الجينات الوراثية..سر الحياة والتنوع
عمر الحياني
- نشرت بمجلة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات عدد(111) سبتمبر2010م
لطالما تنوع البشر وتنوعت صفاتهم وتعددت الكائنات الحية وتنوعت أشكالها , بالرغم أن أساس التكون الأولي لها جميعا واحد , فخلايا التكاثر تكاد تكون متشابهة في الشكل وتحتوي على نفس المكونات , لكنها تنتج ملايين الأنواع من الكائنات الحية بمختلف الأحجام والأشكال والألوان.
لقد كان شك علماء البيولوجيات يدور حول الحامض النووي (DNA) الموجود في نواة الخلية الحية والذي تم اكتشافه في عام 1869م على يد الطبيب السويسري فريدرك ميشر فكانوا يظنون أنه هو المسئول عن نقل الصفات الوراثية من جيل إلى جيل في الكائنات الحية.
وظلت حالة الشك وعدم اليقين حتى حلول عام 1953م حيث تمكن عالم الأحياء فرانسيس كريك وجيمس واطسون باستخدام الأشعة السينية من كشف تركيب الحامض النووي ووجدوا أن كامل مواصفات أجسام الكائنات الحية مكتوبة بطريقة رقمية على شريط طويل ودقيق من الحامض النووي مخزن في نواة الخلية وهو من الصغر بحيث لا يمكن رؤيته حتى بأقوى الميكروسكوبات الضوئية.
|
![]() | |
| الجينات الوراثية |
وتنتقل المادة الوراثية من جيل لآخر، خلال عملية التكاثر reprod,ction ،بحيث يكتسب كل فرد جديد نصف مورثاته من أحد والديه والنصف الآخر من الوالد الآخر. في بعض الحالات يمكن للمادة الوراثية أن تنقل بين أفراد غير أقرباء بعمليات مثل التعداء transfection أو عن طريق الحمات (الفيروسات).
بشكل أساسي، تحوي المورثات المعلومات الأساسية لبناء البروتينات والإنزيمات والمواد الحيوية اللازمة للعضوية ووظائفها.
مشروع فك الشفرة الوراثية
مثل أول مشروع لفك شفرة الجينات (ما يقرب من 30000 جين بشري مختلف) من حيث تحديد أماكنها وترتيب النيكلوتيدات المكونة لها , و تخزين تلك المعلومات في قواعد البيانات. وقد شارك في هذا المشروع أكثر من 18 دولة واستمر المشروع من سنة 1990 إلي سنه 2003. ولنا إن نتصور أن حجم المعلومات الوراثية يتطلب من الفرد حوالي 9 سنوات ونصف لقرائته.ولذلك يعتبر هذا المشروع بمثابة خريطة تمكن العلماء من البحث عن الجينات ومعرفة كافة المعلومات عنها.
اﻟﻤﺨطط الوراثي الكامل للإنسان
ثلاثة أرقام تميز أهداف مشروع الچينوم. أولها الرقم ٢٤ وهذا هو العدد المضبوط للطُّرُز اﻟﻤﺨتلفة من الكروموزومات في الإنسان الطبيعي. والثاني هو الرقم ٣ بليون و يمثل تقديرا للعدد الكلي من أزواج القواعد في تتابع دنا الإنسان; ولقد كان في الأصل تخمينا لكن اتضح في النهاية أنه تخمين جيد للغاية, عن كل الچينات التي نمتلكها (ويقدر عددها يتراوح ما بين ٥٠٠٠٠ و ١٠٠٠٠٠ چين) تُسهم هذه الچينات في وجود ذلك العدد الهائل من الخصائص البشرية .
أهمية علم الجينات
رغم التخوفات من علم الجينات خلال القرن الحالي فان مستقبل هذا العلم لازال في طور اكتشاف الخرائط الجينية لمعظم الكائنات الحية ,وتنبع أهمية علم الجينات بأنه احد أهم الاكتشاف الهامة في تاريخ الإنسانية , فلأول مرة استطاع الإنسان معرفة الجينات المورثة لكل الصفات التي يحملها الإنسان وبالتالي فلدينا حوالي ثلاثة ألف مرض وراثي يستطيع العلماء التحكم في انتقاله والبحث في علاجات لهذه الإمراض فهناك حوالي ثلاثة آلاف مرض وراثي معروف منتشرة فمن بين كل عشرين طفلا أرسلوا للعلاج في المستشفيات البريطانية كان أحدهم يعاني من مرض يعزى بالأصل إلى الوراثة. وبين كل مائة طفل يولد طفلان أو ثلاثة مصابون بأحد التشوهات الجنينية الرئيسة وحوالي ثلاثة بالمائة من الناس يولدون بتخلف عقلي تعزى نسبة عالية منها إلى أسباب وراثية أو جنينية.
. وتلعب الوراثة دورا مها في الإصابة بالعديد من الأمراض الشائعة كارتفاع ضغط الدم والأمراض القلبية ,والسرطان والسكر والتخلف العقلي , وانفصام الشخصية , وبعض الأمراض الجلدية. وتعتمد الإصابة بالأساس على درجة الاستعداد الوراثي التي تقوم بتحديدها العوامل الوراثية المسئولة عن تحديد كل الصفات الجسمية ,سواء تلك التي تتعلق بشكل شحمة الأذن , أو بطول القامة , وكذلك عن تحديد بعض الصفات العقلية , حيث تلعب البيئة الدور الحاسم في تحديد الكثير من هذه الصفات , كالتصرفات والذكاء. وهنا علينا أن تتبين الأمر بدرجة أعمق قبل طرح الأسباب , فكثيرا ما استغلت الوراثة لتبرير الاضطهاد والفقر والتخلف الاجتماعي والتميز العنصري والاستعمار البربري.
قبل عدة سنوات كانت تجارب نقل المعلومات الوراثية من كائن لآخر تقوم على أساس استعمال الأساليب المعتادة في التكاثر الجنسي. ولكن ذلك كله قد تغير الآن. فأساليب التقنية التي تهيأت للعلماء اليوم جعلت بالإمكان نقل قطع من أية مادة وراثية ومن أي مصدر كان إلى ما يعرف ب»البلازميد ,« الذي هو عنصر وراثي غير كروموسومي من عناصر البكتريا , أو إلى أي فيروس بكتيري. وفي كلتا الحالتين أن يتم زرع هذه القطع من الأداة الوراثية
جينوم القمح اكبر حجم من جينوم الإنسان
وكان أخر الخرائط الجينية التي استطاع العلماء فك شفرتها هي الذرة والقمح حيث تمكن علماء بريطانيون من سبر أغوار مفردات الخريطة الجينية لنبات القمح البالغة التعقيد , ونجح العلماء البريطانيون في وضع مسودة لهذا الطاقم الوراثي الفريد لصنف يعرف باسم القمح الربيعي الصيني. وقد نشر العلماء (27 أغسطس/آب2010م) نتائج هذه التركيبة الجينية البالغة التعقيد. وكشف كايث إدواردز، من جامعة بريستول، عن أن الجينوم الخاص بالقمح أكبر خمس مرات من الجينوم الخاص بالإنسان"، إذ يتألف من 17 مليار زوج من القواعد المكونة للحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (دنا) أي انه يساوي خمسة أمثال حجم الجينوم البشري الأمر الذي شكل "تحد كبير" بالنسبة للعلماء.
ويأمل العلماء أن يساعد هذا التمكن من رصد الخريطة الجينية لمحصول القمح الذي يعتبر الغذاء الرئيس لثلث سكان العالم من معالجة مشكلة نقص الغذاء في العالم من خلال استنباط طرق لإنتاج محاصيل عالية الإنتاج وأكثر مقاومة لمواجهة خطر أزمة الغذاء العالمية في وقت أصبحت الآفات والكوارث والتغيرات المناخية والزيادات السكانية تهدد مستقبل المليارات من البشر بالمجاعة والموت جوعا .
التخزين المعلوماتي للجين البشري
إن أكثر ما أثار دهشة علماء الأحياء في شريط الحامض النووي هو أن الطريقة التي تمت بها كتابة تعليمات تصنيع الكائنات هي نفس الطريقة التي يستخدمها الحاسوب الرقمي لتخزين مختلف أنواع المعلومات في ذاكرته وفي تنفيذ برامجه.
ولقد ترتب على هذا الاكتشاف العظيم تحول كبير في المفاهيم المتعلقة بالطريقة التي تمت بها عملية خلق الكائنات الحية من التراب وخاصة تلك المتعلقة بنظرية التطور والتي أصيبت بصدمة كبيرة بعد هذا الاكتشاف.
وضمن اكتشافات العلماء أن النخرين المعلوماتي لهذه الخرائط الجينية لا يمكن تعديل أي جزء من أجزاء الكائن الحي مهما بلغت بساطة تركيبة إلا من خلال تعديل المعلومات الرقمية المكتوبة على هذا الشريط ,فمثل هذه الفكرة البالغة الذكاء لم تخطر على عقول البشر إلا في عصر الحاسوب والتخزين الرقمي الذي يتطلب تقنيات الكترونية بالغة الصغر و معقدة.
وتعتمد طريق العرض ألخرائطي للجينات على شكل لف بالغة الذكاء بحيث يمكن قراءة جميع التعليمات المكتوبة بشكل مباشر ,فقد تم لفها على سطوح أسطوانات بروتينية يصل قطر الواحدة منها ثلاثين نانومتر ولا يتجاوز طولها الميكرومتر الواحد ويصل عدد لفات الشريط على الأسطوانة الواحدة مائة ألف لفة ويطلق العلماء اسم الكروموسومات على هذه الأشرطة الملفوفة حول هذه الأسطوانات والتي يتراوح عددها ما بين كروموسوم واحد في الفيروسات والبكتيريا وعدة عشرات من الكروموسومات في الكائنات الكبيرة.
المراجع
1. الدكتور منصور أبو شريعة العبادي , الشفرة الوراثية سر الحياة الأعظم .
2. بداية الخلق في القرآن الكريم، د. منصور العبادي، دار الفلاح للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، طبعة 2006م.
3. الشفرة الوراثية للإنسان، تأليف دانييل كيفلس وليروي هود، ترجمة أحمد مستجير، سلسلة عالم المعرفة، كانون ثاني 1997م، الكويت.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق