الأربعاء، 30 ديسمبر 2009

سيناريوهات التغير المناخي في اليمن الى عام 2050

سيناريوهات التغير المناخي في اليمن الى عام 2050

صنعاء (السياسية) ـ صادق سريع:‏

كل عام, إن لم يكن كل يوم، تظهر تقديرات وتقارير ‏أسوأ عن أثر التغيّر المناخي على كوكب الأرض ‏وساكنيه. والحال ذلك لا يختلف في اليمن. ووفقا ‏لتقديرات البلاغ الوطني الأول للتغيرات المناخية في ‏اليمن 2001م، والذي سُلّم لسكرتارية الأمم المتحدة ‏الإطارية للتغيرات المناخية 2001, فإن مناخ اليمن ‏يتوقع أن يتغيّر بصورة ملحوظة على مدى الخمسين ‏السنة المقبلة. كما يتوقع ازدياد في درجات الحرارة ما ‏بين 1.4 إلى 2.8 درجة مئوية بحلول العام 2050. ‏وانخفاض معدل هطول الأمطار بحوالي 24 بالمائة ‏كأدنى حد، أو زيادتها بحوالي 50 بالمائة كأقصى حد ‏في الفترة نفسها. ‏

وتتمثل تأثيرات التغيرات المناخية على اليمن -بحسب ‏مدير إدارة السموم والنفايات الخطرة في الهيئة العامة ‏لحماية البيئة منسق اتفاقية بازل الدولية المهندس ‏علي الذبحاني- في كارثة سيول حضرموت وارتفاع ‏منسوب مياه البحر والكوارث وارتفاع درجة الحرارة ‏والجفاف وقلّة الأمطار.‏

ووفقا لتقديرات البلاغ الوطني الأول للتغيّر المناخية ‏في اليمن، فإن اليمن شهد بصورة متزايدة فيضانات ‏متكررة نتيجة هطول الأمطار الشديدة بصورة مفاجئة ‏مسببة تدهورا للمدرجات الزراعية وتآكل وانجراف ‏التربة الخصبة من ضفاف الأودية. ولقد أثرت حالات ‏الجفاف والفيضانات المتكررة على مصادر الدخل ‏لمعظم السكان. وعلاوة على ذلك، فإن الكثير من الأسر ‏‏(المزارعين) تواجه مشاكل أخرى تتمثل في تدمير ‏محاصيلها الزراعية؛ بسبب الآفات الزراعية ‏والأمراض، والعواصف الرملية والتصحّر، والتي ‏جميعها تهدد الإنتاج والأمن الغذائي. ‏

وتنبع أهم المشاكل الناتجة عن تغيّر المناخ في اليمن ‏من العوامل التالية، وفقا لنائب رئيس وحدة المناخ في ‏الهيئة العامة لحماية البيئة فهمي شبراق: ‏

‏- فقدان التربة وانجرافها بسبب الأمطار الغزيرة التي ‏تتساقط خلال فترة زمنية قصيرة وتسبب الفيضانات، ‏بالإضافة إلى ندرة وشحة المياه، وعدم توفر الإمدادات ‏والمصادر الصحيّة للمياه، وخصوصاً في المرتفعات ‏الجبلية، حيث إن المياه الجوفية هي المصدر الرئيسي.‏

وقال شبراق في تصريح إلى "السياسية": "من آثار ‏التغيّر المناخي على اليمن المخاطر الصحيّة المتمثلة ‏في انتشار الأمراض والأوبئة في مناطق لم تكن ‏موجودة فيها من قبل، مثل الملا ريا في مناطق ‏المرتفعات".‏

وأضاف: "أدى حدوث إزاحة للأقاليم المناخية في ‏اليمن عدم قابلية استمرار زراعة المحاصيل التقليدية ‏التي تعوّد عليها المزارعون في مناطق تعتبر ‏النشاطات الزراعية ونشاطات الرعي هي مصادر ‏الدخل الرئيسية".‏

وتابع: "إن فقدان الموروث الثقافي والأماكن التاريخية ‏في المناطق الساحلية نتيجة التعرية بسبب الأمواج ‏وارتفاع مستوى سطح البحر". ‏

وقد حدد البلاغ الوطني الأول للتغيّرات المناخية المقدّم ‏من الهيئة العامة لحماية البيئة في اليمن، ثلاثة ‏قطاعات رئيسية، والتي تعتبر الأكثر تأثرا بالتغيّرات ‏المناخية، وهي: الموارد المائية والزراعة والمناطق ‏الساحلية. ‏

بالإضافة إلى عدّة قطاعات أخرى، مثل: التنوع ‏الحيوي، الصحة، والسياحة، والتي بالنسبة لها أي ‏مزيد من التأخير في التكيّف سيزيد بصورة ملحوظة ‏من مدى تأثرها أو تعرّضها للمخاطر و/أو سيؤدي إلى ‏ارتفاع تكاليف التكيّف مستقبلا.‏

وبحسب شبراق، فقد تركّزت جهود برنامج العمل ‏الوطني للتكيّف على هذه القطاعات الحرجة؛ باعتبار ‏أنه يمكن أن تكون نتائجها على تأثرها بالتغيّرات ‏المناخية سيِّئة على السكان في مجملهم، وتعتبر بحاجة ‏إلى التكيّف بصورة سريعة وعاجلة. ووفقا لتقديرات ‏البلاغ الوطني الأول للتغيّرات المناخية في اليمن ‏‏2001م، انخفاض معدل هطول الأمطار بحوالي 24 ‏بالمائة كأدنى حد، أو زيادتها بحوالي 50 بالمائة ‏كأقصى حد إلى العام 2050. ‏

وبالربط بين التغيّرات المتوقّعة في هطول الأمطار ‏والتغيّرات المحتملة والممكنة في عملية التبخّر فإن ‏نمطا جديدا للنظام المناخي في اليمن من المرجح أن ‏يوجد بحلول العام 2050.‏

وأوضح نائب مدير وحدة التغيّر المناخي في الهيئة أن ‏الهدف من جهود إعداد السيناريوهات المناخية هو ‏استكشاف أكثر للأنظمة المناخية المحلية. ‏

وللحد من تأثير التغيّر المناخي على اليمن، يشترط ‏مدير إدارة السموم والنفايات الخطرة في الهيئة العامة ‏لحماية البيئة، الذبحاني، على الجهات المختصة ‏المحافظة على المحميّات والغابات، وإيقاف قطع ‏الأشجار.‏

ويطالب بتوفير مادة الغاز بأسعار زهيدة مدعومة، كما ‏يجب على الدولة أن تتجه نحو توفير الطاقة الكهربائية ‏بالطاقة الغازية، وبالإضافة إلى تقليل انبعاثات الغازات ‏في اليمن. ‏

وخرج المؤتمرون في قمة المناخ في العاصمة ‏الدنمركية (كوبنهاجن)، الشهر الجاري، باعتماد ‏اعتماد عشرة مليارات دولار سنويا للدولة النامية من ‏الدولة الصناعية خلال السنوات الثلاث المقبلة على أن ‏يتم رفعها إلى مائة مليار دولار في عام 2020. ويريد ‏العالم التقليل من ظاهرة الاحتباس الحراري عن طريق ‏إلزام الدول الصناعية بخفض الانبعاثات الكُلية من ‏غازات الدفيئة بمعدل 5.2 بالمائة دون مستوياتها عام ‏‏1990، بحلول عام 2012.‏

ليست هناك تعليقات: