الأربعاء، 1 أغسطس 2012

القات في اليمن البحث عن الكيف وسط ازمات تنذر بالكارثة

القات في اليمن
البحث عن الكيف وسط ازمات تنذر بالكارثة
نشر بمجلة البيئة والتنمية - لبنان عدد يوليو -اغسطس2012م

عمر الحيانيصنعاء 

يلوك القات ويمضغه في فمه  بحثا عن الكيف أو هربا من  واقع بائس . هذه حال معظم اليمنيين منذ قرون، ثمة رغبة لدى البعض في التخلص منه، لكن العادة اقوى من كل عزيمة.
فبعد كل يوم حافل بجلسات تعاطي القات أو" تخزينة" يعتزم المتعاطي  ألا يعيد الكرّة. لكن ما أن  تحل ظهيرة اليوم التالي حتى تدفعه رغباته بقوة لشراء القات وتعاطيه مجدداً.

إنه إدمان من نوع خاص يأخذ اليمني يوميا  الى تلك الاوراق الطرية ، ليضعها في فمه و يبدأ في  مضغها ،ويواصل امتصاص عصارتها مع قليل من الماء بين الحين والآخر.

تستغرق عملية التخزين ما بين ساعتين وعشر ساعات يومياً. تبدأ بعد تناول وجبة الغداء وقد تمتد الى ساعات متقدمة من الليل.  وغالباً ما  يتم ذلك جماعياً، وفي مجالس خاصة يطلق عليها ديوان أو مفرج أو طيرمانة يتم التخطيط لها قبل بناء المنزل . وقد تنفق عائلات فقيرة نصف دخلها على القات .
 عبر هذا الطقس ألاجتماعي تحوّلت شجرة القات الى  خطر حقيقي ، موقعة اليمن  في دائرة من  الكوارث الصحية والبيئية .

الصحة تتردى على أغصان القات

يثير القات جدلاً مستمراً في اليمن حول ما إذا كان مخدراً أم لا. فمنظمة الصحة العالمية أدرجته عام 1973 ضمن قائمة المواد المخدرة ، بعدما أثبتت أبحاثها على مدى ست سنوات احتواء نبتة القات على مادة "كاثين" (Cathine) المعروفة أيضاً بـ"نورسيدوفيدرين"
( Norpseudoephedrine) المشابهة في تأثيرها لمادة "أمفيتامين" (Amphetamine). إلا أن المفهوم الشائع بين اليمنيين أنه يحتوي على بعض المنبهات فقط ، وعلى أي حال ، فإن مخاطره الصحية تكفي لحظر استهلاكه.
ضيف الله المطري احدى متعاطي القات  وضحاياه يقول: " أدى تناولي كميات كبيرة من القات بشكل مستمر  الى تراكم السموم في جسمي و تدهور حالتي الصحية. على اثر ذلك، اضطررت لاستئصال الدودة الزائدة  وأصبت بالتهابات حادة في الأمعاء".   ويضيف:   "امتنعت عن تناول القات بعدما حذرني الطبيب  وصنف حالتي بالسيئة ".

ففي بادئ الآمر للقات تأثير كبير على الجهاز العصبي. يوضح أستاذ الاوعية الدموية والقلب في جامعة صنعاء الدكتور شرف العودي أن "ماضغي القات يمرون في مراحل مختلفة، تبدأ بمرحلة الانشراح الناتجة عن تنشيط الخلايا بمادة الكاثين ، وهي مرحلة تشبع الخلايا بهذه المادة، تعقبها مرحلة الاكتئاب نتيجة تعطش الخلايا لهذه المادة".

ويضيف " ان تعاطي القات يؤدي إلى تسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم مع حدوث تضييق للشرايين. محذرا من ان انتشار مرض سرطان الجهاز الهضمي في اليمن بشكل كبير هو نتيجة المبيدات المستخدمة زراعة في القات".

ويشرح  الدكتور وليد هبة  : ان تناول القات يؤدي الي  ارتفاع نبضات القلب المزمن وهو ما يؤدي إلى عدم قدرة عضلة القلب على تحمل الجهد الزائد و صولا الي  ضعفها  وفشلها .
 وهذا يفسر انتشار امراض القلب في بنسبة عالية جدا "

وتشير دراسة لاستشاري أمراض المخ والأعصاب في جامعة العلوم والتكنولوجيا الدكتور حسني الجوشعي عام 2010م إلى أن للقات تأثيرات على القلب ويؤدي الي تليف الكبد.
وهي تربط الجوشعي بين ازدياد حالات السرطان في اليمن والإفراط في استخدام المبيدات السامة والمواد الكيميائية المحظورة عالمياً في زراعة القات لتسريع نموها.
وتلفت  الدراسة إلى أن "متعاطي القات يتعرض لحالات مزمنة من الإمساك وسوء الهضم وفقدان الشهية".

ويعدد أطباء كثر مساوئ إدمان القات من زيادة نسبة السكر في الدم واحتمال الإصابة بداء السكري، مروراً بتقليل نسبة البروتين في الدم، وصولاً إلى التأثير على نمو الجسم كله. ولعل هذا ما قد يفسر الهزال وضعف البنية لدى غالبية المتعاطين في اليمن. بل ربما السبب الرئيسي هو سوء التغذية الذي يعتبر تعاطي القات احد مسبباته .




البيئة أيضاً تدفع  الثمن

مثلما يضر القات بصحة الإنسان، سواء كان مخدراً أو منبهاً، فهو عنصر مبدد للمياه ومضر بالتربة والبيئة عموماً.  وإذا كان تدخل الإنسان في الأنظمة البيئية  يهدف إلى تأمين الغذاء عادة، فان ما يحدث في اليمن يهدف إلى  تأمين الكيف لحوالي سبعة  ملايين متعاطي قات.
وقد اظهرت دراسة للبنك الدولي عام 2006م ان  72في المئة  من رجال اليمن  و33 في المئة  من نسائه يتعاطون القات ، اضافة الي اعداد متزايدة من الاطفال ،واشارات الدراسة الي ان واحدا من كل سبعة يمنيين يعملون في انتاج القات وتوزيعه ، ما يجعله اكبر مصدر للدخل في الريف وثاني اكبر مصدر للوظائف في البلاد بعد قطاعي الزراعة والرعي ليفوق القطاع العام  .
مزرعة قات وادي حضر مديرية الشعر -تصوير -عمر الحياني
هذا الكم لأجل الكيف شكل دافعاً لدى المزارعين لزيادة استخدام المبيدات الزراعية في المساحة المزروعة باشجار القات لجني الارباح السريعة .
وهذا ا نتج عنه آفات زراعية خطيرة وأخل بالتوازن البيئي، خصوصاً في غياب تطبيق القانون الذي ينظيم تداول مبيدات الآفات النباتية.


 هذه المبيدات، التي  تقتل بكتيريا تثبيت  "النيتروجين" (الآزوت) في التربة مسببة تدني خصوبتها. وتتفاعل النيترات(nitrate) الموجود في التربة مع بعض المبيدات مكونة مادة سامة تلوث التربة والمياه الجوفية  تمتصها النبتة و تخزنها في أنسجتها، مسببة  أمراضاً سرطانية  للإنسان .‏

 يوضح رئيس قسم الاراضي  في كلية الزراعة في جامعة صنعاء الدكتور عبد الاله ابو غانم "ليست لشجرة القات  تأثيرات سلبية على التربة التي تنمو فيها ، لكن المشكلة في  التوجه السائد لدى  المزارعين بالإفراط في استخدام  المبيدات الزراعية  لتسريع نمو القات".

ويضيف أن للمبيدات تأثيرات سلبية،مثل زيادة  صلابة التربة التي تصعب تغلغل الجذور في حال استبدال القات بنباتات اخرى. والأراضي التي تزرع بالقات ثم تتحول إلى زراعة أخرى تفقد المواد الغذائية اللازمة  لخواص الطعم في الخضر والفواكه ".
فوفقا لدراسة صادرة عن البنك الدولي لا يتطلب القات  كميات كبيرة من الأسمدة غير العضوية ، إلا انه  يعمل على امتصاص كميات كبيرة من العناصر الغذائية للتربة ، ويساهم في تدهورها " .
يروي المزارع حسين الرحبي من محافظة صنعاء "حتى نهاية التسعينات، كنا نستخدم التربة الناعمة لمكافحة الحشرات في اشجار القات والعنب. ومنذ استخدامنا المبيدات الزراعية دمر كثير من مزارع  العنب والقات "

الأسلوب القديم لمكافحة الحشرات يسمى "التتريب". وهو يتم عبر رش تربة ناعمة جداً على الاشجار قبل شروق الشمس ،حين يكون الندى على الأوراق فتلتصق التربة الناعمة بها وتمنع الحشرات من الاقتراب. لكن هذه الطريقة بدأت بالاندثار مع انتشار تجارة  المبيدات ومفهوم الربح السريع.

يقول الرحبي: " بعد ما حصل من دمار بسبب هذه المبيدات عاد مزارعون كثيرون الى  استخدام الطريقة القديمة لأنها تحافظ على الاشجار من الموت".


أذى الإفراط في استخدام المبيدات الزراعية لحق بالنحالين ايضا. احمد ناجي مسعد، وهومربي نحل في منطقة تشتهر بزراعة اشجار القات،  متحدثا عن خسارته : "استخدام المبيدات والسموم في رش  أشجار القات باستمرار وبشكل عشوائي ادى الى موت اعداد كبيرة من النحل، بل  الى موت خلايا بكاملها في بعض المواسم، ما سبب لنا خسائر فادحة ". مضيفا "لابد من وضع حد لهذه الشجرة التي سببت لنا المآسي، ولهذه المبيدات التي تحل علينا كل  سنة بأصناف غريبة عجيبة".



استنزاف  المياه  

المياه ايضا تدفع ثمن زراعة القات. وعلى رغم من  قرب نضوب الموارد المائية في اليمن، يواصل المزارعون استنزاف الاحواض المائية عبر حفر آلاف الابار لري 260 مليون شجرة قات تستنزف نحو 50في المئة  من المياه الجوفية المستخرجة .
وقد اازدادت المساحة المزروعة بالقات خلال العقود الاربعة الأخيرة بنحو 23 ضعـفاً، مرتفعة من سبعة آلاف هكتار عام 1970م الى  159 الف هكتار عام 2010م، أي ما يساوي 10في المئة  من إجمالي المساحة المزروعة المروية في اليمن بحسب المركز الوطني للإحصاء  لعام  2010 م.


نسبة مساحة زراعة القات الي المحاصيل الاخرى
وتشير التقارير الصادرة  عن الجهاز المركزي للإحصاء الي أن استهلاك القات للمياه يقدر بـ800 مليون متر مكعب سنويا لإنتاج  25 ألف طن ، أي أن الطن الواحد يستهلك 32 ألف متر مكعب من المياه، وقدر ان  ربطة القات الواحدة تستهلك 16 متر مكعب  من المياه.
أي  8في المئة  من متوسط نصيب الفرد في اليمن من المياه  سنوياً، طبقا لتقرير صدر عن منظمة الأغذية والزراعة "فاو" عام (1995).

 وتستهلك  المزروعات المحيطة بمدينة صنعاء، على سبيل المثال، نصف الكمية المستخدمة للري والبالغة 60 مليون متر مكعب سنويا ، وتذهب الكمية الباقية لزراعة القات.

وفيما تتوالى التحذيرات لوضع حد لاستنزاف المياه الجوفية في زراعة القات،  يواصل المزارعون استخدام الطرق التقليدية لريه ، كالغمر. ويحذر أبو غانم من "خطورة الوضع لأن  القات يستنزف المياه من الاحواض على حساب المحاصيل الأخرى. ويعتبر أن "الكارثة وقعت في اليمن وهي مسالة وقت قبل جفاف حوض صنعاء ، لذا لابد من التفكير الجدي بوضع الحلول العلمية. مقترحا "استيراد القات والمحاصيل ذات الاستهلاك الكبير للمياه من اثيوبيا والصومال بدل زراعتها في اليمن ".
ويزرع القات على ارتفاع 1000-2400 متر فوق سطح البحر ، ويحتاج الي درجة حرارة تتراوح بين 16و25درجة مئوية .
والي جانب اليمن ،يزرع في اثيوبيا وكينيا والصومال وتنزانينا وتتوسع زراعته في اليمن الي كثير من المناطق ،بعد ان كانت محصورة في محافظتين هما تعز واب .
ويبلغ متوسط مساهمة القات في الناتج المحلي 6 في المئة  حوالي 10.2 مليار ريال (ما يعادل 47 مليون دولار).أما عدد العاملين في القطاع، فيفوق  473 ألفاً، أي ما يمثل 25 في المئة  من العاملين في القطاع الزراعي و 14 في المئة  من إجمالي العمالة في كافة القطاعات حسب وثائق المؤتمر الوطني للقات 2002م  .


وادت زيادة الطلب على القات والارباح الكبيرة التي يجنيها المزارعون الي عزوفهم عن زراعة اشجار البن والعنب والحبوب وغيرها من المحاصيل والتركيز على زراعة القات وحده .
كما أدى انتشار زراعة القات في المناطق الهامشية إلى استصلاح بعض الأراضي بما في ذلك نقل التربة وإنشاء مدرجات زراعية جديدة في مناطق كانت جرداء وغير صالحة لزراعة أي محصول. لكن  أبوغانم يؤكد أنه يمكن لآلاف الهكتارات التي تزرع بالقات يمكنها  توفير نسبة كبيرة من الأمن الغذائي اليمني إذا زرعت بالفواكه والحبوب، داعيا الى  تنظيم حملات توعية  تستهدف  المواطنين في الأرياف والمناطق النائية وإيجاد البدائل للمزارعين.


ويشير الدكتور محمد الحمدي من قسم الموارد المائية في اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب اسيا (الاسكوا)الي ان العائدات المالية لكميات مياه الري هي الاعلى في محصول القات ،وهذا يفسر التحول من زراعة محاصيل اخرى الي زراعته .
لكنه مع ذلك يتم على حساب الميته الجوفية غير المتجددة .
ومن منظور اقتصادي ، يستهلك القات محليا ، وبذلك يساهم في العجز التجاري ،اذ يتطلب استيراد معدات حفر ومضخات وقطع غيار واسمدة ومبيدات وغير ذلك من متطلبات زراعته فضلا عن الاستهلاك المكثف لمصادر الطاقة المدعومة من اجل           ضخ المياه الجوفية لريه .
ويوكد الحمدي خطورة مشكلة المبيدات الي تستخدم بكثافة وعشوائية وتؤدي الي تلوث التربة والمياه الجوفية وتؤثر على صحة المتعاطين .
فالقات يمضغ طازجا ، ما يعني قطفة ونقله الي السوق وبيعة واستهلاكه في اليوم نفسه .
وللحفاظ على شكله الطازج والسليم ،يرشه المزارعون بالمبيدات ولا ينتظرون الوقت الكافي لزوال مفعولها قبل القطف والبيع ، الامر الذي يسمح ببقاء جزء كبير من المبيد الكيميائي ملتصقا بأوراق القات .
وهذا يؤدي الي تراكم السموم وزيادة تركيزها في جسم المتعاطي مسببة في كثير من الحالات امراض خبيثة يمكن ان تهدد النسيج الاجتماعي للمجتمع اليمني ،باعتبار  معظم متعاطي القات من الشريحة العاملة والمعيلة لنسبة كبيرة من السكان .
ويرى الحمدي ان مكافحة القات تقتضي خطة شمولية تتضمن برامج متوسطة وطويلة الامد وكما في مكافحة التدخين ،تشمل تدابير اجتماعية ودينية وتوعوية وتدابير اقتصادية تفرض روادع مالية .لكن الاهم هو توافر الارادة السياسية لمكافحة هذه العادة المستشرية في اليمن .
حملات ودعوات لوقف زراعة القات
على رغم  من "تخدير" القات لمعظم فئات المجتمع اليمني وتجاهل الحكومة لهذه الآفة، فإن لدى كثير من الشباب أملا في رؤية يمن بلا قات. "فالقات يعطي صورة سيئة عن اليمنيين  ويدمر جوانب مختلفة من الحياة في البلد"، وفق الناشطة الإعلامية هند الإرياني.  وذلك  كان الدافع الذي حفزها لتبني حملات التوعية  بمضار القات والدعوة الى منع تعاطيه. فحملتها الأولى "يوم  بلا قات" في  12 كانون الثاني (يناير) الماضي  لاقت رواجا كبيراً  لدى اليمنيين، ما شجعها على  اقامة الحملة الثانية تحت شعار "مراكز حكومية بلا قات" في  12 نيسان (أبريل)وهي قامت مع مجموعة من المحامين اليمنيين بتقديم مشروع قانون الي الحكومة بفرض عقوبات على من يستهلكون الموارد العامة على القات او يستخدمونه في المكاتب الحكومية .

وتشرح الارياني هدف الحملة  بالقول: " إنها لتحريك المياه الراكدة بالنسبة لموضوع القات، الذي سيساعد فتحه الكثير من منظمات المجتمع المدني في محاربتة ، وسيجعل المواطن يشعر أن القات غير مرغوب فيه ". فزراعة القات تستنزف أكثر من نصف المياه الجوفية في بلد يعاني من الجفاف وإهمال بقية المزروعات وحتى اقتلاعها واستبدالها به لأنه أكثر ربحاً. والقات لا يمكن تصديره لأنه ممنوع في بقية الدول الاخرى وتلاحظ الارياني:"سياسياً يتم مناقشة قرارات مصيرية للبلد في جلسات القات ، مع اننا جميعا نعلم انها تبقى مجرد أفكار لا يعمل على تحقيقها. وبذلك أصبح القات يتحكم في اليمن اقتصاديا وزراعيا وصحيا وسياسيا ".


كادر صغير:
القات يستهلك البلاستيك

يمثل استهلاك كميات كبيرة من اكياس البلاستيك، أحد الآثار البيئية المدمرة للقات. فكل متعاط يحتاج يومياً إلى كيس بلاستيكي او عبوة يضع فيه اغصان القات. ورفع ذلك استهلاك اليمن الى الى  80 الف طن سنويا، ينتج منها 40 في المئة  محليا ويستورد 60 في المئة  من الخارج، حسب  دراسة حديثة أعدها الدكتور عبد الوهاب صالح العوج ـ أستاذ الجيولوجيا المساعد  في كلية العلوم في جامعة تعز .


الثلاثاء، 12 يونيو 2012

«غالاكسي إس 3».. يتفوق على «آي فون 4 إس»

     «غالاكسي إس 3».. يتفوق على «آي فون 4 إس»

الشرق الاوسط : - تطويرات التصميم تمنحه مزايا جديدة «آي فون 4 إس»
جدة: خلدون غسان سعيد
يمتاز «إس 3» بمزايا متفوقة، فلدى مقارنته بـ«آي فون 4 إس» من حيث قطر الشاشة، فإن الفرق واضح، حيث يقدم «إس 3» شاشة بقطر 4.8 بوصة، مقارنة بـ3.5 لـ«آي فون 4 إس»، مع عرض الصورة بدقة 720x1280 بيكسل في «إس 3» مقارنة بـ640x960 بيكسل، وتقديم 1 غيغابايت من الذاكرة في «إس 3» مقارنة بـ512 ميغابايت في «آي فون 4 إس»، واستخدام معالج رباعي الأنوية في «إس 3» يعمل بسرعة 1.4 غيغاهيرتز مقارنة بمعالج ثنائي الأنوية يعمل بسرعة 1 غيغاهيرتز. هذا، ويعتبر «إس 3» أقل وزنا بـ7 غرامات، على الرغم من استخدام شاشة أكبر.

هذا، ويمكن تغيير بطاقة الذاكرة المحمولة (بـ64 غيغابايت إضافية)، والبطارية في «إس 3»، على خلاف «آي فون 4 إس»، مع تقديم كاميرا أمامية أفضل وبطارية ذات أداء أفضل في «إس 3» أيضا. ومن مزايا «إس 3» الإضافية قدرته على تشغيل عروض الفيديو أثناء أداء الأعمال على الجهاز، وحفظ أكثر من صورة في الثانية ونقل البيانات لا سلكيا بين الأجهزة المختلفة باستخدام ما يعرف بـ«إس بيم» S Beam الذي يستخدم تقنيات «واي فاي» و«إن إف سي» NFC، بالإضافة إلى دعم تقنية «بلوتوث 4.0» التي تسمح الاتصال بالأجهزة والملحقات المختلفة لفترات مطولة واستخدام طاقة كهربائية أقل خلال ذلك.

ومن الواضح تفوق «إس 3» على «آي فون 4 إس» في غالبية المزايا، وخصوصا أن الفرق في عدد التطبيقات المتوفرة في المتجرين الإلكترونيين هو 25 ألف تطبيق فقط لصالح «آي فون 4 إس»، الأمر الذي طالما كان نقطة مهمة بالنسبة للكثير من مستخدمي الهواتف الجوالة في السابق. ويبقى أن نذكر أن «أبل» تطلق تحديثات مستمرة وكثيرة لنظام التشغيل الخاص بها، على خلاف «سامسونغ» التي تحتاج إلى المزيد من الوقت لتعديل إصدارات «آندرويد» لتتوافق مع أجهزتها.

* تطويرات مهمة

* وقد حدث تطويرات مهمة على الجهاز كما توضح الفروق بين «إس 3» و«إس 2»، وكذلك بين «إس 3» و«نوت». فمن ناحية الفروق بين «إس 3» و«إس 2»، فإن أول فرق بين الجهازين هو قطر الشاشة الأكبر لصالح «إس 3»، بفارق نصف بوصة، مع تقديم دقة أعلى وكثافة بيكسل أفضل، ومن دون التأثير على مستويات الأداء، مع تقديم إصدار «إس 3» بسعة 64 غيغابايت والقدرة على رفعها بـ64 غيغابايت إضافية من خلال بطاقات الذاكرة المحمولة، على خلاف 32 غيغابايت مدمجة و32 غيغابايت إضافية في «إس 2».

وبالنسبة للمعالج، فإن «إس 2» يعمل بمعالج ثنائي الأنوية بسرعة 1.2 غيغاهيرتز، مقارنة بمعالج رباعي الأنوية بسرعة 1.4 غيغاهيرتز في «إس 3»، الأمر الذي يصب في صالح مستويات الأداء بشكل كبير. أما كاميرات الجهازين، فهي متشابهة جدا، إلا أن الخصائص البرمجية الإضافية لـ«إس 3» تجعل استخدامه أفضل. ويعتبر نظام التشغيل «آندرويد 4.0» في «إس 3» أفضل من 2.3، مع تقديم مستويات أداء أفضل، على الرغم من تشابه واجهة الاستخدام بين الجهازين.

ويمكن اعتبار أن «إس 3» أفضل في جميع النواحي مقارنة بـ«إس 2»، إلا أنه لا يقدم ثورة كبيرة بين الجهازين، مع تفضيل ذوي الأيدي الصغيرة أو السيدات للشاشات الأصغر قليلا.

* تقارب المواصفات

* ولعل من أصعب المقارنات تلك بين جهازي «غالاكسي إس 3» و«غالاكسي نوت»، حيث إنهما متقاربان في الكثير من المواصفات، مع وجود اختلافات كثيرة بينهما. وأول عامل يجب النظر إليه هو قطر الشاشة، حيث يبلغ قطر جهاز «نوت» 5.3 بوصة، الأمر الذي يجعله أكثر وضوحا وراحة لدى الاستخدام ولكن على حساب الحجم، إلا أنه رائع لذوي الأصابع الكبيرة لدى الكتابة على لوحة المفاتيح. تصميم «نوت» شبيه بتصميم جهاز «إس 2»، على خلاف «إس 3» الذي يقدم انحناءات كثيرة. وعلى الرغم من أن الجزء الخلفي لـ«نوت» مصنوع من البلاستيك، فإن ملمسه يشعر المستخدم بجودة عالية وصلابة لدى استخدام الجهاز، على خلاف «إس 3» الذي قد يشعر البعض بأنه أقل جودة مقارنة بالإصدارات السابقة للسلسلة.

وبالنسبة للشاشة، فتبلغ كثافة البيكسل في جهاز «نوت» 285 بيكسل لكل بوصة، بينما تبلغ 206 في «إس 3»، ولكن هذا الفرق بسيط بين الجهازين وسيصعب على المستخدم التمييز بينهما. وعلى صعيد المساحة التخزينية، يتميز «إس 3» بتقديم إصدارا بسعة 64 غيغابايت، مع القدرة على إضافة 64 غيغابايت إضافية من خلال بطاقات «مايكرو إس دي» المحمولة، بينما تبلغ أعلى سعة من «نوت» 32 غيغابايت مع القدرة على رفعها بـ32 غيغابايت إضافية باستخدام بطاقات الذاكرة المحمولة. ويدعم «إس 3» تقنية «بلوتوث 4.0» على خلاف «نوت» الذي يدعم «بلوتوث 3.0»، الأمر الذي يسمح لـ«إس 3» الاتصال بالأجهزة والملحقات الأخرى بسرعات مرتفعة لأوقات مطولة، من دون أن يتطلب شحنة كهربائية كبيرة.

ويتفوق «إس 3» لدى مقارنة المعالجات، حيث يقدم معالجا رباعي الأنوية يعمل بسرعة 1.4 غيغاهيرتز، بينما يعمل «نوت» بمعالج ثنائي الأنوية بسرعة 1.4 غيغاهيرتز. أما بالنسبة للكاميرات، فمواصفاتها متشابهة جدا، إلا أن «إس 3» يقدم خصائص برمجية إضافية تسمح الحصول على تجربة أفضل مقارنة بـ«نوت»، مثل القدرة على تسجيل عروض الفيديو عالية الدقة وحفظ الصور من عروض الفيديو في الوقت نفسه، والتقاط عدة صور في الثانية الواحدة واختيار الأفضل منها، وتثبيت الكاميرا لدى اهتزاز يد المستخدم والتعرف على الأوجه والابتسامات، وغيرها.

* مراقبة عين المستخدم

* ويبقى أن نذكر أن نظام التشغيل المستخدم في «إس 3» هو «آندرويد 4.0»، مقارنة بـ2.3 في «نوت». وعلى الرغم من أن واجهة الاستخدام متشابهة بين الجهازين، فإن نظام التشغيل في «إس 3» يقدم أداء أفضل ومزايا أكثر. ومن المزايا الإضافية التي يقدمها «إس 3» قدرته على مراقبة عين المستخدم لدى قراءة النصوص والرسائل وعدم إيقاف الشاشة عن العمل إلا بعد توقف النظر إلى الشاشة، وقدرة الهاتف على الاتصال بشخص ما بعد قراءة رسالته النصية ووضع الهاتف على أذن المستخدم. هذا، ويزيد وزن جهاز «نوت» عن «إس 3» بـ45 غراما، مع انخفاض قطر شاشته.

وعلى الرغم من أن الفروق موجودة بين الجهازين وتصب في صالح «إس 3»، فإن الأسباب الرئيسية لانتقال مستخدمي «نوت» إلى «إس 3» قليلة، وخصوصا مع قرب طرح نظام التشغيل 4.0 على «نوت» في المنطقة العربية، إلا إذا كان المستخدم يود الحصول على سرعة أعلى وكاميرا أفضل برمجيا.

الأربعاء، 6 يونيو 2012

62nd Lindau Nobel Laureates Meeting


62nd Lindau Nobel Laureates Meeting
Open to the Unexpected
- Not without resistance: the long journey from a laboratory note to the Nobel Prize
- How important it is to trust one’s own experiments
- Shechtman: “Experts recognise a discovery immediately”
Lindau, 6 June 2012. The persistence with which outstanding researchers defend their
interpretation of measurement results against the prevailing opinion has often contributed to
scientific progress. Dan Shechtman, 2011 Nobel Laureate in Chemistry, is a good example here. He
defended his discovery of quasi-periodic crystals for more than ten years before it was recognised.
He, as well as 26 other Nobel Laureates and more than 580 young scientists from all over the
world will participate in the 62nd Lindau Nobel Laureate Meeting, which will focus on physics.
Two further researchers who were awarded the Nobel Prizes because they consistently pursued
surprising leads and thus discovered materials with new physical and chemical properties are Sir
Harold Kroto and Douglas Osheroff. They will also be present at this year’s Lindau Meeting, which
takes place from 1 to 6 July.
Perseverance Pays
Dan Shechtman needed a lot of stamina to fight for the recognition of his pioneering discovery.
On the morning of 8 April 1982, results of an electron diffraction he was using at Johns Hopkins
University to investigate a quickly solidifying aluminium-magnesium alloy showed him a
completely unexpected image. Instead of a symmetric crystalline arrangement in three, four or
six-fold axes, the diffraction pattern indicated ten-fold axes – an arrangement where the
individual atoms no longer had the same distance to all neighbours, which at the time was
considered to be absolutely imperative for a crystal. Shechtman’s results revealed an aperiodic
pattern, similar to the medieval mosaics in the Alhambra Palace in Spain. Shechtman noted down
the discovery in his laboratory book with three question marks – but he believed in it, as he now
remembers: “Science is basically experimental and an expert quickly recognizes a discovery when
he stumbles upon one.” Further measurements confirmed Shechtman in his discovery, the then
unknown quasi-periodic crystal form. However, there was a great host of critics, as the quasicrystals
did not conform to the school of thought at that time. Nevertheless, Shechtman was not
distracted, and he and his colleagues tenaciously continued with their research at the Technion in
Haifa. “An expert always checks his own results. If his further experiments prove him right, he
can stand tall against all criticism that may come from theoreticians,” he says today.
Only when they succeeded in producing larger quantities of quasi-crystals and confirming their
pattern by X-ray diffraction were Dan Shechtman and his colleagues able to convince the
International Union of Crystallography of the existence of quasi-crystals – ten years after their
discovery. And the definition of crystals was altered. Today, owing to their brittle and hard
properties, the quasi-crystals are already being used in the production of particularly hard steels,
for example.
Exotic Superfluidity
Solids, liquids and gases are the states of matter which we encounter every day. They are linked
to physical phenomena such as friction between adjacent particles. A vortex in a liquid which
was generated by stirring therefore stops again by itself. Physicists, however, know a further
state of matter: superfluidity. Superfluid liquids continue to flow without any friction
whatsoever. This exotic state of matter is important for many physics-related research fields –
from quantum mechanics through to cosmology. Researchers had known since 1911 that helium 4
had such a superfluid phase close to absolute zero. Helium 4 has an integral spin and is a boson;
these are particles that can collectively make the transition into a superfluid state in accordance
with Bose-Einstein theory. Helium 3 has half-integer spin and is thus a fermion, and differs
significantly from helium 4 in its physical properties at low temperatures. According to the
Barden-Cooper-Schriefer (BCS) theory for the explanation of superconductivity (Nobel Prize for
Physics 1972), it was to be expected that helium 3 could also achieve the superfluid state under
certain conditions – the formation of a so-called Cooper Pair.
Doctoral student Douglas Osheroff confirmed this through his presence of mind one night in
April 1972. He investigated the magnetic properties of solid helium 3 only 0.2 degrees above
absolute zero at Cornell University in Ithaca. His aim was to record a so-called phase shift by
increasing the pressure as a function of time. However, he noticed unexpected jumps in the
measurement curves. “The liquid NMR signal dropped by about a factor of two at the lower
temperature transition. I felt that this had to be the result of the formation of ‘Cooper Pairs’ in the
liquid,” he remembers. Way after midnight he wrote in his notebook: “2:30 AM have discovered
the superfluid phase transition in liquid 3He tonight.” Several months of careful measurements,
which Osheroff carried out with his supervisor David Lee and his faculty colleague Robert
Richardson, were required to confirm this discovery. In 1996, the trio was awarded the Nobel Prize
for Physics for this feat. In his talk, Osheroff will discuss his view of “How Advances in Science are
Made” at the 62nd Lindau Nobel Laureate Meeting.
Fascinating Carbon Spheres
“Always expect the unexpected,” says Sir Harold Kroto, who, together with Robert Curl and
Richard Smalley, was honoured with the Nobel Prize for Chemistry in 1996 for the discovery of
the fullerene. This carbon type, with molecules arranged like honeycombs that form a sphere, was
a real sensation, as it represents a completely new form of solid carbon. Until then, the only solid
carbon lattices known were hard diamond and soft graphite. The names of the carbon spheres
(buckyballs and fullerenes) are reminiscent of the dome constructions of the architect
Buckminster Fuller.
During a guest stay at Rice University in Houston in the laboratories of Smalley and Curl, Kroto
vaporised graphite with a laser beam in a helium jet in order to detect short carbon chains as they
would be expected from measurements in interstellar space. However, a mass spectrometric scan
showed the largest peak at a compound which apparently consisted of 60 carbon atoms. Curl,
Kroto and Smalley developed the idea of the sphere with 60 carbon atoms. “I had the strong gut
feeling that it was so beautiful a solution that it just had to be right,” remembers Harold Kroto.
Like Shechtman, he began to verify this assumption or “falsify it himself” in case of any doubt.
Soon the results were recognised and fullerenes became the sought-after research object. They are
considered to be potential catalysts and lubricants, as well as semiconductors and
superconductors. Recently, fullerenes in the solid state, provided cause for excitement: They were
detected with the Spitzer infrared telescope in the vicinity of a pair of stars known as XX
Ophiuchi.
In his talk “Lost in Translation” at the 62nd Lindau Nobel Laureate Meeting, Sir Harold Kroto will
discuss the necessity of communicating scientific language and content. Recognized as an
inspiring science communicator, he has long been a champion of communicating science more
strongly via the Internet with such projects as Vega and Geoset.
Communicating scientific content and debates is also a crucial concern of the Lindau Meetings.
Their online platform is the Lindau Mediatheque. It comprises audio recordings and videos of the
talks of Nobel Laureates from the more than 60 years of history of the Lindau Meetings. With
supplementary background information, photos, links to related contents and didactically edited
“mini lectures”, the Lindau Mediatheque is a unique resource for researchers, those interested in
science, journalists and teachers alike.