السبت، 28 فبراير 2009

ذاكرة الفلاش.. كمبيوتر متنقل في جيبك


ذاكرة الفلاش.. كمبيوتر متنقل في جيبك
إعداد - عمر الحياني -نشر بموقع اسلام اون لاين
ظهور نظام التخزين الإلكتروني أو ما يعرف بذاكرة الفلاش "flash memory" أدى إلى تغيير نظم نقل المعلومات، فحلت محل الأطنان من الورق وأرفف من الأشرطة المسموعة والمرئية، وتحولت ذاكرة الفلاش إلى كمبيوتر متنقل، مع إضافة العديد من المزايا والقدرات في قفزات تَعِدُ محبي ومستخدمي الذاكرات بما لا يتخيلونه.
فأوسع التخيلات عند مايك ترينور، الخبير في قسم المنتجات المحمولة والمنقولة في شركة «إنتل» أن يصل حجم ذاكرة الفلاش في عام 2015 إلى 250 جيجابايت مع صغر حجمها ورخص سعرها.
أما شركة "كنجستون تكنولوجي" الأمريكية المتخصصة في صناعة حلول الذاكرة المتكاملة مؤخرا فقد حققت شيئا من الحلم؛ وذلك بعد تطويرها ذاكرة فلاشية تبلغ سعتها التخزينية 64 جيجابايت، وتحمل اسم "داتا ترافيلر 150"، والمتميز فيها قدرتها على العمل وفق أنظمة التشغيل ويندوز، وماك أو.إس إكس، ولينوكس.
استخدامات لا تنضب
تعد ذاكرة الفلاش أكثر الأجهزة الإلكترونية استخداما في السنوات الأخيرة؛ لما تتمتع به من مزايا عديدة، فهي لا تحتاج لتيار دائم لحفظ البيانات، بالإضافة لسرعتها في القراءة والكتابة ونقل البيانات، كذلك لميزتها الرئيسية في قابليتها للكتابة عليها والمسح منها أكثر لمرات عديدة، وصغر حجمها، وتحمل بعض أنواعها للصدمات، كما تستخدم كذاكرة إضافية للحاسوب، ووسيط لنقل البيانات والمعلومات وتخزينها، وتبادل الملفات والبرامج بين بعض الأجهزة الإلكترونية، وهو الاستخدام الرئيسي لها.
وبموازاة كل هذه المزايا فإن ذاكرة الفلاش تعتبر ناقلا نشطا للفيروسات والبرامج الخبيثة بين أجهزة الكمبيوتر، وأحد أهداف القراصنة، وهو ما يتطلب الفحص المستمر للذاكرة، فخلال شهر ديسمبر من عام 2008 قام البنتاجون بمنع جميع العاملين لديه من استخدام ذاكرة الفلاش في أجهزة البنتاجون بعد تفشي فيروس مدمر على أجهزة وشبكات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون), كما أصبحت أحد أهم الوسائل التجسسية التي يستخدمها موظفو الشركات لنقل المعلومات وبيعها لشركات منافسة.
وتصنع الذاكرة الإلكترونية بأشكال متنوعة تختلف باختلاف الغرض الذي ستستخدم فيه؛ فهي تستخدم كوحدة تخزين أكثر من استخدامها كذاكرة مثل الذاكرة الإلكترونية للحاسبات الشخصية RAM المتعارف عليها.
ويطلق على وحدات التخزين الثابتة التي لا توجد بها أجزاء متحركة Solid State لكي نفرقها عن وحدات التخزين التي توجد بحاسباتنا التي يوجد بها رأس للقراءة والكتابة تتحرك عن طريق موتور خاص بهذه الوحدة، وتعتبر ذاكرة الفلاش وحدة تخزين ثابتة؛ لأن مكوناتها كلها إلكترونية، أي أنه لا يوجد بها حركة ميكانيكية أو أجزاء تتحرك, وتعتمد في اتصالها بجهاز الكمبيوتر على منفذ USB التسلسلي، موفرة سرعة نقل بيانات عالية, كما أن سرعتها في نقل البيانات عالية, لكنها أقل من سرعة ذاكرة الكمبيوتر العشوائية RAM.
وكما هو متعارف عليه أن حجم ذاكرة الفلاش تتراوح ما بين 128KB و128 جيجابايت في السوق المحلية، ويمكن لذاكرة ذات سعة 16 جيجابايت تخزين حوالي 150 ألف صورة أو 4000 ملف صوتي أو 1.3 مليون مستند وورد.
وهي تعمل بميزة التشغيل المباشر أي مجرد إيصال وتشغيل، ولقد شهدت هذه الذاكرة تجارب وتطويرات عديدة, آخرها تفكير مصنعي أجهزة المحمول (Laptop) في استبدال الأقراص الصلبة بذاكرات فلاش عالية السعة التخزينية.
ومع استمرار الشركات المنتجة في إنتاج قرص يعتمد على ذاكرة الفلاش طرحت "سانديسك" حل التخزين للقرص الصلب "فولتير تي إم" الذي يعمل جنبا إلى جنب مع القرص الصلب بجهاز الكمبيوتر الشخصي لتخزين وإطلاق وتسريع نظام تشغيل الكمبيوتر وتطبيقات البرمجيات، وقد طرحت شركة "سانديسك" بطاقات "إس إس دي" بسعة 4 و8 و16 و32 و64 جيجابايت.
أنواع ذاكرة الفلاش
هناك أنواع مختلفة لذاكرة الفلاش، ولكنها تستخدم في الغرض نفسه وبنفس التقنية، وإن اختلفت بعض التقنيات ما بين فلاشات ثابتة وفلاشات غير ثابتة (أي أنه يسمح بالحذف والإضافة والتعديل وبين نوع لا يسمح بذلك) فهي تستخدم كوسيلة سهلة لتخزين البيانات والمعلومات، وكوسيط ناقل للبيانات في بعض الأجهزة الإلكترونية، ومن أنواعها المختلفة:
1. ذاكرة الكمبيوتر البيوس BIOS chip.
2. ذاكرة الكاميرا الرقمية CompactFlash.
3. ذاكرة الكاميرا الرقمية Memory Stick.
4. ذاكرة أجهزة الجوال SmartMedia.
5. كرت الذاكرة PCMCIA المستخدم في توسيع ذاكرة أجهزة الكمبيوتر المحمول Laptop.
6. ذاكرة أجهزة ألعاب الفيديو.
7. ذاكرة الفلاش ذي الكرت Removable وهي تستعمل في نفس الاستخدام الشخصي في تخزين البيانات والمعلومات ونقلها.
مستقبل مفتوح الأفق
تتجه شركات التقنية نحو بعدين في إنتاج ذاكرة الفلاش:
البعد الأول: يتمثل في إنتاج أقراص صلبة فلاشية لأجهزة الكمبيوتر المحمول تتميز بسعتها العالية، وسرعة الوصول للمعلومات والملفات، واقتصادها في استهلاك الكهرباء.
البعد الثاني: يتمثل في إنتاج ذاكرة فلاش تكون عبارة عن جهاز محمول (Lap -top) متنقل وذي سعة عالية، ويحتوي على أنظمة التشغيل الأساسية المختلفة، مع سعات تخزين كبيرة، وفي الطريق لتحقيق ذلك أنتجت شركات التقنية ذاكرة فلاش تستخدم نوعين من التقنيات أولهما Portable، وهي تقنية تمكنك من تثبيت أي برنامج exe على ذاكرتك مباشرة.
ثم تقنية U3 وتحمل المواصفات نفسها باستثناء الحماية التي تتوفر؛ حيث يصبح لديك ذاكرة فلاش مكونة من قسمين: الأول يحوي نظام التشغيل وهو غير قابل للكتابة أو المسح, والثاني هو القسم الذي يحوي ملفاتك.
ومع نظام حماية متطور يصبح من المستحيل (اختراق ملفاتك) بدون معرفة كلمة السر, وإلا فإن الفورمات هو الحل الوحيد لو نسيت كلمة السر.
وتستخدم هذه التقنية في أي جهاز كمبيوتر دون إعادة تنصيب البرامج أو نسخها للقرص الصلب، هذا بالإضافة إلى تفكير شركات التصنيع في استخدام هذه التقنية في بث واستقبال الوسائط المتعددة، ولقد أصبحت تقنية U3 معتمدة بشكل عالمي من مصنعي القطع الصلبة، ومطوري البرمجيات على حد سواء.
ويؤكد خبراء التكنولوجيا أن ذاكرة الفلاش يمكن أن تكون بمثابة كمبيوتر محمول؛ إذ يمكنك تشغيل نظام التشغيل (مهما كان نوعه) وجميع البرامج من داخل الفلاش ميموري على أي جهاز كومبيوتر.
والسؤال: هل ستصبح ذاكرة الفلاش كمبيوترا متنقلا في جيبك؟ هذا ما يتردد في الآونة الأخيرة لسبب بسيط وهو أنه أصبح متوفرا على هذه الذاكرات برامج التشغيل، وجميع البرامج والملفات التي تحتاجها لتستخدمها في أي مكان من العالم تكون متواجدا فيه.
هوامش ومصادر:
1- مجدي محمد أبو العطاء - صيانة الحاسبات وتطويرها.. الطبعة الثانية 2005م, شركة علوم الحاسوب.. مصر- القاهرة.
2- مجلة تكنولوجيا الاتصالات وتقنية المعلومات.. وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات.. الجمهورية اليمنية.. عدد رقم 35- يوليو 2008م.
3- موقع محيط.
4- موقع مجلة لغة العصر.
5- البوابة العربية للأخبار العلمية.
6- http://www.u3.com

الثلاثاء، 24 فبراير 2009

قصة اختراع .... البريد الإلكتروني


قصة اختراع .... البريد الإلكتروني
يعد البريد الالكتروني أحد اهم منجزات الإنسان في الوقت الراهن

المهندس أمجد قاسم *
جنسترا تكنولوجي
يعتبر البريد الإلكتروني E - Mail أحد أهم ثمار ثورة الاتصالات في القرن الحالي ، وقد نجم عن ابتكاره ، إحداث قفزة نوعية هائلة في عالم التخاطب وتراسل المعطيات بين الناس ، لمختلف الأغراض الشخصية والرسمية أو لنقل وتبادل المعلومات والملفات على اختلاف أنواعها ، متخطيا بذلك حواجز المكان والزمان ، وليتحول عالمنا الكبير إلى أصغر من قرية تضم مختلف الأجناس والأعراق ، وليصبح التفاهم بينهم سهلا وميسرا .
فما هي قصة اختراع البريد الإلكتروني ، وكيف كانت البداية ،ومن طور هذه الوسيلة المدهشة للتواصل والتخاطب.

محطات هامة في عالم الاتصالات
في الرابع والعشرين من مايو أيار 1844 كانت البداية الفعلية لعالم الاتصالات الحديثة ، حيث أُرسلت أول برقية من قبل المخترع صاموئيل مورس ، بواسطة تلغرافه البسيط والبدائي ، وبعد ذلك في العاشر من مارس ( آذار ) 1876 ، كانت أول مكالمة هاتفية بين المخترع الكسندر جراهام بل ومساعده ، حيث قال له عبر هاتفه ( سيد واطسون .... تعال ، أريدك هنا ) ، وبذلك استمع السيد واطسن لأول مكالمة هاتفية في التاريخ .
وما كاد عام 1895 أن يحل ، إلا والمخترع الإيطالي جولييلمو ماركاوني يطلق أول اتصال لاسلكي في العالم ، وليدشن بذلك عهد جديد في عالم التخاطب بين البشر وليحصل بذلك وفي عام 1909 على جائزة نوبل للفيزياء.

راي توملينسون الذي أغفله التاريخ
بالرغم من أن التاريخ يذكر بكثير من الوفاء هؤلاء الأشخاص الذين ابتكروا وسائل الاتصالات السابقة ، إلا أن هذا التاريخ يكاد يغفل أحد أهم الشخصيات التي تركت بصماتها على سجل التقدم والحضارة الإنسان ، انه المخترع (( راي توملينسون )) ،الذي ابتكر لنا البريد الإلكتروني الذي نكاد نعتمد عليه بشكل شبه مطلق في تواصلنا مع الآخرين .
عمل راي توملينسون كموظف بسيط في شركة بي بي أن الأمريكية بعد أن تخرج في عام 1965 من معهد ماساشوستس الشهير للتكنولوجيا ، وقد كلفت وزارة الدفاع الأمريكية شركته التي يعمل بها لبناء شبكة اتصالات آآربانت ARPANET ( جدة الإنترنت ) ، والهدف منها ربط كافة المعاهد العلمية والجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية لتبقى على تواصل فوري ، وقد عمل توملينسون على إعداد برنامج حاسوبي بسيط لكتابة الرسائل ، أطلق عليه اسم SNDMSG ، والهدف منه أن يكتب أحد الموظفين رسالة ويتركها للآخرين لكي يطلعوا عليها ، وذلك ضمن ملف مثبت على جهاز الحاسوب ، الذي لا يشبه بالتأكيد أجهزتنا الحاسوبية الشخصية الحالية.
الهدف الأساسي لبرنامج SNDMSG كان تدوين الملاحظات والمهام المنجزة أو التي يجب إنجازها ، بحيث يتمكن الموظف الذي سيعمل لاحقا على نفس جهاز الحاسوب من معرفة ما أنجز من أعمال وما يجب عليه القيام به دون حاجة لعقد لقاءات متكررة بين الموظفين .
وجاء عام 1981 ليظهر أول حاسوب شخصي في العالم ، كان خلالها توملينسون يصمم برنامج CYPNET الخاص بنقل وتبادل الملفات بين أجهزة الحاسوب المختلفة المرتبطة بشبكة آربانت.

فكرة عبقرية تبتكر إشارة @
ما كاد توملينسون يفرغ من برنامج CYPNET الخاص بنقل الملفات عبر أجهزة الحاسوب المرتبطة بشبكة آربانت ، حتى لمعت في ذهنه فكرة ربط برنامج CYPNET وبرنامج SNDMSG المخصص بكتابة الرسائل ، ليصبحا برنامجا واحدا ، وهكذا ظهر ما يعرف بالبريد الإلكتروني القادر على نقل الرسائل بين أجهزة الكمبيوتر المرتبطة ضمن نظام شبكة واحدة ، وبالرغم من ذلك ، فإن عدم توفر إمكانية التعرف على مصدر الرسالة ، بقيت عائقا أمام اكتمال الفكرة ، حيث كان وقتها 15 جهاز حاسوب فقط ، مرتبطة على شبكة آربانت موزعة في الولايات المتحدة الأمريكية ، ومن هنا كان لا بد من ابتكار رابط أو رمز يجمع بين اسم المرسل وموقعه ، يقول توملينسون ( تأملت لوحة المفاتيح ، حاولت العثور على رمز لا يستعمله الأشخاص عادة ضمن أسمائهم ، فكان الرمز @ هو ما اخترته من الرموز الموجودة على لوحة المفاتيح ، انه حرف الجر الوحيد الموجود على لوحة المفاتيح ويعني at) ويضيف توملينسون ( لم يستغرق الأمر أكثر من 30 ثانية للتفكير في هذا الرابط ) .
وهكذا تم اعتماد @ ليكون همزة الوصل بين اسم المرسل ومكان وجوده ، وليتعرف بذلك الطرف الآخر على من أرسل الرسالة ومن أين تم الإرسال.
واكتملت الفكرة ، أرسل راي توملينسون أول رسالة إلكترونية في التاريخ لنفسه في شهر يوليو( تموز) 1982 تضمنت مجموعة من الحروف العشوائية هي QWERTYIOP وذلك في مقر شركة بي بي ان في ماساشوشتس .
وبالرغم من أهمية هذا الاختراع ، لكن توملينسون لم ينشره ، حتى انه تحفظ على الفكرة ، لكن دعم زملائه في العمل أدى إلى انتشار استخدام البريد الإلكتروني الجديد من قبل مستخدمي شبكة آربانت ومعظمهم من الباحثين والمحاضرين في الجامعات الأمريكية .
إن استخدام البريد الإلكتروني السابق كان محدودا ، نظرا للعدد المحدود من المستخدمين ، وبذلك لم ينتبه العالم إلى أهميته ، إلا عندما ظهرت شبكة الإنترنت الحديثة ، والتي ضمت ملايين المستخدمين في شتى أنحاء العالم ، الذين اقبلوا بشغف على استخدام هذا الاختراع الذي لم يسجله مخترعه راي توملينسون بإسمه ، وبذلك بقي اختراعا بدون براءة اختراع ، ومن هنا ، أغفلت كتب التاريخ اسمه ، وضاع اسم هذا العبقري في خضم تطور شبكة المعلومات الدولية المتسارعة.
* كاتب علمي
عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين
engamjad@gmail.com
وزير المياه المصري:الغذاء 70% من الموارد المائية في المنطقة العربية
السبت 24 يناير 2009

القاهرة (السياسية) - عادل الدغبشي، عمر الحياني:
توقع رئيس المجلس العربي للمياه وزير الموارد المائية والري المصري، الدكتور محمود أبو زيد، أن يعاني أكثر من ثلث سكان العالم من نقص المياه خلال الـ25 عاما المقبلة. جاء ذلك خلال افتتاحه، الأربعاء الماضي، فعاليات ورشة العمل التدريبية الخاصة بتنمية قدرات الإعلاميين في البلدان العربية في مجال المياه والبيئة، والتي تعقد في القاهرة برعاية المجلس العربي للمياه وبرنامج الأمم المتحدة لبناء القدرات وبرنامج الأمم المتحدة لمقاومة التصحر بالتعاون مع المركز القومي لتنمية القدرات التي تستمر حتى الـ25 من الشهر الجاري. وأضاف الوزير أبو زيد أن الإحصاءات تشير إلى أن العالم يستهلك الآن نحو 54 بالمائة من المياه العذبة المتاحة، وأن هذه النسبة قد تصل إلى 70 بالمائة بحلول العام 2025 نتيجة لزيادة عدد السكان، مؤكدا أن ذلك يأتي "بسبب التدهور المستمر في نوعية المياه ". وأشار إلى أن تزايد الطلب على المياه لتوفير متطلبات مياه الزراعة والشرب والصناعة أدت إلى جعل عملية التوازن بين الموارد والاحتياجات مشكلة خطيرة في العديد من الدول العربية، خاصة وأن الأمر لا يقتصر على كمية الموارد المائية المتاحة بل ويمتد إلى طبيعتها أيضا؛ حيث "تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من نصف مواردنا المائية السطحية تأتي من خارج حدود العالم العربي، وأن معظم المياه الجوفية في العالم العربي غير متجددة". ولفت إلى أن مما يفاقم التحديات التي يواجهها العالم العربي: الآثار السلبية المتوقعة للتغيرات المناخية وما قد يصاحبها من نقص في معدلات هطول الأمطار مما يزيد من الضغوط على الموارد المائية، بخلاف العديد من التغيرات الأخرى التي قد تزيد من تفاهم الأزمة المالية في العالم العربي. وأكد أن ندرة المياه في العالم العربي ليست أمرا جديدا على المنطقة، فقد بدأت بوادرها منذ أكثر من خمسين عاما واستمرت في الزيادة المطردة بنسبة موازية لزيادة تعداد السكان، وهذه هي النتيجة الحتمية لهذه الزيادة المستمرة مع الثبات في المصادر المائية العذبة، والتي لها أثر كبير في زيادة التهديد على المصادر المائية بالأنهار المشتركة مع الدول العربية. وأردف قائلا: "قضية المياه هي المحرك الأساسي لضمان الأمن الغذائي، الذي يأتي كعامل رئيسي من عوامل تلك المعادلة، حيث يستهلك إنتاج الغذاء ما يزيد على 80 بالمائة من الموارد المائية بصفة عامة، في حين يتزايد اعتماد الدول العربية على استيراد الغذاء من الأسواق العالمية بما يزيد من حدود المخاطر السياسية والاقتصادية التي يمكن أن تفرضها الدول المصدرة في ظل تقلبات الأسعار في الأسواق الدولية". وشدد على الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في توصيل هذه الرسالة الهامة إلى كل الجهات التي تشترك في منظمة المياه، بغرض التعريف بوسائل مواجهة هذه التحديات وكيفية الحفاظ على الموارد المائية المحدودة وتوظيفها التوظيف الأمثل لتحقيق أكبر عائد اقتصادي واجتماعي. من جانبه، قال منسق برنامج الأمم المتحدة لتنمية القدرات، الدكتور خوسيه مارتن، إن هذه الفعالية، الرابعة على مستوى العالم والأولى على مستوى الوطن العربي، تهدف إلى رفع مستوى كفاءة وقدرات الكوادر الإعلامية في المنطقة العربية بقضايا المياه والبيئة والتحديات التي تتعلق بها. وأضاف أن الدورة احتوت نماذج من الكوادر الإعلامية من العديد من الأقطار العربية بهدف خلق شراكة فاعلة وجادة بين هذه وسائل الإعلام وبين المختصين والمهتمين بقضايا المياه وصانعي القرار في البلدان العربية.

الأحد، 22 فبراير 2009

رهاب ركوب الطائرات

رهاب ركوب الطائرات -نشرت بصحيفة السياسية
م/عمــــــــــــــر الحياني
عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين
الخوف من ركوب الطائرات أو الامتناع عن ركوبها هل هي حالة نفسية أم مرضية أم وراثية أم حالة عرضية أم هي كل ما سبق؟ اختلاف علماء النفس والمختصين في هذا الجانب هو ناتج عن صعوبة أو تعدد معرفة السبب الحقيقي لظاهرة فوبيا (الخوف) ركوب الطائرات .
ورغم أن ركوب الطائرات أكثر أمانا من ركوب السيارات ب29 مرة إلا أن فوبيا ركوب الطائرات تصيب 40 -50 % من مواطني العالم فاليمن مثلا لم يحدث حالة تحطم طائرة خلال مشوار طيران اليمنية بينما بلغ حصاد حرب السيارات خلال العشر سنوات الماضية أكثر من 24الف قتيل (ما يعادل 96 حادث طيران لمتوسط ركاب 250 راكب)وأكثر من 80 ألف جريح ومليارات الخسائر المادية .
الخوف من ركوب الطائرات ظاهرة عالمية واسعة الانتشار كما تشير الدراسات والاستطلاعات وهي لا ترتبط بشخص معين أو مستوى تعليمي بل هي ظاهرة قد تصيب كافة شرائح المجتمع بمن فيهم العاملون بحقل الملاحة الجوية الذين قد يلحقهم الخوف من ركوب الطائرة, ومنهم الطيارون والمضيفون الجويون و مهندسو الطائرات.‏‏‏ وتمتد القائمة لتصل إلي المشاهير فبلادنا اليمن يشتهر الدكتور عبد العزيز المقالح بخوفه من ركوب الطائرات ومن مشاهير العرب الفنان الراحل محمد عبد الوهاب .
وقد وجدت نفسي أنني مصاب بهذا الرهاب في رحلتي الثانية بالطائرة أثناء سفري للقاهرة لحضور ورشة عمل للإعلاميين نظمها برنامج الأمم المتحدة لتنمية القدرات وبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة التصحر والمجلس العربي للمياه بالتنسيق مع الرابطة العربية للإعلاميين العلميين وهو ما دفعني للكتابة في هذا الموضوع والبحث عن أسبابة وهو ما همست به أثناء الرحلة للزميل الصحفي عادل الدغبشي زميل الرابطة العربية للإعلاميين العلميين محرر هذه الصفحة والمشارك معي في هذه الورشة وكان وقع رهاب الطائرة في أثناء الذهاب أكثر منه في الإياب واعتقد انه كان انعكاس لمشاهدتي البرنامج الوثائقي قبل الكارثة من قناة العربية.
وتلعب حوادث الطيران دورا كبيرا في زيادة التوتر والخوف من ركوب الطائرات وإلغاء الرحلات الجوية فمعلوما أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أحدثت حالات رعب و فوبيا من ركوب الطائرات لم يحدث له مثيل من قبل وخاصة في أمريكا
ولا يقتصر ذلك على رهاب ركوب الطائرات بل الامتناع النهائي عن الركوب أو مجرد التفكير فيها فاحد المغتربين اليمنيين في أمريكا وصل به الحد إلي عدم الرجوع مطلقا إلي اليمن بسبب الخوف من ركوب الطائرات وإذا فكر في العودة بعد عمر مديد فقد يضطر في ركوب البحر كما اخبرني احد أقاربه .
ولا يشعر بالخوف والتوتر أثناء ركوب الطائرة فحسب بل أن حالة التوتر والتفكير المستمر يظل في حالة مستمرة منذ التفكير في السفر وقبل قطع تذكرته ويمتد لحالة من القلق وقلة النوم وفقدان لشهية الأكل والكوابيس المستمرة وما أن يصل إلي مرحلة السفر ووصوله ارض المطار حتى يضيق به صدره وتزداد ضربات قلبه وما أن تبدءا عجلات الطائرة بالدوران واتخاذ مسارها في المدرج إيذانا ببدء الإقلاع حتى يشعر أن الزمن قد توقف فيه منذ لحظة ارتفاع عجلات الطائرة والتحليق بين السماء والأرض عند إذ لم يعد يشعر أنه من بين الأحياء حتى مرحلة الهبوط بسلام عند ذلك يشعر أن روحه عادت إلية وسكنت فيه وكتبت إلية الحياة من جديد.
ووفقا لخبراء الخوف وعلماء النفس فإن الخوف من ركوب الطائرة لا علاقة له بأخطار الطيران أو تحطمها بقدر ما يتعلق بحقيقة اكتشاف الانسان مدى تفاهته وعدم قدرته على التحكم في مسار حياته، خاصة وهو معلق بين السماء والأرض على ارتفاع آلاف الأقدام وان كان يضاف لذلك أن البعض يخاف من الأماكن المرتفعة والمغلقة والمزدحمة وان كان تتداخل عوامل نفسية ووراثية أو ضآلة المعلومات المتوفرة حول سلامة السفر بالطائرة ومقدار الجهد المبذول والصارم في صيانة الطائرات ومحركاتها وتزويد الطيران الحديث بعدة محركات إضافية لزيادة الأمان في حالة تعطل احد المحركات كما يلعب الأعلام دورا كبير في زيادة حالات الخوف من ركوب الطائرات عند عرضة أفلام وثائقية وحوادث مأساوية لحوادث طيران من مختلف دول العالم .
وكذلك تلعب الحوادث والتعرض إليها إلي تحويل أشخاص غير مصابين إلي مصابين بمن فيهم الطيارون ومهندسو الطيران والمضيفات الجويات
ففي دراسة اتضح أن 10% من الأمريكيين لا يركبون الطائرات إطلاقا مهما كانت الأسباب والظروف ويفضلون البر أو البحر .
ولعلاج هذه الحالة يستلزم حضور طبيب نفسي والتدرج المستمر في العلاج من قبل أخصائي عبر وسائل مختلفة منها إزالة الحساسية بطريقة منظمة والإغراق والتدرب على الاسترخاء وإعادة التنظيم المعرفي والمواجهة في الواقع لإزالة الخوف وفي حالة أن المرض لم يصل إلي مرحلة الامتناع عن الركوب فينصح بتناول أدوية مهدئة قبل السفر.

السبت، 21 فبراير 2009

'اعجازاتنا العلمية' الوهمية وفقرنا العلمي المدقع...

هل ابن رشد سيسامحهم؟
'اعجازاتنا العلمية' الوهمية وفقرنا العلمي المدقع...
اين هرطقات زغلول النجار وفتاوي قتل ميكي ماوس من تحذيرات محمد عبده وعقلانية ابن رشد وفكر ابن خلدون؟
ميدل ايست اونلاين
بقلم: ميرا جميل
ما أقرأه من طروحات الداعية الدكتور زغلول النجار، خاصة ما يدور على صفحات "عرب واتا" من حوار حول طروحاته "العلمية"، يبرز كم نحن في قاع الركب الانساني في التقدم العلمي والاجتماعي، وكم نحن في قمة المجتمعات البشرية في الثرثرة "العلمية " ومصادرها التي "نملكها".
ولكن يغيب السؤال المنطقي المفترض، كيف نضيف لثرثرتنا شيء من القطران بحيث نصبح أصحاب مجتمعات علمية ومؤسسات بحثية ومنتجي علوم وتكنولوجيات، ومجتمعات لا تعاني من الأمية المرتفعة، ومن البطالة والفقر والجوع لرغيف الخبز اذا كنا حقا نؤمن أن العلوم مصدرها قرآننا الكريم؟ لماذا يسبقنا الغرب الى "علومنا" ويصدرها لنا، ولا نملك حتى نشر ثرثرتنا حول "علومنا" الا بوسائل أنتجتها الحضارة الغربية؟

اذا كان مفهوم الشعوب العربية للتكنولوجيا والتقدم الحضاري هو ما يبشرنا بة الداعية الدكتور زغلول النجار. فالويل لنا من المستقبل، والويل لنا من ان نتحول الى مماسح للشعوب، حتى التي تبدو اليوم أشد تخلفا من شعوبنا. ان ما يطرحه زغلول النجار من فكر، لا يتعدى حديث الشارع البدائي وشبه الأمي، وربما من الصعب قبولك يا دكتور مؤذنا في جامع.. لا يكفي انه يحفظ، الببغاء أيضا تحفظ جملا وترددها. والأطفال يتعلمون الحديث ويستعملون الكلمات دون فهم أحيانا لمعانيها.

كان أحرى بزغلول ان يختار مهنة النجارة بدل الحديث عن معجزات علمية ونحن، الحمد لله.. أكثر مجتمعات العالم تخلفا علميا وتعليميا.

أعرف ان كلماتي قاسية. لأننا نحب مدح الذات والفخر الأجوف.

ماذا يختلف زغلول عن شيوخ فتاوي ارضاع الكبير وقتل ميكي ماوس والحجاب بعين واحدة؟

انا امرأة في العقد الثالث، ولي من الثقافة والمعرفة ما يجعلني قادرة على التفكير وعدم الانجرار وراء العواطف الخادعة. مشكلتنا اننا مجتمعات متخلفة تبحث عن مساحة ضمن المجتمعات المتقدمة والمنتجة للعلوم. وللأسف "علومنا" لا تتجاوز هرطقات زغلول النجار وأمثاله من "علماء الأمة".

لا تخلطوا بين الدين والايمان وقضايا العلوم والتطور... حتى الامام محمد عبده حذر في وقته من هذا الغباء المستشري اليوم وأوضح أن القرآن يشمل كل ما يخص امور الدين وليس أمور الدنيا، فهل ستكفرونه؟!

كما استفاد الأقدمون من انجازات أرسطو، وفلاسفة الاغريق وحكمائهم، ونقلوا عن الحضارات الهندية والبابلية والفرعونية ما يفيد مجتمعاتهم، واستفادوا من عصر التنوير الفكري، والثورة الصناعية والاكتشافات العلمية، وكما استفاد الغرب من الحضارة العربية ومن تنوير وعقلانية ابن رشد، ومن فكر ابن خلدون الاجتماعي والتاريخي ونظرته الثاقبة لدور الانتاج في الرقي الاجتماعي، سابقا عصره، وسابقا ماركس الى الكثير من النظريات الاجتماعية والاقتصادية، وكما انبهر العالم بمنجزات ابن سينا والفارابي وأبو العلاء المعري، فلماذا نرفض أن نستفيد اليوم في حالتنا الراهنة المزرية بما تنجزه العلوم في العالم الحضاري، بدون ادعاء فارغ اننا الأصل وانه موجود كله في كتبنا المقدسة. موجود؟ ليكن، ماذا يفيدنا وجوده اذا لم نعمل على تحويله الى رافعة علمية اجتماعية اقتصادية تنقل مجتمعاتنا من الأمية الى التعليم، من البطالة القاتلة لرأسمالنا الاجتماعي (الانسان) الى مجتمع نشيط اقتصاديا، تنخفض فيه البطالة الى معدلاتها الدولية؟ من التخلف الرهيب والعيش بالخرافات التي يروجها علماء بلا علوم، الى العلوم الانسانية التي تحيي الأرض والانسان؟ من الاستهلاك السلبي، الى الانتاج الحضاري والمنافسة والتطوير؟

لنتذكر ان الاسلام نفسه لم يكن متفقا على الاتجاهات، مثلا الأشعري والغزالي طرحا اتجاهين مختلفين ومتناقضين تماما، في الرؤية، لدرجة بدى وكانهما يتحدثان عن دينين مختلفين!

من المؤذي والمؤسف انه رغم عباقرتنا الذين يكتشفون "اعجازنا العلمي"، ما زال التخلف والجهل منجزاتنا الوطنية الوحيدة!

ما يثير الاعجاز اننا نتبادل النقاش بطريقة تذكرني بالنقاش السفسطائي في الفكر اليوناني القديم. حتى ذلك النقاش ساهم بتطوير العقل، "واعجازنا العلمي" ثرثرة على صفحات ما انتجته الحضارة الغربية.

أعزائي المتحاورين، هل تعون ما تقولون؟

ما علاقة العلوم والتكنولوجيا والابحاث والتجارب بالديانات كلها؟

ألم يثبت التاريخ ان للدين دوره وقيمته في الحياة البشرية وللعلم دوره ومجاله الآخر؟

لا تحملوا الكتب السماوية ما ليس لها.

تتحدثون عن الاعجاز العلمي بنفس العقلية الكنسية من القرون الوسطى... في النهاية سقط الفكر الكنسي، واعترف الفاتيكان قبل فترة قصيرة، حتى بصحة نظرية داروين عن أصل الانسان. هذا هو عالمنا الذي نعيش به، بلا رتوش تحافظ على مصالح طبقية وقبلية تخنق شعوبنا العربية وتمنع رقيها الحضاري في عالم لم يعد لنا فيه من المنجزات الا انتاج التخلف والفقر والأمية وادعاء مبكي مضحك عن "اعجاز علمي" اكتشفناه بعد أن استنفد خلاصة قيمته في الغرب.. وما زلنا عاجزين عن جعله الية لتطوير مجتمعاتنا.

تعالوا نفحص واقعنا.. اليس واقعنا حالة من الاعجاز الانساني في التخلف؟ كيف ونحن نتفاخر بأننا أصحاب أفضل اعجاز علمي؟

حتى حوارنا يا أحبائي نجريه على صفحات اعجاز علمي أنجزه الغرب (الانترنت).. ولا نستعمل في حياتنا أي انتاج علمي من اعجازنا العظيم الذي طرشنا العالم بالثرثرة حوله.

قبل الحديث تعالوا ننتج ونحقق ما يتلائم مع الاعجاز العلمي الذي نثرثر حوله.

تعالوا نثبت القول بالفعل.

تعالوا نحقق من خرافات زغلول النجار جزء من مليون...

نصوص لا تنقصنا.. ولكننا، وأقول هذا بأسف وألم... ندور في حلقة مفرغة من التأويلات ومحاولات اثبات ما نعجز عن انتاجه وما نقصر في تعليمه للأجيال الناشئة.

يتهمني بعض الزملاء أني غاضبة... أجل، ليس لأني غير مؤمنة.. بل لأن ايماني أعمق من الخرافات التي نحمي بها تخلفنا.

بدل الحديث عن الاعجاز تعالوا نحول هذا الحديث الى انتاج حضاري لشعوبنا ومجتمعاتنا. لو كرسنا في صناعتنا الوطنية في العالم العربي جزء من الجهد الذي نبذله في اكتشاف الاعجاز العلمي للقرآن.. لأصبحنا دولا منتجة لا يستغني العالم عن منتوجاتها، ولأصبحت الشعوب العربية ودولها من أكثر المراكز العلمية تقدما وانتاجا وطلبا متزايدا على منتوجاتها وليس على نفطها فقط الذي جاء بدون أي اعجاز علمي!

ما زلنا نستعمل انتاج الغرب الحضاري في كل ما يخصنا ويلزمنا في حياتنا، من وسائل مواصلات، ونشر وطباعة واتصالات وأجهزة وتجهيزات صناعية (حتى لاستخراج نفطنا) حتى ملابسنا الاسلامية والشرعية تنتج في "الغرب الكافر"..

حتى مسابحنا صنعت في تايوان والصين.. وأحذيتنا انتجت في الصين وسياراتنا من اليابان واوروبا وأميركا.. واذا مرض رئيس عربي لا يتعالج في وطنه بسبب التخلف العلمي في الطب... يذهب الى ألمانيا أو أميركا أو اوروبا، أو اسرائيل (كما يفعل شيوخ وامراء الخليج العربي، حيث يصلون مستشفى ايلات، ام الرشراش العربية التي ضاعت مع سائر فلسطين..) واذا مرض المواطن كيف ينفعه اعجاز دينه العلمي؟ لا يجد الا القبر علاجا لأمراضه!

زميل أديب وصديق لعائلتي، كان سابقا مديرا للانتاج في مصانع الحدادة الكبيرة في اسرائيل، حدثني ان مصنعه أنتج تجهيزات لتحلية مياه البحر لمصر والكويت والسعودية ودول الخليج، وأوضح لي ان الطريقة الاسرائيلية تعتبر الأنجح والأفضل والأرخص تكلفة في تحلية مياه البحر، وان الارساليات كانت تصل لتلك الدول اما مباشرة من اسرائيل، أو تحت أسم شركة فرنسية وهمية... والسؤال هل يجد لنا زغلول النجاز طريقة علمية لانتاج تجهيزات تحلية المياه (تسمى في اسرائيل طريقة زارحين) وان يعد لنا من الاعجاز العلمي الذي يثرثر حوله، خرائط تفصيلية لبناء صناعة عربية نحن بأمس الحاجة اليها اليوم؟

لا أقول هذا بسخرية، بل بألم.. لدينا "اعجاز علمي"؟! ما قيمته اذا كنا لا نعرف استعماله وتوظيفه في بناء حضارتنا الحديثة؟!.. لدينا حضارة ونحن بحضيض الحضارات المعاصرة. لدينا جامعات وجامعاتنا من أدنى الجامعات حسب المقاييس العلمية الدولية، لا نجد أي جامعة عربية في الـ 100 جامعة الأولى، بينما نجد جامعات ومعاهد اسرائيل في أول افضل 50 جامعة من جامعات العالم. لدينا مليارات الدولارات (بل ترليونات) موظفة في بنوك الغرب، تدعم اقتصاد الغرب، وتبقي اقتصاد العرب بالحضيض وأدنى مستويات التخلف العلمي والتكنولوجي، وأدنى مستويات الفقر والتخلف التعليمي. حين يوظف معهد اسرائيلي واحد، معهد وايزمان مثلا 2 مليار دولار للأبحاث العلمية كل سنة، نجد ان كل جامعاتنا العربية لا توظف أكثر من 800 مليون دولار. وحسب احصائيات عالمية، اسرائيل توظف 15 مرة أكثر من كل العالم العربي في الابحاث العلمية، هل هذا بسبب الاعجاز العلمي في القرآن، الذي يجعلنا بغير حاجة لأبحاث علمية في جامعاتنا، لأننا نملك العلوم كلها في القرآن، ونظن اننا السباقون والمتفوقون؟ هل هكذا يقاس التقدم العلمي والحضاري، أم بالعمل الملموس، وانعكاسه على الواقع العربي في العلوم والتعليم والرقي الاجتماعي والاقتصادي والتكنولوجي ومستوى الخدمات الطبية والاجتماعية والتأمينات التي تقدمها الدولة لمواطنيها؟

حتى اليوم طرشتونا بالاعجازات العلمية التي لا نراها في الواقع العربي.. تعالوا لمرة واحدة نستبدل الثرثرة بالفعل.

موقفي ليس انكارا للإعجاز القرآني، ولكنه انكار لعقولنا التي تكتفي بالقول والثرثرة وتستبعد الفعل التطبيقي والعملي الملموس. لو كرسنا ميزانيات وجهود مساوية لثرثرتنا وما نصرفه عل نشرها وترويجها، للبحث العلمي والإنتاجي، لتغير حالنا من مجتمع يبحث عن الطعام في القمامة، ويعاني من التخلف التعليمي والعلمي الى مجتمع متنور، ضامن للخدمات الأساسية لمواطنيه، ومنافس اقتصاديا للدول المتطورة.. ويجد مكانا للعقول العربية في مؤسساته العلمية والبحثية، بدل تهجيرها وخسارتها.

أعرف مواقف زغلول النجار من قضايا عديدة ولم أجد في مواقفه الا ما يجزء الأمة ويضاعف التحريض والحقد الطائفي. خاصة تشويهة للانجيل المسيحي في حديث تلفزيوني. ماذا يفيدنا كمسلمين هذا التخريف الزغلولي؟ هل من مصلحتنا مضاعفة العداء في مجتمعاتنا بين الأديان والعقائد السماوية؟ شخص هذه مواقفه لا يستحق ان يعطى منبرا.. وقد أثبت في جميع منابره انه ليس أهلا للرأي، وليس أهلا للعلم!

الحذار الحذار من هذه العقليات على مستقبلنا وعلى ديننا!


ميرا جميل – صحفية – حيفا


gmeara@walla.com

سؤال التقدم المتعثر: العالم الإسلامي والتقدم العلمي

من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة
سؤال التقدم المتعثر: العالم الإسلامي والتقدم العلمي
هل لدى المجتمعات العربية الرغبة في أن تدعم المؤسسات والجمعيات ومختبرات البحث العلمي، بوصفها أدوات لإعمار الأرض؟
ميدل ايست اونلاين
بقلم: د. خالد عزب
تمثل الخرافة والدين الشعبي أكبر التحديات أمام سؤال التقدم والنهضة في الوطن العربي، خاصة ممارسة الشعوذة وربطها بالدين، أو تطرف بعض الطرق الصوفية بعيداً عن المعني الحقيقي للتصوف، لعل تلزم مواجهة هذا كله جعل العلم تتراجع مرتبته ودوره في المجتمع، انظر على سبيل المثال إلى عادة "الدوسة" وهي أن ينطرح الناس أرضاً مصطفين أحدهم لجنب الآخر، ثم يعلو أحد المشايخ على ظهورهم بحصان يدوسهم واحداً بعد الآخر، حتى ينتهي إلى آخرهم، وهي إهانة لهم مخالفة للشرع، إلى أن واجهها (محمد عبده) بفتوى ببطلانها ومارس ضغوطاً على الخديوي عباس حلمي الثاني وشيخ الطريقة البكرية لإلغائها، ولأن هذه العادة كثيراً ما أثارت سخرية الأوروبيين من المصريين، ووصفها (إدوارد لين بول) مستنكراً في كتابه عادات المصريين وتقاليدهم (1).
إذن نحن أمام سلوك شعبي يتنافى مع العقل ظل مستمراً في مصر حتى أوائل القرن العشرين، هذا يعني أن العلم في مصر ظل من محمد علي ومشروعه النهضوي إلى الآن مشروعاً نخبوياً يخص النخبة ولا يخص عموم المجتمع، ولعل هذا كان سبباً في العديد من المشاكل التي حاصرت مصر طوال القرنين الماضيين، متى يصبح العلم قضية مجتمع ومعركة من أجل النهضة.
إن ثلاثية السلطة وهي توزيع الأدوار بين أطراف محددة في المجتمع هي أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى جعل الإجابة على هذا السؤال صعبة، فالإسلام وإن كان قدم العلوم النقلية مقدمة تقديم تشريف على العلوم العقلية (التطبيقية)، إلا أن الثانية لم تحظى إلى الآن بنفس العناية والرعاية التي حظيت بها الأولى، لعل ذلك يعود إلى التحالف الذي قام ومنذ وقت العصر المملوكي في مصر بين رجال الدين ورجال السلطة وهم المماليك، حيث أنه بعد انتهاء الحروب الصليبية بتحرير (الأشرف خليل عكا)، واجه المماليك مشكلة التحول من نمط العسكر الذي أتاح لهم شرعية السيطرة على السلطة في مصر إلى نمط الدولة، فكان أن تحالفوا مع علماء الدين فعمل العلماء في مساجد ومدارس بناها المماليك وصاروا نظاراً لأوقافهم بل عملوا موظفين في الدولة بوظائف مختلفة، لم تقم دار للعلم أو الحكمة في القاهرة، بل صار بين كل مسجد ومسجد مسجد في القاهرة، وبين كل مدرسة دينية ومدرسة مدرسة، ولا نستطيع أن نستثني من هذا سوى (البيمارستان القلاووني) الذي أسهم كثيراً في تقدم الطب في مصر والعالم منذ إنشائه وحتى القرن 18، وتقدم محدود في الفلك لارتباطه بالمواقيت الشرعية من رؤية أهلة الشهور الهجرية أو مواقيت الصلاة.

وإذا كان هناك عالم ظهر بصورة أو بأخرى ليقدم لنا نموذجاً أو ثلة من العلماء حاولوا أن ينهضوا بالعلوم التطبيقية لتكون وسيلة لتقدم المجتمع، إلا أن منظومة وتركيبة السلطة المكونة من المماليك وعلماء الدين والتجار الذين يلعبون دور الوسيط بين التجارة القادمة من شرق آسيا إلى أوروبا، كل هذا جعل دور العلوم التطبيقية وعلمائها محدوداً في مجتمعاتنا، إلا في مجال العمارة والفنون المرتبطة بها، لأنها تعبر عن أبهة السلطة والحكم، لكن حتى في ظل الدولة العثمانية ظل الدور المحدود للعلوم التطبيقية سؤال الارتقاء بالمجتمع محدوداً.

كان هناك اهتمام بالرياضيات والطب والفلك، لكن كانت هناك فجوة تزداد يوماً بعد يوم بين العلوم التطبيقية في أوروبا وبين مثيلتها في العالم الإسلامي، لكن هل لم نكن ندرك ما يحدث في الغرب؟، هل لم يكن العلم له دور أو أهمية في مجتمعاتنا؟، هل رأت مجتمعاتنا في التقدم العلمي شيء عديم جدوى؟

لاشك أن الإجابة على هذه الأسئلة تعد محكاً حقيقياً لتردي الاهتمام برعاية العلم من مجتمعاتنا الراهنة. انظر إلى دعوتين موجهتين في ذات الوقت، واحدة لبناء مسجد في مدينة مكدسة بالمساجد، وأخرى لدعم البحث العلمي في مجال محدد، أيهما سيلقى الرعاية من المجتمع، لاشك أن بناء المسجد سيلقى هذه الرعاية الفورية، ولذا فإن علماء الدين عليهم إعادة طرح قضية دور المجتمع في النهوض بالبحث العلمي، بل والنهوض بالمجتمعات الإسلامية نحو مستقبل لا تقل فيه ضراوة هذه المعركة عن ضراوة معركة مواجهة الجهل والخرافة، بل أصبحت هذه المعركة هي معركة وجود أو عدم وجود كيان له احترامه للعرب والمسلمين في العالم.

إن البون لا يزال شاسعاً في مجتمعاتنا بين اعتبار العلم معركة وجود يتحدد على أساسها مستقبل هذه الأمة، علماً بأن الدين الإسلامي بريء من نبذ العلم، إذ اعتبر السعي للعلم أداة يجب على كل مسلم استعمالها، كما أن كل مسلم سيسأل عن "عمره فيما أفناه، وعن علمه ماذا عمل به" (2).

إن واحدة من المشكلات الكبرى التي تواجه سؤال النهضة والتقدم، هو حصر عدد كبير من علماء الدين مفهوم العلم في العلم الشرعي، خذ على سبيل المثال ما يلي العلم من وجه آخر شرعي وغير شرعي.

وإذا ورد مطلقاً في الكتاب والسنة فإنما يراد به العلم الشرعي، مثل قوله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أتوا العلم درجات}، وقوله تعالى {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم {طلب العلم فريضة على كل مسلم}، وقوله فيما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال {سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة.}

فلفظ العلم في هذه الآيات والأحاديث يراد به العلم الشرعي، أو ما يكون خادماً وموصلاً للعلم الشرعي كعلم العربية. والعلم قد يكون نافعاً وقد يكون ضاراً، كما قد يكون حقاً وقد يكون باطلاً (3).

لا يختلف أي عالم على فضل وأهمية العلم الشرعي بل وضرورته لكل مسلم، ولكن معالجة مفهوم العلم بصورة مستمرة في أدبيات علماء المسلمين وقصره على المفهوم الشرعي، شكّل بمرور الزمن رؤية لدى المسلمين بأن العلوم التطبيقية والعاملين بها بعيدين عن خدمة الإسلام كدين والمسلمين كمجتمعات مطلوب منها إعمار الأرض، كما أمرهم الله سبحانه وتعالى {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} (هود: الآية 61). وعمارة الأرض تتطلب معرفة جيدة بالعلوم التطبيقية التي تتقدم يوماً بعد يوم بصورة أسرع مما كنا نتصور منذ سنوات قليلة.

لقد كان الفقهاء المسلمون على وعي كامل بالفروض التي على المسلمين فقسموها إلى نوعين: فروض أعيان وفروض كفاية، وفروض العين مثل الصلاة والصيام، وأما فروض الكفاية فهي فروض عامة، فإذا قام بها البعض سقطت عن الأمة، لكن إن أهملها الكل أثموا، فكل علم نافع، أو صناعة مفيدة، فلابد أن يوجد من المسلمين من يحسن أداءها، وإلا حصل الإثم للجميع، لكن إذا جرى تعيين فرد لها، صارت بالنسبة له من فروض العين، ومن العلماء من يقدم فروض الكفاية على العين؛ لأهيمتها بالنسبة للأمة (4).

لكن غياب هذا عن شباب العالم الإسلامي، وكذلك غلبة مفهوم العلم الشرعي، جعلا العلوم التطبيقية بعيدة عن منظور المجتمع ورؤيته لها كضرورة لإعمار الأرض، حتى ترك شباب كليات الطب والهندسة والعلوم وتفرغوا للدعوة الإسلامية على نباهتهم وتفوقهم، وكأن الدراسة في هذه الكليات والتفوق بل والريادة بها أبعد ما تكون عن الدور المنوط من قبل الله جل تعالى بالإنسان.

أبو حامد الغزالي (1051- 1111)، له نظرية في العلم تكون فكرة واضحة عن العلم الشرعي والدنيوي، وعلاقة أحدهما بالآخر:

- في كتابه "إحياء علوم الدين"، قسم العلوم إلى شرعية، وهي ما استفيد من الأنبياء عليهم السلام، وغير شرعية، وهي ما أرشد إليهم العقل كالطب والرياضيات وأمثالها، وغير الشرعية هي من فروض الكفاية، فإن خلا منها بلد سارع إليه الهلاك.

- يتم فكرته في كتابه "أيها الولد" قائلاً "من يقتصر علمه على العلوم الدنيوية، دون الشرعية، فعمره يضيع فيما لا ينفع في الآخرة."

- في كتابه "ميزان العمل" يقول "من يقتصر على علوم الدين وحدها، فإنه لا يفهم من الدين إلا قشوره، بل خيالاته وأمثلته، دون لبابه وحقيقته، إذ لا تدرك العلوم الشرعية إلا بالعلوم العقلية، فإن العقلية كالأدوية للصحة، والشرعية كالغذاء." (5).

فقضية موقف الإسلام من العلوم الحياتية التي ترتقي بمعيشة الإنسان وتؤسس تقدمه واضحة لا لبس فيها، يبقى المجتمع المسلم الذي يجب أن يؤمن بأهميتها كأداة للنهوض بل وإعمال العقل في كل شئون الحياة.

***

الخرافة كما لعبت دوراً في تخلف المسلمين لسنوات، وكما لعب التحالف بين علماء الدين والسلطة دوراً لسنوات في تخلف المسلمين، فإن الإعلام يلعب نفس الدور اليوم، إذ أن العلم ومعركة النهوض والتقدم أمور مغيبة عن الإعلام، فخطيب المسجد في العصر المملوكي كان يدعو للسلطان والأمراء، والإعلام في العصر الحديث غيب قضية النهضة والتقدم، وكلاهما لعب على عواطف الجماهير المضللة.

خطب عبدالله النديم، خطيب الثورة العرابية، في الإسكندرية قائلاً "إن طوابي الإسكندرية إذا أطلقت مدافعها على البحر بلغ مرماها جزيرة قبرص. ومدافع الآستانة بتركيا إذا أطلقت تبلغ هذه الجزيرة من الجانب الآخر، فكيفما حاولت أساطيل الإنجليز فهي تحت رحمة مدافعنا."، وعلا هتاف الجماهير وتصفيقهم له!

كانت إذاعة القاهرة وصحفها في 1967 تؤكد للمصريين أنهم سيهزمون اليهود، بل وروجت لانتصار مزعوم فكانت الهزيمة، فإذا نظرت إلى الإعلام وجدت أن دوره في اللعب بمشاعر الجماهير كان سلبياً.

هذا الإعلام ليس له دور حقيقي إلى اليوم في توطين العلم كأداة للتقدم، بل في حث الحكومات على إرساء التفكير والنظر كوسيلة لتغيير أنماط الحياة المتردية في مجتمعاتنا، فلغة الخطاب من المنبر الذي يوعظ بالنار والآخرة، ولا يحث على عمارة الأرض كأنها توحدت مع ذلك الإعلام اللاهي الذي يؤكد إما الخرافة أو العبث بالعقول بعيداً عن الحث على إعمال العقل في الواقع الراهن لمجتمعاتنا.

كما أن الإدراك والوعي بالحادث في العالم من تقدم على كافة الأصعدة سواء في العلوم الإنسانية أو التطبيقية، فيه غياب كبير ولو كنا ننشر أو نذيع من حين لآخر اكتشاف علمي في إعلامنا، إلا أن الغيرة العلمية وسؤال مؤسساتنا العلمية وحثها ومراقبتها والتطبيقات العلمية، كل هذا في حاجة لكي يكون محط تساؤل يومي لدينا.

إن أجدادنا في القرن 16 لم يكن لديهم الإدراك والوعي فيما يحدث في أوروبا وما يدور في الأميركتين بعد نزول الأوربيين لهذه الأرض، فكان الصدام الحضاري والفجوة تتسع يوماًَ بعد يوم، لكننا الآن في ظل ثورة الاتصالات واندماجها في الوسائط الإعلامية، لم يعد لدينا حجة لكي لا يكون لدينا وعي وإدراك بما يحدث لدى الآخر آياً كان في الشرق أو الغرب من تقدم علمي.

إن توطين العلم وجعله جزءا من حياتنا اليومية، غاية تكتمل بها رسالة الدين الإسلامي، وهدف يجب أن يكون أساسياً في حياتنا، خاصة أننا في مصر حين سعينا لذلك وجدنا أفراداً يؤلفون في العلوم الحديثة على نحو (القس عيسى بيترو) في رسالته في العلوم الحديثة (ملحق 1)، وعلى نحو كتاب "خلاصة الافكار في فن المعمار" لمحمد عارف الذي يضاهي بل يفوق ما كتب في أوروبا من قبل معاصريه (ملحق 2).

هذا كله بالإضافة إلى تساؤلات وبحث المفكرين والسياسيين عن النهضة ووسائلها على نحو ما ألف (خير الدين التونسي) كتابه "أقوم المسالك لمعرفة أحوال الممالك" (6) التي ولت محاولاته للنهوض بتونس ورؤيته على أن المشروع النهضوي يجب أن يبني على أسس عقلانية واضحة، وعن طريق الاستفادة من تجارب الأمم الأخرى، مثل هذه الرؤى تكونت لدى العديد من النخب في القرن 19، نتيجة لاحتكاكها بأوروبا، على نحو ما ألف رفاعة رافع الطهطاوي "تخليص الإبريز في تلخيص باريز" 1834، وأحمد فارس الشدياق "الساق على الساق في ما هو الفارياق" 1855، و"كشف المخبأ عن فنون أوروبا" 1863، وأمين فكري "إرشاد الأنبا إلى محاسن أوروبا" 1892...إلخ.

لكن تميز خير الدين التونسي بزيارته لعشرين بلداً أوروبياًَ، انتهى بعدها إلى كتابة المتميز، والقضية الأساسية التي يدور حولها كتابه هي التمدن، الذي هو بمثابة الحكمة والحكمة كما يذكر "ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها".

يقول خير الدين في جرأة وواقعية غير مسبوقة محذراً المسلمين من مغبة الاعتراض عن الاقتباس عن الغرب "تحذير ذوي الغفلات من عوام المسلمين عن تماديهم في الإعراض عما يحمد من سيرة الغير الموافقة لشرعنا بمجرد ما انتعش في عقولهم من أن جميع ما عليه غير المسلم من السير والتراتيب ينبغي أن يهجر وتآليفهم في ذلك يجب أن تنبذ ولا تذكر حتى أنهم يشددون الإنكار على من يستحسن شيئاً منها وهذا على إطلاقه خطأ محض." (7).

وحيث أن القضية عنده هي التمدن فهو يدعو المسلمين إلى تجاوز الحواجز الدينية الضيقة، هو يدعوهم إلى ما نسميه اليوم بـ "التنوير أو التفتح"، ويؤكد على أن "كل متمسك بديانة، وإن كان يرى غيره ضالاً في ديانته، فذلك لا يمنعه من الاقتداء به فيما يستحسن في نفسه من أعماله المتعلقة بالمصالح الدنيوية كما تفعله الأمة الإفرنجية، فإنهم مازالوا يقتدون بغيرهم في كل ما يرونه حسناً من أعماله حتى بلغوا في استقامة نظام دنياهم إلى ما هو مشاهد وشأن الناقد البصير تمييز الحق بعيار النظر في الشيء المعروف عليه قولاً كان أو فعلاً فإن وجده صواباً قبله واتبعه سواء كان صاحبه من أهل الحق أو من غيرهم فليس بالرجال يعرف الحق بل بالحق تعرف الرجال." (8).

أما عما يجب أن نأخذه أو نقتبسه من الغرب فهو يرى أننا يجب اقتباس المعارف والتنظيمات الأوروبية المؤسسة على العدل والحرية، وهما أصلان في الشريعة الإسلامية، فإن ذلك يجر خير الدين إلى معالجة قضية إحياء القيم الإسلامية التي اندثرت بظهور الحكم المطلق القهري (9).

ظل سؤال التقدم في مصر مثيراً للجدل بين تسرب أن الإسلام سبب تأخر المسلمين وهو براء من ذلك، وعلى الرغم من محاولات محمد علي توطين العلوم في مصر والتحديث، إلا أن المفاجأة كانت مقاومة المصريين ذلك بل وبدا في بعض الأحيان نظرة سلبية لهذا التحديث (10).

إلا أنه بمرور الزمن ومع إدراك المصريين ووعيهم المتنامي بأهمية العلوم في تقدم الأمم، بدا سؤال التقدم سؤال المجتمع كله وليس السلطة فقط، لذا نرى طرحاً شاملاً لمسألة التقدم العلمي لجزء كبير من مشاكل مصر، فمحمد عمر طرح هذا تفصيلاً سنة 1902 في كتابه الشامل المعنون "حاضر المصريين أو سر تأخرهم" (11)، فهو يصف حالة التعليم العالي والفني أساس التقدم العلمي كما يلي "المدارس في القطر المصري عددها قليل واحتياج القطر إليها عظيم لمحنة أهل العلم في الوقت الحاضر أكثر مما في الزمن الغابر، وليس في القطر المصري كله من المدارس العالية غلا بضع مدارس حكومية وأغلبها يدل على اعتناء المرحوم الحاج محمد علي باشا بالتعليم، فللطب مدرسة واحدة حاضرها متأخر عما كان عليه قبلاً في زمن مؤسسها ينفر من دخولها التلامذة لقلة إنصاف الحكومة للمتخرجين فيها، فإن التلميذ بعد أن يحوز الدبلوما يتقاضى راتباً قدره ثمانية جنيهات في الشهر، وهو مبلغ حقير لقاء عمل كبير، أما عن المدارس الصناعية فليس للحكومة منها إلا اثنتان إحداهما في القاهرة والثانية في المنصورة." (12).

هذا ما دعا النخبة المصرية للسعي لتأسيس الجامعة الأهلية (13) لتكون أداة المصريين للتقدم وتعبيراً عن رغبة المجتمع في أن يكون متقدماً، ضارباً المجتمع مثلاً جيداً للتبرع ودعم مشروع من هذا النوع.

والسؤال المطروح اليوم هل لدى المجتمعات العربية الرغبة في أن تتبرع وتدعم المؤسسات التعليمية والعلمية والجمعيات العلمية ومختبرات البحث العلمي، بوصفها أدوات لإعمار الأرض كما أمرنا الله عز وجل أم سنبني مسجداً إلى جوار مسجد دون أن ندرك حاجتنا الماسة لأدوات إعمار الأرض كما هي حاجتنا لإعمار المساجد بيوت الله.

ملحق (1)


رسالة في العلوم الحديثة


مخطوطة مهمة، بدون عنوان، وهي أقرب إلى الكتالوج الفني الوصفي، منها إلى الكتاب المعتاد، ذلك أن صفحاتها عبارة عن رسوم دقيقة للآلات الهندسية والماكينات والموازين والخرائط الفلكية والتلسكوب وآلات الجراحة وأشكال مقطعية للجسم والنباتات وخرائط لقارات العالم، بحسب الأسلوب المعاصر في رسم الخرائط، وليس على الطريقة التراثية التي نراها عند الإدريسي وابن حوقل وغيرهما من الجغرافيين القدامى.

ويبدو أن المؤلف كان متبحراً في علم الفلك، فهو يرسم الأفلاك على حسب رأي كوبيرنيكوس (كوبيرنيقوس) ثم يرسمها على حسب وضع بطولوميوس (بطليموس) ثم يرسمها ثالثاً على حسب وضع تيكونيوس براها الفلكي (تيكوبراهي) وكأنه يؤرخ من خلال الرسوم لتطور علم الفلك.

وأهمية المخطوطة تكمن في كونها مستنداً خطيراً في إطار عملية التاريخ للنهضة العلمية الحديثة في البلاد العربية، فهي مؤرخة بسنة 1225 هجرية (1810) مما يعني أنها نُسخت إبان البواكير الأولى للنهضة الحديثة في مصر والبلاد العربية، خاصة أن التاريخ المذكور هو من وضع ناسخها المجهول الذي نسخها - كما ذكر في آخر المخطوطة - في ثغر دمياط المصري، مما يدل على أنها وُضعت قبل ذلك بسنوات.

أما صاحب المخطوطة، الذي ترجم ورسم الأشكال وألّف مقدمتها الموجزة التي تقول "إن الهيئات الهندسية، قد تفيد العقل إفادة كلية وتجعله يدرك الأشياء العقلية بالعين الباصرة الحسية...إلخ، فهو القس عيسى بيترو من مدينة القدس، وقد ألفها - كما يقول في المقدمة - لحضرة الجناب العالي: لوغوثاني السنيور باسيلي خليل فخر الجنس العربي!

وتقع المخطوطة في 19 ورقة، مقاس 17 × 24 سم، وبداخلها ورقة مطوية، مقاس 24 × 32 سم، مرسوم عليها الخريطة المناخية، وبظهرها خريطة فلكية للكون.

وقد قامت المكتبة مؤخراً بإصدار نسخة رقمية شاملة من هذه المخطوطة، في إطار مشروع المكتبة الرقمية للمخطوطات.

المخطوطة محفوظة بمجموعة مكتبة بلدية الإسكندرية تحت رقم 1449/ج فلك.

ملحق (2)


خلاصة الأفكار في فن المعمار (محمد عارف)


(بولاق، 1315- 1319 هـ، 4 أجزاء)

كان المؤلف مدرساً للعمارة بمدرسة المهندسخانة الخديوية ثم أصبح أحد أعضاء النيابة العمومية، وألف كتابه "خلاصة الأفكار في فن المعمار" ليقوم بتدريسه لتلامذة المهندسخانة، وتاريخ الطبعة الأولى 1315 هـ، وقد ذكر المؤلف في مقدمة هذه الطبعة أنه جعل كتابه مشتملاً على أربعة أجزاء الأول منها خاص بمواد العمارة، والثاني في آلات العمارة، والثالث في انشاء المباني، والرابع في العمارة.

وقد جمع كتابه من "أئمة الكتب نسبة لمؤلفيها"، فرجع إلى ما كتبه إبراهيم بك لينان، أحد مشاهير مهندسي ديوان الأشغال العمومية بمصر، وإلى ما كتبه علي باشا مبارك، مدرس العمارة بالمهندسخانة بمصر، وخفاجة بك مدرس العمارة بنفس المدرسة، وإسماعيل باشا مصطفى الفلكي الشهير ببناء الرصدخانة المصرية، ومسيو رينو الفرنساوي.

وقد استعرض المؤلف في الجزء الأول (152 ص) أنواع الأحجار والرخام والمحاجر المصرية وما كان يستخرج منها مع إيراد إحصاء دقيق عن محاجر القطر كلها، وتحدث كذلك عن أنواع الرخام الذي كانت تستورده مصر في عهده، والمباني التي استغل فيها هذا الرخام كمسجد الإمام الحسين وجامع القلعة، وأوضح في هذا الجزء عيوب الأحجار والرخام وطريقة معالجتها.

وتناول كذلك الكلام عن الطرق المستعملة في مصر للحصول على أحجار البناء والرخام بطريقة ألغام البارود أو قطن البارود أو البالستيت أو الديناميت أو النشر، كما تحدث عن الطرب بوجه عام، وطرق عمله وحرقه في القمائن والكوش، كما تحدث عن الجير والجبس وطرق حرقها وخواص كل منها، وكذلك تحدث عن الرمل والحمرة وخرسانة المونة والدقشوم مع توضيح نسب المونة في العمارات الأهلية والأشغال الصناعية وتناول الأخشاب وخاوصها المحلي منها والمستورد.

وختم هذا الجزء بالحديث عن الخوازيق والأطواق والركايز وطرق دقها، كما تناول المعادن المستعملة في العمارة من حديد وصلب ونحاس وغيره مع بيان طرق اللحامات والتعشيقات.

وخصص المؤلف الجزء الثاني (43 ص) للآلات الأصلية المستعملة في رفع الأثقال من بكر وعيارات (جملة بكوات) وملافيف (إسطوانة رفع)، والعفاريت والونشات وآلات النزح ورفع المياه والكراكات والغواصات، وختم هذا الجزء بالحديث عن الورش وترتيبها باستعمال الأشخاص أو الآلات الميكانيكية أو الحيوانات أو البخار، وبالجزء الأول والثانية ملاحق هامة عبارة عن جداول لحساب مقاومة المواد إجمالاً.

أما الجزء الثالث فهو في (396 صفحة) (بولاق، 1316 هـ) فقد قدم له المؤلف بشرح المباديء العامة للمباني السكنية، وتحدث بعد ذلك عن التأسيسات وأعمال الجس ثم ختم الباب الأول بإيضاح مواد البناء المستعملة في القناطر وغيرها من المباني المائية وشرح حرق الطوب في الكوش والأفران وعمل الحمرة والمون الخرسانية وكحل اللحامات والشروط الواجب اتباعها في أشغال عمارات تفتيش الأشغال.

وفي الباب الثاني وصف تفصيلي للحوائط المعمارية المبنية من الطوب أو الدبش أو الخرسانة أو الطين (الطوف) أو التخاشيب وهي ما تعرف بالحيطان السويسي والبغدادلي، وألحق هذا الباب بيان آلات البناء، وفي الأبواب التالية تحدث عن الطرز المعمارية المختلفة كالطرز الدوري واليوني والكورنثي، ثم تناول الكلام عن العقود والقباب والجملونات بأنواعها، ثم تحدث عن السلالم والدرجات والدرابيزينات، كما تحدث عن الحليات والشبيابيك والمساقيف والأعتاب والبويات بأنواعها ودورات المياه في المباني السكنية.

أما الجزء الرابع فهو 296 صفحة (القاهرة، 1319 هـ)، وقد قدم لهذا الجزء ببيان الأصول العامة والقواعد المتبعة لرسم المباني وزخرفتها، ثم تحدث في الباب الثاني عن العمائر الفرعونية من منازل ومدارس ومعابد وأهرامات، ثم خصص للعمائر العربية باباً خاصاً هو الباب الرابع، فتكلم عن الفن العربي عامة وشرح رسم المشبك مع دراسة فن العمارة العربية من الناحية الهندسية ومن ناحية النجارة والرخام والدهان وأشغال البرونز، ثم تحدث بعد ذلك عن المجارير والمراحيض والمقادير وتصميمها المعماري، وتصميم الحارات والشوارع العمومية والمستشفيات وكافة المباني الحكومية، وبيان الأصول الصحية في كل هذه المباني، ثم ختم الجزء الرابعة بطرق تبليط الشوارع بالأسفلت ثم بالحجر الصوان المسحوق المذاب بالحرارة مصبوباً في قوالب.


د. خالد عزب ـ مكتبة الإسكندرية


المراجع

(1) إدوارد وليم لين بول، عادات المصريين المحدثين وتقاليدهم، (مصر ما بين 1833/1835) ترجمة سهير دسوم، مكتبة مدبولي، القاهرة 1991م، ص467، 468.

(2) جزء من حديث أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، انظر الترمذي 4/612، جامع الأصول 10/436 و437.

(3) د. محمد بن صامل السلمي، منهج كتابة التاريخ الإسلامي وتدريسه، دار الوفاء للطباعة، القاهرة 1988، ص25، 26.

(4) د. نعمان السامرائي، نحن والحضارة والشهود، كتاب الأمة، قطر 2001، ص108.

(5) د. نعمان السامرائي، نحن والحضارة والشهود، ص110، 111.

(6) خير الدين التونسي، أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك، مجلدين، تمهيد وتحقيق المنصف الشنوفي، بيت الحكمة، تونس، بدون تاريخ.

(7) خير الدين التونسي، أقوم المسالك، ج1، ص120.

(8) خير الدين التونسي، أقوم المسالك، ج1، ص123.

(9) خير الدين التونسي، أقوم المسالك، ج1، ص123.

(10) خالد عزب وأحمد منصور، مطبعة بولاق، خالد فهمي، كل رجال الباشا، محمد علي وجيشه وبناء مصر الحديثة، دار الشروق، القاهرة، 2001.

(11) محمد عمر، حاضر المصريين أوسر تأخرهم، مطبعة المقتطف في مصر 1902م. وطبع بمقدمة لمجيد طوبيا سنة 1992م من قبل دار مصر المحروسة ومنشورات الجمل.

(12) محمد عمر، حاضر المصريين أوسر تأخرهم، ص128، 129.

(13) جامعة القاهرة حالياً.










الخميس، 19 فبراير 2009

ذرات الغبار تستطيع نقل أنواع خطيرة من البكتيريا الممرضة!!


بعد أن شهدنا موجة من العواصف الرملية وازدحمت غرف الإسعاف بالمراجعين بسبب
ذرات الغبار تستطيع نقل أنواع خطيرة من البكتيريا الممرضة!! المصدر صحيفة الرياض
خلال العواصف الترابية يتشبع الهواء بذرات الغبار
شهدت أكثر مناطق المملكة الأسبوع الماضي عواصف رملية وموجة شديدة من الغبار تعتبر من أشد العواصف التي لم نشهد مثلها منذ فترة. ونتج عن هذا ظهور أعراض تهيج الجهازين التنفسي العلوي والسفلي لدى الكثير وازدحمت غرف الإسعاف في المستشفيات بالمراجعين بسبب زيادة أعراض أمراض الصدر المزمنة والحساسية.
وخلال العواصف الترابية يتشبع الهواء بذرات الغبار التي تتعرض لها جميع الكائنات بصورة مباشرة سواء عن طريق الاستنشاق أو التلامس المباشر. وبالرغم من ازدياد وتكرار حدوث العواصف الترابية على مستوى العالم إلا أن هذا الموضوع لم يدرس علميا وبشكل كبير في السابق ولكن في السنوات الأخيرة ظهر عدد من الأبحاث التي تناولت هذا الجانب وذلك بسبب زيادة العواصف الترابية في العالم كله بسبب التصحر والجفاف لدرجة أن العواصف الترابية من الصحراء الكبرى تعبر المحيط الأطلسي وتصل إلى السواحل الشرقية الأمريكية. وتنتج أعراض الجهاز التنفسي عند استنشاق ذرات الغبار وهذا يعتمد كثيرا على حجم الذرات المستنشقة حيث أن الذرات الأصغر يكون تأثيرها أكبر على الجهاز التنفسي لأنها يمكن أن تتخطى أجهزة الفرز والتصفية الطبيعية في الجهاز التنفسي في الأنف وتصل إلى عمق الجهاز التنفسي والقصبات الهوائية الداخلية والحويصلات. وتقسم ذرات الهواء حسب حجمها وتقاس بالميكرون والميكرون يعادل 1/مليون من المتر.
واهتمت أكثر الأبحاث بالجزيئات التي يقل حجمها عن 2.5ميكرون (2.5 )PM لأن الهواء يمكن أن يحملها لمسافات بعيدة جدا تصل لآلاف الكيلومترات كما أن احتمال وصولها إلى الرئة في حال الاستنشاق يكون أكثر من الجزيئات الكبيرة التي تعلق في العادة في الجهاز التنفسي العلوي. ويزداد تركيز الجزيئات الصغيرة (2.5 )PM خلال عواصف الغبار بنسبة قد تصل إلى 200%. وحتى يتخيل القارىء المقاسات التي نتحدث عنها فإني أود ذكر مثال هنا وهو أن محيط شعرة الإنسان يقدر بحوالي 50ميكرون.
ليس مزعجا فقط
الأبحاث الحديثة أظهرت أن الغبار ليس فقط مزعجا للإنسان ولكنه قد يكون مصدرا كبيرا للآثار الصحية السيئة والمجال ما زال مفتوحا للكثير من الأبحاث. فقد حددت منظمة الصحة العالمية أن العواصف الترابية التي حدثت في مناطق الصحراء في أفريقيا عام 1996 تسببت في انتشار وبائي لالتهاب السحايا أصاب 250الف شخص بالمرض ونتج عنه وفاة 25الف شخص. وسبب انتشار المرض المعدي هو حمل ذرات الغبار للبكتيريا المسببة لالتهاب السحايا لمسافات طويلة وحين يستنشق الإنسان هذه البكتيريا بكميات كافية فإن احتمالية إصابته بالمرض تزداد. فقد استطاع الباحثون عزل البكتيريا المسببة لالتهاب السحايا من ذرات الغبار. الأخطر، أن ذرات الغبار الصغيرة (2.5 )PM والتي يمكن أن ينقلها الهواء لآلاف الكيلومترات تستطيع حمل البكتيريا إلى مسافات بعيدة جدا.
بقايا الخلايا والفطريات
كما أظهرت الأبحاث أن ذرات الغبار تستطيع حمل بقايا الخلايا والفطريات كذلك. وأظهرت الأبحاث الحديثة أن ذرات الغبار تستطيع نقل أنواع خطيرة من البكتيريا أكثر من 40% منها يتم نقله بواسطة ذرات الغبار الصغيرة التي يمكن أن تصل إلى داخل رئة الإنسان عند استنشاقها. ونظريا، يمكن ان يؤدي ذلك إلى إصابة الإنسان بالالتهابات الرئوية الحادة ولكن لا بد من توثيق هذه العلاقة بإجراء أبحاث أكثر لدراسة العلاقة بين الالتهابات الرئوية والعواصف الرملية. كما أظهرت الأبحاث التي أجريت في الصين وتايوان أن زيارة غرف الإسعاف والمستشفيات بسبب أمراض الرئة والأنف والقلب والتهاب العينين الرمدي ارتفعت بنسب كبيرة خلال العواصف الترابية. وحين تم دراسة تاثير هذه الجزيئات (2.5 )PM على خلايا الرئة في فئران التجارب وجد الباحثون تأثيرات غير صحية على عدد من الخلايا مثل الخلايا البلعمية النخروبية (Alveolar macrophages) كما أظهرت النتائج الأولية لأبحاث أخرى أن تعريض خلايا الرئة والقلب والكبد لجزيئات الغبار الصغيرة (2.5) PM بتركيز عال قد يزيد من أكسدة الخلايا.

أضف إلى ما سبق أن ذرات الغبار وما تحمله من مواد عضوية وغير عضوية بتركيز عال تؤدي إلى تهيج الجهاز التنفسي العلوي والسفلي مما قد يزيد من أعراض التنفس لدى المرضى المصابين بأمراض الصدر المزمنة كما أن الاعراض قد تظهر عند الأصحاء وتظهر اعراض التحسس في الأبحاث بعد يومين من التعرض للغبار. ونلاحظ عند حدوث العواصف الترابية زيادة اعراض الحساسية لدى مرضى الحساسية المزمنين «الربو» كما أن بعض الأشخاص يصابون بحساسية موسمية تحدث في وقت العواصف الترابية من كل عام. لذلك ننصح المرضى المصابين بالحساسية خلال العواصف الرملية بتجنب البقاء في الأماكن المفتوحة المعرضة للأغبرة، والانتظام على علاج الحساسية الموصوف لهم من الطبيب والتواصل مع الطبيب خلال هذه الفترة لتعديل جرعة العلاج اذا تطلب الأمر. أما بالنسبة لتأثير المطر على الجهاز التنفسي فقد درس بصورة أكبر، فقد وثِق علميا ازدياد حالات الربو في عدد من المدن في الدول الغربية بصورة كبيرة. فهناك تغيرات جوية وتغيرات في مستوى حبوب اللقاح في الجو وتغيرات في مستوى ملوثات الجو. مما سبق يمكن لنا أن نخلص إلى أن العواصف الرملية والغبار الشديد قد يسببان آثارا صحية سيئة على اكثر من جهاز في الجسم لذلك وجب تقليل التعرض لذرات الغبار بقدر الإمكان كما يجب البحث عن طرق تقلل من حودث هذه العواصف.

الأربعاء، 18 فبراير 2009

الجيش الألماني يعد العدة لمواجهة عصر الحروب الالكترونية القادمة

الجيش الألماني يعد العدة لمواجهة عصر الحروب الالكترونية القادمة
الجيش الألماني يعدّ نفسه لمواجهة "الارهاب الاليكتروني" شمس العياري -دوتشية
عقب تعرّض المئات من أجهزة حاسوب الجيش الألماني للإصابة بدودة فيروسية اليكترونية، أصابت كذلك حواسيب الجيش في كل من فرنسا وبريطانيا، دقت السلطات الألمانية ناقوس الخطر وبدأت بإعداد كتيبة عسكرية متخصّصة في الحرب الاليكترونية
بدأت دول عديدة، من بينها ألمانيا، بإعداد نفسها لمواجهة حروب المستقبل، التي تختلف في أساليبها عن الحروب التقليدية. وفي حين يصفها البعض "بالحروب النظيفة"، أطلق عليها البعض الآخر "الحرب الالكترونية". فلم تعد هذه الحرب تسعى إلى تكبيد العدو خسائر بشرية أو مادّية، بل أصبحت تشكل خطراً من نوع آخر من خلال السعي إلى تهديد أمنه المعلوماتي وشلّ كل المعاملات فيه بشتّى أنواعها: في مجال البورصة والمعاملات البنكية وشبكات الاتصالات بمختلف أنواعها. كما تسعى إلى التجسّس الاقتصادي والتقني وكذلك العسكري، الذي يشكّل أمن كلّ دولة.
ومع نمو التحديات أمام أمنها المعلوماتي أدركت الحكومة الألمانية مدى أهمّية تعزيز شبكاتها الالكترونية من القرصنة والاختراق الأجنبي. وجاء ذلك عقب تعرّض المئات من أجهزة الحاسوب التابعة للجيش الألماني "لهجوم الكتروني" بواسطة دودة فيروسية أُطلق عليها "كونفيكر".

دودة "كونفيكر" تنتقل إلى حواسيب الجيش الألماني

الدودة الفيروسية الاليكترونية تصيب المئات من أجهزة الكمبيوتر التابعة للجيش الألمانيوعلى الرغم من أن وزارة الدفاع الألمانية قد قامت بإبعاد أجهزة الحاسوب المُصابة بالدودة الالكترونية مؤقّتا وذلك للحيلولة دون انتقال هذه الدودة إلى أجهزة أخرى، إلاّ أن المسؤولين الألمان قد تيقنوا بأن ألمانيا ورغم تطورها التقني ليست بمنأى من الاعتداءات والهجمات الاليكترونية. فقد تعرضت العديد من البلدان الأوروبية إلى هجمات اليكتروني بالدودة الفيروسية "كونفيكر"، التي كانت قد أصابت قبل ذلك أجهزة تابعة للبحرية الفرنسية في منتصف كانون الثاني/ يناير الماضي. كما تمكّنت هذه الدودة من إصابة حواسيب وزارة الدفاع البريطانية، ما يدفع المسؤولين إلى القلق، خاصّة لما قد يشكّله ذلك من تهديد لأمن بلد معيّن، ذلك أنه قد تستعمل مثل هذه الديدان الالكترونية للتجسّس على بلد معيّن.
يُشار إلى أن الدودة الفيروسية الاليكترونية "كونفيكر"كانت قد أصابت عدة ملايين من أجهزة الكمبيوتر في العالم خلال أيام قليلة من شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، منها شبكات حاسوبية لشركات وهيئات حكومية. وكانت شركة مايكروسوفت قد أعلنت في وقت سابق عن مكافأة قدرها 250 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تساعد في القبض على من يقف وراء هذه الدودة، وذلك بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).
كما يرى الخبراء أن دودة "كونفيكر" تستغّل ثغرة في نظام التشغيل "ويندوز" وأنها تحاول الكشف عن كلمات المرور البسيطة وأنها سهلة الانتقال عبر الوسائط التي تستخدم في حفظ البيانات ونقلها من جهاز لآخر. وكانت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) قد نقلت عن خبراء بشركة "اف سيكيور"، المتخصصة في صناعة البرامج المضادة للفيروسات الحاسوبية، تأكيدهم على صعوبة إزالة هذه الدودة من الأجهزة المصابة وأن هذه الدودة تعمل على تحميل برامج أخرى ضارّة يستطيع المتسلّلون للأجهزة على سبيل المثال التجسّس من خلالها على كلمات المرور الخاصة بمستخدمي هذه الأجهزة أو إرسال رسائل الكترونية متطفّلة وغيرها من الممارسات غير القانونية.

إجراءات لمواجهة "الإرهاب الاليكتروني"
مراقبون يتنبؤون بتحول أساليب الحروب في المستقبل من دبابات وأسلحة فتاكة إلى حرب اليكترونية تعتمد على فيروسات وديدان الكترونيةوفي إطار تكثيف الجهود والإعداد لمواجهة مثل هذه "الهجمات الاليكترونية" أفادت مجلة "دير شبيغل" الألمانية على موقعها الاليكتروني أن الجيش الألماني بصدد تشكيل كتيبة عسكرية متخصصة في مكافحة "الإرهاب الالكتروني" أو بما يسمّى "بالنزاعات الالكترونية". وبحسب المجلة الألمانية فإن الوحدة ستتألف من 76 جنديا، وأطلق عليها أسم "قسم العمليات المعلوماتية والشبكات الاليكترونية". ومن المقرر أن تتخذ هذه الوحدة، الذي تعمل حالياً في سرّية تامّة، من ثكنة تومبورغ في بلدة راينباغ الواقعة بالقرب من مدينة بون الألمانية مقرّا له. ومن المنتظر أن يتم استكمال عمليّة الإعداد والتجهيز بداية من السنة المقبلة.
ويتدرّب ما وصفتهم مجلة "دير شبيغل" الألمانية "بالجنود القراصنة" تحت أمرة العميد فريدريش فيلهالم على حماية المؤسسات والمصالح الألمانية من "اعتداءات الكترونية"، على غرار الاعتداء الالكتروني الذي تعرّضت له استونيا عام 2007 وجورجيا في الصّيف الماضي. ويركّز الجنود، الذين تم تجنيدهم لهذه المهمّة من كلية علوم الكمبيوتر في الجامعات التابعة للجيش الألماني، على تطوير أساليب جديدة لاختراق شبكات اليكترونية والتجسّس عليها أو التشويش عليها أو هدمها أيضاً.
في غضون ذلك تقوم الحكومة الألمانية بتطوير شبكاتها الالكترونية وتأمينها من اعتداءات خارجية. فعقب اعتداءات اليكترونية تعرّض لها مكتب المستشارية والوزارات الألمانية في ربيع وصيف عام 2007 والتي قادت المحققين الألمان إلى مجهّز خدمات الكترونية مقرّه إقليم لانتسهو الصيني، تعتزم السلطات الألمانية تحويل المكتب الاتحادي للأمن وتقنيات المعلومات في مدينة بون إلى وكالة للدّفاع الاليكتروني.

مخاطر الحرب الاليكترونية
خطورة "الحرب الاليكترونية" تكمن أيضا في صعوبة ايجاد المتسبب فيه بسرعةوكانت الحكومة الألمانية قد أقرّت في منتصف شهر كانون الثاني/ يناير الماضي مشروع قانون لدعم "الأمن المعلوماتي" للبلاد. وبموجب مشروع هذا القانون سيتم تعزيز ميزانية وعدد العاملين في وكالة الدفاع الاليكتروني، إضافة إلى توسيع صلاحياتها. ومن المنتظر أن تبدأ مناقشة مشروع القانون من قبل البرلمان الألماني في بداية شهر مارس/ آذار المقبل. وأشار المسؤولون الألمان إلى أهمّية هذا الموضوع نظراً لما أظهرته أحداث عالمية من خطورة "الحرب الاليكترونية"، فقد تعرّضت استونيا مثلا عام 2007 إلى هجمات قرصنة اليكترونية كبيرة ومنسّقة تسببت في شلّ الحركة العامّة في البلاد، حيث تم تعطيل الشبكات الالكترونية الاستونية ومواقع الانترنت التابعة للحكومة والمصارف وشركات الاتصالات والمؤسسات الإخبارية في استونيا على مدى أسابيع متتالية.
كما كانت جورجيا قد تعرّضت في الصيف الماضي عقب التدخّل العسكري الروسي إلى هجوم الكتروني مماثل. وهو سيناريو تخشى الحكومات، خاصة منها حكومات الدول المتطوّرة والتي تعتمد على الانترنت بشكل كبير، من أن تكون هدفا له. خاصة وأن محلّلين يرون أنه من الممكن في المستقبل تطوير أساليب أكثر تعقيدا وأكثر خطورة لاستخدامها كأسلحة الكترونية لإصابة أسواق المال ونظم الكومبيوتر والخدمات التابعة للحكومات. وقد تتسبب هذه "الحروب الاليكترونية" في شلّ البنية التحتية لبلد ما وإلحاق أضرار مادية بشركات وتكون خسائرها مليارات اليورو.

الأحد، 15 فبراير 2009

نبات الزنجبيل تابل شتوي دافئ ولاذع


نبات الزنجبيل تابل شتوي دافئ ولاذع - مدونة افاق علمية
تناول شراب الزنجبيل الحار من أول ظهور بوادر الرشح والأنفلونزا يساعد على التخفيف من احتقان الأنف والحلق
الدكتور الصيدلاني صبحي العيد *
جنسترا الصحة والتغذية
جاء ذكر الزنجبيل THE GINGER في القران الكريم كشراب لاهل الجنة لقوله تعالى ((وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا)) سورة الإنسان الآية 17 ، والعرب تصف الزنجبيل بالطيب وهو مستطاب عندهم جدا .
يعتقد أن الموطن الأصلي للزنجبيل هو جنوب شرق أسيا في المناطق التي تسقط فيها أمطار غزيرة وتنتشر زراعتها في الصين والهند وجامايكا والعديد من الدول الإفريقية ، والنوع الجامايكي هو المستعمل تقليديا في عمل المستحضرات الصيدلانية ، وقد عرف الزنجبيل عن أطباء اليونان بأنه دواء عام النفع ومعرق ومقوي للقلب والمعدة يبعث الدفء في الجسم أيام الشتاء والبرد القارص.

الجزء المستعمل
نبات يصل طوله إلى حوالي المتر له رائحة عطرية خاصة ومذاق لاذع حريف اوراقة رمحيه خضراء والأزهار صفراء تقطف عندما تبدأ في الذبول وتقلع السيقان الأرضية وتوضع في أكوام وتفصل الجذور وتجفف وتغلى بالماء حتى تلين فتقشر وتكشط ثم تغلى في محلول سكري عده مرات وبعدها تحفظ للاستعمال وهو يتكاثر في السيقان المداده والجذور الأرضية .
وقد ورد ذكر الزنجبيل في القران الكريم في سورة الإنسان كما ذكرنا سابقا ، وقد عرفه العرب الأوائل في شبة الجزيرة العربية وتغنى به شعراء العرب في قصائدهم .فمن الجائز أن يكون الزنجبيل في خمر الجنة وجائز أن يكون مزاجها وجائز أن يكون اسما للعين التي يؤخذ منها الخمر واسمه السلسبيل أيضا .
كما جاء ذكر الزنجبيل في السنة النبوية فذكر ابو نعيم في كتباه الطب النبوي من حديث أبى سعيد الخضري رضي الله عنه قال(( أهدى ملك الروم إلى الرسول صلى الله وسلم جرة زنجبيل فأطعم كل إنسان قطعة وأطعمني قطعة)).

التركيب الكيمائي :
تحتوي الجذور على صموغ دهنية ونشا وزيت طيار تعطيه الرائحة العطرة التي يمتاز بها مكونا من الكامفين ولينالول وراتنج زيتي غير طيار هو الجنجرين المسؤول عن الطعم اللاذع لهذه النبتة.

الاستعمال الطبي :
مضاد للقيء والدوار حيث أظهرت إحدى الدراسات الحديثة في الولايات المتحدة فائدة تناول مسحوق الزنجبيل ضد حدوث القيء والغثيان المصاحب للحمل ANTI EMITIC وتفوقه على المستحضر الصيدلاني درامامين DIMENHYDRAMINفي الوقاية من الدوارSICKNESS MOTION الناشئ عن ركوب السفن أو الطائرات أو غيرها لذا يفيد حصول الأشخاص الحساسين للسفر جوا وبحرا بعضا منه قبل سفرهم للوقاية من حدوث أعراض الدوار .
طارد للغازات حيث تأكدت الفائدة العلاجية للزنجبيل في طرد غازات البطن CARMINATIVE لمحتواه من الزيت العطري بعد أن شاع قديما استعماله في هذا الغرض وذكر مشاهير أطباء المسلمين مثل ابن سينا وكتب الطب النبوي لابن قيم الجوزي ويباع الآن في الصيدليات بشكل حبوب وبجرعات طبية مدروسة كطارد لغازات المعدة والأمعاء .
منعش عطري حيث يفيد إضافة القليل من مسحوقه للأطباق مثل غيره من التوابل في زيادة الشهية للطعام ، كما واستخدمه الأطباء القدماء في تحضير العديد من المخاليط مع العسل وغيره لاعتقادهم بفائدته في تقوية القدرة الجنسية عند الجنسين ، ويعتبر الزنجبيل العنصر الأساسي في أكثر أنواع الكاري والمكسرات المنعشة .
يستعمل في الطب الحديث لتوسيع الأوعية الدموية وزيادة العرق والشعور بالدفء لذا يحبذ استعماله أيام البرد القارس خصوصا لمن يشكون سوء الدورة الدموية بالأطراف ( التثليج ) .
يخفف آلام المفاصل ، كما أن الزنجبيل يخفف آلام التهاب مفاصل العظام وذلك بتناول 5-10 غم من مسحوقه الجاف يوميا ولمدة 3 شهور حيث شعر جميع من تناول هذه الجرعة بتحسن في حركة المفاصل واختفاء الألم منها وقلة الانتفاخ واعتقد الباحثون الدانمركيون أن الزنجبيل قد يعمل على تثبيط عمل الهرمونات التي تزيد من شدة المرض والالتهاب في جسم الإنسان وهي سيكلوأكسجينيز وليبوأكسجينيز التي تكون هرمونات البروستاجلاندين وليكوكترنيز اللذان يزيدان شدة المرض والالتهاب .
إن تناول شراب الزنجبيل الحار من أول ظهور بوادر الرشح والأنفلونزا يساعد على التخفيف من احتقان الأنف والحلق ولهذه الغاية يحضر شراب الزنجبيل من ماء ساخن بدرجة الغليان مع ملعقة صغيرة من مبشور الزنجبيل الطازج مع عصير نصف ليمونة مع ملعقة صغيرة من العسل الأصلي يعمل غرغرة بهذا المزيج قبل شربه صباحا ومساء .

الزنجبيل لعلاج سرطان المبيض :
قال علماء أمريكيون أن الزنجبيل قد يساعد في مواجهة سرطان المبيض وأعلن الباحثون في جامعة ميتشيغان في مقر رابطة أبحاث السرطان الأمريكية أن الاختبارات أظهرت أن الزنجبيل يقتل الخلايا السرطانية .
وتوصلت الدراسة أيضا إلى أن الزنجبيل المستخدم كأحد التوابل ومشروب أيضا لديه القدرة على وقف تحول الخلايا السرطانية إلى خلايا مقاومة للعلاج .
إن مثل هذه النتائج تمثل نافذة أمل جديدة لمرضى السرطان واستخدم الباحثون مسحوق الزنجبيل وهو الشكل الذي يباع في متاجر العطارة وقاموا بإذابته بمحلول ووضعوه على خلايا سرطانية في المبيض حيث اكتشفوا أن التجربة أدت لموت جميع الخلايا في جميع الاختبارات التي أجريت لكن الأمر الذي أعطى مزيدا من الأمل هو الكيفية التي ماتت بها هذه الخلايا فقد أظهرت الاختبارات حدوث نوعين من موت الخلايا الأولى انتحار الخلايا المسرطنة والثانية يشبه الالتهام الذاتي وقد قال العالم هنري سكوفوت من الجمعية البريطانية لأبحاث السرطان إن مثل هذه التجارب ونتائجها من الممكن أن تمثل أساسا لعقار جديد .

لا تتناولوا الزنجبيل في الحالات التالية :
الحمل والرضاعة حيث أن لهذا التابل خاصية مجهضة للحمل .
المعاناة من مرض مزمن في الجهاز الهضمي مثل قرحة المعدة أو الاثني عشر أو الارتداد المرئي أو تهيج القولون .
إذا كنت تعاني من مرض بهجت أو تقرحات الفم المزمنة .
لا تتناول الزنجبيل مع الأسبيرين أو أدوية مانعة التخثر للدم حيث أن لهذا التابل صفة تمييع الدم ومنع الخثرات .
مع أدوية ضغط الدم فهو قد يؤثر على ضغط الدم حيث انه يخفض ضغط الدم مبدئيا ثم يرفعه) .
أثناء الدورة الشهرية حيث قد يسبب النزيف وزيادة كمية الطمث.
ما من تأثيرات جيدة أو سيئة متوقعة في الجسم عند استخدام الزنجبيل بكميات صغيرة جدا لتحسين نكهة الطعام .

ملاحظات صحية هامة حول استخدام الزنجبيل :
لقد ظهر حديثا في تحليل الزنجبيل احتوائه على مادة راتنجية زيتية ثابتة غير طيارة تسمى جنجيرول وهذه المادة هي التي تعطي الزنجبيل الطعم اللاذع الذي يفضله صانعوا خلطات الكاري حيث يعتبر العنصر الأساسي في أكثر أنواع هذه الخلطات .
إن هذه المادة رغم كونها تتميز بخصائص مطهرة ومقوية إلا أنه وجد أن كثرة استعمالها خصوصا في الدول الآسيوية ( الهند والباكستان ) قد يؤدي لظهور أو تعجيل ظهور بعض الأورام الخبيثة وخصوصا في منطقة البلعوم والمريء ، لذلك يفضل عدم استعمال الزنجبيل لفترة طويلة ولمداواة الأمراض المستعصية مثل الضغط والكوليسترول كما يفضل ألا تزيد الجرعة اليومية عن 4 غم من مسحوق الزنجبيل .
* مستشار الغذاء الصحي والنباتات الشافية
drsubhi_eid@hotmail.com

الجمعة، 13 فبراير 2009

زبدية حاسوبية... "سُخْنَة وبْلاش"

م:فداء ياسر الجندي مجلة المعلوماتية- برمجيات - العدد (35) - شهر كانون الثاني 2009
كان "أبو محمود" يمر يوميا على بائع الفول النابت، فيشرب "زبدية" من مرقة الفول الساخنة، ثم يتابع طريقه، حتى ظن أحدهم أن للمرقة فائدةً خاصة وصفاتٍ عجيبة تجعله يداوم عليها. فلما طلب منه يوماً أن يخبره بسِرِّ هذه المرقة لعله يستفيد منه، قال أبو محمود عبارة ذهبت في حارتنا مثلاً (سخنة وبلاش).
وأنا أدعو القراء الأعزاء اليوم إلى "زبدية حاسوبية"، (سخنة وبلاش)، وتزيد على مرقة الفول أمرين، الأول لا أحسب أن أحداً سيختلف معي فيه، وهو متعة اكتشاف شيء جديد، والثاني أرجو أن يقتنع به أكبر عدد ممكن من القراء الكرام، وهو الفوائد الكبيرة التي تعود عليهم من هذه الوصفة الحاسوبية.
لو طرق بابك عزيزي القارئ فاعل خير، حاملاً لك قرصاً مدمجا يعطيه لك بالمجان، هدية بلا منٍّ ولامقابل، وفيها نظام تشغيل مجاني أصلي، أكنت ترفض الهدية؟
فاعل الخير هذا جاهز ينتظر إشارة منك، لأنه لا يعرف عنوانك وعليه أن تخبره به، وما عليك إلا أن تدخل إلى موقع ubuntu.com ثم تملأ طلب الحصول على نسخة مجانية من إصدارة "أوبونتو"، وهي إصدارة مدهشة لنظام التشغيل لينوكس، وستصلك النسخة إلى عنوانك البريدي خلال أسبوعين أو ثلاثة، ويمكنك تركيبها على جهازك بسهولة ويسر وأنت تشرب فنجان قهوة. (فنجان القهوة من عندك وليس على البيعة!)
أعلم ما ستقول، لا تقلق، فأنت لست مضطراً إلى هجر صديقك القديم "ويندوز" فوراً، فما ذاك من شيم الكرام، لأن نظام أوبونتو الجديد "مدهش" كما سبق وأشرت، تقوم بتركيبه (وكدت أقول بتركيب نفسه) على جهازك دون أن يدوس طرفاً لويندوز أو يزعج خاطره، بل يتركه على حاله وينتبذ لنفسه مكاناً قصياً على قرصك الصلب، بعد أن يقوم بتقسيمه تلقائياً، ويصبح جهازك حاوياً النظامين (اللدودين) جنباً إلى جنب، ليس هذا فقط، بل سيقوم صديقك الجديد أوبونتو بعمل نسخة كاملة من كل ملفاتك الموجودة على نظام ويندوز، ويخزنها لك في مجلد خاص على نظام أوبونتو، وتستطيع أن تفتحها ببرامج ويندوز، وخاصة أوفيس أو ببرامج أوبونتو.
برامج أوبونتو؟ ومن أين أحصل عليها؟ حسناً تأتيك نسخة أوبونتو الأصلية مصحوبة بمجموعة من البرامج موجودة على القرص نفسه، (وهي بمثابة الكَمُّون والملح والليمون، التي لا تطيب المرقة من دونها)، منها طقم "أوبن أوفيس" المناظر لطقم "أوفيس" من مايكروسوفت، ويتم تركيبها تلقائياً مع النظام الجديد، ولن يجد مستخدم أوفيس صعوبة في استخدامها والتأقلم معها في مدة قصيرة جداً.
ولكن أليس أوبونتو هو أحد إصدارات "لينوكس؟ ثم أليس لينوكس نظاماً صعب الاستخدام وهو فقط للمختصين والمبرمجين؟
نعم، أوبونتو هو أحد إصدارات لينوكس، ولكن حكاية أن لينوكس معقد وللمختصين أصبحت من الماضي بوجود إصدارة أوبونتو، فقد جعلت هذه الإصدارة من استخدام نظام لينوكس أمراً سهلاً لايحتاج لخبرة ولا لتدريب، ودليلنا العملي على ذلك هو الزيادة الكبيرة في مستخدمي لينوكس بعد ظهور أوبونتو، وللمرة الأولى بدأت بعض شركات إنتاج الحواسيب بتركيبه على بعض أجهزتها الجديدة بدل ويندوز نظراً لتنامي الطلب عليه.
ولكن نظراً إلى أنني جديد عليه، فمن يُعينني إذا توقف النظام أو "أرُتج عليه" أو احتجت إلى مساعدة أو دعمٍ فنيٍّ ؟
أما التوقف والإرتاج فتكاد تكون غير موجودة في قاموس هذا النظام، وكدت أحذف كلمة (تكاد) ولكن تركتها احتياطاً، وأما الدعم الفني والمساعدة، فما أكثر المنتديات والمواقع التي تقدمها مباشرة وفي سرعة قياسية، وأخص بالذكر منها موقع أوبونتو نفسه، وموقع مجتمع لينوكس العربي، linuxac.org وهو موقع شامل باللغة العربية لكل أنظمة التشغيل المفتوحة المصدر، ويحتوي على معلومات قيمة جداً، ويصدر مجلة شهرية إلكترونية مجانية عن المصادر المفتوحة، وما عليك عزيزي القارئ إلا أن ترسل سؤالك إلى القسم المختص بالموقع ويأتيك الجواب خلال ساعات، وأحياناً أقل من ساعة، أقول ذلك عن تجربة.
ولكن هل توجد نسخة عربية من إصدراة أوبونتو؟ إن أوبونتو إصدارة دولية عالمية، تدعم عشرات اللغات وعلى رأسها العربية، وكل المطلوب أن تختار اللغة العربية أثناء التركيب لتكون اللغة الأساسية، وتستطيع معها أن تضيف أية لغة أخرى لتكون لغة إضافية، وهذا ترجمة لشعار أوبونتو الموجود على غلاف القرص الذي سيأتيك (الحوسبة لكل البشرية).
وهل سيتعرف اوبونتو العتادَ بسهولة، أم أحتاج أن أركب سواقات لأنواع العتاد حسب أجهزتي؟ الجواب ما ترى لا ما تسمع، قد قمت بتركيبه ثلاث مرات على أجهزة ثلاثة مختلفة: في مكتبي وفي بيتي وعلى جهازي المحمول، فكانت كل الملحقات الموجودة على كل هذه الأجهزة تعمل مباشرة بلا أي تركيب أو تدخل مني (يعني مثل السِّحر)، ويشمل ذلك الوصلات المختلفة للشبكة العالمية (الإنترنت)، والطابعات والملحقات الأخرى.
وماذا عن البرامج الأخرى مثل المرسال ومشغلات الملفات الصوتية والمرئية وغيرها؟ أقول: حَدِّث ولا حَرَجْ، يأتيك النظام وفيه من كل فاكهة زوجان، ستجد قائمة كبيرة من التطبيقات والبرمجيات، مصنفة حسب أنواعها، وما عليك إلا ان تنقر البرنامجَ المطلوب بعد اختياره ليقوم النظام بتركيبه فوراً إن كان موجوداً على القرص، أو تنزيله ثم تركيبه تلقائياً وإضافته إلى قائمة البرامج إن لم يكن موجوداً على القرص الصلب وكل ذلك "بلاش"!.
وهل سيكون جهازي في أمن من الفيروسات والاختراقات؟ ماذا قلت؟ فيروسات؟...اختراقات؟ هذا لفظ يذكرني بنظام قديم اسمه ويندوز، ليس للقراصنة مِن هَمٍّ إلا أن يخترعوا له فيروسات، وقد سهلت لهم مايكروسوفت مهمتهم دون قصد بسبب الثغرات الأمنية الكثيرة التي اتسعت على الراتق، أما نظام لينوكس فيكاد (أيضا هنا أقول يكاد للاحتراز) لا يعرف هذه الكائنات الغريبة التي تسمى فيروسات، فقد زوده من أعده باللقاحات اللازمة لتجنبها.
ولكن ألا ترى أن حماسك هذا لتوزيعة "أوبونتو" مبالغ فيه؟ لا أنكر أني متحمس لبرمجيات المصادر المفتوحة حماساً شديداً، ولكنه ليس كحماس مشجعي الكرة، أصحاب شعار "انصر فريقك هازماً أو مهزوماً!" بل هو حماس له أسباب أُوجزها بأمرين، الأول أن تجربتي معه ناجحة ومفيدة وممتعة، وأحب للقراء ما أحب لنفسي، والثاني أن انتشار فلسفة البرمجيات المفتوحة المصدر لها آثار وفوائد تقنية وعلمية واجتماعية واقتصادية لا مجال للتفصيل فيها الآن، وقد نعود لها في مقالات قادمة، ولكن أخص بالذكر منها أمراً هاماً جداً، وهو أن انتشار نظام التشغيل لينوكس وتطبيقاته الهامة مثل "أوبن أوفيس"، سيجعل من السهل على السلطات المختصة في بلدنا أن تطبق بصرامة منع القرصنة والنسْخ، وهذا من شأنه أن يزيح إحدى العقبات المستعصية التي تقف في طريق نهضة صناعة البرمجيات في سورية، لأن النسْخ غير المشروع من أهم أسباب تخلف تلك الصناعة، ومنعه غير ممكن عملياً ما لم يتوفر البديل القانوني الرخيص أو المجاني لويندوز وأخواتها وبناتها، إذ لا يخفى على أحد أن معظم مستخدمي الحاسوب في بلدنا لا طاقة لهم على شراء النسخ الأصلية من تلك البرامج، وحتى لو تمكنوا فلماذا يفعلون والإصدارات الجديدة منها تصل نسخها غير الشرعية إلى سوق "البحصة" في دمشق قبل أن تصل نسخها الأصلية إلى الوكلاء في المنطقة العربية؟ ونحن نرى أن البديل متوفر في "أوبونتو" وأخواتها وبناتها، ولكن يحتاج لمن ينشر الوعي به والحث عليه، وعسى أن يكون ما قرأتم في السطور السابقة خطوة على هذا الطريق.

الخميس، 12 فبراير 2009

نصف المدوِّنين العرب مصريُّون

نصف المدوِّنين العرب مصريُّون
الكاتب/ أنفاس
كشف خبراء في ندوة على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب أن عدد المدونات العربية على الانترنت يقترب من نصف مليون مدونة 200 ألف منها لشباب مصري أغلبيتهم من الذكور.وقال المدير الإقليمي لشركة "غوغل" العالمية لخدمات الانترنت في مصر وشمال أفريقيا وائل الفخراني، إن شركته "لا تقوم بمراقبة المدونات على الانترنت أياً كان محتواها، حتى المدونات التي نمتلكها مثل بلوغر لأن ذلك يتعارض مع الحق في تداول المعلومات وحرية الرأي والتعبير".
وقال الفخراني، في ندوة بمعرض الكتاب بعنوان "تطور حركة المدونات في مصر" الثلاثاء إن التدوين ساهم بشكل كبير في إثراء المحتوى العربي للشبكة العنكبوتية بعد اقتحام العرب هذا المجال في أكبر المواقع العالمية مثل يوتيوب، الذي سجل فيه 500 مليون شخص، بعد ذلك يأتي الموقع الاجتماعي الأشهر فيس بوك الذي يشترك فيه 183 مليون شخص على مستوى العالم، منهم مليون مصري، ثم موقع سكايب أكبر موقع اتصالات بعد تشاينا موبيل.
وأضاف أنه بحسب البيانات الرسمية هناك 490 ألف مدونة عربية منها 200 ألف مصرية وهناك 18 دولة عربية تستخدم الانترنت بواقع 19 مليون كمبيوتر، حتى وصل نمو المحتوى العربي 400 بالمائة في 2008، ومصر وحدها فيها حوالي 9 ملايين مشترك.وأوضح أن الدخول للشبكة العنكبوتية يكون لأحد تلك الأسباب على الترتيب إما البحث عن معلومة، أو الاتصال، أو التجارة أو التواصل الاجتماعي، أو الترفيه.وقال الدكتور سعيد المصري، مدير برنامج القضايا الاجتماعية بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري، إن المدونات أقرب لليوميات وأكثر المستخدمين لها من الشباب الذين يمثلون 40 بالمائة من سكان مصر.
وأضاف أنها ليست ظاهرة سياسية لكنها شأن اجتماعي خاص فالمحتوى السياسي على المدونات المصرية قليل جداً؛ إذ لا تتجاوز نسبة النقد السياسي 7 بالمائة وهي الأرقام التي تتعارض مع آخر مسح قام به مركز دعم القرار لمحتوى المدونات في مصر حيث أكد أن المحتوى السياسي 17 بالمائة ثم الكتابات الشخصية 14 بالمائة والثقافية 12 بالمائة والدينية 7 بالمائة.
وكشف عن أن أغلب المدونين في مصر من الذكور، وأن نسبة الإناث لا تتجاوز 24 بالمائة وتقتصر كتابتهن في الغالب على الشؤون النسائية.
وتنتشر هذه المدونات النسائية في مصر للحديث غالباً عن شئون المطلقات أو المتزوجات ولديهن مشاكل ويشكين من الأزواج أو العوانس اللاتي يشكين من مشكلات تأخر زواجهن.وسبق أن أكد تقرير رسمي مصري في أغسطس/آب الماضي 2008 عن أن هناك 160 ألف مدونة مصرية تمثل 30.7 بالمائة من مدونات العرب، واعتبر عدم خضوعها للرقابة وعلاقتها المباشرة بالجمهور مصدر قوتها وسبب ضعفها، وقدر عدد المدونات العربية بنحو 490 ألف مدونة بنسبة لا تتعدى 0.7 بالمائة من مجموع المدونات عالمياً.
وذكر التقرير أن عدد المدونات المصرية بلغ 160 ألف مدونة حتى شهر أبريل/نيسان الماضي بنسبة بلغت 30.7 بالمائة من المدونات العربية ما يعني زيادتها بـ 40 ألف مدونة في الأشهر الخمسة الماضية فقط.وقال إن المدونات المصرية تعادل 0.2 بالمائة من إجمالي المدونات على المستوى العالمي، وأن نسبة المدونات المصرية النشطة 48.3 بالمائة ويقدر عدد المدونين المصريين بأكثر من 162.2 ألف مدون، غالبيتهم في الفئة العمرية من 20 ـ 30 سنة.
كذلك كشف التقرير عن أن 79.2 بالمائة من المدونات المصرية تدون داخل مصر، في مقابل 20.8 بالمائة تدون في دول أخرى وأغلب المدونات في مصر قاهرية، تصدر من شباب العاصمة المصرية، بنسبة 82.1 بالمائة و11 بالمائة من المدونات في الوجه البحري (شمالاً) في مقابل 6.8 بالمائة في الوجه القبلي (جنوباً).

الثلاثاء، 10 فبراير 2009

الوكيل (البروكسي)



الوكيل (البروكسي) –نشرت بصحيفة الثورة تاريخ 11-2-2009

م/ عمـــــــــــــر الحياني
كثيرا ما يذهب عدد من المواطنين لطلب خدمة الانترنت عريضة النطاق أو ما يعرف ب ADSL من مراكز خدمة المشتركين فلا يجدونها في اغلب الأوقات وهذا راجع في رأيي إلي خلل في المؤسسة العامة للاتصالات جراء إصابتها بروتين إداري أو نتيجة لوجود حالة من الترهل والفساد في هيكل المؤسسة حيث لم تعد تلبي طلبات المواطنين بالسرعة المعهودة منها نتمنى أن تعمل وزارة الاتصالات على معالجة هذه المشكلة وخاصة أن دول عربية أخرى أتت من بعدنا في إدخال الخدمة وأصبحت متوفر ليس في المدن وإنما توفرت الخدمة على مستوى الريف وبأقل الأسعار حيث أن الاشتراك في خدمة الADSL أربع وعشرين ساعة يبلغ سعر الاشتراك الشهري لجميع المشتركين سواء كان تجاري او فردي 7000ريال فقط وبسرعة 512 والي 1ميجا بل أن دولة مثل السعودية أعلنت شركة الاتصالات السعودية عن ادخل خدمة الألياف البصرية بسرعة 100ميجا ب/ ث فأين نحن منهم سؤال نحب أن نجد له إجابة من مدير عام المؤسسة العامة للاتصالات وخاصة أن بلادنا في ذيل القائمة في معدل استخدام الانترنت وامتلاك اجهزة الكمبيوتر؟
أما موضوع مقالتنا ا فهو مرتبط بما تكلمنا عنه سابقا وهو البر وكسي فعند ما نطلب خدمة الانترنت للنطاق العريض يطلب مننا موفر الخدمة استخدام عنوان معيّن في البروكسي وكلمة سر فما هو البروكسي؟ و ماذا يفعل؟ و لماذا نستخدمه؟ البروكسي هو برنامج (SOFTWARE)يتم تركيبة على أجهزة خادمة ولذلك يسمى مجازا باسم خادم خادم البروكسي مثله في ذلك مثل خادم مواقع الانترنت أي ٍأن البر وكسي هي خادمات معلومات أو مزودات تعمل كوسيط بين مستخدمي الشبكة و الإنترنت ويقوم البروكسي بوظيفة التخزين(Caching) وهي الوظيفة الاساسية للبروكسي بحيث يقوم بتخزين المواقع والصفحات ,حسب ما تم تخصيصه علية ,وتقديمها للمستخدم وهو يساعد في سرعة التصفح أما الوظيفة الثانية فهي التصفية (Filtering): و هذه العملية يقوم بها البروكسي بشكل جانبي بالإضافة للعملية الأساسية و هي الـ caching. بحيث يقوم بمنع المواقع غير المرغوبة فيها الممنوعة أو المحجوبة ، و السماح لغيرها من الطلبات بالمرور. و من الجدير بالذكر أن البروكسي لا يقوم بذلك بشكل أساسي، بينما يقوم برنامج من نوع Firewall بذلك بكفاءة أكبر أما الوظيفة الثالثة فهي عملية
التحويل (Redirection)و هو أن يقوم بتحويل بعض طلبات المواقع إلى جهات أخرى. كأن يقوم بتحويل طلبات المواقع غير اللائقة إلى مواقع مفيدة.
من المفيد هنا أن نذكر بعض المميزات التي يتمتع بها خادم البروكسي (و التي قد تختلف من شركة لأخرى)، مثل إمكانية تخصيصه بحيث يقوم بتحديث المواقع التي تتحدث بشكل سريع مثل المواقع الإخبارية أو المواقع النشطة الأخرى أثناء الليل. فكون البروكسي موجود في نفس البلد يقوم باستغلال الفترة الميتة التي يكون الانترنت فيها غير نشطة بشكل كبير، و يقوم بتحديث المواقع، و هذا يجعل المواقع جديدة دائماً عندما يطلبها المستخدم.
لاحظ أنك حين تضغط على زر التحديث (Reload - Refresh) في المتصفح، يقوم بتحديث الصفحة من الموقع الأصلي، و هذا يجعل عملية التحديث تأخذ وقتاً أطول نسبياً من عملية الطلب.
كذلك لاحظ أنك حين تقوم بزيارة إحدى الصفحات والتي يتصادف كونك الزائر الأول لها، سيقوم البروكسي بجلب الصفحة و نسخها، و هذا قد يجعل المسالة تأخذ وقتاً أطول نسبياً من المعتاد,وذلك اعتمادا على تقنية ذكية تتمثل في سرعة الاستجابة عند طلبك لأي صفحة في الإنترنت، حيث يقوم البروكسي بالبحث عن الصفحة ضمن قاعدة بياناته نتيجة لزيارة أحد المستخدمين (ممن يستخدم نفس البروكسي) من قاعدة بياناته مباشرة وبسرعة كبيرة، وهي إحدى مهام البروكسي الرئيسية ويطلق عليها الذاكرة المخبئية (caching)، وتختلف الذاكرة المخبئية التابعة للبروكسي عن الذاكرة المخبئية التابعة للمتصفح browser، لذا فإن المتصفحات تقوم بصورة أوتوماتيكية بحفظ صحفات الويب في الذاكرة المخبئية التابعة لجهاز المستخدم، في حين أن البروكسي يقوم بحفظ الصحفات في الذاكرة المخبئية التابعة للخادم، ولأن المتصفحات لديها خاصية الذاكرة المخبئية، فإن الذاكرة المخبئية التابعة للبروكسي يصبح لها أهمية ثانوية فقط.
ومن المهام الأخرى التي يقوم البروكسي بتوفيرها هي العمل كجدار ناري يمنع المخترق من اقتحام أي شبكة، سواء كانت خاصة بالأفراد أو المجموعات كالمؤسسات مثلا، حيث إن في البروكسي مثلا ميزة فلترة تمنع مرور البيانات إلى بعض المواقع، ويزول هذا المنع حال اعتماد بروكسي آخر غير مفلتر.
والبروكسي في الغالب يكون على شكل أرقام مقسمة على شكل 4 مجموعات يفصل بينها النقطة (.) ويتم تحويلها في كثير من الأحيان إلى أحرف وتكتب بطريقة شبيهة بالآتي (proxy.bab.com.ye) والبروكسي المكتوب بالأحرف الهدف منه تسهيل تذكر مسماه بدلا من حفظ الأرقام التي يصعب تذكرها، ولكن على الرغم من ذلك فيجب تحويل الأسماء إلى أرقام في النهاية لكي يتمكن جهازك من الوصول للجهاز الآخر، حيث يوجد ما يسمى بخادم الأسماء DNS Server وهو جهاز يقوم بتحويل اسم أي جهاز إلى الرقم الخاص به.
إن أهم ما يجب أن يعرفه مستخدمو الكمبيوتر، ومستخدمو الإنترنت خصوصا، أن البر وكسي هي خادمات معلومات أو مزودات تعمل كوسيط بين مستخدمي الشبكة و الإنترنت، بحيث تضمن الشركات الكبرى، المقدمة لخدمة الاتصال بإنترنت، قدرتها على إدارة الشبكة، والتحكم بها، وضمان الأمن، وتوفير خدمات الذاكرة الجاهزة الكاش ميموري• يعمل مزود البر وكسي بالتعاون مع مزود البوابات ، على عزل شبكة المؤسسات المقدمة للخدمات، عن الشبكة الخارجية، كما يعمل البر وكسي كجدار ناري ، يحمي هذه المؤسسات من أي اقتحام خارجي لشبكاتها• يتلقى مزود البروكسي عبر الإنترنت طلباً من المستخدم، (كطلب تصفح إحدى صفحات الشبكة)، فتجري العمليات التالية:
يمرَّر الطلب على المرشحات المطلوبة• يعمل مزود البروكسي كمزود كاش، بحيث يبحث عن الصفحة المطلوبة ضمن الكاش المحلي المتوفر، للتحقق فيما إذا كانت هذه الصفحة قد جرى تنزيلها من قبل، فإذا كانت كذلك بالفعل، يعيدها إلى المستخدم بدون الحاجة إلى إرسال الطلب إلى الشبكة العالمية• أما إذا لم يجد مزود البروكسي الصفحة المطلوبة ضمن الكاش، فإنه يعمل كمزود زبون، الخاصة به، ويرسل الطلب إلى الشبكة العالمية IP ، بحيث يستخدم أحد العناوين• عندما يتلقى الصفحة المطلوبة من الشبكة، يقوم مزود البروكسي بربط الرد بالطلب الذي تلقاه من المستخدم سابقاً، ومن ثم يرسل الصفحة المطلوبة إلى المستخدم•
ومن أهم مزايا مزود البروكسي أن الكاش المتوفر لديه يمكنه أن يخدم كل المستخدمين، فإذا كان الموقع المطلوب، ذا جماهيرية كبيرة، ويطالعه عدد واسع من المستخدمين، خلال فترة زمنية متقاربة، فإن المزود يحتفظ ضمن الكاش بنسخة عن صفحات هذا الموقع، ما يجعل عملية الرد على المستخدم الذي يطلب الصفحة، أسرع، بدون الحاجة لإرسال هذا الطلب الى الإنترنت مرة أخرى• وهذا بدوره يوفر الوقت على المستخدم، ويؤمن سرعة جيدة في تنفيذ الطلب• إن أعمال المزود، والجدار الناري، و الكاش، تتم ببرامج مزودات مستقلة، أو مجتمعة في حزمة واحدة، وهذه البرامج قد تكون في أجهزة كمبيوتر مختلفة، أو أن يجتمع بعضها ضمن جهاز واحد أي أن مزود البروكسي و الجدار الناري، مثلاً، قد يجتمعان في جهاز واحد، أو يخصص جهاز مستقل لكل منهما، يجري إرسال الطلبات فيما بينهما•
وأخيراً، فإن مزود البروكسي يعمل في الخفاء، أي أن الطلبات والردود تظهر وكأنها ترتبط مباشرة مع عناوين إنترنت المطلوبة، ولكن على المستخدم، لكي يضمن اتصال برامجه بالشبكة، أن يحدد في متصفحه (أو في أي برنامج بروتوكول آخر)، عنوان الخاص بمزود البروكسي• أما بخصوص التصفية، فهي ليست من مهمات البروكسي الأساسية• إلا أنه، بالتعاون مع برامج أخرى، وقواعد بيانات، يمنع وصول المستخدمين إلى مواقع محددة، وفق قواعد مختلفة، ولأسباب متنوعة .


الرابط:
http://www.althawranews.net/newsdetails.aspx?newsid=52796

الإنترنت أكثر الوسائل انتهاكاً للخصوصية


الإنترنت أكثر الوسائل انتهاكاً للخصوصية -اسلام اون لاين
هشام سليمان
دعا نشطاء الدفاع عن انتهاك الخصوصية على الإنترنت internet privacy activists كل مستخدمي الإنترنت، إلى التشويش على شبكة المراقبة والتجسس العالمية المسماة بإيشلون"Echelon" يوم 21 من أكتوبر القادم، وأطلقوا على ذلك اليوم يوم التشويش على إيشلون "Jam Echelon Day".

الوسيلة التي اعتمدها ناشطو الدفاع عن الخصوصية غاية في البساطة، وهي استغلال طريقة عمل الشبكة نفسها في سدها وإعاقتها وإصابتها بالشلل. فقد نادى هؤلاء النشطاء ملايين المستخدمين في كل الدنيا بإرسال ملايين الرسائل بالبريد الإلكتروني في اليوم الموعود؛ تحتوي على كلمات معينة trigger words تنشط لها قرون استشعار تلك الشبكة، وتثيرها للعمل، مثل كلمات "CIA, bomb, terrorism,…" ، بما يزيد عن طاقة هذه الشبكة، ومن ثم إصابتها بالدوار ثم سقوطها لعدم قدرتها على التجسس على هذه الكم الهائل من الرسائل.

وقد قامت المؤسسة التي وراء تلك الدعوة بعرض حوالي 1700 كلمة من هذه الكلمات trigger words على موقعها ليتداولها مستخدمو الإنترنت في ذلك اليوم على بردهم الإلكترونية؛ انتقاما من التعدي على أسرار الخلق وتجريدهم من خصوصياتهم لأغراض العملقة.

إهدار الخصوصية على الإنترنت

تتعدد التحديات التي تسلب المستخدم خصوصيته على الإنترنت، وتتراوح تلك التحديات ما بين جمع المعلومات عن المستخدم دون علمه، وتغيير سياسات الخصوصية على مواقع الويب، التي غالبا لا يطلع عليها أحد ليتبين ما له وما عليه، وكذلك التقنيات الجديدة التي تسمح بالتتبع اللاسلكي لمستخدم أجهزة الواب Wap المتصلة بالإنترنت، وإزعاج لا ينقطع بالإعلانات الوافدة بغير دعوة للبرد الإلكترونية، وأخيرا هناك شركات الـ"دوت كوم" التي خرجت من المضمار مخلفة وراءها كمية كبيرة من البيانات الشخصية عن المستخدمين لا يدري أحد أين ذهبت، أو إلى أين ستذهب.. وللأسف لا يدرك الكثير من المستخدمين أن الإنترنت هي أكثر الوسائل انتهاكا للخصوصية من أي شيء آخر تعامل معه.

ولا يقف التهديد عند المواقع التي تقوم بجمع تلك المعلومات، مع العلم أن بحثا قد أوضح أن حوالي 64% من المواقع تطلب معلومات شخصية لتسمح لزوارها بكامل الانتفاع بخدماتها، وإنما دائما هناك الطرف الثالث الذي يريد هذه البيانات مثل التسويقيين marketers والجهات الأمنية والقضائية والاستخباراتية، وكل من يستطيع أن يدفع، أو يضغط أو يقنن.

الكوكيز cookies ووسائل أخرى للتتبع

وأول وأكثر الوسائل استعمالا في انتهاك الخصوصية على الإنترنت هو ملف الكوكيز cookies، فالمواقع على الويب تحفظ على القرص الصلب بأجهزة زوارها ملفا نصيا صغيرا يدعى cookies.txt، ويحتوي هذا الملف على معلومات عن الزائر.

فعلى سبيل المثال إذا زرت موقعا ما؛ فإنه ينشأ هذا الملف وبه الصفحات التي زرتها على ذلك الموقع، وعن عاداتك التي سلكتها وأنت تتجول فيه أثناء زيارتك.. والسبب المفترض لإنشاء هذا الملف هو تهيئة الموقع في الشكل والمضمون لما يناسب ميول الزائر في زياراته التالية، بناء على قراءة ذلك الملف الذي سجله عنه.

والمفروض أن الموقع لا يمكنه قراءة إلا الملف الذي أنشأه، فلا يستطيع مثلا أن يقرأ ملف الـ"كوكيز" الذي أنشأه موقع آخر، كما يفترض أنه لا يستطيع قراءة أي شيء آخر على القرص الصلب، وبطبيعة الحال لا يمكنه إنشاء ذلك الملف إلا إذا سمح له المستخدم بذلك.

وهذه الملفات هي سبب الحيرة التي تبدو على وجه مستخدم الويب، من أين للموقع الفلاني بعنوان بريدي الإلكتروني ليرسل لي بالرسالة الفلانية؟ ومن أين له بكل تلك المعلومات عني؟ وكيف عرف أن لي اهتمامات خاصة بكذا أو كذا؟ ولا يدري المستخدم أنه زار ذات مرة موقعا آخر ذا صلة بذلك الموقع ودوَّن فيه – على سبيل التجربة أو الفضول – بريده الإلكتروني، وربما لم يكمل حتى باقي نموذج التسجيل المبدئي للاشتراك في الخدمة الفلانية.

وليست الكوكيز cookies هي الوسيلة الوحيدة التي يجب أن يقلق بشأنها المستخدم؛ فالعديد من الشركات تستخدم ما يسمى بالـ "web bugs " لتتبع جولات المستخدم أون لاين.

والويب بج web bug هذه، عبارة عن صورة Gif صغيرة للغاية – بكسل واحدة 1pixel – تستخدم في إرسال معلومات عن المستخدم للموقع، وبينما يمكن للمستخدم إيقاف الكوكيز؛ فلا سبيل لإيقاف الـ"ويب بج" حاليا، لعدم توافر البرامج التي يمكنها إيقافها حتى الآن..

تغيير سياسات الخصوصية على المواقع

وحتى المستخدمون الذين يحاولون مقاومة وسائل التتبع الحديثة، بإبطال الكوكيز أو باستخدام البرامج التي تخفي هوية المستخدم؛ فإنهم يصبحون بلا حول عندما تنسلخ بعض المواقع والشركات التي وراءها من التزاماتها بتجاهل سياساتها تجاه خصوصية زوارها، أو تغييرها دون أن يعلم زوارها بذلك التغيير الذي غالبا ما ينطوي على انتهاك لخصوصية أولئك المستخدمين.

ففي نماذج الاشتراك والتسجيل للخدمات، تقوم بعض المواقع بتغيير الاختيار الأصلي default selection إلى "نعم" بعدما كان "لا" في الأسئلة التي تمس الخصوصية، والتي غالبا ما يصيب المستخدم الضجر من طولها فيهمل التدقيق فيها. كذلك تقوم بعض المواقع بنفس الاحتيال بالرغم من علمها، بأن نسبة تتجاوز الـ 90% من المستخدمين يختارون "لا" لعدة اختيارات في سياسة الخصوصية privacy policy التي تنتهجها في تعاملها مع زوارها والمنتفعين بخدماتها.

حماية واهية للمعلومات والبيانات

وحتى إن لم يتملص الموقع وينسلخ من التزاماته فإنه بعدم توفير الحماية الكافية لكم هائل من البيانات الخاصة بعملائه وزواره، يجعل تلك المعلومات الخاصة لقمة سائغة للمتسللين.

وقد قام مجموعة من الـ hackers في يناير الماضي بعرض ما يزيد عن 50000 اسم وعنوان منزل، ورقم تليفون لعملاء إحدى الشركات، وهو ما دعا إحدى شركات أمن المعلومات التي ترعى حصانة معلوماتية 50 موقعا عملاقا، أن تعلن أن 16% من المواقع الكبيرة بلا غطاء ولا وقاء حقيقي، وأكدت أنه كلما كان الموقع كبيرا كانت عوراته وثغراته أكثر وأكبر، لا كما يظن البعض أن الاسم الكبير يعني أمنا واطمئنانا على بياناته.

خصوصية القرن الـ 21

وقريبا لن تكون مواقع الـ"ويب" هي وحدها التي تجمع معلومات؛ بل سوف يكون ذلك ممكنا عن طريق وسائل الاتصال اللاسلكية المحمولة والمتصلة بالإنترنت كالهاتف الجوال، وأجهزة المساعدة الشخصية PDA’s ، والكمبيوتر الكفي palm held computers، وكما سيمكن لبعض الشركات أن تحدد مكان حامل هذه الأجهزة ضمن نطاق معين.

وبالطبع سوف تكون هذه الخدمة مكلفة، والاقتراحات المطروحة التي تمكن من الاحتفاظ بمزايا جمع المعلومات مع تقليل تكلفتها، تشمل الإعلان على هذه الأجهزة بإعطاء الفرصة للتسويقيين marketers بملاحقة حاملها.

الأخ الأكبر يتكبر

وإذا كانت فكرة ملاحقة إعلانات الشركات الأمريكية غير مقلقة للبعض، فهاجس تجسس العم سام على المرء كاف في تنغيص حياته، ونظام المراقبة سيئ السمعة الأمريكي DCS1000، والذي كان يُعرَف بـ Carnivore قد أثار جدلا واسعا، حيث من المفترض أن النظام سوف يتم تركيبه لدى مزودي خدمة الإنترنت للتلصص على أسرار الخلق وجمع المعلومات عن طريق التجسس على البريد الإلكتروني للأفراد، والذرائع المعلنة هي تعقب الإرهاب، ومراقبة المجرمين، إلى آخر تلك القائمة.

وبالرغم من القدر الكبير من الجدل الذي أثاره النظام، والخلاف الواسع حوله، إلا أن نظاما آخر يُعرف كوديا بـ PACER في طريقه للعمل، والذي يعارضه الأمريكان أنفسهم، حيث يعرض كل المعلومات الشخصية لأي شخص نظير 7 سنت فقط.

معلومات ومعلومات!!

هناك بعض المعلومات يمكن للمرء أن يعطيَها لمن شاء ومن لم يشأ، والبعض الآخر عليه أن يمنحها بحذر وحيطة، بينما يظل البعض منها بعيدا عن التداول على الإنترنت، مهما كانت الأسباب.

فلا تتداول المعلومات التي تشمل: التاريخ الجنائي، معلومات طبية، معلومات مالية مثل المدخرات، والدخول، والضرائب، خطط السفر والترحال، معلومات عن الأهل والأصدقاء والأقارب بما يشمل التليفون والبريد الإلكتروني.

والمعلومات التي ينبغي للمرء أن يدلي بها بحذر تشمل: تاريخ الميلاد، الحالة الاجتماعية، الوظيفة، التعليم، الهوايات والعادات، عضوية النقابات والهيئات.

أما المعلومات التي يمكن تداولها بلا حذر فهي تشمل: السن، بلد الإقامة وهي معلومات يمكن الإدلاء بها في حالة إذا ما ذكرت منفردة؛ لا مع معلومات أخرى أكثر خصوصية، فكثرة البيانات يستدعي شيئا من الحذر والحيطة وترتفع للمرتبة السابقة لها.

إننا نذكر - بالرغم من خصوصية الحالة - بما قامت به بعض شركات الـ"دوت كوم" التي خرجت من المضمار مخلفة وراءها كمية كبيرة من البيانات، ولم تجد طريقة لتقليل خسائرها إلا بيع هذه البيانات لكل من يملك الثمن بما فيها المافيا ومنظمات الجريمة المنظمة.

مزيد من المعلومات حول الخصوصية:

منظمة الخصوصية

مؤسسة الخصوصية

مركز المعلومات عن الخصوصية الإلكترونية


10/08/2001
هشام سليمان



دعا نشطاء الدفاع عن انتهاك الخصوصية على الإنترنت internet privacy activists كل مستخدمي الإنترنت، إلى التشويش على شبكة المراقبة والتجسس العالمية المسماة بإيشلون"Echelon" يوم 21 من أكتوبر القادم، وأطلقوا على ذلك اليوم يوم التشويش على إيشلون "Jam Echelon Day".

الوسيلة التي اعتمدها ناشطو الدفاع عن الخصوصية غاية في البساطة، وهي استغلال طريقة عمل الشبكة نفسها في سدها وإعاقتها وإصابتها بالشلل. فقد نادى هؤلاء النشطاء ملايين المستخدمين في كل الدنيا بإرسال ملايين الرسائل بالبريد الإلكتروني في اليوم الموعود؛ تحتوي على كلمات معينة trigger words تنشط لها قرون استشعار تلك الشبكة، وتثيرها للعمل، مثل كلمات "CIA, bomb, terrorism,…" ، بما يزيد عن طاقة هذه الشبكة، ومن ثم إصابتها بالدوار ثم سقوطها لعدم قدرتها على التجسس على هذه الكم الهائل من الرسائل.

وقد قامت المؤسسة التي وراء تلك الدعوة بعرض حوالي 1700 كلمة من هذه الكلمات trigger words على موقعها ليتداولها مستخدمو الإنترنت في ذلك اليوم على بردهم الإلكترونية؛ انتقاما من التعدي على أسرار الخلق وتجريدهم من خصوصياتهم لأغراض العملقة.

إهدار الخصوصية على الإنترنت

تتعدد التحديات التي تسلب المستخدم خصوصيته على الإنترنت، وتتراوح تلك التحديات ما بين جمع المعلومات عن المستخدم دون علمه، وتغيير سياسات الخصوصية على مواقع الويب، التي غالبا لا يطلع عليها أحد ليتبين ما له وما عليه، وكذلك التقنيات الجديدة التي تسمح بالتتبع اللاسلكي لمستخدم أجهزة الواب Wap المتصلة بالإنترنت، وإزعاج لا ينقطع بالإعلانات الوافدة بغير دعوة للبرد الإلكترونية، وأخيرا هناك شركات الـ"دوت كوم" التي خرجت من المضمار مخلفة وراءها كمية كبيرة من البيانات الشخصية عن المستخدمين لا يدري أحد أين ذهبت، أو إلى أين ستذهب.. وللأسف لا يدرك الكثير من المستخدمين أن الإنترنت هي أكثر الوسائل انتهاكا للخصوصية من أي شيء آخر تعامل معه.

ولا يقف التهديد عند المواقع التي تقوم بجمع تلك المعلومات، مع العلم أن بحثا قد أوضح أن حوالي 64% من المواقع تطلب معلومات شخصية لتسمح لزوارها بكامل الانتفاع بخدماتها، وإنما دائما هناك الطرف الثالث الذي يريد هذه البيانات مثل التسويقيين marketers والجهات الأمنية والقضائية والاستخباراتية، وكل من يستطيع أن يدفع، أو يضغط أو يقنن.

الكوكيز cookies ووسائل أخرى للتتبع

وأول وأكثر الوسائل استعمالا في انتهاك الخصوصية على الإنترنت هو ملف الكوكيز cookies، فالمواقع على الويب تحفظ على القرص الصلب بأجهزة زوارها ملفا نصيا صغيرا يدعى cookies.txt، ويحتوي هذا الملف على معلومات عن الزائر.

فعلى سبيل المثال إذا زرت موقعا ما؛ فإنه ينشأ هذا الملف وبه الصفحات التي زرتها على ذلك الموقع، وعن عاداتك التي سلكتها وأنت تتجول فيه أثناء زيارتك.. والسبب المفترض لإنشاء هذا الملف هو تهيئة الموقع في الشكل والمضمون لما يناسب ميول الزائر في زياراته التالية، بناء على قراءة ذلك الملف الذي سجله عنه.

والمفروض أن الموقع لا يمكنه قراءة إلا الملف الذي أنشأه، فلا يستطيع مثلا أن يقرأ ملف الـ"كوكيز" الذي أنشأه موقع آخر، كما يفترض أنه لا يستطيع قراءة أي شيء آخر على القرص الصلب، وبطبيعة الحال لا يمكنه إنشاء ذلك الملف إلا إذا سمح له المستخدم بذلك.

وهذه الملفات هي سبب الحيرة التي تبدو على وجه مستخدم الويب، من أين للموقع الفلاني بعنوان بريدي الإلكتروني ليرسل لي بالرسالة الفلانية؟ ومن أين له بكل تلك المعلومات عني؟ وكيف عرف أن لي اهتمامات خاصة بكذا أو كذا؟ ولا يدري المستخدم أنه زار ذات مرة موقعا آخر ذا صلة بذلك الموقع ودوَّن فيه – على سبيل التجربة أو الفضول – بريده الإلكتروني، وربما لم يكمل حتى باقي نموذج التسجيل المبدئي للاشتراك في الخدمة الفلانية.

وليست الكوكيز cookies هي الوسيلة الوحيدة التي يجب أن يقلق بشأنها المستخدم؛ فالعديد من الشركات تستخدم ما يسمى بالـ "web bugs " لتتبع جولات المستخدم أون لاين.

والويب بج web bug هذه، عبارة عن صورة Gif صغيرة للغاية – بكسل واحدة 1pixel – تستخدم في إرسال معلومات عن المستخدم للموقع، وبينما يمكن للمستخدم إيقاف الكوكيز؛ فلا سبيل لإيقاف الـ"ويب بج" حاليا، لعدم توافر البرامج التي يمكنها إيقافها حتى الآن..

تغيير سياسات الخصوصية على المواقع

وحتى المستخدمون الذين يحاولون مقاومة وسائل التتبع الحديثة، بإبطال الكوكيز أو باستخدام البرامج التي تخفي هوية المستخدم؛ فإنهم يصبحون بلا حول عندما تنسلخ بعض المواقع والشركات التي وراءها من التزاماتها بتجاهل سياساتها تجاه خصوصية زوارها، أو تغييرها دون أن يعلم زوارها بذلك التغيير الذي غالبا ما ينطوي على انتهاك لخصوصية أولئك المستخدمين.

ففي نماذج الاشتراك والتسجيل للخدمات، تقوم بعض المواقع بتغيير الاختيار الأصلي default selection إلى "نعم" بعدما كان "لا" في الأسئلة التي تمس الخصوصية، والتي غالبا ما يصيب المستخدم الضجر من طولها فيهمل التدقيق فيها. كذلك تقوم بعض المواقع بنفس الاحتيال بالرغم من علمها، بأن نسبة تتجاوز الـ 90% من المستخدمين يختارون "لا" لعدة اختيارات في سياسة الخصوصية privacy policy التي تنتهجها في تعاملها مع زوارها والمنتفعين بخدماتها.

حماية واهية للمعلومات والبيانات

وحتى إن لم يتملص الموقع وينسلخ من التزاماته فإنه بعدم توفير الحماية الكافية لكم هائل من البيانات الخاصة بعملائه وزواره، يجعل تلك المعلومات الخاصة لقمة سائغة للمتسللين.

وقد قام مجموعة من الـ hackers في يناير الماضي بعرض ما يزيد عن 50000 اسم وعنوان منزل، ورقم تليفون لعملاء إحدى الشركات، وهو ما دعا إحدى شركات أمن المعلومات التي ترعى حصانة معلوماتية 50 موقعا عملاقا، أن تعلن أن 16% من المواقع الكبيرة بلا غطاء ولا وقاء حقيقي، وأكدت أنه كلما كان الموقع كبيرا كانت عوراته وثغراته أكثر وأكبر، لا كما يظن البعض أن الاسم الكبير يعني أمنا واطمئنانا على بياناته.

خصوصية القرن الـ 21

وقريبا لن تكون مواقع الـ"ويب" هي وحدها التي تجمع معلومات؛ بل سوف يكون ذلك ممكنا عن طريق وسائل الاتصال اللاسلكية المحمولة والمتصلة بالإنترنت كالهاتف الجوال، وأجهزة المساعدة الشخصية PDA’s ، والكمبيوتر الكفي palm held computers، وكما سيمكن لبعض الشركات أن تحدد مكان حامل هذه الأجهزة ضمن نطاق معين.

وبالطبع سوف تكون هذه الخدمة مكلفة، والاقتراحات المطروحة التي تمكن من الاحتفاظ بمزايا جمع المعلومات مع تقليل تكلفتها، تشمل الإعلان على هذه الأجهزة بإعطاء الفرصة للتسويقيين marketers بملاحقة حاملها.

الأخ الأكبر يتكبر

وإذا كانت فكرة ملاحقة إعلانات الشركات الأمريكية غير مقلقة للبعض، فهاجس تجسس العم سام على المرء كاف في تنغيص حياته، ونظام المراقبة سيئ السمعة الأمريكي DCS1000، والذي كان يُعرَف بـ Carnivore قد أثار جدلا واسعا، حيث من المفترض أن النظام سوف يتم تركيبه لدى مزودي خدمة الإنترنت للتلصص على أسرار الخلق وجمع المعلومات عن طريق التجسس على البريد الإلكتروني للأفراد، والذرائع المعلنة هي تعقب الإرهاب، ومراقبة المجرمين، إلى آخر تلك القائمة.

وبالرغم من القدر الكبير من الجدل الذي أثاره النظام، والخلاف الواسع حوله، إلا أن نظاما آخر يُعرف كوديا بـ PACER في طريقه للعمل، والذي يعارضه الأمريكان أنفسهم، حيث يعرض كل المعلومات الشخصية لأي شخص نظير 7 سنت فقط.

معلومات ومعلومات!!

هناك بعض المعلومات يمكن للمرء أن يعطيَها لمن شاء ومن لم يشأ، والبعض الآخر عليه أن يمنحها بحذر وحيطة، بينما يظل البعض منها بعيدا عن التداول على الإنترنت، مهما كانت الأسباب.

فلا تتداول المعلومات التي تشمل: التاريخ الجنائي، معلومات طبية، معلومات مالية مثل المدخرات، والدخول، والضرائب، خطط السفر والترحال، معلومات عن الأهل والأصدقاء والأقارب بما يشمل التليفون والبريد الإلكتروني.

والمعلومات التي ينبغي للمرء أن يدلي بها بحذر تشمل: تاريخ الميلاد، الحالة الاجتماعية، الوظيفة، التعليم، الهوايات والعادات، عضوية النقابات والهيئات.

أما المعلومات التي يمكن تداولها بلا حذر فهي تشمل: السن، بلد الإقامة وهي معلومات يمكن الإدلاء بها في حالة إذا ما ذكرت منفردة؛ لا مع معلومات أخرى أكثر خصوصية، فكثرة البيانات يستدعي شيئا من الحذر والحيطة وترتفع للمرتبة السابقة لها.

إننا نذكر - بالرغم من خصوصية الحالة - بما قامت به بعض شركات الـ"دوت كوم" التي خرجت من المضمار مخلفة وراءها كمية كبيرة من البيانات، ولم تجد طريقة لتقليل خسائرها إلا بيع هذه البيانات لكل من يملك الثمن بما فيها المافيا ومنظمات الجريمة المنظمة.

مزيد من المعلومات حول الخصوصية:

منظمة الخصوصية

مؤسسة الخصوصية

مركز المعلومات عن الخصوصية الإلكترونية