القدرة على المجابهة ومواجهة تغير المناخ. على سبيل المثال، تشكل مذكرات السياسات الخاصة بالغابات الحوار بين الحكومات وشركاء التنمية، فضلا عن تحديد المشاركات الجديدة وتصميم المشاريع في جمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وليبيريا وموزمبيق ونيبال. وفي بنغلاديش، تساعد خطة الاستثمار الزراعي المراعي لاعتبارات المناخ على ضمان التنسيق على مستوى رفيع بين الوزارات المعنية.

وعلى أرض الواقع، تساعد مشاريع المؤسسة الدولية للتنمية الناس على أن يتحلوا بالوعي إزاء المناخ في الزراعة واستغلال الأراضي. ففي بوروندي، يتيح مشروع استعادة الغابات والصمود لمجموعات المزارعين حماية التربة السطحية، وزيادة خصوبة التربة، والبدء في إنتاج الأطعمة الغنية بالمغذيات على مدار العام. وقد بات المزارعون الآن يستطيعون الحصول على البذور والشتلات لعدد كبير من محاصيل الأغذية والأعلاف، بالإضافة إلى الأشجار والحشائش المثبتة للتربة لحماية أراضيهم. وفي منطقة أوروميا بإثيوبيا، تساعد مبادرة صندوق الكربون البيولوجي من أجل استدامة مناطق الغابات المزيد من النساء على تسجيل حيازتهن للأراضي والتحول إلى زراعة البن مع انتهاجهن الممارسات المراعية للمناخ والتي تدعم الإنتاجية.

إن الأدوات المبتكرة ونوافذ التمويل الخاص التي أنشأناها بموجب التجديد الثامن عشر لموارد المؤسسة تحفز الأنشطة المناخية التحولية من أجل تعزيز القدرة على المجابهة والنمو المنخفض الكربون. ونستخدم مزيجا من النُهج على مستوى المنطقة ومستوى البلد المعني، لا سيما في أفريقيا التي تضم حاليا أغلب البلدان المتعاملة مع المنظمة الدولية للتنمية. ففي نيجيريا، على سبيل المثال، يقدم برنامج المؤسسة تسهيلات كبيرة لدعم التوجه الشامل لإدارة النحر المائي ومصدات الأمواج. وعلى امتداد غرب أفريقيا، يعبئ برنامج المؤسسة الإقليمي رأس المال الخاص لإقامة مجمعات للطاقة الشمسية، والتجهيز لتوليد الكهرباء منها على نطاق واسع، وتعزيز القدرة الفنية في إطار خطة أعمال المناخ في أفريقيا.

ويساعد التجديد الثامن عشر لموارد المؤسسة على التوسع في استخدام الطاقة المتجددة في كافة أنحاء البلدان المتعاملة مع المؤسسة لمكافحة تغير المناخ وأيضا لتحسين سبل حصول الفقراء على الطاقة. وفي الفترة من يوليو تموز 2017 إلى سبتمبر أيلول 2018، ساعدت المؤسسة البلدان المتعاملة على تعبئة التمويل لتوليد 6 جيجاواط إضافية من الطاقة المتجددة، لتتجاوز الهدف المرصود المقدر بخمسة جيجاواط. ومن خلال سياسة قروض التنمية، تساعد المؤسسة الدولية للتنمية بلدانا مثل رواندا على دمج توليد الطاقة المتجددة في الاستراتيجيات الوطنية. ومن خلال نافذة القطاع الخاص الجديدة، أنشأت المؤسسة برنامجا للمشاركة في تحمل المخاطر برأسمال 50 مليون دولار للمساعدة في توسيع استخدام الطاقة المتجددة بجميع جزر المحيط الهادي. ولتعبئة المزيد من رأس المال الخاص للطاقة المتجددة، يساعد التجديد الثامن عشر لموارد المؤسسة سبعة بلدان أفريقية على إعداد نشرات للاستثمار. وقد استكملت هذه النشرات في الكاميرون وساحل العاج، ومازالت قيد الإعداد في بنين وكينيا ومدغشقر ومالاوي والنيجر وتوغو.

وسيكون دعم المؤسسة مهما لمساعدة البلدان على الوفاء بأهدافها بموجب اتفاق باريس للمناخ، فضلا عن أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمناخ. إننا ندمج الأهداف المناخية في دراساتنا التشخيصية وفي أطر الشراكة مع كل بلد متعامل مع المؤسسة، وذلك كي تأخذ مشاريعنا ومبادراتنا المخاوف المناخية في الحسبان. فالتصدي للمخاطر التي يشكلها تغير المناخ يمثل أساسا مهما ونحن نتكاتف لإنهاء الفقر المدقع وتوسيع نطاق الرخاء في البلدان الأشد فقرا.

المصدر : البنك الدولي

الجمعة، 30 نوفمبر 2018

عندما يخاف العلم من نجاحه... التعديل الجيني للبشر




حسين الوادعي

سجل تاريخ العلم لحظتين مفصليتين وقف فيهما العلماء خائفين من نجاحاتهم.

اللحظة الأولى في أربعينيات القرن الماضي عندما طور علماء “مشروع مانهاتن” تكنولوجيا القنبلة الذرية. ساعتها، دعا العلماء إلى تعليِق وتقييد أنشطة التكنولوجيا الذرية بعد أن أدركوا أنهم أمام قوة قد تدمر الكوكب كاملا وتمحو أشكال الحياة فيه.

اللحظة الثانية كانت قبل ثلاث سنوات فقط، سنة 2015 عندما دعا علماء الهندسة الجينية ضمن مشروع كريسبر CRISPR إلى تعليق أنشطة التعديل الجيني على الأجنة البشرية، بعد أن أدركوا حصولهم على تكنولوجيا تتطور بسرعة لتستطيع تعديل جينات البشر والتحكم في صفاتهم و “تصنيعهم” حسب المواصفات.

جاء إعلان العالم الصيني (خه جيانكوي He Jiankui) عن نجاحه في استيلاد أول طفلتين معدلتين جينيا، ليصعق العالم أمام هذه التكنولوجيا التي خرجت عن إطار التحكم.

يمكننا تشبيه ميلاد الطفلتين المعدلتين جينيا بتفجير أول قنبلة ذرية في صحراء ولاية نيومكسيكو في 16 يوليو 1945.

لكن الفارق اليوم أخطر، لأن التجربة جرت على البشر، على الطفلتين المجهولتين “لولو” و”نانا” المعدلتين جينيا لحمايتهما من الإصابة بفيروس الإيدز.

لولو” و”نانا” اسمان جميلان لتطور علمي مخيف وغير منظم، خاصة وأن تقنية التعديل الجيني لا تزال تحت التجربة. لكن تاريخ العلم قدم لنا أسماء جميلة لتجارب مخيفة، ولنتذكر أن “الولد الصغير” والرجل البدين” كانا إسمي أول قنبلتين ألقيتا على هيروشيما ونجازاكي وقتلتا 120 الف إنسان!

التعديل الجيني باستخدام تقنية كريسبر CRISPR لم يعد لغزا، وقد نجح كتاب العلم الشعبي Popular Science في تحويله إلى موضوع نقاش عام في الدول المتقدمة. وهو أشبه ما يكون بمقص جيني يستطيع تعديل الجين أو حذفه أو إضافة جينات جديدة.

تحمل هذه التقنية الثورية وعودا جبارة لعلاج الأمراض الجينية كالسرطان والزهايمر والإيدز، كما تشكل حجر الأساس للعلاج الجيني الذي سيتمكن من استئصال المرض بدلاً من معالجة أعراضه كما يفعل الطب الحالي.

ولأن الجينات هي الوحدات الوراثية الأساسية، فإن القدرة على تعديلها تعني القدرة على تحديد صفات الانسان بما في ذلك بشرته وعينيه وشكل بنيته وصفاته الذهنية والعقلية.

لكن الإنسان لا يتوقف عند الأساسيات. فتعديل الجين يدفع الطموح البشري المغامر لاستخدام التعديل الجيني لما هو أبعد من العلاج.

على سبيل المثال، طور العلماء باستخدام التعديل الجيني خرافاً وخنازير وأبقاراً معدلة، من ضمنها أبقار وخنازير قليلة الشحم وكثيفة اللحم، أو أبقار وخراف بعظام أقل ولحم أكثر، وكلاب صيد أسرع وبسيقان أطول، وخراف غزيرة الصوف، وأبقار بدون قرون، وسلالات جديدة من الكلاب لأغراض بوليسية بعضلات خارقة.

لكن، ما الذي يمنع العلماء من الإنتقال من تحسين الأنواع الحالية إلى خلق أنواع جديدة، ما دامت تقنية التعديل الجيني تتيح لهم ذلك؟

فما الذي يمنعنا من تطوير تنين مُجنح مثل ذلك الذي في الأساطير الصينية، أو تخليق الحصان ذو القرن الشهير في الأساطير اليونانية، ولماذا لا تزود الحيوانات البرية بخياشيم تمكنها من السباحة والغوص كالأسماك؟

هذا الكلام لم يعد خيالاً علمياً، وإنما حقيقة يمكن تحقيقها في المختبرات.

لقد أطلق العلماء لأيديهم العنان بلا حدود للتعديل الجيني للحيوانات، ولم يبق إلا التعديل الجيني للانسان.

فهل فعلا تفاجأ المجتمع العلمي بولادة أول طفلتين معدلتين جينيا في الصين؟

ليس تماما.

تؤكد جنيفر دودنا مؤلفة كتاب “تصدع الخلق… التعديل الجيني والقوة غير المتوقعة للتحكم في التطور”، أن الشائعات حول التعديل الجيني للبشر في المختبرات بدأت قبل 2015. أما رجال الأعمال، فلم تنقطع اتصالاتهم بالعلماء المبرزين في مجال كريسبر لتوظيفهم في مشاريع طموحة للتعديل الجيني، يقودها القطاع الخاص.

كانت الصين هي الأسرع في هذا المجال بسبب فجوات في التشريعات التي تمنع إجراء التجارب على الأجنة البشرية، وكان متوقعا أن تنفجر القنبلة الأولى في الصين.

لكن هناك عددا من القضايا العلمية والأخلاقية العالقة والمقلقة.

من الناحية العلمية، لا زال التعديل الجيني للبشر خطرا، لأن التقنية في مراحلها الأولى، وقد يعاني البشر المعدلون جينيا من طفرات سلبية أو أمراض مستعصية، خاصة إذا طورت الجينات المضافة أو المعدلة خصائصها على حساب الجينات الأصلية.

أما القضايا الأخلاقية فمتشعبة.

على مدار 4 مليارات سنة، كان التطور يجري طبيعيا عشوائيا بقوتي الإنتخاب الطبيعي والطفرات الجينية. لكن التطور اليوم صار في أيدي البشر؛ وما استغرقت فيه الطبيعة ملايين السنين، صار العلم قادرا على إنجازه في سنوات.

هذا تطور مبهج وخطر. فلا أحد يدري أي طريق قد يمضي فيها التطور الذي يتحكم فيه البشر. سيتحكم الآباء مستقبلا في صفات أطفالهم، وستتيح الهندسة الوراثية للوالدين اختيار الصفات الأفضل، من لون الشعر والبشرة إلى معدل الذكاء ومقاومة الأمراض.

وكل هذه التطورات طبيعية ومرغوبة. لكن، ماذا لو أراد أب رياضي طفلا بعضلات خارقة أو قدرات استثنائية على الجري أو القفز؟ وماذا لو أراد أب آخر طفلاً بشخصية عسكرية قاسية؟

أما المعضلة الثالثة، فهي التمييز. لن يستطيع أغلب البشر لفترة طويلة الاستفادة من التعديل الجيني لأطفالهم، وسينحصر في يد الأغنياء والقادرين.

فماذا سيحدث عندما نرى طبقات تستثمر في استيلاد أطفال فائقي الذكاء ومقاومين للأمراض وحائزين على صفات جسدية مثالية، في مقابل طبقات فقيرة بأطفالها العاديين المعرضين للأمراض ومحدودي الذكاء مقارنة بمنافسيهم المعدلين جينيا؟

ليس هذا خيالا علميا؟ إنه المستقبل الذي صرنا نمتلك مفاتيحه.

في رواية “آلة الزمن”، تخيل كاتب الخيال العلمي الأشهر هربرت. ج. ولز مستقبلنا بعد مئات الآلاف من السنين، وقد انقسم البشر إلى نوعين منفصلين، نوع أشبه بالبشر ويعيش مختبئا في بيوت عالية، ونوع تدهور إلى مرتبة الحيوانات المفترسة ويعيش في مخابئ تحت الأرض.

المتشائمون يخافون أن يؤدي التعديل الجيني إلى انفصال البشر الحاليين إلى نوعين مختلفين تماما. نوع متقدم جدا، ونوع متخلف وفقير وبدائي.

لست متشائما، لكن الإندفاع غير المنظم للهندسة الجينية للبشر يثير مخاوف كثيرة، بقدر ما يقدم لنا آفاقا خيالية للقضاء على المرض وزيادة الذكاء والصفات الإيجابية.

قرأنا في طفولتنا رواية الخيال العلمي الشهيرة “جزيرة الدكتور مورو”. تدور القصة حول العالم العبقري الذي اعتزل في جزيرة ليجري تجارب يحول فيها الحيوانات إلى بشر، ويدمج فيها صفات الحيوانات وأعضائها مع صفات البشر وأعضائهم لخلق كائنات جديدة هجينة.

كان الدكتور مورو عبقريا بلا أخلاق، مثله مثل بعض العلماء الذين يجرون اليوم تجارب الهندسة الجينية على البشر سرا في المعامل.

إن التطور العلمي الذي يتحول إلى لعنة للبشر، ثيمة من أشهر ثيمات الخيال العلمي، من سيطرة الروبوتات على البشر إلى تدمير الأرض بالأسلحة البيولوجية. لكن العلم أثبت أنه القوة الكبرى في رفاه وسعادة البشرية، رغم كل المخاوف.

مثلما أطلق تفجير القنبلة الذرية الأولى سباقاً عالمياً نووياً لم ينته لحيازة الطاقة النووية، فإن ولادة أطفال معدلين جينيا سيطلق سباقا عالميا لحيازة تكنولوجيا التعديل الجيني وتطويرها.

وإذا كانت الطاقة النووية محصورة في الاستثمار الحكومي، فإن القطاع الخاص داخلٌ بقوة في جهود الهندسة الجينية. ولن يبقى السباق الأمريكي الصيني محصورا في صناعة السيارات والتجارة الحرة، بل سيصبح السباق على تعديل البشر عنوانا لحرب باردة جديدة وسرية لإمتلاك السيطرة على خصائص بشر المستقبل.
.............................
نشر المقال على موقع "مرايانا"
  

الخميس، 22 نوفمبر 2018

‏ البروفيسور اليمني هلال الأشول يفوز بجائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي في مجال العلوم ‏البيولوجية ‏




فاز الباحث اليمني  الدكتور هلال الأشول  بجائزة  مؤسسة الكويت للتقدم العلمي السنوية  لعام 2018م  في ‏مجال العلوم البيولوجية مناصفة مع ‏الدكتور محمد الصائغ من لبنان .‏

و حاز الأشول على الجائزة عن أبحاثه  في مجال التعرف على التشوه الھیكلي للأسس البروتینیة الذي یؤدي ‏إلى ظھور الأعراض الفسیولوجیة  والمرضیة  للعلل ذات الصلة بالاختلال العصبي مثل مرض الزھایمر وباركنسون ‏وھانتغتون.
ويعمل الباحث الأشول مدیرا مختبر الأحیاء الجزیئي والكیمیائي لتحلل الأعصاب في معھد الدماغ ‏والعقل ‏بالمعھد السویسري  الفیدرالي  للتكنولوجیا  في لوزان بسویسرا. 

دكتور هلال الاشول 
و الفائز الثاني ھو الدكتور محمد الصائغ من الجمھوریة ‏‎ ‎اللبنانیة  ویعمل استاذا لزراعة الأعضاء ‏وعمید كلیة الطب ونائب رئیس  الجامعة لشؤون البحث العلمي في الجامعة الأمریكیة ‏‎ ‎ببیروت ویعد عالما بارزا في مجال زراعة ‏الأعضاء على المستوى العالمي ‏فضلا عن تمیزه في الأبحاث المتعلقة بأمراض المسالك البولیة.
وقد  أعلنت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي أسماء الفائزين بجوائزها لعام 2018، وهي جائزة  لكويت ‏المخصصة للباحثين الكويتيين ‏والعرب في 4 مجالات متنوعة، وجائزة الإنتاج العلمي المخصصة ‏للباحثين الكويتيين في 4 مجالات علمية، وجائزة النوري ‏لأفضل أطروحة دكتوراه في التربية في العالم ‏العربي.
وقال المدیر العام للمؤسسة الدكتور عدنان شھاب الدین في بیان صحفي   أن المؤسسة منحت (جائزة ‏الكویت) لعام 2018 في أربعة مجالات ممثلة في العلوم الأساسیة (البیولوجیة) ‏وفاز بھا هلال الاشول ‏مناصفة مع الدكتور محمد الصائغ .‏
وذكر شھاب الدین أنه في المجال الثاني من الجائزة والمخصص للعلوم التطبیقیة (تكنولوجیا الطاقة ‏النظیفة والمستدامة) فقد ‏حصل علیھا مناصفة الدكتورة زاكیه حسین حسني كفافي من جمھوریة مصر ‏العربیة وھي أستاذة في قسم الھندسة الكھربائیة وعلوم ‏الكمبیوتر في جامعة ‏ Lehigh University ‏ ‏بولایة بنسلفانیا الأمریكیة وحازت الجائزة عن أبحاثھا في مجال استخدام الخلایا الشمسیة العضویة ‏لتولید‎ ‎‏ ‏الطاقة النظیفة والمستدامة وتحسین أداء واستقرار تلك الخلایا.
وأشار إلى أن الفائز الثاني ھو الدكتور حسام الشریف من دولة فلسطین وھو أستاذ في ھندسة وعلوم ‏المواد بقسم العلوم والھندسة الفیزیائیة بجامعة الملك عبدلله للعلوم والتقنیة بالمملكة العربیة السعودیة ‏وحاز الجائزة عن أبحاثھ في مجال تخزین الطاقة ‏وابتكاره لأجھزة تخزین الطاقة مثل البطاریات ‏والمكثفات
.
وفي المجال الثالث المخصص للعلوم الاقتصادیة والاجتماعیة (الاقتصاد) أفاد شھاب الدین بأنه فاز بھا ‏مناصفة الدكتور عماد ‏أحمد موسى من الجمھوریة العراقیة وھو أستاذ المالیة والاقتصاد في المعھد ‏الملكي للتكنولوجیا في ملبورن بأسترالیا وحاز الجائزة عن ‏أبحاثه وكتبه في مجالات أسعار الصرف ‏والسیاسة النقدیة وأسواق الأسھم وآثار السیاسات البیئیة.

وأشار إلى أن الفائز الثاني ھو الدكتور بادي ھاني بلطه جي من الجمھوریة اللبنانیة وھو أستاذ ‏الاقتصاد في قسم الاقتصاد بجامعة سیراكیوز في الولایات المتحدة وكبیر الباحثین في مركز بحوث ‏السیاسات بجامعة سیراكیوز وقد حاز الجائزة عن أبحاثه ‏المرموقة في مجال النظریة الاقتصادیة ‏والاقتصاد القیاسي ‏ونظریة BANEL DATA

لافتا إلى أن أبحاثه وكتبه ذات تأثیر كبیر من حیث المرجعیة‎ ‎‏ العلمیة مما أھله لیصبح من أھم ‏المساھمین في مجال الاقتصاد القیاسي على مستوى العالم.

وقال شھاب الدین إنه  في المجال الرابع المخصص للفنون والآداب (دراسات في اللغة العربیة وآدابھا) ‏فقد حاز الجائزة الدكتور ‏محسن جاسم الموسوي من الجمھوریة العراقیة وھو أستاذ الأدب العربي في ‏جامعة كولومبیا الأمریكیة وحاز الجائزة عن أبحاثه في ‏مجال الدراسات النقدیة لا سیما في اللغة ‏الإنجلیزیة وتأكید حضور التاریخ العربي الثقافي والفكري والإبداعي في مجال نظریات ما بعد الاستعمار.

وبشأن جائزة (الإنتاج العلمي) لعام 2018 قال شھاب الدین إن أربعة باحثین كویتیین حازوا لقبھا في ‏أربعة مجالات مختلفة مبینا ‏أن الدكتور طارق محمد الرفاعي الأستاذ المشارك في قسم الفیزیاء بكلیة ‏العلوم في جامعة الكویت والذي نشر 17 بحثا في دوریات ‏محكمة وشارك في 12 مؤتمرا عالمیا حاز ‏لقبھا في مجال (العلوم الطبیعیة والریاضیات)  .

وأضاف شھاب الدین أنه في مجال (العلوم الھندسیة) فقد حاز لقبھا الدكتور خالد الفضالة الأستاذ ‏المشارك في قسم الھندسة ‏المیكانیكیة بكلیة الھندسة والبترول في جامعة الكویت والذي نشر 28 بحثا ‏علمیا في دوریات محكمة وشارك في 19 مؤتمرا إقلیمیا وعالمیا.

وأوضح أنه في مجال (العلوم الطبیة والطبیة المساعدة) فقد حاز لقب الجائزة الدكتور سلمان خلیفة ‏الصباح الأستاذ المساعد في ‏كلية الطب بجامعة الكویت استشاري الجراحة العامة في المستشفى ‏الأمیري والذي نشر 47 بحثا في دوریات محكمة وشارك في 90 ‏مؤتمرا عالمیا

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي 
.

وذكر أنھ في مجال العلوم الاجتماعیة والإنسانیة فقد حاز لقب الجائزة الأستاذ الدكتور عبدلله الھاجري ‏رئیس قسم التاریخ في كلیة ‏الآداب بجامعة الكویت والذي نشر 17 بحثا علمیا في دوریات محكمة ‏وألف ثلاثة كتب وشارك في خمسة مؤتمرات إقلیمیة وعالمیة.

وفي فرع (جائزة النوري) قال شھاب الدین إن الدكتورة دالیا أحمد مصطفى من جمھوریة مصر ‏العربیة حازت لقبھا عن أفضل ‏أطروحة دكتوراه في مجال التربیة في العالم العربي.

وأطلقت (جائزة الكویت) عام 1979 تماشیا مع أھداف مؤسسة الكویت للتقدم العلمي وتحقیقا ‏لأغراضھا في دعم الأبحاث العلمیة بمختلف فروعھا وتشجیع العلماء والباحثین العرب.

وتستھدف الجائزة تعزیز نوعیة البحث في العلوم التربویة بالعالم العربي واكتشاف الباحثین الشباب ‏والمتمیزین العرب وإبرازھم  والتعریف بھم في المیدان التربوي لا سیما من سیتولون مسؤولیات ‏التعلیم والبحث التربوي في العالم العربي .‏


خاص الشبكة اليمنية للعلوم 


‏ ‏


الخميس، 15 نوفمبر 2018

‏ مزارع الرياح تُحدث خللًا في السلسلة الغذائية


‏ مزارع الرياح تُحدث خللًا في السلسلة الغذائية
التوربينات تؤثر على التنوع الأحيائي وتغير سلوك الكائنات وخصائصها الفسيولوجية

  محمد منصور  


قالت دراسة علمية نشرتها دورية "نيتشر: إيكولوجي آند إيفولوشن Nature: Ecology & Evolution" اليوم "الإثنين"، 5 ‏نوفمبر، إن مزارع الرياح تؤثر على النظم البيئية والسلسلة الغذائية بطريقة أسوأ مما كان يُعتقد سابقًا.

وأشارت الدراسة إلى أن توربينات الرياح تبدو كما لو كانت "مفترسات جديدة"، تتسبب في آثار غير مباشرة على الحيوانات التي ‏تعيش على الأرض بالقرب منها، وهو الأمر الذي غيَّر من ترتيب "الافتراس" في السلسلة الغذائية الاعتيادية التي تعيش في تلك ‏المناطق، مُقارنة بالنوع نفسه من الحيوانات التي تعيش في بيئات خالية من مزارع الرياح.

تُعد طاقة الرياح (تحويل حركةالرياح إلى شكل آخر من أشكال الطاقة سهلة الاستخدام،غالبًا كهربائية، وذلك باستخدام ‏التوربينات)، أحد قطاعات الطاقة المتجددة الأسرع نموًّا في العالم، وتقدر القدرة الحالية المولدة بنحو 500 ألف ميجاوات في السنة ‏‏(ما يمثل 4% من الطلب العالمي على الطاقة)، وتحتل مزارع الرياح حوالي 17 مليون هكتار من الأراضي.

وبالرغم من أن طاقة الرياح مصدر نظيف ومتجدد لتوليد الكهرباء، يبدو أن هناك فاتورة يجب أن تُدفع حتى مع محاولة الحد من ‏آثار التغيرات المناخية وتلوث الهواء الناجم عن حرق الوقود الأحفوري.

يشير الباحثون إلى أن الدراسات السابقة أظهرت أن   مزارع الرياح يمكن أن تقلل أعداد الطيور المحلية وتعطل طرق هجرة ‏الطيور وتقلل من كثافة الثدييات البرية وأنشطتها، وأن وجود توربينات الرياح تسبَّب في ارتفاع معدل موت الطيور والخفافيش، ‏كما أعاقت شفراتها هجرة الطيور وقللت من نشاط الثدييات الأرضية"، مضيفين أن "آثار مزارع الرياح أكبر من ذلك بكثير؛ إذ ‏تؤثر البيئات الخالية من المفترسات الطائرة (كالنسور والجوارح) على السلسلة الغذائية كلها
مزارع الرياح
".

حقق الفريق البحثي في تأثيرات توربينات الرياح على الحياة البرية في الهضاب الجبلية المتاخمة لمنطقة "جاتس" الغربية ‏الهندية، لتلاحظ وجود أربعة أضعاف الطيور المفترسة في المناطق التي لا توجد فيها توربينات رياح، فيما تزامن انخفاض أعداد ‏الطيور المفترسة في المناطق التي تحتلها توربينات الرياح مع زيادة أعداد السحالي الموجودة حول مزارع الرياح.

من جهتها، تقول "ماريا ثاكر" -الباحثة المتخصصة في مجال العلوم البيئية في المعهد الهندي للعلوم- في تصريحات لـ"للعلم": ‏‏"إن قلة الطيور المفترسة أسهمت بشكل أساسي في ازدهار أعداد السحالي، وغيَّرت من سلوكها وخصائصها الفسيولوجية أيضًا؛ ‏إذ لوحظ أن السحالي الموجودة بالقرب من مزارع الرياح لديها مستويات أقل من هرمون الـ"كُورْتِيكُوستِيرُون"، المعروف باسم ‏هرمون الإجهاد، والذي يُفرَز في حالات الخطر، كما أن تلك السحالي سمحت للبشر بالاقتراب منها بشكل غير متوقع، قبل أن تبدأ ‏في الفرار، وتلك العلامات تعني أن المنطقة تغيب عنها المفترسات الطبيعية للسحالي، أو أنها باتت قليلة في أفضل الأحوال".

تشير "ثاكر" إلى أنه "مع ارتفاع أعداد السحالي في المنطقة، تتأثر السلسلة الغذائية؛ إذ تنخفض أعداد الحشرات التي تتغذى عليها، ‏مما يبشر بحدوث خلل في المنظومة بأكملها"، موضحةً أن "السحالي تستخدم وسائل تمويهية، مثل تغيير لون جلدها، للبعد عن ‏المفترسات وخداعها، كما أن سحالي المناطق المتاخمة لتوربينات الرياح أقل غنًى بالألوان، وهو شيء يدفعنا للتفكير في رؤية ‏شاملة للنظام البيئي، تتواءم مع أهداف الطاقة النظيفة وحماية البيئة أيضًا".

وتدرك "ثاكر" أن ذلك النوع من الأحداث لا يُمكن منعه بسهولة، مضيفة أن "الدراسة استغرقت 3 سنوات، وتهدف إلى إثبات ‏حدوث تغييرات في السلسلة الغذائية بطرق معقدة حال إزالة المفترس الأعلى –كالطيور الجارحة المفترسة- من السلسلة ‏الغذائية".

ويأمل الباحثون أن تُلقي الدراسة مزيدًا من الضوء على العواقب التي تنشأ بفعل بناء توربينات الرياح، مشددين على أنهم يؤيدون ‏الطاقة النظيفة بقوة، لكنهم في الوقت نفسه يؤمنون بضرورة الحرص على وضع التوربينات في مكان أفضل يبعد بمسافات كافية ‏عن المناطق الفريدة من الناحية الإيكولوجية، أو تلك التي تتمتع بتنوعٍ بيولوجيٍّ مرتفع.

وتوضح "ثاكر" أن فريقها البحثي سيبدأ قريبًا إجراء دراسات مكملة هادفة لرصد آثار تشييد "توربينات الرياح" على القوارض ‏والحشرات والنباتات القريبة منها.

عن الكتّاب
محمد منصور
محرر علمي درس الهندسة الميكانيكية بجامعة حلوان المصرية. وحصل على دورات متخصصة في الصحافة العلمية من جامعة ‏ييل، ودورات في مجال صحافة الطاقة في جامعة ستانفورد، يركز في عمله على القضايا العلمية المرتبطة بالتنمية المجتمعية ‏وقضايا التغير المناخى

المصدر : للعلم سانتيفك امريكان